الفصل 21 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
23
كلمة
5,834
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

ليل الغربة يا أمايا، أسستيا، ريت تدعيلي يا أمايا، ياااااااااااااااااااااااااااااريت. دا ليل الغربة بيطول، ياريت ما سافرت من الأول. مفيش غير ربنا معايا. ياريت ياريت ياريت تدعيلي يا أمي. بعيد بعيد بعيد عنك، أسيت يا أمي، بعيد بعيد. مفيش صحبة ولا لمة. ياريت تدعيلي من قلبك. أعود يا أمي وأعيش جنبك. دي لحظة أعيشها أنا في قربك، تساوي الدنيا يا أمي. يا أمي وتاخديني تضميني، ما بين حضنك أنام وأرتاح.

أشكيلك وأحكيلك، عن العمر اللي مني راح. وفضفض باللي جوايا... جوايا. في حضنك وأبكي يا أمي. دا أنا في ليل العذاب سواح. خلاص خلاص البعد دوبني، ولي الغربة عذبني. في عيني الدمعة خبيتها، خاصمت الضحكة ونسيتها. ساقتني الغربة قسوتها، وزرعت جرح جوايا. يا أمي ياااااااااااااااااا. على عيني،، دموع عيني. وبكتبلك بدمعي جواب. وحشتيني يا نور عيني،، يا ست الكل والأحباب. سنين الغربة سرقاني، سرقاني. ولكن والله وحشاني، وحشاني.

أنا في بعدك ماليش أحباب. خلاص خلاص، خلاص البعد دوبني، خلاص خلاص. وليل الغربة عذبني. في عيني الدمعة خبيتها، خاصمت الضحكة ونسيتها. ساقتني الغربة قسوتها، وزرعت جرح جوايا. يا أمي ياااااااااااااااااا، يا أمي ياااااااااااااااااا. يا أمي ياااااااااااااااااا، يا أمي ياااااااااااااااااا. خديجة (أم مروان) بدموع: ليلة. ليلة ركضت إلى أحضان والدتها، تتسابق هي ودموعها في الوصول إلى صدرها الحنون. ضمتها

خديجة إلى صدرها بشدة: يا حتة من قلبي. ليلة ببكاء: ااااه يا ماما يا ماما، وحشتوني أوي. وما تركت حضن والدتها إلا لتذهب إلى أبيها؛ ولكنها لم تركض لحضنه بل جلست تحت قدميه لتقبلهما. وهو نزل خلفها وضمهما ورفع رأسها من عند قدميه. ليلة بنحيب: بابا يا حبيبي يا بابا، وحشتني أوي.

ظلّت بحضن والدها تبكي وتنتحب وهو يضمها إليه، وقد غلبته دمعة من عينيه نزلت قهراً على ابنتها. وبعد وقت أبعدها قليلاً عن صدره ونظر إليها بأمعان وكأنه يتأكد أن ملامحها كما هي، أو هو الاشتياق من جعله ينظر إليها بتلك النظرات المتفحصة. وأثناء ذلك نظرت إلى الواقف خلفهم بصمت يستند على عصا وفهمت أنه يتعكز عليها. وجدت وجهه قد امتلأ بالدموع ونظره معلق بها. نظرت إليه باشتياق، بادله هو بخزي. بكت اشتياقاً إليه وبكى هو حسرةً عليها. ولأول مرة تسقط دموعه، تلك الدموع التي ظلت حبيسة بداخله كنار مشتعلة تحرق قلبه. ذهبت إليه ولم يكن احتضانهما كما هي ووالديها، وإنما هذا كان مختلف.

بعد قليل تعرفت عائلة ليلة على ماريا وريتال وجلسوا يتناقشون حول ما سوف يحدث. وماريا تخبرهم ببدء التحقيقات التي سوف تبدأ من الغد وبمساعدة جمعية حقوق المرأة الموجودة في مصر والتي تتبع تلك الموجودة بنيويورك. زلزال.. هذا التعبير الذي يصف ما يحدث بالقرية. فقد تم استدعاء كبار رجال القرية ولم يتركوا أحد من المشاركين في مجلس القرية العرفي إلا وتم استدعائه.

وبالفعل ذهبوا إلى التحقيقات، وأهل القرية جميعاً حتى القرى المجاورة علموا بما حدث وسبب التحقيقات، وهو أن ابنة سالم شاهين ثارت على مجلس القرية ومنهم عمها كبير عائلتها. وبدأت الجرائد تكتب وماريا هي من سعت لذلك بموافقة ليلة وإرادتها. فقد تحولت تلك البريئة الطيبة إلى امرأة تسعى للانتقام، خاصة بعد أن رأت حالة أخيها وعلمت ما كان يحدث معهم وكأنهم قد ارتكبوا فاحشة.

