الفصل 27 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
20
كلمة
5,586
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

أغمض عينيه بقوة، يبتلع إهاناتها له، بنظراتها المستصغرة منه والمستهزئة به، وكلماتها الساخرة وتلك الابتسامة القاسية بجانب شفتيها تطعنه في صميم قلبه. عادل بصوت متشنج: ماريا أرجوكي بلاش تتكلمي معايا كده، أنا عادل صديقك وحبيبك، أنا كل حاجة في حياتك، لا أنا ولا انتي نقدر نعيش من غير بعض.

أصابتها كلماته بالبرودة في قلبها ليس من صدقها وإنما لشيء آخر وهو الشعور بالهجر من عائلتها الذي تسبب في أن يكون هذا الواقف أمامها يمثل لها كل العلاقات. لترد عليه بهدوء صقيعي: عادل أنا عايزة أقولك حاجة وبعدين نشوف إذا كان عندك كلام لسه عايز تقوله أو لأ، ونشوف أنا هل وقتي يسمح أسمع حاجة أو لأ.

نظر إليها بألم، فمن يصدق أن تلك المرأة التي تتحدث معه بهذه الطريقة هي فتاته الخاصة، هي ملك له، كانت تتلهف للقائهم سوياً بفارغ الصبر. سألها بسخرية مريرة: وقتك مابقاش يسمح تتكلمي معايا!؟ تجاهلت سخريته وأكملت

حديثها باللغة الإنجليزية: أنت كنت لي صديق رائع، وفي المستقبل من الممكن أن تكون والد جيد أيضًا، فقد قمت معي بدور يشبه ذلك، ولا أنكر فقد كنت في صغري أشعر أحيانًا أنك أبي بل كنت أتمنى أن يكون والدي معي ويعاملني كما تعاملني أنت، ولكن أنت حبيب سيء وفاشل، أنا لا أنكر أني أحببتك بل وعشقتك أيضًا واكتفيت بك من كل عالم الرجال، ولكن أنت لم تكتفي بي، كنت دائمًا تمنعني الاقتراب من أي رجل سواك، وعلمتني أن أبتعد عن أي رجل يحاول

التودد لي بأي شكل من الأشكال، ولكن أنت لم تلتزم بما علمتني إياه، كنت دائمًا ما تتودد للنساء من حولك، ورغم علمي بذلك كنت أتجاهل الأمر حتى وإن رأيت بعيني كنت أتقبله من منظور المجاملة الراقية ولكن في الحقيقة لم يكن أبدًا كذلك، ظللت أتجاهل كل شعور بخيانتك لي واقتل أي شك بداخلي تجاهك إلى أن رأيتك بعيني.

(حاربت نفسها حتى لا تبكي وتنزل دموعًا من عينيها أمامه، ولكنها لم تستطع ذلك فقد أبت عينيها ورفضت تنفيذ رغبتها وسقطت من عينيها دمعة تليها الأخرى ولكن دون شهقات، وبداخلها تعلم أن تلك الدمعات ليست عليه أبدًا وإنما مع كل دمعة يسقط شيء آخر) أخذت نفسًا عميقًا إلى صدرها وأقصت مشهد خيانته لها من عقلها وأكملت حديثها بصرامة أكثر:

وهذه كانت الخيانة العظمى، هي القشة التي قسمت ظهر البعير، رغم أنها أبدًا لم تكن في هشاشة القشة بل هي رصاصة غادرة أصابت قلبي، سهم مسموم أصاب الهدف وأصبح السم ينتشر في خلايا مشاعري تجاهك، إلى أن قتل أي أمل في العودة إليك.

