الفصل 52 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
18
كلمة
6,229
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في القاهــرة؛ دخلــت الســيارة التــي بهــا عمــر و ريتــال إلى حديقــة المنــزل الخــاص بــه. نزلــوا مــن الســيارة و تطلعــت ريتــال حولهــا لـتـرى الحديقــة الواســعة أمامهــا. "عجبتك الجنينة؟ " سألها عمر. "جميلة جدا." "انتي أجمل حبيبتي، يلا علشان تشوفي بيتنا يا عمري." امســك يدهــا و دخــل إلى المنــزل وهــو يجذبهــا خلفــه محاولا اخذها من ضيقها الظاهر عليها بسبب إصراره وضغطه عليها لكي تأتي معه.

اما هــي فأخذت تتطلــع إلى تفاصيــل المنــزل العصــري و الــذي لا يختلــف كثـيـرا عــن الــذي كان يعيــش بـه في نيويـورك. كانـت مديـرة المنـزل في اسـتقبالهم و قـد اخبرهـا عمـر في الطريـق ان تقـوم بتجهيـز إحـدى الغـرف بالاعلى لزوجتـه الدكتـورة ريتـال. "اعرفــك حبيبتــي، منــى مديـرة العاملين هنـا." قال عمر وهو يحــاوط ريتــال بذراعــه و يقربهــا إليــه. "اهلا وسهلا." قالت ريتال بابتسامة تحاول إخفاء حنقها بها.

"اهال بيكي يا دكتورة نورتي بيتك." ابتسـمت ريتـال إليهـا وهـي تحـاول إزاحـة ذراع عمـر بلطافـة ولكـن هـو لا يسـمح بذلـك. "منى الحرس هيدخلوا الشنط تطلع الاوضة فوق و تجهزيها و...... "لاء كفايــة بــس تطلــع وانــا هجهزهــا بنفـسـي." قاطعتــه ريتــال وهــي مازالــت تحــاول إزاحــة يــده. "لا متتعبيـش نفسـك منـى هتنظملـك حاجتـك كلهـا متقلقيـش على مـا نرتـاح مـن المشـوار و نتعـشى هتكـون خلصـت." قال عمر وهو يضمهــا أكثــر.

أمسـكت ريتـال يـده بيدهـا و ازاحتهـا عنهـا وابتعـدت قليـلا دون أن تبـالي لوجـود منـى التـي تشـاهد مـا يحـدث. "لاء شـكرا، انـا بحـب انظـم حاجتـي بنفسـي، مـش بحتـاج حـد ينظملي حاجـة، شـكرا يـا منـى." قال عمر كما لو لم يبــالي منـذ البدايـة. "العفو يا دكتورة انا تحت امر حضرتك." وانصرفـت منـى لتترك عمـر ينفـرد بريتـال و هـي تتعجـب لحـال سـيدها الـذي تـراه لأول مـرة يتعامـل بمثـل تلـك الطريقـة.

"نورتي بيتنـا يـا ري ري قلبـي." قال عمر وهو يقترب من ريتال ويضمها بذراعيـه الاثنـتان. "عمـر لـو سـمحت كـدة مـا ينفعـش، مـش معنـى اني قبلـت اجـي معـاك هنـا انـك تعاملنـي بالجـرأة دي و كمـان في وجـود أي شـخص ، انا نفذت رغبتك و احترمتك فياريت تحترمني اكتر من كدة ." ردت عليه بلهجة قوية دون ان ترفع صوتها.

نظــر عمــر إلى عينيهــا الغاضبــة و مــن ثــم ضمهــا إليــه أكثــر حتــى لامــس بوجهــه رقبتهــا و اخــذ يلمــس جلــد رقبتهــا بشــفتيه دون أن يقبلهــا. "انتــي مــراتي وحبيبتــي و قلبــي و انــا حــر في مراتي، اتعامــل معاهــا زي ماحــب وقــت ماحــب." شــعرت بالقشــعريرة تســري في جســدها مــن لمســاته وارتعشــت أطرافهــا تفاعــلا مــع أنفاســه الدافئــة. "عــع مــم ررر." "نعم مولاتي." قال عمر بهمس.

