ياسلااام عالأخبار الزينة يا ولاد. زغرطو يا صبايا. الجميع يزغردن ما عدا الوحيدة التي تبكي بنواح لتقطع تلك الزغاريد. "ربي... ااااه، بكاء وعويل، يا حباية جلبي يا حافصة! التفتت لها جميعهم، وبالأحري جدايل التي تربطها بها علاقة قوية، في دهشة واستغراب. جدايل: "وه؟ عما تعوي إكده ليه مالك؟ افرحي عااد البنت حجها رجعلها وبيرجع." ربي: "ببكاء أمسكت بيد حفصة التي أصبحت كقطعة جليد من القارة القطبية، وأخذت تحدث حفصة." "حفصة؟
بت يا حفوصة؟ إنتي زعلتي مني عاد عشان جولتلهم إنك ما خلفتيش؟ ولا زعلانة يابت عشان فروزة؟ طب قومي حدتيني، ما كلهم ولادك يابت يا خايبة. طب هحكي سري لمين وأعاكس فمين يما؟ أهااا اهاأء يا خايتي قومي." جدايل: "بخطوات حذرة تقترب من ربي، وسالت دموعها على خداها." "فيه إيه ماله؟ ما رضياشي يقوم ليه؟ يا تعبانة! هاتيها إكده؟ وأخذتها الأخرى في حضنها حينما مالت، ووجدتها مبتسمة ودموعها ما زالت أثرها على وجهها.
"خت جدايل بدون عنوة، خالة حفصة لااه، حدتيني دانتي مرجعي بالاه عليكي." الجميع تحول لحالة مكبوتة باهتة. جميلة: "حبيبتي يا خالة حفصة، دكتور يا ولاد." وأخذت تصرخ وقامت تشلشل في انهيار. ثم صرخت بها جدايل. جدايل: "باااس! عما تصرخي يا جميلة! عيب على القرآن اللي عما نحفظهولك! ما حدث يصرخ عليها ولا صرخة دى ما عذبتش حد عشان تتعذب، حرام!
الصريخ على الميت ده بيوجعه في قبره. وبعدين دكتور صحيح، ما يمكن عيانة. يا إبراهيم، يا خوي، بكاء، إلحقني يا خوي." إبراهيم: "فيه إيه؟ فيه إيه يا جميلة؟ مالك يا جدايل؟ جدايل: "الدكتور، بسرعة." بعد قليل، أكد الدكتور الوفاة وسببها سكتة دماغية بسبب حزن.
الحزن. الحزن الذي يلوح في الأفق فوق كل إنسان. لو كان الحزن شخصاً لقتلته. الحزن الذي يؤدي للموت بشتى الأشكال. الحزن الذي يؤدي للمرض بمختلف الأشكال. الحزن والغيظ الذي يؤدي إلى التصرفات الحمقاء بكل الأشكال. لماذا ندع الحزن يتحكم فينا؟ لم لا ننفضه عن أكتافنا بعيداً. لا تحزن إذا فشلت في مهمة وتأكد أن الله يؤهلك للأهم. لا تغضب حين حزنك حتى تصل بك المرحلة من حزنك وإحساسك بالفشل أن تقتل روحك أو أولادك وبناتك. فقط حين حزنك
(إصمت) . ذلك ما تعلمته بعد حزن وغضب ثم حزن وغضب ثم تصرفات خاطئة ثم حزن وتصرفات خاطئة ثم فقدان أعزاء وأحباء. ثم حزن ومرض. يا إلهي! إنها رحلة مع الحزن. فأرجوكم لا تحزنوا حتى الموت أو المرض. في صباح يوم المأتم، الحزن يخيم على المكان. تلك الروح المسالمة، تلك النفس المطمئنة، رجعت إلى ربها راضية مرضية. بدون أذية لمخلوق.
