عادت إلى القلعة الحصينة. عادت إلى حصن قاسم رسلان. فقط ما تتمناه الآن فراش ترقد عليه، فقدماها لم تعد تحملاها. لا تريد لقاء أحد الآن، ليس وهي بهذا الكم من التعب الجسدي. ولكن الحظ ليس بصفها الآن، فهي قد أتت في موعد العشاء. ريتال بجمود: سلام عليكم. لتسمع تمتمات بالرد: وعليكم السلام. آدم: وأخيرا القمر شرف الدار، جيتي في وقتك العشا جاهز. ريتال وهي تتجه إلى الأعلى: لا أنا أكلت وهطلع أنام. قاسم: أنا ما أذنتش ليكي تطلعي.
ألتفتت إليه وقد أخفت تعبها جيدًا، وأحاطت نفسها بهالتها الجامدة. ريتال: نعم قاسم بيه. قاسم: اقعدي اتعشي علشان عايز أتكلم معاكي بعد ما تاكلي. ريتال: أنا الحمد لله أكلت مع دكتور جاك بعد ما خلصنا آخر عملية النهاردة، وأكيد رجالة حضرتك اللي ملازمني في كل خطوة أعطوك علم بكده. وبخصوص الكلام على ما حضرتك تتعشى، أكون أنا اغتسلت وغيرت هدومي. بس تخلص استدعيني، تسمح لي أطلع ولا في حاجة تاني؟ قاسم دون أن ينظر لها: اطلعي.
داخل مكتب قاسم رسلان: يجلس قاسم وأمامه جسار يدعي عدم اللامبالاة، وآدم ينظر إلى ريتال بابتسامة مرحبة. ريتال: أفندم. قاسم: اتفضلي اقعدي. (والتفت لجسار وآدم) تمام نفذوا اللي اتفقنا عليه، وأبوكم هيكون موجود عشان الإمضاء على الصفقة. آدم وجسار: تمام. ريتال بإرهاق: إذا حضرتك هتقول حاجة مهمة اتفضل قولها، لأني عايزة أنام ولازم أصحى بدري. قاسم: وإيه الفرق؟
ما أنتي كل يوم بتخرجي قبل ما نصحى إحنا ونيجي ننام وكأنك عايشة لوحدك في أوتيل. ريتال ببرود: امممم، دا الموضوع يعني؟ قاسم: لأ، الموضوع حكاية العريس اللي كلمتك عنه، كلموني تاني وهينزل مصر وييجي هنا عشان يشوفك. ريتال ببرود: والمطلوب؟ قاسم بغيظ من برودها: أنا ببلغك عشان لما يوصل تقعدي معاه وتشوفي هو مناسب ليكي ولا هيكون مش من مستواكي يا دكتورة. (مشددًا على كلماته الأخيرة) ريتال ببرود أشد: طيب، في حاجة تاني؟
قاسم: لا حول ولا قوة إلا بالله. لا مافيش، اتفضلي. وياريت بلاش موضوع إنك تقضي طول اليوم في المستشفيات ده، أنتي عايشة مع بشر. ريتال: وكمان في بشر بحاجتي وبحاجة وقتي، يمكن ربنا يجعلني سبب في إنهم يعيشوا. عن إذنك. وخرجت كما دخلت دون أن تبالي بأي شيء. في محافظة الشرقية –منزل سالم شاهين: توقف بدر بسيارته بعد أن أصر أن يوصل ليلة، ومروان يوصل زينة إلى منزله. بدر: كان نفسي الطريق ما يخلصش. ردت عليه
بمرح تحاول به كسر خجلها: ما أنا فعلًا حسيت إن الطريق مش هيخلص لأنك بتسوق ببطء شديد. بدر: امممم، أفهم من كده إنك زهقتي يعني؟ ليله بخجل: ما قولتش كده. بدر: طيب قولي حاجة، بلّي ريقي بأي كلمة. ليله: أقول إيه بس؟ بدر: قولي حاسة بإيه وإنتي معايا؟ شيفاني بعينيكي إزاي؟ ليله بخجل شديد زاد جمالها: بليز يا بدر، ما تكسفنيش.
