الفصل 23 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,658
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

استيقظ زين من نومه وجدها مرتديه ملابسها بالكامل وشارده. شعر زين بأن هذه المرة مثل المرة السابقة، ندمت على اقترابه منها. أحس بغصة في حلقه غير قادر على إخراج الكلمات من فمه. ظل يسأل نفسه لما استسلمت له بهذه النعومة، لما لم ترفض. هو أقسم بينه وبين نفسه ألا يجبرها على شيء. خجلت من كل مفاجآته أمس، فما كان عليها إلا أن تستسلم له. لو كان يعلم أنها ستفعل مثل فعلتها قبل ذلك لما حاول الاقتراب منها.

ظلت الأفكار تعصف به عصفًا شديدًا، كان يود أن يخرج صرخات من أعماق قلبه ويلعن حظه التعيس دائمًا. احتار كيف يبدأ معها الحديث، كيف يخرجها من حاله الشرود التي هي عليها الآن. نهض من الفراش بعد أن ركب ساقه التي قامت بخلعها له أمس لكي تريحه في النوم وتنحنح ليخرجها من شرودها بكل برود قائلاً: = استنيني تحت، هاخد شاور والبس هدومي، وانزل أدفع الحساب ونروح. فاقت خلود من شرودها واندهشت من بروده، ونهضت وقالت بسخرية:

= إيه خلاص خلص الحلم؟ رجعنا تاني للكابوس؟ طب ليه كده؟ كنت طوله شوية. تنهد زين وقال: = انتي اللي خلصتي الحلم بإيديكي، وماعندكيش استعداد تكمليه للنهاية، رغم إن انتي وعدتيني امبارح إنك مكملة للآخر. قطبت خلود جبينها وقالت: = وأنا عند وعدي، انت اللي اتغيرت الوقتي، ده حتى مستخسر فيا صباح الخير. تسمر زين من حديثها وقال: = صباح الخير إزاي؟ وأنا صحيت لقيتك لابسة هدومك وقاعدة سرحانة وزي ما تكون ندمانة على علاقتنا.

تنهدت خلود بحزن وقالت: = أندم؟ طب إزاي وأنا اتمنيت اللحظة دي من زمان، وإن كان على السرحان فهو سرحاني في اللي حصل بينا امبارح، لأني لغاية دلوقتي مش مصدقة. اندهش زين من كلامها ولعن نفسه، كيف له أن يظن بها ظن السوء هكذا. اخفض صوته قائلاً بندم: = صدقي يا خلود أنا ليكي وانتي ليا، واسف إني اتخيلت إنك ندمانة، أنا بس لما صحيت ومتلقتكيش جمبي ولقيتك لابسة هدومك، دماغي راحت إنك ندمتي على حصل بينا. غضبت خلود وربعت

يدها على صدرها وقالت: = دماغك دي دايما بتشك فيا، يعني مش عارف إننا عندنا شغل مهم النهارده، علشان كده لبست بسرعة وكنت هصحيك بس قعدت مع نفسي شوية. ابتسم لها زين وأخذها بين أحضانه وهبط بها على الفراش يهمس في أذنيها قائلاً: = علشان تحرمي تسيبيني وتقعدي مع نفسك، لأن نفسك دي هي أنا، وبعدين مستعجلة على إيه؟ الشغل يستنى علشان خاطر عيونك يا جميلتي. ارتبكت خلود من حضوره الطاغي حولها وقالت بخجل:

= انت اتغيرت أوي يا زين، الشغل يستنى علشاني؟ يااه للدرجة دي، الظاهر إني جننتك زي ما قلت قبل كده. أخذ زين يعبث في أزرار كنزتها ليفتحها لها قائلاً: = أيوه جننتيني، وده تار، وانتي عارفاني مسيبش تاري أبدا، لازم آخد حقي أول بأول. قهقهت خلود بسعادة وقالت: = قلبك أبيض يا زيزو، ورانا شغل يا أبو الزين. سمعها تدلعه باسم دلعه المستفز وهو يقبلها، فأوقف قبلاته وقال لها بتحدي:

= طب علشان خاطر زيزو اللي بتقوليها دي، مش هسيبك النهارده. في الفيلا، هبط خليفة ونهى ليتناولوا الإفطار مع ياسمين. وجدوها متوترة تفرك بيدها، فسألها ما بها. فأجابت ياسمين بتوتر: = أخوكي يا زين، من ساعة ما خرج مع خلود امبارح، مفيش لا حس ولا خبر، وموبايلاتهم مقفولة. علم خليفة أنه وقع في مأزق وعليه قول الصراحة لوالدته وليحدث ما يحدث. فتلعثم قائلاً: = اص... للل امبارح... كان عندهم شغل فطول واضطروا يباتوا في الفندق.

