الفصل 21 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
17
كلمة
4,205
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

نامت خلود واستغرقت في نومها وظل زين جالسًا بجوارها يزفر بحنق على سوء معاملته لها، فهي في النهاية تغير على زوجها مثل أي امرأة. ظل يداعب خصلات شعرها وهي نائمة ويمسح دموعها من على جفونها، وقبلها في جبينها وسحب نفسه في الفراش بجوارها. ظل يتقلب كثيرًا لا يستطيع النوم، لطالما لم تكن بين أحضانه، فاستدار لها وأخذها بين ذراعه الأيسر ليضمها إلى صدره ليجد صدره مبتلًا بدموعها. فقام بفك الساق بذراعه الأيمن لكي يستطيع النوم لأنها تتعبة في النوم.

استيقظ زين ليجدها ما زالت غافية أو تتصنع النوم، ليعلم أنها لا تنوي على الذهاب إلى الشركة معه. نهض زين من الفراش بعد تركيب الساق وحزنه على عدم مساعدته لها. وأخذ حمامًا وخرج ليجدها ما زالت تتصنع النوم. أخذ يطرق أبواب الدولاب ويحدث ضجة وهي كأنها غير موجودة، حتى بعد أن مشط شعره. قذف بالفرشاة على مرآة الزين لتحدث كسرًا، ولا حياة لمن تنادي. زفر زين بحنق وخرج من الجناح صافعًا الباب بقوة، لِتنهض من الفراش تضع يدها على وجهها مستمرة في نوبة بكاء شديدة.

هبط زين إلى الأسفل. لم تكن لديه الرغبة في تناول الإفطار، فأخذ سيارته وانطلق إلى الشركة. وصل الشركة بمفرده ليجده أسر على هذه الحالة المزرية، ليقطب جبينه هامسًا لنفسه: "إيه ده... هي مجتش معاه ليه؟ وهو ماله قالب خلقته كده ليه؟ أنا هروح أشوف ماله." دخل أسر غرفة زين ليجده بحالة شرود، فربت على كتفه بهدوء قائلًا: "مالك يا زين؟ في حاجة مضايقاك في البيت... ولا تعبان؟

رفع زين رأسه إلى أسر بقسوة قائلًا: "روح على مكتبك يا أسر، مش حابب أتكلم مع حد دلوقتي." ابتسم أسر ليداري حرجه وقال: "حاضر... لو احتاجتني في حاجة انده عليا." خرج أسر وكان خليفة في طريقه لدخول إلى زين، فمنعه أسر بيده قائلًا: "بلاش يا خليفة... زين تعبان ومش عايز حد يزعجه." زفر خليفة بحنق وقال: "أنا مش أي حد يا أسر، أنا أخوه." كاد أسر أن يرد عليها لولا أن سمع صوت زين يقول: "تعالي يا خليفة."

أغاظ أسر ونظر إلى خليفة الذي أغاظه برفع حاجب وتنزيل حاجب له، فترك أسر الباب له وذهب إلى مكتبه يتأكله الغيظ. دخل خليفة إلى زين وجلس أمامه وقال: "يعني استفدت إيه لما بهدلت البنت امبارح؟ لا وكمان أمك كملت على بقيتها... خليك قاعد كده بحسرتك، كانت مالية عليك الشركة ضحك وحب." كان زين في حالة كآبة لدرجة أنه لا يستطيع الرد على أخيه، فتقدم إليه خليفة وربت على كتفه قائلًا: "يا زين، أنا مصدقت إنك بقيت تضحك واتغيرت...

ليه تعمل كده في نفسك وفيها هي كمان؟ ليه تسمح للزبالة دي تقرب منك كده؟ أول ما سمع أسر بهذا الخبر، أسرع بجذب الهاتف واتصل على غادة ليستفسر منها عن ما حدث الليلة الماضية. ردت عليه بصوتها الناعس، فأجابها بغضب: "وليك نفس تنامي؟ هو أنا مش قلت كل حاجة تقوليلي عليها أول بأول... هبيتي إيه امبارح يا زبالة؟ "أنا مش قايلك الصور تكون عندي في الشقة امبارح بالليل... قعدت استناكي وسيادتك غرقانة في العسل...