إذا كان قد تألم من استهزائها به فها هو يموت أمامها بداخله دون أن تراه هي، أو تعلم أن تلك الكلمات التي كانت كل واحدة منها سهم يصيب قلبه، شعر أن قلبه يرتجف وكل خلية في جسده ارتجفت معه تأثرًا بما قالته حبيبته. نظر إليها بعيون تحمل الأمل الكاذب وحدثها بلغته والتي كان يرفض إلا أن يتحدثوا بها معًا: بتقولي إن مشاعرك تجاهي ماتت بس دموعك اللي بتنزل من عيونك دي بتقول عكس كلامك. رفعت يدها

تمسح دموعها بابتسامة ألم: آسفة، دموعي دي مش عليك لأنك للأسف ماتستحقهاش، دي دموع الخسارة، على روحي اللي أنت عذبتها، وحب عمري اللي ضاع وانتهى بسبب خيانتك. أنا ببكي على نفسي لأنه الوحيدة اللي تستاهل أن أبكي عليها، أما أنت، أنت إيه؟

أنا ماقدرش أنكر أنك قدرت تكون كل حاجة في حياتي وأن من يوم ما وعيت على الدنيا وأنت دائمًا موجود، بس المقابل أني كمان كنت دائمًا موجودة ليك، أنت قدمت لطفلة والطفلة لما كبرت قدمتلك أضعاف اللي قدمتهولها، وصدقني البنت بتديها شيء ولو بسيط بتديك قصاده كتيييييير أوي بلا حساب، ولو اتحاسبنا هتطلع مديون ليا بالكتر واللي أنا اتنازلت عنه ومش عايزه، حتى صداقتك أنا في غنى عنها ومش عايزاها. لحد كده وانتهى كل شيء. نظر إليها بنظرات

جنونية وينطق برفض قاطع: لا لا لا لا ماينفعش اللي انتي بتقوليه ده يحصل، مينفعش تسيبيني لمجرد إني... ماريا بصراخ دون أن تبالي لكونهم يقفوا بمنتصف الطريق أمام أناس كثر: كمل ليه سكتت، لمجرد إنك خنتني ودبحتني وقتلتني وأذيتني، أنا عملتلك إيه عشان تأذيني، أنا اتقبلتك بكل عيوبك، أنا اتحملتك كتيييير، ودلوقتي بقيت متخاينة كان باقي إيه تانيييي؟ نظر إليها بألم ولكن غلبه كبرياء جرحته هي بإصرارها على

رفضه وإقصائه عن حياتها: ماشي يا ماريا عايزاني أبعد هبعد ومش هقربلك تاني، وخليني أشوف هتعرفي ازاي تعيشي من غيري، لأنك مالكيش غير عادل، وبكرة أفتكرك لما ترجعلي ندمانة على كل كلمة قولتيها دلوقتي، بكرة تحتاجيني زي ما كنتي طول عمرك بتحتاجيني. ضحكت، نعم ضحكت بصوت مسموع ضحكات متقطعة مصاحبة بشهقات وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا: هههه هههه هههه يا إلهي كنت معي كل سنين عمري، حتى أنك تذلني بحاجتي لك على مدار حياتنا سويًا.

(لتزيد جنونه أكثر قائلة) ونسيت إني أقرب ناس ليا اللي هما عيلتي لما أتخلوا عني وهجروني هجرتهم أنا كمان وكملت طريقي بدون ما أبص ورايا تاني. ليرد عليها دون أن يبالي لها: أنا غيرهم، أنا عادل، أنا غير الكل حتى لو كانوا اللي خلفوكي، ولحد ما ترجعي هكون كل يوم مع واحدة هقرب للكل طالما إنك اتخليتي عني يبقى ت....... قاطعته بإصرار وعزيمة ينبعوا من

قلبها المتألم رغم الوجع: ماتكملش، دي حياتك وأنت حر فيها الله يوفقك، أما أنا ف همشي ومش هرجع أبدًا. (وضربت فوق قلبها بقبضتها ثلاث رضبات بطيئة لكن قوية) قلبي ده عمره ما هيرجع يدق عشانك تاني. وتركته يقف بمنتصف الطريق ينظر إلى ظهرها وهي ترحل من أمامه بخطوات مستقيمة، قوية وثابتة زادت من اشتعاله وأغاظته.

ولكنه لم يرى تلك الدموع التي لا تتوقف عن التساقط من عينيها دون أن ترفع يديها لكي تمحيها، تركته تسقط لكي تسقط مع كل دمعة ذكرى له معها. خرجت من غرفة العمليات بعد مرور ساعات بالداخل... وجدت الشاب الذي كان يبكي منذ قليل يتحدث مع الطبيب الذي كان معها بالداخل، الابتسامة تنير وجهه، وكأنه كان ميتًا وعاد إلى الحياة من جديد أو هو سعيد كسعادة رجل أبلغوه للتو أنه أصبح والدًا.