الكل يجلس ساكتاً صامتاً. غسلتها جدايل بعدما أنهوا الأوراق المطلوبة لتصريح الدفن. وأخذت تقرأ على روحها القرآن وتكفنها وتجدل ضفائرها التي ما زالت أغلبها سوداء والبقية بيضاء. أخذت تجدل شعرها وهي تحدثها. جدايل: "مع السلامة يا جلبي، مع السلامة يا أمي التانية، يا اللي اديتيني معنى الطيبة بكف ومعنى الحج والشجاعة بكف تاني. قبلتها من وجنتها وأخذت رباطاً من الذي كان في رأسها."
"آني هاخد توكتك أحتفظ بيها يا خالة حفصة، معجلهاش من يدي. سلميلي على أبو رشيد، وجوليله إني أنا الجاية بعديكو يا جلب بتك. بكاء بنحيب. هتوحشك جووي يا نظر بتك." وارتمت عليها وانهارت ولم يستطيعوا حملها من عليها. لأول مرة تنهار في حياتها هكذا. حتى عندما مات رشيد تماسكت. لكن هذا الموقف يبدو أصعب من ذي قبل. ترى؟ هل هو حب جدايل لحفصة؟ أم حب الله لها؟ إن الله إذا أحب عبداً أحبه كل العباد. ربي: "التي تقف يدها بيد جدايل."
حضنتها ومن ثم انهاروا معاً. بعد فترة قصيرة. "يلا يا بتي، يلا ورانا يوم طويل خلينا نريحوها في مكانها الأخير." جدايل: "آني لازم أنزل المجبرة أحطلها مسك معاها يا خالة ربي." ربي: "ببكاء وكل من يتحدث يبكي." "إنتي عايزة الرجالة يسبونا عاد ولييه؟ ما فيش إكده يا بتي." جدايل: "ماليش دعوة واصل! لازم أنزل أحطلها مسك وأحطها بيدي وأودعها يا ناس." بكاء بصوت جهوري.
جميلة: "يا جدايل آني مجدرة اللي إنتي فيه والله، بس إبراهيم والرجالة خواتها ما يرضوشي يا خيتي. وآني هدي دولي إبراهيم يحطهم في الجبر وياها." جدايل: "ااة، اة والنبي خلي جبرها تبجي ريحته زينة." ربي: "مسحت دموعها." "اللي بيعمل الريحة الحلوة العمل الصالح يا بتي مش المسك. وخالتك حفصة عملها كيف الجشطة. شفتي الكفن عامل عليها كيف؟ والله ما شفت حتة من جتها وهيا بتتغسل. اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك."
دخل عليهم مرسال. "يلا شهلوا العربية برا." ربي: "يلا يا ولدي، فين خيك إبراهيم رشيد؟ نادم عليه. نده عليه. إبراهيم: "يلا يا رجالة يلااا." نقلها إلى الصندوق الخشبي وجدايل تقف في حالة يرثى لها. جدايل: "إيه خلاص إكده؟ ماشية اهناكه وسيباني! لااه، طب سيبها هبابة يا إبراهيم وحياة ولادك. يا حفصة! مع السلامة طب يا جلب. في أمان الله وجنتك يمااا." ربي: "مع السلامة يا رفيقة عمري، مع السلامة يا أطيب جلب. سلام يا حفصة."
أعطت جميلة لزوجها المسك في جيبه. جميلة: "ما تنساش تحط معاه دة. مع السلامة يا جلب جميلة. سلااام يا غالية." وودعوها وتهاني أيضاً تبكي في انهيار. وقت العزاء. خمول. سكوت تام. لا أحد يتحدث. لا كلام. كل يحزن عليها في صمت. طوال النهار إلى اقتراب الليل. فقط قرآن يعمل والجميع صامتون. بعد العزاء. دخلت جدايل الغرفة الخاصة بها هي وربي، ولم يستطيعا التمسك بكو حتى غلقت عيناهما وصارت أشبه بالبالونات المنتفخة.
