بعد مرور أكثر من أسبوع على خروج زين، ترك خلود في الجناح باكمله وعاد إلى غرفته القديمة وتجنبها فيما عدا توصيلها للامتحانات والرجوع بها. اكتفى بإعطاء هلا الدروس المهمة لتذاكرها لخلود، وإذا أراد الاطمئنان على سير الامتحان يتابعها من خلال هلا.
تم فصل غادة من المعهد ردًا على الفضيحة التي سببتها لهلا. خلود كانت في حالة لا يرثى لها، ولكنها عزمت أن تلملم شتات أمرها وتذاكر جيدًا لتثبت نفسها أمامه، فهو الوحيد الذي يهمها رغم حزنها الدفين منه. كانت كل ليلة تنتظره في جناحها ولم يأتِ، فتنام وتصحو على خيبة أمل. كانت تراه كل ليلة في أحلامها وهو يقبلها ويعانقها، ولكنها تفوق من حلمها على صوته وتهديده لها بأنه سيتركها حتى تكون قوية. أيُعقل أنه عندما سيتركها ستكون قوية؟
لا، بل ستكون ضعيفة وهشة كثيرًا. كيف له أن يتخيل قوتها وهي بعيدة عنه؟ هو نفسه يصبح ضعيفًا وهو بعيد عنها. يبين لها وهو في الفيلا أنه قوي ومسيطر على عواطفه، وما أن يذهب إلى شركته ويجلس بمفرده حتى يتذكر كل شيء بينهما ويلعن الحظ الذي يفتعل بينهم مشاكل.
أما خليفة، فكان حزينًا على وضع أخيه، وعزم أمره أن يتحدث إليه ويخبره بما شكت فيه نهى حيال خلود، لأن نهى حاولت مرارًا وتكرارًا التحدث إليه وهو يرفض أن يتحدث مع أحد داخل الفيلا حتى لا تشعر بضعفه.
بعد انتهاء الامتحانات واستجابتها لطلبه أن تظل في الفيلا ومنعها من الذهاب إلى الشركة، أخذ الندم يتأكله لأنه كان يمني عينه كل يوم برؤيتها. جاء اليوم الذي لم يراها فيه. ذهب إلى مكتبه وخلع جاكيت بدلته ورباط عنقه وزفر بحنق. دخل عليه خليفة المكتب قائلًا بحزن على حال زين: "إيه يا زين... هتفضل كده كتير؟ كنت هاتها معاك النهارده الشركة على الأقل تبقى جنبك." زين ابتسم بسخرية وقال: "ومين قالك إني عاوزها جنبي؟
أنا خلاص استكفيت منها... خليها بعيد عني أحسن." ارتسمت ملامح المرح على خليفة قائلًا: "لا والله بأمارة إيه؟ أنت لو مكنتش عايز تشوف وشها، كنت خليت السواق يوصلها الامتحان كل يوم ويجيبها... وتقولي خليها بعيد أحسن." زين بغيظ: "خليفة... اطلع أنت منها... حتى لو اللي بتقوله صحيح، هي غلطت ولازم تتعاقب على غلطها." خليفة بمكر: "لا، أنت بتعاقب نفسك يا باشا... أنت نفسك دلوقتي تروح تجرها في حضنك، بس كالعادة كبرياؤك منعك." مسح
زين على وجهه بغيظ وقال: "إزاي عايزني آخدها في حضني؟ بعد ما قالتلي إحنا منفعتش لبعض؟ وكل اللي حواليك كارهيني؟ خليفة بارتباك: "من فترة كنت عايز أقولك على حاجة... خلود سمعت اللي دار في المكتب بينك وبين ماما... ولولا إني لحقتها، كان سمعت بقية الحوار. أنا معرفش الحوار كان إيه... بس من ساعتها وهي متغيرة. حاولت أفهمها إنك خلقك ضيق ومش هتستحمل النكد الكتير، بس الظاهر فهمتني غلط وزودت في عنادها ونكدها عشان تزهق منها وتسيبها."