هــذه المــرة ارتعــش قلبهــا وهــو ينطــق هــذه الكلمــة بهــذه الطريقــة ولم تسـتطع مقاومتـه او حتـى دفعـه بعيـدا عنهـا بـل شـعرت بالرغبـة في البقـاء بالقـرب منـه هكـذا دائما. "تعبتينـي يـا ريتـال، و وحشـتيني، وحشـتيني اوي اوي اوي، مشـتاقلك." قال عمر بهمس عاشـق. "عمـر ارجــووك ابعــد." قالت ريتــال بصــوت مهــزوز بســبب المشــاعر التــي يؤججهــا عمــر بهــا.

"ســيبيني شــوية هنــا، مشــتاق لحضنــك اوي." قال عمر وهو يضمها إليــه و يدفــن وجهــه في رقبتهــا. "ارجـوك يـا عمـر مـش عايـزة حـد مـن الخـدم يشـوفنا كـدة و النهاردة لسـه اول يـوم ليـا هنا." لترجوه وهي تحاول التغلب على مشاعرها و تأثيره عليها. "مش مهم الدنيا كلها المهم انك في حضني." "عمرررر." نادته بتنبيه. ابتعد عنهــا دون رغبــة لــه في ذلــك ولمــس بيديــه على خصـلات شــعرها ليرســوا بكفيــه على وجنتيهــا.

"تعــالي علشــان تشــوفي باقــي البيــت." "لا لا بعديــن هبقــى اشــوف، دلوقتــي عايــزة اطلــع اخــد شــاور وانــام." قالت ريتــال وهــي تحاول ان تتغلـب على مشـاعرها التـي تأمرهـا بالعـودة إلى احضانــه. "نتعشى الاول وابقي اطلعي." "مــش هقــدر، اكلــت كتيـر على الغــدا، و انــت عــارف مــن الفجــر واحنــا صاحيـيـن وعايــزة انــام." "تمام تعالي."

صعـد بهـا إلى الطابـق العلـوي مـن المنـزل و وقـف بهـا ليشـاور لهـا على بابين متقابلين. "دي أوضتـك و دي اوضتـي الحاليـين طبعـا." قال عمر ونظر إليها بعشق ولهفة. "امـا بعـد الفـرح ان شــاء اللــه هنتنقــل للجنــاح بتاعنــا اللي هنــاك ده." وأشــار إلى بــاب آخـر بعيـد نسـبيا عـن باقـي الغـرف و هـو يبتسـم ابتسـامة ماكـرة. "تعـالي علشـان تشـوفيه." دق قلبهـا سريعـا عندمـا أشـار إلى جناحهـم وهـو يتحـدث.

"لاء مـش عايـزة اشـوفه ولا هدخلـه اصـلا الا يـوم فرحنـا عـن اذنـك، تصبـح على خيـر." دخلت إلى غرفتها دون أن تنتظر رده وأغلقت الباب خلفها ببعض العنف.

صباحـا في محافظـة الشرقيـة، بمنـزل حسيـن الشرقـاوي، لم تنـم طـوال الليـل، ظلـت تجمـع أشـيائها هـي وطفلتهـا، لم تحـاول حتـى إغمـاض عينيهـا، تخشى أن تسـتيقظ و تجـد حديثهـا مـع بـدر كان مجـرد حلـم تحلـم بـه كما كان يحـدث معهـا مـن قبـل، تحلـم بـكل مـا تتمنـى حدوثـه و مـن ثـم تسـتيقظ لتجـد نفسـها تتـذوق مـرار الواقـع و تضيـع لـذة الاحلام.

وبينـا كانـت هـي تنتظـر الصبـاح لتخـرج مـن هـذا البيـت، كان هـو سـاهراً يعـاني مـن حـب ضـاع منـه و امـل ضعيـف كان يُسـكن جـراح قلبـه المتـألم ولكـن مـات الامـل و القلـب مجـروح ولا سـبيل لـدواء آخـر يهـدأ الآلام او هكـذا ظـن هـو. دخـل بـدر إلى غرفـة دعـاء وجدهـا جالسـة على الفـراش بجوارهـا حقيبتين كبريتيـن وأخـرى صغيـرة، ويبـدوا أنهـا في انتظـاره. "ايه هنمشي، انا جاهزة و جهزت زينة و مستنينك." قالت دعاء بلهفة.

