الفصل 17 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
5,463
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مر عام أم عامين أو ربما أعوام كثيرة على الفراق. الاشتياق قد أهلكني وكأن دهرًا مر على الفراق. محبوبتي يا من تربعتِ على عرش قلبي ملكة، وأصبحتِ تمتلكيني بكل جوارحي، أود أن أحدثكِ عن الكثير، عن ألمي وعذابي في غيابكِ، عن وحدتي وناري فوق فراشنا الخالي من رائحتكِ ودفئكِ. أريد أن أشتكي لكِ من فراقنا والذي كان رغمًا عني وعنكِ. ولكن يا حبيبتي، أنتِ أولاً والباقي ثانيًا. والآن لم يعد باستطاعتي أن أعيش دونكِ أبدًا. أتيت إليكِ لكي أعود بكِ وسوف نبتعد عن الجميع، سوف أحميكِ من كل شيء وأصبح أنا بحياتكِ كل شيء.

هذا هو بوسامته وجاذبيته، بعيونه العاشقة لي، بقلبه الذي رغم جفائه معي إلا أنني قد اشتقت له. اشتقت لحنانه، اشتقت لهمساته، اشتقت لمساته. كم أنتِ حبيبة قاسية جعلتني أقع بغرامكِ ومن ثم حكمتِ عليّ بالهجر والغربة. أعطيتني حبًا وحنانًا ودفئًا ورويتِ قلبي من أنهار عشقكِ بالكثير والكثير، ولكن بلحظة واحدة سرقتِ كل شيء وتركتني شريدة بصحراء الفراق.

وقفت أمامه لا يفصلهم عن بعض سوى خطوة واحدة تركتها هي ولم تخطوها، ووقف هو غير قادر على الحركة. صحيح أن تلك ليست أول مرة يراها من بعد الرحيل، وأنه قد أتى عدة مرات سابقة وكان يراقبها أثناء ذهابها إلى العمل أو الجامعة. كانت تلك أصعب لحظات يقضيها وهو يراها أمامه دون أن يقدر على الاقتراب منها واعتصارها بين أحضانه، ولكن هو يعلم أنه إذا فعلها وقتها لم يكن ليتركها مرة أخرى هنا، حتى وإن أجبرها على الرحيل معه.

وقفوا يتبادلون النظرات، هي تناظره بعتاب وهو باعتذار. تناظره بحزن وألم، وهو يناظرها بألم من الفراق. بدر: وحشتيني ياللي ملكتيني. ليله بدموع: وحشتك؟ بعد سنة جاي تقول وحشتك؟ سنة بحالها يا بدر؟ بدر بالم: ااااااه يا قلب بدر غصب عني. ليله وقد تغلفّت نبرتها بالبكاء: غصب عنك إيه بالضبط ها؟ إيه هو اللي كان غصب عنك؟

بدر: غصب عني إني أبعدك عني بإيدي، غصب عني إني أعيش من غير ما أسمع صوتك ولا أسمع اسمي من بين شفافيك، غصب عني فراقك. (وأضاف ودموع الألم حبيسة في عينيه) أنا ما كنتش عايش وأنتي بعيدة، أنا كنت بموت كل لحظة أنتي فيها مش جنبي. كنت عايش مع طيفك وأصبر قلبي إن البعد أفضل عشانك في الوقت ده. ليله بألم: ودلوقتي جاي ليه؟ بدر بتصميم وقد أزال

دموعه التي سقطت من عينيه: عشان أنهي البعد. أنتي اتخرجتي وزي ما اتوقعت منك إنك قوية وهتكملي. دلوقتي جه الوقت عشان ترجعي معايا. هنعيش بعيد عن الكل وهبعدك عن أي حد ممكن يتسببلك في حزن أو وجع. هنعيش بعيد مع بعض ونبتدي حياتنا من جديد و... (قاطعته أسرت سؤاله في الحديث بضحكة رنانة لم يفهم مغزاها، وقد رجعت رأسها إلى الخلف من شدة ضحكتها) وبعد دقائق من ضحكها وسط استغرابه، نطقت بسخرية: يعني إنت جاي بعد سنة عشان تقول هنعيش بعيد؟

جاي تقول إنه كان غصب عنك وإنك بعدتني واتخليت عني عشانك أنت وعشان مستقبلي!!! (وابتسمت باستهزاء أمام جمود نظراته)