قطب زين جبينه وقال: "أيوه صح... أنا في أول كلامي مع ماما قلت إني مش حابب أخلف. يا ريتك سبتها تسمع الباقي، كانت هتعرف قد إيه أنا بحبها وبخاف عليها ومش بسمح لحد يهين كرامتها." خليفة بمكر: "ما تروح تقولها... هو أنت صغير؟ ولا محتاج حد يتوسط لك." زين بلؤم: "لا... لو هي بتحبني وعرفت منك إن خلقي ضيق، كانت لازم تحافظ عليا مش تهيني وتجرحني في مشاعري. أنا هسيبها تستوى على نار هادية." خليفة بمرح: "نهاااار أُسوح...
يعني أنا بقولك كده عشان تهدّي اللعب وتعطف وتلطف، ترجع تقلب على البنت؟ ابتسم زين وقال: "ده الشغل هيبقي على تقيل وهتشوف... أنا الليلة راجع جناحي... وأما نشوف مين فينا اللي هيسلم الراية للتاني." صفق خليفة بيده وقال: "أيوه يا زين يا جامد." اغتاظ أسر كالعادة مما رآه وسمعه، وقال في نفسه: "مفيش فايدة، البت دي مبتخلصش أبدًا."
أصبحت كل كروت أسر محروقة، لن يجد شخصًا إلى الآن ليخلصه من خلود. فكر في شرف، ولكنه خشي أن شرف يفسد عليه خطته ويطيح به، معلمًا زين بخطته. اختار وسيطًا من أصدقاء شرف ومحبوب لديه، فاتصل عليه لكي يبدأ خطته. اتصل الرجل الوسيط بشرف وطلب منه مقابلته. هذا الشخص كان يعرف شرف منذ شبابه ويعرف جميع أسراره. اتفقوا على المقابلة في النادي. طاهر بترحيب: "إيه يا شرف؟ بقالك فترة محدش بيسمع عنك أخبار." شرف بملل: "أنا خلاص...
مَعَتش بشتغل. بنتي الكبيرة اتجوزت خليفة ابن عمها، والصغيرة اتخطبت لحازم ابن عمها وبتشتغل معاه." طاهر بتمثيل: "مش بنتك الصغيرة كانت المفروض تتجوز زين أخو خليفة؟ تنهد شرف وقال: "زين اتجوز." طاهر بمكر: "إزاي ده؟ طب وترك القديم مع ياسمين؟ قهقه شرف وقال: "يااااه يا طاهر... أنت لسه فاكر؟ ابتسم طاهر وقال: "ودي حاجة تتنسي؟ أنت اللي غلطان يا شرف، ما هي كانت بتحبك...
رفضت تتجوزها عشانها مدلعة، قامت لفت ومتجوزة أخوك وجابت ولدين ولهفت الثروة." تنهد شرف وقال: "يالا، أهو أخويا ربنا رزقه بكل حاجة، المال والجمال والبنين، وأنا لأ... بس أنا وصلت لمرحلة إني مبقيتش عايز حاجة. أهم حاجة سعادة بناتي." طاهر بخبث: "واللي يجيبلك حق السنين كله." قطب شرف جبينه وقال: "إزاي يعني؟ طاهر بقوة: "خطة بسيطة، رجّع علاقاتك مع زين واضحك على عقله وضَيِّعه وضَيِّع أمه." شرف بنفي: "لا يا طاهر...