تخطتهم وعادت إلى غرفتها الخاصة فقد مر على معاد عمليتها المكلفة بها نصف ساعة. تبًا لتهور الشباب فكل يوم يأتي العشرات نتيجة لحوادث السير بسبب القيادة المتهورة أو الخمور أو أشياء سيئة أخرى، لذلك مهما طالت مدة إقامتها بهذا البلد لن ترتاح للسكن فيه أبدًا ولن تشعر فيه بالطمأنينة، ولكن لم يحن الوقت للعودة بعد؛ فأمامها مشوار طويل هي تريد الحصول على مال وفير يساعدها في امتلاك مشفى صغير على أرض وطنها، وأيضًا لكي تنتهي من البحث الذي تعمل عليه الآن والذي يدور حول الأعصاب والأوردة بالجسد ولكن بطريقة معقدة.

ما أن اقتربت من مكتبها حتى وجدت الممرضة تستدعيها لمكتب كبير أطباء المشفى دكتور جاكسون، وبالطبع هو نفسه أستاذها في الجامعة فهذا المشفى أكبر مشفى بالعاصمة وتابع للجامعة أيضًا ولا يتم تعيين الأطباء فيه بسهولة فقط المتميزين. دخلت إلى المكتب بعد أن سمعت الإذن بالدخول. دكتور جاكسون: مرحبا تالا وأخيرًا حضرتي؟ ريتال: اعتذر دكتور جاك فقد كان هناك حالة طارئة وتم استدعائي. جاكسون: أعلم أعلم فقد كنا ننتظرك.

وأخيرًا نظرت ريتال إلى من يجلسون أمام الدكتور جاكسون. سيدة في سن الخمسين من العمر تقريبًا وشاب ثلاثيني العمر ولم تتأمل في ملامحه، فهذه عادته، لا تنظر إلى أحد حتى ولو من باب الفضول. حركت رأسها عنه دون مبالاة ونظرت إلى السيدة بعملية: اعتذر عن انتظارك لي سيدتي بإمكانك الآن الذهاب مع الممرضات ليتم تجهيزك لكي نبدأ.

نظر إليها ما أن دخلت إلى المكتب بلا مبالاة ولكن عندما التفتت إليه وأشاحت ببصرها دون أن تبالي شعر بضيق لا يعلم سببه، ربما أغاظه البرود المحيط بتلك الفتاة، هو بالفعل يكره الأجنبيات ويشعر أنهن لازجات وذوات دم بارد، إلا أنه أطال النظر لأنه شعر أنه قد رآها من قبل، ملامحها مألوفة إليه، حتى أنها لا تشبه الأجنبيات في شيء لا شعرها والذي يبدو لونه هذا طبيعي، ولا عينيها السوداء والتي لا يظهر بهن أي تعبير. وعندما تحدثت بصوتها شعر أيضًا أن هذا الصوت العميق له صدى بداخله لا يعلم لماذا.

نظرت إليها السيدة باستياء يصاحبه الغرور ونطقت بالإنجليزية صحيحة: أنا لا أحب أن أنتظر أحد وهذا خطأ ليس في صالحك، ورفضت أن أجهز إلا بعد أن تكوني قد انتهيتي من..... لم تعجبها تلك النبرة التي تتحدث بها هذه السيدة ولم تروقها نظراتها أبدًا لذلك قاطعتها بذوق تحاول دائمًا الحفاظ عليه ولكن

بالطبخ لا يخلو من البرود: عذرًا لمقاطعتك ولكن أنا لا أرى أني أخطأت أنا طبيبة وهذا مشفى ومن الطبيعي أن يتم استدعائي في أي وقت طالما أنني يمكنني تلبية نداء واجبي. أما عن انتظارك فهذا طبيعي، وكان بإمكانك أن تتجهزي أثناء ذلك حتى أنتهي أنا ولا تتسببيني في إضاعة المزيد من وقتك ووقتي. نظرت السيدة إليها ولم تستطع الرد عليها إلا أنها حولت نظرها إلى الشاب بجوارها

لتسأله باللغة العربية: هي دي أحسن دكتورة في المستشفى يا عمر اللي أنت جايبني فيها؟ البنت دي!

