الفصل 7 | من 24 فصل

رواية جدايل الفصل السابع 7 - بقلم ايمان صالح

المشاهدات
23
كلمة
3,175
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ثم ذهب ليقف مع العمال حتى ينهوا ما بدأوا، ولكنه ظل يلتفت يميناً وشمالاً كالأطفال الصغار ليسترق النظر إليها. إبراهيم يقف بلوعة محتاراً، وكأن كلماته التي ليست لها معنى ولا طعم لم تنتهِ. وفجأة ظهرت جدايل أمامه هو والرجال من العدم، بعدما أمرت الفتاة أن تقوم بإعداد المشروب الرسمي لجمهورية مصر العربية، وهو الشاي، وأتت به للعمال لتُضيفهم بيدها وتشرف على عملهم لتطمئن بنفسها.

وجدت العمال يديرون العملية البنائية بدون أخطاء. وقفت لتعطيهم بعض التعليمات والملاحظات عما تريده في الشكل النموذجي والهندسي للمجمع التعليمي ذلك. وقفت تحدث العمال قائلة: "بص يا ولدي، مين فيكم عجبني؟ إنتا ولا إياه؟ رد عليها بعضهم: "أنا يا ست." "طيب، أنا عاوزة الشكل النهائي يكون كيف المباني اللي نسمع عنها بره مصر دي. يعني حاجات فخمة كده وتشد العيال، تجذبهم كده، ماشي؟

أخرج المهندس بعض الصور لتصاميم سابقة ومباني مرموقة ذات طابع راقٍ، وحدثها قائلاً: "شوفي يا كبيرة، المنظر اللي يعجبك وأنا هنفذهولك في الآخر، وهيطلع كيف ما أريده تمام." جدايل حركت رأسها: "ماشي يا ولدي." وبدأت تتصفح الصور. لم يكن هناك صور تتماشى مع ذلك المبنى. نطقت قائلة: "بص يا ولدي، أنا اللي أعرفه زين وشفته في كتباتي وأنا بندرسوا مبنى مكتبة الإسكندرية، صرح العلم الكبير دواتي، تقدر تعملي مكان كيفه؟

الناس كلها تتحاكي عنه يا بوي! المهندس والعمال: "عنينا ليكي يا كبيرة، أؤمرينا يا كبيرة." جدايل: "لمهم قبل ما أنسى، أهم حاجة الجامع اللي هييجي في المبنى ودار التحفيظ، اتفقنا يا رجالة؟ ردوا عليها بصوت واحد: "اتفقنا يا ستنا." جدايل: "هاه، اديني يا إبراهيم يا خوي كوباية الشاي دي، أجعد على جنب شوية، بدي أريح شوية على جنب." انتفض إبراهيم ذلك الخائب المخبول في عقله الذي ألغى عقله وأصبح لا يفكر، قائلاً لها: "تحرك جالباً

لها الشاي: "آآ تعالي يا كبيرة، تعالي نقعد شوية على جنب كده، نريح ونتحدث." نظرت له جدايل التي أخذت منه كوب الشاي بحرج منه أمام العمال، ثم نظرت محركة حبات عيونها ذهاباً وإياباً حتى يفهمها، لكنه ظل يحملق لها بلهفة. ثم نطقت وكأنه كان سيتسبب في شل أعضائها. ضغطت على أسنانها وهي تحدثه. جدايل: "أنا هريح يا خوي، وانت خليك واقف مع الرجالة. يا سيد الرجالة، وقف معاهم هه! إبراهيم: "مءء، ما هم جارنا أهو؟

تعالي بس ريحي، لا تتعبي، تعالي." أحرج جدايل بحديثه، فاضطرت للموافقة وذهبت وهي على مضض. ساروا قليلاً معاً ثم جلسا على مقعد أشبه بذلك الكنب المبني بالطوب اللبن. ذلك الكنب يوجد أحياناً أمام أغلب البيوت الصعيدية القديمة. جلست على المقعد وجلس جوارها. نظرت له نظرات من أعلى لأسفل. جدايل: "هار أسود يا خوي؟ لاهو أنت هتجعد جاري؟ إبراهيم: "أمال أجعد فين عاد؟ ما أنا! ما أنا عاوز أكمل حديثي معاكي يا جدايل كده، ماينفعش."

