الفصل 8 | من 24 فصل

رواية جدايل الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان صالح

المشاهدات
24
كلمة
3,064
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

إنه ما يعاودش يعمل كده تاني واصل. جدايل: إيه؟ لحق ضحك عليكي؟ إيه دي؟ ده إبراهيم يا خالة، يا ما تحت السواهي دواهي. إبراهيم: إيه؟ جرا إيه يا بت الناس؟ ما خلاص قلت لك جاي أتأسف على اللي جرا. جدايل: والله؟ وأنا إيه اللي يثبت لي إنك صادق؟ إنت واحد ضلالي وما بتعرفش حرمة ربنا، وأنا عاوزة ضمانة إنك تتقي الله ومالكش صالح بيا أبدًا غير في المصلحة العامة والخير وبس. إبراهيم: خلاص، نمشي بينا على شيخ الجامع يشهد عليا.

صرخت المرأتان في صوت واحد: أباي! هذه دواهي! رد عليهم بتعجب: وإيه؟ فيه إيه عاد؟ كيف أتصرف يا خلق؟ جدايل: لحفصة، ما شافوهمش وهما عمالين يسرقوا، يشوفوهم وهما بيتحاسبوا صح؟ حفصة: أيوه أما ل. ناصح كيف أمه صحيح! بص يا ولدي، إنت ما تفكرش بعد كده نهائي، ماشي؟ ما تحاولش تشغل راسك، كمن موتورها عطلان. سيبنا إحنا نفكر وإنت بس اسمع كلامي. يلا هاتي يا بتي مصحف من جوه عشان نقسم عليه، نقسم يلجمه عند حده. جدايل: حاضر يا خالة.

وأحضرت مصحفًا من الداخل. وبدأ إبراهيم يحلف عليه أنه لن يتعرض لها بضيق ثانية وأنه سيلتزم حدوده معها. حفصة: كده إنت عاهدت ربنا، مش إحنا وحدينا. إبراهيم: وكتاب الله المجيد ما أضايقهاش تاني واصل، بس تعود. حفصة: يلا بقى خلاص. لو جه جارك بشر أنا اللي هتصرف فيه. يلا خلصي وهاتي العيال عشان نروح، لا توحشتهم جوي. يلا عاد. جدايل:

نظرت له ولها ثم قالت: حاضر يا خالة. هعود عشان قيمتك عندي ومكانتك إنت بس. لكن لو حاول بعد كده يتعدى حدوده معايا أنا بقول لك أهو، هفضحه قدام أمه ومرته. وبعد القليل، أخذتها وعادت للمنزل وهي متأكدة أنه لن يعاود فعل ما كان يفعل في السابق خوفًا مما فعلته به وخوفًا من تركها للبيت. وخصوصًا أنها هددته أنها ستعلم أمه وزوجته بأي فعل مشين سيقوم بعمله.

أما بالنسبة لذلك المبنى الذي يشيد لديهم، فبعد العمل أسابيع وأسابيع، وشهورًا تلو شهور، قرابة النصف عام. وجدايل تتابع التطورات لحظة بلحظة، تناقش العمال في أي أمر، تحكي معهم بعض النكات. كانت جدايل تصنع جوًا مرحًا بين العمال وأهل البيت والجميع، حتى تجعلهم يعملون بحب على هذا المبنى. وبالفعل نجحت في ذلك.

انتهى العمل بالمبنى حيث أقاموا تحفة فنية بالفعل. شيد المبنى على قسمين. تصميم المبنى على شكل هلال ونجمة، ينظر من الخلف للأراضي الزراعية، والأمام على الترعة التي تفيض بالماء النقي وتمر على مدخل البلدة. شكل ذلك الهلال يأخذ ارتفاعًا من الخلف مثل مكتبة الإسكندرية، ومن الأمام نزولًا لأسفل الطابق ينخفض. النجمة أمام الهلال. النجمة تخرج منها قبة المساجد العريقة، حيث صمم المسجد على شكل النجمة الإسلامية. والمبنى الشامخ خلفها هو المبنى التعليمي أو المدرسة. تحفة معمارية لم يكن لها مثيل من ذي قبل.

وأمر لها الله أن تجمع كل ما يلزم المبنى من متطلبات: ديسكات، مقاعد للعمال، وأدوات مدرسية، حتى الملابس والأقلام والكتب. وكل ذلك حصلت عليه من التبرعات من كل النجوع، من العمد والمتبرعين والمقتدرين والمشايخ بالأزهر. وأصبحت مدرسة حقيقية وتم اعتمادها من الوزارة.