اتسعت حدقة عين ياسمين وردت بغضب قائلة: = طب واللي يبات بره بيته، مش يبلغ أهل بيته علشان ميقلقوش عليه؟ وبعدين تعالي هنا، انت عرفت منين؟ وموبايلاتهم مقفولة. نظر خليفة لنهى التي تجلس بجنبه تفرك يدها داخل كفه خائفة ومذعورة من ردة فعل ياسمين. وأغمض عينيه وقال بصوت منخفض: = ماما، أنا اللي حجزتله الأوضة اللي في الفندق، أصل كان عامل مفاجأة علشان يصالح خلود. نظرت ياسمين بحقد وقالت: = علشان يصالح مين؟ خلود؟

ليه بقى إن شاء الله؟ وهو كان غلط معاها في إيه؟ بس لما يرجع وديني لأعرفهم شغلهم هما الاتنين. خليفة بحنق: = وإيه يعني يا ماما؟ ما هي مراته برضه. ياسمين مشيرة على نفسها بغرور: = أنا ولادي ميصالحوش حد، الدنيا كلها تيجي تترمي تحت رجليهم، وساعتها هما اللي يرفضوها. تضايقت نهى من أسلوبها في التحدث عنها وعن خلود، ورد خليفة بغضب قائلاً:

= البنت معذورة، يعني في واحدة تستحمل إهانات من يوم ما اتجوزت من حماتها وجوزها، ومستخسرة فيها إنه يراضيها ويطيب خاطرها. ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: = متستحمله، تحمد ربنا إني عاملالها توكيل بالأسهم بتوعي، بس والله لو ما جابتلي حفيد يربطها باسم عيلة السرجاني لأكون راميها بره الفيلا دي. وضع خليفة يده على رأسه قائلاً: = لا يا أمي التفاهم مع حضرتك واضح إنه بقى صعب أوي، عن إذنك، ورايا يا نهى.

خرجت نهى وراء خليفة تنتفض من ياسمين التي أعلنت الحرب على خلود. أوصلت نهى خليفة إلى باب الفيلا وقالت له بصوت منخفض: = مفيش فايدة يا خليفة. زفر خليفة بحنق وقال: = أنا رايح الشغل، اطلعي أوضتك ومتخرجيش منها إلا لما أرجع، حاولي متحتكيش بيها. هزت نهى رأسها بتفهم وقالت: = ماااشي يا خليفة. انصرفت نهى وظل خليفة يفكر في أخبار زين بأمر ثورة أمه، ولكنه عزم أمره أن يتركه ليستمتع، فهو منذ زمن بعيد محروم من هذه السعادة.

في الفندق، نظر زين وخلود لبعضهما وأخذها بين أحضانه وظل يعبث في خصلات شعرها بنعومة مستنشقًا عبيرها الفواح، مقبلًا على جبينها ليقبلها قبلة دافئة. ثم هبط إلى شفتيها ليقبلها ويقول: = خلود... إحنا هنقوم دلوقتي وهنروح نقضي تلات أيام في شرم، الصراحة أنا كان نفسي نقضي شهر عسل، بس الظروف حكمت بكده علشان الشغل، بس أوعدك لما تيجي الفرصة هاخدك وهسافر بره البلد. تفاجأت خلود من مفاجأته ورفعت رأسها واعتدلت في جلستها قائلة:

= زين انت بتتكلم جد؟ هنروح شرم سوا؟ لا حرام عليك أنا قلبي هيقف من مفاجآتك، انت بجد فظيييع يا زين، أنا بحبك أوي أوي أوي. وضع يده خلف رأسها وجذبها إليه وقبلها مرة أخرى وقال بنعومة: = لو أقدر أعمل أكتر من كده هعملك والله يا خلود، طب قوليلي إيه تاني أقدر أفرحك بيه وأنا تحت أمرك يا مولاتي. خلود بمرح: = إيه مولاتك؟ إن شا الله يخليك يا عظمه السلطان، زين أوعى تكون تعبان يا حبيبي وتخلص فترة النقاهة وترجع تلطشني تاني.