مبقاش عندي استعداد أخسر بناتي." طاهر بخبث: "طب ما تفكر... هتخسر إيه يعني؟ ثم نظر إلى ساعته وقال: "أووه يا شرف... اتأخرت على المزة الجديدة بتاعتي. صاحبك عايش حياته بالطول وبالعرض ومش سائل عن واد ولا عن بنت. الحمد لله معنديش غير بنت واحدة اسمها غادة، ومع نفسها. أما أنا بقي مع مزتي." رحل طاهر وترك شرف مع شيطانه يحدثه ويحثه على تنفيذ خطة طاهر. اتصل طاهر بـ أسر وقال له:
"كله تمام يا أُسُور. سيبته بيفكر، بس أكيد هيوافق، ده شرف وأنا عارفه عبد القرش... اديك على الحلاوة." قطب أسر جبينه وقال: "أي حلاوة؟ لوى طاهر شفتيه وقال: "البت قرفاني... لازم ترجع المعهد بأي طريقة. مش عشان خناقة بسيطة مع ست الحسن والجمال خلود، يقوم البيه بتاعك يفصلها؟ ابتسم أسر بسخرية وقال: "الحلاوة هتحصل لما زين يقع، هيبقي ملوش قيمة، ساعتها أنا اللي هرجعها المعهد." انتهى حديثهم على الهاتف وضحك أسر بشراسة وقال:
"قال معهد قال... خايف على مستقبل بنتك يا طاهر؟ أهو ضاع على إيدين العبد لله." ظلت خلود في جناحها متضايقة أنها لن تراه اليوم. نعم، هي رأته من خلف الستار ولكن لم تنظر إليه جيدًا. اشتاقت إليه كثيرًا، تمنت لو يأتي لها لتنظر إليه فقط حتى ولو لم يحدثها بشيء. أفاقت على شرودها بدخول نهى لها للجلوس معها لتهون عليها وحدتها. فربتت على شعرها بحنان وقالت: "إيه يا خلود؟ مش ناويه بقا تتصالحوا؟ ليه عنادك ده؟ بكت خلود بشدة وقالت:
"زين معدش عاوزني خلاص... لو كان حتى بيفكر فيا، كان خدني معاه الشركة على الأقل يشوفني هناك... لكن ده ما صدق إن الامتحانات خلصت عشان معدش يشوف وشي." مسحت نهى دموع خلود بيدها وقالت بحنان: "لا يا خلود متقوليش كده... وبعدين أنا عارفة إنك تقلتي العيار بعد ما عرفتي من خليفة إن زين خلقه ضيق، صح يا خلود ولا أنا غلطانة؟ خلود بغيظ: "نهى! أنتِ معايا ولا معاه؟ أنتِ لو دخلتي المكتب على خليفة وشفتي واحدة قاعدة على حجره، هتسكتي؟
لما خليفة يرفض يخلف منك هتتقبلي الأمر عادي؟ قطبت نهى جبينها وقالت: "لا مش للدرجة دي... ما أظنش إن زين يرفض يخلف... أنتِ جبتي الكلام ده منين؟ نهضت خلود وابتسمت بمرارة: "سمعته بيتكلم مع مامته... إزاي عايزاني بعد ده كله أصالحه؟ والمصيبة إنه هو اللي سابلي الأوضة ومشي... أحط كرامتي في الأرض وأروحله برجليا؟ جذبتها نهى وأجلستها بجوارها على الأريكة وربتت على يدها بحنان وقالت: "واجهيه بكل اللي سمعتيه...
اسأليه هو رافض الخلفه نفسها، ولا رافض الخلفه منك." ابتسمت خلود بسخرية وقالت: "وهتفرق؟ طبعًا هينكر إنه رافض الخلفه مني وهيقولي أنا رافضها عامة... أيوه، أنا منكرش إنه عمره ما فرض عليا آخد موانع للحمل، بس برضه دي تقلقني وتخوفني من رد فعله لو طلعت حامل." نهى بتركيز: "ما أعتقدش إن زين لو حصل حمل هتبقى رد فعله عنيف. احتمال ميكونش عايز في الفترة دي عشان هو لسه بيتعود عليكي...
خلي بالك، زين معرفش يعني إيه ست إلا لما أنتِ دخلتي حياته." تنهدت خلود وقالت: "طب لو حصل حمل ولقيته قلب عليا تاني... أعمل إيه أنا بقى؟ إذا كان بطولي وبهرب من هجومه، هاخد اللي في بطني وأهرب مثلًا؟ نهى بمرح: "ياختي اتنيلي... عمالة تقولي... حمل... حمل... حمل... اللي يسمعك كده يفتكرك حامل ومخبية علينا." توترت خلود وردت بارتباك: "لا... مستحيل طبعًا... أنا متأكدة." نهى بخبث: "بت يا خلود... مستحيل ليه يا ختي؟
تكونيش أنتِ اللي بتاخدي موانع وبتستعبطينا؟ وضعت خلود يدها في خصرها وقالت: "أيوه باخد موانع... وأكبر مانع... إني مانعة نفسي عنه." لطمت نهى وجهها وقالت: "نهااااار أُسوح... وجالك قلب تقوليها؟ ومخفتيش منه وهو سايبك كده؟ خلود بغرور: "آه أنا حرة... لازم أطمئن له الأول... أومال إيه؟ نهضت نهى من مكانها وقالت: "آه... اللي يعينك يا ختي... ويعينك ليه... اللي يعينه على ما بالاه... يالا معلش... عمله الأسود بقى...
