الفصل 13 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
5,636
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

نزلت سريعاً، وجدت رواشة، تلك المرأة التي تعمل بالمنزل، تقف بجوار حماتها وشقيقتها وهما يصرخان، وأحمد وياسر المراهقان يحاولان تهدئتهما وهما يبكيان أيضاً. ليله بفزع وهي تشعر أن قلبها أوشك على أن يتوقف نبضه: في إيه؟ حد يرد عليا؟ رواشة: براحة يا بنتي عشان اللي في بطنك، إن شاء الله خير. ليله: فهموني طيب حرام عليكوا قلبي هيقف. أحمد وهو يتمالك نفسه حتى لا تنزل دموعه: مروان وزينة عملوا حادثة وهما رايحين القاهرة. ليله

وهي توشك على فقدان وعيها: مروان وزينة مين؟ أخويا ومراته.. مروان، مروان! أحمد: أهدي يا ليله بالله عليكي كفاية أمي وخالتي صفية. ليله بصراخ: أنا عايزة أخويا، عااااايزة أخوياااا. هما في مستشفى إيه؟ حد ينطق. أم بدر ببكاء وصوت مبحوح من أثر الصراخ: وأنا كمان عايزة أروح لبنتي عايزة أشوفها وأخدها في حضني، رجعولي بنتي مش عايزة أجوزها، هاتوها حضني تاني.

وصلت المشفي بعد أن تحدثت مع بدر وعلمت بالمستشفى وأوصلهم السائق. استقبلهم بدر بوجه جامد، وضَم والدته إلى صدره. "اختك فين يا بدر؟ زينة فين؟ قلب أمها فين؟ بدر: أهدي يا أمي ووحدي الله. لترد عليه وقد شعرت بانقباض قلبها: عايزة أشوفها ريح قلبي وخدني للأوضة اللي هي فيها. بدر: انتي مؤمنة بالله يا أمي، وحدي الله. والدته بتوجس: أنا مؤمنة وموحدة يا بني بس فين اختك؟ هي اتعورت أوي صح؟ قلبي حاسس إنها مش بخير.

ضم أمه إلى صدره بكل قوته وسقطت دموعه من عينيه وهو يعجز عن أن يقول لها أنها سترى ابنته للمرة الأخيرة، سوف تلقي عليها نظرة الوداع. أن تلك البريئة الصغيرة لم تعد موجودة بعالمهم. أحكم لف ذراعيه حولها: اختي بقت عند اللي خلقها يا أمي. انطلقت صرخة من ليله التي كانت تراقب كل شيء بقلب وجل. أما تلك الأم، لم تنطق، ولكن ابتعدت عن حضن ولدهـا وهي تنظر له لتستوعب ما يقوله. والدته بصرامة: اختك فين يا بدر؟

اختك كانت في حضني امبارح ومشيت مع جوزها، روح هاتها منه خلاص فضيناها سيرة، هات اختك يا بدر، أنا عايزة بنتي. رد عليها بصوت عالٍ ليؤكد الخبر: اختي ماتت يا أمي افهمي. بكل قوتهـا رفعت يدها ونزلت بها على وجنته أمام من ينظرون إليهم في فضول وأمام زوجته التي أصبحت قدماهـا كالهلام وما عادت تستوعب ما يحدث حولها. أما والدته، فلم تتقبل الأمر بتاتًا: إياك تنطقها تاني اتجننت ولا إيه يا ابن بطني، روح دور على اختك وهاتها.

لم يرد عليها بكلمة واحدة وإنما سحبها من يدها بكل رفق وهو يذهب بها إلى حيث ترقد شقيقته الوحيدة إلى أن تكمل تصاريح الدفن. بدر بدموع حبيسة بين جفون عينيه: بنتك اهي يا أمي خوديها في حضنك عشان دي آخر مرة، ودعي زينة يا أمي.

اقتربت من ذلك الجسد المسجى والمغطى بأكمله فوق الفراش وبقلب أم مكلوم، أزاحت تلك الأغطية من على وجهها ورأتها. رأت الزينة ابنتهـا. وجهها يشع نوراً ولكن نور مختلف عن ضي وجهها البريء، به بعض الخدوش البسيطة ولكن كما هي جميلة بحسنها. تنادي عليها: زينة قومي يا قلب أمك، أنا هنا أهه، إيه اللي خربش وشك كده؟ فوقي يا ضنايا وتعالي في حضني محدش هياخدك مني تاني، ردي عليا يا حبيبتي أنا أمك جيتلك أهـه.

