الفصل 24 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
21
كلمة
3,237
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في مكتب زين في الفيلا دخل خليفه لزين بعد أن استدعاه عن طريق نهي. بعد تقديم القهوة له، اعتبر هذا التوقيت بمثابة استرخاء من أعباء العمل. خليفه بتساؤل: = زين... خير يا أخويا... كنت عايزني في إيه؟ تنهد زين وقام بإغلاق أغنية فيروز واستدار إلى خليفه قائلاً: = حازم كان قصده على مين يا خليفه؟ مين اللي كان بيقتل طموحه في الشركة؟ ومين اللي أنت نفسك تنتقم منه؟ نظر خليفه إلى زين بارتباك وقال: = طب ومسألتش حازم ليه؟

ليه بتسألني أنا؟ وأنا هعرفه منين؟ نهض زين واستدار حول مكتبه وجلس أمام خليفه قائلاً: = مسألتش حازم عشان عارف إنه ممكن ميقولش ليا. سألتك أنت عشان أنت أخويا. وأنت عارفه كويس يا خليفه. ياريت متكذبش عليا. ممكن تكون مش متأكد، بس أكيد عندك شك. والأكثر من كده...

أكيد حازم قالك. أنا عارف إنك أنت وحازم مقربين من بعض، زي ما أنا وأسر مقربين من بعض. حازم معدش له مصلحة يأذيني، خاصة بعد ما أخد شهيرة وهتبقى مراته. وكذلك عمنا شرف، يمكن في حقد في قلبه من ناحيتنا ومن ناحية أمك، اللي مش عارف هو سببه إيه. بس مسيري هعرف. بس لا يمكن كان يدبرلي الحادثة، وخصوصاً إني كنت هتجوز بنته. وكل حاجة هتبقى تحت إيده. ممكن أشك إنه لعب لعبة الصور بتاعة خلود، بس مطلعش هو لأن اللي بعت الصور فضل يبعت الصور لشهيرة على طول. حتى بعد ما واجهته وقفل على نفسه. كمان في حاجة عمك شرف طماع، آه، لكن مش مؤذي. ولو جاتله الفرصة يأذيني مش هيعملها. آخر حاجة أنا متأكد منها إن اللي دبر الحادثة، هو اللي لسه شغال في مؤامراته معايا.

تردد خليفه بإخبار زين بالحقيقة لأنها مجرد شكوك وليس معه أي أدلة. ولكن كلام حازم ومهاجمة أسر لحازم ولشرف ولخليفه شخصيًا، وكلامه الغير لائق على خلود ومناوراته مع هلا واستهزائه لباهر. كل هذه الأفعال تزيد دائرة الشك حوله. مسح خليفه على وجهه وعزم أمره أن يخبر زين بما لديه من شكوك. = أنا هقولك أنا شاكك في مين، واللي حازم قالي عليه. أنا شاكك في أسر. قطب زين جبينه وقال: = اشمعنا؟ خليفه باندفاع:

= أولاً حازم ممضاش على خروج العربية اللي عملت بيها الحادثة. ثانياً أسر هو اللي زن عليك تتجوز خلود. ولما جت خلود تشتغل في الشركة، فضل يطلع عليها كلام عاطل. كان بيوصلني الكلام من واحد من الموظفين وأنا في ألمانيا. ثالثاً بقى وده الأهم، إنه رافض شراكتنا بحازم وخلاك تشارك واحد زبالة زي كامل. كل ده مزود شكوكي من نحيته. وبقولك شكوك لأني معنديش أدلة. بس صدقني لو معايا أدلة هنسفه من على وش الدنيا. فكر في كلامي يا زين. وحط عينك عليه شوية. مش هتخسر حاجة. عن إذنك.

