الفصل 10 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
21
كلمة
3,410
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

ليله بهدوء وبرود وصوت خافت: أنا مش عايزة الجوازة دي وابعتيلهم هداياهم عشان تلحقهم. وصعدت غرفتها دون أن تضيف أي شيء. تداركت والدتها الصدمة من حديث ابنتها ولحقتها إلى غرفتها بعد أن تلفتت حولها حتى تتأكد أن أحد لم يسمع جملتها. وجدت باب غرفتها مغلق فدقت عليه: افتحي يا ليله. ليله بصوت باكي من الداخل: ماما لو سمحتي سيبيني دلوقتي مش عايزة أتكلم واعملي اللي قولتلك عليه عشان أنا مش هتجوز أصلاً.

الأم بصوت حنون: طيب حبيبة قلبي اهدي ومتعيطيش اللي انتي عايزاه هيحصل وأنا هسيبك دلوقتي وأنزل عشان اللي تحت ما يلاحظوش حاجة وانتي قومي اتوضي وصلي ركعتين. ليله بصوت مبحوح من أثر البكاء: حاضر. بعد أن هدأ قليلاً وخلعت رداء الصلاة، أخذت هاتفها وقامت بتشغيله وفوراً وصلتها العديد من الرسائل والاتصالات الفائتة، ولكن لم تفتح أي رسائل أو أي شيء وقامت بالاتصال به.

وقبل أن تضغط زر الاتصال، كان هاتفها يعلن عن اتصال جديد من ذلك العاشق المتلهف. وفور أن فتحت الاتصال، أتاها صوته: حبيبتي أخيراً رديتي أنا آسف آسف آسف والله ما كنت أقصد أفقد أعصابي معاكي حقك عليا عارف إني غلطت و... قاطعته وقد عادت الدموع تسقط من عينيها: بلا حبيبتك بلا زفت إنت انسى الحوار ده خالص والجوازة دي مش هتتم خلاص وروح شوفلك بنت أصول تليق بعيلتك يا ابن الشرقاوي. صُعق بدر من كلماتها فهو لم يتوقع

أن يصل الأمر إلى هذا الحد: اهدئي اهدئي بس يا ليله وبالله عليكي ما تكبري الموضوع كله كام يوم وتبقي مراتي بس أنا اللي غبي وما قدرتش أصبر. ليله بعصبية وبكاء: قولتلِك خلاص خلصنا مفيش جواز وخلي الست الوالدة تشوفلك واحدة تانية أنا مش عايزة أتزوجك أنا. بدر وقد بدأ يفقد أعصابه: ليييييلـه قولتلِك اهدئي والفكرة دي تنسيها خالص وافهميني انتي بتقولي كده بسبب تصرفي امبارح بالليل ولا أمي عملت حاجة تضايقك؟ ليله باندفاع: الاتنين.

بدر برقّة وهدوء: طيب ممكن تنسي اللي حصل امبارح بالليل ده خالص لأنه والله كان غصب عني، وبراحة كده احكيلي اللي حصل في زيارة حريم عيلتنا عندكوا يا حبيبة قلبي. استطاع تهدئتها ببضع كلمات رقيقة وجعلها تسرد له ما حدث وما أغضبها من حديث والدته. بدر: حبيبتي أنا والله ما أعرف أي حاجة عن الموضوع ده واكيد عشان هي عارفة إني هرفض خبّت عني بس أنا هكلمها وأفهمها إنها ما كانش ينفع تقول كده أو تعمل حاجة زي دي.

ليله: لأ أنا مش بحكيلك عشان تكلمها أو تقلها حاجة أنا كده كده رديت عليها أصلاً زي ما حكيتلك. بدر: طيب لما انتي رديتي عليها ليه بقا عايزة تبعدي عني أهون عليكي يعني عايزة تسيبيني وأنا بقولك انتي روحي، عايزة تاخدي روحي مني يا ليله لمجرد موقف زي ده. ليله: انت ما كنتش موجود ولا شوفت طريقتها معانا كانت إزاي.

بدر: عارف يا قلبي ومصدق كلامك لأني عارف طبع أمي وعاذرك، وعارف إنك قلقتي منها لكن صدقيني أنا عمري ما اسمح لحد يقلل منك أبداً، هي أمي وعلى عيني وراسي وانتِ هتبقي مراتي يعني حتة مني وربنا يقدرني وأراعي ربنا فيكوا وكل اللي بطلبه منك تستحملي شوية عشانى. ليله: استحمل عشانك آه ما انت نسيت اللي عملته فيا امبارح. بدر: خلاص بقى قلبك أبيض قولتلك والله ما قدرت أسيطر على نفسي. ليله: طيب اوعدني ما تحصلش تاني.

