انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟ همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة. حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت: وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً: عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟ أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع: أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين.
استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء: متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرجاني الدنيا كلها تيجي تحت رجليه إزاي... واه، قبل ما أمشي حافظي أنتِ وعائلتك المحترمة على شوية الكرامة اللي عندكم... عايز أرجع مشفش وش واحد منكم هنا في فيلتي... مفهوم يا شهيرة؟ ابتسمت بمرارة وعينيها تترقرق بدموع خيبة الأمل هامسة: صحيح، صدق من قال: خافي من غدر الزين.
زين كان يمتلك حاسة سمع رهيبة، استمع إلى همساتها الرقيقة. انفجرت أسراريره وتوجه إلى سيارته بمنتهى الثقة. صعد سيارته ورحل، وهي مازالت عيناها المغيمة بالدموع تحدق في غبار سيارته الراحلة. في داخل فيلا السرجاني، التي تتميز بالطابع الارستقراطي والجمال الكلاسيكي، والتي تضم عائلة السرجاني من أغنى أغنياء منطقة جاردن سيتي.
هبط خليفة هو وزوجته وابنة عمه وحبيبة طفولته نهى، متشابكين الأيدي ومبتسمين لبعضهم البعض إلى الأسفل، حيث يجلس أفراد العائلة لتناول الإفطار. تغيرت ملامحه من الفرحة بزواجه إلى الاستياء من مظهر هذه العائلة المتكرر. فهم دائماً صامتون، وإن تحدثوا، تحدثوا في قرارات كشبه أوامر عسكرية. لكنه لن يستسلم بسهولة لهذا القناع البارد، فأضاف بلهجته المرحة: يارب ياساتر... إيه مفيش صبحية مباركة يا عتريس؟ ولا إيه؟ نهى بخجل: خليفة...
بس بقا متحرجنيش. ابتسمت كل من السيدة "تفيدة" والدة "نهى" وأختها "شهيرة" على مرح "خليفة". أما عن مدام "ياسمين" والدته، فنظرت لهم باستياء. وكالعادة "شرف السرجاني" والد نهى وشهيرة صامت، تارك أمر توبيخ "خليفة" لـ "زين"، لأنه يثق ثقة عمياء في قدرته المطلقة. ابتسم زين بسخرية وقال: وكمان عايزنا نقولك صباحية مباركة وانت متجوز بقالك أسبوع؟ طب حس على دمك يـ اخي... وانزل تابع أشغالك. خليفة بضجر: إيه المشكلة يعني؟
ما أنا طالع عيني في الشغل... كتير عليا أراحلي أسبوعين مع عروستي؟ وبعدين ده كان قرارك، أنا اتجوز الشهر ده وأرتاح وأنت الشهر اللي بعده نريح بعضينا يا أخي. قام زين من مقعده وزفر حانقاً وقال: أنا لو عليا مش عايز أتـجوز... لو الجواز هيعطلني عن شغلي بالطريقة المبهرة بتاعتك دي. هنا ارتسمت مشاعر الأسف على وجه "شهيرة" لما قاله. ألا يكفي تأجيل زواجه بها من أجل صفقة مهمة بالنسبة له؟ كم هي مغفلة تتمنى شخص كل همه عمله.
صدح صوت خليفة عالياً: مالها طريقتي يا زين باشا؟ راجل وبحب الحياة... مش زيك كاره حتى نفسك. ابتسم زين بسخرية من كلام أخيه وصفق بيديه وقال: برافووووو... وإيه كمان؟ ارغي يا عم الفيلسوف... ولا نقول اله الحب والجمال؟ زفر خليفة حانقاً وفي محاولة منه للسيطرة على الأمور: حاضر يا زين... أنا هجهز حاجتي وهسافر أتمم الصفقة النهارده... متقلقش، كل حاجة هتبقى تمام.
كاد زين أن يخرج من حجرة السفرة بعد قرار خليفة بالسفر، ولكنه تذكر أنه إذا سافر خليفة سيأخذ معه نهى، وسوف ينشغل بها عن الشغل. عاد مرة أخرى بوجه صارم: لا يا خليفة، أنا اللي هسافر المرة دي... أنت بس خلي بالك من الشغل اللي هنا أنت وأسر... وخلي بالكم من "حازم" ابن عمي... أنا عارف هيحاول يعمل أي حاجة في غيابي... لولا صلة القرابة كنت طردته من الشركة. خليفة بنبرة حنونة كأخ أكبر لزين: خلاص، اللي تشوفه يا زيزو.
