الفصل 24 | من 24 فصل

رواية جدايل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايمان صالح

المشاهدات
19
كلمة
5,845
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في الآخر تطلع أرض بور يا ولاد؟ ههههه. إسراء ببكاء وكسرة نفس: الأرض البور بجت بور بيدكم مبيديش، ممخلوجاش إكده آني. بخيته: آني جولتله من الأول يتچوز غير بدل وجع الراس دي ومافيش فايدة فيه، جال إيه! عما يحبك! ده لسه لما اروح له كماني، هجوله واخبره بكل حاجة، يا أرض بور يا كذابة. إسراء سبقتها إلى منزلها ودموعها على خدها، وكأن عفاريت الإنس يلبسونها، وكل ما علا لسانها هو كلمة واحدة لزوجها، بعصبية وغل: طلجني ياعبباري!

عاوزة أتطلق وأروح لحالي. عبد الباري: اباي! فيكي إيه عاد إنتي؟ مالك إكده؟ ما اتعدتيش ليه؟ اهدي لحسن النونة تطرشج، ههههه. عما تشتغلينا كلنا يا بنته؟ ده انتي أيامك اللي جايه معانا أسود من جرن الخروب. إسراء: حل سراحي ياعبباري، آني ماعوزاشي منك أي حاجة غير تطلقني وأروح لحالي آني وعفشي، وكني ما كنتش وياك أصلا. عبد الباري: ليه يا ننوسة! هو آني تخميني طلع صح؟ كنتي عما تشتغليني وليه عاد؟ إسراء: يعني بخيته ما دجيتش عليك لسه؟

عبد الباري: لاه دجت بس ما صدجتش حديثها. جولت أصدجك إنتي، وأسمع حديثك يمكن أطلع منك بحاجة مفيدة! هااه؟ اتحدتي، احكي، يلا سامعك. ماهتحكيش؟ طب بتشتغلينا ليه عاد؟ طراخ! نزل على وجهها بالقلم وهو يقول الكلمة، ثم أخذ يضربها بلا رحمة، وصارت كل أيامها سوداء بعد تلك اللحظة. عادت الفتاة ذليلة وكأنها خادمة لأهل البيت، أسوأ المعاملة، أفظع الأساليب في الكلام معها، وكانت تتحمل مثلما قالت لها أمها.

أما عن چدايل التي علمت بمرضها ورضت بقضاء الله، ظلت مروة تحاول معها حتى أقنعتها بتلقي العلاج على يد الدكتور وجدي. تلك الأحداث أيضا دارت في تلك الأشهر التي مرت فيها أحداث إسراء، لكن ما كان يحدث مع چدايل كان جيدا لها، على عكس تلك المسكينة إسراء. چدايل: بعدهالك بجى يابت الناس؟ عما تفضلي تزني على إكده كتير؟ آني معجبنيش اللي إنتي عما تعمليه معايا ده واصل!

أروح كيف لجل أتعالج ولو فيه عملية تتعمل مفهماشي وإنتي أصلا عما تجولي عينه مني وعيحبني! ده حديث فارغ. اتصدجي بجى يامروة آني هبتدي اغير رأيي فيكي عاد؟ مروة: وه وه؟ إيه يا چدايل، اتجنيتي عاد؟ وآني يا خيتي بحرضك على رذيلة لا سمح الله! آني عما جولك تتعالجي معاه تتعالجي معاه أوبس، وبعد أكده ماليش صالح آني.

چدايل: لاه، آني خدت جرار تاني أحلى من إكده بكتير جوي. آني هلم كل عيال البلد وأعلمهم الحكم والمكبرة كيف ما بوي رشيد عمل معايا، وأحفظهم القرآن. امال! القرآن دواتي هوا الجانون بتاعنا ودستورنا، المفروض إننا نمشي بيه في كل خطوة. وأجولك على حاجة زينة كماني؟

آني هبني چامعين كماني، لجل الناس ماتتعلم الصلاة ويصلوا ويخشوا بيوت الله يسألوا الشيوخ الطيبة، الشيوخ اللي ياما جالوا ده حلال وده حرام ودلوا الناس عالخير، الشيوخ اللي من ساعة ما بقوا يجولوا عليهم إرهاب وخوفوا الناس منهم والبلد خربت ومعدل الجريمة زاد وبجت البلطجة قانون في البلد. عاوزة أنشر الخير في البلد كلها، تساعديني؟ تساعديني في أحلامي كلها؟