خرج خليفه وترك زين في حيرة تعصف الأمور به عصفاً. أفاق من شروده على صوت خلود تناديه لتناول العشاء. خرج زين من حجرة المكتب ووجد نهي وياسمين ينتظرونه للعشاء. سأل على خليفه فأجابته نهي قائلة: = خليفه اليومين دول بقي حاله ملخبط، زي ما يكون بيدور على حاجة. جاله تليفون قالي انزلي اتعشي انتي وأنا جايه وراكي. شرد زين مرة أخرى وأخذ يعبث بطعامه. فانتبهت خلود عليه فمسكته من يده قائلة: = مالك يا زين؟ سرحان في إيه؟ الأكل مش عاجبك؟

تنهد زين وقال: = لا أبداً. بس جايز ضغط الشغل عليا النهارده كان صعب شوية. وخصوصاً إننا كنا في إجازة. في ذلك الوقت دلف خليفه إلى غرفة الطعام قائلاً بمرح: = أكلتوا من غيري؟ مش قادرين تستنوني؟ الواحد يخاف على نفسه منكم. لكزته نهي في ذراعه وقالت: = آه... الغايب ملوش نايب. خليك أنت في مكالماتك السرية الله أعلم بتكلم مين. ارتبك خليفه ونظر إلى زين بتوتر وقال:

= أنا كان معايا مكالمة تبع الشغل. وبعدين أنا مش بتاع مكالمات غرامية ولا بتاع ستات، عشان تقلقي مني يا نهي. طرقت ياسمين بيدها على سطح طاولة الطعام قائلة بصوت مرتفع: = وإيه كمان يا خليفه؟ ما تعتذرلها بالمرة قدامنا عشان اتكلمت مكالمة من وراها؟ ما هو أنت وأخوك مفيش وراكوا غير إن انتوا تراضوا في ستات الحسن والجمال. خليفه بغضب:

= أنا مكنتش براضيها. أنا كنت بوضحلها أنا ليه لما بتكلم ببقى بعيد عنها. عشان هي فترات الحمل بتبقى متوترة. وع فكرة ده مش عيبة في حقي بالعكس ده حقها. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "استوصوا بالنساء خيراً". زفر زين بحنق وقال: = كفاية يا خليفه. أرجوك أنا تعبان ومصدع. وأمي مهما عملنا مش هيعجبها. مش عارف يا أمي انتي هترضي عننا امتى. وضعت ياسمين يدها على جبهتها من فرط التفكير وقالت:

= لا يا زين. أنا راضية عنكم تمام الرضا. كل ما في الأمر. إني مبيعجبنيش الحال المايل. والدلع الكتير اللي بيدلعه خليفه لمراته. مسح خليفه على وجهه بغيظ وقال بغضب: = بس ده مش دلع. ده حب. هو بابا مش كنتي دايماً تقولينا إنه بيحبك وبيدلع حضرتك. وبيتغاضى عن أي شيء يضايقه منك. ابتسمت ياسمين على ذكريات الماضي وقالت: = باباك هو كان في زيه باباك؟

ياريتك تبقوا ربعه. وبعدين أنا كان بيدلعني بس كنت قد المسئولية. مش بمشي اللي في دماغي وخلاص. زم زين شفتيه وقال: = قصدك مين يا ماما؟ أظن إنك الوحيدة اللي شهدتي إن خلود قد المسئولية. وأنتي أكتر واحدة دافعتي عنها لما أنا رجعت وطردتها من الشغل. رفعت ياسمين حاجبيها وقالت: = ما أنكرش إنها أثبتت نفسها في الشغل. بجد أديلها مية في المية. لكن في حاجات في حياتنا أهم من الشغل. وهي كيانها كزوجة وأم. كورت خلود يديها من الغضب وقالت:

= أنا مقصرتش في كوني زوجة. أما موضوع الأمومة ده شيء سابق لأوانه. ومش أنا الوحيدة اللي هاخد القرار فيه. ثم نظرت إلى زين ليرد قائلاً على أمه: = حقيقة خلود ملهاش القرار لوحدها. أنا كمان مشاركها فيه. وع فكرة إحنا مش مانعين الخلفه إحنا سايبنها لربنا. ابتسمت ياسمين بسعادة وقالت: = بجد يا زين؟ أنت مش ممانعين؟ يارب يرزقكم يارب وعن قريب إن شاء الله. طمنتوا قلبي. ربنا يطمنكم. أمن خليفه على دعاء أمه وقال:

= يارب. ويا ريت بقى لو يجيبولنا بنوتة شبهك يا أمي. وأنا أجوزها للواد ابني. ويبقى زيتنا في دقيقنا. نظرت ياسمين إلى زين وجدته غاضباً. فسألته قائلاً: = في إيه؟ قالب وشك ليه يا زين؟ وإنتي ياست الحسن مالك الكلام مش جاي على هواكي ولا إيه؟ خلود بثبات: = بالعكس يا طنط ياسمين. أنا أتمنى أنا ربنا يرزقني بطفل النهارده قبل بكرة. وخصوصاً من زين. ربتت ياسمين على يدها قائلة:

= عين العقل يا خلود. أهو أنتي كده تبقي مرات ابني اللي بجد. وصدقيني يا خلود الحفيد ده اللي هيدخل السعادة في قلب بيتنا من جديد. تذمرت نهي من حديث ياسمين. فلماذا تقلل من قيمتها وقيمة خليفه وتعتبر أن الطفل الذي ينجبه زين هو الحفيد فقط للعائلة. نهضت نهي من على الطاولة وقالت: = عن إذنكم. أنا طالعة آخد دوا الحموضة وأنام. تصبحوا على خير. نظرت لها ياسمين وفهمت أنها أغتاظت من حديثها. فنهضت وقالت:

= لا تصبحي على خير إيه اللي الساعة سبعة؟ تعالي يا نهي انتي وخلود نقعد بره في الجنينة مع بعض. وإنت يا زين انتي وخليفه كملوا شغلكم. نظر لها خليفه ببلاهة وطرق يد على يد من تحولها. ثم نظر إلى زين وجده على وضعه شارداً وحزيناً. أخذت ياسمين البنات إلى الحديقة لتجلس معهم جلسة نسائية. فوجدت نهي في حالة غضب وخلود في حالة قلق. فقالت بسخرية: = أهلاً وسهلاً. بالزمة ده شكل اتنين مجوزين من عيلة السرجاني؟ ممكن أعرف قالبين خلقكم ليه؟

ردت خلود بسخرية: = أنا مش قالبه خلقتي ولا حاجة. كل ما في الأمر إن موضوع الخلفه ده خاص بيني وبين زين. ومبحبش حد يدخل فيه. غضبت ياسمين من خلود ولاحظت ذلك نهي. فقلقت على خلود. فحاولت قلب الموضوع فقالت: = أنا زعلانة من حضرتك يا طنط. يعني أنا مش هجيبلك حفيد مثلاً؟ ومش الحفيد ده هيرجع السعادة للفيلا. قهقهت ياسمين وقالت:

= أما أنتي عقلك صغير يا نهي. أنا بشجع خلود إنها تجبلنا حفيد زيك. وبحسسها إنه هيوطد العلاقة بينها وبين زين وهيجبلها السعادة. أكيد إن فرحانة بحملك يا نهي وبدعي ربنا يتمملك على خير. نهي ممكن تسيبني أنا وخلود مع بعض شوية. أظن أنا راضيتك اهو. هزت نهي رأسها بسعادة ونهضت إلى غرفتها داعية لخلود أن يمن الله عليها السعادة بعد حديثها مع ياسمين. ياسمين بمكر: = بتحبيه لدرجة إنك خايفة تحملي منه فيزعل؟ شعرت خلود بالارتباك وقالت:

= أنا نفسي يكون ليا طفل منه. بس إحساسي كل يوم إنه مش عايز. واللي هيجنني هو ليه مش عايز. قالت ياسمين بقوة: = خلود حتى لو هو مش عايز. لما هيحصل هيكون أمر واقع بالنسبة له. وهيتحود عليه وهيتقبله زي ما اتعود عليكي واتقبلك وحبك وعشقك بجنون. خلود بشرود: = خايفة يا طنط ياسمين إني أحمل. خايفة يرجع يقلب عليا تاني. وأنا مصدقت تدخل السعادة لقلبي وقلبه من جديد. ربتت ياسمين على يدها وقالت:

= متخافيش. أنا جنبك وفي ضهرك على طول. ومتأكدة إن ربنا هيرزقك في طفل هيخلي زين أسعد واحد في الدنيا. ده مش بعيد يقولك هاتيلي دسته أطفال. ابتسمت خلود وتنهدت وتمنت أن كلام ياسمين يصبح حقيقة في يوم من الأيام. صعدت خلود إلى غرفتها وجدت زين شارداً مثل ما كان بالأسفل. فاغتظت كثيراً من أمره. فظلت تحدث أصوات بالجناح حتى تخرجه من حاله شروده. أفاق زين من حاله الشرود فقال لها: = مالك يا خلود؟ عمالة ترزعي في الحاجة كده ليه؟