رفعتها وأخذتها بين أحضانها ونظرت إلى بدر. "اختك سليمة اهـا يا بدر هي فيها خرا بيش بس يعني هي كويسة، بس ليه قلبها ما بيدقش، ليه مش بتردي عليا وتقولي نعم وحاضر زي ما بتقول.. كده يا زينة، كده يا غالية مش عايزة تردي على أمك حبيبتك؟ ثم وبدون مقدمات بدأت في الصراخ وهي تنادي باسم ابنتهـا حتى اهتزت جدران المشفي من صراخهـا ونحيبهـا.

"يا زيييييييينـة يا زييييييييييييينـة يا حرقـة قلبي عليكي يا بنت قلبي، خدواكي عروسة بالفسـتان الأبيض يا ضنايا ورجعوكي لحضني جثة لا فيها نفس ولا صوت." اقترب بدر منها ودموعه تنزل على وجهه بحرقة فالموقف فوق احتماله. بدر وهو يضمهما معاً: بس يا أمي خلاص أبوس إيدك وحدي الله، قولي إنا لله وإنا إليه راجعون ادعيلها يا أمي.....

آه يا زينة البنات، يا زينة البيت ونوراه رحتِ قبلي يا زينة طب مين اللي هيغسلني يا زينة تموتي قبلي يا نور عيني، هغسلك أنا وتندفني وأنا عايشة طب إزاي، دي بتخاف من الضلمة يا بدر أختك بتخاف من الضلمة، هتدخل القبر لوحدها إزاي وأنا مش هكون هناك عشان أونسها. سقطت دموعه وهو يردد: ربنا ينور قبرها، ربنا ينور قبرها.

في ردهة المشفي يجلس حسن الشرقاوي ويقف بجواره شقيقه الصغير وبعض أفراد عائلتهم. لا يظهر على ملامحه أي شيء، فقط الجمود هو ما يرتسم فوق تقاسيم وجهه. أما بالأعلى أمام غرفة العمليات، وقفت ليله وهي في حضن أبيها بعد أن رأته ينتظرها واصطحبها بعد أن أخبرها أنه لا يعلم أي أخبار عن شقيقها غير أنهم وصلوا وهو بغرفة العمليات ولا أحد يعلم عنه شيئاً وأن زينة قد توفيت قبل أن تصل بهم الإسعاف إلى المستشفى أثر نزيف داخلي.

ليله ببكاء شديد: أخويا يا ماما، مروان، هموت يا بابا قلبي بيوجعني أوي، هموت لو جراله حاجة والله. لم ترد عليها والدتها وإنما استمرت بترتيل الآيات والأدعية. أما والدها، فشَد على جسدها بين أحضانه وهو يسندها ولكنها سقطت بين أحضانه ولم تعد لديها المقدرة على التحمل. حملهـا والدهـا سريعاً ونادت والدتهـا الممرضات ونقلـوها إلى غرفة بالمستشفى لكي يتم فحصها.

أصرت على أن يتم غسل ابنتها بالمنزل وتخرج من هناك على القبر. جبـارة هي في فرحهـا وجبـارة في حزنهـا أيضاً. لم تصرخ مرة أخرى على ابنتها واكتفت بما صرخت به في المستشفى، ولكن قلبها يصرخ بالكثير والكثير. تمت مراسم تشييع الجنازة وأيضاً ترك سالم ابنه الذي لم يكن قد اطمئن عليه بعد ولم يخرج أحد من غرفة العمليات لكي يخبرهم بأي شيء يريح قلوبهم. ذهب هو وأفراد عائلته إلى المقابر، ثم عاد مرة أخرى إلى المستشفى. اطمأن على ابنته التي أعطوها مهدئ بسيط حتى تمر تلك الساعات عليها بهدوء ولا يتضرر الجنين الذي تحمله برحمها.

وقفت أمام زجاج غرفة العناية المشددة، تراقب جهاز نبضات القلب وتنظر إليه في رجاء ألا يتوقف ودموعها تستغيث برب العالمين أن يرحمهم من تلك الأيام ويفك الكرب عنهم.