واكتشف إنك عاملة مصيبة من ورايا؟ صمتت غادة ولم ترد عليه، لم يسمع إلى صوت أنفاسها المضطربة. فرد بقسوة وقال: "إيه معندكيش حاجة تقوليها؟ تحب أجي عندكوا في البيت أجرّجرك من شعرك بحكم الورقة اللي معايا وأعملك فضيحة؟ غادة برعب: "لا أرجوك... بابا ممكن يقتلني لو عرف... أنا هقولك على كل حاجة." أسر بقسوة: "قولي." غادة بخوف: "امبارح نفذت كل اللي قولتيلي عليه... بس هي دخلت فجأة وبوظت لي كل حاجة وضربتني... وهو حاول يدافع عني...

وهي زودتها." ثم ابتلعت ريقها وقالت: "قام طردني... والهانم وهلا قالوا له على كل تهديداتي ليهم، فهددني إنه هيفصلني من المعهد ويضيع مستقبلي... فخرجت من الفيلا بسرعة." جحظت عين أسر وقال: "خرجت بسرعة؟ طب والكاميرات؟ تلعثمت غادة وقالت: "ملحقتش آخدها... وبعدين أنت كنت هتحتاجها في إيه؟ ما هي شافتني عيني عينك وأنا في حضنها." أسر صرخ عليها غاضبًا: "مش شغلك، عايزها في إيه؟ انتي كان لازم تجيبيها لي...

أنا كان ممكن أعمل بيها حاجات كتير." كان أسر يضع في مخططه أن يرسل الصور إلى خلود، وتصرفت ببلاهة مثل ما فعلت شهيرة. كان سيرسل الصور إلى الصحافة ليفضح زين وتنزل أسهمه في السوق. قالت غادة بصوت منخفض: "المهم دلوقتي... أنا خايفة يسقطني في المعهد... أعمل حاجة، اتصرف بلييييز." ابتسم أسر بسخرية وقال: "أتصرف ليه؟ هو انتِ تخصيني في حاجة؟ انتِ كارت واتحرق خلاص بالنسبة ليا." شهقت غادة وقالت: "إزاي؟ طب والعقد العرفي؟

ده أنا هسجنك وأفضحك بيه." ضحك أسر بغلاظة وقال: "العقد بتاعك معايا يا روح الروح... في مرة كان العيار تقيل أوي أخدته منك يا حلوة... زي ما أخدت حاجات كتير... انسيني يا حلوة." أغلق أسر الهاتف في وجه غادة، والتي انهارت في البكاء، لِتعزم أمرها في الانتقام منه أبشع انتقام. بداخل مكتب زين، قال لخليفة: "اللي حصل حصل يا خليفة... المشكلة دلوقتي إن بقى صعب أراضيها... على طول شايفاني غدار." خليفة بمرح: "يا أخويا...

يعني هي كانت شافت حاجة تانية وقالت لا." جز زين على أسنانه وقال: "خليفة... على فكرة أنا بقالي فترة بحاول أتغير عشانها وهي برضه مش مصدقاني." خليفة بعتاب: "تقوم تقعد البنت على حجرك امبارح عشان تصدقك." شدد زين على شعره بغيظ وقال: "أهو أنت بتتكلم زيها... نفس حد يفهمني... ونفسي أفهمها." خليفة بهدوء: "علشان تفهمها... حط نفسك في مكانها... هتقبل." زين بغضب: "ده أنا كنت قتلتها... فاكرة لما رقصت معاك؟

كنت هقتلك رغم إن أنت أخويا." صفق خليفة وبمرح: "حلاوة حلاوة... أخويا بيغير على مراته يا جدعان... أبشرك أنت بتعشقها... وهي كمان بتعشقك وبتغير عليك... وهييييجح بقه صبرني يارب." شرد زين في خلود وقال: "ومين قال إن إني مبحبهاش... متتصورش أنا مخنوق قد إيه عشان مش شايفها قدامي... نفسي أرجع البيت وأخدها في حضني حتى لو غصبن عنها." خليفة بسعادة: "ومين منعك؟ انطلق." وبالفعل انطلق زين مسرعًا إلى الفيلا من شدة اشتياقه لها.

ذهب زين إلى الفيلا وصعد إلى جناحه سريعًا وفتح الباب ليجد خلوده جالسة على الفراش شارده. فاغلق الباب بهدوء وذهب إلى الفراش وجلس بجانبها وجذبها بين أحضانه، لِترفع رأسها وتنظر إليه بلوم وعتاب. وتخرج من بين أحضانه وتنهض من الفراش لتدخل الحمام مغلقة عليها الباب، لتنهار في موجة من البكاء. زفر زين حانقًا وتيقن أن طريق صلحها ستكون متعسرة، فهذه المرة ليست شبيهة بالمرات السابقة، فخلود تغيرت كثيرًا.

