الفصل 53 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
23
كلمة
3,868
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

ظلت دعاء تتأمل كل ما حولها منذ أن دخلت إلى هذه الشقة وهي تحمل ابنتها بصحبته. أتى بهما ومن ثم أعطاها المفتاح ورحل، قائلاً: "المفتاح في إيدك بس ممنوع خروج من البيت نهائي، أي حاجة تحتاجيهـا اتصلي بيـا او ابعتيلي رسـالة، انتبهـي للبنـت و شـوفي لـو في حاجـة ناقصـة محتاجينهـا اجيبهالك."

يا الله، هذا أصبح منزلها، لن تهان ولا تُذل به. طوال طريقهما إلى هنا كانت تفكر في كل كلمة قالها بدر قبل ذهابهم. تألم قلبها لكل ما سمعت، ولكن بمجرد دخولها إلى هنا تناست كل شيء، فالأهم هو أن أصبح لها بيت يؤويها. دخلت إلى الغرف واحدة تلو الأخرى. وجدت غرفتي نوم، إحداهما بها ملابس بدر على ما يبدو أنه يملك هذا المنزل منذ زمن. أما الأخرى، فقامت بتجهيز أغراضها وابنتها بها. ومن ثم صارت تقوم بما تشاء وتنقل هذا المقعد وتجر تلك المنضدة. قامت بما تشاء، فهذا أصبح ملكها. ولكن ما يشغل بالها، لماذا لم يأخذ بدر ثيابه؟

هل قرر أن يعيش معهم هنا؟ لقد استشعرت من حديثه صباحًا أنه لن يطلقها، وللحقيقة هذا أسعدها، ليس حبًا فيه، ولكن خوفًا ممن حولها. *** في القاهرة –في شقة مروان:

خرج مروان بصحبة والده دون أن يقولوا للفتايات إلى أين يتجهون، وتركوا عمر وآدم بصحبة ريتال وماريا وليلى، وخديجة التي منذ وصولهم تقوم بوضع الطعام الذي حضرتـه مسبقًا في الثلاجة وتضع المأكولات التي أحضرتها من القرية بالمطبخ. نظر آدم إلى ريتال التي تجلس بجوار الفتيات ويتحدثن في أشياء مختلفة بالقاهرة.

بعد ساعة، دخل مروان ووالده ومعهما شخص آخر. وصل رشيد إلى القاهرة بعد أن اتصل به والد مروان ليؤكد على طلب مروان بزواجه من ماريا وأنهم يريدون تحديد الفرح. وأخبره أنه كان ينوي السفر إليه، ولكن الوقت لا يسمح، حيث أنهم عادوا للتو إلى القاهرة ولم يستقروا بعد. ولم يعترض رشيد، فهو يعلم أن ابنته تعشق هذا الشاب ولم يجد به ما يعترض عليه، وحتى إن اعترض يعلم بل متيقن أن ابنته لن تبالي لاعتراضه لما فعلته سابقًا. وأخبرهم أنه سوف يأتي إلى القاهرة لكي يطمئن على ابنته وعلى أحوالها في القاهرة، وها هو أتى بعد أن أخبرهم قبلًا بميعاد وصوله. دخل إلى الشقة بصحبة والد مروان ورأى ابنته جالسة مع صديقتيها، ولكنها وقفت فور أن رأته.

ماريا بدهشة: بابا. رشيد بابتسامة: اشتقتلك حبيبة بابا. فرحت ماريا كثيرًا بحضور والدها الذي أتى خصيصًا لأجلها. جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء سويًا، ومن ثم رحل رشيد إلى الفندق الذي حجز به مسبقًا مع وعد من ماريا بأنها سوف تذهب إليه غدًا لكي تكون معه طوال اليوم. وبعد رحيله، أخذ عمر ريتال وعادوا إلى منزلهم بعد أن أخبر عمر ريتال أنه يريد الرحيل.

بعد دخول سالم وزوجته إلى غرفتهما لكي يناما، دخلت ليلى أيضًا إلى غرفتها لكي تترك مروان برفقة ماريا ليتحدثا. ماريا: انت اللي طلبت من بابا ييجي صح؟ مروان: بابا كلمـه علشـان جوازنـا وهـو اللي قـرر ييجـي القاهـرة علشـانك يـا قلبـي. ماريا: بجد يا مروان، بابا هنا علشاني؟ مروان: أيوه يا قلب مروان. ماريا: انا سعيدة جدا. مروان: يارب دايما، بتمنى من كل قلبي تكوني أسعد انسانة في الدنيا. ماريا: انا أسعد انسانة طول ما انت فحياتي.

مروان: خلاص هتبقي مراتي يا ماريا، مش هسمح لأبوكي يرجع على لبنان إلا وإنتي على ذمتي. ماريا بتردد: بس انا كنت عايزة أسألك سؤال. مروان: أسألي زي ما انتي عايزة. ماريا: صدقني مش قصدي أضايقك أو أزعلك بس..... قاطعها مروان: أسألي يا قلبي بدون تبريرات وقولي اللي في قلبك. ماريا: أنا اللي عايزـاك تقـول اللي في قلبـك، لما دخلنـا الشـقة حسـيت إنك انك.....