مروة: لاه آني مش هساعدك على إكده وبس، آني هساعدك ترجعي لعيالك وتعملي إنتي بنفسك كلات الحجات دياتي. شفتي بجى آني عاوزة إيه؟ لازمن تخفي يا چدايل اسمعي حديثي صح. چدايل: اباي، طيب طيب، هوا إيه دخله بعلاجي بس! مروة: واه يابوي! هوا إني ما جولتلكيش! ده رئيس جسم الأورام في مستشفى المعهد القومي للأورام! يعني الراجل هيبجي وسطه كبيرة ليكي. چدايل: واه؟ ما عندي بتاعت شفي الأورمان وأهي في الصعيد معانا إهناكه، إيه يوديني مصر آني؟

مروة: بس هوا شغال هناك مش إهني! ثانيا، ما تبجاش راسك ناسفة عاد! وافجي وخلصينا عاد بجى، وبعدين إنتي مش عما تجولي إنك بتخافي حلال الله وحرامه؟ طب ماربنا جال فيما معناه إن جسدك أمانة عليكي والمفروض تحافظي عليه وانتي عاوزة تهمليه، مش إكده غلط؟ وافجي عشان الحرام وربنا. نظرت لها چدايل ثم قالت: والله تصدجي أقنعتيني؟ اممم، ماشي ابجي شوفي الحوار إكده بس بشرط هتبجي معايا ومهتفرجيش، زين؟ مروة بفرحة: صح والله؟ وافجتي بصحيح؟

زين زين جوي جوي. وأخذت الهاتف لتتحدث: ألووة، إيوة يا دكتور وجدي! هيه يا أه يووه، إنت فين؟ بربكة: إءءئ يادي النور يادي النور. أدخل. وجده داخل الغرفة: وااه، لاه مش معقولة دي! چدايل مالت على جنبها وبعلو حسها: إنتوا يابهايم ياللي برة! معارفينش تنادمو علينا لجل نستروا جتنا! ده يصح ده عاد! وجدي: أطلع تاني يعني؟ لا مؤاخذة يا چدولة، دخلت من غير إذن بس اللي برة دخلوني. وقفت مروة تضحك وتداري ضحكاتها. چدايل قامت واقفة:

چدولة مين يا عم انت هوا سكتناله دخل بحمارة وليه؟ نظرت لمروة: ده غريب جوي الچدع دواتي. مروة: معلش الدكتور ما يجصدش، الدكتور جاي في غير يا چدايل. وكزتها، خييير بضغطة على أسنانها. وجدي: طيب، يلا بقي يا ست چدايل هانم، إنتي عرفتي أنا جايلك فإيه، اتفضلي قومي لمي هدومك وحالك ومحتالك ويلا بينا على مصر! چدايل: واه واه! لاه ده مخه ممخول خالص! على فكرة يا جدع انت انت إهنه دكتور ولا أكتر ولا أقل! خلي فبالك يعني. اقترب ليحدثها:

وعاشق وحياتك، وهبقى زوج ليكي وبكرة تشوفي. إغتاظت أكثر ثم قالت: مجنون رسمي والله، مجنون رسمي. أسافر فين آني بلاش عباطة بجى. روحي يامروة إنتي وياه. مروة: وبعدين؟ مش قولنا إننا هنتعالج عشان ولادنا وبدننا وصحتنا اللي هنتحاسبوا عليها؟ چدايل: أشارت ناحيته: بالشكل دواتي؟ ده هيشبهني في الكفر يا حاجة، لاه ده في الكفور كلها! وجدي: وهوا اللي هيتجوزك يبقى هيشبهك؟ صعيدية قوي! ضحكت مروة ثم قالت چدايل:

مش رايحة في حتة آني لاه مش رايحة. دخل إبراهيم في لحظة وكأنه ينتظر المعركة معه مهاجما إياه: فيه إيه يا جماعة ومين ده لو سمحت؟ وكيف يعني يخش راجل غريب وآني مش إهنه؟ چدايل: ده مش غريب يا إبراهيم، ده الدكتور وجدي، المعالج بتاعي. وجدي مد يده بالسلام، وخطيبها مستقبلا: لااه يا خوي، إحنا مش البيت اللي حداه البنتة، البنتة اللي هنا لسه كلهم صغار، إنت أكيد تقصد الدار اللي جارنا! إنما دياتي؟ دياتي عندها أربع ولاد، مدام يا بوي.

