تركتها ونزلت للأسفل والفتاة في حالة دهشة وانفعال. دخلا للداخل، تخبط كف على كف. إسراء: يا بوي على دي حماة! فيه إكده؟ لا ما معمولش يا بوي؟ عبد الباري: فيه إيه يا حلواتي يا عسل مكرر؟ عمّن تحدثي روحك ليه؟ إسراء: أمك يا سبع البرمبة! عبد الباري: مالها أمي؟ فيها إيه يعني؟ إسراء: بتسخرية، قال إيه! عايزاني أنزل من بكرة نفطر تحت! عبد الباري: وه؟ هي أمي مستعجلة على إيه وليه؟ رفع صوته وقال: يا إسراء!
نأكل تحت ونطلع، ده حتى راحة ليكي إنتي. ولا تغسلي أطباق فوق ولا يحزنون. إسراء: ماشي يا سيدي، لما أشوف يمكن تكون بتتحدث صح وستي بخيته تريحني. المهم؟ هتنزل تفطر تحت ولا نظامك؟ عبد الباري: أيوه طبعًا، نفطر ونطلع تريحي، تمام؟ إسراء: ماشي يا خوي، يلا بينا. هحط حاجة على راسي وننزل. عبد الباري: حاجة إيه اللي على راسك؟ مش عندك أساطيلك؟ البسي منهم واحد تتجعّدي براحتك أحسن، ماشي؟
ماتنسيش خوي تحت وإنتي ماينفعش تتجعّدي جدامه وحاجة منيكي تبان يا مربى وجشطة إنتي. هم بها يغازلها. إسراء: واه! بعدت عنه بدلال، بس آني مش جشطة، هههه، آني عسل أسود بطحينة. عبد الباري: همّ أكثر، اقترب عليها، بالنسبالي جشطة وعسل أبيض مكرر كماني. بلا فطور بلا كلام فارغ، تعالي يابت هنه! بخيته: بصوت أجش، يا عبّاري! يلا يا خوي، فنطاز العسل عمّا تدلدج علينا عاد! غرّقتونا! انتفضت إسراء ظناً منها أنها تراهم. إسراء: وه!
يلا يا عم، لابينا إكده شيفانا. ونزلا للأسفل. منذ لحظة دخول الفتاة، مارست عليها بخيته دور الحماة. بخيته: قبلت ابنها وحضنته بحرارة. واه، حبيبي وراجل الصغير، موه، موه، واه؟ نظرت في وجهه، مالك يا ولدي ليه مبهدل ووشك نازل إكده ليه؟ حد بياكل ووشك ليه! نظر لها عبد الباري قائلاً بضحكة ساخرة. عبد الباري: ومين يا أمي بس اللي هياكل ووشك عاد! إسراء: طب سلمي عليا يا خالة بخيته، هو جوزي بس اللي عريس ولا حاجة؟
مدت يدها بغير نفس ثم احتضنتها بنفاق. بخيته: أهلًا أهلًا، عروسة الغالي. ما شاء الله يا ولاد؟ ربّيتي في الثلاث أيام دولي! ثم نظرت لها بشهقة تنظر لها من أسفلها لأعلاها. واه! إنتي نازلة بإسدال صلاة؟ يا عيب الشوم وشندلة المجسوم! إسراء: نظرت لإسدالها بتعجب واستغراب. ليه يا خالة ماله يعني؟
بخيته: أولاً، ما تسميش خالة، اسمي أم بخيته، أوستي بخيته. ثانياً، ماينفعش يابت الأصول تنزلي من شجتك بلا ملسك وخصوصي لو فيه راجل غير جوزك في الدار! تدخل عبد الباري قائلاً. عبد الباري: لا يا أمي! أما هتخرج إكده، ده في الدار بس! إسراء: ليه يا عبّاري؟ هو آني هخرج بره الدار بالملس؟ آني طول عمري بخرج بملابس البنات عادي! بخيته: بس إنتي دلوك مش بنات يا حبيبتي، إنتي مدام ويتعد عليكي.