بدر: أحلى بدر سمعتها في حياتي. أنا بعشقك يا ليله، عمري ما اتخليت أحب واحدة بالشكل ده. حاسس إنك مولودة عشاني. أنا لا عارف أشتغل ولا أعمل أي حاجة بسببك، طول الوقت بفكر فيكي إنتي وفي اليوم اللي هقدر أعبرلك فيه عن مشاعري. ليله بخجل شديد: تعبر أكتر من كده على فكرة، حاسة قلبي هيقف. بدر: سلامة قلبك يا قلبي. ليله: بدر لو سمحت، واقفتنا بالعربية دي غلط، لو حد شافنا هيقول بيعملوا إيه.
بدر: ما حدش يقدر يقول أي حاجة ولا يجيّب سيرتك بكلمة، أنتي خلاص اتكتبتي على اسم بدر الشرقاوي. ليله: لا، لسه ما اتكتبتش على اسمك، أنا اسمي ليله سالم شاهين. بدر: ليله سالم شاهين حبيبة بدر حسين الشرقاوي، وقريبًا حرمه المصون. أم مروان: بسم الله ما شاء الله، جميلة يا حبيبتي ورقيقة زيك، ربنا يوفقكم يا رب. بدر: اللهم آمين، كترّي من الدعوات دي أوي. سالم: إن شاء الله هيوفقكم جميعًا. أم مروان: يارب ويسترها من العين يا رب.
ليله: خلاص يا ماما، فيه إيه!!! أم مروان: اسكتي يا بنتي، أنتوا أربع عرسان والعين عليكم هتبقى شديدة، وقلبي على قد ما فرحان بيكم، على قد ما قلقانة وخايفة عليكم. سالم: سلميها لله يا حاجة خديجة وافرحي، ربك هو الحارس. لردت عليه زوجته: ونعم بالله. بدر: طيب، استأذن أنا. سالم: ما أنتي قاعد يا بني، هتمشي ليه. بدر: ورانا حاجات كتير والحاج عايزني في موضوع ضروري. سالم: لا يبقى واجب تروح له بسرعة.
أم مروان: طيب اتفضل يا حبيبي، الشبكة أهي، خدها معاك. بدر: وليه؟ خليها هنا. أم مروان: لأ، الأصول إنها تبقى عندكم لحد ما الحاجة أم بدر تجيبها بنفسها، وإحنا منخالفش الأصول أبدًا. بدر: طيب خلاص، اللي تشوفيه. ليله، ممكن توصليني لبره؟ عايز أقولك حاجة بعد إذن عني سالم. سالم: اتفضل، وصّليه يا ليله لحد الباب. (وضغط على حروف كلمة الباب) ليله: حاضر يا بابا. بعيدًا عن الأنظار أمام الباب الداخلي للمنزل:
ليله: خير يا بدر، عاوز إيه؟ بدر: آسف، بس ما قدرش أمشي بدونها، هموت لو ما أخدتهاش. ليله باستغراب: هي إيه د... قاطعها وهو يدفعها على الحائط خلفها، وضغط بجسده على جسدها، وفي لحظة كانت شفتيها بين شفتيه في قبلة عاصفة أودع بها كل مشاعره التي تُجيش بداخله. أما هي فقد تفاجئت كثيرًا، ومن هول المفاجئة لم تستطع فعل شيء.
عندما أدركت ما يفعل، واستوعبت الموقف، رفعت يديها على صدره وحاولت مقاومته ودفعُه بعيدًا عنها، ولكن تلك الحركة زادته اشتعالًا وجنونًا فوق جنونه. أمسك يديها بيديه وضغط عليها حتى تشابكت أنامله مع أناملها. مقاومتها لا شيء مقابل جنون مشاعره، مقاومتها معدومة مقابل لهيب عشقه لها. أخذت ترفص بقدميها وتحرك رأسها حتى يبتعد. وبعد دقائق دامت فيها تلك القبلة الملتهبة، ابتعد عنها وهو يشعر بنيران تشتعل بجسده أكثر وأكثر.
ترك شفتيها، ولكنه أسند جبهته فوق جبهتها. بدر بصوت متحشرج من فيض مشاعره: آه يا ليله. رفع رأسه لكي ينظر إليها، فقد اشتاق لبحور عينيها، ولكن فزع من تلك الدموع المتساقطة منها، ونظرة اللوم والعتاب الممزوجة بدموعها. بدر بتوتر: ليله أنااا... ولكن هي لم تدع له فرصة ليكمل، تربّصت ودخلت مسرعة إلى المنزل وهي تزيل دموعها بظهر يديها كالطفل. ودون أن تنظر إلى والديها، أسرعت إلى الأعلى حتى لا يلاحظ حالتها. ليله: أنا طالعة يا بابا.