وجدي بثبات: عارف، وعايزها بردة. أصلي ما عرفتكش بنفسي، أنا دكتور وجدي، رئيس قسم أورام القولون والأمعاء في المعهد القومي للأورام، مطلق ستة وثلاثين سنة يعني قول سبعة وثلاثين كده، بس بحلم اتجوز واحدة بعقل چدايل قبل ما أشوفها لحد ما قابلتها، أختك شخصية نادرة، وأنا عاوزها، وهتجوزها إن شاء الله. چدايل ممسكة ببطنها من كثرة الضحك بسبب أسلوب الدكتور ومروة شرحه ولا يعرفون أين يذهبون بالدكتور.

مروة: ماتي لا يا دكتور عشان نعرفوها الحجز فينه! خلصنا يا سيدي. نظر إبراهيم لچدايل ومروة في غيظه ثم أخذ حاله وخرج للخارج، ثم حدثها وجدي: ماله ده؟ يلا ما علينا! ممكن تحسمي موقفك عشان نتصرف على أساسه؟ چدايل: لاه معرفش أتصرف إكده، لازمن آخد رأي الخلج اللي برة دي كلها وبعد أكده نبجي نجررو. مروة ووجدي في آن واحد: بس إكده؟ ياسلاام؟ غالية والطلب برة أهوة. مروة: يا جماعة؟ يا خالة ربي ياتهاني تعالوا لو تسمحوا.

دخلوا متجمعين جميع من بالمنزل ليست تهاني وربي فقط. وبعد مداولات ومشاورات وشد وجذب بينها وبين إبراهيم، ربي والجميع يقولون بالموافقة وإبراهيم هو المعارض. وبعد وقت طويل. چدايل: خلاص يبجي على خيرة الله، آني وخالة ربي وعيالي هنروحوا معاكي يامروة ونعيشوا معاكي في فيلتك والأخ دواتي مالهوش دعوة بيا عاد! رد الجميع: صح إكده إيوة صح، وماله. الكل يتحدث في نفس الآن، وقام وجدي بالرد بالروديا:

أيوة ده اللي هوا إزاي وأنا بقولك أنا عاوز أخطبك أصلا؟ يا جماعة، عشان أنا هبقى متبني الحالة ومسؤول عنها، وعشان أنا عارف إنها الكبيرة وما ينفعش تروح وتيجي من غير راجل، فأنا هقطع ألسنة أي متحرش لفظيا بيها، وهقرأ فتحتها حاليا. إندهشت چدايل ثم صمتت ولم تنطق. وقرأ الدكتور والجميع سورة الفاتحة، وزغردت النساء والجميع يفرح بها. في وسط تلك الفرحة العارمة فيما بينهم انسحب إبراهيم وهو يبكي وينظر لها بحسرة وحزن.

ثم قاطعت هي الحديث قائلة: يا جماعة ياللي عما تخطبوني انتوا وافرض آني متت قبل الزواج؟ تبجي علجت روحك بي عالفاضي؟ وابجي آني جليت من روحي وسط الخلج؟ آني مش عيلة صغيرة. مروة: خلاص ياروحي، جري فتحتك ابطي عاد ضحكة صفراء. چدايل تنظر للجميع وهي تمسك برأسها وبطنها ثم قالت: شوفوا إبراهيم طالع باكيان يا ولاد. ثم سقطت من طولها. هرع إليها الجميع وحملوها من الأرض وسرعان ما كانت على طريقها متجهون بها للقاهرة حتى يتم علاجها. ***

في بيت عبد الباري: بخيته: جومي ياهتيرة يلا لمي الوكل، وإنتي يا ولدي، تعالي عندي ليك حوار. إسراء مدقوقة في مكانها مثل البرغي فنهرها زوجها. عبد الباري: مش أمي جالتلك جومي لمي الوكل؟ يلا جومي خلينا نتحدتو على راحتنا عاد! إسراء: وآني دلوك مانعة راحتكم بردك؟ التقط الحذاء من الأرض وألقاها بها قائلا: ادخلي جوة يا بلغة قديمة يلا. بخيته: عديمة الدم. إسراء: واه! مالكم عما تخبوا عليا إيه؟ هوا سر حربي!

عبد الباري: ماتخلينيش أشيعلك فردة المداس التانية عاد! غوري يا بت من هنه! سارت إسراء تدبدب في الأرض ثم اختبأت بعيدا عن أعينهم بعدما سارت لتسترق السمع عليهم. بخيته: بجولك بت بنوت وزينة ومدرسة كماني، وآني متوكدة إنها هتعجبك يا ضنايا، وهتبجي تحت طوعنا مش كيف العجربة مراتك! عبد الباري بفرحة: واه ياما! مدرسة بصح؟ طب خلاص عاوز أشوفها الليلة عشان أذا عجبتني ما تروحش عليا.