نظـر إلى ابنتـه التـي وقفـت فـوق الفـراش و رفعـت يدهـا لـه لـكي يحملهـا وهـي تناديـه. حمل ابنته و َقبلها ومن ثم أعطاها لوالدتها وحمل الحقائب. "يلا ." في ردهـة المنـزل كالعـادة كانـت تجلـس والدتـه و بجوارهـا صفيـة شـقيقتها. نظـرت والدتـه إليهـم و إلى الحقائـب في يديـه وتحدثـت بقلـق. "ايـه الشـنط دي يـا بـدر هـو انـت مسـافر ولا ايـه؟ "لاء مش مسافر." قال بدر بجمود. "اومال ايه الشنط دي كلها؟ "حاجات دعاء و زينة."

وقفــت ام بــدر واقتربت منهــم وهــي تنظــر إلى دعــاء التــي تقــف خلــف بــدر مرتعبــة و تحمــل طفلتهــا في أحضانهــا بقــوة. "و انت واخد دعاء و زينة بحاجاتهم على فين ؟ "على بيتهم." اجابها بصوت قوي. "بيت مين ؟! "بيتهم." رد بثبات وهو يشعر بأرتعاشة دعاء خلفه. "ماتغـور دعـاء على بيـت ابوهـا ولا اي داهيـة، تاخـد زينـة معاهـا ليـه؟ " قال ام بـدر وقـد ارتفـع صوتهـا.

"انــا مقولتــش بيــت ابوهــا ولا جيبــت سـيرته، دعــاء و زينــة رايحـيـن بيتهــم، بيــت ليهــم هــما يعيشــوا فيــه براحتهــم." قال بــدر بــرود. تدخلـت صفيـة بأشـتعال وهـي تقـترب منهـم وتنظـر إلى دعـاء بشـر. "ومـن امتـى و دعـاء بنـت شاهين كان ليهـا بيـت؟ عايـزة تخرجـي دلوقتـي مـن البيـت و تاخـدي زينـة كمـان معاكي ؟ دا انتـي كنتـي في جـرة وطلعتـي لبرة." نظـر إليهـا بـدر بشـر.

"قصـدك دعـاء مـرات بـدر الشرقـاوي وام زينـة بـدر الشرقــاوي بنتهــا، ومــن النهــاردة بقــى عندهــم بيــت ليهــم يعيشــوا فيــه براحتهـم و تكـون هـي سـت بيتهـا و بنتهـا في حضنهـا." "عايز تحرمني من زينة يا بدر؟ " قالت ام بدر بذهول ونظرات مصدومة.

"واحرمـك منهـا ليـه، همـا مـش مهاجريـن آخـر الدنيـا ، لما تحبـي تشـوفيها ابقـي روحيلهـا و لـو دعـاء حبـت تيجـي تـزورك هنـا و معاهـا بنتهـا هـي حـرة شـئ يرجعلهـا." قال بـدر ببـرود زاد مـن صدمتهـا. "اروحلهــا !!!

و تــزورني لــو دعــاء جالهــا مزاجهــا،" ردت بذهول اشد. "عايـز تحرمنـي مـن زينـة اللي بقيالي ، ابـن شاهين خـد روح زينـة الكبيـرة ورجعهـالي جثـة و بنـت شاهين سرقتــك مننــا وخلتــك عايــش زي الغريــب وســطينا وضيعتــك، ودلوقتــي بتعطــي الفرصــة لبنــت شاهين التانيــة أنهــا تحرمنــي مــن زينــة الصغيــرة، هانـت عليـك امـك يـا بـدر، يـا بـدر يـا ابـن بطنـي يـا بكـري و ضهـري ياللي كنـت بتلـوم اخـوك لما يعصينـي." أكملــت بصــراخ ارتجـت لـه الجـدران بسـبب صوتهـا الرفيـع.

هــا هــي أشــعلت الفتيــل بنفســها، كانت كمــن نفــخ في الرمــاد لـكـي يطـير ولكنــه أشــعل النــار بــه مــن جديــد.

