الفصل 26 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
15
كلمة
4,438
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

دخل زين جناحه في المساء ليجد خلود تبتسم له. فعلم أنها تود مصالحته على كلامها الجارح له. فأراد أن يلقنها درساً لن تنساه أبداً حتى لا تكيل له الاتهامات بعد ذلك. نهضت من على الفراش تتباطأ في حركتها وذهبت إليه من ظهره. وأزالت عنه جاكيت بدلته لتريحه منها. إلا أنه أمسك يدها بقوة ونظر إليها. وسعدت لهذه النظرة وشردت بها، فهي منذ فترة مشتاقة للنظر إليها. وتحدثت بهدوء قائلة: "زين… أنا آسفة… إني أسأت الظن فيك." أنزل يدها

من على كتفه وقال ببرود: "لا… أنا اللي غلطان… إني بسمحلك تاخدي راحتك معايا بالكلام." وتركها وذهب إلى الأريكة ليرتاح عليها محاولاً فك ساقه لأنها تؤلمه كثيراً. ذهبت خلود إليه ومسكت يده وخلعتها بدلاً منه. وتحدثت بارتباك: "أنا عارفة إني تعبتك أوي معايا… بس والله مكنش قصدي… أنا كان نفسي تكون فرحان من أول لحظة وده اللي خلاني أشك فيك." نظر لها ببرود وقال:

"إني متقدرش تتعبني على فكرة… وإنتي عارفة كده كويس… وأفكرك بحاجة قلتها ليكي ليلة ما عرفت بحملك… وقبلها… قلتلك أنا عمري ما ها أفكر في الإجهاض أو حتى أخليكي تاخدي موانع." خجلت خلود من حديثه وأخفضت رأسها قائلة بضعف: "فاكرة بس غصب عني… لما حسيت إنك اتهمتني باني عارفة ومخبية عليك… بقيت أنا كمان بتهمك." أبعدها زين عنه وقال ببرود: "أنا عايزة أنام… يا ريت تطفي النور… ولو حابة تقعدي… انزلي تحت." نهضت خلود

واغتاظت من كلامه وقالت: "براحتك… بس خليك فاكر… إن انت اللي بتتلكك." تركته خلود وخرجت من الجناح. يتألم من تركها له، يود أن يذهب إليها ويحتضنها ويشعرها بالأمان. ولكن كيف وهي ظنت به أنه يريد إجهاضها. في اليوم التالي استيقظت خلود لتجد نفسها نائمة في الجناح. هي تتذكر جيداً أنها حصلت على مفتاح الغرفة وذهبت ونامت بها. علمت أن زين هو الذي جاء بها إلى هنا. فصرخت بتمثيل وقالت:

"مين اللي جابني هنا… أنا كنت نايمة هناك… إيه شغل العفاريت ده." استيقظ زين على صرخاتها وجلس نصف جلس ونظر لها بعيون ناعسة قائلاً بكبرياء: "شكلك رجعتي للحالة القديمة… التهيؤات… والكلام الأهبل وأنا مين اللي جابني هنا… وإنتي جاية هنا برجليكي… حتى قلتيلي احضني يا زين." توهجت عينيها واغتاظت منه وشدته من حمالات كنزته إليها هامسة بنعومة:

"وحضنتني يا زين… ده مش أنا لوحدي اللي بكذب… أنا حسيت عليك من أول ما دخلت أوضتي وخدتني عندك وحضنتني جامد وقولت ليا متبعديش عن حضني تاني." ابتعد عنها ورد عليها بجمود وقال: "آه… قلتلك متبعديش عن حضني تاني… بس أنا لسه على موقفي منك." شعرت خلود بغصة وابتسمت بمرارة وقالت: "كل ده علشان شكيت إن نفسك تجهضه… ما عادي… أنا من يوم ما اتجوزتك وانت بتشك فيا… حتى لما حملت شكيت إني حامل ومش قايلالك. انت طول عمرك غدار وقاسي."