بخيته: إيوة يا ولدي إيوة، بس إوعي المزغودة مراتك دياتي تعرف. عبد الباري: إوعك إنتي تجوليها خالص، بس إكده إكده مسيرها هتعرف كل حاجة، آني ما بخافش منها يعني. بخيته: لاه يا ولدي عشان مانبقوش غلطانين افهمني عاد. إسراء التي وقفت على بعد خطوات منهم مخفية بعيدا تستمع للحديث وأكل قلبها الغيظ والغيرة وانفرطت من عيونها الدموع وكأنها عقد من اللآلئ قطع وبعثرت حباته، لكنه بعثرت على ثيابها، وأخذت تتحدث بصوت خافت:

بجي شوهتني وخليتني بور وعاوز تتجوز عليا يا عبباري؟ وعما ترتبولها من بعيد؟ ماشي يا عبباري ماشي، والله ما تعيش فيها يوم واحد بعد ما تنوي تجيب لي ضرة، ولا إنت ولا أمك ولا العيلة كلها.

زاد تعنتهم معها وباتت تكتم غيظها وألمها داخل قلبها. وفي يوم وهي في السوق، تبضعت البضائع وأتت بطعام لمدة أسبوع وتبلته وخزنته في الفريزر، وجهزت الخضروات وعلبتها في الثلاجة، وأعدت لهم أطعمة تكفيهم حيث كانت هي من تعد لهم الأطعمة. خزنت الجديد بالأسفل ثم أخرجت القديم على الوجه وباتت تستعمله. وجاء يوم الصاعقة بالنسبة لها. بخيته: مبروك يا ولدي لولولي، لولوي، الزغاريد تملأ الدار.

عبد الباري: الله يخليكي يما، شالله تتهني بولادي يا رب. إسراء تخرج من الداخل مستغربة: فيه إيه؟ إيه اللي جرا؟ مالكم بزغردوا ليه؟ بخيته: مبروك يا ضنايا جوزك خطب اللي هتجيبله الواد! إسراء في حالة هلع على ذهول على ضحكات وبكاء: وه؟ إنتي بجولي إيه يا مرة يا مخبول أنت؟ إنتي اتجنيتي؟ بخيته: وليه يا بتي؟ هانعملوا حاجة تخالف الشرع؟ ده حلال ربنا. إسراء أخذت تصرخ تصرخ بعزمها وبدأت تقطع في شعرها وذهبت تهرول إلى بيت أبيها مسرعة.

في المنزل حيث صادفت حديثها أمها قائلة: عيشي يا بتي، عيشي بجى تعبتينا. إسراء: يعني إيه يا ما؟ يعني أسكت وأفضل على إكده وأجبل على إكده يا ما؟ لاه أرجوكي طلجيني عشان خاطري، عاوزة أطلق. تهاني: والله العظيم، لو نطجتي الحديث ده تاني لادبحك! إنتي فاهمة ولا لأ، آني ما عندي طلاق، آني أبوكي اتجوز عليا عيلة مفعوصة وما اتكلمتش ولا نطجت، ويوم ما نطجت اطلجت. ضلي على دارك واسكتي.

إسراء: ماشي يا ما، ماشي والله العظيم لاه تندمي يما، آني هندمك وهندمهم على أعمارهم، ولو طلجني لآخد بعضي وأطفش من البلد دي. وتركتها وذهبت للبيت هناك. بيت عبد الباري. وكل ما عليها أنها تطلب بعلو صوتها وصريخ: طلجني ياعبباري، طلجني. عبد الباري: لاه، مرتي وما أطلقهاش. إسراء: طلجني ياعبباري أحسنلك! سيبني فحالي أحسنلك! والله ما هيحصلك زين! عبد الباري: ههههه والله العظيم إنتي جمر، هههه. قام واقف بها من شعرها:

عما تهدديني يا بت؟ ده انتي آخرك تفضلي خدامة لينا. إسراء صرخت بعزم حتى يتركها ولكن بالعافية تركها بعدما بكت: إنت ليه عما تعمل معايا أكده؟ ليه! عبد الباري: عشان تبجي تعملي علينا مفتحة، بتحوري علينا! مفكرانا ما بنعنشى يا بت البو؟ عاجبك تعيشي اهنه كيف الخلج عيشي، ما عجبكيشي يبجي إطفشي. إسراء: هفضل أكررها تلات تيام يا عبباري، وبعد أكده لو ما نفذتش طلبي! قسمًا بربي لاهجتك حالي وتبجي إنت السبب في موتي.