أفاق من شروده على خروجها من الحمام وعيناها وشفتاها منتفخة من البكاء. ذهب إليها وربت على خصلات شعرها، وجدها متجمدة في يده، فضايقه الأمر كثيرًا فتحدث بغضب وقال: "أنا هفضل أحايل فيكي كتير... أنا سبتك تبهدلي فيا امبارح... رغم إني مغلطتش." ثم مال عليها وتحدث في أذنها وأنفاسه تلهث فوق عرقها النابض في رقبتها وقال بهمس: "بس أنا مستعد أطلع نفسي غلطان عشانك... لو سامحتيني هبقى أسعد إنسان في الدنيا...

ولو فضلت على حالك ده يبقى بتتعبيني وبتتعبي نفسك." ابتعد عنها ونظر إليها قائلًا: "مش عايزك تكوني ضعيفة... أنا عايزك قوية... انتي كنتي عارفة كويس إنها جاية هنا وناوية على الشر... وعارفاني كويس وعارفه شخصيتي إن مفيش واحدة أثرت فيا إلا انتي." نظرت له بعتاب وقالت بصوت ضعيف: "أنا عندي امتحان بكرة... ومحتاجة أذاكر... لما أخلص امتحانات نبقى نقعد ونتكلم في الموضوع ده... مين عارف... يمكن أنسى اللي حصل." وضع يده على خديها

الناعمين وهمس بنعومة وقال: "اللي انتي عايزاه... حابة نتعاتب دلوقتي وده هيريحني نتعاتب... حابة بعد الامتحانات وده في حد ذاته هيعذبني... بس أنا مستعد لتنفيذ رغبتك أيًا كانت." ثم أرجع خصلات شعرها خلف أذنها وربت عليهم بحنان قائلًا: "إيه رأيك نراجع كل اللي أخدناه نقطة نقطة... عشان بكرة تجيبي امتياز في الامتحان... بس الأول نتغدى ولا نفطر؟ أنا عارف إنك مأكلتيش." هزت خلود رأسها بالرفض وقالت: "مليش نفس... كل أنت مفطرتش."

زم زين شفتيه وقال: "لو مأكلتيش مفيش بكرة امتحانات، فهماني." زفرت خلود بحنق وقالت: "طيب هاكل."

خرجت خلود من الجناح وجدت ياسمين ترمقها بنظرات غاضبة، ولكن خلود لم تعيرها أي اهتمام وأخذت الغذاء وصعدت لكي تأكل معه وتذاكر. ذاكرت خلود جيدًا وتعبت كثيرًا لدرجة أنها نامت على كتابها وزين مشغول بجهاز اللاب توب. انتبه زين إليها وأخذ الكتاب من بين أحضانها حيث كانت تمسكه بشدة كأنها تخاف أن تهرب معلوماته من رأسها. ظلت تتمتم بكلمات تفيد أنها تسمع جزءًا من المادة. ضحك زين على خوفها وحملها وأودعها في الفراش ودثرها جيدًا وصعد بجوارها ليأخذها بين أحضانه بعد أن قام بضبط المنبه حتى لا يضيع عليهم موعد الامتحان.

في الصباح، استيقظت خلود مذعورة على صوت المنبه وركضت إلى الحمام مسرعة تنهي كل شيء حتى تذهب إلى المعهد مسرعة. استفاق زين على حركتها في الجناح، فألق عليها تحية الصباح، فوجدها متوترة، فأراد ألا يزيد توترها. خرج من حمامه وجدها تخرج من الغرفة، فنادى عليها: "إنتي رايحة فين؟ ردت خلود وهي تلهث من السرعة: "رايحة المعهد." زين بغضب: "مفيش مرواح المعهد من غير فطار ومن غيري."

ضربت خلود الأرض بقدمها متذمرة، فنظر لها بعينيه بقوة، فخافت منه واضطرت إلى انتظاره ليفطرا سويًا ويذهبا إلى المعهد. وصلت سيارة زين إلى المعهد في الموعد المحدد للامتحان، وأسرعت خلود لفتح الباب، فامسكها من يدها وجذبها، ولملم شعرها وربطه برباطة شعر كان يضعها بداخل تابلوه السيارة منذ أن سقطت منها في مرة من المرات. قال بغضب: "أنا قلت ميت مرة شعرك ميبقاش مفرود."