يا ما عمل فينا كتير." ردت خلود بسخرية وقالت: "يا بنتي فاكرة إنه همه؟ بالعكس، من أول ما اتجوزنا وهو عادي... بس الصراحة الفترة الأخيرة يعني، أنتِ فاهمة بقى." شوحت لها نهى بيديها وقالت: "و أنتِ رفضتي؟ يا خيبتك يا خيبتك... متبقييش تزعلي بقا لما تلاقي واحدة بتغازله ولا بتلاعبه." قطعت نهى كلامها لدخول زين المفاجئ، لتفرّج شفتيها هي وخلود وينظروا لبعضهما البعض. رفع زين حاجبه وقال: "إيه؟ شوفتوا عفريت؟ تلعثمت نهى وقالت:
"هااا... لا أبدًا... بس متوقعناش إنك تيجي الوقت وتيجي هنا بالذات." نظر لخلود بقوة وقال: "أعتقد يا نهى، إني أجي في أي وقت... وبعدين ده جناحي... أدخل بمزاجي وقت ما أحب." هزت نهى رأسها بخوف وقالت: "آه طبعًا... عن إذنكم... أروح أشوف خليفة." خرجت نهى وجلست خلود على الأريكة واضعة ساقًا على ساق تتصفح مجلات الموضة. زين بغيظ: "حضر لي الحمام... وحضر لي هدومي... والغدا يطلع هنا."
اتسعت حدقة عيون خلود واستغربت أوامره، وفاق من استغرابها على صوته الجهوري: "سمعاااني؟ هزت خلود رأسها باضطراب وأسرعت بتجهيز الحمام له، والملابس، والغذاء. جلس على الطاولة لتناول الغذاء وظل ينظر إليها كثيرًا، ثم أمرها قائلًا: "قومي اتغدي معايا... ومترفضيش... عشان ليلتك تعدي." زمّت خلود شفتيها وقالت: "ليلتي؟ هو أنت ناوي تبات هنا النهارده؟ رفع زين حاجبيه وقال ببرود: "أنا أبات في المكان اللي يعجبني... مش مسموح لحد يسألني...
وآه، قبل ما أنسى... عشان متعمليش حاجات عيالي، أنا رجعت قفلت الأوضة اللي هناك... والكنبة، حسك عينك تقربي منها ولا تنامي عليها." وضعت خلود يدها في خصرها وقالت: "هنام على الأرض... وبعدين في تهديدك إنك هتسيبني ومش هتدخل الجناح هنا تاني." ابتسم زين بسخرية وقال: "أنا يا حلوة عملت كده عشان امتحاناتك وبس... عشان مبقاش حجة لسقوطك... لأ، كان خلاص المولد اتفض يا ست خلود، وزين السرجاني رجع لعرشه."
غمضت خلود عينيها وتنهدت واستسلمت لأمرها الواقع. هو ليس استسلامًا، هو حب للموقف حتى ولو كان أسلوبه غليظًا، فهو بالنهاية رجع الزين إلى عرشه، الذي أصبح باردًا منذ تركه له. تناولت خلود الغذاء معه وأنهى شغله بالمكتب وصعد إلى غرفته ليجدها غارقة في الظلام، فزفر بحنق وأبدل ملابسه وصعد إلى الفراش ليأخذها بين أحضانه. كانت خلود تتصنع النوم، ومن أثر فعله ابتسمت بسعادة.
استيقظ زين في اليوم التالي ولم يجدها، فتوالت الشكوك في رأسه أنها ذهبت لتنام في أي مكان في الفيلا، فالفيلا كبيرة وبها أكثر من غرفة. نهض من فراشه فوجد ملابسه مرتبة ومختارة بعناية، فعلم أنها تود الذهاب إلى الشركة اليوم. ولكن رأها تدلف الجناح بملابس بيتيه حاملة الإفطار لتضعه على سطح الطاولة وتجلس في مكانها تنتظره ليفطرا سويًا. أنهى كل ما لديه وتحدث ببرود قائلًا: "تحبي تيجي معايا الشغل؟ خلود بغرور: "لا...