"أخي استيقظ، قف الآن وأثبت للكل أنك بخير. هم يقولون أنك بين أنفاسك الأخيرة، هم لا يطمئنوننا بل يريدون منا أن نغرق في بحر اليأس. ولكن لا يا رفيق الدرب أنا أثق بالله أنه لن يكسرني بفراقك، يا شقيق الروح ويا سند خلقه لي السند الجبار ويا حائط صلب لن يميل بي أبداً، قف على قدميك لكي يطمئن قلبي، افتح عينيك وانظر لي تلك النظرة التي تخبرني بها أني لست وحيدة بالعالم وأنك بجواري."

ليله بصوت هامس لا يسمعه أحد أبداً: يلا يا مروان كفاية، تعبت من إني استناك. قوم يا حبيبي بقى البيبي زعلان منك وبيقولك أنا مخاصمك يا خالو عشان أنت مزعل ماما وبتخليها تبكي. الدنيا واقفة يا مروان وحاسة روحي بتطلع مني، يارب خد من عمري واعطيه يارب لا تحملني ما لا طاقة لي به. اقتربت منها والدتها قائلة: كفاية يا حبيبتي عشان اللي في بطنك روحي ارتاحي شوية.

ليله وهي تزيل دموعها: و تيجي منيـن الراحـة يا ماما وأنا شايفة نصي التاني كده. لترد عليها خديجة بصبر: ادعيله وقولي يارب وهو مش هيكسر بخاطرنا أبداً. ليله: ونعم بالله، أنا رايحة أصلي.

وهو الرحمن الرحيم الكريم، طوال تلك الأيام السبعة الماضية ظلت تسجد بيـن يدي الله واشتكت له مخاوفها ودعته بقلب مرتعـب، تسجد له وتستجير به هي وأبويها. لم يملوا من الدعاء أبداً. انتهت من الصلاة وبقيت تسبح الله فوق سجادة الصلاة إلى أن دخلت والدتها بسرعة فائقة. خديجة: مروان فاق يا ليله.

وقفت سريعا وهي تساوي الحجاب فوق رأسها واتجهت إلى حيث أخيهـا مع والدتها. وجدت والدها هو الآخر ينتظر أمام الزجاج الفاصل والأطباء بالداخل يفحصوا مروان. سالم بألم: ألطف بينا يارب سترك ورضاك علينا يارب. خرج الأطباء بعد إتمام الفحص. سالم: خير يا دكتور طمنا؟

الطبيب: خير إن شاء الله، هو حاليا فاق من الغيبوبة لكن ما نقدرش نجزم بأي حاجة لأنه للأسف مش بيستجيب وده لأن اصطدام دماغه أثناء الحادثة سبب له ضرر كبير لكن الحمد لله مجرد أنه عايش حاليا دا فضل كبير من ربنا. سالم: ونعم بالله الحمد لله على كل حال. ليله: طيب إيه التأثير اللي حصل؟ وإيه مدى الضرر؟ وهل هو دائم ولا إيه؟

الطبيب: أهدي وأنا هجاوبك على كل أسئلتك، الضرر إحنا لسه مانقدرش نحدده بس نتيجة الفحوصات اللي عملناها بتقول أنه مش كبير ولا دائم ومع الوقت هيزول كمان، هو بس ممكن يلاقي صعوبة في الحركة شوية أو الكلام، إنما مع الوقت الأعصاب وكل شيء هيرجع طبيعي، بس ده هنكتشفه بعد ما يبدأ يستجيب للعلاج. إحنا كده اتقدمنا خطوة كبيرة أنه فتح عينيه وبيتأثر بالمؤثرات الخارجية.

أم مروان وهي تبكي: الحمد لله الحمد لله ألف حمد وشكر ليك يارب عالم بحالنا يارب، طيب نقدر نشوفه عايزة أدخل وأقرب منه أرجوك. الطبيب: بكرة إن شاء الله هنسملكم تدخلوا تشوفوه بس برضو بحدود لحد ما يتنقل غرفة عادية. بعد أن رحل الطبيب. سالم: اطمنتي على أخوكي يا ليله يلا روحي بيتك وبكرة ابقي تعالي. ردت ليله عليه مستنكرة والدموع تسقط من عينيها: إنت بتقول إيه يا بابا عايزين أمشي وأسيبه؟

لتتدخل خديجة بحكمة: أبوكي معاه حق هما كمان ربنا يصبرهم على ابتلائهم الضنى غالي أوي يا بنتي، وأنتي أخوكي الحمد لله اتكتب له عمر جديد وجوزك ما ظهرش من يوم ما دفنوا أخته، روحي واسيه واقفي جنبه وخليكي جنب حماتك حسسيها إنك بنتها وأنك عوض من ربنا ليها، مع إن عارفة إن مفيش حاجة تعوض الأم عن ضناها لكن دا واجبك واتأخرتي عنه كمان بس انتي معذورة وهما هيقدروا. ليله باستسلام: حاضر هتصل على بدر أعرفه إني راجعة البيت.