عبد الباري: إكده اتفجنا، إنتي عليكي طلجني وآني عليا لاه لحد ما نشوف هتصدجي ولا لأ ماشي؟ إسراء: ماشي يا حبيبي، واللي جدع اللي هيضحك في الآخر. بعد ثلاثة أيام بالتمام والكمال، بعد زن دام تلك المدة دون جدوى، بعد تعب وجدال بينها وبين الكل، دون جدوى بتنفيذ طلبها! يوم الحادث الغريب ومن الصباح وكأنها تبيت النية، خرجت صباحا ولم تعود إلا في الظهيرة دون علم زوجها. حينما علم جن جنونه. عبد الباري: إنتي كنتي فين يا وش البومة؟

وإزاي وكيف ماتستأذنيش؟ إسراء: أستأذن؟ ميتة وكيف وليه؟ عبد الباري وأمه يقفون لها بالمرصاد وزوجة أخيه معهم أيضا. بخيته: يا باكسة يا فاجرة! إيه قلة الخشا من راجل دياتي! زوجة الأخ: آني معرفاشي الجنان لابسها ليه عاد؟ يكش تكوني فاكرة إننا هنجولوا يسيبك؟ الطلاق في الدار ده شيء شبه يستحيل، فاعجلي إكده واهدي. إسراء: أخرجت كيسة ممتلئة حبات مجهولة الهوية وأفرغتها في يدها وهي تقول: لاه، ماهو آني عجولك حاجة زينة جوي جوي حالا.

اعتدلت ثم بدأت تفرغ المحتويات التي بيدها على فهمها دفعة واحدة وذهبت لتبتلع الحبيبات ثم أكملت: هااه؟ هتطلقني يا ود الفرطوس ولا هتفضل تذلني كثير وانت وحبة الرمايم دولي! عبد الباري: إيه ده؟ إنتي بلعتيلي برشام؟ هههه تصدجي خفت عاد؟ إسراء بدأت بعنف تهز رأسها وكأنها تغيب عن الوعي ثم عادت ثانية: لاه، ماهو إنت هتوافق عاد يعني هتوافق، طلجني يا بن الفرطوس! وبدأت تقطع في ثيابها بيديها الاثنتين وتصرخ: طلقنااااي!

عبد الباري: وة وة، اتجنت وليه دياتي! إسراء: هوا إنت لسه شفت شغل جنان عاد! وبدأت تخبط رأسها بعنف قوة ومن غيظه ذلك المفتري ذهب ليخبطها هو الآخر حتى شجت رأسها ونزلت منها الدماء. إسراء: براڤوووة، هههههههه شاطر، يلاااا، جدع زين.

وبدأت تلقي بكل الأغراض المحيطة بها بالأرض لتنزل مكسورة لنصفين، وكل ما عليها هو الصراخ وكلمة طلقني. وحمي الوطيس بين طرفي النزاع وبدأ الجميع يضربونها وهي تضربهم حتى صارت ثيابها مهلهلة ووجهها يذرف دماء. وبسرعة حررت نفسها بإعجوبة ثم خرجت لتجري دون أن يوقفوها بعدما بدأت تصدر حركات مخيفة لاإرادية، وبدأت تصدر أصواتا ليست صوتها. أخافتهم تلك الفتاة بأصواتها الغريبة ومن ثم هرولت للخارج إلى ذلك المكان البعيد. لحظة الحادثة.

في أرض زراعية. بعيييدااا عن المنزل. سيدة تهرول في الأرض بثياب مقطعة وشعر مقطع، وتلقي بروحها تحت جرار حرث وهي تصرخ وتهلوس بالحديث ولا أحد يفهمها. رأتها الخلائق من بعيد فأتوا ناحيتها وهي مازالت تصرخ حتى بعد دهس الجرار لبعض جسدها. رآها البعض حتى قال: ياساتر يارب! دي البت سراء مرات عبباري وبت الشيخ رشيد. إيه الحالة هيا فيها دياتي؟ مالها البت كانت زينة. اقترب الناس عليها ثم أمسكوا بها.

إسراء تحت تأثير مخدر تفعل أشياء غريبة لا أحد يصدقها. إسراء: سيبوني، سيبوني يا خلج عاوزة أنزف لما أموت. أحد الواقفين: فيه إيه يا بتي كنتي زينة عاد؟ إسراء: عاوزة أموت عااوزة،،،، امووو. ثم فقدت وعيها. خبط المارة بكفوفهم بشفقة عليها وبدأوا يتحدثون: إيه اللي جرا لبيت الحج رشيد بعد العمر ده كله؟ الكبيرة طالها اللي طالها، والصغيرة طالها اللي طالها. يلا يا ود عمي انت وأنقلوها عالمستشفى الآخرة، يلا.