إسراء: آآه، إن شاء الله يا حماتي، حجّي أشوف الموضوع ده بعدين. هناكل اللقمة ولا له؟ تدخل عبد الباري وابنها الثاني عبد الخالق، وهو الابن الكبير قائلين. عبد الباري: ماتيلا تفطرونا، نازلين على لحم بطننا. بخيته: يلا يا إسراء، قومي قدمي الأكل مع خيتك سعادة وكيف ما جلتلك تنزلي بعد إكده بملسك. نظرت إسراء لعبد الباري وهي تريد خنقه، ولكنه قام بالتطنيش وعدم المبالاة. إسراء: يلا يا سعادة، نقدم مع بعض.
سعادة: خدي يا خيتي، قدمي المرحرح والكحروت والطعمية، وآني هجيب الفول وبجيت الحاجة. إسراء: فيه جبن وعسل إكحل وطحينة؟ سعادة: فيه كل حاجة يا خيتي، وفيه مش كماني لو عاوزة. إسراء: زين جووي! أحبه مع العيش المرحرح جوووي. بخيته: دواكِ يا بت يا إسراء، بس خلي بالك، إحنا اللي بنخبزوا العيش المرحرح هنه! يعني بعد إكده نبقوا ندوقوا عمايل يدك بجى عاد! إسراء: إنتي تبقي تعلميني يا خالة بخيته، أقصد يا أمّا. بخيته: واه! ما بتعرفيش عاد؟
ليه؟ بندريه؟ إسراء: لا، أحسن من البندرانية يا خالة. تسممت لقمتها منذ نزولها، وكانت تتمنى أن تصعد للأعلى حتى ترتاح. تلك المسكينة التي كلما اقتربت أن تأخذ لقمة تجد من هم بها وأكلها. وظلت تشاهدهم وهم ينهون الطعام بسرعة وسهولة ولم تأكل.
شبع الجميع ثم قاموا وتركوا لها الأطباق لتحملها. ونظرت إليهم إسراء وهي تتعجب على ما يحدث لها في أول مرة نزول للأسفل. كانت تريد أن تنتهي وتصعد للأعلى بسرعة. حملت الأطباق ووضعتها في حوض أرضي قديم جداً يشبه أحواض الوضوء في المساجد وبه صنبور ليس ببعيد منه. ما إن وضعتهم حتى أخذت تهرول للصعود، حتى نادت عليها تلك النداهة اللا مخفية بخيته. بخيته: إيه يا إسراء؟ إنتي عمّا تتسحبي وطالعة؟
طيب خيتك بتعمل الشاي، إجلّي إنتي الصحنين دولي وشيليهم هناكه. إسراء كانت ستفرقع من غيظها لكنها تتماسك قدر ما تستطيع. إسراء: حاضر يا خالة. بخيته: احفظي زين اسمها يا أمّا بخيته. إسراء: هيّيح. وأخذت تجلّي الأطباق، وأخذت بعضها بعد نهايتهم ثم صعدت للأعلى وهي تكاد تكون ميتة من الجوع، وتركت زوجها بالأسفل. صعدت المسكينة لتحاكي أمها في الهاتف وأخذهم الحديث وهي تخرج طعامًا من الثلاجة وتأكل لتسد جوعها.
تهاني: وحشتيني جووي يا بتي، كيفك عاد؟ حلو الجواز يا بوي؟ إسراء: حلو جووي! جايمة على تجهيز فطور وطفحناهم! وجلي صحون وحاجة كيف العسل الإكحل! حتى اللقمة ما طفحتهاش! تهاني: واه! كيف يعني! ما أكلتيش؟ غسيل إيه وجلي إيه؟ هو إنتي نزلتِ من شجتك؟ إسراء: أيوه! الست بخيته مبدعة معاي عالآخر وعاملة الواجب بزيادة كماني.