كفاية إننا بنشوف بعض في البيت... وبعدين عشان تاخد راحتك هناك." نهض زين ونظر لها باشمئزاز وقال: "بقي كده يا خلود... طيب قابلي بقا اللي يجرالك." تركها زين وذهب إلى شركته ليتصل به عميد المعهد يبلغه بنتيجة خلود وهلا. شكره زين وطلب منه أن تكون هذه النتيجة سرية ومنعه من إعلام خلود بها. أطاعه العميد فيما قاله.
ذهب زين إلى هلا ليبلغها ويبلغ باهر بنفسه، ويرتب معهم إقامة حفل مفاجئ لخلود بدون أن تعلم بنتيجتها. أوضح لها هلا أسبابه لهذا، فوافقت رأيه. ذهب زين إلى الفيلا وتصنع الغضب ودخل عليها الجناح كالصاعقة وأمسكها من ذراعها قائلًا بغضب: "بقي أنا... عمال سايبك وأقول عشان مستقبلك... وسيادتك بكل بساطة تشيلي تلات مواد؟ ده انتي هتشوفي مني أيام سودة." نفضت ذراعها من يده وقالت: "مستحيل... أنا حليت كويس...
حليت لدرجة إني أجيب امتياز مش أسقط... أكيد أنت اللي سقطتني عشان تذلني وتكسر نفسي." صرخ بغضب قائلًا: "أسقطك؟ سقوطك يا هانم وصمة عار في تاريخي المهني." خلود بحنق: "وأنا أعمل لك إيه؟ التلات مواد دول بسببك... أنت رفضت تذاكر لي فيهم." زين بسخرية: "بلاش حجج فارغة... أنتِ أصلاً فاشلة... وهتفضلي طول عمرك فاشلة." صرخت خلود وقالت: "ولما أنا فاشلة... سايبني على ذمتك ليه؟ طلقني واخلص من فشلي اللي هيعرك ده."
أمسكها زين من ذراعها وقربها له وهمس في أذنها كفحيح الأفعى: "قلتلك اللي يدخل عرش الزين... ميخرجش منه إلا بالموت... من بكرة هتنزلِ الشركة زيك زي أي موظفة... مكتبك ده مجرد برستيج... هفحتك في الشغل يا خلود... آهو حاجة تفلحي فيها بدل ما أنتِ فاشلة في كله."
في الصباح، ذهبت خلود إلى الشركة برفقة زين لتجد أعمالًا كثيفة في انتظارها. ظلت تعمل بها حتى وقت متأخر. انصرف كل العاملين بالشركة إلا هلا ووالدها. قاموا بمساعدتها إلى أن دخل عليهم زين قائلًا: "كفاية كده النهارده." نظر باهر وهلا إليه وهزوا رأسهم وخرجوا بدون نقاش ليجدها تجلس على المكتب وتضع يدها على وجهها وتتأوه من التعب، مما أثار قلقه ولكنه لا يريد أن يظهر قلقه عليها، فتمادى في غلاظته وقال: "لسه هستنى جنابك كتير...
أنا عندي اجتماع عمل بليل ولازم أحضر له كمان تلات ساعات." فرحت خلود بهذا الاجتماع، فهذه سيعطيها الفرصة أن تنام في غيابه وأن ترحم من طلباته المرهقة. نهضت بسعادة وقالت: "أنا جاهزة... يالا نروح." ابتسم زين على عقلها الساذج وقال: "يالا... اهو تاخدي فرصتك تريحي شوية قبل ما يجي معاد الاجتماع." قطبت خلود جبينها وقالت: "هو أنا هجي معاك الاجتماع؟ هز زين رأسه بغيظ وقال: "أيوه... ولازم تكوني فايقة عشان تفكريني بكل كلمة بكرة."
زفرت خلود بحنق وقالت: "طيب... واضح إن مفيهاش نوم الليلة دي... زي كل ليلة." تبعها زين قائلًا: "آه ما هي قلة النوم دي اللي سقطتك في الامتحان."
