الفصل 16 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
4,598
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ليله: بعيد الشر عنك، إحنا معاكي. احكي. ماريا: قلت لكم إنه بابا عربي لبناني، هما حبوا بعض واتجوزوا. عيلة بابا كانت ضد الجواز بس بابا ما اهتم. وبعدين أنا جيت الدنيا. ومن وقت ما كبرت وهما دايمًا مختلفين. ما كان ليا غير عادل. ريتال: أيوه، مين عادل ده بقى؟

ماريا بنظرات ولهانة: عادل يبقى حبيبي وصديق طفولتي وكل شيء في حياتي. هو ابن الدادة اللي كانت بتساعدني. هما مصريين وبابا اختارها عشان أقدر أنا أتكلم عربي كويس. وأنا كنت بحبها كتير. وكبرت وعادل معي وحبه بيكبر بقلبي. حتى إنه علمني كل شيء. دايمًا لازم أتكلم معاه مصري وعربي. وهو كان بيعلمني أشياء كتير وما أحكي مع شباب ولا أقرب منهم. وإنه إحنا مختلفين وأنا مسلمة ومختلفة عن الباقيين. باختصار، كل اللي كان مفروض بابا يعلمني

إياه، اتعلمته منه هو. وبقى كل شيء في حياتي. بابا وماما انفصلوا ورجع بابا لبلده وتركني مع ماما والمربية. واكتفى بأنه يبعت فلوس كتير وبس. واتجوز واحدة من بلده وخلف ولاد تانيين ونسيني. أنا ما كنت بشوفه غير أيام بالسنة. وماما كمان اتجوزت حدا شبهها من دينها. وهو رفض أعيش معاهم وكنت لوحدي مع مربيتي وعادل. ومن سنتين ماتت الدادة اللي كانت هي أمي مش بس مربيتي. حزنت عليها كتير وحسيت إني رح موت بعدها. لكن عادل، برغم حزنه على

أمه، إلا إنه وقف معي وساعدني أتخطى وفاتها. زي ما ساعدني وأنا طفلة أتخطى انفصال عيلتي وبعدهم عني. وكان يشجعني أنجح وأتفوق وما أتأثر بشيء.

(وارتفع صوتها بحرقة) ولما كبرت وبقيت إنسانة واعية وناجحة بحياتي واخترت اللي وقف معي ودعمني بال حياة، جايين بيعترضوا. وبابا بيقول: "بدك ترتبط بابن الخدامة". ونسي إن الإنسانة الميتة اللي بيقول عنها خدامة هي اللي بقيت معي بنفس الوقت اللي هما تركـوني فيه وما تخلت عني بعدهم. هي وعادل عوضوني عنهم. وبيلوموني

هو وماما وبيقولوا: "بقيتي مثقفة وما بيليق فيكي". نسوا إنه إذا أنا بقيت ناجحة هيك، فيكون بسببه هو وأمه وبدعمهن إلي اللي ما بيتقدر بأموالهم. ليله: حبيبتي، اهدي، ما تنفعليش بس. ماريا بشهقات وبكاء شديد: هددني ومنع عني الفلوس وخد عربيتي وقال لي: "ابعدي عنه أرجع لك كل حاجة تاني". (ثم أضافت بحرقة وبلغة لبنانية) ليش أبي بيعمل معي هيك؟ ريتال بجديّة زائفة: طيب لحظة، هقاطعك. ممكن تتكلمي معنا بلهجة واحدة؟

أنا بفصل منك كده. رح أزعّل عشان أقدر أركز معاكي. نظروا إليها باستغراب، وسرعان ما ضحكوا رغم أن الدموع تنزل من أعينهم. ليله بضحك: يا بنتي، إحنا في إيه ولا إيه؟ ريتال: لا، ما إحنا لازم نركز بقى. يا تتكلمي لبناني، يا مصري، يا تختصري وتكلمي أميركي وتريحينا. عرفنا إن أبوها لبناني وأمها أميركية ومربيتها مصرية، فمش لازم تتكلمي زي التلاتة دول.

ماريا بضحك وقد تناست حزنها قليلاً: ما صدقت إن مصرية تعيش معي بالسكن، تيجي تقولي اتكلم أميركي. (ونظرت إلى ليله) فكرك إنتي جيتي معي بنفس الغرفة صدفة؟ لااااء. أنا لما عرفت من المشرفة إنه جاي بنت مصرية بالسكن، أصرت تكوني معي أنا بنفس المكان. ريتال بمرح: أيوه، اعترفي. كنتي مخططة لكل ده من البداية. ليله: اه، بتستغلنا عشان مصريين زي حبيب القلب. بس ما حكيت ليش عنه من يوم ما جيت السكن.