قهقه زين وقال: = خلود انتي مش ممكن، فصيلة بجد، كنت مفكرك ليكي في الرومانسية. أمالت عليه خلود بخبث ومسحت أنفها في وجهه وقالت: = والله اللي يعرفك لازم يبقى رومانسي، يا ملك الإحساس والرومانسية، بس لازم تعذرني أنا أول مرة أشوفك كده. أخذ يمرر يده فوق وجهها قائلاً بحب: = أوعدك مش هتشوفيني إلا رومانسي وبس، هننسى كل اللي فات ونبدأ من أول وجديد، يا أحلى إنسانة دخلت حياتي. خلود بانسجام:

= انت كمان أحلى حاجة دخلت حياتي، حياتي كلها انت يا زين. أخذها زين وقلبها على الفراش ليصبح فوقها ثم شهق وقال: = خلود... إحنا اتأخرنا على ميعاد الطيارة، هنضطر نروح بعربيتي. نهضت خلود وأخذت حمامها بسرعة وارتدت ملابسها وهو الآخر فعل مثل ما فعلت وكان في عجلة من أمره مما أثار قلق خلود عليه وخشيت أن يرتكب حادثًا على الطريق فقالت: = زين بالراحة يا حبيبي، مش مهم خلاص، نبقى نروح في وقت تاني أنا مش مستعجلة طالما مع بعض.

قبلها من رأسها وقال وهو يسحبها من يدها إلى خارج الجناح: = إحنا هنروح زي ما وعدتك، ومتخافيش عليا، كل الحكاية إني عايز ألحق اليوم من أوله وأنا معاكي، تعالي ننزل الأول وهشوف لو ينفع نروح الطيارة اللي بعد دي طالما انتي خايفة إني أسوقه.

هبط زين وخلود إلى أسفل الفندق وخرجوا ليستقلوا الطيارة إلى المطار لتقضي ثلاث أيام من أحلى أيام العمر في شرم، حيث كان يومهم ما بين حجرتهم في الفندق والخروج إلى الشاطئ ليلاً للاستمتاع بسكون وهدوء الليل. في فيلا حازم، طرقت شهيرة باب مكتب حازم ودخلت ليتأملها برومانسية ويأخذها من يديها لتجلس معه تفكر في أمر والدها، فمنذ مواجهته له وهو يغلق على نفسه الغرفة حتى بعد خروجه مع صديق له رجع إلى نفس وضعه السابق.

حاولت شهيرة أن تراضيه مرات ومرات وتعتذر له ولكن دون جدوى. شهيرة بحزن: = حازم، هنفضل سايبين بابا كده كتير؟ بصراحة أنا بندم إني ظلمته. نهض حازم وأوقفها وأخذها بين ذراعيه قائلاً: = شهيرة، انتي حاولتِ تراضيه كتير وهو مش راضي، وأنا كمان حاولت أرجعه معايا للشغل رفض تمامًا. شهيرة بحزن: = طب والعمل؟ أعتذر له إزاي؟ أرجعه بابا القوي إزاي؟ لمعت في رأس حازم فكرة من الممكن أن تخرج شرف من حزنه فقال بخبث لها:

= إيه رأيك أكلمه في موضوع جوازنا؟ وأهو الكلام هيجر بعضه، وبالطريقة دي هتقعدي وتتكلمي معاه. ابتسمت شهيرة على خبث حازم وقالت: = حازم، انت كده بتلعبها لصالحك، مش تستنى لما أوافق عليك الأول؟ قرصها من خدها وقال: = لا والله، جربي كده متوافقيش، وشوفي هيحصل إيه يا شهيرة. قهقهت شهيرة بسعادة وقالت: = متقدرش، عارف ليه؟ علشان انت بتحبني أوي، زي ما أنا بحبك وزيادة كمان. حازم بعشق: = بتحبيني يا شهيرة؟ وضعت يدها على خديه وقالت:

= حازم، انت الحب الحقيقي. تسارعت دقات قلبه، وأصبح لا يقدر على الانتظار أكثر من ذلك. فقال برجاء: = يبقى خلاص، نتجوز بقى يا شهيرة، وتبقي مراتي ومفيش حاجة تبعدنا عن بعض تاني. هزت شهيرة رأسها بالموافقة وقالت: = موافقة، بس الأول علشان خاطري، نحاول أنا وانت نرجع بابا زي ما كان واحسن. أخذها حازم بين أحضانه وربت على ظهرها بحنان وقال: = حاضر يا شهيرة، هحاول معاه مرة تانية، كله يهون علشان خاطر عيونك يا شهيرة.

في غرفة شرف، حاول تفيده مرارًا وتكرارًا معرفة ماذا حدث به منذ مقابلة المدعو طاهر. بحياتها رأته بضع المرات، وبغضته في كل مرة، فبعد كل مرة يتحول شرف السرجاني إلى وحش كاسر. في يوم من الأيام وجدت شرف في حالة لا يراثى لها، فحاولت التحدث معه لتخرج ما به فقالت: = شرف، مالك يا أخويا؟ هتفضل حابس على نفسك كده كتير؟ ظل شرف شارداً لا يريد الرد عليها ولكنه يعلم أنها كثيرة الإلحاح في أمورها، فاراد أن يسكتها قائلاً:

= تفيده، اخرجي بره وسيبني لوحدي، مش عايز زن كتير. اقتربت منه وقالت: = طب لما انت عارف إني زنانه، متقول اللي فيك وتخلص، يمكن ترتاح. نظر لها باستهزاء وقال: = إيه اللي جد يا تفيده؟ ما طول عمرك مطنشاني ولا بتسأليني مالك، ولا لما خلاص شفتيني ضعفت وانكسرت قلتي تعملي جميلة معايا. وضعت تفيده يدها على صدرها وقالت:

= أنا يا شرف طول عمري مطنشاك، أنا طول عمري خدامة تحت رجليك، وشايلة همك وهم بناتك وانت مش مقدر، كان نفسك في واحدة زيها قوية ومستقوية. عبس شرف جبينه وقال: = زيها؟ زي مين؟ والله شكلك كبرتي وخرفتي. ابتسمت تفيده بسخرية وقالت: = هو انت مفكرني مش عارفة اللي كان بينك وبين ياسمين زمان؟ شرف بقوة: = بقولك إيه يا تفيده بلاش تخاريف، أنا مفيش بيني وبين الست الزبالة دي حاجة. صرخت تفيده في وجهه وقالت:

= متكذبش عليا يا شرف، لأن ياسمين اللي حكتلي بنفسها، وفسرت لي سبب كرهها ليا ولبناتي. ازدادت ضربات قلب شرف وتصاعدت أنفاسه عالياً ورد ببرود عليها قائلاً: = وانتي خلاص صدقتيها زي الهبلة؟ وفضلتِ متجنباني وبدل ما تقربي مني، بعدتيني عنك وبعدتي، واستسلمتي، مخوفتيش وانتي بتستسلمي إنها تاخدني منك؟ تفيده بحزن: = خوفت، بس الحاجة الوحيدة اللي طمنتني إنها قالت لو انت في كفة وأولادها في كفة هتختار أولادها لأنك مرضيتش بيها زمان.

شرف بسخرية: = أنا أصلاً بايعها من زمان، أنا بس اتضايقت إن أخويا اتجوزها ومقدرتش أتكلم زمان، حاولت كتير أطردها بره البيت بعد ما أخويا مات بس مقدرتش. = بس زي ما انتي شايفة قدرت هي بلعبها إنها تخرجني أنا وانتي وشهيرة بره الفيلا، وكل كوم والبت التافهة اللي اتجوزها زين، دي مش بعيد تقضي على كل اللي بنيته. تفيده بحنق: = بطل تظلم الناس بشكوكك فيهم، البت خلود بت بتتقال بالذهب، وقفت الشركة على رجلها أيام تعب زين.