"بنتـك ماتـت لان ده نصيبهـا وقدرهـا، عمرهـا خلـص، ابـن شاهين مـش ربنـا ولا ربنـا جعلـه ملـك للمـوت علشـان ياخـد روحهـا، وانـا،،، انتـي اللي ضيعتينـي لما كسرتينـي، مـش بنـت شاهين اللي كسرتنــي ادام النــاس وخلتنــي مــش راجــل ادام نفســي قبــل النـاس، مـش بنـت شاهين اللي نسـيت ربنـا و عارضـت إرادتـه." قال بدر بصـوت قـوي جعـل والدتـه ترتعـش لـه.

"بتعـلي صوتـك عليـا يـا بـدر بترفع صوتـك على امـك." ردت عليـه والدتـه و قـد ادمعـت عينيهـا قهـرا.

"للأسف انـك امـي، كل حاجـة وجعتنـي و ذلتنـي كنتـي انتـي السـبب فيهـا ومـع ذلـك كنـت بقـول قـدر ونصيـب و اقبـل لمجـرد انـك امي،اختـي ماتـت في حادثـة، محـدش قتلهـا، حادثـة وهـي مـع جوزهـا اللي هـو كـمان كان هيمـوت لكـن ربنـا أراد أنـه يعيـش وعـاش، انتـي بقـى اعترضتي على إرادة ربنــا، عملتــي ايــه بقــى لما اعترضتي، كنتــي عايــزة تحرمــي ام واب مــن بنتهــم و تحرمــي اخــت مــن أنهــا تشــوف اخوهــا اللي بيــن

الحيــاة والمــوت، مفكرتيــش في ابنــك" ضم اصابعــه يشـير إلى نفســه وكررهــا بــألم وكـسـرة وخــزي. "ولا في رجولتــه وانتــي بتعملـي كل ده في مراتــه وأهلهــا، مفكرتيــش في ابنــك لما قــررتي أنهــا تتحبــس في البيــت ومتخرجــش، ولا حتـى شـفقتي عليهـا لما وقعـت بسـببكم مـن على السـلم ومـات ابنهـا في بطنهـا وهـو لســه بيتكـون، ولا اهتميتـي بحـزني وانـا لسـه اختـي ميتـة وخـسرت ابنـي اللي لسـه مشـافش النـور، انتـي

مفكرتيـش في اي حاجـة، انـا سـكت سـيبتك تحـزني ، سـلمت لجبروتك على مراتي و وقفـت عاجـز اتفـرج عليهــا، اجبرتينــي اني ابعدهــا عنــي، عارفــة ليــه وافقــت؟

" تهــدج صوتــه بالغــل والقهــر. "لمجــرد أنهــا تكــون بعيــد عــن جبروتك اللي عــارف انــه كان هيزيـد طـول ماهـي ادامـك، أجبرتيني اقهرهـا بزوجـة تانيـة علشـان ارضيكي" امسـك دعـاء مـن يدهـا مقربـاً اياهـا لتكـون امـام ناظـري والدتـه. "و اســتغليتي خــوفي على صحتــك وقبلــت اني أتجــوز بنــت عمهــا علشــان اكسرهــا بــأن اقــرب ماليهــا خــدت جوزهــا، لــو ده دور الام في حيــاة ابنهــا تبقـى لعنـة مـش ام، وانتـي

سـبب كل اللي انـا فيـه" عـاد يشـر إلى نفسـه بكـف يـده ضاربـاً صـدره بقـوة. "و رغـم كـدة الغلـط غلطـي، غلطـي لاني اختارتـك انتـي رغـم انـك على باطـل، غلطـي اني وقفـت اتفـرج عليكي وانتي بتتجبـري على الانسـانة الوحيـدة اللي قلبـي دق ليهـا، غلطـي علشـان كنـت شـيطان اخـرس و وقفـت اتفـرج على كل الظلـم اللي بتعمليـه، وبعـد كل ده بتلومينـي اني برفـع صـوتي عليكي، لاء مـش مـن حقـك تلومـي ابـدا، ولـو لازم تلومـي حـد يبقـى

الأولى تلومـي نفسـك."