ثم قبلها من خديها، ولم يعير اهتمامًا للمارة، فهي زوجته وهو لا يخاف أحدًا، وقال بصوت هامس: "بس النهاردة هعديهالك... عشان عارف إنك متوترة بسبب الامتحان." ثم فتح لها باب السيارة ومشيراً لها بإصبعه محذرًا: "مفيش خوف... أنتِ مذاكرة كل حاجة... عايز امتياز عشان تطلعي الأولى على المعهد... أنا منتظرك هنا لحد ما تخلصي... خلصي واخرجي على طول." اندهشت خلود وقالت: "هتستناني تلات ساعات؟

جذبها مرة أخرى وقال لها: "هستناكي العمر كله إذا أمكن." ثم خبط على رأسها بمرح وقال: "إيه عجبتك القعدة في العربية ولا إيه... عادي أنا عامل عليكي... أنا مستعد الوقتي أرجعك لو انتي مش عندك استعداد تحضري الامتحان." أفاقت خلود من دهشتها وهبطت من السيارة مسرعة إلى داخل المعهد لتؤدي الامتحان ببراعة كأنها دكتورة للمادة وليست طالبة.

بعد مرور ثلاث ساعات، خرجت خلود من الامتحان ومعها هلا، ووصلت هلا أن تخبر زين بأن الامتحان صعب وأنها لم تؤديه جيدًا. خافت هلا من زين، ولكن خلود ضغطت عليها. خرجوا من المعهد وصعدوا سيارة زين ليسألهم: "أنا شايف إنكم فاشلين ومحلتوش كويس." خلود بصوت عالٍ: "لا طبعًا امتياز إن شاء الله... إحنا مش أي حد." ضحك زين ضحكة رنانة وقال: "مش ممكن بتوقعي في ثانية...

تبقي ظابطة نفسك تحسسيني إن الامتحان صعب وبمجرد ما استفزك تقعي على طول بلسانك." كتمت هلا ضحكتها وقالت: "هننكشف بسرعه... مش قلتلك يا خلود؟ زم خلود شفتيها ونظرت لزين قائلة: "هعمل إيه بقا ما هو غاظني ووقعني في الكلام." زين بغرور: "أنا قلتلك قبل كده... مش الزين اللي يتضحك عليه ولا حد يستغفله."

وصل خلود وزين إلى الفيلا. وبدأت خلود تلين من ناحية زين، لولا نظرات ياسمين اللاذعة لها. طلبت ياسمين من زين التحدث في أمور خاصة فيما بينهم على انفراد، فتركته خلود وصعدت إلى جناحها مع وعيد بداخلها أن تهبط مرة أخرى لتتجسس عليهم لأنها تشعر أن الأمر يخصها. دخل زين وياسمين إلى حجرة المكتب وأغلقت الباب عليهم. جلس زين وقال لياسمين: "خير يا أمي؟ ردت ياسمين بقوة: "مش خير أبدًا يا زين." زفر زين حانقًا وقال: "أمي...

لو اتسمحت اتكلمي بوضوح وهاتيلي من الآخر." ردت ياسمين بعنجهية: "زين... مراتك بتتدلع أوي وبتدخل في اللي ملهاش فيه... لازم تقسي عليها شوية... انتي مش متجوز عيلة... لازم تعرف إنها مرات زين السرجاني." زين بغيظ: "مش انتي اللي قوتيها عليا؟ مش انتي اللي عاملهالها توكيل بأسهمك في الشركة؟ مش دي اللي بتدافعي عنها ديما؟ إيه اللي غيرك يا أمي؟ زمت ياسمين شفتيها وقالت: "زين أنت عارف كويس... إني معجبنيش فكرة تأجيلها للخلفة...

ومعجبنيش بهدلتها ليك امبارح... وانت عارف إني مبقبلش بالتجاوزات." زين بحنق: "أولاً موضوع الخلفة أنا اللي مش عايزه... ثانيًا بقا امبارح واللي حصل أنا فعلاً غلطان لو كنتي دخلت المكتب على والدي واتلقتيه زي ما خلود شافتني امبارح كنتي طلبت الطلاق." زفرت ياسمين حانقة وقالت: "برضه انت لازم تعرفها حدودها... البنت اللي كانت هنا امبارح مين اللي دخلها؟ مش هي؟ أقولك ليه؟ عشان الزبالة بيجلب الزبالة اللي زيه."