مروان بابتسامة: ماريا أنا بحبك، خليكي واثقـة اني بمـوت فيكي. لما دخلت مش هنكر أني افتكرت زينة وده مش غلط وإني عمري ما قولتلـك اني نسيتها او هنسـاها. مش معنى اني أفضل فاكر إنسانة كانت مراتي وجمعتني بيها أيام جميلة أني مش بحبك أو أنك تكوني كل حياتي. يكفي أني أقولك إني بحس معاكي بمشاعر عمري ما حسيت بيها ولا كنت أعرف أنها موجودة. أنا بعشقك يا ماريا. ماريا بنظرات عاشقة: وأنا بعشقك يا قلب ماريا.

مروان: قوليلي بقى عايزة تسألي عن إيه لأني حاسس إن لسه السؤال مجاش. ماريا: أيوه فعلاً، سؤالي هو إحنا هنتجوز فين؟ قصدي هنعيش فين يعني بعد الجواز؟ مروان: ده إلي الآن شغالين عليه أنا وآدم والحاج سالم، كتر خيره هيساعدني في تمنها وقال بلاش نبيع الشقة دي لأن موقعها حلو وكبيرة وأكيد هنحتاجها بعدين. وأنا وآدم بنشوف شقة تكون مناسبة لينا وكنت هكلمك الصبح في الموضوع ده. ماريا بسعادة: دا انت مرتب كل حاجة بقى.

مروان: أيوه طبعًا، عايز تكوني مراتي في أقرب وقت وزي ما قولتلك قبل ما أبوكي يمشي هيسلمك ليا بإيده. ماريا: مروان أنا بحبك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله، أنا بموت فيك وبعشقك لدرجة متتخيلهاش. مروان بتوتر: أنا رأيي تقومي تحصلي ليلى علشان غلط نقعد لوحدنا بعد كلامك ده. ********** بعد مرور أسبوعين:

كانت الأمور استقرت إلى حد ما. استلمت ليلى عملها بجامعة القاهرة بصفتها الدكتورة ليلى شاهين، أستاذة من أساتذة الاقتصاد. بعد أن انتهت من محاضرتها الأولى، بدأت تجمع أغراضها لكي تخرج. وأثناء ذلك كان هناك بعض الطلبة يتحدثون معها وهم سعداء بأن من تدرسهم دكتورة صغيرة في السن ولكن لديها الكثير لكي تفيدهم به وفكرها متجدد وبالطبع تختلف عن غيرها. انتهت من الحديث معهم وخرجت من المدرج، ولكن أوقفها صوت مألوف لها: "....

ازيك يا دكتورة ليله؟ التفتت ليلى لتنظر خلفها: "..... إيه مش عرفاني؟ نظرت ليلى إلى أحمد شقيق زوجها السابق، ذلك الفتى المرح الذي لم تر منه يومًا شيئًا سيئًا، بل إنه دائمًا ما كان قليل الظهور في المنزل، ولكن هي تتذكره. يكفي أنه لم يحاول أذيتها يومًا. ليلى بابتسامة: لاء طبعًا عرفاك، ازيك يا أحمد؟

نظر أحمد إلى ابتسامتها وردها الودود عليه، وبالطبع لم يتخيل أنها ستتعامل معه بتلك الطريقة. توقع أنها ما أن تعرف هويته سوف تعامله بأسلوب سيئ. هو لم يتوقع منها شرًا لأنه يعرفها، يعرف كم هي طيبة القلب، ولكن كيف لها أن تظل هكذا بعد ما قاسـت على يد عائلته. ليلى وهي تدرك سر استغرابه: إيه سرحت فين؟ أحمد بابتسامة: مسرحتش بس صراحة مستغرب. سألته رغم علمها بالإجابة: من إيه؟ أحمد: أنا لما عرفت إنك هتكوني دكتورة جديدة و.....

قاطعته ليلى: توقعت إني أحاول أذيتك مثلا؟ أحمد: لاء صراحة متوقعتش حاجة زي دي، بس توقعت إنك بتكرهيني أو على الأقل مش هتقبلي تتكلمي معايا. ليلى: إنت لو فعلاً كنت متوقع كدة مكنتش سلمت عليا يا أحمد. وعلى كلٍ، إنت مأذيتنيش عشان أكرهك أو أحتقرك. إنت شخص عمري ما شوفت منك أي شر أو سوء، ف ليه تتوقع مني السوء أصلاً. نظر أحمد إلى الأرض بخزي: كفاية اللي عيلتي عملوه معاكي.