جميع من تم اتهامهم حاولوا التفاوض مع ماريا أو الوصول إلى ليلة، ولكن لم تقبل بذلك وأخبرتهم بمنتهى البرود أن زمن التفاوض قد ولى. أما بدر؛ فما من كلمات تعبر عن صدمته فيما يحدث أو ذهوله. أما والديه، ثارت ثائرتهما وطلبا منه تطليقها بعد الفضيحة التي أحدثتها وأصروا عليه، ولكن رفض رفضاً قاطعاً. وذهب إلى القاهرة لمحاولة الوصول إلى ليلة لأنها لا تحضر التحقيقات أبداً وتبرير ذلك من الشرطة أنه لحمايتها.

لو فقط يعطوه الفرصة لرؤيتها ليأخذها بين أحضانه ليبث لها آلامه ويخبرها كيف أصبحت حياته بدونها.. كيف يتوقعوا منه أنه سوف يؤذيها أو يسمح لأحد بأن يمسها بضرر.. كيف يفعل ذلك وهو من تحمل بعدها عنه لأجلها ولأجل حمايتها؟ .. هو من قتل قلبه بيده يوم أبعدها عنه وأرسلها إلى حيث لا وجود له بجانبها.. (هذا هو الرجل عزيزتي المرأة يقتلك وفي خاطره أنه يضحي لأجلك، تباً لكم معشر المخادعين)

نأتي لحال ريتال، طبيبتنا العظيمة ذات الشخصية الصلبة. تساند صديقتها بكل قوتها وتدعمها كما قامت بفحص شقيقها ومتابعة حالته الصحية.. وتنتظر.. تنتظر اللقاء المصيري بينها وبين القاسم. هو طلبها وهي رفضت الذهاب إليه وقالتها صريحة إذا أراد رؤيتها فليأت هو لرؤيتها، بل وعليه أخذ موعد مسبق لكي تراه. تعلم أنه سوف يأتي إليها وهي على استعداد لتلك المقابلة فقد انتظرتها كثيراً حتى طال الانتظار وفاض. نأتي لتلك الجميلة ماريا.

كانت زهرة وسط البشر. لم تتأثر بكل عوامل الحياة، لا برد ولا رياح ولا عواصف ولا أي شيء استطاع أذيتها، ولكن قتلتها الخيانة. جعلت أوراقها تذبل وتجف، ولكن ظلت رائحتها العطرة بها. تضحك وتبتسم للجميع وتجيد تمثيل دور (أن الأمور بخير) . ولكن بداخلها ألم ووجع ووحدة سببها شخص واحد أعطاها الحب على سنوات وسرقها منه في لحظات. تتعجب لحاله فهو لم يحاول محادثتها ولا لقاءها منذ ما حدث. هل لهذه الدرجة لم أكن أعنيه؟

لماذا لم يدافع ويحارب لنيل الصفح والغفران؟ أم أنه يعلم أن جرمه بشع ولا مجال للعفو لذلك لم يطلبه؟ آآآآه انسيه ماريا، فهو من باع وخان، هو من ذهب إلى حيث اللا عودة. ليلة.. لن أتنازل عن حقي. تريد رؤيتي وتتلهف من أجل اللقاء، إذاً لك هذا. ولكن أعدك بأنك سوف ترى ليلة أخرى غير تلك الليلة التي تعرفها. أعدك أنك لن تهنأ بحياتك أبداً، سوف أرد لك الصاع صاعين. ما أذقته لعائلتي سوف أذيقه لك ولعائلتك ولكل من تسبب بخزيان عائلتي.

من اليوم لن ترفعوا رؤوسكم أمام أحد يا كبار بلدتنا يا جبابرة بلدتنا، هيا لتروا الجبروت على حق. مروان.. حبيبتي هل ترين ما حدث بعد رحيلك، الحزن احتل قلوب الجميع. أنت كنتِ معنى الطهارة والنقاء في حياتنا وبعد ذهابك سكن الحقد القلوب وهجرها الحب والعشق. حبيبتي لماذا ذهبتِ وحدك وتركتني أرى كل ذلك وحدي؟ لماذا رحلتِ أمام عيني دون أن أستطيع مساعدتك وتركتني لأمنية "ليتني كنت أنا من رحل".