كانت خلود تستمع إليهم بحزن كبير، إلى أن فاجأها خليفة وسحبها معه إلى غرفة نهى لكي يهدأ منها. دخلت خلود حجرة نهى مطأطأة رأسها إلى أسفل. سحبتها نهى وأخذتها بين أحضانها وربتت على شعرها قائلة: "عيطي يا خلود... عيطي يا حبيبتي... خرجي كل اللي جواكي." انهارت خلود في البكاء وجلست على الأريكة، فربت خليفة على ظهرها بحنان قائلًا: "وبعدين يا خلود هتفضلي في العذاب ده لحد إمتى؟

ما هو وضحلك إنه مغلطش وإن كان على أمي أهي أم زي بقية الأمهات بتحب ابنها يكون سعيد." تذكرت خلود تصريح زين لرفضه للإنجاب وازداد بكاؤها، مما دفع خليفة ليقول: "أنا شايف لو فضلتِ على حالتك دي مفيش حاجة هتتغير... بالعكس هيعند معاكي أكتر... أنا عارف زين خلقه ضيق ومبيستحملش... وبصراحة كلنا ما صدقنا إنه بقى سعيد." فكرت خلود أنها لو ظلت على حالتها سيضيق زين خلقه أكثر مما يدفعه لابعادها عنه، ولكن حتى لا تثير الشكوك،

ابتسمت لخليفة وقالت: "خلاص يا خليفة... أنا هبقى كويسة وزين هيبقي كويس إن شاء الله... عن إذنك رايحة أذاكر بكرة عليا مادة مهمة." تنهد خليفة وارتاح، ولكن نهى أحست أن خلود تنوي لزين على نية خبيثة، لذلك عزمت النية لإبلاغ زين بشكوكها. استكمالاً لحديث المكتب الذي لم تسمعه خلود. قالت ياسمين بعصبية: "الجوازة دي من الأول مكنتش متكافئة... أنا كان نفسي ليك في جوازة تشرف... مش حتة عيلة بنت خدام وخدامة."

خبط زين بقوة على سطح المكتب قائلًا: "مش حتة العيل الصغيرة اللي خلت الشركة تكسب صفقات كتير؟ ولا كنتي بتستخدميها عشان محدش غيرها يبقا مكانها؟ على فكرة يا أمي أنا فاهمك كويس." ثم هدأ قليلاً وقال: "ياريتك تفهميني زي ما أنا بفهمك... أنا عمري ما حبيت في حياتي... زي ما حبيت خلود... ولا عمري تخيلت إني مش هقدر أعيش من غير حد... زي ما أنا لا يمكن أعيش من غيرها." ياسمين باقتضاب: "انت حر اعمل اللي تعمله... أنا قلت اللي عندي...

لو متمسك بيها أوي... خليها تخلف... وخليها تبطل فضايح... إحنا مش ناقصين فضايح." خرجت ياسمين وصفعت الباب ورائها، وتركته في حالة غضب شديدة، وأفاق من غضبه على صوت طرق باب المكتب لتدلف هلا. فأمر الخادمة باستدعاء خلود للمذاكرة. انتهت المذاكرة والكل في حالة صمت، غافلين عن هلا وأمر توصيلها إلى المنزل. خرجت هلا بهدوء لتتفاجأ بوجود حسام ينتظرها خارج الفيلا. حسام بصوت عالٍ: "إيه يا هانم اتخضيتي؟ هلا بارتباك: "آه... لااا...

إنت إيه اللي جابك هنا؟ سحبها بيده الخشنة قائلًا: "إيه مكنتش حابب إني أجي وأشوفك وأنتِ خارجة من عنده؟ هلا بخوف: "تقصد مين؟ حسام بصريخ: "الأستاذ اللي وصلك المعهد قبل كده." هلا بصدمة: "هيا حصلت يا حسام؟ بتتهمني في أخلاقي؟ حسام بعنف: "مش محتاج أتهمك... سيرتك على كل لسان في المعهد النهاردة... كنت مفكر إشاعات... بس راقبتك النهاردة واتأكدت."

أفاق كل من خلود وزين على صوتهما، فهرعا خارج الفيلا ليروا ما يحدث. وجد زين حسام يعنف هلا، فهجم عليه وأبرحه ضربًا حتى خشت عليه هلا من الموت، وأبعدت زين عنه قائلة: "سيبوا يا مستر زين... الظاهر إن غادة نفذت تهديدها... بس بدل ما تقول لأمي... فضحتني في المعهد وقالت إني بروح لمستر أسر فيلته." صعق زين مما يسمع وقال: "وانت إيه علاقتك بأسر؟ هلا بدموع: "مستر أسر مرة وصلني المعهد... عشان كنت متأخرة...