صدم زين وقال: "وإيه كمان… كملي… ما هو خلاص إنتي ملكتي كل حاجة بحملك مني." سارعت خلود باحتضانه وقالت بهمس: "أنا آسفة يا زين… والله ما كنت أقصد… أنا عارفة إنك بتعاقبني على كلامي ليكي… بس علشان خاطري أنا مش هستحمل عقابك ده كتير." أخرجها من بين أحضانه وقال بغضب: "إنتي اللي بدأتي… استحملي بقى العقاب… علشان تتعلمي متكيليش ليا اتهامات بعد كده." صرخت في وجهه قائلة:

"انت إيه يا أخي… للدرجة دي مش قادر تسامحني على كلمتين تلاتة خرجوا مني… ما أنا من يوم ما اتجوزتك وانت شغال تلقيح عليا في الراحة والجاية اللي ينور." زفر زين بحنق وقال: "عارف إني قسيت عليكي وكتير كمان… بس إنتي وعدتيني إن مهما هقسي عليكي هتفضلي… تستحملي معايا للآخر… مش من أول جولة تتهميني." نظرت له خلود نظرة حزينة ووجدت أن الحديث معه سيكون بدون جدوى. فنهضت من الفراش واتجهت إلى الحمام لتأخذ حماماً هادئاً يسكن جوارحها.

على الجانب الآخر ذهبت غادة مجدداً إلى شقة أسر. فتح لها الباب ونظر لها ببرود ودخل ليجلس. لتدخل من ورائه قائلة: "ده إيه الجبروت اللي انت فيه ده يا أخي… هو اللي في بطني ده مش يخصك… وصلت بيك الحالة إنك عايز تفضحني… ما انت هتتفضح انت كمان." ابتسم أسر بسخرية ووضع ساقاً على ساق وتحدث بثقة قائلاً: "مش إنتي اللي بديتي… والبادي أظلم… علشان تحرمي تروحي تعيطي لصاحبك وتبعتهولي." قهقهت غادة من الضحك وقالت:

"لا ولسه يا أسر… لسه لما هبعت لزين وأقوله إنك إنت اللي خليتني أحط كاميرا في فيلته… وشوف هو هيعمل فيك إيه." نهض أسر من مكانه وانقض عليها ورماها على الأريكة مقيداً حركتها وقال: "متخلقش اللي يهدد أسر… عارفة لولا إنك في شقتي… كنت قتلتك… بس اعرفي لو فكرتي تنطقي بكلمة هيكون مصيرك الموت." هزت غادة رأسها بالنفي وقالت: "سيبني يا أسر… أقسم لك ما هعمل كده… أنا بس نفسي تتجوزني شرعي وبعدها طلقني عشان الجنين يبقى باسمك." رفع رأسها

بكلتا يديه وقال بقوة: "مش هيحصل… أنا مش هاعطي اسمي لا ليكي ولا للبتاع اللي في بطنك ده… وشوفي ليك صرفة فيه." غادة بفزع وخوف شديد منه: "حاضر يا أسر… هتصرف… بس ابعد عني ومتفضحنيش أرجوك." ضحك أسر ضحكته الشيطانية وقال: "ده اللي إنتي خايفة منه… الفضيحة… ما إنتي مفضوحة خلقة مش محتاجة فضيحتي على فكرة." غادة بنبرة خوف:

"أنا همشي يا أسر ومش هتشوف وشي تاني… وههرب من البلد علشان ترتاح مني… لو حابب تفضحني افضحني بعد ما أهرب… لأن الفضيحة ساعتها مش هيبقى ليها قيمة… أشوف وشك في جحيم جهنم إن شاء الله." في شركة كامل ذهب إليه أسر ليخططا معاً خطة للإيقاع بخلود خاصة بعد حملها الذي سيوطد علاقتها بزين. أول ما رأه كامل حتى شعر بالغضب، فهو يتذكر دائماً إهانة زين له في المطعم. فاستقبل أسر بغضب وقال:

"في حد جديد ظهرلك وعايز يضربني ويهيني… زي الزفت اللي اسمه زين… أنا نفسي أولع فيه هو ومراته." أسر بثقة وخشونة: "هخليك تولع فيهم… بس الأول تخلصني من خلود… وبعدها سيب زين عليا." نهض كامل من مقعده واستدار حول مكتبه وجلس أمام أسر يقول: "لا ده كان زمان… أنا معنتش بثق فيكي يا أسر… قعدت تقولي البت شمال وطلعت مقلب." أسند زين ظهره ووضع ساقاً على ساق وقال:

"ولو جبتهالك راكعة تحت رجليك… برضه مش هتثق فيا… إنت عارفني كويس لما بوعد بوفي يا كامل." تنهد كامل وقال: "ماشي يا أسر… أنا هاطوعك المرة دي بس… علشان أشفي غليلي منهم." زفر أسر بحنق وقال: "اتفقنا… إنت مش مطلوب منك غير إنك هتقابلها مقابلة صغيرة وفي وجودي… وأول ما زين هيظهر أنا هعرف أهربك… وبعدها هي اللي هتجيلك راكعة." هز كامل رأسه بالنفي وقال: "مش هيحصل إني هقابلها تاني… على جثتي… دي بت نابها أزرق."

نهض أسر بغضب وصرخ قائلاً: "يبقى إنت اللي جنيت على نفسك يا كامل… متنساش إن عليك ديون وشيكات ليا… تنفذ خطتي تاخد ديونك وفوقهم خلود." نهض كامل هو الآخر وقال: "خلاص يا أسر… أنا تحت أمرك… أهم حاجة بلاش السجن أرجوك." ابتسم أسر بسخرية وقال بهمس كفحيح الأفعى: "ما كان من الأول يا كامل… لازم يعني أهددك… يالا معلش علشان تعرف إني قلب كبير… هتاخد شيكاتك وفوقهم الحلوة خلود."

في شركة زين كان يجلس زين وعلى وجهه علامات الحزن مما أثار قلق خليفة عليه. فاستطرد بمرح: "مالك يا ستيته… شايلة طاجن ستك ليه… مش الأمور بقت تمام وهنجيب ولي العهد كمان." زفر زين وقال: "خليفة بلاش هزارك ده… مش ناقصاك والله… أنا على آخري من كل حاجة." خليفة بقلق: "مالك يا زين بجد… من يوم ما عرفت بحمل خلود وإنت مهموم… إنت برضه مكنتش عايزها تحمل." كاد زين يسرد عليه الأمر لولا دخول حازم:

"إزيك يا خليفة… حمد الله على سلامة نهى… إزيك يا زين… عقبال عندك." زين بابتسامة شارده: "عن قريب إن شاء الله… يالا إنت كمان أجدعن واتجوز كده… خلي الأولاد كلهم يكبروا سوا." ضحك خليفة بمرح وقال: "آه والله… هاتوا إنتو بس الأولاد وأنا اللي هربيهم… هطلعهم زيي ومش هخليهم يشتاقوا للدنيا هم." زين بهدوء: "عندك حق يا خليفة… أنا شخصياً موافق… بمعنى أصح مش عايزة يطلع معقد زي حالاتي." أما عن حازم رغم أنه لم يتزوج ولم

ينجب فاغتاظ من خليفة وقال: "لا طبعاً… أنا أولادي أنا اللي هربيهم… هعوض فيهم سنين الحرمان من الأب والأم اللي عيشتهم." سأله زين باستفزاز: "وهتعمل إيه مع عمك شرف ساعتها… ما هو مش هيسيبك… وهيربيه بالقوة وهيطلعه معقد زيي." دخل عليهم أسر لأنه من بعد ترك خلود الشركة بدأ أسر يحضر اجتماعات الشركة ليقوم بأعمالها. تقدم أسر من حازم وصافحه بغلظة قائلاً:

"إزيك يا حازم… إيه يا بني إنت لسه متجوزتش… مستني إيه شوفه عينك خليفة خلف… وزين عن قريب كمان." نظر له حازم وقال: "طب ما تقول لنفسك الكلام ده… إنت أكبر مني ومن زين… ولا إنت بقى اللي مستني حاجة تحصل علشان تستقر وتتجوز… ولا تكون متجوز من ورانا." همس أسر في نفسه وقال: "حازم الكلب… شكلك عارف حاجات كتير… لازم أخلص منك إنت كمان." أسر بارتباك:

"متجوز من وراكوا… ليه يعني… أنا يوم ما هتجوز هخلي زين اللي يختارلي عروسي… بس أنا اللي مبفكرش في الجواز دلوقتي." همس خليفة في نفسه وقال: "مبتفكرش… إن شاء الله بعمرك ما تفكر… إنت شكل أجلك هييجي على إيدين واحدة من اياهم." قاطع حديثهم زين فقال لحازم: "على سيرة الجواز… ليه صحيح يا حازم متجوزتش إنت وشهيرة… رغم إن أموركم تمام." رد حازم:

"مش هينفع في الوقت الحالي… عمي شرف قافل على نفسه قفلة جامدة جداً… منتظر يروق بال الأول وبعدين نتجوز… أنا نفسي النهاردة قبل بكرة." نظر زين إلى خليفة فسأله خليفة وقال: "ممكن يا زين…. أروح أتكلم معاه وفرصة أوريه باسل ابني… يمكن يتكلم معايا أنا." زين ببرود: "أنا ما منعتكش… وإنت عارف كده كويس… ويا ريت وأتمنى يرضى يقابلك." ضحك خليفة بمرح وقال:

"عيب عليكي يا أبو الزين… ده أنا خليفة.. هيرضى يقابلني وخصوصاً وأنا معايا باسل السرجاني." زين بقوة وبصوت عالي: "مش نشوف شغلنا بقى… أنا شايف إن أسر واقف مضايق من أحاديثنا العائلية… يا ريت نبدأ الشغل."

استمرت جلسة العمل عدة ساعات وانتهت وفرغ كل شخص إلى مكتبه. جاء السيد باهر إلى زين ليسأل عن حال خلود فهي لم ترد على اتصالاته نهائياً. طمأنه زين على حالها. وذهب إلى الفيلا. صعد زين إلى غرفته وجد خلود في حالة شرود فحزن كثيراً على حالتها. فاقترب منها قائلاً: "والدك سأل عليكي النهاردة… فيا ريت متخليش موبايلك مقفول… أنا مش سنترال سيادتك." رفعت أنظارها إليه وقالت بصوت مبحوح:

"طيب حاضر… عموما أنا آسفة… هبقى أقوله معدش يجيلك ويسألك عليا." نظر لها زين بحزن وقال: "إنتي هتخوفيه مني… مكنتش كلمة… أنا كمان مبحبش موبايلك يبقى مقفول… علشان لو حبيت أطمن عليكي." اتسعت حدقة عيون خلود وشردت في عينيه وقالت: "تطمن على مين… عليا أنا…. يعني أنا مهمة أوي بالنسبة ليك… طب ليه مش قابل تسامحني… أعملك إيه عشان ترضي عني." نظر لها زين ببرود وقال: "طب ولو قلتلك تعملي إيه… هتسمعي كلامي… ولا هتفضلي زي ما إنتي." مسحت

خلود عيونها بسرعة وقالت: "والله هعملك كل اللي إنت عايزه… بس سامحني يا زين أرجوك… كفاية عذاب بقى." زين بهدوء: "يبقى كفاية إنتي… زن كتير عليا… أنا من نفسي هجيلك وأنا اللي هصالحك… الفكرة وما فيها إني محتاج فترة صغيرة.. انسي كل الكلام اللي قولتي." بكت مرة أخرى خلود وقالت: "لا يا زين أرجوك… فترة إيه وبتاع إيه… إنت تستحمل أنا لا." زين بصوت أجش:

"أنا قلت كل اللي عندي… وأه كل لما بشوفك بالمنظر الحزين ده بفتكر كلامك… ارجعي خلود القوية اللي بحبها وأنا هنسى كل شيء." نظرت له خلود بكل ثقة وقالت: "وأنا أوعدك هرجع خلود القوية… بس يا رب ساعتها إنت متندمش… لأن إنت الوحيد اللي عارف إن خلود لما بتبقى قوية بتبقى عاملة إزاي."

مرت أيام وحالة خلود الصحية تزداد ضعفاً ولم تقدر على قبول التحدي الذي أخذته مع زين. فدائماً يراها مستكينة وضعيفة وحزينة كثيراً. في ليلة من الليالي كان مستلقاة بجواره وهو شارداً ويفكر بها وفي حالتها. فاحتضنته بقوة وقبلته من خديه وهمست له وقالت: "مش قادرة أبقى قوية يا زين… لأني قوية بيك… وإنت بعدتني عنك." زاد زين في احتضانها وشدد على جسمها الهزيل وقبلها من شفتيها قائلاً بنعومة:

"آه يا خلود… أنا بعدتك عني وكنت مفكر إني كده بعاقبك… أتاريني بعاقب نفسي." تنهدت خلود في صدره ولفحت أنفاسها الساخنة صدره وقالت: "كفاية عقاب بقى يا زين… نفسي نرجع زي الأول… أرجوك." ربت على ظهرها بحنان وقال: "تصبحين على خير يا خلود… نامي يا حبيبتي… ولما نصحي هنتكلم في كل حاجة يا قلبي."

نامت خلود واستغرقت في نومها حتى أنها شعرت أن هذا الحديث كان حلماً بالنسبة لها. فهي تعلم زين جيداً وكبريائه وعناده معها. استيقظت خلود ووجدت نفسها في أحضانه متشيث بها كالاب الذي يخاف على ولده من السقوط. أرادت مداعبته فهمست في أذنه بنعومة وقالت: "زين… اصحي بقى يا كسلان… إنت نمت كتير أوي النهارده مش زي كل يوم." انتفض زين من نومته وظن أنها تشتكي من شيء. ووضع يده عليها وعلى بطنها قائلاً بلهفة:

"خلود… مالك يا حبيبتي… تعبانة فيكي حاجة أجيبلك دكتور." اندهشت خلود من لهفته عليها فاحتضنته بشدة تربت على ظهره بحنان وهمست في أذنه قائلة: "يااااه يا زين… لو كنت أعرف إن تعبي هيعمل فيك كده كنت تعبت من زمان… أنا كويسة يا حبيبي طول ما إنت جنبي ومش بعيد عني." ابتسم زين بسعادة وهبط على أذنها يلثمها ويقول لها هامساً: "على فكرة أنا كمان بقيت كويس لما قربتك مني… أنا كمان كنت تعبان في بعدك عني… أنا بحبك أوي يا خلود."

قفزت خلود من الفرحة وقالت: "وأنا كمان بحبك يا قلب خلود… أوعي تبعدني عنك تاني… البعد عنك دمار بالنسبة ليا." تأوهت خلود من ضمة زين لها. لأنها بالأساس حملها منذ بدايته وهو متعب للغاية. والحركات العنيفة تؤثر عليه. لم تستطع خلود إخفاء آلامها مما أثار قلق زين فقال: "خلود… مالك يا قلبي… أنا لازم أجيبلك الدكتور النهارده إنتي بقالك فترة مش طبيعية." كاد أن ينهض فامسكته خلود وأجلسته مرة أخرى ووضعتها يدها على وجهه قائلاً:

"زين… متخافش يا حبيبي… ده طبيعي إنت سمعت بنفسك إن الحمل ضعيف لأن الرحم صغير جداً." ظهرت علامات الضيق على وجه زين حيال حالتها الصحية وتحذيرات الطبيب لها بالراحة التامة لضعفها ولصغر سنها. كان يود أن تبقى على حالتها النشيطة ولكن ما باليد حيلة. فهذه رغبتها في إبقاء الحمل. رفع أنظاره لها قائلاً بصوت منخفض: "خلود… أنا مش عايزك تفهميني غلط… بس لو الحمل ده هيأثر على صحتك أكتر من كده… إحنا ممكن."