بدر بصوت عاشق: اوعدك هتحصل تاني وتالت ومليون وطول العمر بس لما تبقي مراتي قدام ربنا والدنيا كلها. ليله بخجل: بدرررر. بدر: قلب بدر وروحه وعمره وعيونه. ليله: بطل بقى كلامك ده بجد بتربكني ولو عايزة اقول حاجة بتنسيني.

بدر: كلامي أنا بيربكك أما كلامك انتي الهمسة منك بتطير عقلي، النظرة منك بتلهب قلبي، انتي بتخطفيني من الكون يا ليله وتخليني أنا كمان عايز اخطفك لدنيا تانية ما فيهاش غيري أنا وانتي وبس، تعرفي إن امبارح طول اليوم وأنا غيران بموت من الغيرة، من كل العيون اللي شافتك وشافت حرير شعرك وعينيكي الزرقا وشفايفك الكريز، أنا بقيت مجنون بتفاصيلك حتى كلامك مع مروان كمان بيجنني، عايزك تتكلمي معايا أنا وبس وتهزري معايا أنا وبس.

ليله بهمـس: بدر بجد كفاية حاسة إن رجلي مش شيلاني وإني هفقد وعيي من كلامك ده. بدر: عارفة أنا لو معاكي وانتي بتتكلمي بالطريقة دي والله ما كنت سبتك يا ليله. مساء يوم في القاهرة: اليوم عادت إلى القصر مبكراً، فقد اكتفى دكتور جاكسون بإلقاء بعض المحاضرات وعملية واحدة فقط كانت مع الطلبة الخريجين في جامعة القاهرة، وهذا من حسن حظ ذلك العريس المنتظر.

سوف تصعد إلى غرفتها لكي تغتسل وتبدل ثيابها، ومن داخلها تتمنى أن يكون ذلك الرجل المجهول هو من تريد هو من يليق بها هو من تنتظره، هو من يستحق أن تربط اسمها باسمه. ومن حسن حظها أنها لم تلتق بأحد من أهل البيت ولكنها حقاً اشتاقت لآدم فهي منذ أن انشغلت مع دكتور جاكسون وقد ألتهت عنه كثيراً وهو للصدق لم يتذمر وتفهم ذلك.

حسناً آدم هو الصديق الذي كانت بحاجة إليه وهو ذو القلب الطيب والنقي تتمنى يوماً أن يلتقي بفتاة تستحقه وأن لا يعيد تلك التجربة الفاشلة التي مر بها فهو لا يستحق ذلك أبداً وحزنت كثيراً عندما سرد لها التفاصيل وتذكرت كيف كان يسردها بكل مرح وكان يخفي ألمه بسهولة ولكنها رأت ذلك الألم بعينيه. ومن سواها يستطيع قراءة العينين؟

لذلك تستطيع بسهولة أن تلتبس دور المرأة الجليدية وترسم الجمود بعينيها حتى لا يستطيع أحد أن يقرأها كما تقرأ هي عيونهم. (من يستطع أن يقرأ لغة العيون يستطيع بسهولة أن يخفي لغة عينيه وحقيقة الأمور) ارتدت ملابس بسيطة غير متكلفة، بنطلون من اللون الأسود وبلوزة من اللون الكشميري وتركت شعرها حر طليق في سابقة لا تحدث كثيراً وأضافت ملمع لشفتيها فقط. وعندما التفتت لكي تخرج من غرفتها توقفت مرة أخرى وحدثت نفسها بصوت غير مسموع:

ريتااااااال انتي بتعملي كل ده ليه اوعك يا ريتال اوعي تدخلي نفسك ومستقبلك في دايرة الانتقام بينك وبين قاسم وحفيده.. هتضيعي يا ريتال وتهدي كل اللي تعبتي في بناه. تنهدت ثم خرجت من غرفتها ورأت ذلك الجسار أمامها. ريتال متمنية في نفسها: يا الله فلتنزل صاعقة من السماء تزيله من حياتي هو وجده. اتجهت إلى الدرج ونزلت ببرود بعد أن رأت الجحيم في عينيه حقاً لقد نهش الخوف قلبها فنظراته لم تكن هينة أبداً.

أتى العريس المنتظر هو وعائلته وجلست ريتال برفقتهن لم تكن كباقي الفتيات الخجلات بل ظلت تسأل وتستفسر عن كل التفاصيل، وللعجب هذا زاد من إعجاب العريس بها ولكنه للأسف لم تجد به شيء مميز ليس هذا من تريد ليس هو من تطمح أن ترتبط به، هي تريد رجل، رجل بمعنى الكلمة لا تريد ذكر فقط مجرد لقب، هو ليس به عيب محدد ولكن لم تستسغ فكرة ارتباطها به.