لم تكن تبلغ سعادة جدايل نصف سعادة الأهالي الفقراء والمحتاجين وغير القادرين الإنفاق على التعليم. سعادتهم بالمدرسة فاقت الحدود، والدعوات تنهمر عليها من الجميع. وصدقت بوعدها مع الفتاة بدرية. وأخيرًا وضعت جنبها براحة ودون هم بعد عناء طال لمدة حوالي ستة أشهر بعدما عملت المدرسة. أصبحت الفتيات الصغيرات يتعلمن دون عناء، والمدرسات والمدرسين يقبضون أجورًا رمزية منها، لأنه أصبح معروفًا أن المدرسة مبنى خيري. وزادت شهرة جدايل

أكثر وعرفت في وسط القبائل أكثر، حتى أنه انتشر خارج القبائل التي تحكمها، وبات الزوار يأتون لها من كل حدب وصوب للفصل في مشاكلهم وقضاياهم. ذاع صيت تلك المدرسة وأصبح الجميع يتحدث عن ما تفعله تلك المرأة. بعضهم يقول أنها تفعل الخير وتكسب خيرًا. والبعض الآخر يقول أنها توزع مال الشيخ رشيد مثلما يحلو لها دون تعب، لأنه لا يوجد رجل يقف لها.

إلى أن وصل الخبر لتهاني، طليقة الشيخ رشيد السابقة، التي كانت على بعد عنهم منذ عمر. لكنها سمعت أن مال رشيد يوزع وكأن القيامة قد قامت. كانت تهاني عندها من الفتيات ثلاث فتيات، كلهن من رشيد، وهذا يعني أن لهن إرثهن في أبيهن. لذلك ظلت تهلل وتولول وتتحدث مع الفتيات حتى أقنعتهم بالعودة لهناك. قالت لها ابنتها الكبرى إسراء: إسراء: يعني يا ماما؟ مكروهين من هناك جد عمر طويل وعاوزة تعودي دلوقتي؟ ما فهمتش دماغك عاد.

تهاني: ما فهمتش إيه يا مخبلة إنتي؟ أبوكي مات وشبع موت، ومالكم عمال يتوزع وإحنا قاعدين. عنسيبها لما تفرتك مال رشيد كله؟ مش كفاية اتسببت في طلاقي زمان؟ إسراء: ده وقته يا ماما؟ أنا فرحي بعد كمان كام أسبوع، يعني يدوبك نفرح له. شروق: أمك عندها حق يا إسراء. على الأجل! فرحك يتعمل في بيت أبوكي! اتفقنا؟ إسراء: لا يا ست الكل، أبقى اعملي إنتي فرحك هناك، أنا لا. ما بعوزش. ما تبوظوهاش بقى.

تهاني: هي كلمة وأنا قلتها. جمعوا حاجتنا عشان نروح على هناك. بيت أبوكم اللي إنتو سبتوه وإنتو صغيرين. ما حدش هيطلعكم منه وإنتو كبارات. شروق: وأنا معاكي يا ماما. هروح ألم حاجتي أنا وبدر. نظرت لأختها الكبرى. وشوفي لك صرفة مع العروسة بقى. نظرت العروس لأمها بغيظة كبيرة: إسراء: برده؟ برده يا ماما؟ تهاني: بدهاء وهدوء. يا خايبة يا نايبة!

أنا بحافظ لك على شكلك قدام عيلة جوزك يا بنتي، وقدام حماتك العجوزة دياتي. ما انتيش شايفة كيفها بتحدتك كيف؟ كأنك بلا أهل ولا رجالة؟ وهوا إنتي مالكيش أخ؟ مش راجل ده عاد؟ بدت الفتاة وكأنها تقتنع وردت عليها: إسراء: يعني يا ماما ده هيعلي من شاني قدام جوزي وأمه الولية المعجزة دي؟ تهاني: نعمت صوتها ثم ارتفعت به رويدًا رويدًا ليعود لطبيعته. آآه طبعًا، أما ل؟

هيبقي لكِ عزوة، بيت أب، وليكِ أخ تتسندي عليه يا خيبانة. فكري واحدة واحدة بالعجل وصح. كده بيت وعزوة وأهل؟ ولا أنا وإنتي وخواتك والبلاوي لوحدينا قصدي؟ أديكي شايفة، جدك مات، وخالك الود وده يطلعنا من هنا على المجابر. وإحنا دارنا موجود دار أبوكي. بعد كده هتبقي إنتي في دارك وإحنا هنا وهناك. حبة في بيت جدك عشان خالك ما ياخدوش، وحبة هناك عشان جدايل ما تبيعش كل حاجة وتطلعنا بلابيص. فهمتي يا بت؟