بعد شهر دام على هذا الحال، لم يعد في المنزل غير تهاني وربي وجدايل وإبراهيم وزوجته والأولاد الباقيين. تهاني: "اااة يا حفصة، البيت عمال يصفصف عالواحد واحد ورا التاني واللي يروح أغلى من اللي قبله. الله يرحمك يا حفصة، ويخلي لك بيتك يا سراء يا بتي." ربي: "عاملة إيه صح في الجواز؟ ما حبلتشي؟ تهاني: "لااه لسه والله يا ربي، ادعيلها ربنا يعطيعها. لاحسن الولية السو دياتي قاعدة تسم في عضامها بسبب إنها لسه ما خلفتشي."
جدايل: "وااه؟ هيا لحقت؟ دي كلها شهر ونص اللي اتجوزتهم! تهاني: "لااه ماهي عايزة البشارة بجي. أصل مرات ابنها التاني بعد شهرين جواز طلعت حبلى. ولازم دي تطلع حبلى راخرة. نسوان متخلفة بعيد عنك." جدايل: "شكلها بنتك وجعت وجعة واعرة يا تهاني، ربنا يسلم ويحفظها ويهديها. اااه، آني هقوم أريح شوية لاحسن آني نعسانة." تهاني: "نامي. وولادك فينهم؟ جدايل: "تلاقيهم بيلعبوا مع البنت بره. آني هنام ولو فيه حاجة نادمي هة."
ودخلت والدموع تتلألأ في عينها تذكاراً لحفصة. "الله يرحمك يا خالة، توحشتك جووي." وبعد مرور أشهر عديدة. قرابة الست شهور. حكم لمروة بالورث الشرعي من التركة وهو ثلث التركة ولأخيها الثلثين استناداً للنص القرآني. وبذلك عاد حق الفتاة شرعاً وقانوناً وأخذ سلمان يقضي الحكم الصادر عليه. أما في منزل عبد الباري وعروسه. إسراء: "وآني جولت منزلاشي يا عبد الباري. بيتي أولى بيا عااد! عبد الباري: "يعني إيه يعني؟
هوا انتي مبتحرميش يابت الناس! هوا مبيكفيكيش عمايل أمي فيكي عااد! إسراء: "وه! خلاص يا خوي تعبت نفسياً آني! كل شوية تحكمات وراحة فين وجاية منين؟ كني عيلة صغيرة ولا إييه! الواحد جرف عالآخير. لاه واللي زاد وغطى كماني لمن حضرتك تجول لما اطلب منك حاجة! تجول مجولتك الشهيرة، معاكي فلوس وفيدك صنعة! اصرفي على روحك! لييه؟ وآني متجوزة سوسن! عبد الباري: "بت! احترمي نفسك عاااد! ثم إن تعالي إهنه! إنتي زعلانة كمني عما جولك إكده؟
مش فيدك صنعة بتوكلك الشهد إنتي؟ خيوط كروشيه عندك وبتشتغلي شغل كروشيه لوحديه. جماش عندك وعندك الماكينة وبتشتغلي عليها إشي بلوزات وإشي جمصان وكلو بييع بييع بييع. وجعاد وإكسسوارات ودنيا! دانتي مبتبطليش شغل يابو! دانتي تصرفي على آني! إسراء: "إيوة إيوه، نج يا خوي، أديني شهرين ولا شفته." عبد الباري: "عاوزة إنتي إيه دلوك يعني؟
إسراء: "تتعالج يا عبباري، يا إما تجول لأمك تحل عني هبابة عشا بجت روحي إهنه. وعلي فكرة لو مابطلتشي تجرحني بسبب الخلفه هجولها إن العيب عندك إنت. ثم إن إحنا لسه ما عدينش واحدة مجفلتش سنة! ودايرة تجول على ما عخلفشي؟ عبد الباري: "ياستي تجول اللي تجوله، آني معاوزشي دلوك." إسراء: "لأ إنت معرفشي مش معاوزشي." عبد الباري: "ببلطجة وانفعال." "معرفشي ياستي مش معاوزشي. ليكي شوية فحاجة؟
إسراء: "إيوة يا خوي، لو إنت مش عاوز آني من حقي. يعنيي من الآخر ياتعالج حالك وتظبط أمورك المادية تعيشني زين يا كل واحدة يروح لحاله بالمعروف." عبد الباري: "اااه، تتطلجي عشان تبجي سبتيني عشان مافياشي للخلفه! دة بعينك يابنته، إحنا مفيش فعيلتنا طلاق أصلااا." تركته إسراء غاضبة وذهبت من أمامه وهي تبكي وجلست على الماكينة لتنهي ما بيدها من عمل مطلوب منها. إسراء: "تخبط على أفخاذها بيدها بغيظ." "يارب تموت إنت وأمك يا شيخ يارب."