هيا أمي فتحت الموضوع تاني وضايقتك؟ زفرت خلود بحنق وظلت تهز برجلها بعنف وقالت غاضبة: = أنا عايزة أفهم. ليه مش عاوزني أخلف يا زين؟ أعتقد كل واحد بيحب مراته بيبقى نفسه يجيب منها طفل وانت ولا في دماغك. ليه بقي؟ نظر لها زين بحزن وقال: = وأنا كمان نفسي. بس خايف يا خلود مبقاش قد مسؤولية طفل وتربيته. يا خلود أنا اتربيت على إيد عمي. تربية قاسية. مش هعرف ادي لابني أو بنتي الحنان. لأن فاقد الشيء لا يعطيه. واستطرد يسألها بضعف:

= خلود. إنتي تقدري تساعديني في الموضوع ده؟ ولا ساعتها هتنتقديني وتهربي انتي واللي هتجبيه من قسوتي؟ ذهبت خلود إليه لتحتضنه بحب وعشق قائلة: = إنك هتكون أحسن أب في الدنيا. أنا كمان يا زين معرفتش طعم الأمومة. أمي كانت مستهترة معايا. بس مش معنى كده إني هبقى نفس الشيء مع أولادي. ثم رفعت رأسها لتقبله من جبينه قائلة:

= أنت فعلاً كنت قاسي معايا في الأول. بس أنت اتغيرت كتير يا زين. الحب عرف طريق قلبك. وزي ما مشاعر الحب اتسربت ليك. مشاعر الأبوة هتعرف مكانها وهتدخل قلبك. نظر زين إليها بعشق وقال: = يعني مش هتندمي في يوم من الأيام إنك خلفتي مني. ومهما إن صدر مني حاجة ليكي أو لابنك. مش هتسيبيني وتاخد ابنك وتمشي وتهربي مني. ضربت خلود رأسها في صدره وقالت:

= هو أنت اللي طالع عليك أهرب منك وخلاص. أنت بتفول علينا ليه بس. لا يا سيدي مش ههرب منك. أنا خلود رمز البقاء والاستمرار. ثم تجرأت وقبلته من شفتيه قائلة: = حد يا ناس يسيب القمر ده ويهرب؟ طب أهرب من قلبي أروح على فين؟ يا حبيبي أنا زي الجنية البرانية يلف ويرجع تاني. أسيبك لا لا لا. ثم داعبت أنفها بأنفه وهمست بجوار أذنه قائلة: = حبه جنة أنا عشت فيها قربه فرحة حلمت بيها ده اللي بيه إحلو عمري ده اللي أنا هديله عمري

ياما ليالي بستنى لقاه ليميل عليها زين ويقبل عنقها النابض قبلات رقيقة ويندفع إلى شفتيها اندفاع ويقبلها قبلته العاصفة التي تهز كيانه وكيانها. ويحملها إلى الفراش ويودعها فيه بكل لطف ورقة وعذوبة. ليستكمل مشواره معها وياخذها إلى دنياه الخاصة التي تعشقها خلود كثيراً.

استيقظ زين وخلود ونهضوا بسعادة وذهبوا إلى الشركة. إلا أن زين كان له مخطط لهذا اليوم غريب بعض الشيء. ألا وهو إدخال خلود معه غرفته في المكتب واستدعاء أسر. ليضعهم أمام بعضهم البعض. لعله يتأكد من كره أسر لخلود. دخل أسر غرفة زين وتفاجأ بوجود خلود وتضايق من وجودها بجوار زين. فسأل زين قائلاً: = خير يا زين؟ كنت عايزني في حاجة مهمة؟ شكلك مش فاضي تحب أجيلك في وقت تاني؟ زمت خلود شفتيها ونهضت وقالت:

= أنا أساساً رايحة مكتبي. تقدر تاخد راحتك يا أسر. زين لو احتاجتني أنا في مكتبي. أمسكها زين من يدها وأجلسها بجانبه على الأريكة مرة أخرى وتحدث بقوة ناظراً إلى أسر: = اقعدي يا خلود. أنا محتاج أستشيرك في حاجة. أسر خلود مش غريبة دي مراتي وليها نصيب في الشركة كمان. وجه أسر أنظاره الحاقدة إلى خلود. فهو يعلم أنها السبب في تغيير شخصية زين. فرد قائلاً:

= طبعاً مدام خلود مش غريبة. أنا بس محبتش أضايقكوا وأنتم قاعدين مع بعض. فقلت أجى في وقت تاني. ابتسمت خلود قائلة بسخرية: = كلك ذوق والله يا أسر. بس إحنا مش في بيتنا عشان تقول إنك بتضايقنا. إحنا في الشركة وأكيد زين استدعـاك عشان شغل يخصك. أسر بغيظ مكتوم: = أكيد يا مدام خلود. وأنا تحت أمر زين. اتفضل يا زين قول كنت عايزني في إيه. زين باستفزاز لأسر:

= بصراحة يا أسر. شغلك مش عاجبني اليومين دول. فبقول تاخد إجازة مؤقتة ترتاح فيها. وخلود تمسك الشغل بدالك. جحظت عيون أسر قائلاً باستغراب: = أنت بتقول إيه يا زين؟ خلود مين اللي هتعرف تمشي أمور الشغل بدالي؟ وبعدين مين قالك إن أنا عايز إجازة؟ أنا مرتاح في شغلي وما اشتكيتش. نظرت خلود إلى أسر نظرة شماتة وقالت:

= متخافش على شغلك مني. هترجع تلاقيه زي ما كان وأحسن كمان. وبعدين هو حد طايل ياخد إجازة. وبعدين إن بتشك في قدراتي لدرجة إنك مش عايزني أشتغل بدالك فترة. تأكد أسر من خطة خلود الخبيثة لإقصائه عن الشركة وعزم أن يذيقها الأمرّين وينهيها ويجعلها تركع أمامه ليرجع إلى الشركة مرة أخرى. فابتسم بخبث وقال:

= لا طبعاً يا مدام خلود. أنا عمري ما أشك في قدرات حضرتك. أنا بس ما بيشغلنيش غير شغلي. ومع ذلك شكراً يا زين على الإجازة اللي أنت أدهالي. ياريت تبعتي حد من عندك يا مدام خلود ياخد الأوراق المهمة اللي تخص الشغل اللي هكون غايب فيه. انصرف أسر وترك تساؤل على وجه خلود. لماذا فعل زين بأسر صديق عمره ذلك؟ فهم زين تساؤلها ونهض وقال لها:

= ياريت يا خلود متسأليش أنا عملت كده ليه. دي سياسة في الشغل. وأنا الوحيد اللي أقدر أحكم على كل الموظفين اللي هنا من خلال شغلهم. روحي انتي كمان شوفي شغلك. عشان نروح بدري النهارده.

دخل أسر غرفة مكتبه وأخذ يضغط بيده على سطح المكتب كثيراً. حتى أحدث شرخاً كبيراً في يديه. فدخل الحمام المرفق لغرفته ليسعف يده. غافلاً عن جهاز اللاب توب المفتوح والذي يظهر له غرفة زين وغرفة خلود. ذهبت خلود هي الأخرى إلى مكتبها لتأخذ ملفاً تعطيه لهلا لتسلمه إلى أسر ليكمله فوراً. ذهبت هلا إلى غرفة أسر فلم تجده. فوضعت الأوراق بجوار شاشة اللاب توب على سطح المكتب. لتجد أمامها خلود وزين على شاشة اللاب توب. جحظت عيناها ووضعت يدها على فمها. وسمعته يلعن حظه من الحمام. فخرجت مسرعة لتذهب إلى خلود فوراً. وجدت زين وخلود في غرفة أخرى. وكانت هلا في حالة توتر شديد مما أثار استغراب خلود.

