جسد مرهق من الضرب قبل العمل الشاق. "إنت مش راجل صح،" نهجت. "لو إنت راجل أمك مكانتش ضربت مراتك." "أمي دي ست الدار، وأنا ودها، ومش كمني خالعك تجومي تفكريني عاركباك عليها! "خلاص عبباري، ولادلع ولا يحزنون، شوف دلعك إنت وياها بينزل مني كيف! طلقني ياعبباري لو راجل، لو راجل طلقني." "إنتي شايفة روحك وحاسة حالك حاجة على إيه عاد؟ إنتي حيالله حتة بتاعة بلدي مش معهد تمريض حتى كيف الدكتورة سماح بنتي وبتنططي علينا."
"الدكتورة سماح! إيش حال لو مكانتش بتدي حقن في العضل يا مرة! إنتي كنتي عملتي إيه عاد لو دكتورة بحق وحقيقي! نظر لأمه ثم لها بغيظ. "اتلمي بقى ياسراء لاحسن والله العظيم هنزل فوقيكي أنا كماني مخلّي لك ملامح." "يلا يا سبع البراري! تبجي كملت عاد، عشان تطلقني صوح." بعنف شد منها الحقيبة وهي تقاوم وتصرخ. "بس سيبها، بس إنت وإوعي." ركلته بقدمها موضع ما طالت منه قدمه، صرخ ثم قام هو الآخر بضربها. "آه، يا ابن الكلب!
جسمي برب العباد إنك ماراجل! ورخيص." "أباي على لسانك اللي عاوز حش! بجاش راجل بحق لو ماعرفتها الرجولة وبطلت خلعك." "تفو، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يامبومة." رفع عبد الباري أكمام جلابه، ذلك الشخص المعدوم الرجولة، ذات الفهم القاصر، وقام بركلها في كل مكان من جسدها، أسفل بطنها وعلى وجهها وبأقدامه. والأم تقف وتقول له بتحفيز، "إدّيها يا ولدي خليها تتأدب وتتربى، يا جليلة التربية يا بنت الناقصين!
" وأخذ يطأها وكانها أرضا اعتدي عليها المستعمر الغاشم. بعد القليل، إسراء تنزف بحق، ليس كأول، بل تنزف نزيفا حقيقيا من فمها ووجهها ومن أسفل منها، وذراعها صار كأنه بالون منفوخ بالهيليوم، مرتفع منتفخ. رأت بخيته منظر الفتاة وصرخت بهستيريا. "يا لهوي! إنت اتغاشمت على البنت أكده ليه! إوعك توديها في حتة لاهوديك فداهيه." "خدتلك حقك يا أما، ولا تجلجي."
إسراء تحاول النهوض بعينها الزرقاء المتكدمة، وشعرها الحريري المنسدل صار مقطعا وليس به واحدة طول الأخرى. ذراعها المنتفخ لا يحملها. دماؤها التي تسيل تغرق الأرض. "آه، آه، أنا جيالك يا أما، يا تهاني! بكاء إلحقيني يا أما." في نفس اللحظة، في بيت رشيد، تهاني أمسكت بقلبها. "وااه! بنتي! خير يارب." "جلبي، ربي." "خير يا بنتي مالك فيه إيه عاد؟ "بنتي مش بخير، جلبي واكلني عليها." "طيب قومي جيبلها عالمحمول." "امسكته، ييييه!
مش معايا رصيد. حد معايا دقيقة؟ "الوقت دلوقتي وقت عصاري مهتلاقيش حد فاتح وأنا معاييش رصيد والله." "يابوي! إسترها معاكي يابنتي." "قومي بينا نروحولها! "طيب عاد هلبس بس." في بيت عبد الباري، إسراء تلك المسكينة تحاول استجماع ما تبقى بها من قوة لتقف على أقدامها. فتحت الحقيبة وأخذت تلقي بملابسها بها. "تسحبها من يدها لكي تمنعها من الخروج من الذراع المتورم." وأخذت الفتاة تصرخ وتصرخ وتصرخ حتى سمعتها زوجة الابن الآخر.
"آه، آآآه، يدي يا كافرة، آآآه، إلحقوني يا خلق، عااااااااا." "دفعت الباب فتحته وذهلت من المنظر." "وااه! يا مري الطافح! عملتوا في البنت إيه! اهربي ياسراء لايموتوكي، اهربي يابنتي." "عما تعملي إيه يا هاترة إنتي راخرة! دي بتنزف عاد! هتروح تحبسنا يابت الفرطوس إنتي راخرة! "ماتتحبسي يا مرة يا سوسو! إنتي عاملة فيها أكده ليه إنتي وهوا! "بعدي يا مرة خوي عاوز ألحق مرتي. إوعي قبل ما تعملي مصيبة تأذينا."