سالم: هو مكلمكيش النهاردة؟ ليله: كلمني الصبح يطمن علينا كلنا وقفل. تحدثت معه وأخبرته أنها سوف تعود إلى المنزل وهو أخبرها أنه سوف يأتي ويصطحبها من أمام المستشفى. وبالفعل عندما نزلت وجدتـه في السيارة بانتظارهـا وحزنت أنه لم يصعد ليطمئن على شقيقها ولكن عذرته فالحزن واضح على ملامحه وضوح الشمس. اقتربا من المنزل وتوقف بدر بالسيارة وسط استغرابها ذلك لأنهـم لم يصلوا للمنزل بعد. ليله: أنت وقفت هنا ليه يا بدر؟

بدر بهدوء: في كلام لازم أقولهولك قبل ما نوصل وتركزي معايا يا ليله. ليله: في إيه يا بدر اتكلم علطول أنا أعصابي مش مستحملة. بدر: الأيام دي صعبة علينا كلنا، زينة كانت البنت الوحيدة في البيت، ماكنتش بتتكلم كتير ولا حتى كانت بتظهر في البيت إلا أنها كانت البراءة اللي ماليـه بيتنا والضحكة الصافية ماكنتش زي باقي البنات اللي في سنها، زينة كـ (واختنق صوتـه ولم يستطع أن يكمل حديثه)

ليله بدموع: أنا فاهماك يا حبيبي وعارفة إنت عايز تقول إيه وعارفة إن فراقها صعب عليك وأنا والله حزينة أوي عشانها. بدر: أنا عايزك تستحملي الفترة دي أي حاجة هتحصل يا ليله وتتحملي أمي وأي كلام ممكن تقوله واتأكدي أنه مجرد كلام بس من حزنها على زينة. ليله: حاضر يا بدر ما تقلقش أنا والله بعتبرها أمي التاني وهستحملها وأحطها في عينيا.

زفر بحرقة وتنهد بحزن شديد وقبل يدها التي كانت تربت بها على كتفه وأعاد تشغيل السيارة لكي يعودوا إلى المنزل. دخلت إلى المنزل ولم تجد أحد وعلمت أن والدة زوجهـا لا تخرج من غرفتها، وصعدت لها وبداخلها حزن العالم على ما صارت إليه حياتهم. وجدتها جالسة فوق الفراش وبين يديها صورة ابنتهـا بيوم زفافها وشاردة في عالم آخر ودموعها تنزل بصمت. ليله بحزن لأجلها: ماما (واقتربت منها وقبلت يديها ثم رأسها رغم أنها لم تتجاوب معها)

البقاء لله يا ماما، ربنا يرحمها ويجعلها من أهل الجنة. نظرت إلى ولدهـا الذي يقف مجاور زوجته ثم نظرت إلى تلك التي تجلس تحت قدميهـا وتحدثت بجمود: أخوكي لسه عايش؟ انقبض قلب ليله من ذلك السؤال ولكنها ردت بهدوء: الحمد لله، الدكاترة لسه مطمننا بعد ما فاق من الغيبوبة. نظرت إليهـا بألم: يعني بنتي أنا ماتت وهو عايش، خدها قتلها وطلع منها سليم. ليله بذهول: انتي بتقولي إيه أ ا....... قاطعهـا

بدر: ليله سيبي أمي لوحدها دلوقتي عشان هي أعصابها تعبانة واطلعي ارتاحي. نظرت إليه والدته بشراسة: قلبي اللي تعبان مش أعصابي، قلبي اللي اتحرق على بنتي اللي ماتت في زهرة شبابها والسبب في موتها لسه عايش، وانت بتقولها روحي ارتاحي. ليله ببكاء: دا قضاء وقدر، نصيبهم هما الاتنين سوا انتي لو شفتي حالـة أخويا هيصعب عليكي. نظرت إليهـا بغل: وبنتي تصعب على مين؟ خدها من حضني عروسة ورجعها جثة. ليله بذهول

ودموعها تتساقط بغزارة: انتي بتفكري إزاي؟ انتي مش طبيعية؟ بدر بصوت عالٍ: لييييييله اتفضلي زي ماقولتلك. واقترب من والدته قبل رأسها ثم غادر لكي يلحق بزوجته. وجدها تدفن رأسها في الوسادة وهي تبكي بحرقة. اقترب منها ورفع رأسها وأخذها بين أحضانه: أهدي يا ليله، أنا فهمتك من قبل ما ندخل البيت. ليله ببكاء: أنا ما تخيلتش أنها بتفكر بالطريقة دي.