ليلى: متفكرش في الماضي يا أحمد، خاصة إنك مالكش يد فيه وإنت بنفسك قولت عيلتك مش إنت. أنا سعيدة إنك هنا وإنك من طلابي وأتمنالك مستقبل رائع. غادرت ليلى وهي تتصل بآدم الذي حاول الاتصال بها أثناء المحاضرة، وهي تتساءل هل كبرت إلى حد أنها تدرس لأحمد أم ماذا؟

كم مر على آخر مرة رأته بها، فقد كان هو بالثانوية العامة عندما رأته أول مرة، بينما هي كانت في العام الثالث بالجامعة، وقد مر على ذلك ما يزيد عن ستة أعوام. يا الله، ستة أعوام على كل ما حدث في الماضي. إذاً، لماذا تشعر وكأنه حدث من زمن بعيد، بعيدًا جدًا. وضعت الهاتف على أذنها وهي تسمع الرنين قائلة: الولد ده المفروض كان يتخرج السنة اللي فاتت، إيه اللي أخره سنة تاني ولا أنا اللي عجـزت ولا إيه؟

سمعت صوت آدم الملهوف: إيه يا ليلة خلصتي؟ ليلى: أيوه خرجت من المحاضرة أهو، إنت فين؟ آدم: وصلت عند الكلية ومستنيكي عشان مروان وماريا سبقونا هناك. ليلى: تمام أنا خارجة لك عشان نحصلهم قبل ما ماريا تتصل وتفتح سارينتها عليا.

كان أحمد يراقب رحيل ليلى بابتسامة ويتساءل هو الآخر هل هذه هي ليلى التي رآها من خمس سنوات. وسأل نفسه منذ متى لم يذهب إلى القرية لكي يزور عائلته، ولكن للأسف لم يتذكر. فمنذ زمن أصبح منسي لعائلته. بدر كان أقرب شخصًا له، ولكن برحيل تلك الجنية عنه ابتعد كثيرًا. ووالده مشغول بحال القرية والأرض. أما والدته، فتنهد وهو يفكر أنها منذ وفاة زينة وهي تغيرت كثيرًا. أصبحت هي الأخرى بعيدة، ولكن بعيدة بقسوة لم يعهدها فيها قبلًا.

كانت ماريا بالشقة التي اختاروها منذ أسبوع في بناية جديدة الإنشاء وتقريبًا هم أول الساكنين بها. وقد اشترى آدم الشقة التي تعلوهم بعد أن رفض أن يعيش هو وليلى مع عائلته وقرر أن يستقرا بعيدًا. وبالطبع هذا أسعد ليلى كثيرًا وأسعد ماريا جدًا لأن صديقتها سوف تكون بجوارها كما اعتادت دائمًا. للأسف لا ينقصهم سوى ريتال فقط، والتي انشغلت مؤخرًا بعملها في القصر العيني والمشفى الذي أصبحـت تعمل به. ولكن رغم ذلك هي تتواجد معهم على قدر استطاعتها وتساعدهم في كل شيء. وحتى أنها تحاول المساعدة في العمل الخاص بالشركة أثناء وقت راحتها بالمشفى وفي الليل عندما يجتمعن قبل النوم.

كانت ماريا تراقب العمال وتتأكد أنهم يقومون بما طلبته من المهندس المكلف بإنهاء التشطيبات للشقة. نظرت إلى مروان الذي يتحدث مع المشرف على العمال ويطلب منه أن يسرعوا في العمل، وابتسمت بسعادة. لقد استطاع إقناع والدها بعدم رحيله قبل الزفاف، والذي لم يتم تحديده بعد نظرًا لأن شقة الزوجية ليست جاهزة لاستقبالهم بعد. ووالدها لم يعترض، بل أرسل إلى زوجته لكي تحضر ومعهـا أبناءه منها لكي تتعرف عليهم وتقضي معهم وقتًا قبل زواجها. وهي ممتنة لذلك. وقامت بالاتصال بوالدتها هي الأخرى لتخبرها بكل جديد يحدث معها، وقد أخبرتها أنها سوف تحضر الزفاف هي الأخرى مع أسرتها.

للحظة، للحظة واحدة حزنت لأن كل منهم يتحدث عن أسرته التي ليست جزءًا منها. ولكن سرعان ما عادت وفكرت في صديقتيها وفي مروان وآدم وحتى عمر وسالم وخديجة. لقد عوضها الله كثيرًا أمورًا افتقدتها قبلًا. مستقبل باهر وعمل جيد واختين رائعتين وحبيب حنون وأخوين أيضًا كعمر وآدم ووالدين يحبونها رغم أنهم لم ينجبوها، ولكن شعرت حقًا أنها ابنتهـم.

نظر إليها مروان ووجدها تنظر إليه بسعادة والابتسامة تنير وجهها، فأبتسم تلقائيًا لها، وغمز لها بشقاوة. في المشفى الذي تعمل به ريتال؛ دخل عمر إلى مكتبها وجدها تقرأ ملف على ما يبدو يخص حالة لديها. نظرت إليه ريتال وهو يقترب منها دون أن يلقي السلام حتى، سحب الملف من بين يديها وألقاه على المكتب. ومن ثم رفعها من كتفيها لكي تقف وتحدث بلهجة تعبر عن اشتياق وعشق: "خلاص تعبت. تقولي بضغط، تقولي معرفش بعمل إيه، ولا يفرق كل ده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...