وقفت زوجة أخيه الآخر وفردت يديها يمينا وشمالا لتحبسهم بعيدا عنها في الغرفة ثم صرخت عليهم لتقول. "والله العظيم ما حد جاي يمّتها. سيبوها في حالها عاد! منكم لله كأنها كانت حبلى وسقطوها بضربكم فيها. منكم لله يا بعدا إنتو الجوز." كانت قد حملت أوجاعها وتحاملت على روحها ثم حملت الحقيبة بصعوبة بها بضعا من الملابس وذهبت تستند على جدران المنازل حتى وصلت لبيت أبيها بشكلها الذي يثير غضب الناظرين.
أما عن بخيته فأخذت تولول وتلطم خداها بيدها من شدة لطمهما وهي تقول. "يادهوتاه! إنتي اللي تخليها تنزل من إيدينا وهي حالها أكده! ولدي هيتأذى بسببها! منيكي لله ومنها لله." "منك إنتي لله على اللي إنتي وولدك عملتوه فيها! والله لو رفعت عليكم شكوى وطلبت شهادتي لهتدلي وأشهد معاها." تركتهم ونزلت غير قادرين على لمسها لأن هذا الزوج الآخر يضع زوجته في موضعا آخر، غير مهين ولا مذل. لا يهينها ولا ينهرها حتى أمامهم.
بعد أن وصلت الفتاة أمام البيت تحاول الدق على الباب ولكن الباب كان مردودا فقط. دفعة واحدة وكانت داخل المنزل وهي من الأساس خائرة قواها، لا تستطيع تكملة الخطي. بقدم تعرج عليها والأخرى بها العرجاء. وجدت نفسها أمام من كانوا يحضرون حالهم ليذهبوا إليها. سقطت الفتاة من طولها أمام عيني جدايل وتهاني. ونظرت الاثنتان لبعضهما وصرختا في نفس واحد ثم جريتا عليها لينقذوها. "سراااء! بنتي! قومي يا حبيبتي."
"الأخرى، مين عامل فيكي أكده وأنا أجيبلك روحه بيدي." "لسه هنتحاكى! إلحقينا يا خيتي،" "إءء، حاضر حاضر يا برااهيم! تعالي إلحقني يا أخوي! "من تراب الأرض ثم تضع على رأسها، يا ويلي يا بنتي! يا جلبي وحشني يا بنتي! لحق لحمك يا برااهييم." بندب وصريخ جعلت إبراهيم يخرج مسرعا من غرفته. "إيه يا ولاءء! وه! يا نهار مطين إبطين! مين اللي عمل في البنت أكده! "هوا ما فيش غيره عبباري وأمه. والله لاشتكيهم وأوديهم ورا الشمس بس بنتي تفوق."
"الحقوني يا خالج." "إتصرف يا أخوي! إلحقنا بإسعاف جواام." سريعا ما هرول إلى الخارج ليجلب إسعافا وأتى به وأخذوها للمستشفى بعيدا بسبب النزيف. في غضون الدقائق كان عبد الباري وبخيته عند المنزل هناك يحاولون لملمة الموضوع، لكن بالطبع دون جدوى. كانت حينها ربي وجميلة بالمنزل وجدايل وتهاني بإسراء في المشفي هي ومعهم أخوها. "مين! "إءء أنا يا ست ربي." "عاوز إيه يانطع الزريبة ياناقص؟ "چرا إيه يا ست! إنتي هتجلل أدبك عاد؟
بنتنا جوة وعايزينها تروح معانا، فيها حاجة دياتي؟ بغيظ فتحت ربي وكادت أن تخلع حذائها لتنسله على رأسها لكنها تماسكت في آخر وقت. "أهلااا يا ست هانم! يا معوّجة عالخلق! يا بنت الأصول ياللي ما بتطلعيش من بيتكم العيبة! عايزة إيه يا مرة يا جدعة إنتي؟ "وه وه! أنا مرة جدعة! الله يسامحك! نادميلي بنتي لو تسمحي." "بنتك! بنتك مين يا ظالمة يا مفترية! بنتك اللي جاية عما تشلب دمها من كل مطرح! كأنها كانت في خناقة ولا عاركة حرامية؟
منك لله عاد." "وأنا مالي يا خيتي! اهو جوزها واقف قدامك أها، وهوا اللي كان عما يأدبها." "إيواااه، هوا كان بيأدبها. ودك إنتي اللي عما يأدب بنت رشيد كبير الجبايل. عموما ودك زمناته حاليا بيتعمله محضر ضرب وتعدي وإنتي كماني نفس الكلام. وإدعي من ربنا إن البنت تعيش ماتموتش، لجل ما تتمعرجيش في حبل المشنقة يازينة مامليحة ياحييلوة إنتي هييييه!