امممم وأنا اللي قولت جاي ندمان وهتعتذر وتطلب العفو وتصلح كل اللي فات. تؤ تؤ تؤ لسه ساذجة زي ما أنا، نفس سذاجتي يوم ما اتخيلت إنك هترفض بعدي عنك وتقف جنبي وتتحدى الكل علشاني. جاي تقول نرجع نعيش ونبعد و و و. بس نسيت في كل ده حاجة مهمة أوي، حاجة أهم من المستقبل اللي عايزنا نبنيه وأهم من الحياة اللي هنعيشها وأهم منك أنت شخصيًا. (وأضافت بلهجة قوية وقد اختفت السخرية) وهي عيلتي يا ابن الشرقاوي.

بدر بعجز: ليله افهمي أنا ما أقدر أعصي عيلتي ولا أغضب أمي عليا. ليله إحنا لو رجعنا الشرقية مش هتلاقي راحة ومش هتتحملي تعيشي هناك. أنتي ماتعرفيش إيه اللي اتغير في السنة دي. الوقت بيمر والعداوة بين العيلتين بتزيد وكله بيستخدم اللي حصل لصالحه و... قاطعته

للمرة الثانية بلهجة جامدة: مفيش حاجة اتغيرت. عجزك لسه متغيرش. امشي يا ابن الشرقاوي، عرضك جه متأخر أوي. كان ممكن أقبل بالحل ده زمان، من سنة لما سيبت إيدي رغم إني مديتهالك واترجيتك، لكن أنت خذلتني. ارجع مطرح ما جيت، أنا مش هرجع معاك. المستقبل هبنيه لوحدي والحياة هعيشها لوحدي. وبكرة يجي اليوم اللي أرجع فيه، بس هرجع لأهلي ومرفوعة الراس كمان.

وأقول للكل: أنا أهه ليله بنت سالم شاهين اللي اتطردت من بلدها واتنفّت بعيد عن أهلها رجعت تاني. رجعت بس مش زي ما مشيت، لأ، واحدة تانية خالص. (وأضافت بقوة نابعة من خذلانه لها) هترد الوجع لكل اللي وجعوها واللي باعوها وأولهم أنت. هخليك ترجعلي راكع تتمنى رضايًا. هترجعلي بعد ما أحارب الكل لوحدي وأنتصر كمان، وأثبتلك قد إيه أنت ضعيف وعاجز وإني أقوى منك مليون مرة. (وغصبًا عنها تشنج صوتها بالألم)

وأنت هتعيش تتعذب في بعدي. أنا هنجح رغم غربتي وأنت هتفضل وحيد وهتدفع تمن كل حاجة لوحدك. ودا جزاء ضعفك وخذلانك ليا. وأنا قلبي اللي حبك ودق عشانك وأنت جرحته هداويه. ويمكن بعد كل ده أقدر أسامحك. يمكن بعد ما أقوي نفسي وأرد كرامتي وكرامة عيلتي أقدر أعفو عنك. بس يارب تكون وقتها بطلت عجزك وسلبيتك واتعلمت الدرس وبقيت تستاهلني، لأنك فعلاً أثبت بجدارة إن أنا كتير أوي عليك. امشي وروح لأهلك اللي ماتقدرش تغضبهم وتعصاهم. بس أنت مش هتقدر تتخطاني ولا هتنساني، لكن أنا أقدر على أي حاجة لأني ببساطة ضميري تجاهك مرتاح أوي.

(وأعطته ظهرها وأوشكت على الرحيل، ولكن هو جذبها إليه مرة أخرى ونظر إليها وقد رأت النار في عينيه) بدر بانفعال: لو مارجعتيش معايا دلوقتي أنا فعلاً هسمع كلام أهلي وهنفذ رغبة أمي اللي بتقنعني بيها من يوم ما أنتي مشيتي. ليله باســتهزاء: ويا ترى إيه بقى رغبتها دي إنك ترجعلهـا العبـدة بتاعتها غصـب عنهـا وترميهـا تحـت رجليها؟ بدر بجمود: لاء إني أتجوّز وأجيب واحدة مكانك. ليله بنظرات تحدي: وأنت فاكر إنك هتقدر تعمل كده؟

فاكر نفسك هتقدر تعيش مع واحدة غيري؟ (وأضافت ساخرة رغم التحدي) هه، أوعى الغياب ينسيك أنا إيه في قلبك يا ابن الشرقاوي. بدر: ليلة، أنتي متعرفيش أنا اتحملت إيه عشان أجيبك هنا وتكملي دراستك... لأخر مرة يا ليله بقولهالك ارجعي معايا. ليله بإرادة من حديد: مش هرجع. وبقولهالك بكره تندم على كلامك دلوقتي. امشي عشان كلامك مافيش منه فايدة. وأنا اللي بقولهالك لآخر مرة، هتندم أنت وعيلتك أوي أوي أوي.