أم مروان باستغراب: مش هتستني مروان علشان نتعشى؟ ليله وهي تستمر بصعودها إلى الأعلى: لا يا ماما، أكلنا كتير وإحنا بره، تصبحوا على خير. أم مروان: مالها دي، متسارعة على إيه. سالم: سيبيها يا حاجة، بنتك خلاص بقى عندها خصوصيات، لازم نحترمها. أما بدر فوضع يديه فوق جبهته وهو يلوم نفسه على تسرعه معها، ثم نظر إلى الأرض والتقط العلبة التي سقطت منه عند اقترابه منها. وأثناء خروجه قابل مروان وودعه.
وبمجرد أن استقر في مقعد القيادة بسيارته، التقط هاتفه وحاول مهاتفتها أكثر من مرة، ولكن لم يحصل على أي رد، واضطر إلى الرحيل وهو مضطرب ومتوتر من رد فعلها على ما حدث. قصر قاسم رسلان –الجناح الخاص بجسار وزوجته: ليليان بصوت عالٍ أشبه بالصراخ: أنا زهقت وتعبت ومليت من الحياة دي، عايزة أحس إني متجوزة وعايشة حياة طبيعية زي باقي الناس. كل يوم أقول بكرة هيتغير، بكرة حياتنا هتصلح، بكرة بكرة، لكن بكرة دا ما بيجيش، إنت مش بتتغير.
جسار: ومين قالك إني هتغير؟ من يوم ما اتجوزنا، وقلت لك دي حياتنا. ليليان: وهي دي حياة؟ كل واحد في أوضة بينام فيها، بتلمسني بمواعيد وبشوفك بمواعيد، متجوزين بقالنا سنين، عمرك قلت لي بحبك؟ حتى في لحظاتنا الخاصة عمرك قلتها؟ دا موظفينك في الشركة بيشوفوك أكتر مني، إنت بتسمي دي حياة؟ أنا مش عايزة أعيش كده، أنا عايزة أعيش زي باقي الناس.
جسار ببرود: مالكيش دعوة بباقي الناس، واتعودي على شكل حياتك كده، لأنها هتفضل كده ومش هتتغير. ليليان بحزن شديد ممزوج بالغضب: وأنا مش قادرة أعيش كده، افهم بقى، بقولك مليت. أنا بشوف صحباتي في النادي مع أزواجهم مبسوطين ومتفاهمين وبيشاركوا بعض كل حاجة، أنا أقل منهم في إيه عشان تكون حياتي بالشكل ده. جسار بجمود: أنا ما أغصبتكيش على حاجة، دي طريقتي ودا أسلوبي. ليليان بترقب: قصدك إيه؟
جسار: قصدي إنك ترضي بالحياة اللي مش عاجباكي دي، واللي فجأة بقيتي تتمردي عليها، يا أما سيبيها. ليليان بعصبية: آه، ما تخليك صريح وتقول الباب يفوت جمل، قول إنك بتعمل كل ده لأنك ما بتحبنيش ولأنك عايز تطلقني، لكن عايزني أنا اللي أقولك طلقني، صح؟ جسار ببرود أشد: أنا كلامي واضح، مش محتاج تفسير.
ليليان: حرام عليك، بقالنا سنين مع بعض، حاولت كتير أرضيك وأغيرك، حتى لما لاحظت إنك اتخنقت، بقيت أشغل نفسي بأي حاجة عشان ما أضغطش عليك، بس أنا تعبت، أنا محتاجة حاجات كتير أوي يا جسار، محتاجاك إنت. جسار: وأنا معاكي، لكن بالطريقة اللي أحبها وتعيشي بأسلوبي أنا. وتركتها كما هي واتجه إلى عمله وكأنه لم يحدث شيء. لم يبالي بدموع الحسرة التي تذرفها عينيها، لم يبالي بآلام قلبها.