( اخربهــا مــافي قلبــه دون أن يهتــم اللي شــئ، اخربهــا حقيقــة مــا يَكنــه تجاههـا دون مراعـاة للأمومـة او شـئ آخـر، لم يحـن قلبـه ولم تليـن ملامحه لرؤيــة دموعهــا كـما كان يحــدث ســابقا بــل أكمــل حديثــه بعــد صمــت دام لنصـف دقيقـة بعـد كلماتـه الاخيـرة )

"نيجـي لذنـب تـاني مـن ذنوبـك دعـاء، اللي موجـودة في البيـت ده لرغبتـك انتـي وبـس واللي انتـي سـبب وجودهـا هنـا، سـبب تعاسـتها، ذنبهـا ايـه تعيـش مـع واحـد بيحـب غيرهـا ومسـتحيل يحبهـا؟ ذنبهـا ايـه تعيــش خدامــة ترضيكي انتــي واختــك؟ رغــم اهانتكــم ليهــا دايمــا و اللي حتـى بتكـون ادامـي وكأنـك بتثبتيلي" ( آه طويلـة خرجـت مـن قلبـه صمـت بعدهـا لبرهة )

"فشلـي، فشـلي في اني احمـي اي واحـدة ترتبـط بأسـمي حتـى ولـو محبتهـاش، واحـدة هـي ام زينـة اللي المفـروض عـوض ليكي عـن بنتـك اللي ماتــت، زينــة الصغيــرة اللي هتخــرج مــن البيــت مــع امهــا بســببك انتـي برضـو، ايـه كنتـي فاكـرة أنهـا هتفضـل تسـتحمل جبروتكم لحـد امتـى وهـي سـاكتة؟

مهمـا سـكتت وصـبرت الا ان مجـرد مايجيلهـا فرصـة تبعـد عنـك وعـن الظلـم هتبعـد و حظـك اني خلاص" احتـدت نبرته وظهـر بهـا التحـدي وانتصـب بوقفتـه نافضـاً كل مـا مـر قبـلا مرتديـاً حلـة بـدر الـذي كان عليـه يومـاً. "فوقـت لنفـسي و بطلـت اشـارك في الظلـم، لا هظلـم نفـسي ولا هظلـم غيـري، دعـاء بقـى ليهـا بيـت، بيـت مافيـش حـد هيتجـبر عليهـا فيـه ولا يعاملهـا معاملـة الخـدم جـواه، بيـت اتمنى أنهـا تلاقي جـواه الامـان اللي

انــا فشــلت اني احققــه ليهــا او لـلـي قبلهــا، ولــو اختــارت اني أطلقهــا علشـان تختـار حـد تعيـش معـاه اللي انـا حرمـت اعيشـهولها مـش هعـترض وهطلقهـا وهتاخـد حقوقهـا كاملـة و بنتهـا برضـو هتفضـل في حضنهـا، واللي فشـلت فيـه مـع حبيبتـي مـش هفشـل فيـه مـع بنتـي وام بنتـي."

في القاهرة:

بعــد أن انتهــى عمــر مــن ارتــداء ملابسه البيتيــة خــرج مــن غرفتــه لـكي يذهـب إلى الغرفـة المقابلـة، تلـك الغرفـة التـي بهـا معذبتـه، ملكـة فـؤاده التـي سرقـت النـوم مـن عينيـه وخاصـة هـذه الليلـة. يـا اللـه لا يعلـم كيـف اسـتطاع السـيطرة على نفسـه لكـي لا يقتحـم عليهـا غرفتهـا ليـلا. ظـن أنـه سـوف يرتـاح مـا ان تكـون في بيتـه ولكـن، لم يرتـاح بعـد، يريدهـا في احضانه، بيـن ضلوعـه، ينـام وهـو يحتضنهـا و يلامـس كل جسـدها بجسـده.

ماجعلـه يسـيطر على نفسـه هـو ان لا يجعلهـا تنـدم على طاعتهـا لقـراره والـذي تعمـد ان يكـون أمـر لهـا بصفتـه زوجهـا، وهـو يعلـم أن شـخصية حبيبتــه بداخلهــا ترفــض ذلــك التـصـرف ولكــن هــي رغــم عــدم رغبتهــا الا انهـا اطاعتـه و هـذا وحـده كافيـا لـه، ولكــن ليــس كافيــا لقلبــه الــذي يموت شــوقا إليها.