صُدم من حديثها وأسلوبها ونبرتها ولهجتها. صدمه كل شيء بها، هذه ليست محبوبته أبدًا. قلبه ألمه وكأن سكينًا باردًا قد غرز به، ولكن تحمل وأعطاها ظهره ورحل. رحل مرة أخرى وتركها دون حتى كلمة تطيب خاطرها. رحل بكل بساطة أمام أنظارها التي تخلت عن الجمود وارتسم بها الألم من جديد، ولكن هذه المرة الألم أشد. هي أرادت أن توجعه وتخذله كما خذلها، ولكن بالنهاية هو خذلها من جديد، هو أوجعها من جديد. ريتال بقلق: إيه ما لقيتهاش برة؟

ماريا: لاء مش موجودة خالص، ما ردت عليكي برضو؟ ريتال: لاء اتصلت كتير مش بترد، عشان كده افتكرت إنها هنا ومش سامعاه من الزحمة. آدم: أهدي يا ري ري، مافيش داعي للقلق. ريتال: إزاي ما أقلقش؟ كانت لسه قدامي وبتتكلم مع ناس زمايلها وفجأة اختفت من غير ما تقول أي حاجة، وبتصل مش بترد. كل ده ومش عايزني أقلق؟ عادل (حبيب ماريا) : فعلاً الموضوع مقلق. طيب مش ممكن تكون راحت على السكن. ماريا بلهجتها المصرية ذات اللكنة

المختلفة في بعض الحروف: لاء طبعًا إحنا موجودين هنا كلنا عشان نحتفل. إزاي هتــروح الســكن وبــدون ماتقولنــا. آدم بتفكير: ممكن تكون حصلت حاجة ضايقتها. (ثم نظر بيأس إلى ريتال التي مازالت تمسك هاتفهـا وتضعه على أذنها) يا بنتي بطلي تتصلي طالما هي مش بترد. ريتال: أنا بتصل على مشرفة السكن أشوف هي وصلت هناك ولا لاء.

دخلت ريتال سريعًا إلى الغرفة وماريا خلفها. وجدوها تجلس فوق الفراش بجمود تضم ركبتيها إلى صدرها وتلف ذراعيها حولهم وتنظر إلى الفراغ.

عندما شعرت بدخولهم رفعت نظرها إليهم واستقرت نظراتها على عيون ريتال تنظر إليها بنظرة تشكي بها ألمًا لا تستطيع النطق به. اقتربت منها ريتال سريعًا وجذبتها إلى أحضانها بقوة، وعندها فقط بكت، بل إنها انهارت بالبكاء وكأنها لم تقضي العام الماضي ودموعها تنزل بصمت، وكأن هناك مخزون زائد لديها من الدموع أرادت أن تفرغه بأحضان صديقتها. وكانت تلك الأحضان على أتم استعداد لاستقبال دموعها واحتواء حزنها وآلامها. لم تسألها لماذا تبكي ولم تطلب منها تفسيرًا، بل تركتها تبكي كما تشاء.

وبعد قليل هدأت من نوبة البكاء وقصت لهم ما حدث بالتفصيل حتى عودتها إلى السكن بعد أن شعرت أنها بحاجة للاختلاء بنفسها. ريتال: إنتي ما غلطتيش واتصرفتي صح. دي أول خطوة في طريقك. ودلوقتي خلاص دي آخر مرة هتبكي فيها. لازم تبتدي تنفذي كل الكلام اللي قولتي عليه. ليله ببكاء: كان نفسي يعتذر ويقولي خلاص هرجعك لأهلك. كان نفسي يقف جنبي ويكون ندمان إنه اتخلى عني. ريتال