استشاط زين غضباً: قلتلك مليون مرة بلاش زفت زيزو دي معايا... أنا مش صغير. رحل "زين" بمنتهى السرعة والعصبية، في حين عاد "خليفة" إلى مائدة الطعام ليجلس بجوار زوجته الجميلة. وقد شعر بالارتياح لعدم وجود والدته وعمه، ولكن عندما نظر إلى أخت زوجته "شهيرة" شعر بالأسف نحوها بسبب قسوة وصلابة "زين" في التحدث عن مفهوم الزواج، بالإضافة إلى تأجيل موعد الزواج بسبب صفقة مهمة بالنسبة له. عاتبته زوجته نهى قائلة: ليه عملت كده يا خليفة؟
غزز لها "خليفة" بعينيه، فكيف لها أن تسأله هذا السؤال أمام "شهيرة"؟ تنحنت شهيرة واستأذنت منهم بحجة أن لديها بعض التجهيزات للزفاف، وتبقت نهى وخليفة وتفيدة فقط على المائدة. خليفة بندم: أسف يا مرات عمي، ما أخدتش بالي إن كلامي هيجرح "شهيرة"... كان نفسي أفوقه من البرود اللي هو فيه. تفيدة بحزن على حال ابنتها: ولا يهمك يا ابني... "شهيرة" راضية بنصيبها معاه... وعارفة إنها بالنسبة له جوازة والسلام. نهى بغضب:
بتقولي إيه يا ماما؟ إزاي يعني؟ المفروض طالما هي عارفة كده تتكلم مع بابا، وينتهي الاتفاق ده خالص. تفيدة: وتفتكري أبوكي هيوافق؟ وحتى لو وافق، ما هي كده بردو هتتعذب. نهى بإصرار: بس يا ماما... زفر "خليفة" حانقاً: بقولك إيه يا نهى، إحنا مالناش دعوة، هما أحرار... أنتي شايفة بنفسك أختك بتحبه وهتموت نفسها عشانه... يبقى خلاص، إحنا اللي علينا إن نحاول نغير منه شوية... مع إنـي عارف إن مفيش فايدة فيه أصلاً.
اغتاظت "نهى" من إعلان "خليفة" التخلي عن مشكلة "شهيرة" مع "زين" وزفرت حانقة: هو ده اللي ربنا قدرك عليه... دا بدل ما تتكلم معاها وتعقلها وتخليها ترفض الجوازة دي اللي هتخليها تعيش في تعاسة... وتفهمها إن جوازتنا مش مقياس لنجاح جوازتهم. مسح "خليفة" على شعره بعصبية وشعر بغيظ من حديث "نهى" وقال: شاهدة يا مرات عمي، أنا حاسس إن حضرتك ولدتيها ناقصة تلات شهور... ما هو مش معقول مش فاهماني ولا فاهمـاكي ولا فاهمة أختها...
طب أقولها إيه؟ يا ستي أختك بتحبه... ولو كان مجرم بردو بتحبه وهتتجوزه. تفيدة بصبر: معلش يا ابني، بالراحة عليها... هيا بتحب أختها أوي ومفكرة إن أختها ممكن تقتنع بكلامك. خليفة بقلة صبر: لا يا مرات عمي، "شهيرة" عمرها ما هتقتنع بكده لأنها مغيمة بحبها ليه... وعمرها ما شافت بعنيها راجل غيره. نهى بحزن: ياريـتها كانت حتى أخدت بالها من مشاعر "حازم" بن عمي... دا بيحبها حب... بس للأسف هي مش شيفاه خالص وبتعتبره أخ ليها.