تضايقت خلود من تذكيره لها بالنتيجة وذهبت إلى الفيلا لترتدي ملابسها للذهاب إلى العشاء بالخارج. ارتدت خلود ملابس عادية لا تليق بالحفلات. تضايق زين جدًا وأراد أن يتدخل ويخرج لها فستانًا يليق بالحفل، ولكنه تراجع لأن خلود من الممكن أن تفهمها على أنها مصالحة. هو يريد أن يبقى أمر مصالحتها في الحفل. هبط زين وخلود ونظر له خليفة نظرة خبث لأنه هو الذي رتب لزين أمر الحفل وأغلق القاعة لزين وخلود فقط.
أخذها زين ووصلوا إلى الفندق، وأمرها بالنزول حتى يصف السيارة. دخلت خلود الفندق وسألت عن قاعة العشاء الموجود بها لتسبق زين وتسلم على الشركاء حتى يأتي. دلفت خلود قاعة العشاء لتجدها مظلمة إلا ضوء بسيط منها. نظرت حولها فلم تجد أحدًا بالمكان. فجأة سلط الضوء الأخضر كله عليها، واشتغلت الموسيقى. "بعترف قدام عينيك من النهارده أنا عمري ليك سيبني أحبك يا حبيبي وأنسى روحي بين إيديك هو ده اللي حلمت بيه ضحكته، نظرة عينيه
يا حبيبي وأنت جنبي تفتكر أنا هعمل إيه؟ يا حبيب قلبي الوحيد اتلمس إيديك نبعد بعيد كل ما عيونك تاخدني يتولد إحساس جديد هو ده اللي حلمت بيه ضحكته، نظرة عينيه يا حبيبي وأنت جنبي تفتكر أنا هعمل إيه؟ هو ده اللي حلمت بيه ضحكته، نظرة عينيه"
من لحظة بدء الأغنية، ظهر زين أمامها وسلط عليه ضوء مثلها تمامًا. تفاجأت خلود مما تراه وانبهرت به كثيرًا، حتى أخذها زين وأمسكها من يديها وقبلها واحتضنها ووضع رأسها على صدره وأمسك خصرها بذراعيه وتمايل معها على كلمات الأغنية التي تتضمن اعترافًا صريحًا منه أنها كل شيء بالنسبة له.
انتهت الأغنية وانتهى الرقص وسحبها على طاولة الطعام التي كانت تضم العديد من المأكولات، فهو يعلم أنها لم تأكل جيدًا اليوم. نظرت خلود له مطولًا خاصة بعد ما أضاءت القاعة بالكامل لتجدها خالية من الناس. همس في أذنها قائلًا: "لو كنت أعرف إن حضني هو اللي هيسكتك، كنت حضنتك من زمان." اقشعر بدنها من همسه وقالت بارتباك: "كل ده علشاني أنا؟ أكمل بصوته الهامس: "أيوه عشانك أنتِ... النهارده أنا أسعد إنسان في الدنيا... قصدي امبارح...