كم أتمنى عودتك ولكنني أعلم أن الموتى لا يعودون بل نحن من نذهب إليهم. الألم قد سكن كل جوارحي وأشعر أن روحي تنسلخ عن جسدي، ولا أستطيع البوح بما في داخلي، وبما أبوح وليس هناك من كلمات تصف ما أنا به من عذاب. هل أتألم على رحيلك أم أتألم لعذاب شقيقتي ونصف الآخر؟ أنا من تسبب برحيلك وأنا من تسبب في عذابها ودمار حياتها. آآآآه يا قلب مما لا تتألم وقد أصبح كل شيء من حولك يحكي عن الألم.

جسار.. الآن حان الوقت.. الآن لا يوجد بيني وبينك عوائق، فقد أزلتها ولن أسمح بأي شيء يحول بيني وبينك يا ملكة القلب ومليكة الروح. آآه لو تعلمي ما يحمله قلبي من عشق لكي لرأفتي بحالي ورق قلبك لي. آآه كم حلمت مرور أيامي دون وجودك فيها. أأخبرك شيئاً؟ أنا أنام كل ليلي وأنتِ بين أحضاني، الآن علمت المعنى الحقيقي للوسادة الخالية. ولكن ها قد انتهى زمن البعد.. حبيبتي أنتِ لي.

تركض بحديقة الفندق، من يراها يخيل له أنها تقوم بالرياضة الصباحية ولأجل حرق الدهون ولكن هي لا تفعلها لأجل حرق الدهون فقط بل هي تركض لتحرق ذكريات مؤلمة وأحاسيس مخزية. تحرق حنين تشعر به عندما تجلس بصحبة ليلة ووالديها. تشعر بالحنين إلى والديها إلى أبيها الحنون العطوف، ووالدتها التي كانت تجسد في حياتها الشدة واللين، الحزم والحب. علمتها الاعتماد على النفس ولكنه لم تنقص من مقدار اهتمامها بها.

أرادت أن تذهب إلى والدها، أرادت أن تلقي بنفسها بين أحضانه كما فعلت ليلة، ولكنه تخشى.. تخشى أن يخذلها من جديد كما خذلها سابقاً عندما أعادها إلى قاسم رسلان. كما أنها تنتظر لقاءها مع قاسم أولاً لتوثق ميثاق حريتها. ومن ثم تذهب إلى أبيها. تنهدت بحرقة وهي تفكر: آه يا أبي لو علمت أنك عندما سلمتني لقاسم رسلان قسمت ظهري.. ما كنت لتفعلها أبداً.

رأت من وقف في طريقها وهي تركض. بكل هيمنة يسد طريقها وينظر إليها بنظراته التي تشعرها بالاشمئزاز. استمرت بطريقها حتى اقتربت منه وأوشكت على تجاوزه كأنه غير مرئي بالنسبة لها، ولكن هو لم يسمح لها بذلك ووجدت ذراعها بين قبضته. جسار ببطء وكأنه يتلذذ بقطعة حلوة أثناء نطقه اسمها: تالاااااا. ردت عليه بجمود: سيب إيدي،،، قولتلَك قبل كده أكتر من مرة متحاولش تقرب مني نهائي.

لم يتأثر من جمودها أبداً ولم تغادر نظرات الاشتياق عينيه، ولكن ترك يديها مجبراً تنفيذاً لرغبتها: وحشتيني، من يوم ما وصلتي مصر وأنا مستني أشوفك، ما صدقت إنك نزلتي وإلا كنت أنا هطلع لحد غرفتك بس كنت بحاول ما أتهورش عشان صحابك. ريتال: وليه تيجي من أساسه وأنت عارف إن (وابتسمت بسخرية أصابتْه في مقتل ونجحت في تغيير تعابير وجهه) رغبة اللقاء غير متبادلة إطلاقاً. جسار: عارف إنها غير متبادلة بس أنا محتاج أتكلم معاكي.

شعرت بانتصار صغير بداخلها عندما استطاعت التغلب عليه وتغيير نظراته المقرفة بالنسبة لها. ريتال: مافيش كلام أحب أسمعه منك وما عنديش دقيقة من عمري أضيعه على إني أسمعك. وقف مبهوتاً مكانه وبعد أن كان واثق الخطى تزعزعت ثقته. تركتْه بكل برود وعادت إلى الفندق لكي تستعد للذهاب مع ماريا وليلة بصحبة عائلتها إلى المحكمة،،، فاليوم ميعاد أول جلسة بقضيتها.