ومن غير بعد إذنكم، بكل غل وما أوتت من قوة، صكت الباب بقدمها بغليل زائد حتى اهتز من مكانه وأغلق في وجوههم وأخذوا يدقون ثانية. "يا ست ربي! ما يصحش أكده يا ست إفتحي نتحدتو طيب! طب فين المستشفى أنهي واحدة؟ من غيظها جميلة ملأت دلوا مملوءا بالماء ومن أعلى السطوح صعدت وألقت الماء عليهم أغرقتهم الاثنان. "حاااه، يا بنت الـ، فرطوس! ماشي يابت الأصول ماشي." "ماشي يا مبومة من هنا! يلا يا ولية ما قصديش أدلق المية عليكي."
سحب الأم من يدها قائلا. "يلا يما هيبهدلونا مسخرة عاد! أخذت تجرجر خيبتها وتسير وهي تشلشل. "أمال هايعملوا فينا إيه عاد بعد أكده! يا مراي! في المستشفى، الفتاة تصرخ من شدة الألم من الأسفل، وجروحه تباغتها بالألم. لا تعرف ماذا تفعل بعد أن فاقت من الوقعة التي وقعتها أمام منزلهم. "آه يا أما، لحقوني يا ناس! فيه تجل ساقط مني من تحتي يا أما." "والله يا بنتي بيجهزوا الأوضة إهدي دانتي واخده مسكنات عاد! دخلت عليها الممرضة.
"فين جوزها؟ فينه! "عما أقولك جوزها هوا اللي ضاربها هيجى معانا كييف؟ "خلاص تمضي إقرار بإن اللي هايحصل على ضمانتك إنتي ومسؤوليتك." بحمقة وغيظ، سحبت من يدها القلم بنتشه. "يا خيتي هاتي وعلي ضمانتي أنا! البنت هتموت خلصينا يا رايحة! مضت ورائها تهاني. "إمضتك مالهاش لازمة أصلا. إنتي تبجيلها حاجة! مالك ومالها! خلعت حذائها، وهوشت الفتاة. "غوري يا بت إنتي من هنا! هيا ناقصاكي عاد! غوري يا شيخة غوري."
وذهبت لطاقم التمريض وبعلو صوتها. "چرا إيه يا مستشفى هم إنتوا! البت بتموت لجل ما تتأكد إنها بت ناس وأهل فيها إيه! ورائها جدايل أخذت تخرج للخارج وتدق على معارفها الأطباء، وقلبت المستشفى رأسا على عقب. ردت عليهم رئيسة الممرضين بعد اتصالات جدايل. "لامؤاخذة يا جماعة لامؤاخذة عندي الواجب دة! اللي ما يعرفك يجهلك يا كبيرة إحنا آسفين دي ممرضة جديدة." "ماتخشلناش تاني البنت دياتي، وأرجوكم إلحقوا المريضة."
"حاضر حاضر، يا بنات لو سمحتوا يلا بسرعة ونادوا للدكتور جواام." انقلب الحال وتم بسرعة إدخالها إلى غرفة العمليات. بعد النصف ساعة، خرجت. "هيه يا دكتور طمني كان فيها إيه! "إجهاض ياحجة. حالة إجهاض وقطع جزئي في الرحم نتيجة ركلة أو ضربة بآلة حادة. هوا إيه اللي حصل لإني استدعيت الشرطة ولازم نعرف ملابسات الحادث اللي حاصل دة! إيه اللي أدى للإجهاض وضرر الرحم بالشكل دة!
"والله يا دكتور علمنا علمك. هيا متجوزة وفيه عليه ومرة واحدة لقيناها قدامنا بتوجع بالمنظر دة. ياريت لو فيه حاجة تفيدنا بالأوراق سهلنا خروجها عشان لو حابين نشتكي." "تمام تمام، التحقيق هيتفتح لما تفوق عشان أقوالها تتخد. ربنا يقومها بالسلامة." تركهم وذهب. "يارب، ياارب! نظرت لچدايل وهي تضع يدها على فمها وعيونها مملوءتان بالدموع. "بنتي يا چدايل، هتروح مني عاد؟ "لاه يا خيتي ربنا هايسترها معانا عاد ماتجلجيشي." "ياارب!