خليفة وهو يلك الطعام داخل فمه، توقفت اللقمة في حلقه وسعل كثيراً على ذكر "حازم". وبعد أن بلع اللقمة بصعوبة: قال: نهى حبيبتي، أنتي فاكرة لو هي حتى انجذبت لـ "حازم"، السيد والدك هيوافق؟ ده مش بعيد يقتله... من غير حاجة بيعامله كأنه خدام عندنا في الشركة... ما تقوليـها يا مرات عمي. تفيدة بشرود وحزن عندما تذكرت أحداث الماضي وقسوة "شرف" في التعامل مع "حازم" وهو صغير لأنه لم يورث من والديه المال مثل "خليفة" و"زين". أفاقت
من شرودها وقالت بأسى: حقيقة يا نهى... باباكي طول عمره مبيحبش حازم... بيحب "خليفة" و"زين"... ولولا رابط الدم كان طرده من الشركة زي ما قال "زين"... تعرفي يا "نهى" أنا خايفة إن "زين" يكون نسخة من باباكي ويكرهكم في بعض. شعرت نهى بالخوف وقالت: لا يا ماما مش للدرجة دي... إن شاء الله "شهيرة" تغيره... صح يا "خليفة"؟ ابتسم خليفة على براءتها: صح يا روح قلب خليفة... ممكن أكمل فطاري بقا؟ ابتسمت بخجل:
ألف صحة وهنا على قلبك يا حبيبي. خليفة بمرح: حبيبتي يا نهنه. تتوي على الجانب الآخر: هربت شهيرة إلى المكان المفضل لديها "حوض الورد" الذي تحبه... فهي مثل الزهور شخصية حساسة ورقيقة وضعيفة من الممكن قطفها بسهولة... منهم من يعتني بها ومنهم من يتركها تذبل وتموت... وقد اختارت هذا المكان خصيصاً لأنه يطل على شرفة زين ليته ينظر لها وينجذب لها. كان يلملم أوراقه من فوق مكتبه ووضعها في حقيبته...
لفت نظره وجودها عند "حوض الورد". هز رأسه يميناً ويساراً بسخرية على اهتمامها بالزهور... بالنسبة له هذا ليس من اختصاصها ولا يليق بها. ظلت تبكي وكادت دموعها تسقي الأزهار وتتساءل بداخلها: لما هذا الألم؟ ألم يكفيه أنه زواج تقليدي بالاتفاق؟ ألم يستشعر مدى حبها له يوم من الأيام؟
أحست به يخرج من باب الفيلا ماراً بالحديقة وهي تعطيه ظهرها وتعلم جيداً أنه يراها، فشعرت بغصة في حلقها لأنه لم يعيرها أي اهتمام وحتى لم يلقي عليها السلام، وانهارت فور خروجه من الحديقة. عندما ذهب إلى سيارته اكتشف نسيانه لهاتفه. رجع "زين" ليأخذ هاتفه وإذا به رآها تجلس على حافة "حوض الورد" وتضع يدها على وجهها تبكي. نحنح قائلاً: أنتي كويسة؟ تفاجأت من رجوعه، أيعقل أنه أحس بها وبمشاعرها؟ ردت عليه بارتباك: أنتي رجعت ليه؟
في حاجة حصلت؟ رأى دموعها وبدون مبالاة: لا، نسيت موبايلي... هاروح أجيبه وراجعلك، استنيني لازم نتكلم. فرحت كثيراً على أمل وانتظار منه كلمة حنونة ترطب قلبها المتألم. وعندما عاد: شهيرة، أنا عارف إنك مكنتيش حابة تتجوزي بالطريقة دي... كادت ترد لتفهمه الأمر وأنها ليست مجبورة، ولكنـه قاطعها: اسمعيني في الآخر وبعدين اتكلمي... حتى لو مكنش عمي طلب مني الجواز منك... كنت أنا اللي هطلبك منه.
ارتسمت على وجهها معالم الفرحة التي سرعان ما تحولت إلى الجمود عندما سمعته يقول: لأنك بنت عمي اللي رباني وله أفضال كتير عليا... وياريت مش كل مرة نتكلم في موضوع الجواز تاخدي الأمور بحساسية... أنا طبيعتي كدة وعمري ماهتغير... عن إذنك. استوقفته شهيرة برجاء قائلة: ثواني يا زين... ممكن طلب؟ تنهد بنفاذ صبر: اتفضلي. عايزة أنزل اشتغل في الشركة. بكل جمود منه: آسف. شهيرة بحزن: ليه؟ مبحبش مراتي تكون شغالة عندي.
فركت شفتاها مما سمعته منه، وقالت: بتشتغل عندك؟ زين، أنا هبقى مراتك. قاطعها قائلاً: مهما اختلفت المسميات... مبحبش حد من ستات عيلتي يشتغلوا في شركاتي حتى لو كانت أمي. شهيرة بإلحاح: يازين بس... قاطع حديثها كالعادة: أنا اتأخرت وعندي طيارة بعد الظهر... عن إذنك. تركها مثل العادة في حيرة من أمرها ورحل.