بدر: غصب عنها يا ليله أنا ما أقدر أقولها أي حاجة ولو انتي مش هتقدري تتحملي ممكن تروحي بيت أهلك لحد ما هي تهدأ عشان ما تت تعبيش وكمان عشان ابننا يا ليله. ليله: لا أنا مش همشي وهقف جنبك وجنبها هي كمان، واتحمل عشانك، ما أقدر أسيبك في الظروف دي وأمشي. دفن هو الآخر وجهه بصدرها بعد أن تبدل حالهم وأصبحت هي من تحتضنه ونزلت دموعه بصمت وحزن على تلك الطفلة التي كانت بمثابة ابنته وليست شقيقته فقط.

في صباح اليوم التالي، استعدت لكي تذهب إلى المستشفى. ارتدت ملابسها السوداء حداد على المتوفية ووضعت الوشاح الأسود فوق رأسها وخرجت وهي تتلهف لرؤية شقيقها، لكن وجدت والدة زوجهـا وشقيقتها يجلسون في ردهة المنزل. ليله بهدوء: سلام عليكم. تجاهلت أم بدر سلامها وسألتها بجمود: لابسة كده وبتتمخطري رايحة فين. جاوبتها وهي تغض الطرف عن أسلوبهـا: رايحة المستشفى عشان النهاردة هيسمحولنا نشوف مروان. أم بدر: مروان مين؟ اللي قتل بنتي؟

ليله كاتمة انفعالها: مروان أخويا اللي بين الحياة والموت في المستشفى بسبب حادثة مالهوش يد فيها وخسر مراته فيها. صفية شقيقة حماتها بعنف: اخرسي يا قليلة الأدب ووطي صوتك وانتي بتتكلمي يا بنت شاهين. ليله: أنا مؤدبة جداً الحمد لله، ومارفعـتش صوتي ويشرفني إني بنت شاهين، بنت سالم شاهين. أم بدر: اسمعي بقى، من اللحظة دي اسم أي حد من عيلة شاهين ممنوع يتذكر في بيتي وتنسي عيلتك دي خالص. ليله بدهشة: أنسى عيلتي إزاي يعني؟

أم بدر: يعني زي ما أنا اتحرمت من بنتي هما كمان يتحرموا من بنتهم، لا هيشوفوكي ولا هيلمحوا طيفك ولا هيسمعوا صوتك، (وأضافت بحرقة) ولا أمك تاخدك في حضنها ولا تسمعك بتناديها يا أما، يعني انتي كمان تموتي بالنسبة لهم. ليله: انتي مش طبيعية خالص إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ صفية: اتلمي بدل ما أقوم أجيبك من شعرك ويلا انكشحي على فوق، إنتي مالكيش خروج من هنا خالص وسمعتي حماتك قالت إيه.

تحركت إلى جناحها وسط ذهولها من حديثهم وبمجرد دخولها بكت كثيراً وقامت بالاتصال بزوجها. ليله ببكاء: إنت فين يا بدر تعالى حالا. بدر بفزع: في إيه يا ليله أمي حصلها حاجة؟ ليله: أمك مش عايزاني أروح أشوف أخويا وبتقولي إني مش هشوف عيلتي تاني ومش هخرج من البيت أبداً. بدر: أهدي يا ليله وأنا في الشركة مسافة الطريق واكون عندك.

ليله ببكاء: تعالى براحتك أرجوك ماتسوقش بسرعة أنا في شقتنا ومش هطلع منها إلا لما إنت تيجي عشان خالتك كانت عايزة تضربني. أم بدر بصوت عالٍ: ده العدل زي ما خدوا بنتي أخدوا بنتهم، زي ما حرقوا قلبي هحرق قلوبهم عليها. رد عليها بدر بلين محاولاً تهدئتها: يا أمي افهمي ليله مالهاش ذنب في اللي حصل. أم بدر: وزينة ذنبها إيه هي كمان؟ بدر: عمرها يا أمي أجلها وماحدش له يد في كده، ده نصيب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...