وغادة قالت لحسام إني على علاقة بيه." زين بوجوم: "تمام من بكره غادة هتتفصل من المعهد." وانقطعته هلا قائلة: "هو ملوش ذنب... هو سمع وصدق زي اللي سمعوا وصدقوا... وده كفاية بالنسبة ليا وبالنسبة له... عن إذنكم أنا هروح." هرع حسام إليها وقال: "استني أنا هروحك... إحنا طريقنا واحد." نفضت هلا يدها من يده وقالت: "عمر ما كان طريقنا واحد... كل واحد فينا بياخد طريق غير التاني." بعد رحيل هلا وحسام، نظرت

خلود إلى زين بحزن وقالت: "هلا عندها حق أي اتنين مش متكافئين لازم كل واحد فيهم يبقى له طريق مختلف عن التاني." صعدت خلود إلى الجناح وتبعها زين بغضب. دخل زين الجناح وصفع الباب بقوة هزت أرجاء المكان. وذهب إليها يقول بغضب: "إنتي قصدك إيه بالكلام اللي قلتيه تحت؟ فهميني... أصل أنا بقا فهمي على قدي." ربعت خلود يديها على صدرها وقالت: "قصدي إن إحنا كمان منفعتش لبعض ومن الأول... فلازم بقا كل واحد فينا يعيش في حاله."

زين بصريخ: "بسسسس اسكتي... أنا بس اللي أقول ننفع لبعض ولا منفعتش... مش مسموح لكي تقرري من نفسك." خلود بسخرية: "ليه؟ اشمعنى أنا اللي مش مسموح ليا؟ "وغيري له الحق... يتكلم ويقول إنها جوازة مش مناسبة... أنا مش عارفة إنتي ليه مصرة نكمل مع بعض رغم إن كل اللي حواليك مش عاجبهم كده." زين بقوة: "مش عارفة ليه؟ ولا عمرك هتعرفي ليه أنا محتفظ بيكي لغاية دلوقتي... بس متختبريش صبري... أنا ممكن أجي في يوم تتمني بس إني أبصلك."

خلود بنفاذ صبر: "واليوم ده هيجي إمتى بقا؟ زين باندهاش: "ياااه للدرجة دي مستعجلة اليوم؟ مكنتش أعرف والله... عمومًا متستعجليش... اليوم ده لما هيجي لازم تكوني قوية وواقفة على رجليكي... مش ضعيفة ومنهارة وتضطري ترجعيلها لأني هرفض وجودك لأنك إنتي اللي اخترتي."

ثم اقترب منها وشعرت أنه سيغير من طريقته ويصالحها، فهي تأكدت أنه لا يقدر علىبعادها، ولكنها تفاجأت من حركته عندما رماها على الفراش ووضع يده يحاصرها من الجانبين، واقترب من أذنها يهمس كفحيح الأفعى قائلًا: "حاجة كمان... لما كنت بزعلك... كنت بخليكي تروحي الأوضة التانية... وبعدها في فترة قفلتها... عشان تحسي بالأمان وانتي جمبي... دلوقتي بقا أنا هسيبلك الجناح إشبعي بيه... ومش عايز أشوفك في الشركة... أنا حدودي معاكي...

إني أوديكي المعهد لغاية ما الامتحانات تخلص... بعدها ترجعي هنا تقعدي زيي زى أي رجل كرسي... فهماني." خرج زين من الجناح صافعًا الباب ورائه بقوة، تاركًا خلود في حالة من الذهول والكآبة والحزن الدفين. تناولت خلود هاتفها واتصلت بهلا لتطمئن على حالتها. فقالت: "هلا وصلتي؟ أخبارك إيه؟ ردت هلا بحزن: "مش كويسة يا خلود أنا اتفضحت خلاص في المعهد." رد خلود بثبات: "متقلقيش... زين هيفصلها من المعهد."

هلا بقلق: "المشكلة يا خلود إنها ناوية ليكي انتي كمان على فضيحة معرفش هتكون إيه." شهقت خلود وقالت: "إنتي عرفتي الكلام ده منين؟ قالت: "البجحة... اتصلت بيا... وقالتلي مبروك على الفضيحة... انتظري فضيحة خلود قريباً." أغلقت خلود الهاتف ووضعت يدها على وجهها تبكي بشدة وتلعن حظها الذي أوقعها في أمثال غادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...