فقالت: = إيه يا هلا؟ هو أسر ضايقك تاني؟ عموماً هو هياخد إجازة ولما يرجع أنا مش هخليكي توديله أوراق تاني. ابتلعت هلا ريقها بتوتر وهزت رأسها وظلت تبحث عن الكاميرا بعينها في مكتب خلود. وبالفعل وجدتها. ونظرت إليها جيداً. فقاطعت خلود وزين وقالت: = مستر زين. ممكن النهارده خلود تنزل معايا مطعم الشركة نتغدى؟ لأني هروح متأخر النهارده ووالدتي هتكون نايمة. ومش هيجيلي نفس أكل لوحدي. هز زين رأسه متفهماً وقال لها:

= طب ما أبعت أجيبلكوا أكل؟ بدل نزولكو تحت في وسط الموظفين. عارضته هلا وبشدة قائلة: = لا. أقصد يعني. أنا مخنوقة أوى النهارده ومحتاجة أنزل تحت أغير جو شوية. زم زين شفتيه وقال: = طيب براحتك. أنا كان قصدي أريحك. ابقي انزلي معاها يا خلود. بس متأكليش كتير. عشان نعرف نتعشى سوا. هزت خلود رأسها وقالت: = حاضر يا زين. خرج زين ونظرت خلود لهلا نظرات استغراب وقالت لها: = مالك؟ هو حسام اتصل بيكي تاني؟ هزت هلا رأسها بالنفي وقالت:

= لا. يلا بينا ننزل ناكل. عشان أنا اتخنقت. قصدي جوعت. قطبت خلود جبينها وقالت: = تعالي أما نشوف إيه حكايتك.

هبطت خلود مع هلا إلى مطعم الشركة لكي تبوح لها هلا بما رأته في غرفة أسر. استغربت خلود على طلب هلا. لأن هلا لا يهمها تناول وجباتها بقدر أهمية العمل لديها. تناولوا الغذاء وظلت هلا تعبث في الطعام شاردة تفكر كيف تنقل هذا الخبر إلى خلود. أثناء استمتاع خلود بالطعام حيث كانت تأكل بشراهة غير معتادة. نظرت إلى هلا وجدتها شاردة. فلوحت لها بيدها يميناً ويساراً ولم تستجب. فأخذت زجاجة الكاتشب وضغطها على أنف هلا. فاستفاقت هلا من شرودها ومسحت أنفها بكل هدوء. مما أثار قلق خلود عليها. فهي كالمعتاد تغتاظ من هذه الأفعال.

قطبت خلود جبينها وقالت: = إيه يا هلا مالك. على فكرة أنا متأكدة إن الأكل ده حجة. بس من ساعة ما جينا ومبتتكلميش. فركت هلا يديها ومالت على خلود وقالت بصوت منخفض: = أنا اكتشفت حاجة النهارده. ممكن تخلي حياتك بعد ما تعرفيها كويسة. وممكن تقلبها لجحيم. خلود بخوف: = حياتي أنا؟ إيه الحاجة دي؟ غادة عاملالي فضيحة جديدة؟ مسحت هلا على وجهها من التعب وقالت:

= لا مش غادة. حد تاني بيراقبك جوه الشركة انتي وزين. وأكيد هو السبب اللي ورا صورك مع حازم. ازداد القلق والخوف لدى خلود وقالت: = مين ده يا هلا؟ وده لمصلحة مين؟ وطالما عايز يفضحني ليه بيراقب زين كمان؟ هلا بندم أنها أخبرت خلود بالأمر: = أنا خايفة يا خلود. خايفة منك ومن تهورك. لو عرفتي هو مين الدنيا هتقلب فوق دماغي. نهضت خلود بغضب وقالت:

= أقسم بالله يا هلا لو ما قلتي هو مين. لا أكون راحة لزين قايلاله. وهوه بنفسه يتصرف معاكي. أمسكتها هلا من يدها وأجلستها وقالت: = هقولك. أسر. حاطط كاميرا عندك في المكتب كاشفاك عنده. وبرضه حاطط كاميرا عند زين. أنا شفتكوا بنفسي لما كنت عنده في المكتب. جحظت عيون خلود بشدة لما قالته هلا وقالت: = بتقولي إيه؟ الزبالة الواطي. أنا كنت حاسة إنه بيعمل حاجة من زمان في قلب الشركة. بس متخيلتش إنه يوصل بالحقارة دي. وديني لأوريه.