وهي ابتسمت بسخرية على فشلها في محاولة جديدة لجذب تعاطفه تجاهها. أدركت جيدًا أنها لم تحصل على قلبه أو تجعله يحبها كما تحبه، فأرادت تعاطفه، أي مشاعر منه تجاهها قد ترضيها حتى لو كانت عطف وشفقة على حالها. في حاجات تتحس ومتتقلش وإن جيت أطلبها أنا مقدرش لو انت عملتها بعد ما أنا أطلبها يبقى مينفعش في حاجات تتحس ومتتقالش توجع في القلب ومبتبانش وأفضل طول الوقت تعبانة مابين طب أقولك ولا مقولكش مقدرش أقولك غير كل طريقة حبك ليا
أو غيّر عليا ولا فاجئني في مرة وهاتلي هدية املأ عنيا واعمل حاجة أنا مش عارفاها مقدرش أقولك حلّي الدنيا في عيني وغيّر فيا ولو مهما كنت قريب مني وكنت قريب ليا مقدرش أقولك شكل حياتنا اللي أنا عايزاها اعرف لوحدك شكل حياتنا اللي أنا عايزاها أوقات بيبان إني سكت وهديت ورضيت واستسلمت مش معنى كده إنك طول الوقت تحسبني إني اتعودت وساعات بتحس إني زهقت مع إنّي بخبي إني تعبانة متوصلنيش يا حبيبي أقول ده، ياريتني أتكلمت
مقدرش أقولك غير كل طريقة حبك ليا أو غيّر عليا ولا فاجئني في مرة وهاتلي هدية املأ عنيا واعمل حاجة أنا مش عارفاها مقدرش أقولك حلّي الدنيا في عيني وغيّر فيا ولو مهما كنت قريب مني وكنت قريب ليا مقدرش أقولك شكل حياتنا اللي أنا عايزاها اعرف لوحدك شكل حياتنا اللي أنا عايزاها..... تبًا لك أيها القلب، عشقت جاحداً، عشقت إنسان صلب ليس لديه أدنى شعور. أنا ارتضيت بالقليل، ولكن حتى القليل لم يعطه لي.
ولا أدري هل العيب به أم بي أنا. خرج من جناحه وأثناء ذلك رآها تخرج من غرفتها. رأى من استحوذت على قلبه، رأى من ملكت الفؤاد والوجدان. كيف له أن يحب وقلبه لم يعد ملكه؟ كيف له أن ينساها وخيالها يحاوطه بكل مكان؟ حتى على تلك الوسادة الخالية بجانبه أثناء نومه. بسرعة البرق كان أمامها يعترض طريقه. ريتال ببرود: ممكن توسع عشان ما أتأخرش على ميعادي. جسار بعنف ونيران الجحيم بعينيه: أنتي ملكي، فاهمة؟
وحتى لو مش فاهمة، حطيها قاعدة في دماغك، إذا ما كنتيش ليا مش هتكوني لغيري. اللي يفكر يقرب منك همحيه من الدنيا. العريس اللي جاي ده ترفضيه وتنسي الموضوع ده نهائي. ريتال بسخرية: إنت متعاطي حاجة على الصبح ولا فيك إيه؟ شكلك غير متوازن كليًا. (وأضافت بقوة وصلابة بعد أن احتّدت نظراتها) أنا مش ملك مخلوق يا ابن رسلان، فوق لنفسك بدل ما أنا أفوقك، ولكن وقتها هتندم أوي وهخليك تعض صوابعك ندم.
جسار بعشق: مش هندم زي ندمي على إني ضيعت أجمل سنين كنا ممكن نعيشها سوا. مش هندم قد ما بندم على اللحظة اللي قلت لك فيها إني أخوكي الكبير. أنا بموت في كل لحظة لما بفتكر غبائي وقتها، لكن مش هضيعك من إيدي. انتي ليا مهما طال الزمان، وأوعي تنسي كلامي ده. ريتال بجمود: اطمن، أنا ما بنساش حاجة أبدًا. (وأضافت بنظرة ذات معنى) أبدًا يا حفيد قاسم رسلان، عمري ما بنسى مهما عدت سنين عليا. كما ترك الأخيرة بحسرتها، تركته هي بحسرته.