أما جسار فظل ينظر إليها والجحيم بعينيه، هي فقط من استطاعت قراءة تلك النظرات أما الباقية فهم يعتبرونها برود ليس أكثر. وانتهت الزيارة والعريس في انتظار الرد منهم، ولكن بمجرد خروجه هو وأهله التفتت إلى قاسم وقالت بنبرتها الجليدية: ريتال: العريس مرفوض بلغهم رفضي عشان عيب نتأخر عليهم. ليليان بصدمة: مرفوض؟ دا مرفوض؟ مش معقول ما عجبكيش يا تالا دا مليون بنت تتمناه. ريتال ببرود: وأنا مش من المليون دول.

قاسم: أنا مش هغصبك على حاجة بس فكري لأنه شاب مناسب. ريتال: أنا اللي أحدد هو مناسب ليا أو لأ. آدم بمرح: أقولك على حاجة أنا حسيت دمه تقيل أوي. زاهر بضيق: اسكت انت يا أبو دم خفيف. عايدة: على إيه كل ده نفسي أفهم بس.... زاهر: عايدة خلصنا. عايدة: اووووف خلصنا هي حرة أنا طالعة أنام.

خرجت ريتال إلى الحديقة بصحبة آدم أما قاسم وزاهر فاتجهوا إلى غرفة المكتب ليتناقشوا في أمور العمل ولحقهم جسار وهو يحاول أن يخفي نظرات الانتصار في عينيه. أما تلك الزوجة الوحيدة ابتسمت بسخرية بعد أن وجدت نفسها تجلس بمفردها وصعدت إلى غرفتها لكي تتحدث مع صديقاتها عبر الهاتف في شئون الجمعية التي هم أعضاء بها.

أتى اليوم الموعود، في فندق كبير بمحافظة الشرقية حيث يقام الزفاف المنتظر، وفي غرفة من غرف الفندق بالأعلى، انتهى المتخصصون من تزيين العروستين. وقفت ليله تتأمل نفسها بالفساتين الأبيض، ذلك المائل إلى الفضي ينزل بضيق إلى أعلى الخصر ثم يتسع إلى الأرض وينتهي بذيّل طويل نسبياً، والطرحة التل القصيرة فوق رأسها تبدأ بتاج من الفضة بسيط مثبت بين خصلات شعرها الذهبية. ليله بعيون سعيدة: يا الله هل هذه أنا اليوم سوف أُزف إليه.

استطاع بدر في الأيام السابقة أن يخطف قلبها كما خطفت قلبه وأن يجعلها تعشقه وتعشق كلماته وهمساته ونظراته التي تربكها دائما. جعلها متلهفة مثله لهذا اليوم، كم كانت تستمتع بمظهره وهو يحاول أن يسيطر على نفسه في وجودهم بمفردهم، وكم استمتعت بأغاظته عندما رفضت أن يرى الفستان وهم يختاروه في القاهرة. وأيضاً مروان الذي كاد أن يجن بسبب اقتراحاتها التي توافق عليها زينة بسهولة وتروق لها أيضاً.

التفتت إلى تلك العروسة الجميلة البريئة زينة، وكأنها آية في الجمال صحيح لا تملك عيون زرقاء أو خضراء ولا تظهر خصلات شقراء ولكنها كانت رائعة مذهلة بحق. ذلك الفستان المنفوش باتساع كبير باللون السكري. لاحظت ليله ارتجاف زينة وتوترها الشديد. ليله بمرح رغم توترها هي الأخرى: إيه رأيك أجمل عروسين في الشرقية كلها صح؟ زينة ببراءة: بس انتي أجمل مني، شكلك جميل قوي يا ليله.

ليله: وانتي كمان والله زي القمر أول ما مروان يشوفك هيقول عليكي ملاك نازل من السما. زينة بفرحة: بجد شكلي كده؟ ليله: أيوة يا بنتي انتي مش شايفة. زينة: طيب هما اتأخروا كده ليه؟ ليكون حصل حاجة. ليله: اهدي بقى مش ناقصة توتر هما أصلاً وصلوا بس تحت واحنا اللي هننزلهم. زينة: طيب ماننزل واقفين ليه؟ ليله: اهدي يا زينة خلاص نازلين أهه بس نغيظهم شوية. زينة: مروان هيزعل. ليله: بمجرد ما يشوفك هينسى كل حاجة ومش بعيد ينسى نفسه كمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...