كانت خلود جالسة بهدوء في جناحها تتحسس بطنها الصغيرة بشرود. قطع شرودها رنين هاتفها، فنظرت إليه ووجدته يضيء باسم "إسر". اندهشت خلود، فهو لم يتصل بها أبداً. سجلت رقمه فقط للضرورة. استغربت اتصاله، خصوصاً أنها لا تتحدث معه منذ يوم مواجهتها له. ضغطت على زر الإجابة وصمتت. فاجأها الرد: "خلود… طبعاً أنا عارف إنك مستغربة أنا ليه بتصل بيكي. بمعنى أصح عارف إنك مضايقة من اتصالي، بس كويس إنك رديتي." ردت بجمود:
"على فكرة أنا مكنتش هرد عليك، بس افتكرت إنك واطي. ولو مردتش ممكن تعمل حاجة بالصور." ابتسم بخبث لأنه نجح في تخويفها ورد قائلاً: "أنا بعد ما عرفت إنك حامل، أقسمت بيني وبيني نفسي معملش معاكي حاجة. بس المشكلة مش فيا، المشكلة أكبر مني ومنك." خلود بجمود: "لا والله! أقسمت بينك وبين نفسك؟ أي قسم ده يا إسر؟ لو ده صحيح مكنتش اتصلت بيا." رجع إسر ظهره إلى الوراء وعبث في خصلات شعره وقال:
"أنا اتصلت بيكي علشان خايف عليكي يا خلود، صدقيني أنا اتغيرت أوي." نهضت خلود من على الفراش تمسك بطنها بغضب وتقول: "إسر، أنا هقفل السكة. أصدقك إزاي وأنت ندل وجبان وحقير؟ قال خايف عليا قال." ابتسم إسر بسخرية وقال: "لو قفلتي السكة وما سمعتنيش، يبقى قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم، وافتكري إني قلتلك." قطبت خلود جبينها وقالت: "مش فاهمة… مش أنت هددتني لو مرجعتش الشركة، هتنشر الصور؟ إيه الجديد بقى؟ إسر باستمتاع:
"أنا هقولك… كامل معاه نسخة من الصور، بس قدرت أجيبهم منه." احتدمت خلود وقالت: "لما أنت قدرت تجيبهم منه، بتتصل بيا ليه؟ علشان تقولي إنك عملت ليا جميلة؟ متشكرين يا إسر." تشنجت عضلات فكه وقال باستهزاء: "متشكرين على إيه؟ لا شكر على واجب. المهم لازم أقابلك علشان تاخديهم مني بإيدك بدل ما يضيعوا في المكتب، ولا حد يسرقهم وينشرهم." ضحكت خلود بصوت عالٍ وقالت: "وده بقى ملعوب جديد منك يا إسر؟
على فكرة أنا ممكن أقول لزين وأخلص من الفيلم الهندي اللي أنت مصدعني بيه ده… بس أنا بس خايفة عليه." إسر بخوف مصطنع: "بجد ممكن تقولي لزين؟ ما أنا لو واطي زي ما بتقولي، ممكن أتغدى بيكي قبل ما تتعشي بيا." هزت خلود رأسها هزة تفيد أنه لا فائدة وقالت: "لو واطي… أنت مفيش فايدة فيك أصلاً، حتى لما حبيت تخدمني وتجيب ليا الصور… برضه بتساومني وبتهددني." ابتسم إسر وقال:
"أنتي اللي عايزاني أساومك وأهددك. ما تسمعي الكلام وتيجي تاخدي صورك، ويا دار ما دخلك شر." تحدثت خلود بحيرة: "أنا هاجي إزاي بس؟ أنا ما بخرجش أبداً من الفيلا، لأني مفهمة زين إن لو خرجت هتعب بزيادة، وده طبعاً بسبب سيادتك علشان ما أجيش الشركة." إسر بلطف مصطنع: "بصي… دلوقتي لزين وخليفة في الشركة، وأكيد ياسمين هانم في النادي، ونهى ملبوخة بابنها. تعالي قابليني قبل ما زين يرجع." خلود بشرود: "طب ولما يعرف إني خرجت؟ هقوله إيه؟
هنرجع تاني لنقطة الصفر وده اللي أنت عايزه." إسر بقوة: "نقطة صفر إيه؟ مين يعني اللي هيقوله؟ الخدامين؟ بسيطة أشتريهم زي ما بتشتري هدوم. بقولك ما تضيعيش وقتي، أنا منتظرك كمان ساعة في المكان اللي هبعته ليكي في رسالة." اتصل إسر على كامل ليعلمه بالمكان والوقت. فارتجف كامل من قرب الموعد، فقال له إسر بعصبية: "إيه الجبن اللي أنت فيه ده؟ مش أنت عايز تنتقم؟ ولا حابب تبات في السجن؟ صرخ كامل وقال:
"إسر… هو أنت كل شوية هتهددني بالسجن؟ أنا عايز أنتقم النهاردة قبل بكرة." إسر بعصبية: "اللي عايز ينتقم يبقى جاهز، مش تجيله ساعة الصفر وينخ. إيه الظاهر إنك كبرت يا كامل." كامل بارتباك: "لا كبرت ولا حاجة… طب مينفعش أبعت حد بدالي وكده كده هتتقفش معاه، وأطلع أنا منها بقى. على فكرة بقى يا إسر بصريح العبارة… أنا لو زين مسكني هقول على كل حاجة." إسر بخوف: "بتقول إيه؟ تقول على كل حاجة؟ طيب يا كامل يبقى من بكرة هتبات في السجن."
كامل بهلع: "لا والله خلاص، حتى لو قتلني مش هنطق بحرف يخصك. سامحني يا إسر." صرخ إسر فيه وقال: "أنت بتشحت؟ خلصنا… أنا أضمنلك العملية دي. وخلود كمان." كامل بلهفة: "ده يبقى جميل عمري ما أنساه ليك العمر كله يا إسر. أنا جاهز… وتحت أمر معاليك." إسر بقوة: "أنت هتاخد عربيتك دلوقتي، وهتروح العنوان اللي هاقولك عليه، وتبدأ المعركة." كامل بصوت فحيح الأفعى: "هيحصل يا إسر بيه… وهتبقى أحلى معركة… وإحنا اللي هننتصر في الآخر."
أنهى إسر اتصاله وقام بكتابة رسالة إلى زين من هاتف مجهول. وقبل أن يبعثها قال: "زين… أنا آسف… مش مستحمل أشوفك سعيد أكتر من كده." ذهبت خلود إلى المكان الذي بعثها إليه إسر، وتفاجأت بوجود كامل ينظر لها بخبث شديد، فقالت: "يعني إيه؟ إسر مدبرلي مؤامرة؟ آه يا إسر الكلب." وكادت أن تغادر المكان مسرعة، لحق بها كامل وأمسكها قائلاً بمكر:
"ما تخافيش، اللي كان هيدهولك إسر أنا كنت هديهولك. أنا اللي طلبت منه كده، أصل انتي وحشتيني أوي يا خلود." تملصت منه خلود بصعوبة وبضعف منها قائلة: "لا… مستحيل… سيبني أرجوك." احتضنها كامل بشدة وقال: "يااااه… كتير أوي استنيت الضمة دي… اهدي بقى وخلينا نتفاهم." تملصت منه خلود حتى أنها سقطت على الأرض، ولملمت نفسها ومسكت بطنها وقالت: "أنا هوريك أنت والكلب اللي اسمه إسر… ربنا ينتقم منكم… أنا اللي غلطانة."