وقفت ريتال وقد شعرت أنها ستبدأ جدال عقيم، فهي لا تحب التعامل مع هذه النوعية من البشر. هي منذ أن وقع نظرها عليهم شعرت أنهم عرب فهي عندما قرأت الملف الخاص بحالتها لم تلتفت إلى اسمها، وهذه عادة أيضًا لديها، ورغم علمها بأنها سيئة إلا أنها لم تحاول تغييرها فما لها هي ومال الأسماء لماذا تضع أسماءهم في ذاكرتها وتضيع مساحة منها على أشياء تافهة (هذه هي نظرتها تجاه الأمر) ريتال بابتسامة

صقيعية ولغتها العربية: اسمي دكتورة ريتال والآن شوفي دكتور غيري يكون مناسب لحضرتك. (وألتفتت إلى دكتور جاكسون بذات الابتسامة) دكتور جاكسون أنا أعتذر لن أقوم بهذه العملية، دع طبيب آخر يقوم بها عن إذنك سوف أذهب لأرى ما لدي اليوم. دكتور جاكسون باستغراب وتعجب: ماذا؟ أنا لم أفهم شيئًا من حديثكم بالعربية ولكن لماذا تعتذري عن العملية. ريتال ببرود: السيدة ترى أني لا أناسبها للقيام بالعملية وأنا لا أريد الاقتراب منها.

السيدة بصوت مرتفع وقد وقفت عن مقعدها: هل وصلت بك الوقاحة إلى هذه الدرجة؟ نظرت إليها ريتال من قدميها إلى رأسها والعكس وهي مازالت جالسة بمقعدها المقابل لها هي والشاب. نظرة أشعرت السيدة بالإهانة، ومن ثم وقفت وخرجت من المكتب وحاول دكتور جاكسون إيقافها، فهو يعلم أن كلمات هذه السيدة ومعاملتها تعني لريتال أشد إهانة لم تقبلها من أحد أبدًا منذ عرفها أثناء دراستها حتى من معلميها. دكتور جاكسون: تالا انتظري.

التفتت إلى جاكسون رغم أنها لم تكن تريد ذلك ولكنها لا تستطيع تجاهله فهو معلمها: أنا بمكتبي دكتور جاك عذرًا منك فهذا المكتب به بعض ال...... (وتركت جملتها دون أن تكملها وخرجت بهدوء وهي تغلق الباب بهدوء أشد وتركت تلك السيدة تشتعل مكانها) نظر دكتور

جاكسون إلى الشاب باستياء: عمر أنت تعلم مكانتك لدي، ولكن ذلك لا يعني أن أقبل بأن قريبتك تهين طبيبة من أفضل الأطباء هنا وبل أفضل تلاميذي، ولها مكانة رفيعة بين الأطباء هنا والأساتذة بجامعتها، هي لها شأنها الذي لا يستطيع أحد التقليل أو التحقير منه. كادت أن ترد عليه السيدة بانفعال

إلا أن المدعو عمر سبقها: اعتذر دكتور جاكسون، سوف أعتذر بنفسي من الطبيبة، وأنتِ عمتي رجاءً اذهبي للاستعداد لكي ننتهي سريعًا، لا أريد المزيد من المشاكل. نظرت إليه بغل وهي تستشيط بداخلها لأنه حدثها بتلك الطريقة أمام الطبيب ولكنها كبتت شعورها بداخلها وجلست تنتظر الممرضة التي سوف تذهب معها لتتجهز، وبمجرد خروجها ذهب هو أيضًا إلى مكتب ريتال بعد أن استعلم عنه وقام أحدهم بإيصاله.

أوقف يده قبل أن يطرق على الباب وابتسم بمكر، هذه الفتاة بها شيء يستفزه ولكن لا يعلم ما هو، شيء يجعله يريد استفزازها أو إثارة غيظها كما يغيظه برودها، لذلك لم يتدخل بحوارها مع عمتها أرادها أن تتحدث أمامه أكثر وانتظر أن تخرج من هالته الباردة ولكنها لم تفعل، بل اكتفت بالرد عليها بنظرة يقسم أنها تكفي بالرد الوافي على أي إهانة.