= تعرف اهو من كتر شكك في الناس، بنت شكت فيك انتي كمان وصدقت عليك الكلام أول ما سمعته. = عامل تعامل يا سي شرف. نظر شرف أمامه بجمود وظل يفكر في فكرة طاهر وخطته، هو يريد تنفيذها لسبب واحد، كسر ياسمين بسبب أفعالها في الماضي واعترافها الصريح لتفيده بعلاقتهم السابقة. قضى زين وخلود ثلاثة أيام من العسل مع بعضهما البعض غير مدركين أنهم سيعودون إلى حياتهم القديمة والصراعات التي تحوم حولهم.

رجع زين وخلود إلى الفيلا حامدين ربهم على السعادة التي مُنحت لهم، والتغير المفاجئ في شخصيتهم من النقيض إلى الآخر. دخل زين وخلود إلى الفيلا ليجدوها ساكنة، ابتسم لها زين بسعادة وتمنى أن يسود الوضع الصامت لفترة طويلة. فجأة سطع الضوء وطلت ياسمين عليهم من فوق الدرج تهبط بكبرياء إلى أن وصلت إليهم ناظرة إلى زين فقط، غير معيرة لخلود ولا لوجودها وقالت:

= أنا قلت إن البرنسيسة هتنسيك إن ليك أهل وشغل لازم تشوفهم وتاخد بالك منهم، جالك قلب تسيب شغلك كده للي يسواه واللي ميسواش؟ نظر لها زين وابتسم بسخرية وقال: = يعني هو أنا انكتب عليا الحرمان من المتعة الشخصية؟ وبعدين ما انتي عندك خليفة، أكيد أخد باله من البيت والشغل كمان، والله هو مش أخويا برضه. في هذه اللحظة هبط خليفة وركض نحو زين واحتضنه وقال:

= حمد الله على سلامتك يا زين، يارب تكون قضيت إجازة سعيدة، على فكرة أنا عرفت إن انت جيت لما سمعتك بتقول اسمي، ما هو ابن الحلال عند ذكره بيبان. ربت زين على كتف خليفة وقال: = طبعاً انت ابن حلال يا خليفة، ربنا يبارك لي فيك يا أحلى أخ ربنا رزقني بيه. نظرت ياسمين إلى خلود نظرات حاقدة وقالت: = وانتي بقى اتبسطتي يا حبيبتي كويس؟ ردت خلود وكان مقصدها إغاظة ياسمين، حيث وضعت يدها في ذراع زين قائلة:

= الحمد لله، زين مخلاش ولا فرصة إلا ما خلاني فيها مبسوطة، بجد شكراً لحضرتك إنك خلفتي واحد زي زين حبيبي. مال خليفة على أذن زين وقال: = اووووبس يا عم، خد مراتك واخلع، أمك مش هتسيبكم في حالكم، خصوصاً بعد ما خلود غاظتها، دي موريانا المرار من ساعة ما سافرت مع خلود. كادت ياسمين أن ترد على خلود لتعرفها مقامها ولكن قاطعها زين قائلاً:

= أمي أرجوكي، أي كلام ناجله لبكرة، أنا جاي سايق وتعبان، وانتِ عارفة لما بتعب ببقى عامل إزاي، تصبحي على خير يا أمي. وأخذ خلود من يديها وصعد بها إلى جناحهم الخاص ودخلا لتزفر خلود بحنق وتقول: = مش عارفة مالها ومالي، حاطة نقرها من نقري ليه؟ ما كانت كويسة معايا لما كنت قاسي معايا. ربت زين على ذراعها وقال: = هي بتحبني أوي، ومبتحبش تشوفني زعلان، ولما شافتِك زعلتيني الفترة اللي فاتت فحبت تعاملك بنفس طريقتك. تنهدت خلود وقالت:

= متأكد إن ده بس السبب؟ زين بارتباك: = اااه... طبعاً... هيكون في إيه تاني؟ هزت خلود رأسها وقالت: = طيب، ربنا يهديها ويهديني أنا كمان. أعطاها زين ظهره بحجة تبديل ملابسه، وإخفاء معالم الكذب من على وجهه، فهو متأكد أن السبب الحقيقي لمعاملة ياسمين الفظة لخلود أنها تريد حفيدًا منها وهو لا يريد حتى المناقشة في هذا الأمر لأنه يخشى من كونه أب وكيفية التعامل مع أولاده، حيث إنه يؤمن بمقولة فاقد الشيء لا يعطيه.