في داخل شقة بمدينة نصر تقف "خلود" أمام مرآة الزينة ترتدي ثيابها والتي عبارة عن فستان أحمر ناري بأكمام وطويل ولكنه ضيق للغاية يبرز مفاتن جسدها، كأنه لا توجد روابط ولا قيود تمنعها من ارتداء هذه الملابس، ولما لا وإن كانت هي الوسيلة الوحيدة لأباها وأمها للحصول على العريس الثري، كأنها ليست ابنتهم إنما هي صفقة مربحة لديهم. قامت بوضع أحمر الشفاه وعصكت شعرها لفوق وأنـزلت خصلتين على وجنتيها وخرجت من غرفتها تركض لتلحق بالمعهد.
في الصالة اصطدمت بأمها "هاجر غازي" التي تعتبر من إحدى التابعات لمدام "ياسمين" والدة "زين" السرجاني. هاجر بانزعاج: أييييه... قطر معدي... مش تاخدي بالك؟ خلود بابتسامة: سوري مامي، اتاخرت على المعهد... ومدت يدها وقالت: إيدكن. نظرت لها "هاجر" باشمئزاز وقالت: إيه إيدك دي... مش تتكلمي بأدب. خلود بنبرة مرحة: سوري هاجر هانم... ممكن تعطيني قدر من المال؟ هاجر بسخرية: منين؟ باباكي شطب على كل اللي معايا. زفرت خلود وقالت: أوووف...
وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ هاجر وقد لمعت برأسها فكرة شيطانية قالت: روحي له المكتب وخذي منه... ويمكن زين يشوفك وتعجبيه ونخلص منك. خلود بحنق: زين مين يا ماما؟ زين خاطب. هاجر بانتصار: لسه واصلالي الأخبار حالا من "ياسمين" هانم إنه شكله هيسيب بنت عمه... لأنه أساساً مش بيحبها... و"ياسمين" مش موافقة من الأول...
وبعدين ياسمين هانم لما بتتـصمم على حاجة يبقى هتعمل ليها ألف طريقة وطريقة خصوصاً إنها من زمان نفسها تشيل شرف من الشركة وتطرده بره زي ما كان عايز يرميها بره البيت زمان. عضت "خلود" على شفتيها عندما تذكرت قول "حازم" لها: يا ريت كل مرة أشوف فيها عينيكي الجميله دي تقوليلي فيه أي خبر عن فيلا "السرجاني" يا قمرى. نهضت سريعاً: وقالت: تمام يا مامي، يدوبك ألحق أروح آخد الفلوس من بابي... سلام يا جوجو.
اندهشت هاجر من ردة فعل ابنتها بعد سماعها للخبر ورفعت كتفها بطريقة لا مبالاة. ذهبت خلود إلى الشركة وطرقت باب والدها "باهر الجويلي". رحب بها قائلاً: خلود بنوتي الحلوة... تعالي يا روح بابي... أكيد جايه تاخدي فلوس. ضحكت خلود بشدة وقالت: وعرفت منين يا سي باباي إنـي عايزة فلوس... مش يمكن وحشتيني؟ قاطع كلامهم طرق الباب ودخول "زين". انشرح قلب "باهر" لرؤيته لكي يعرفه على "خلود" ابنته. زين برسمية: فين الأوراق الأخيرة للصفقة؟
رحب "باهر" به: أهلاً زين باشا... الأوراق واقفة على إمضاء الأستاذ "حازم"... أعرفك "خلود" بنتي، أولى معهد حاسبات ومعلومات. نظر لها زين نظرة خاطفة وقال: أهلاً. لكزها "باهر" في كتفها لتصافحه. مدت يدها بكل برود وقالت: تشرفنا. هو بنفس برودها: أهلاً. تركهم "باهر" ليحضر الأوراق وكادت الغرفة تحترق بهم بسبب غضب "زين" وسخطه على لبس وبهـرجة "خلود".