ابتســم بخبــث وهــو يفتـح البـاب ويدخـل دون أن يطـرق عليـه، مـن الممكـن أن تكـون الان نائمة بالفـراش وهـو أكـثر مـن متشـوق لرؤيتهـا بملابس غـير التـي يراهـا بهـا دائما ولكــن زالــت الابتســامة الخبيثــة وتحولت لابتسامة عاشقة فخورة وهــو يــرى حبيبتــه تقــف على ســجادة الصلاة.

ظل واقفـا يراقبهـا وهـي تركـع وتسـجد إلى أن أنهـت صلاتهـا، ولكنها لم تعـرف بوجـوده بعـد فهـي جالسـة تسـبح على أصابـع يديهـا اليمنـى و مـن ثـم سـمع صوتهـا الخافـت وهـي تـردد الاذكار، وكل ذلـك وهـو واقفـا خلفهـا يراقبهـا دون ملـل، يراقبهـا بشـغف و قلـب يضـخ حبهـا مـع الدمـاء. اقترب منهــا دون أن يتحــدث فشــعرت هــي بخطــوات خلفهــا و التفتــت لتــراه ينظــر إليهــا بنظــرات رفعتهــا إلى الأعالي.

جلــس عمــر بجانبهــا و ضمهــا إلى صــدره وهــو يراهــا لأول مــرة ترتــدي حجابــا. "بعشقك ياللي نورتي دنيتــي كلهــا، ربنــا مــا يحرمنــي منــك ابــدا." "ولا يحرمني منك." "خلصتي صلاة؟ "الحمد لله." ردت عليه بأبتسامتها الرائعة. "تقبل الله." "مني ومنك." ظل ينظر إليها بعشق وشغف، نظرات جعلتها ترتعش حبا له.

"امبـارح لما انـت اصريـت اجـي معـاك هنــا معرتضتــش رغــم اني مقبلتــش و للأن مــش قــادرة اتقبــل الوضــع ده، احنـا كتبنـا الكتـاب وبقيـت مراتـك لكـن ده لسـه مـش بيتـي ومـش هيبقـى بيتـي قبـل مـا ادخلـه بالفسـتان الابيـض والنـاس كلهـا تعـرف ان انـا خـلاص بقيـت مراتـك قانونيـا وشرعـا وبيتـك بقـى بيتـي و ارجـوك يـا عمـر تتقبـل رأيـي لأني مـش بقـول كـدة لمجـرد اني اعانـدك او مسـمعش كلامـك." حمحمـت ريتـال وتحدثـت بهـدوء.

وقـف أمامهـا لا يفكـر فيـا قالتـه، هـي اطاعتـه امـس و اسـعدته وهـو قـد تعهـد سـابقا على الا يُحملهـا مـا لا تطيـق فهـل مـن الصحيـح اجبارهـا الان؟ "عايزة تقعدي فين يا ريتال؟ " قال عمر بهدوء. "البنات جايين النهاردة القاهرة و هعيش معاهم زي ما كنت." حمحمت وهي تجيبه بهدوء. "ولو جدك جالك و أصر عليكي تروحي عنده ؟ " ليسألها. "مش هيحصل ومش هقبل طبعا ، انا هفضل مع البنات." إجابته فورا.

"وانــا موافــق، لكــن مــش مسـموحلك تعــترضي على اي اجــراء اخــده لحمايتــك." قال عمر بعد تفكيــر. "إجراءات ايه؟ " قالت ريتال بأستغراب. "الحراسة، هزود العدد ومش هيفارقوكي ليل نهار،في كل مكان." ليجيبها. "وانــا موافقــة، طلامــا مــش بيســببولي ازعــاج او تقييــد في الحركـة يبقـى مافيـش مشـكلة." تحدثت بمـرح وقـد أرادت إنهـاء مـا كانـوا يتحدثـون عنه. "مـش هنفطـر بقـى ولا انـت جايبنـي هنـا تجوعنـي؟