ونقلوا الفتاة على المستشفى وهموا بإخبار أمها. في بيت رشيد: تهاني تصرخ بعلو صوتها: يامري! بتي إيه اللي صابها، يابتي، ياحبة الجلب. وسحبت طرحة ثم طارت للخارج دون أن تلمس حتى. في المستشفى: الفتاة محجوزة في غرفة والأطباء عندها، طيب يخرج آخر يدخل في حالة هرج ومرج. كل منهم لا يعرف تماما ما بالحال. وصلت تهاني للمستشفى وسألت حتى وصلت لغرفة للفتاة: آني أمها يا باشا وبدي أطمئن عليها دخلوني بس عاد.

الدكتور: ممنوع يا حاجة بتك لسه واصلة وعتدخل عمليات كنها. ودراعها مكسور برجلاها. هيا بتاخد حاجة للانهيار؟ عنديها حالة نفسية؟ تهاني: بتي كيف الجردة، مالها فيها إيه! طمنوني يا خلج الله يستركم. بكت. تركها الدكتور وخرج آخر قائلا: ما تقلقيش يا حاجة بتك هتبجي زينة. تهاني: ياني عالنصايب اللي عما تلاحقني ياربي، اباي! بعد ساعة من الفحص.

الدكتور: ما تقلقيش يا حاجة بتك اتعملها غسيل معدة واتجبست. بس عندها حالة اكتئاب هيا اللي خلتها تجبل على الانتحار. وبعد تمام الشفاء هتدخل على علاج نفسي لازم وضروري. ولحد الحالة دي ما تنتهي هتبجي تحت تأثير الأدوية المهدئة مهتبجاش متنبهة كثير. تهاني: ااه يا جلبي، ااه. بكت وعددت: يامرك يا تهاني يامرك يا تهاني! من ورائها خطوات لوجه نحيل وجسد هزيل: هتبجي زينة ما تقلقيش. جولي يارب. تلفتت تهاني باستغراب وطرف طرحتها في

فمها والدموع تغرق وجهها: يووه! إنتي بردك مارحمتيش روحك وجيتي يابت الناس!! عما تغلبيني بزوجك حتى وإنتي فمرضك الواعر؟ چدايل: مش عشانك، ده عشان البت سراء غالية على قلبي جووي، وعشان آني كماني بتمني من ربنا الشفا، ولازم أزور مريض يا ستي باخد أجر الزيارة، فيها مشكلة عندك! تهاني: مسحت دموعها من على وجهها ثم طأطأت على ظهرها قليلا: تعالي، تعالي يا خيتي جعمزي لازمانك ما جدرة.

چدايل: أنا بجيت زينة عن الأول، المهم البنتة تبجي مليحة. تهاني: وفينها ربي ما جتش معاكي ليه؟ چدايل: ربي في الدار، كتر خيرها هيا اللي مخلية بالها من عيالي وعيال ولدها. تهاني: ربنا يقويها وجومي روحي الدار ارتاحي. *** بعد يومين من عودة چدايل والدكتور وجدي ثانية إلى القاهرة، وبعدما بدأت إسراء تصحو من حالتها التي كانت فيها!

لكنها لم تكن تتحدث ولا تتحدث ولم يعلم أحد ما السبب ففسروها بالصدمة العصبية. لكن في ذلك اليوم ما حدث كان أغرب من صمتها، حيث قامت البلد جمعاء على كارثة، بيت عبد الباري بجمعهم ميتون دون معرفة السبب، الأم بخيته وعبد الباري وزوجته وأخيه وكل من بالبيت. لم تتمالك تهاني روحها من الفرحة وذهبت لتخبر ابنتها بما حدث معتقده أن الله قد أتى لها بحقها.