إسراء: نظرت لأمها، من أعلاها لأسفلها. إنتي لسه واقفة يا ماما؟ يلا بينا قبل ما تبيع الدار وتشلوحنا صحيح. ضحكت أمها على حديثها وهموا بالجري مرة واحدة هي وأمها ليجمعوا أشياءهم. في الصباح، نقلت عربة كل أغراضهم الخاصة وتوقفت أمام بيت رشيد. وكانت كارثة على وشك الحدوث في البيت، لولا فطنة وذكاء جدايل. استفاق الجميع في الصباح على صوت المنقولات التي توضع أمام البيت وصوت تلك السيدة تهاني التي تتحدث بصوت عال.

تهاني: يلا شيلوا وخلصونا. لسه هيتدخلوا جوه. خلص يا خوي منك له. هاااه. فتياتها يضعون الأغراض أرضًا مع الأنْفار الآخرين. كل تلك الغارة خارج البيت. ضوضاء بالخارج قام عليها بيت الشيخ رشيد من نومه مفزوعين لخارج المنزل. خرجت ربي وحفصة مسرعتين للخارج يتفحصان ما يحدث. فوجئوا بأغراض موضوعة أمام البيت. ربي: إيه دي؟ فيه إيه على الصبح؟ شهقت وضربت على صدرها ثم قالت لحفصة: يا دي الصباح الطافح طين ربراب يا أولاد!

مش دياتي تهاني يا بت يا حفصة ولا أنا مش شايفة؟ حفصة: حدقت بها قليلًا، ثم نظرت لربي. أيوه كأنها هي ولا إيه! إيه ده خير يارب؟ إيه اللي بيجري؟ رفعت صوتها تهاني وبدأت تتحدث: تهاني: خش يا واد! خش على جوه بالحاجة اللي في إيدك دي. خلص. وقفت لها ربي بعرض الباب قائلة: ربي: حيلك حيلك. رايحة فين عاد إنتي؟ هوا كان دوار أبوكي ولا إيه؟ تهاني: يا مراري ومري! يا يجيلك عيارين يجيبوا أجلك يا بعيدة! ما عاوزانيش أدخل دار بناتي؟ صفقت

بيدها ثم رفعت صوتها أكثر: لااااء لأ بقى أنا عاوزة راجل هنا يكلمني. قامت جدايل من غرفتها مسرعة على الصوت، وكذلك خرج إبراهيم وزوجته من غرفتهم والكل خارج مفزوع. من عزم صوتها وعلوه في الشارع، جدايل ارتدت ملابسها بالمقلوب وخرجت بسرعة. وهب الجميع وهم يقولون: فيه إيه؟ إيه الفضايح دياتي؟ تهاني: فضايح؟ وإنتو لسه شفتوا فضايح؟ لو تفضلوا واقفين لي كده هيبقي فيه فضايح أكتر وأكتر كماني!

جدايل: بغضب، وطي صوتك يا حرمة إنتي وما تصرخيش كده! إنتي عمالة تزعجي كتير ليه؟ احترمي حالك. إسراء: ابنة تهاني. إيه يا خيتي؟ احترمي حالك إنتي. هيا دي كأنها هي يا ماما؟ تهاني: أيوه يا بنتي هيا. خرابة بيوت العمرانة. نظرت لها جدايل وفتحت فمها بتعجب لا تريد أن تخرج حرفًا دون أن تعرف من تلك المرأة. ولحقت بها حفصة لتسكتها عن أي خطأ. حفصة: اتلمي يا تهاني. الكبيرة ما بتذكركش عاد من الأساس.

نظرت لها جدايل وكأن فيلمًا من السينما عمل برأسها ورجعت للوراء وكأنها التقطت وجهها من ذي قبل. ثم عادت من شرودها وكأن عينها تأخذ فلاشًا لها وهي تقف أمامها. جدايل: آآه، هوا إنتي؟ أهلًا أهلًا خالة تهاني معلش. ما تذكرتكش بسهولة كمنك خرجتي وأنا لسه عيلة صغيرة يعني. تهاني: بتهكم، ههء عيلة صغيرة؟ ليه يا خيتي؟ مش طلقني واتجوزك؟ تبقي كيف صغيرة يعني؟ كنتي شايبة وكبيرة. صاح فيها الجميع بنهرة ألجموا لها نطقها حتى تدخلت جدايل.