جدايل بسخرية: "إممم، كلامك معايا، اللي هو هون يا أخويا؟ اتحدث يا إبراهيم، قول اللي في جوفك." إبراهيم: "بصي يا جدايل، أنا، أنا من الآخر، كيف ما جلتلك، رايدك. والله يا بت الناس، أنا، أنا ما عاوز حاجة غلط ولا حرام، أنا بس عاوزك جاري وخلاص. ولو يعني... قاطعته الحديث قائلة وهي تهز رأسها: "آآآه، لسه فيها لو! لو إيه؟ كمل؟ إبراهيم: "آآآه، لا شكلت اتضايجتي، مهكملش." جدايل: "أجعد كده يا إبراهيم، أجعد يا أخويا."

جلس إبراهيم ثانية بجوارها. انتظرت ليطمئن بالجلوس، وأمسكت بأذنه بين أصابعها، وكأنها تطحن حبوباً في مطحنة حجرية. ظل إبراهيم يصرخ من شدة الألم، ثم التقطت شبشبها التي ترتديه في قدمها، ثم نزلت به على رأسه وكأنها تمسك طفلاً قليل التربية في يدها، ثم بدأت تحدثه قائلة: جدايل: "أول حاجة، اخرس وإنكتم وانت عما تتضرب وماتصرخش وتلم علينا الناس. أولاً، أنا زوجة بوك، لا أحل لك. لا أحل إيه؟ أخذ إبراهيم يرد عليها:

"لا أحل لك" ويتأوه، وكل كلمة بخبطة، على رأسه وعلى ما تطوله من جسده بشدة. جدايل: "ربنا قال في كتابه الكريم إيه؟ "وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا ماقد سلف". ضربته، إنه كان فاحشة يا أخي، فاحشة وخطأ كبير يا أخي، إتجي الله! نسيت الشبشب ده لما نزل عليك قبل سابق برديكي؟ إتجي الله بلاش جُرم في حج الله."

بدأت تنفعل ويعلو صوتها وهي تضربه ولا تبالي لرجولته. وأخذ يضحك وكأنه طفل صغير، وأخذت تغلي وتفور من ضحكاته، ثم حدثها: إبراهيم: "خلاص يا جدايل، أنا آسف، خلاص والله ما أعودها تاني." تركته ورمت الحذاء في الأرض، ثم رفعت يدها بالسبابة أمام فمها وهي تحدثه بشدة: جدايل:

"هما كلمتين، حطهم حُطهم في ودنك دي، اللي يمكن تسمع وتفهم عن نفخك. أنا مرت بوك، يعني محرّمة عليك لآخر عمرك، عمري. يعني حتى، حتى لو بتحترمني، تحترمني جواك إنت. لو معجب بشخصيتي، تعجب بيها جواك إنت. لو عتحبني والعياذ بالله والكلام الفارغ ده!

هدخل أعرف الخلق اللي جوه دي كلها، وأولهم أمك رُبي ومرتك اللي كيف فلقة الجمر دي، إنك راجل عبيط وراسك فارغة، وما تعرفش حدود دينك أو شرع ربك. إتجي الله في بنتك، إتجي الله في بوك. بعثت الدموع من عينها. بوك الراجل اللي فضله عليك، خاف على عرضه. أنا كيف والدتك، وعجولها لك تاني. لو عاودت جنانك ده، خاد هاخد خواتك وعاخد حالي ومحتالي وأبعد عنيك. أنا ماليش في الغلط والهبل. أنا بخاف الله. وبرضه يا إبراهيم عشان لو لو احتجت لك في حاجة فيوم، هحتاج لك كراجل الدار دي وسند لأولادي، لأنك أخوهم يا أبو جهل أنت يابو. أبااي!

أعوذ بالله يا أخي." تركته ودخلت للداخل وهي تزفر وتنفخ بعصبية. قابلتها رُبي قائلة: رُبي: "أبااي؟ مالك يابنته؟ عاملة كده ليه؟ جدايل بكل غضب: "اسألي ولدك يا خيتي. وة!

ودخلت لغرفتها بعد أن دخلت وتوضأت وأغلقت الباب عليها، ثم وقفت لتصلي وتبكي في الصلاة، وتدعو له بأن يتركها لحالها ويهديه ويبعده عنها بشره. كان بكاء جدايل من خوفها أن تكون قد حملت إثماً أو ذنباً بسبب مسها له. كانت خائفة مما سيأتي، كانت خائفة من كل الأذى الذي لا تستطيع تحمله، وأخذت تستغفر وتستغفر وتستغفر حتى اليوم التالي في الفجر.