في المستشفى، تلك الفتاة التي لا تتحدث، أمها الفرحة عندها لتخبرها بتلك الأخبار الحلوة. تهاني: ياسرااء؟ يابت ردي عليا بجى! شوفتي الأخبار الزينة؟ عوج جوزك مات هو وامه، مش جلتلك ربنا هيجيب حقك؟ أهم غاروا وخلصتي بدون تعب يا بت، الحمد لله ربنا جاب لك حقك. نظرت لها إسراء بنظرة شاردة تشق الوجه نصفين من قوتها، حيث نظرة مرعبة، لم يتحرك من جسدها غير وجهها برقبتها التي استدارت ناحيتها قائلة: مين جالك إني ما تعبتش؟

آني تعبت جوي عشان أوصل للحالة اللي أنا فيها دياتي. تهاني: الحمد لله. قامت تجري لتنادي على الأطباء فجذبتها إسراء من يدها بقوة ثم حدثتها: إنتي كيفك كيفهم كان لازم أسمك كيف ماسمتهم، بس إنتي للأسف أمي. تهاني: واه؟ عما تخرفي يا بتي؟ لاحول ولا قوة إلا بالله!

إسراء: آني ما اتجننتش أصلا عشان أحدت نفسي، إنتي اللي مخبلة ومخك على كدك، لو اللي عما بحكيه ده طلع برايا آني وإنتي عجول عليكي شريكتي في الجريمة، إنتي اللي خططي وآني نفذت، إنتي فهمتي؟ تهاني: وه؟ دي مش سراء بتي اللي بتتحدت، ده شيطان اللي بيتحدت، أستر يارب، أستر يارب. وقامت تجري من جوارها مفزوعة خائفة، وعادت ثانية إسراء لسكونها وكأنها لم تتحرك، وتركت تهاني حائرة لا تعرف ماذا تفعل.

بعد أيام من صمت تهاني وسكون إسراء، جاء موعد التحقيقات وكشف الحقيقة حيث أتت عمتها تلك الممرضة شقيقة عبد الباري وبخيته مع الشرطة متهمة إياها بالقتل وأخذت تصرخ وتولول على باب حجرة إسراء. وحاولت تهاني منعها. العمة: سراء هيا اللي جلتهم آني متوكدة، إعدموها، اكشفوا على عجلها والله ما فيها حاجة، بكاء أمي وخواتي يا خلج، حسبي الله ونعم الوكيل. بكت بحرقة وقاطعتها تهاني قائلة:

وانتي كنتي فين يا خيتي لما كانت البنية بتتعذب وما حدش بينجدها؟ ماترميش بلاكي علينا. خرجت إسراء من الداخل بيدها المكسورة وعظمها المرمم مستندة على عكازات. حاولت الممرضات منعها لكنها خرجت لتنهي المعركة. إسراء: أهلااا بالست الدكتورة يا أهلااا! منورة يا مبومة. الكل في عجب: إيه ده دي بتتحدت، دي فاجت.

إسراء: آني ما غبتش أصلا، آني ما غبتش، آني كنت أحاول أغيب بس ما ظبطتش. ماشاء الله كلكم أغبياء نفر من الشرطة. إنتي عما تجولي إيه؟ إنتي كنتي بينك وبينهم مشاكل والفترة الأخيرة شهدت بكده. ردت إسراء بكل قوة: إنت عايز إيه انت؟ ما عاوزاشي أشوف حد فيكم، بلا وجع راس. رد ضابط من الموجودين: إحنا جايين في تحقيق رسمي يا أستاذة جايين ناخدوا أقوالك، يلا يا ابني شوف شغلك.

جلس أحد أفراد الشرطة ليسجل الأسئلة التي ستسأل والأجوبة التي ستقال. الجتيلة حماتك كانت علاجتك بيها كيف؟ والزوج؟ هل بيناتكم مشاكل؟ إسراء تضحك بعزمها: هههههه، كانت علاجي إيه؟ أقولك، اتسببتلي في الضرب وأنا حبلى، فسقطت ورحمي اتهتك من عزم الضرب ولما اتخيط في المستشفى المفعنة الدكتور يشوه الرحم يخليني ما أخلفش تاني. وجوم إيه! بعد ما بوظولي دنيتي؟ تجوم تروح تنجيله عروسة تليق بمقامي وآني على ذمته، متخيل؟ ولما أقول طلجني يرفض؟

كان مطلوب مني أعمل إيه؟ الضابط: يعني إنتي اللي قتلتيهم؟ إسراء بعصبية: أيوة، أيوة آني، وأجولك على حاجة؟ أمي السبب، طلبت منها أقعد عندها ورفضت، جالتلي عيشي، وعشان أعيش كان لازم أقتلهم. وبسرعة التف حولها أفراد الشرطة وصفدوا يديها بالأصفاد بعد اعترافها بالجريمة أمام الجميع.