وهي تملس فوق شعرها بحنان: بعض الأحلام لا تتحقق يا صغيرتي. لا تضعي آمالك في من لا يستحق حتى لا يكون مصيرها الخذلان. ماريا: معك كل الحق يا تالا. ليله بنظرات تصميم: الآن أتى وقت البناء والعمل وانتهى وقت البكاء على الأطلال. ماريا بحماس: لاء الآن علينا الاحتفال. فقد نجحنا بتفوق ونستحق أن نكافئ أنفسنا باحتفال صغير. هذه هي فائدة الأصدقاء في الحياة. وكيف يكون الصديق صديقًا إن لم يساندك وقت الضيق. في محافظة الشرقية:

عاد إلى البلد بقلب خائب الرجاء. فكل رجائه كان أن تعود معه ويعيشوا حياة هادئة بعيدًا عن كل شيء يحدث. حتى إنه كان يجهز كل شيء بالقاهرة لكي يستقروا هناك بسلام. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فهو قد فكر وخطط دون أن يحسب حساب لتلك التي تم نفيها بعيدًا، وكأنه اعتاد على معاملتها كالشاه. ابتعدي عن أهلك فتبتعد. ارحلي واغتربي فتغترب. وظن أنه عندما يأمرها بالعودة سوف تعود معه بتلك البساطة. يا لك من ساذج أيها العاشق الضعيف. دخل إلى منزله وما زالت كلماتها تتردد داخله. رأى والدته تجلس بردهة المنزل مع شقيقتها، وكالعادة عندما يغيب عن المنزل تستقبله باشتياق ثم تعود إلى نظراتها العاتبة واللائمة لأنه لا ينفذ رغبتها. اقترب منها ومال على يديها ليقبلها

ثم نظر إليها بجمود: اختاري العروسة اللي تعجبك يا أمي وأنا هرضيكي وأنفذ رغبتك. والدته بلهفة: بتتكلم جد يا بدر؟ صفية بفرحة: طبعًا بيتكلم جد وهو الكلام ده فيه هزار. لولولولولولولولولولولي. أكمل غباءه في قرار سوف يدفع ثمنه بأغلى ما لديه: بس يكون فعلمك يا أمي مش هعمل فرح. إذا اللي هتختاريهـا قبلت بكده تمام هكتب كتابي عليها وأجيبها في إيدي. مقبلتش خلاص. صفية: وده اسمه كلام ده؟ أم بدر بهدوء: خلاص يا صفية، اللي يريحه هنعمله.

دائمًا ما يلجأ الضعفاء إلى القرارات المتهورة والتي لا يقدرون على تحمل نتائجها. وقع عليها هي الاختيار. هي من وسط فتيات القرية. تم اختيارها بناءً على مصالح شخصية وعائلية، وأيضًا هناك مصالح خبيثة ومكائد نسائية ذات كيد عظيم. والكارثة أنها لم تعترض. صحيح أنها حتى لو كانت اعترضت لم يكن أحد ليقبل اعتراضها، ولكن حتى مجرد المحاولة لكي ترضي ضميرها أمام نفسها وأمام الله بأنها لم تكن تريد أن تخرب حياة ابنة عمها والتي بمثابة

شقيقتها. ولكن هي سمحت لهم بأن يسوقوها كالشاه لتسرق حياة ليست حياتها وتأخذ مكانة هي ملك لغيرها دون أن تعترض أو تقول كلمة واحدة. بل رضخت للأمر بسهولة وتعاملت ببساطة حتى لم تعترض على إلغاء حفل الزفاف وحرمانهـا من حق الاحتفال ولو حفلًا بسيط وليس كمثل ليله. ولكن هي ارتضت بالفتات وبحياة لا مكان لها فيها. فلما الاعتراض الآن.

تم الأمر بنجاح وفي وقت قياسي كما خططت والدته. فهي أرادت أن تزوجـه من دعــاء ابنة عبد المجيد شاهين شقيق سالم شاهين الأكبر، ذلك الذي وافق على نفي ابنة أخيه. ذلك العم الذي لم يقوم أبدًا بدوره، بل صدق على كل شيء ببساطة. وكأن الأمر لا يخصه وهي ليست منه، دماءها من دمائه. وبكل خسّة وندالة راح يقدم لهم ابنته قربانًا لكي يرضوا عنه وتعود علاقتهم كما السابق وتجارتهم ومصالحهم الشخصية. لم يهتم بشعور أخيه أبدًا وحتى لم يهتم لعدم حضوره تلك المناسبة هو وزوجته. ولم يهتم لولد أخيه المريض وحالته لا تتحسن أبدًا، بل تزداد سوء مع مرور الأيام.