أوقفها كامل بسرعة وأدخلها بين أحضانه بقوة، حتى جاء زين ليشيق كامل ويقول: "زين باشا." التفتت خلود خلفها لتجد زين يتطاير الشرار من عينيه يتوجه نحوها، يصفعها قلماً مبرحاً يسقطها على الأرض. تأوهت خلود من سقوطها وقالت وهي ممسكة بطنها بضعف: "ممكن تسمعني… الحكاية مش زي ما أنت فاهم… أنا والله كنت هقولك بس." أوقفها بيد واحدة وقال: "ملوش لزوم تقولي… لأني بعد اللي شفته ده… عمري ما هصدقك." صرخت خلود وقالت:
"لا والله يا زين… صدقني أرجوك… أنا مليش ذنب في اللي حصل ده كله… غلطتي إني خرجت من غير إذنك." ترنحت خلود وسقطت على الأرض مرة أخرى، حتى أنها فزعت زين بمنظرها هذا، ولكنه لم يقدر على تصديقها خاصة بعد أن رآها في أحضان هذا الحقير. نظر زين حوله فلم يجده. علم أنه هرب لجبنه. أوقفها زين قائلاً بحدة: "قومي… بصي حواليكي كده… الجبان اللي كنتي في حضنه جرى وسابك… علشان تعرفي إن ملكيش إلا الأرض تقعي عليها لوحدك." قالت خلود:
"أنت معاك حق… وأنا غلطانة… بس أنا مش طالبة منك غير إنك تقتنع إن اللي عملته ده عملته علشانك." أسرع بوضع يده على فمها ليكتم صوتها قائلاً: "هو إيه اللي عملتيه علشاني؟ غير الفضيحة… من يوم ما اتجوزتك." تنفست خلود بصعوبة وأزاحت يده قائلة: "أنا يا زين… من يوم ما اتجوزتك وأنا بعملك فضيحة… أنت لو تعرف أنا جيت هنا ليه هتفكر ميت مرة قبل ما تتكلم الكلام ده." رد زين بقسوة وقال:
"أنا بحمد ربنا كل يوم… إنك بتباني على حقيقتك… وكفاية بينا لحد كده." سقطت خلود على الأرض وظلت تضرب الأرض بكلتا يديها وقالت: "لا يا زين… مش كل مرة مش ها تسمعني… لازم تسمعني المرة دي… كفاية ظلم بقى… حرام عليك." استغرب زين على نحب خلود، فهذه المرة أحسها أكثر صدقاً، ولكنه عاد إلى جموده وقال: "حرام عليكي انتي… حتى لو ملكيش ذنب في كل مرة… ليه كل مرة بشوفك في وضع غلط… عارفه بحس بإيه؟ بحس إنك قاصداها معايا."
ابتسمت بسخرية وقالت: "زين… أنت عمرك ما ها تصدقني… وهتفضل طول عمرك مستني اللحظة اللي تغدر بيا فيها." أحس زين أنه عليه تركها والهروب منها ومن مواجهتها حتى لا يضعف أمامها فقال: "خلود… إحنا اللي بينا انتهى… وما تحاوليش ترجعي على الفيلا… ارجعي على بيتكم وكل حقوقك هتوصلك." نظرت له خلود نظرات كره وحقد وقالت: "وأنا مش عايزة حاجة منك… أنا بكرهك يا زين… ومن زمان كمان." صدم زين مما تقوله ومال بوجهه إليها قائلاً:
"ولما أنت بتكرهيني… إيه اللي صبرك تفضلي معايا كل ده؟ أنا كل مرة ببقى عايز أسيبك وإنتي بتفضلي متمسكة… إيه السر ورا ده؟ رفعت رأسها له وقالت: "ياريتها طمرت فيك قعدتي جمبك… لكن للأسف كان قعدة ملهاش لازمة… كنت عايزة أثبت للكل إن خلود التافهة تقدر تغير زين السرجاني."
نهضت خلود ونفضت ملابسها وركبت سيارتها ورحلت، وظل زين ينظر في آثار غبار سياراتها الراحلة. قادت خلود سيارتها بصعوبة وتشويش أثر فرط العصبية والدموع التي أذرفتها، إلى أن انحرفت سيارتها انحرافاً بالغاً نتج عنه إصابات بها ودخولها المستشفى. دخلت خلود غرفة الإفاقة لعمل الإسعافات الأولية وتحديد أماكن الإصابة ومعالجتها. سمعت الطبيب يقول:
"أنا مش عارف إزاي أب يسمح لبنته إنها تسوق وهي مبتعرفش. ده إهمال. ده لولا إن حد لحقها كان زمانها في تعداد الأموات." همهمت خلود ووضعت يدها على بطنها تتحسس الجنين وقالت: "أنا حامل… وعايزة أطمن على الجنين… أرجوكم حد يطمني عليها." هز الطبيب رأسه باستغراب واستدعى الممرضين ليأخذوها بسرعة إلى قسم النساء للاطمئنان على الجنين. مسحت الطبيبة على بطنها وقالت:
"هو بخير… خلصنا الشهر التالت وأخدنا يوم من الرابع… بس أنتِ ضعيفة أوي… لازم رعاية وغذا كويس." هزت خلود رأسها بطاعة وقالت: "من هنا ورايح هاخد بالي من صحتي ومنه… لازم أبقى قوية… علشان هو كمان يتولد قوي."