"دا انتــي اللي مجوعــاني ، يــلا يــا جعانــة علشــان نفطــر بــس يــارب تــاكلي زي النــاس مــش تنقنقــي زي الاطفــال." نظر إليهـا عمر بغيــظ. "انا بنقنق؟ بالعكس انا اكلتي طبيعية جدا." قالت ريتال وهي تخلع الاسدال. كان عمــر ينظــر إليهــا بترقب ليــرى مــاذا ترتــدي أســفل الاســدال. كانت ريتـال ترتـدي بنطلـون منـزلي ابيـض مصنـوع مـن القـماش و قميـص ابيـض ذو نقـوش سـوداء واسـع و طولـه يتعـدى خصرهـا.

سـأل عمـر في نفسـه هـل هـذه الملابس التـي ترتديهـا بالبيـت ام أنهـا تتعمد ذلـك لوجودها هنا. رغـم تناسـق ملابسها الا انـه كان يتوقـع شـيئا غيـر ذلـك او هـو يريـد أن ترتـدي أشـياء أخـرى يفكـر بهـا عقلـه المنحـل فكريـا، عـاد ليقـول لنفسـه اي انحـال ذلـك فهـي زوجتـه حلاله ويحـق لـه ان يراهـا دون ملابس حتى، وهـذا مـا سـيكون ولكـن صبـرا، صبـرا أيتهـا الطبيبـة البـاردة فأنـا مـن سـوف اُذيــب جليدك. في الشرقية

–بمنزل سالم شاهين:

بعـد أن تناولـوا وجبـة الافطـار وتحدثـوا مـع ريتـال بالهاتـف، كانـوا يجمعون أغراضهـم بعـد أن قـرروا مسـاءا بـأن عليهـم الذهـاب إلى القاهـرة هـم أيضـا لبـدء العمـل مـن أجـل الاسـتقرار الـذي ينشـدوه، ولكـن السـبب الرئيسي لم يكـن فقـط عـودة ريتـال إلى القاهـرة مسـاء البارحـة ولكـن هنـاك مفاجئـة تنتظـر ماريـا، يعلـم بهـا مـروان و والديـه فقـط و ادم الـذي عـاد هـو الاخـر إلى القاهـرة أمـس بعد ذهـاب ريتـال لـكي يتولى مهمـة

تجهيـز الشـقة التـي سـوف يسـكنون بهـا أو التـي كانـت تعيـش بهـا حبيبتـه برفقـة شـقيقها مـن قبـل. ولكـن بالطبـع الشـقة تحتـاج إلى الكثيـر لـكي يعـودوا إليهـا و معهـم ماريـا و يتأمـل في ان تكـون ريتـال معهـم إلى أن يتـم زواجهـا ب عمـر، فأكثـر مايخشــاه ادم ان يعلــم جــده بذهــاب ريتــال إلى منــزل عمــر دون الزفــاف الــذي أخبرتــه بــه وهــو ينتظــره كتعويــض لــه عــن عقــد القــران الــذي لم يحضـره.

في المسـاء كانـوا جميعـا يجلسـون في شـقة مـروان سـابقا وقـد ازال ادم اي صــورة تجمــع مــروان بزوجتــه الراحلــة ليــس اهانــة لهــا ولكــن مراعــاة لماريـا، وهـذا مـا طلبتـه ليلـه منـه وهـو قـام بـه لاجلها رغـم قلقـه مـن رد فعـل مـروان على ذلـك.

ولكــن مــا طمأنه ان مــروان لم يتحــدث وحتــى لم يبــدي اي انزعــاج تجــاه الامــر او ملاحظة ، و قــد لاحظــوا جميعــا ضيــق ماريــا مــن أنهــا تعيــش بنفـس المـكان الـذي كان يجمـع مـروان بزوجـة أخـرى مـن قبـل، رغـم أنهـا لم تظهـر ذلـك ولكـن هـي دائما لا تسـتطيع إخفـاء مـا تشـعر بـه عنهـم، ومـا أسـعد الجميـع هـو علمهـم بـأن ريتـال سـوف تظـل معهـم هنـا بما انهـم انتقلـوا إلى القاهـرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...