بعد أن خرجت من مكتب الدكتور جاكسون عادت إلى مكتبها وكأن لم يحدث شيء هي لا تبالي أبدًا بتلك الأشياء التافهة، فكثر ما قابلها وسوف يقابلها من يستصغرها ويقلل من شأنها ولكنها تخطت وسوف تظل تتخطى كل هؤلاء الحمقى. (الكلاب تعوي والقافلة تسير)

هذا الموقف تراه تافه جدًا ولا داعي له من الأساس، ولكن نظرات تلك المرأة هي من جعلتها تتعامل معها بتلك الطريقة على عكس تعاملها مع المسنين دائمًا، ولكن هذه ليست منهم بالطبع وسبب وجودها هنا خير دليل على ذلك.

فهي قد قامت عملية تجميلية في يدها وبعض المناطق من جسدها لكي تبدو أصغر سنًا وتخفي التجاعيد، ولكن هذه العملية حدث بها خطأ أدى إلى تضرر أعصاب يدها اليمنى وبذلك أصبح لديها مشكلة في تحريك أصابعها، وأيضًا العملية لم تتم في مكان مناسب أو بإمكانيات عالية فهي تمت بإحدى المراكز التجميلية ببلد عربي. مالهم ومال تلك الجراحات فل يظلوا بالنفخ والشفط، وصل بهم الأمر إلى تدمير كل شيء بالجسد.

قامت بإعداد قهوتها الخاصة باستخدام المكينة المخصصة بإحدى جوانب المكتب الكبير نسبيًا، وجلست باسترخاء تحتسي القهوة ذات الطعم المر بتلذذ وكأنها تتناول قطعة شيكولا.

فتح باب الغرفة فجأة دون أن يطرق أحد على الباب، لم تتحرك من مقعدها المريح فعادةً ما يفعل أحد ذلك لسبب قوي، ولكن ما جعلها تتعجب داخليًا دون أن يظهر ذلك على ملامحها هي رؤيتها لذلك الشاب، وقف عمر ببنيته الرياضية أمامها وقد تقدم منها بضع خطوات، توقع أن تطرده أو تصرخ به لدخوله بتلك الطريقة، ولكن يبدو أن لا توقع من توقعاته يصيب مع تلك الباردة. ريتال باستفهام بارد: هل اقتحمت الغرفة لكي تنظر إلي صامتًا؟ أم هناك شيء آخر؟

نظر إليها بتعجب وهو يراها تنظر إلى الكوب بيدها وتتحدث ببرود، كلما تحدث يشعر بصدى صوتها بداخله: أنا جيت أعتذر على الموقف التافه اللي حصل وشايف أنه مافيش أي داعي لكل دا، دا مجرد سوء تفاهم. ريتال ببرود: ولا حتى سوء تفاهم، زي ما قلت تافه وانتهى، أما الاعتذار فأنا مش قابلاه لأنك ما أخطأتش في حقي. عمر: طيب دلوقتي ممكن تتفضلي وتعمليلها العملية. رفعت بصرها إليه تخبره: واعملها ليه؟

إذا كانت هي شايفة إني مش مناسبة ليها فدي حريتها وفي غيري كتير يقدروا يساعدوها. يا الله هو الآن أصبح متيقن أن هذا ليس أول لقاء له بتلك الفتاة، وعينيها خير دليل تلك النظرات رآها قبلًا، تلك العيون السوداء كظلام الليل الحالِك التي تجعلك تغرق في غموضها،، بالطبع رآها. عمر وهو يسافر بذهنه في ذكرياته: وإذا قولتك إني عايزك انتي اللي تعمليها؟

ريتال ببرود: هقولك لأ. أنا واجبي إني أعمل كل اللي بأيدي عشان أساعد المريض، بس مش واجبي أجبره على حاجة، وكل واحد بيعمل اللي شايفه مناسب من وجهة نظره لنفسه. هي بالطبع هي. وكيف لا يتذكرها؟ نفس الفتاة، الطبيبة الصغيرة ونفس طريقتها وأسلوبها وحتى حديثها نفس المعاني، كأنها لديها معتقدات راسخة في عقلها بما تقول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...