وضعت يدها على فمه وأخذت يده بيدها الأخرى ورفعتها إلى شفتيها وقبلتهم قائلة: "إنت وعدتني… إنك مش هتطلب مني الإجهاض… حتى لو الإجهاض ده في صالحي." أخذ يدها من على فمه وقبل باطنها وقال بصوت مبحوح: "وأنا مش عايز أجهضه… صدقيني أنا متمسك بيه أكتر منك… كفاية إنه منك… بس صعبان عليا حالتك… إنتي لسه في الأول وتعبانة… ما بالك في الآخر هتعملي إيه." همست خلود بحب وقالت:

"أخيراً… حسيت إنك نفسك في إيه… صدقني أنا راح كل التعب اللي في جسمي بعد ما إنت تقبلت الحمل ده." وضع زين يدها على رأسها وفك عقدة شعرها ونثرها على وجهها وقال: "أنا تقبلته من أول لحظة عرفت بيه… بس المفاجأة خلتني أقول كلام مش عارف خرج مني إزاي… وإنتي كمان ماسكتيش." عبست خلود وقالت: "أسكت ليه إن شاء الله… وإنت قولتيلي إنك عارفة ومخبية… وأنا هعرف منين بقى إن شاء الله." ابتسم زين على تذمرها وقال:

"خلاص بقى يا خلود… قلبك أبيض… أنا كنت مفكر إنك زي بقية الستات بتحسبي وكده إنتي فهماني بقى." خجلت خلود وارتبكت من كلامه وقالت: "أنا مش زي بقية الستات ومبحسبش حاجة… وبعدين هو إنت كنت بتديني فرصة… ده إحنا على طول يا بناقر في بعض… يا بنحب في بعض." أخذ وجهها بكلتا يديه وقبلها في شفتيها قبلة طويلة وقال: "أخيراً… رجعتي تعانديني تاني… أيوه بقى كده أنا أطمن عليكي… وعادت خلود من جديد." ابتسمت خلود بسعادة وأضافت بمرح:

"طب إيه رأيك أرجع بكل أسلحتي الفتاكة… أرقصلك يا زين… ولا أغنيلك في ودانك." جذبها زين في أحضانه فوضعت رأسها بجوار رقبته تقبلها فقال لها بنعومة: "أنا نفسي ترجعي ترقصي ليا… بس عارف إنه غلط عليكي… أنا هكتفي تسمعيني أغنية من صوتك الحلو في وداني." همست خلود في أذنه وغنت وقالت: "إنت بجد تجنن… إنت هواك محصلش وإنا وياك بطمن ليه وازاي معرفش وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص

وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش من أول ما قابلتك وأنا مرتاحة بجد واللي مفرح قلبي إننا لايقين على بعض وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش حبك غير فيا واتعودت عليه يعني سنيني الجاية هعيشها لمين غير ليه وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش."