جدايل: باااس. إيه يا جماعة؟ هتاكلوها عاد ولا إيه؟ سيبوا الست تتكلم. تهاني: وه يا أولاد؟ والنبي إيه؟ عاملة حكيمة صح؟ طب يا حبيبتي وسعي أدخل داري. جدايل: بلين وروية. حاضر حاضر يا خالة هتدخلي. ما ينفعشي توقفي كده. ادخلي إنتي والبنات. بس الحاجة هتقعد هبابة لحد ما نتفاهم. هلل الجميع في صوت واحد: لاااه، تخش فين؟ لا يمكن. ردت جدايل: بااااس. إيه؟ ما أحكيش أنا ولا إيه؟ أنا قلت هتدخل يبقى هتدخل. ربي: كده يا جدايل؟

عمالة تصغرينا يا بتي؟ ده يصح؟ جدايل: التفتت لها. أنا يا خالة ربي؟ لا عشت ولا كنت يا ماما! سحبتها من يدها ووقفا بجوار الباب. يا خالة ما يصحش كده. دي ليها في الدار كيفنا عشان البنات يا ماما. والناس عمالة تتفرج علينا يعجبك كده؟ بيت الحاج رشيد يبقى فرجة للخلق بسبب طليقته وحريمه اللي معاندين قدام بعض؟

إبراهيم: الذي كان ثائرًا في دقيقة بعدما سمع كلمات جدايل تحدث لأمه. خلاص يا ماما. اللي جدايل تشوفه وعاوزاه عين العجل والثواب. ربي: هزت رأسها المتدلية أمامها. أيوه صح يا بتي. عندك حق. دخليها لحد ما يحصلش فضايح. حفصة: ربتت على كتف جدايل من الخلف قائلة: عين العجل يا بتي. كأن رشيد ما ماتش. كأنك بنته مش مرته. نكزتها جدايل في يدها لتتوقف. ودخل الجميع داخل الدار ليجدوا حلاً لما يحدث. إبراهيم: جرا إيه يا خالة تهاني؟

إيه الغارة اللي إنتِ عملتيها لنا برا الدار دي؟ الخلق كلها عمالة تتفرج علينا يا بنت عمي! تهاني: يتفرجوا يا ود جوزي عشان يبقوا شهود. ما يهمنيش أنا. أنا لواخدة أرض وعمالة أعملها مدرسة وابني وأصرف وأكلف في مال غيري دون علمهم. نظرت لجدايل وهي تتحدث. جدايل تستمع للكلمات وهي تنظر للأرض ثم نظرت لها بعدما أنهت كلماتها. لكن الكلام لم يعجب جميع من يقف فبادرو بالرد وأولهم ربي. ربي: هو إيه الحديث الماسخ ده؟ مصاريف إيه وكلفة إيه؟

مين جالك إننا بنبعزق في مال حد؟ وإنتي جاية بعد يا جي عشرة خمسطاشر سنة تتكلمي دلوقتي على مال ومحتال؟ حفصة: إحنا ما بناكلش مال حد يا تهاني. إنتي يا حبيبتي اللي من يوم لما الراجل مات وإنتي ما جيتيش حتى يوم ميتته. ولا حد شافك إنتي وبنتك. جاية تتكلمي وتخافي على مالك دلوقتي! قاطعتها جدايل بنطقها تلك الجملة: جدايل: ثانية واحدة يا خالة حفصة. مالها أنهو؟ هي ليها مال عندنا؟ ده مال بناتها ماهواش مالها. وإحنا مش وكالين ورث حد.

قاطعها إبراهيم بحدة: إبراهيم: بحمقة إنتي عمرك ما أكلتي حق حد ولا جيتي على حد يا جدايل. ردت جميلة زوجته عليه: جميلة: أيوه فعلًا الست جدايل إدينا هنا يا جي كام سنة وعمرها ما زعلت حد في الدار دي. تهاني: خلاص! كلكم عليا ولا إيه؟ ما وجعناش في الغربة عاد. جدايل: إيه اللي إنتي عاوزاه يا خالة تهاني؟ اللي إنتي عاوزاه هراضيكي بيه. تهاني: خلاص. يبقى البيت اللي فيه حق بناتي وورثهم معملوش وأمشي تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...