في صباح اليوم التالي ذهبوا جميعًا إلى الشركة لعقد اجتماع مشترك بين شركتهم وشركة حازم. دخل حازم وشهيرة إلى غرفة الاجتماعات وبعدهم زين وخلود، وبعد السلام والتحية ومناقشة كل أمور الاجتماع، والتوصية على القرارات المهمة فيما بينهم تحدثت شهيرة وقالت: = أنا سعيدة بالشغل معاك يا زين انت وخلود، بصراحة شركتنا وشركتكم بقوا أحسن شركتين في السوق، من الصعب تلاقي شركتين بيتفقوا كده. أشار زين إلى حازم وقال:

= حازم من يوم ما بقى عنده شركة مستقلة وهو بيطور نفسه، أنا فاكر لما كان هنا مكنش كده، أو يمكن كان كده بس في ناس كانت بتحبطه. هز حازم رأسه وقال: = من ناحية الناس كان في شخص واحد بس، هو اللي ديما عايزني أبقى تحت، وما أرتاحش إلا لما أطردت بره الشركة. دخل خليفة بمرح كعادته عليهم وقال: = ربنا ما يريحه دنيا ولا آخرة، يموت مولع البعيد، بس أعرف هو مين يا حازم وأنا آخد بتارك وبتاري آه يا ناري.

اضطربت خلود ولم تفهم شيئاً، إذا كان زين يشك بشرف فكيف لحازم وهو خطيب ابنته أن يتحدث عنه بهذه الطريقة؟ كيف لخليفة وهو زوج ابنته يتحدث عنه بهذه الطريقة؟ نفس الأسئلة التي سألتها خلود لنفسها سألها زين لنفسه. معنى ذلك أنه يوجد شخص آخر افتعل تلك المؤامرات، وأن هذا الشخص يعرفه حازم جيدًا.

تذكر زين أن خليفة أخبره أن أسر هو الذي افتعل الحادثة، ولكن نفض الفكرة من رأسه، فـ أسر صاحب عمره وسيظل هكذا إلى الأبد، بالرغم من أموره التعسفية وكرهه لحازم وشرف وخليفة وخلود. تنتحت خلود ونهضت من مقعدها وقالت: = إحنا كده خلصنا، عن إذنكم. نظرت لها شهيرة وعلمت بتهربها من الحديث، فنهضت هي الأخرى وقالت: = خلود، خديني معاكي على بال ما يخلصوا، آهو فرصة أشرب القهوة عندك مشربتش قهوة النهارده. أضاف خليفة بمرحه المعتاد:

= ي ختاااي قعدة حريم، فينك يا نهى؟ أكيد رايحين تتفقوا على حازم وزين، اعملوا بث مباشر لنهى وخلّوها تتوصى بيا، أنا محروم. قهقه الجميع على حديثه المرح ما عدا زين الذي ظل ينظر إلى حازم بشرود يسأله فيمن يشك بتدبير كل هذه المؤامرات. انتهت الاجتماعات ونهض زين إلى غرفة خلود وجدها شارده، فسألها عن أسباب شرودها: = مالك يا خلود؟ تنهدت خلود وقالت:

= هلا صعبانة عليا أوي يا زين، نفسي أساعدها، من ساعة ما سابت حسام ومشيت قدام الفيلا وهي مقهورة على حالها. شرد زين في الأمر ولمعت في رأسه فكرة وهي أن حسام الوحيد الذي سيساعده في معرفة من رأس الحية لغادة. ابتسم زين لخلود وقال: = طب واللي يحل المشكلة دي تعمليله إيه؟ خلود بخبث: = أديله قلبي وعمري. رفع زين حاجبه بغيظ وقال: = نعم يا هانم؟ تديله إيه؟ ده أنا أقتلك. قهقهت خلود وقالت بثقة: = يعني مش عايزني أديلك قلبي وعمري؟