بعد الساعة السادسة، وكالعادة، استيقظ الجميع من نومهم مبكراً، وأعدوا الفطور وتناولوه وهم ينتظرون جميعاً أن تخرج جدايل، لكن دون جدوى. بعد القليل أيضاً، حضر العمال، وهي من تباشرهم بالتعليمات، ينتظرون خروجها من الداخل، ولكن دون جدوى. بدأ الجميع بالتساؤل، ومنهم رُبي وحفصة وزوجة إبراهيم. حفصة: "يا أولاد! هيا فين الكبيرة؟ من عشية ما خرجتش من الأوضة، لا هي ولا العيال! رُبي:

"آيوة صح، من عشية يا حاجة نص اليوم كده. حد مزعلها يا أولاد؟ إبراهيم وبفمه بعض من لقيمات الفول وأوراق الجرجير: "ومين اللي عيزعلها ياما بس؟ دي تزعل بلد بحالها." حفصة: "قومي يا بت يا جميلة، دجي عليها بابها، شوفيها ما قامتش ليه يا بتي." نظرت الكنة لحماتها بنظرة من عينها، فهمت استجابة الطلب وقامت لتدق على الباب. لا استجابة. جميلة: "معترضش يا خالة. استرقت السمع داخل الغرفة، ثم حدثتهم:

"يظهر ما حدش جوه الأوضة يا جماعة، لا حس ولا صوت. جيب العواقب سليمة يارب. لا يكون فيها حاجة؟ التفت الجميع لحديثها وقالوا بنفس الوقت: "إزاي بس؟ لااه مش معقول." ثم قام إبراهيم من مكانه ودق الباب ثلاث مرات استئذاناً، ثم نادى: "افتحي يا كبيرة لو سمعاني، أنا إبراهيم." دون جدوى. إبراهيم: "يظهر ما حدش جوه صحيح." رُبي: "يادي الليلة؟ افتح يا ابني الباب بأي طريقة، خلينا نتأكد من الحديث ده." وأخذ إبراهيم يدق ثانية:

"يا جدايل، أنا داخل." ثم فتح الباب. إبراهيم: "الباب اتفتح بإيدي عادي، كأنها مش جوه. ما حدش جوه صحيح." اندهش الجميع من عدم وجودها بالداخل. وقفوا يتحدثون ويتعجبون: "راحت فين بس؟ إيه اللي جرى عاد؟ حفصة: "يمكن راحت تحل مشكلة ولا حاجة. اصبروا لحد آخر اليوم، لو ما جاتش، تبقي عند دار بوها الله يرحمه، بتزورهم وهتعود." رُبي: "نظرت لولدها: "انتوا متأكدين زين إن ما حدش ضايجها امبارح بالحديث؟

حفصة تحاول أن تداري على حديث رُبي حتى لا تفسد علاقة إبراهيم بزوجته، لأن حفصة تكاد تكون فهمت ما حدث: "هيكون إيه اللي زعلها يا خيتي؟ تلاقيها عما تحل مصلحة هنا ولا هنا، كيف ما جلتلك يا رُبي. هيا يعني عيلة صغيرة؟ دي حكيمة بلد بحالها يا خيتي، ماتقلجيش." جميلة: "أنا لو ما جاتش، هروح لها أشوف فيها إيه." إبراهيم: "وانتي مالك انتي؟ اجفلي خشمك خالص." حفصة: "وه؟ هيا اتحدثت؟

يلا يلا، قوموا، يلا يا رُبي نشيل الوكل. وانتي يا جميلة، يلا حبيبتي عشان نجهز مع البنت وكل العمال، ورانا شغل كتير وجدايل مش هنا، والصراحة كانت بتبجي شايلة." جميلة: "ماشي يا خالة، هنجوم." وضعت آخر لقمة في فمها، ثم قامت لتعد طعام الفطور هي وحفصة. ثم استلمت تلك الأم فتاها المدلل لتتحدث معه بالتوبيخ قائلة: رُبي: "شامة ريحتك في الموضوع ليه عاد؟ عملتلها إيه خليتها طفشت يا ولد رشيد؟ إبراهيم: "وة؟ إيه يما؟ مالك عاد؟

عتجولي كلام خايب." رُبي: "نظرت في وجهه وهي تتحدى عيونه أن تنظر في عيونها: "والله يا ولاه؟ طب بصلي في وشي كده لو مالكش صالح؟ إبراهيم: "إييي، أبااي عليكي ياما؟ حرمة واعر. ونفض قفطانه أو جلبابه، ثم قام من جوارها. وظلت رُبي تأرجح جانبيها ذهاباً وإياباً." رُبي: "أباااي منك؟ ربنا يسترها علينا ومعانا ويهديك يا ولدي، وما تكونش عملت عملة مغفلة على راسك يا هيمة."