ماريا بنظرات ساخطة: على أساس إنتي بتتكلمي. إنتي دايمًا نايمة بالفراش لدرجة ندمت إني اخترتك معي في الغرفة. ناقص اكتئاب القصة. ريتال بشهقة مصطنعة: أيوووووه، عقدتي البنت يا ليله. ليله بحنق: على أساس مين اللي قاعدة بتبكي وبتنوح بقالها ساعة دلوقتي. ماريا: ساعة ببكي، ساعة واحدة. مش طول الوقت. ما أقدر أبكي أكثر من ساعة. بموووووت. الحزن بيقتل يا بنتي.

ليله بتنهيدة: ما حدش بيحب يكون حزين. بتجبرنا الحياة إننا نحزن ونغير طباعنا. ردت ريتال بتثمير إرادة: يبقى زي ما هي أجبرتنا على تغيير بعض صفاتنا، إحنا كمان نجربها على تقبل صفات تانية وطباع تانية. ماريا: أيوه، فيلسوفة. ريتال: تالا. دي فلسفة الحياة. إذا جهلتوا بيها ضعتوا. ماريا: وإيه هي الفلسفة دي من وجهة نظرك؟

ريتال: إذا وقعت، أقف مرة تانية بس بهدوء وحذر وما أستعجلش. وإذا تعبت، أرتاح وأشحن طاقتي عشان أقدر أواجه كل حاجة. وإذا ضعفت، أرجع أقوي نفسي مرة تانية وما أنتظرش حد تاني يقويني. وما أدخلش في حرب إلا وأكون عندي قدرة للانتصار. وأهم قاعدة إن ما فيش سند غير الله، وما ينفعش أستقوى بغير الله. وما ينفعش أتوكل غير على الله. ليله بحنين: الله، كلامك شبه كلام بابا.

بس ضيفي عليه جملة: "الزرعة الذكية هي اللي تميل مع الريح لما تعصف ضد تيارها". ماريا بسعادة: عرفتوا ليه أصرت إنك تكوني معي يا ليله؟ أنا محتاجاكم في حياتي كتير. ريتال: طيب، كملي يلا. باباكِ طلب تبعدي عنه، عملتي إنتي إيه؟ ماريا: استغنيت عن كل شيء بس عشان حبيبي. وسيبت البيت وجيت السكن هنا. وبدأت شغل في مكتب محامي كبير وكان بيفيدني بالتدريب.

ريتال باستنكار: يعني اتحديتي أبوكي وحتى استغنيتي عن فلوسه والحياة اللي وفرهالك، بس عشان حد تاني. ماريا: لاء، السؤال مش كده. السؤال: أتخلى عن حد كان موجود معي بكل مراحل حياتي ودعمني بكل حياتي. واختار حد مش موجود بحياتي أبداً. وكل اللي بيجمعني بيه ذكريات عن طفولتي البائسة وشوية فلوس كل شهر.

ريتال بتفكير: امممم، كل اللي أقدر أقولهولك إن ما ينفعش تتخلي عن حد ما تخلاش عنك وتغدري بيه عشان مصروف شهري. وأن إذا هو متمسك بيكي، يبقى إنتي كمان اتمسكي بيه. ليله: أنا بقى ما أقدر أقولك غير حاجة واحدة. إني لو بأيدي أتخلى عن الكون كله بما فيه، عشان بس لحظة وأنا في حضن أبويّا، هعملها بدون تردد.

ريتال: كلامك صح يا ليله. بس للأسف مش كل الآباء زي بعض. ولا كل الأبناء بيتشابهوا. بس برضو يا ماريا، لحد دلوقتي معرفناش سبب الحالة اللي كنتي فيها من شوية دي. ولا باباكِ كلمك مرة تانية؟

ماريا: لاء. بس عادل شافني بالشغل وكنت واقفة مع شاب بيشتغل معي هناك. واتعصب لدرجة كانوا هيتخانقوا. وسحبني من هناك وطلب مني ما أروحش مرة تانية. وأنا رفضت وقولت له إني محتاجة للشغل ده. وصممت إني مش هسيبه. وهو اتعصب ومشي. واتصلت بيه، ما بيرد عليّا. ليله باستنكار: يعني إنتي ما كنتيش بتبكي على اللي حصل ده كله؟ وبكيتِ لأنه خاصمك وأخد موقف منك. ماريا: أيوه. أنا تخيلت حياتي من غيره واتخنقت فجأة. وافتكرت كل حاجة وصرت أبكي.