نقلت خلود لغرفة عادية لمعالجة بعد الإصابات والالتواءات الخفيفة بها. أما عن زين فذهب إلى شركته ودخل مكتبه ووضع يده على رأسه. ودخل له إسر ليلح عليه لمعرفة ما به. وللأسف الشديد زين ببلاهة سرد له من أول ما جاءته الرسالة. فحاول إسر أن يزود ويشعل الموضوع من جديد وأراد أن يبخ السم أكثر فأكثر فقال له: "مش يمكن تكون مظلومة زي المرة اللي فاتت؟ بس مظلومة إزاي وأنت شفتهم مع بعض؟ طب ما تحاول تروح له وتعرف منه." اتسعت
حدقة عيون زين وقال بغضب: "أنت اتجننت يا إسر؟ وهو أهبل علشان يقول غير اللي أنا شفته؟ وأنا إزاي هنزل بكرامتي الأرض أكتر من كده؟ ما كفاية هي واللي عملته فيا." ابتسم إسر في داخله فهو تأكد أن زين لن ينبش في هذا الموضوع ونظر لزين باهتمام وقال: "أنا عارف إني السبب في جوازة الهم دي… بس أنا كان قصدي إنك تعلمها الأدب… طلعت شيطانة." رفع زين أنظاره له وقال:
"إسر… خلاص بقى كفاية… ما عدتش عايز أسمع سيرتها… هي راحت خلاص وراحت قذارتها وراها." هز إسر رأسه بتفهم وقال: "حاضر يا زين… قوم أنت بس روح بيتك وارتاح… وأنا هكمل الشغل بدالك." نهض زين واستدار حول مكتبه ليجد خليفة يفتح الباب باندفاع قائلاً: "أنت هنا يا زين والكل قالب عليك الدنيا… خلود عملت حادثة… ومرمية في المستشفى من ساعة." فزع زين من الخبر وقال: "فين؟ في أنهي مستشفى؟ ومحدش اداني خبر ليه من الأول." هبط إسر بفمه العقيم
على أذن زين وقال بحدة: "تاني يا زين؟ ما يمكن ملعوب جديد منها… أوعي تهتز للكلام الفارغ ده." أبعده زين عنه بغضب وقال: "أنا مش مستني حد يعرفني أعمل إيه ومعملش إيه… ثم أنت مهتم أوي ليه بالحكاية دي؟ للدرجة دي بتكرهها." إسر بحنق: "وأنا مالي ومالها… أكرهها ليه؟ روح لها بس ما تبقاش تندم بعد كده."
في المستشفى جلست خلود شارده ومهمومة وحزينة على ما أصابها منذ أول لحظة وافقت فيها على الزواج من زين. تذكرت إهانته لها واحتقاره وكلامه المسموم. تذكرت اتهاماته لها المستمرة، عدم تصديقه لها ولا الثقة بها وبأفعالها. طرده لها أكثر من مرة، وضياع كرامتها أمامه وأمام عائلته. نعم هي لن تنكر أنها أحبته بشدة، وواثقة تمام الثقة أنه يحبها أضعاف ما تحبه، ولكن لا يثق بأحد. على أتم الاستعداد الغدر بها والإطاحة بها عند أصغر مشكلة. ليس
لديه أي استعداد لسماعها. لعنت حظها خلود مراراً وتكراراً، فكيف لها أن تتحمل كل هذه الإهانات. أقسمت بينها وبين نفسها أنها لن تعود مرة أخرى. وها هي اليوم ستفعلها. ليس لتندمه، وإنما لأنه قد طفح الكيل بالنسبة لها. ستلملم نفسها وترحل بعيداً عنه، حتى أنها فكرت ألا تذهب عند أهلها، لأنه بجبروته سيرجعها مرة أخرى. فالحل الأمثل لهذه المعضلة هي الذهاب بجنينها إلى مكان لا يعرفه أحد، وإخباره أنها أضاعت الجنين.