لأن خلود مراتي وحبيبتي طلعت الأولى على المعهد." اتسعت حدقة عيون خلود وفرّجت شفتيها من الصدمة ونظرت له وقالت: "انت مش قلت لي إن سقطت؟ لو أنت حابب تجبر بخاطري، فشكرًا ليك، مش عايزة أتعبك معايا." قبض بيده على يدها قائلًا: "عارفة، أنتِ هبلة يا خلود، صدقتيني أول ما قلت لك إنك سقطتي، مع إنّي عارف إنك دائمًا واثقة من نفسك، بس مش عارف إيه اللي جرى لك." لمعت الدموع في عينها واحتضنته قائلة: "بجد يا زين؟ يعني أنا نجحت؟
أنا فرحانة قوي... يا رب ميكونش ده حلم ويتحول لكابوس زي الكوابيس اللي بحلم بيها اليومين دول." مسح على ظهرها بحنان غارقًا في استنشاق عبيرها الفواح، فقد اشتاق لرائحتها، حتى بعد ما عاد إلى جناحه واقترب منها في النوم، ما زال مشتاقًا لها وهي تبادله الحب. أخرجها من بين أحضانه مملسًا على شعرها قائلًا: "إيه رأيك في المفاجأة؟ تستاهل اللي عملته فيكي، ولا كنت أصالحك مصالحة عادية وخلاص؟ وضعت يدها على وجهه هامسة بنعومة هزت كيانه:
"أنا يرضيني أقل صلح، بس المفاجأة جميلة الصراحة... والأحلى من المفاجأة صاحبها." تاه زين في بحور عينيها وظل يحسد نفسه على هذه السعادة التي حصل عليها بجواره وتمنى من كل قلبه أن تكون هذه السعادة الأبدية التي يحلم بها كل عاشق. أراد زين أن صارحها بكل ما في قلبه ولا يبقى به أي شيء يمنعها عنه، فنظر في عينيها قائلًا:
"أنا زين السرجاني، عاشق ومتيم لخلود الجويلي. أنتِ نصي الثاني يا خلود، هفضل طول عمري أحمد ربنا على الصدفة اللي جمعتني بيكي." ازدادت ضربات قلب خلود من اعترافه، حتى أنها وضعت يدها على صدرها تتنفس بصعوبة من هول المفاجآت اليوم واعترفت له أيضًا وقالت: "فعلاً أحلى صدفة بالنسبة ليا أنا كمان، ولو كنت أعرف إن الصدفة دي هتتحول لنصيب حلو بيني وبينك، كنت استعجلت أحداثها من زمان."
وضع زين يده في جيبه وأخرج منه علبة قطيفة بها انسيال بحروف اسمه واسمها. قام بتلبيسه لها وقبل باطن يدها وقالت بصوت حنون: "خلود... يمكن محالفنيش الحظ إني أجيب لك شبكتي بإيدي، بس أوعدك طول عمري هعوضك عن أي حاجة شفتيها مني... وعن أي تقصير مني." ردت خلود بحب قائلة: "وجودك ذاته في حياتي أكبر تعويض عن أي شيء سيء مريت بيه. ارجوك يا زين، خليك ديمًا موجود في حياتي." زين بحب: "أوعدك إن مفيش حاجة هتبعدنا عن بعض تاني، إلا الموت...
أنتِ كمان يا خلود اوعديني متسيبنيش مهما حصل." هزت خلود رأسها بسعادة قائلة: "أوعدك... إني عمري ما هسيبك، حتى لو أنت نفسك طلبت مني الطلب ده." تناول زين وخلود العشاء، ثم نهضوا ليتوجهوا إلى مكان آخر لم تعلم عنه خلود شيئًا. سحبها من يديها وأدخلها المصعد الكهربائي. استغربت خلود وقطبت جبينها وقالت: "زين... هو أحنا رايحين فين؟ حاصرها زين بذراعيه ومال برأسه عليها يداعب وجهها بأنفه قائلًا بنعومة:
"مش معقول بعد ما اتصالحنا، آخدك ونروح الفيلا."
توقف المصعد وخرجوا منه وتوجه بها نحو جناح حجزه لها خصيصًا لقضاء هذه الليلة. طلب منها أن تغمض عينيها، فاستغربت وأغمضت عينيها، فحملها بخفة ودخل بها الجناح. أنزلها بكل رقة ونعومة ليوقفها على الأرض يمسكها من خصرها وأمرها بفتح عينيها، لتفتح عينها وتنظر حولها بذهول لتجد جناحًا مرتبًا بعناية فائقة كأنه جناح لعروس وليس جناحًا عاديًا. وجدت الشموع في كل مكان والورود تزين الفراش. رفعت رأسها تنظر له ببلاهة وتقول: "لو ده حلم...
يا ريت تسيبني جواه... أنا عاجبني الحلم ده قوي." ابتسم زين وقهقه بسعادة واحتضنها بشدة قائلًا: "ده مش حلم يا خلود... ده حقيقة وملموسة كمان... أنا قلت لك هعوضك عن القسوة اللي شفتيها معايا، ودي بس البدايات." جحظت عيناها وقالت: "بدايات... أنا مستعدة دلوقتي ينتهي عمري، طالما هينتهي بالنهاية السعيدة دي."