ريتال: طيب، بما إنه خلصتي بكى، أكيد ما أكلتيش حاجة صح؟ ماريا بتأثر مثير للضحك: أيوه، ما أكلتش وجعانة جدا. ليله: إحنا اتغدينا برة في مطعم عربي وجبنا لك أكل معانا. ماريا: يا ااااااالله، تسلموا. إنتوا بقيتوا عيلتي. ريتال وهي تقف: أكيد، إحنا عيلتك. أنا لازم أمشي لأني اتأخرت. ماريا: طيب، ما تفضلي معانا ونسهر مع بعض.

ريتال: لاء، ما ينفعش. وبعدين إنتوا عندكم شغل بكرة وأنا عندي دراسة. وليله لازم تصحى بدري وتذاكر شوية قبل ما تروح الشغل. ماريا بتفاجؤ: شغل؟ بدأتي شغل يا ليله؟ وأنا استغربت لما رجعتوا وما لقيتكِ. وإنتي من يوم ما جيتي ما تركتي فراشك أبداً. ليله بابتسامة: لسه أول يوم ليا بكرة. النهاردة ري ري أخدتني وخرجنا ظبطنا شوية أمور. ماريا: ري ري بالموضوع. إذا لازم يظبط، ريري، إنتي ما تقدريش تيجي وتعيشي معنا في السكن هنا؟ ريتال

وقد عاد إليها جمودها: ما ينفعش. مش مسموح أسيب البيت أو أنام برة بدون ما يكون في شغل أو سفر. ماريا باستغراب: طيب، ليه؟ ومين مش بيسمح؟ على أساس إنتي قولتي قبل كده في الجامعة إنه ما عندكيش حبيب أو مرتبطة. ريتال بتجاهل: لازم أمشي دلوقتي. بعدين نتكلم. سلام. ماريا بصراخ: اعاااااااااا. ليله وريتال بفزع: في إيييه؟ ماريا بفرحة: عادل بيتصل. ريتال بحنق: إلى اللقاء. انتبهي على عقلك يا ليله. فأنتي برفقة مختلة عقلياً. ماريا وهي

تتجه إلى الشرفة لكي ترد: أنا مختلة عشقياً وليس عقلياً. ريتال: كده قلقت أكتر. (ونظرت إلى ليله) لا إله إلا الله. لو احتاجتي حاجة اتصلي بيا فورًا. والصبح هصحيكي قبل ما أجي عشان تستعدي وأوصلك للشغل بطريقي. ليله بنظرات ممتنة: حاضر يا ري ري، يا أختي الغالية. ماريا... فتاة بعمر ليله تقريبًا وشديدة المرح بشكل مميز ومتفوقة دراسيًا. تدرس بكلية الحقوق بنفس الجامعة. في الشرفة: ماريا بدموع: لاء، زعلانة.

عادل: وأنا ما يهونش عليا زعلك. ماريا: لاء، هونت يا عادل. إنت مشيت واتصلت بيك وما رديتـش. وأنا بكيت كتير وافتكرتك هتبعد عني. عادل: أبعد عنك؟ قولتلـك يا كل عشقي إن ما فيش حياة بدونـك أصلاً. عمرك ما تهوني أبداً. وإنتي عارفة إني بغار عليـكي وما بتحملش حد يقرب منـك. ومع ذلك عاندتيني. ماريا: مش عاندتـك، بس حقيقي ما أقدر أسيب الشغل. وأنت عارف هو قد إيه مهم.

عادل: من البداية أنا رافض إنك تشتغلي. وقولتلـك إني هوفر لك كل المصاريف وكل اللـي تحتاجيـه. إنتي دلوقتي بقيتي ملزومة مني أنا. ماريا: عادل، إنت عارف إني مش بشتغل بس عشان الفلوس. وكمان الشغل بيفيدني بدراستي ومستقبلي. وفهمتك وطلبت منك ما تحكي في الموضوع مرة تانية. عادل باستسلام: طيب خلاص. ممكن بقى تنزلي عشان أ صالحك؟ ماريا بابتسامة عاشقة: لاء، ما أنا خلاص صالحتك. عادل: طيب خلاص. انزلي إنتي بقى صالحيني.

ماريا باستنكار: على أساس زعلتك أنا وما رديت على اتصالاتك؟ عادل بعشق: بس أنا كنت زعلان منك وزعلان عشان كنت متأكد إنك بتبكي. ودلوقتي قدامك دقيقة واحدة. إذا ما نزلتيش هعمل فضيحة زي المرة اللي فاتت. والمشرفة تطلب الشرطة المرة دي. ماريا: لاء يا مجنون. أنا نازلة. استنى رجاءً ولا تتهور يا عادل. (وإضافة باللهجة الإنجليزية) لا أريد إثارة المشاكل مرة أخرى.

اقتربت منه وهو يقف على جانب الطريق بجوار السكن الخاص بها. وبمجرد اقترابها، قطع هو الخطوات الفاصلة بينهما وأخذها بين أحضانه باشتياق، وكأنه لم يراها منذ عام كامل.