زين بمراوغة: = وعرفتي منين إني أنا اللي هحلها؟ خلود بغرور: = مش محتاجة ذكاء، أكيد انت بس. زين: = هقابله طبعاً، بس لازم بره الشركة والمعهد علشان هي متحسش بحاجة. خلود باقتراح: = طب إيه رأيك تروحله المرسم بتاعه؟ زين بنصف عين: = مرسم؟ مرسم إيه يا خلود؟ وانتِ تعرفي منين المرسم؟ خلود بارتباك: = كان مرة عامل حفلة زمان وعملنا دعوة وروحنا نتفرجه. هز زين رأسه ورد ببرود:

= طب اكتبي العنوان وأنا هروح أشوف الموضوع ده آخره إيه، ويلا بقى أنا تعبت النهارده وعايز أروح أنام. ذهب زين إلى مرسم حسام، وتفاجأ به حسام ورحب به. وبعد السلام والتحية، جلس سوياً. سأله حسام عن سر الزيارة قائلاً: = زين باشا، ممكن أعرف إيه سر زيارتك ليا؟ تنهد زين وقاله:

= لا وغادة، أولاً هلا لو انت زي ما أنا شايف بتحبها يبقى لازم تعمل حاجات كتير عشان تحسسها بحبك، أما غادة لازم تعرف إيه اللي خلاها تعمل كده في هلا وتعرف لي مين اللي ورا كرهها لهلا وخلود. قطب حسام جبينه وقال: = مين اللي ورا كرهها؟ غادة بتكره البنات من زمان، وطب لو نفترض إن في حد ورا كرهها من البنات أنا هستفاد إيه لما أعرف هو مين؟ رجع زين بظهره وشبك يده قائلاً:

= بص ياسيدي، أنا أول مرة شفت غادة كنا في الشركة، وعرفت إنها هتيجي تذاكر مع البنات، رغم إني حسيت إن البنات مش عايزينه، بس كانوا زي المضطرين، زي ما يكون ماسكة عليهم حاجة، بصراحة الفضول أكلني، فوافقت إنها تدخل بيتي، بس قبلها حطيت كاميرا في أوضة المكتب، علشان أشوف بينهم إيه. اتضح إنها مهددة هلا إنها هتقول لأمها المريضة إنها بتذاكر معاك في شقتك، وكمان مهددة خلود بيا، إنها هتقول في المعهد إني بسرب أسئلة الامتحانات.

ما علينا، أنا كان ممكن أفعصها بإيدي، بس كان عندي إحساس إن البنت دي وراها حد، ففضلت سايبها وسايب الكاميرا، لغاية ما في مرة لقيتها بتحط لي كاميرا في قلب المكتب، قلت بس دي هتشتغل شغل كبير، بس للأسف جت خلود وقطعت عليا الطريق لما طردتها من الفيلا، ومش معقولة تكون دي غيرة صحاب وبس، لو غيرة صحاب كانت نفذت تهديدها مع هلا وخلود من غير ما تقولهم.

الكورة دلوقتي في ملعبك، انت الوحيد اللي عارف هتعمل إيه، وده لو حابب تشفي غليلك منها بعد ما فضحت هلا قدام المعهد كله، واااه عايز أقولك حاجة، هلا بتحبك ومن زمان كمان، وانت عارف كده كويس، بس للأسف فهمت متأخر أوي. ذهل حسام مما سمعه، كان يظن أن الأمر بالنسبة لغادة هو غيرة فقط ولكن الأمر تخطى أمر الغيرة إلى مؤامرات. فأراد أن يأخذ بثأر هلا من غادة فرد على زين قائلاً:

= أنا هتصرف في الموضوع ده، وهعرف لك مين اللي ورا غادة، يمكن ساعتها أقدر أشفي غليلي منه، وانت كمان تعرف مين اللي بيخطط لهدم حياتك. ابتسم زين لحسام بامتنان ونهض وصافحه. أخذ منه وعدًا بمعرفة من هو رأس الحية لكي يرتاح قلبه، فهو مشوش منذ فترة خاصة بعد تأكده أنه ليس شرف ولا حازم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...