كما تركها تموت بحزنها، تركتُه يموت بغيرته وندمه. في بيت سالم شاهين: الجميع على قدم وساق منذ الصباح، فاليوم زيارة نساء عائلة الشرقاوي لكي يقدموا الهدايا لزوجة ابنهن المستقبلية. اجتمعت نساء عائلة شاهين أيضًا بالمنزل يقومون بإعداد أصناف وأصناف من الطعام والشراب والحلويات. أما ليله، فقد التزمت غرفتها ولم تخرج منها أبدًا، وتركت هاتفها مفصولًا بسبب عدم توقف اتصالات بدر منذ أمس.
أتى الموعد المحدد للزيارة وأصبح كل شيء جاهز لاستقبالهم. استقبلتهم أم مروان وباقي نساء العائلة بترحيب شديد. ونزلت ليله أيضًا ورحبت بهم، ولكن لم تروقها نظرات حماتها وشقيقتها أبدًا. وبعد أن تناولوا الغداء وجلسوا. أم بدر: اتفضلي شبكتك يا عروسة، قلت أسلمها لكِ بإيدي لحد يوم الفرح يبقى بدر يلبسهالك بإيده. ليله بابتسامة مجاملة جاهدت لجعلها حقيقية: شكراً لحضرتك. أم بدر: افتحيها وشوفيها.
ليله: ما أنا مالحقتش أنسى شكلها من امبارح. ردت عليها بإصرار: لا، افتحيها. فتحت العلبة التي بيديها، ولكنها لم تجد ما اختارته أمس. ليله وقد تلاشت ابتسامتها: بس مش دي اللي أنا اخترتها. أم بدر: وهو اللي أنتي اخترتيه ده يتسمى شبكة؟ دي ما تليقش بمقام عيلة الشرقاوي أبدًا. ليله باستغراب: بس أنا نقيت حاجة حلوة وشيك ورقيقة. أم بدر: لا، الحاجات دي ما تليقش بمقامنا.
مروان محاولة تهدئة الوضع: يا أختي، الحاجات دي كانت على أيامنا زمان، دلوقتي كل حاجة اتغيرت. أم بدر: أولاد الأصول ما بيتغيروش مهما اتغيرت الأيام يا أم مروان. ليله: قصد حضرتك إيه؟ ممكن توضحي كلامك. زوجة عم ليله (أم محمود) : ما قصدهاش حاجة يا ليله، الحجة كمان ذوقها حلو ونقاوتها جميلة. ليله: أنا ما قولتتش حاجة في ذوقها، بس بسأل عن الحاجة اللي أنا اخترتها وبذوقي عشان ألبسها. أم بدر ببرود وقد ارتسمت تعابير
الاشمئزاز على ملامحها: هتلاقيهم عندك وسط الهدايا في أي شنطة. اشعلت ليله من تصرفات تلك المرأة، ولكن حذرتها والدتها بعينيها من أن تتحدث.
ليله بأسلوب لبق: إحنا ولاد أصول أوي حضرتك، ونعرفها كويس، دا بالنسبة للأصول اللي ما بتتغيرش. أما الشبكة، فلو كنتي اللي جايباه ده من ضمن الهدايا فمقبولة، فالهدايا لا ترد والرسول قال تهادوا تحابوا. أما لو شبكة، فأنا آسفة، مش عايزة غير الشبكة اللي اخترتها بنفسي، وأظن الشبكة دي من حقي ومن اختياري، والأصول كمان بتقول كده. أم بدر: قصدك أنها مش عاجباكي؟ لترد الحجة
خديجة موضحة موقف ابنتها: ما قالتش كده يا أم بدر، بتقول لك إنها قابلة هداياكي، وإن الشبكة اللي اختارتها عاجباها. أنتي تعبتي نفسك وجبتي زيادة. صمتت أم بدر وهي تشتعل غيظًا من حديث ليله وردها بتلك الطريقة، ولكنها لم تشأ أن تتحدث حتى لا يعلم زوجها وابنها بما فعلت. انتهت الزيارة وسط أجواء متوترة بين العائلتين. وما إن خرجوا من باب المنزل حتى اقتربت ليله من والدتها، وتحدثت بهدوء، وكأنها تقول صباح الخير.
ليله بهدوء وصوت خافت: أنا مش عايزة الجوازة دي، وابعتي لهم هداياهم عشان تلحقهم. وصعدت إلى غرفتها دون أن تضيف كلمة زيادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!