في التحقيقات، اعترفت بأنها سممت الطعام المخزن التي قد أتت به من السوق مؤخرا حينما سمعته وهو ينوي الزواج بأخرى بيتت النية بالقضاء على الجميع من خلال سم الطعام ومن ثم رتبت للجريمة وكانت قد ابتلعت الدواء وفعلت كل ما فعلت حيث ألقت بروحها تحت الجرار ظنا منها وقتها أنها ستنجو من التهمة لأنها بعيدة وتقتن المستشفى وظنت النجاة بذلك التخطيط حينها.

بعد أشهر حكم عليها بالإعدام ثم خفف الحكم للمؤبد بسبب الحالة النفسية التي سارت متموضعة بها دائما. آخر ما قالته لأمها إسراء يوم المحاكمة: مش مسامحاكي يا تهاني في كل حاجة، ابجي اتهني بالفلوس بجى بعد موتي. تهاني ببكاء: يابتي الله يسامحك آني ما عاوزاشي حاجة غيرك والله. لتبتسم إسراء: والله يا ما لاه تعيشي متندمة طول عمرك، هما ما نفذوش حكم الإعدام فيا ليه عاد؟ آني هنفذه.

وسارت تخرج مع العساكر المكلفين بحراستها، وكأنها تخبئ شيئا في أكمامها. في الليل، وجدت إسراء في الغرفة غارقة في دمائها منتحرة. مرت أعوام وأعوام عديدة. تلك الكبيرة التي غرست القيم وعلمت الأطفال القيم وحكم القبائل. قرابة التسعين طفلا عملتهم ما تعلمت من قرآن وخير وعرف شرعي للقبائل. لم تعد چدايل خائفة من الموت، وكانت مستعدة لمقابلة الله في أبهى أعمالها. لكن الله أراد أن يعوض عالمها السابق بعوض كبير.

في المستشفى حيث قامت بعمل آخر تحليل، تنتظر النتيجة هي والدكتور وجدي، زوجها حاليا. وجدي: هااه يا دكتور؟ طمننا الله يخليك؟ چدايل تمسك بيده بقوة خائفة لتقول: جول يا دكتور أنا مؤمنة بقضاء الله وقدره. الدكتور: مبروك يا مدام التحاليل طلعت سلبية المرة دي وده معناه إن الورم انحصر خلاص من الجسم، مبروك الشفا يا مدام.

حضنها الدكتور وجدي فرحا ثم بكت في حضنه من الفرحة حيث علمت بشفائها، وتحولت حياتها من تلك الحياة التي كلها ظلم إلى تلك الحياة التي كلها فرح وسعادة. لم يتخل الدكتور عنها حيث بنى لها بيتها منفصلا. ولم تتخل عن مسؤوليتها تجاه الكفور، وأنجبت العديد من الأطفال، وعلمتهم أن الرجال لا يقبلون الضيم، علمتهم أن الرجال لا يقبلون بظلم المظلوم، أن الرجال لا يعطون الدنية في حقوقهم، علمتهم الحفاظ على الحقوق بشرع الله، علمتهم الحفاظ على الإناث، علمت ردت الحقوق لأصحابها، وعلمت وعلمت ما زالت تعلمهم حتى لو في لفظات أنفاسها الأخيرة.

بعد أعوام عديدة. چدايل تزور ربي لتطمئن عليها ومعها أولادها من رشيد. موسي يحدثها: والله يا ما وحشتني الدار إهنه! چدايل: عندك دلوقتي دارين بدل واحدة، يلا خلص جيشك وتعالي لجل تمسك إنت البلد وحكمها مطرحي، آني بدي ارتاح وأفوج لبوك وجدي بجى. موسي: بطلي بجى جلعب فيه عاد، بلاش جلعب ماسخ. وضحك الجميع ليأتي من ورائه وجدي ليخبطه على أسفل رأسه بضحك معه ويقول: ماتبس يا اض يا هتير انت، لساتك عما تغير مني عاد؟ موسي: يا بااي؟

ده كنك بجيت صعيدي أصيل! حتى دواتي خرطتي عليه يا چدايل؟ ههههه. چدايل: اللي يعاشر چدايل لازم يتغير، بس يتغير للزين مش للشين. وجدي: وآني عاشرتك وعشجتك وبجيتي حالي ومحتالي ودمي وشرياني، أحبك عاد يا بت سمعان. وضمها لصدره ليخجل ابنها الشار ثم تركهم وابتعد ذاهبا للداخل حتى يجلس مع ربي، وترك العاشقان يتحدثان في هدوء ليلحقا به بعد قليل. وعمت السعادة البيت ثانية، بعدما كانت قد ضاعت لسنوات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...