دخلت إلى قاعة المحكمة وقد كانت آخر الحاضرين. بعد أن بدأت الجلسة، وهذا هو المتفق عليه حتى لا يجدوا فرصة للتحّدث معها. تقدمت بكل ثقة ورأس مرفوع وأنف شامخ وجلست بجوار ماريا بالصف الأول وتجاهلت كل الأنظار المعلقة بها. أما هو بصعوبة تحكم في نفسه حتى لا يركض إليها ويأخذها بين أحضانه. كم يتمنى أن يغمض عينيه وعندما يفتحها يتلاشى كل شيء وكأنه كان كابوس وانتهى. لم يستطع أن يبعد نظراته عنها ولا أن يهدئ ضربات قلبه بلقياها.

انتهى دور رئيس النيابة بشرح الأحداث وأتى دور ماريا والتي ظلت تتدرب فترة طويلة على حديثها لكي تتقن التحدث باللغة العربية الفصحى. وقفت بكل ثقة وتحدثت: سيدي القاضي أنا ماريا رشيد، دكتوراه في القانون الدولي، محامية المدعية ليلة سالم شاهين (اقتربت منه وبيديها ورقة لينظر إليها هو) ومعي رخصة للمرافعة بالمحاكم المصرية. القاضي: اتفضلي. ماريا: سيدي اسمح لي بذرح ما حدث بأسلوب مختلف عن ما تفضل وكيل النيابة بشرحه للجميع.

ليلة سالم شاهين كانت طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، من الطلبة المتفوقين والمتميزين في دراستهم. عادت إلى بلدتها بعد انتهاء العام الدراسي لكي تحضر حفل زفاف شقيقها. وهنا شاء القدر أن تلتقي بمن أصبح الآن زوجها. وبذات اليوم الذي تزوج فيه شقيقها تزوجت هي من شقيق العروس. وكعادة الحياة هي لا تستمر دائما بالسعادة بل يحدث الكثير والكثير من المشاحنات ولكن كل شيء يمر ويهون عندما يتواجد الحب بين الزوجين.

وأتى يوم الخبر السعيد، خبر تنتظره كل امرأة بمجرد أن تتزوج وهو أن تصبح أم. هذا من تعظيم انتصارات المرأة بغض النظر عن أي أشياء أخرى. أتى الشقيق وزوجته من القاهرة إلى القرية لكي يباركوا لأشقائهم وقضوا وقتاً سعيداً ورحلوا على أمل العودة مرة أخرى لقضاء وقتاً أطول بصحبة الجميع. وهنا بدأ كل شيء. كان للقدر رأي آخر ولله مخطط آخر غير مخططهم البشري. حادث، اصطدمت سيارتهم بشاحنة نقل، وراح سائق شاحنة النقل. أما الزوجين السعيدين

فلقوا مصيرهم بما كتب الله لهم لا أحد له يد بما يكتب الله لنا، وكلنا نريد ولكن إرادة الله غالبة فوق إرادتنا وهذا شيء في الدين.

قاطع حديثها محامي أحد المدعى عليهم وقد أراد اللعب على المعلومة التي تأكد منها كون هذه الفتاة أجنبية: لحظة سيادة القاضي مش معنى إنك بتعرفي تتكلمي عربي إنك تتكلمي عن الدين، لمجرد إنك تكسب تعاطف. ماريا بابتسامة استفزاز: ومين قال لحضرتك إني معرفش حاجة عن ديني. المحامي باستغراب: دينك؟

ماريا: أيوه ديني، ديني الذي رغم إني قضيت كامل عمري بمكان به ناس يكرهون ذلك الدين إلا أني أعلم عنه ما لا يعلموه من عاشوا ونشأوا عليه وفي المساجد. أنا ماريا رشيد عثمان من أب مسلم عربي لبناني. هل من أسئلة أخرى بشأني وشأن ديانتي؟ شعر المحامي بالحرج: آسف للمقاطعة اتفضلي كملي.

أعادت بصرها إلى القاضي لتكمل سردها للأحداث دون مبالاة للبقية. أما عن ليلة فهي لم تنظر إليه أبداً رغم أنها تشعر بعينيه المسلطة عليها، ولكنها منذ دخلت القاعة لمحتُه يجلس بجوار والده ووالدته وتجاورهم دعاء تحمل طفلة رضيعة على قدميها (طفلة كادت لتكون طفلتها لولا ظلمهم وتجبرهم عليها) . وفور ما لمحّت ذلك المشهد حولت بصرها ولم تعد إليهم أبداً واحتل الجمود معالم وجهها. طلبت ماريا التحدث مع حسين الشرقاوي و وافقها القاضي.