في منزل سالم شاهين: دخل إلى الغرفة ليجد زوجته جالسة فوق سجادة الصلاة تبكي بحرقة وهي رافعة يدها إلى الله. عندما شعرت بوجوده أزالت دموعها وحاولت إخفاء بكائها. فجلس هو بجوارها وجذبها إلى أحضانه وضم رأسها إلى صدره. سالم وهو يربت فوق ظهرها: بعد العسر يسر يا خديجة. خديجة بتماسك من أجل زوجها: ونعم بالله يا حاج. أنا مش بعيط على حاجة. أنا متأكدة إن ده اختبار لينا من ربنا. أنا بس بدعيه يخفف عننا ويسترها مع بنتي ويشفي ابني.

سالم: اصبري وما صبرك إلا بالله يا أم مروان. خديجة: أنا صابرة وربنا شاهد. بس اللي جارحني أوي ومحزني إن اللي منا اتخلوا عننا وبيجرحوا فينا. يعني ياريتهم بس ما وقفوش جنبنا. لاء دا كان وقفوا ضدنا. وقفوا مع الظلم والظالمين وبيشمتوا فينا وفي مرض ابننا وغربة بنتنا.

رد عليها بألم: احتسبي كل ده عند ربنا يا خديجة. اصبري واحتسبي واللي عند ربنا مابيروحش. زرعناهم خير وربينا بالحلال وكبرناهم على الأخلاق وعملنا اللي ربنا أمرنا بيه وعمرنا ما أذينا حد. وربنا طالع وشاهد علينا وإحنا سلمنا أمرنا له وكل اللي عند ربنا خير. خديجة: ونعم بالله. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. سالم: أيوه، عليكي بالدعاء وإن شاء الله فرجه قريب.

خديجة: إن شاء الله. بس اللي تاعب قلبي خوفي على ليله. كل يوم ببقى معشمة نفسي إنها هتتصل واسمع صوتها. أطمن عليها حتى. سالم بنبرة حاول ألا يفضح بها ما بداخله: إحنا ربينا كويس وزرعنا خير. واللي بيزرع خير مابيحصدش شر. ادعيلها واصبري. لسه قايلك فرجه قريب. خديجة: إن شاء الله. هقوم أحضرلك الغدا. سالم: مروان أخد علاجه. ردت عليه بحزن على حال ولدها: أكلته حاجات بسيطة على قد ما قدرت وعطيته العلاج.

سالم: طيب جهزي الغدا على ما أغير هدومي وأروح أشوفه. خديجة: حاضر.

دخل إلى غرفة ولده أو بمعنى أدق الغرفة التي أصبح يعيش بها في الدور الأول، بحيث عندما كان لا يستطيع الحركة أبدًا لم يكن ليقدر على صعود وهبوط الدرج. وإلى الآن هو لا يتحرك بشكل سليم ويعتمد على تلك العصا المعدنية ويتكئ عليها. كما أنه صامت طوال الوقت ولا يتخلى عن صمته أبدًا إلا مرات معدودة منذ عام كامل. اقترب منه بخطوات هادئة وقد وجده يجلس وينظر إلى الفراغ كعادته.

(شعره قد استطال حتى آخر رقبته وأيضًا ذقنه التي استطالت كثيرًا. فوالده من يقوم بتهذيب ذقنه وقص شعره. فقد حذرهم الطبيب النفسي بإبعاد أي شيء قد يستخدمه في إيذاء نفسه، لذلك يقوم والده بتلك المهمة دائمًا. ولكن ذلك يعتمد على تقبل مروان للفكرة، فإنه ببعض الأحيان يعترض اعتراضًا صامتًا)

جلس بجواره قليلًا دون أن يتحدث، فهو يعلم أنه لن يرد على أي شيء وحتى لن ينظر إليه، فهو يعلم جيدًا أن ابنه يحمل نفسه ذنب ما حدث مع زوجته وشقيقته أيضًا. يعلم الله كم حاول أن يحدثه بأن تلك مشيئة الله وهذه أقدارهم، ولكنـه في عالم آخر لا يسمع ولا ينصت، اعتمد في ذلك العالم على جلد الذات ومعاقبتها على شيء ليس له يد فيه. وضع يديه فوق رأسه وتمتم ببعض الأدعية ثم خرج من الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...