خرج السيد "باهر" و"حازم" وقدم له الأوراق. أخذها وسلم على "حازم" ببرود وطلب من "باهر" أن يأتي معه لمراجعة بقية الأوراق... وظلت "خلود" مع "حازم" ووجدته شارداً. لوحت بيديها ناحية وجهه: أيييييه "حازم" مالك؟ أفاق من شروده قائلاً: مش عارف زين ماله. ابتسمت له خلود وقالت: واللي يقولك ماله؟ نظر لها نظرة ثاقبة وقال: عندك أخبار؟ خلود: بيبو هيفرقع. جيجي: يعني إيه؟ خلود: زين هيفركش مع بنت عمه. نظر لها بعدم تصديق، فوضحت له قائلة:
مدام "ياسمين" كانت فرحانة النهارده جداً لأنه اتكلم عن جوازة أخوه من اخت خطيبته وازاي هي أثرت على شغله، فلو جوازته منها هيعمل كده، فهو مش عايز الجوازة دي وبالناقص منها... دا حتى مرضاش يخلي أخوه يسافر يتمم الصفقة بداله لأنه خايف لينشغل بعروسته وتضيع الصفقة من بين إيديه. شردت "خلود" وقالت: للدرجة دي زين إنسان بارد... وخالي من المشاعر؟ ظهرت معالم الفرحة على وجهه مما أثار دهشة "خلود" وقال: بتتكلمي بجد؟
استغربت من رد فعله وقالت: وأنت فرحان أوي كده ليه؟ هو أنت بتحبها؟ اضطرب "حازم" وقال: لا أبداً... أنتي عارفة هما عملوا فيا إيه... وبحبهم مفركشين كلهم. لم تصدقه وكادت تستفهم معنى كلامه إلا أن أنقذه من الموقف أبوها عندما دخل قائلاً: معلش يا ابنتي اتاخرت عليكي... خدي الفلوس اللي طلبتيها، مشي بيهم نفسك الأسبوع ده. خلود بشرود من موقف "حازم": ماشي يا بابي، سلام، يدوب ألحق المحاضرة... واشتريت كتابين. بالتوفيق يا خوخة.
بعد مرور أسبوع... شهيرة في حديقة الفيلا تنتظر زين يفتح هاتفه المغلق بعد نزوله من الطائرة، فهو لم يحادثها من يوم سفره كعادته، يفضل الشغل عن أي شيء. ها قد فتح هاتفه ولكنه مشغول. هبطت الطائرة التي استقلها "زين" مطار القاهرة الدولي ونزل زين أرض الوطن، ولم يجد "أسر" صديقه. هاتفه زين: إيه يا أسر... أنت فين؟ أسر وهو مشغول: آسف يا زين، جاتلي سفرية لاسكندرية مفاجئة... المفروض "حازم" اللي يسافر بس طلب يبدل معايا لأنه مرهق...
حازم بعتلك عربية هتلاقيها رقمها 23453 نوعها... معلش آسف والله. نفخ زين وقال: طيب يا "أسر"، مع إنـي مش قادر أسوق. أسر بأسف: معلش يا زين، غصبن عني. زين بتعب: خلاص ولا يهمك. أسر: سلام يا صاحبي. ضحك "زين" على كلمة "أسر"، فهو دائماً ونعم الصديقان. انطلق زين بالسيارة إلى الفيلا، وأثناء قيادته رن هاتفه. نظر إليه ووجدها "شهيرة". زفر ورد قائلاً: أيوه يا "شهيرة"، أنا في الطريق، في حاجة؟ شهيرة بإحراج من رده: لا، بس بطمن عليك.
لوى فمه قائلاً: اطمني، أنا بخير... لحظة يا "شهيرة" خليكي معايا... وجد "زين" نفسه لم يعد السيطرة على السيارة، فهي تمشي بسرعة أعلى من السرعة الذي حددها لها. اضطربت أنفاسه عندما أدرك أن فرامل السيارة غير موجودة وهمس لنفسه: العربية مفيش فيها فرامل. كانت تنتظره على الهاتف إلا أنها سمعته وهو يتحدث عن عدم وجود فرامل. ازدادت ضربات قلبها وهي تتساءل هل ما سمعته للتو صحيح؟ نادته قائلة: زين... زين... زين...
كانت السيارة تسرع بترنح على الجانبين. جائها الرد عبارة عن صوت انقلاب وتحطيم للسيارة. ظلت تصرخ وتقول: زين... يا زين... رد عليا يا زين... إلى أن سقطت مغشياً عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!