تفاجأت بدخول ياسمين عليها، فاعتدلت في جلستها ومسحت دموعها، مما أفزع ياسمين منظرها، فذهبت إليها وربتت على يدها بحنان قائلة: "حمد الله على سلامتك يا خلود… قدر ولطف… الحمد لله أنتي لسه بخير أنتي واللي في بطنك." اخفضت خلود نظرها وقالت: "إيه… وأنتي عرفتي منين إن اللي في بطني لسه عايش؟ مش يمكن نزل." وضعت ياسمين يدها على يد خلود وقالت: "ما نزلش الحمد لله… أنا بنفسي سألت الدكتورة عنك… وقالتلي إنك كويسة أنتي والجنين."
ازدادت ضربات قلب خلود وانتحبت وقالت: "طيب ممكن أطلب منك طلب؟ مش عايزة حد يعرف إن الجنين لسه عايش… أرجوك يا طنط." قطبت ياسمين جبينها وقالت بحدة: "أنتي عايزاني أكذب؟ لا طبعاً… وهتستفادي إيه لما تنكريه؟ ما كده كده هترجعي معانا وهنعرف كلنا." تحدثت خلود بغضب هستيري وقالت: "في إيه؟ أنا أنا مش هرجع معاكم… أنا علاقتي بيكم انتهت خلاص… زين رجع يشك فيا تاني… أنا خلاص يا ياسمين هانم مبقتش قادرة أستحمل العيشة مع واحد غدار زيه."
صرخت ياسمين في وجهها وقالت: "زين مش غدار يا خلود… أنتي اللي خرجتي من غير استئذان… وأعتقد أن ده حقه." نظرت لها خلود وقالت: "ده حقه! أنتي لما كنتي بتغلطي… عمو كرم بيكون عقابه ليكي إنه يهينكي ويرميكي في الشارع مرة واتنين وتلاتة… لما بتغلطي بيقولك مش عايزك." اغتاظت ياسمين من مقارنة خلود بها فصرخت عليها وقالت: "تقوليلي يا خلود… أنتي أصلك شفتيني بغلط زيك؟ ولا هو تلزيق والسلام." ابتسمت خلود بمرارة وقالت: "عندك حق… أقول إيه؟
أنتو في النهاية عيلة في بعض… أنا اللي غريبة بينكم… بس معلش حساب للعشرة اللي بينا… خليه يطلقني وأنا أوعدك إني هكون ماضي بالنسبة ليكم." ذهلت ياسمين من طلبها وقالت: "بتقولي إيه يا خلود؟ طلاق إيه وبتاع إيه؟ ما أنتو على طول بتتخانقوا وترجعوا زي الأول وأحسن." ردت خلود ببرود:
"لا المرة دي مفيش رجوع… المرة دي إحنا انتهينا… ومعدش ليا وجود في حياته. أرجوك يا طنط… ساعديني… أنا ديما بعتبرك أمي… متخلنيش أفضل في جحيم الزين أكتر من كده." نظرت لها ياسمين بقرف وقالت: "جحيم الزين؟ أنا عارفة إن زين قاسي… بس متوصلش إنه يبقى جحيم… ولو حصلت تبقى أنتي السبب في كده." خلود بجرح غائر: "ليه كده يا طنط ياسمين؟ أنا عملتله إيه لكل ده؟ أنا استحملت حاجات أنتي نفسك متقدريش تستحمليها." أوجعتها
ياسمين بكلماتها وقالت: "اللي في بطنك ده ميخصكيش لوحدك… يخص زين هو كمان… وهو اللي لازم يقرر يبقى معاكي ولا معاه." صرخت خلود بقوة وقالت: "مش هينفع… أنا اللي لازم أقرر مش هو… هو أساساً مكنش عاوز يبقى مش هيلزمه في حاجة." ياسمين قالت بغضب: "اللي عندي قلته… أنا استحالة هكذب عليه… لازم يعرف إن اللي في بطنك عايش." تحدثت خلود كالمجنونة قائلة:
"اطلعي برا… واعملي حسابك… إني حتى لو رجعت الفيلا… هعمل حاجات تخليكي تكرهي نفسك… هخلي زين يخرجك من الفيلا… وهكون أنا الكل في الكل هناك."