بنتي سقطت، والكلاب اللي كانوا مطلعين عليها إشاعة إنها مفهاش للحبل. بكاء بحرقة شديدة. يا سواد حظك يا بنتي. راسها بين يديها تندب حظا على الفتاة. اااه يا بنتي اااه." "بنتك اللي عمل فيها أكده! لازم يتحاسب. لو كان مين حتى. وإوعي تجبلي بأي مصالحات فاهمة! "مش لما تقوم بالسلامة الأول. يا بنتي اااه." أخذتها في حضنها. "إجمعي ياتهاني ماتبكيش خايبة. خير والله خير."
بعد أيام مما حدث، بعدما استعادت إسراء وعيها وأدلت بأقوالها للشرطة وأخذوا الزوج وأمه للتحقيق. بمعني الحرف عذبوا حرفيا. وكانت إسراء تتلذذ بوجودهم في القسم. أحيل عليهم طوب الأرض لتتنازل عن المحضر والقضية. لكن المقابل الرفض. بعد أربع شهور بنفس الطريقة، چدايل تقف بالمرصاد لمن يحاول أن يعيد الفتاة لبيتها لكي لا تتعرض للإهانة ثانية. في جلسة حديث بينها وبين تهاني.
"أهم حاجين طوب الأرض علينا كيف ما انتي شايفة أكده، وأنا مش راضية." "ربك والحج! البنت تجعد هنا جارك ولا تجيلك مقتولة تاني." "كلام الناس واعر يا چدايل. أنا بدي يطلقوها وخايفة ومرعوبة من لسنة الناس يا بنت عمي! "وه! حديث الناس! حديث الناس ولا بنتك يا بنت الحلال! ماهي هتبقى جارك." "لاه، فكريلنا حل تاني، خلينا نفكروا زين." "حل زين! ما فيش غير إنها تطلع من بيت العيلة وإنتي عارفة عند بيت فاروج الوضع ده يستحيه أبدا."
"والله نعرضوا عليهم كيف ما إبراهيم بيقول ونشوفوا ردهم." إبراهيم يأتي من بعيدا قائلا. "يا جماعة الحرمة مهما كانت مالهاش غير بيتها وجوزها. يتحطله قواعد يمشي عليها وده المهم. فكركم أنا مرتي دي لو خرجت عن طوعي مهما أدبهاشي! لااه تتأدب." ردت عليه ربي. "ومرتك دي لو خرجت عن طوعك وإنت أدبتها بالضرب والبهدلة والجلة القيمة مفكر إنها هتبقى أكده طوعك؟ ولا لو فكرت أكده وحاولت تعمل أكده! أنا هسيبك تأدبها!
داني أبعتك طوالي لبوك يا واد يا ناقص." جميلة بيدها على كتف حماتها. "تسلميلي يا أمي." قلبت كتفها. "شايف الأمهات يا راجل! مش العرة بخيته! خليكي يابنت قاعدة واطلقي. وأنا أجوزك محمد أخوي. أهو مطلق هوا كماني وبيدور على عروسة." "بس يا جماعة حيلكم حيلكم. أنا يستحيل بعد اللي شوفته هناك عندهم أعود له تاني! دة كنه يموتني هوا وأمه يا خلق! "هاتتحل يابنتي، سيبيها لله."
بعد عدة أشهر أخرى، تهاني تقابل زوج إبنتها وتجلس لتتحدث معه على انفراد. "اسمعي يا خالة، أنا كان ممكن أسيب بتكم أكده كيف البيت الواقف وأروح أتچوز وأجيب عليها ضرة. بس أنا ما رضيتش غير لما أجابلك ونجعدو نتحدتو بعيد عن چدايل وإبراهيم والناس اللي عاوزة خرابها دياتي." "بس دولي أهل بنتي. وعند الخلاص وكل واحد يروح لحاله هما اللي هيجعدوا."
"أنا مش هقعد مع حد ولابتاع. أنا يوم ما جيت خدتها منك إنتي وكلامي وإتفاجي معاكي إنتي زين ولا شين؟ "جيب آخرك يا ود بخيته. ولو عجبني الحديث يبقى هشوف بنتي إيه رأيها وأقولك." أخرج عبد الباري حقيبة مملوءة بنقود وفتحها أمامها دهشت من كثرة العدد. "وااه! بتاعت مين دياتي! سراج كماني! "خشمك ياعجوزة. دة مالي أنا وأمي. بجى بتاعك إنتي وسراء خلاص. بس بشرط، يانهاردة يابكرة تكون عندي بالكتير."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!