الحياة تستمر رغم كل الصعوبات. قد يصل بك الأمر أنك عندما تضع رأسك فوق الوسادة تتمنى أن لا تستيقظ مرة أخرى، وكأنك اكتفيت من البقاء بذلك العالم. ولكن يخلف الله ظنك ويخلق الأمل بداخلك من جديد. ويرزقك بمن يعاونك على تخطي تلك المرحلة القاسية من حياتك. وذلك ما يحدث معنا جميعًا. بعد مرور أكثر من عام على لقاء ليله وريتال. تقربت الثلاث فتيات كثيرًا من بعضهن البعض. وأصبحوا عائلة واحدة يتشاركون كل شيء معًا.

آدم ظل على تواصل دائم مع ريتال. وأيضًا انفصل بالعمل عن شركات قاسم رسلان وقام بافتتاح شركته الخاصة. ولم يعترض قاسم أبدًا. فهو سعيد أن حفيده يريد أن يبني مستقبله باستقلالية. ولكن هذا ليس متاحًا للجميع. فجسار هو الخليفة على عرش مملكة رسلان من بعد قاسم. لذلك لا يمكنه الاستقلال عنه أبدًا. وتقرب آدم أيضًا من الفتيات وأصبح فردًا من عائلتهم الصغيرة. ظلوا يجتهدون ويعملون. قليلاً كان وقت راحتهم وكثيرًا كان وقت اجتهادهم. فهم يشبهون بعضهم في مسعاهم وتصميمهم. كل يريد إثبات ذاته.

تخرجت ريتال وأصبحت طبيبة جراحة. وبالطبـع هي تختلف عن الباقون. هي لا تدرس بنفس المناهج الخاصة بباقي الطلبة كما تعلمون. وشاركها بذلك اليوم عائلتها المترابطة. واستمرت بالعمل في المشفى الذي تعمل به مع الطبيب جاك. وأيضًا تقوم بتحضير دكتوراه في مجال دراستها وتستمر بأبحاثها المبهرة للجميع. ماريا وعادل... ذلك الثنائي المختل عشقياً. كثيرًا ما يختلفون ولكن يعودوا لعشقهم بقوة.

أما ليله فهي تحاول أن تستمر على أمل اللقاء. تعيش وتبتسم وتفرح من أجل صديقاتها. ولكن الفرحة ليست كاملة أبدًا. فهي ينقصها الوالدين والشقيق. ينقصها الكثير. دائمًا ما تنام وهي تحلم أن كل شيء انتهى وعائلتها بجانبها وحبيبها عاد واعتذر وأصلح كل شيء ولن يتركها مرة أخرى. دائمًا ما تنظر إلى الهاتف وهي تنتظر مكالمة تعلم أنها لن تأتي. وكيف تأتي وهم لا يعلمون عنها شيئًا. حتى هاتفها القديم قد أخذوه منها قبل الرحيل. لم تحاول أن

تكسر العهد الذي أخذته على نفسها بأنها لن تتواصل مع أحد إلى أن يحدث الله أمرًا. وتعود إلى أهلها أمام الجميع برأس مرفوع. كثيرًا ما تضعف وتحمل الهاتف لتتصل بهم. ولكن تعود وتتراجع مرة أخرى. لا تعلم هل تخشى أن يعرف أحد بهذه المكالمة فيحاولوا أذية عائلتها. أم ما زال هناك أمل في العاشق المتخاذل. ورغم ذلك، هي تنتظر أن يأتي إليها يطلب الغفران على ما فات ومضى ويعود بها إلى الوطن. هي تعلم أنه لن ينساها أبدًا. وأيضًا يرسل لها

الكثير من المال كل شهر في حسابها الذي فعلـه لها قبل وصولها أمريكا. وهو يعلم أنها لا تسحب من المال شيء ولكنـه يستمر في الإرسال أيضًا. هي تشتاق للجميع إلى حد لا حد له.

اليوم يوم حفلة تخرج ليله من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وتخرج ماريا من كلية الحقوق. تتلفت حولها تشعر بوجوده هنا. قلبها يخفق كما كان يخفق دائمًا بجواره. انسحبت من وسط الجموع بعد أن هنأوها بنجاحها. تبحث عنه هنا وهناك. إلى أن رأته. ها هو. يقف بعيدًا بانتظارها. ينظر إليها تلك النظرة التي تجعلها تشعر أنها المرأة الأجمل بالعالم أجمع. ينظر إليها باشتياق العالم. وقد وقف أمامها دون حراك.

أما هي فتتقدم منه دون شعور منها بذلك. أأنت هُنا؟ ها أنا قد أتيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...