هم إبراهيم بالذهاب، لكنه غير متحمل السكوت، ولا يستطيع التحدث فيما فعله مع أمه، ولا أيضاً مع زوجته. لم يجد خيراً من حفصة لتسمعه، وسرعان ما ذهب وحدثها بكل صراحة. دق عليها في المطبخ الباب أولاً قبل الدخول. ردت حفصة: "مين بره؟ لو نفر من العمال، خليك مطرحك لحد ما نطلعولكم." إبراهيم: "لاه يا خالة، أنا مش عامل. أدخل؟ خبأت قدمها ثم قالت: "ادخل يا ولدي، تعالي." حفصة: "إيه؟ عاوز الحاجة للعمال؟ لسه بنخلص الوكل وهنخرجوه."

إبراهيم: "لاه، عاوزك انتي بره آخد رأيك في حاجة كده في البنا، جدايل كانت جالت إنها جيلالك انتي عليها. تعالي شوفي عاتعملي إيه كده؟ حفصة: "ووه؟ حاجة مهمة بالبنا؟ حاضر يا ولدي، جاية." وهمت لتقوم معه وخرجوا للخارج، وبدأت تتمتم بانخفاض صوت: "إيه يا إبراهيم؟ جايبني على ملي وشي كده ليه؟ مالك؟ إبراهيم: "جدايل يا خالة." حفصة: "مالها يا هيمة؟ إنت اللي مزعلها، صح كده؟ إبراهيم بدأ بقضم أظافره:

"آيوة يا خالة، آيوة. أنا اتغابيت يظهر امبارح زيادة عن اللزوم، وعشان كده خدت حاجتها وعيالها وهملتنا. أنا لو ما رجعت الدار مش هعرف أجعد فيها. هحمل البلد خالص وأمشي، بس تعود تاني." حفصة: "هسس، بس اسكت خالص، بلاش كلام فارغ. أجعد كده، احكيلي أنت طربقت إيه على نفخك." إبراهيم: "حاضر يا خالة." وأخذ يقص عليها. بعد أن انتهى، حفصة نظرت له: "ومعاوزهاشي تاخد حالها وتروح؟ ده أجل واجب يا عديم النخوة والرجولة." إبراهيم: "وة؟

يا خالة، وأنا عما أقولك عشان تجوليلي كده! لااه، أنا بجولك انتي عشان نشوفو حل، نتصرفو." حفصة: "يا ولدي، جدايل ما تحلش ليك يا ولدي. إتجي الله. وجف عند حدك، وركز في حلالك." إبراهيم: "طيب تعالي نروحو نعاودو بيها." حفصة: "على أساس إيه؟ أجيبها وتحصل مصيبة محناش جدها، ولا لو خدت عليك عهد دلوك هتنفذه؟ إبراهيم: "خدي عليا كل العهود، بس ما بجاش أنا سبب في مشكلة معاها. بكفاية اللي عملته وأنا عيل صغير، ضيعها مني خالص.

نظر لحفصة: أنا، أنا ما عاوزشي منها حاجة عفشة، والله أنا بس بحبها جوي، ويمكن بوجهها وأحترمها. بس هي ليها عندي مكانة خاصة." حفصة أشارت لقلبه: "المكانة دي يا ولدي باب الشيطان. إجفله يا هيمة، عشان ربنا وعشان انت عندك ولايا. إجفله عشان نروحو نجيبوها ونعاودو، وتعاملها كأنها أخت من خواتك البنت. إتجي الله يا ولدي. ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزجه من حيث لا يحتسب. فاهمني يا ود رُبي؟ إبراهيم: "فاهملك يا خالة." حفصة:

"خلاص، روح دلوك عاد وصلي ركعتين توبة كده واستغفار، وعشية ننزل نجيبوها هيا وخواتك اللي معاها، لاحسن أتوحشهم جوي." إبراهيم: "خلاص يا خالة، حاضر." هروح دلوك اصلي وأجهز حالي على عشية. وتركها وذهب للداخل متوضئاً، ثم أغلق هو أيضاً على نفسه الغرفة وانهمر في البكاء حتى كاد صوته أن يكون مسموعاً.

في وقت الغروب، اتفقا أن يذهبا، وبالفعل ذهبا معاً. وبالفعل كانت في بيت أهلها. فتحت إحدى أخوات جدايل وأخبرتها لتخرج وأدخلتهم للمنزل. في الداخل، حفصة: "لجدايل، ده كلام يا ست الصبايا؟ تخلعي قلوبنا عشانك كده؟ جدايل: "لااه يا جلبي، وأنا أجدر على خلع جلبك، أنا. إيه اللي جايب الجدع ده وياكي؟ حفصة: "جايب يتسلى على عمايله ويجسمالك جسم، إنه ما يعودش يعمل كده تاني واصل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...