ماريا: سيد حسين عندما ذهبت إلى منزل سالم شاهين لتطلب ابنتها لابنك بما اشترطت ليلة حينها؟ حسني: قصدك إيه بسؤالك ده؟ ماريا: يعني قبل أن تقبل هي طلبكم ماذا طلبت منك أنت على وجه الخصوص؟ حسين بحمحمة: ما طلبتش حاجة. ماريا بابتسامة سمجة: لأ كده محتاجة أذكر حضرتك أنا، هي وبالحرف سألتك "تقبل إني أكون بنتَك قبل ما أنا أقبل أكون زوجة لابنك" صحيح أم كذب سيد حسين؟ رد عليها: صحيح. ماريا: ورد حضرتك وقتها كان إيه؟

حسين: طبعاً قبلت وعاملتها زي بنتي وأكتر. ماريا بسخرية: اممممـم الأيام هي ما تثبت ذلك وليس الأقوال. (نظرت إلى القاضي) سيادة القاضي هو أعطاها عهداً بأن تكون ابنة له والآن يؤكد على ذلك، ولكن السؤال هنا هل لو هي ابنتك كانت وصلت لما هي عليه الآن؟ اعترض محامي الخصم على أسلوب ماريا في التحدث وهنا تغير الأسلوب.

ماريا: حكموا عليها بقطع علاقتها مع عائلتها، ومنعوها من زيارة شقيقها والذي كان بهذا الوقت بحالة حرجة بالمشفى. ومع ذلك لم يرأفوا لحالها بل قامت شقيقة والدة زوجها وزوجة شقيق والد زوجها بدفعها من فوق الدرج لتسقط وتفقد جنينها الأول وتخسر حلمها وحلم كل امرأة. وبعد ذلك لم يرحموها ولم يشفقوا عليها بل حملوها أيضاً وزر ما حدث. أي عقول تلك؟

لا ولم ينتهي الأمر هنا، بل صاروا يسببون لها الأذى النفسي وتم سجنها ومنعها من الخروج من المنزل أو حتى البقاء بالمشفى كما كانت تطلب حالتها حينها، ووصل الأمر للتطاول عليها بالأيدي. ومن ثم أتوا بالحكم الأظلم من ذلك وهو نفيها خارج البلاد نهائياً وعدم التواصل بأي وسيلة مع ذويها وإن لم تلتزم بذلك يقتلوا أخاها. والآن أريد إجابة منهم سيدي القاضي بما حكموا هذا الحكم؟ بأي قانون؟ وبأي صفة يحكمون؟ ومن نصبهم قضاة على غيرهم البشر؟

حسين بانفعال: ما حكمناش عليها تسافر هي اللي اختارت. ماريا: وهل تركتم لها خيار آخر؟ (سكت وهو ينظر لأبنه بغل لأنه من قرر سفرها) . ماذا؟ لما تصمت الآن ما الخيار الآخر الذي تركتموه لها حينها؟ (لتجيب هي بصوت مجلجل) كان الحكم العزل عن الناس والحياة، أي بالمعنى الأدق العيش كجارية في عصر العبيد لا يحق لها أي شيء، تذل وتهان وتحرم من حقها في الحياة، وفوق ذلك تقوم بخدمتهم. أليس هذا كان حكمكم؟ والآن أعود أتساءل بأي صفة تحكمون؟

حسن بعصبية: بصفة إننا كبرات البلد وكل كبير عيلة له الحق يشارك في المجلس العرفي للقرية ده اللي كبرنا عليه طول عمرنا أجدادنا وأبائنا وبنحكم بالشرع والدين. ردت عليه تناطحه: أنت تقول كما قالوا الكفار في عهد محمد هذا ما وجدنا عليه آباؤنا. ثم تقول الشرع والدين؟ أي شرع وأي دين يا مُختل؟

آتني بآية أنزل بها الله أو حديث نطق به رسولنا يحكم بذلك. ثم هل الدين يسمح للمرأة أن تسافر وتعيش ببلد غريب دون محرم لها أيها الحاكم باسم الدين؟ وهنا نطقت من تنظر إلى ليلة بغل لم يمحوه مرور الأيام والسنين. أم بدر ببغل أسود: بحق القصاص، زي ما حرموني من بنتي يتحرموا من بنتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...