تهاني: لا لا، ما تنزليش تاني وإنتي عروسة. اجعدي في شجتك ولو له شوية ينزل يفطر تحت، يفطر. وكلّك عندك في الثلاجة، كلي وإشبعي. آني مستفالك وكل يا جي لشهرين قدام. كلي. إسراء: ماني راح أعمل إكده، وشكلي رحا أجهز وكلّي هنه في شجتي. تهاني: أيوه يا بتي، جوزك على ما تعوّديه. دخلت عليه جدائل التي مازالت تربط ذراعه ولم يفك من الخياطة قائلة. جدائل: يا وليه، سيبي بتك تعيش! ده لسه النهاردة تالت يوم ليها عندهم! تهاني: واه؟
واني اتكلمت عاد! وإنتي مالك أصلًا يا خيتي؟ روحي شوفي لك شغلانة غيرنا. جدائل: ببرامة تقترب من الهاتف. عاملة إيه يا بت يا إسراء! وحشتيني يا بت عاد! إوعي يا بت تسمعي كلام المرة المهبوشة أمك دياتي! دي ست فاكه منها صماويل عجلها عالآخر، ههههه. تهاني: بسخرية، أخرجت لسانها وسخرت من جدائل. هلهلهلههه! يا ساجعة ومرطّطة، امشي من هني. جدائل: مازالت تضحك. سامعة أمك يا إسراء؟ آني ساجعة مرطّطة؟ مش أحسن ما بجى حريجة يا حرمة!
تهاني: استني عاد، صح، بدون تنكيت نسمعوها. وأخذتا تستمعا إلى الفتاة. بعد النصف ساعة. إسراء: كل اللي عمّا أحكيهولكم ده يوم واحد! متخليه يا أمّي؟ تهاني: دي قدارة جووي يا بتي! تعرفي ما تنزليش تحت واصل! جدائل: بشخطه، غلط! بتعلميها إيه إنتي! انزلي يا بتي وكل حاجة، بس مش معنى إني انزل إني أكون مرمطونة، فهماني عاد! إسراء: أيوه فهمتك عاد! والله يا جدائل، إنتي مدرسة لحالك. آني عاوزة آجيكم. جدائل: تهاني؟ بتك عاوزة تيجي.
تهاني: لا لا، ماينفعش يا مخبلة، إنتي لسه عروسة عاد. إسراء: واه! اتخنجت يا أمّي. المفتاح يفتح الباب وعبد الباري يدخل الشقة. إسراء: آهه، طلع جوزي، هستأذنه وأجيلكم. تهاني: يا بتي اجعدي وإحنا نجيلك. إسراء: سلام يما، طيب دلوك عاد. عبد الباري: بتلكي مع مين عاد؟ إسراء: مع أمي يا عبّاري. عاوزة أروح لها شوية، كني اتخنجت ودمي محبوس عالآخر. عبد الباري: منّي بجى؟ ما حدش ضايجك واصل! وبعدين نروح فين بعد فرحك بكام يوم إنتي؟
إنتي اجنيتي عاد! إسراء: والله؟ ما حدش ضايجك؟ ليه عاد وكل اللي عمّا يحصل من البدرية دي؟ مهوش حاجة تضايج؟ عبد الباري: من مين؟ من أمي؟ أمي صاحبة الدار وتمشيها كيف ما بدها. مينفعش حد فينا يجولها حاجة تزعلها واصل. إسراء: والله؟ يعني أمك ماينفعش حد يزعلها، وإني أنفلج من التحكمات اللي عالصبحية دياتي؟ أما عجائب والله. يلا بينا، عاوزة أروح لأمي أفك حبتين. عبد الباري: جلت ماينفعش نروحو فحته دلوك، ولا النهاردة ولا كماني أسبوع.
إسراء: وآني جلت همشي يعني همشي. عبد الباري: وإنتي متجوزة راجل مش مرة، وآني جلت مهتروحيش يعني مهاتروحيش. إسراء: وه؟ إيه للجرف دي؟ يبا منجصاش عاد! إوعي إكده، جاتك جرف. رفع يده وضبطها كف بعنف. عبد الباري: جرف أما يجرفك قليلة الرباية. إسراء: وه؟ عمّا تضربني على وشي؟ إنت إكده راجل؟ والله منا جعدالك فيها. رن جرس الباب. فتح عبد الباري الباب. تهاني وجدائل على الباب. تهاني: سلام عليكم. ترفع رأسها للأعلى لتزغرد. لولووولي.
خرجت إسراء من الداخل باكية لتمسك بيدها وترتمي في حضنها قائلة. إسراء: يلا ما أنا من هنه، آني معوزاشي أكمل في البيت دة دقيقة واحدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!