ونهضت خلود لتذهب إليه رغم محاولات هلا ورجائها أن تتروى الأمر ولا تواجهه الآن. فاسر من الشخصيات التي لا تستجيب لتهديد أحد. دخلت عليه المكتب كالعاصفة الهوجاء. بعد اطمئنانها أن زين خارج الشركة لاتمام أعمال مهمة. أول ما رأى أسر خلود تدخل عليه بدون طرق الباب أسرع بإغلاق شاشة اللاب توب ونظر لها وقال: = إنتي إزاي تدخلي عليا المكتب من غير إذن؟ ولا عشان أنا هاخد إجازة فتقومي تطيحي في أوضتي براحتك؟

لا أنا هقول لزين على قلة ذوقك دي. اقتربت خلود من المكتب وفتحت اللاب توب بقوة وأشارت عليه قائلاً بشراسة: = متقدرتش. عارف ليه؟ عشان القذارة دي. أنا اللي هقول لزين وهفضحك وهخرجك من هنا بفضيحة يا واطي يا زبالة. أنا تعمل فيا كده. جذب اللاب توب من يدها بكل برود واستراح على كرسيه وقال بصوت بارد: = خلصتي. اسمعيني بقى. كل اللي قلتيه الوقتي متقدرش تعمليه منه حرف واحد. عارفة ليه؟

لأن شرفك وشرف زين تحت إيدي. وبضغطة واحدة كل شيء بيخلص. خلود برعب: = شرفي وشرف زين إزاي؟ أنت هببت إيه؟ قول انطق يا زبالة. أنت لا يمكن تكون بني آدم. أنت شيطان واتسلط على أنا وزين. أنت بتعمل كل ده ليه؟ ابتسم بسخرية وقال بكل قوة: = كامل بيه فاكره يا خلود؟ فاكرة لما قالك هينتقم منك؟ آه وجه وقته. مصورك في المطعم معاه. وطبعاً الفوتوشوب عامل عمايله. هتقوليلي زين عارف؟

طب ما أنا عارف إنه عارف. بس اللي إنتي متعرفيهوش إن بإشارة مني أخلي كامل ينزل الصور على مواقع التواصل الاجتماعي وتبقى أكبر فضيحة لزين السرجاني وتنزل أسهمه في السوق. وضعت خلود يدها على وجهها تنظر إليه كأنها تنظر إلى شيطان. إنه إبليس ذاته. وقالت وهي تائهة: = أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده. مش ده صاحب عمرك؟ أنت إزاي بالوقاحة دي؟ هتستفاد إيه لما زين يقع؟ ما أنت أكيد هتقع أنت كمان. رد عليها بجمود:

= أنا مبقعش يا حلوة. أنا بوقع بس. زي ما وقعتك في طريق زين واتجوزك. كان نفسي أفضحك بيكي. بس للأسف فشلت. عايزة تعرفي السبب؟ لأن طول عمره بياخد كل حاجة وأنا مليش غير الفتات. أغمضت خلود عينيها بمرارة وقالت: = أنت مريض. ومسيرك هتتكشف سواء عن طريقي أو طريق غيري. والحمد لله إن زين أداك إجازة. آه على الأقل نرتاح منك ومن قرفك. جلس أسر فوق مقعده ينظر لها بجمود قائلاً:

= لا ده كان زمان. قبل ما تعرفي موضوع الكاميرا. الوقتي انتي بنفسك هتروحي تقولي لزين خلي أسر في الشركة يا زين أنا مش هقدر على شغله. يا أما تليفون صغير مني لكامل ينزل الصور على النت. بالإضافة إلى أكاونت مجهول المصدر ينزل صورك مع حازم الحبيب الأول. ابتسمت خلود بمرارة وقالت:

= لا يمكن تكون بني آدم. ماشي يا أسر هعملك كل اللي انت عايزه. بس والله العظيم الصور دي لو اتنشرت وزين اتفضح أنا معدش يهمني حاجة ولا هبقى على حاجة. أنا ممكن ساعتها أقتلك وهقول ساعتها إنها حالة دفاع عن النفس. تصنع الخوف قائلاً: = يا حرام خوفتيني. فوقي يا ماما. أنا أسر. أهدد متهددش يا حلوة. رقبتك تحت إيدي. سمعتي كلامي وبقيتي شاطرة هكافئك. شيطانك أغراك تقولي لزين يبقي على وعلي أعدائي.

وفجأة اندفع الباب لتشهق خلود لأنها ظنت أنه زين. ولكنها كانت هلا تقول برعب: = إنتي لسه هنا يا خلود؟ مستر زين جه من شوية وقالب عليكي الشركة. وسألني عليكي. قلتله في التواليت. بسرعة يا خلود قبل ما يجيلك مكتبك تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...