رفع رأسها من بين أحضانه وهمس أمام شفتيها قائلاً بعذوبة: "قلبك ده… بحمد ربنا إنه ليا وبس… وبحبك قد ما بتحبيني وأكتر… وقلبي كمان مبيهازرش." وضعت يدها خلف رأسه وجذبته إليها وقبلته قائلة: "بعدك عني نار… وقربك مني شرار… وأنا في الحالتين في دمار." قبلها قبلة عاصفة اجتاحت كيانها وقال: "يااااه… أعمل أنا بقى إيه عشان حبيبتي متتدمرش… هقول أنا هقوم آخد شاور… وهروح شركتي وإنتي ترتاحي… وربنا يصبرني ويصبرك على فترة الحمل دي." عبست

خلود وقالت بدلع طفولي: "مش ناوي مرة تاخد إجازة من الشركة… وتقعد معايا… أنا ببقى مبسوطة أوي وأنا جنبك." نظر لها بخبث وقال: "طب إيه رأيك تيجي معايا… وإهو فرصة إني أشوفك قدامي… ومتبعديش عن عيني لحظة." تذكرت ما حدث بينها وبين أسر. فارتبكت وقالت: "مش هينفع يا زين… يا ريت كنت أقدر… الحمل محجم حركتي." قبلها قبلة رقيقة وقال: "ولا يهمك يا حبي… طبعاً إنتي عارفة إني بهزر… إنتي والطفل ده عندي بالدنيا كلها." ابتسمت خلود وقالت:

"بس أنا نفسي نخرج سوا… لأني جو القعدة خانقني… بس هعمل إيه ربنا يعدي الفترة دي على خير." همس في أذنها برقة وعذوبة: "هعملك كل اللي إنتي عايزاه… بس اجمدي إنت وقومي لنا بالسلامة… وأما أشوف هتقدر تتحملي بعدها ولا لا." همست له خلود وقالت: "من ناحية أقدر فإنا أقدر… بس يا رب إنت متهربش مني ساعتها… وتقول حقي برقبتي." ابتسم زين وقال: "مفيش فايدة فيك وفي كلامك الجرئ… متخافيش عليا… أنا قدها وقدود." نهضت خلود وقالت:

"أنا هجهزلك هدومك على بال ما تاخد شاور يالا عشان متتأخرش على شغلك." على الجانب الآخر… اتصل أسر بكامل يحدثه بقوة: "مسألتنيش يعني… إمتى الخطة… ولا سيادتك ناوي تتسجن بدل التنفيذ." رد كامل بهدوء مصتنع: "أنا مستني تليفونك… زي ما قولتيلي… ومن ناحية أنا فـ أنا ناوي وبشدة… إنت اللي اتأخرت… الظاهر مش عارف تستدرج المزة." أسر بغرور: "مش عارف! مش عارف دي تقولها لنفسك… لما استعجلت وعملت مشكلة قبل ما الصفقة تتم." كامل بمكر:

"إيه يا أسر… أنا مش مستعجل خالص… بس نفسي أطولها بس… البت حلوة أوي يا أسر ومعششة في دماغي من أول لحظة شفتها فيها." تحدث أسر بهدوء وقال: "أظن ده أنسب وقت إنك تحصل عليها… هي لسه في بداية حملها… ودتها لما زين يعرف إنها بتخونه هيضربها ويجهضها." اتسعت حدقة عيون كامل انبهاراً بتخطيط أسر الشيطاني فقال: "يا دماغك العالية يا أسر… وأنا أخطفها وأكون المنقذ ليها… وبعدها تكون ليا." أسر بجدية:

"ممكن بس بشرط… تستنى لغاية ما يطلقها… متخدهاش وهي لسه على ذمته." مسح كامل على وجهه بغيظ وقال: "ماشي يا أخويا… عارف إني هستنى كتير… عشان أوصل للجميل." زفر أسر بحنق وقال: "ولما إنت عارف… مستعجل ليه… على فكرة باستعجالك ده هتضيع وتضيعني معاك." سأله كامل بلهفة وخوف: "هو لما زين يقفشني مع خلود… الطبيعي إنه هيبدأ بيا الأول… وساعتها ممكن هي تقوله الحقيقة." ضحك أسر ضحكته الشيطانية وقال:

"زين… الخيانة هتعميه… مش هتخليه يشوف حد إلا هي وهيبدأ بيها… ولما يجي دورك هتكون إنت اختفيت تماماً."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...