ابتعد قليلًا وظل ينظر إليها وإلى ملابسها غير المناسبة للموقف، ولكنه عندما رأها ستذهب معه بهذه الملابس، أحضر لها قميص نوم بلون البستاج وهو درجة من درجات اللون الأخضر وبفتحة صدر واسعة وطويل يصل إلى أسفل قدمها وباكتاف عارية. فتح زين الدولاب الخاص بالجناح وأخرج منه علبة القميص وأعطاه لها قائلًا: "أنا طبعًا كنت حريص متعرفيش مفاجآتي ليكي، ولذلك جبت لك حاجة تنامي بيها هنا، عشان إحنا هنبات هنا الليلة دي... يا رب تعجبك...
لو معجبتكيش البسي اللي كنتي لبساه تاني." أخذت خلود منه العلبة ونظرت إليه بخجل وقالت: "أنا لو كنت أعرف كنت لبست أحسن حاجة عندي... وعلى فكرة، أنا بيعجبني أي حاجة أنت بتختارها لي... يا ريت ديمًا أفضل عايشة بحس ذوقك واختياراتك."
دخلت خلود الغرفة الملحقة بالجناح لتفتح العلبة وتفرد القميص الموجود بها لتنبهر منه وتخجل من منظره وتعض بأسنانها على شفتيها خجلًا تتساءل فيما بينها كيف تخرج بهذا المنظر أمامه، لتضحك على حالتها كيف أصبحت خجولة بهذا الشكل، ففي الماضي كان لا يهمها أي شيء.
ارتدت خلود قميص النوم وظلت تنظر لنفسها ونسيت أنه ينتظرها. تأخرت عليه كثيرًا مما أثار قلقه، فاضطر إلى طرق بابها ولم ترد، ففتح الباب ودخل ليجد أميرة تتجه أمامه. وجدها تقف في منتصف الغرفة تتسارع دقات قلبها وتخفض رأسها خجلًا وتفرك في يديها. توجه إليها ورفع ذقنها الناعمة بيديه الخشنة ناظرًا في عينيها ويميل على أذنها يهمس ويقول: "مخرجتيش ليه؟ لازم تخليني أقلق عليكي... ولا مش عايزاني أشوف الجمال ده كله؟ تأوهت خلود
من همسه وقالت بصوت منخفض: "لا... أنا بس كنت بفكر إزاي هعرف أسعدك بعد ما أنت عملت معايا ده كله." سحبها معه إلى الخارج حيث الورود والشموع وأجلسها على الأريكة ووضع يده على وجهها قائلًا بنعومة: "لو عايزة تسعديني بجد... متسيبنيش مهما كان... لأن وجودك هو السعادة بالنسبة لي." وضعت يدها على صدره وقالت: "قلبي وعمري وحياتي كلها فداء سعادتك يا حبيبي."
أخذ يدها من على صدره وقبل باطن كفها بنعومة ثم جذب خديها بيديه ومال عليها يقبلها قبلات متتالية بنعومة ورقة ثم أطبق على شفتيها في قبلة عاصفة اجتاحت كيانها بالكامل ولم يتركها إلا لاستنشاق الهواء وقال من بين أنفاسه المتقطعة: "أنا عمري ما عرفت السعادة إلا وأنا معاكي يا خلود... ثم مال على رقبتها ينهل من عسلها حتى قاطعته بسؤالها: "زين... أنت بتحبني صحيح؟ ابتسم زين يدفن رأسه في رقبتها قائلًا بهمس: "لا...
أنا بعشقك بموت فيكي... أنتِ النبض والشريان بالنسبة لي." تسارعت دقات قلبها واحتضنته بشدة قائلة: "أنا مش عارفة أقولك إيه بعد الكلام اللي بتقولهولي ده والحاجات اللي أنت عملتها علشاني، غير إني بعشقك يا زين."
حملها زين بخفة وأودعها في الفراش برقة ومال عليها يقبلها بنعومة متحسسًا جسدها بيديه لترتعش وتنهار كل حصونها أمامه ليفقد السيطرة على نفسه معها. هي الأخرى استجابت له استجابة عاشقة تريد أن تروي ظمأ قلبها بعد عناء شهور من الحرمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!