الفصل 1 | من 24 فصل

رواية جدايل الفصل الأول 1 - بقلم ايمان صالح

المشاهدات
25
كلمة
1,364
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

تري في الطفولة كم طفولة؟ هل نعيش طفولتنا كما ينبغي؟ أم أننا نحرم من حقنا في طفولتنا؟ كم من طفلة ذات ضفائر مجدلة حرمت من حقها في عيش طفولتها؟ كم منا من طفلة شابت قبل المشيب؟ كم منا من طفلة دفعت ثمن أخطاء الوالدين؟ وكم من طفلة أيضاً كان الحظ حليفها وأنقذها الله من براثن الظلم والمشيب والضياع المحتوم؟ من أنت منهن ياعزيزتي؟ هل أنت من شابت قبل المشيب؟ هل أنت ذات الحظ الطيب المفرح المهيب؟

أم أنت يا بنيتي من دفعت ثمن غلطات وأخطاء ليست لها بها صلة؟ ما أنت إلا طفلة في أول الأمر وآخره، أعذريني يا بنيتي فأنا أشتاق لأسطر حروف حكايتك، وأقص علي الناس قصتك. هيا بنا نبحر بسفينة عقولنا الهائمة في عالم الحكايات إلى عالم جدايل.

في إحدى محافظات الصعيد حيث الأمان والدفء بلا حدود، كل منهم يعرف الآخر ويحتتمي به من الغرباء. عندما تدخل القرية لأول وهلة تشعر فيها بالأمان. الأطفال تلعب في الشوارع والأهالي تاركينهم للعب لا يخشون عليهم من أي شيء. يميناً بيوت الأهالي، يساراً ترعة مياه والأشجار متراصة على مد البصر بجوار بعضها بعضاً.

عند أحد تلك البيوت مجموعة من الأطفال يلعبون سوياً لعبة تسمى الحجلة. لا يرون شيئاً أمامهم غير اللعب. هذه المجموعة عبارة عن أربع أو خمس غلمان وتتوسطهم فتاة، كلهم في أعمار متقاربة. لكن هذه الفتاة هي الأطول في المجموعة، صوتها الأعلى فيهم جميعاً. خمرية البشرة ذات ملامح شرقية طيبة، عينان خضراوان بلون الزيتون الأخضر، مظللة من الخارج باللون البنفسجي في منظر جذاب رائع يسر الناظر. من كثرة لعبها وحركتها صارت خداها حمراء ملتهبة

كوهج الشمس. شعرها، لا تعلم إذا كان لونه أصفراً أم أنه أخضر اللون بطبيعة حاله كعيونها الزيتونية. تعلو كتفها جدائل مضفرة، جدائلها عريضة سميكة المظهر، من بعيد وكأنها مهر أصيل يعلو رقبته حبل سميك. تقترب تلك الجدائل في طولها إلى الأرض. مظهر جدائلها بمفرده عالم يأسر الناظرين بجمالها. تلك الجدائل تهتز ذهاباً وإياباً مع قفزاتها لتنم عن براءتها البحتة. ترى هل لهذا السبب سميت جدايل بهذا الاسم؟

أحد الأطفال يناديها ويقول: "لأ يا جدايل كدة بتخمي يا جدايل، لا وجف اللعب بجي." جدايل: "يوجف إيه؟ إنت عبيط؟ أشارت بيديها: "أنا جولتلك تجول وجف؟ سارت ناحية الفتى وكأنها تهدده بالضرب. "أنا جولتلك تجول وجف؟ رجع الفتى إلى الوراء قليلاً وقال لها بتحدي: "إيه هتضربيني ولا إيه إنتي؟ واه؟ جدايل: "عاوز تتضرب أضرُبك يا أخوي! اقترب الفتى برأسه من رأسها مناطحاً إياها برأسه وهي أيضاً فعلت مثله. "بس يا جدايل والله هلجك بجالب طوب."

جدايل: "والله؟ ابتعدت عنه للوراء. "والله؟ طب لو راجل إعملها يا عيل! بدأ الفتى يشيح بيده ناحيتها ماسكاً بيديها قطعة من الطوب الأحمر. رأت جدايل المنظر وبحركة سريعة انخفضت للأسفل ثم أتت بقطعة من الطوب هي الأخرى ورمتها باتجاه الفتى، الذي سريعاً ما جرى في اتجاه معاكس، لم تمسه الطوبة. لكن سرعان ما سمعت جدايل وسمع الجميع صراخ رجل كبير. "آآآه، آآآه يابنت الل، إكدة يابت؟ لبستيني الطوبة فعيني يابت؟ إنتي بت مين ياعفريته أنتي؟

سريعاً جرت جدايل إلى الداخل حيث بيتها، وما إن دخلت إلا وأن وجدت ذلك الرجل المبطوح يدخل وراءها. وبدأت جدايل تصرخ صراخاً شديداً. حيث طلعت أمها على صوت صراخها متلهفة. قالت لها عون، التي هي أمها: "إيه يابت؟ فيه إيه يابت مالك إيه اللي سرعك يامركوبة؟ يوه! سيدي رشيد! عامل إيه ياسيدي رشيد؟ ماتآخذنيش البت دشملتني على وشي ياخوي. أتسرعت عليها لامؤاخذة." جدايل: "أما إنتي بتجوليله لامؤاخذة ليه؟

دة زع فيا خوّفني وزعجلي. دة راجل مفتري خالص." نهرتها أمها بشدة: "أسكتي ساكتة يامغفلة، عارفة دة مين؟ دة سي رشيد صاحب المزرعة إتكمي هاااه؟ رشيد: "بتك فتحتلي راسي ياست عون، ضيفي جح الخياطة والدواء على الفاتورة ههههههه، جد إيه البت دي؟ عون: "جدايل؟؟ دي!! دي لسه صغار يا بوي عيلة متاخدش عليها وحيات سيدك وسيدي محمد حجك عليا." جدايل بقوة فتاة لم تكمل أحد عشر عاماً: "أنا ماعملتش إكدة بجصد ياعم إنت اللي جيت جصادي أعملك إيه؟

رشيد: "إتجومي تحدفي الحجرة في راسي إكدة تفتحيهالي يابت؟ ماشي ماشي." جدايل: "مخلاص بجى جولنا مجصداش آسفة، وانت اللي جيت جبالي." وتركته ودخلت إلى البيت مهرولة. عون: "نهرتها، بس يابت إكتمي يامركوب الكلب." ضحك الشيخ رشيد عليها، أعجبته جرأة الفتاة وقوتها وهي لازالت طفلة. ابتسم قليلاً وقال لأمها: "واضح إن بتك عندها شخصية، وشخصية قوية كمان. تسلم تربيتك ياست عون." عون:

"أءءء، الله يخليك ياسيدي رشيد. والله الراجل لسه ماجه، أنا جولتله أنه يجيلك من عشية بس ماعرفاش مافاتش عليك ليه؟ أثناء الحديث أتى الرجل الذي تتحدث عنه، زوجها المقصود بالحديث. كان آتياً من بعيد وعندما اقترب ورأى رشيد كأنه رأى ثعباناً يلدغ. انتفض من مكانه قائلاً: "بسم الله الرحمن الرحيم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...