بكاء. من الأسفل صوت بخيته ينادي. بخيته: "اسراااء!! إنتي يابت ياسراااء!! طوحت بيدها. بلا مبالاة. أعادت النداء ثانية. "إنتي يامبومة!! إسراء: "قامت بغضب." "عاوزة اييه!! مالك عااد بلللو بلللو فيه إيييه!! بخيته: "وه وه وه؟ بتتحدتي معاي آني إكده؟ إسراء: "إيوة هوا فيه غيري آني وانتي؟ خير عايزة إيه بردة ما فهمتش!! بخيته: "إنزلي يلا لجل مانغسلو الفرش اللي في الأرض دواتي، أديلنا شهرين ماتغسلشي، يوسخ أكتر من إكده اييه؟
إسراء: "وآني اللي كنت وسخته؟ ماتخلي اللي مجعمزة معاكي تحت هيا اللي تغسله." بخيته: "وه!! الحبلى هيا اللي تعمله!! دي شايلة حفادي، مانتي معرفاشي تعملي كيفها، لمن تبجي كيفها أبطل أشغلك في الدار وهيا شايلة." إسراء: "والله بجي الكلام ده تتحدتي بيه ولدك مش آني، آني الحمد لله زي الفل ما فيا حاجة عفشة." بخيته: "بغضب." "جبر يلمك فيه يا شيخة!! أنا ولدي صاغ سليم يابت المبومة ويلا إنزلي ادعكي السجادتين خلينا نكملو بجيت الشغل."
إسراء: "دخلت للداخل وهي تسب وتلعن." "الله يخربيتك لبيت ما اتجوزت ولدك ياشيخة. اللهم آمين." ونزلت للأسفل لكي تنهي ما طلبت تلك المرأة منها. وصعدت للأعلى تجرجر جسدها من شدة الألم. وهمت لتضع جسدها حتى ترتاح. وجدت بخيته فوق رأسها في شقتها. بخيته: "إنتي بتريحي يا ستو آنييي!!! اللهم صلي عالنبي! طب الصحون والحلل اللي تحت دياتي مين هيشطفهم!! إسراء: "بعنف." "بجولك إيه يامرا إنتي!! بعدي عني أنا عفاريت الدنيا عما تترقص في وشي!!
بخيته: "رفعت يديها للسماء وأخذت تصرخ." "يامرراااي!! اﻧي يابت الك، لب؟؟ طب وديني ماهعتجك." ونزلت فوقها ضرباً بالحذاء وإسراء مذهولة مما تفعل. وتصرخ "إلحقوني يا خلج!! يا ناس!! ااااه." وتضربها والأخرى تصرخ مستغيثة. إسراء: "إلحقوني يا ناس!! يا خلج غيتوني." دخل عليها زوجها متلهفاً. عبد الباري: "إيه يما في إيه يما باااس. أبعدها عنها. فيه إيه؟ إسراء: "سد مرهق من الضرب قبل العمل الشاق!!
إنت مش راااچل صح، نهجت، لو إنت رااچل أمك مكانتش ضربت مرتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!