خرجت ياسمين مسرعة من عند خلود واتصلت على زين كثيراً فوجدت هاتفه مغلق. فزفرت بحنق وعزمت أمرها أن تذهب إلى الشركة لتعلمه بأمر الجنين. في حين أن زين وصل إلى المستشفى ليرى خلود. من شدة لهفته عليها سأل على رقم الغرفة وذهب لها. قبل أن يدلف إلى الطبيب ليرى حالتها، دخل زين ليجد خلود في حالة لا يرثى لها، واضعة كلتا يديها في شعرها تمزقه كالمجنونة. كان قلبه يتمزق على حالتها ولكنه تمالك نفسه وقال: "أنتي جيتي هنا إزاي؟
وإيه اللي خلاكي تسوقي بسرعة؟ ولا دي تمثيلية جديدة من بتوعك." رفعت أنظارها إليه وردت ببرود قائلة: "زي ما أنت قلت… تمثيلية جديدة من خلود الكذابة… بس للأسف التمثيلية المرة دي قلبت معايا بجد." تغيرت ملامحه وقطب جبينه واستغرب ما تقصده فقال لها: "يعني إيه؟ تمثيلية إيه اللي قلبت بجد؟ وضحي كلامك." نهضت خلود من على الفراش ووضعت يدها على بطنها وقالت: "يعني الطفل اللي مكنتش عايزاه… راح… خلاص يا زين باشا حتى أوامرك دي اتنفذت."
اتسعت حدقة عيون زين وقال لها: "أجهضتيه؟ أنتي اتجننتي؟ أنتي إزاي تعملي كده." جلست خلود مرة أخرى على الفراش لأن الوقفة تتعبها كثيراً واطمأنت أنه لم يقابل ياسمين للآن، وتمنت ألا يقابلها إلا أن تقدر على الهرب منه. قالت خلود: "أنا أعمل اللي أنا عايزاه… أنت أساساً مكنش ليك نية في وجوده… وكمان إحنا هنتطلق فبالتالي مينفعش يبقى موجود." ذهب زين إليها وأمسكها من كتفيها يهزها بعنف ويصرخ في وجهها قائلاً: "أنتي اتجننتي؟
إزاي تعملي كده؟ أنا هرفع عليكي قضية وهحبسك." مطت خلود شفتيها وقالت: "متقدرش… عارف ليه؟ لأن أنا ممكن أشتري الدنيا كلها من حواليا… وأثبت إني مكنتش حامل… شفت الحكاية سهلة إزاي؟ زي ما اللي حواليا بيخططوا يكسروني وبيقدروا بفلوسهم… طالما بيقدروا يدفعوا." جلس زين بجوارها على الفراش ووضع يده على وجهه ومسح عليه بغيظ قائلاً:
"أنتي محدش يقدر يكسرك… بس أنتي اللي كسرتيني بخيانتك ليا… ومتحاوليش توهميني إن فيه حد بيحطك في المواقف دي عشان يخلص منك." ردت ببرود: "أنا مبحاولش أوهمك… أنت اللي معمي عيونك على الحقيقة… وعايز تصدق إني خاينة عشان دي فرصتك الوحيدة في الغدر." رفع يده إلى رقبتها ليخنقها وقال وهو يجز على أسنانه: "لا يا خلود… أنتي اللي بتغدري بيا… وأنا هدفعك تمن غدرك بيا وبابني اللي لسه متولدش." أزاحت يده من على رقبتها وقالت:
"وماله وأنا مستعدة أدفع التمن ده… بس خلي بالك يا زين… إن المرة دي أنت اللي هتدفع التمن وكبير قوي… عارف ليه؟ لأن المرة دي أنا فعلاً بريئة." وضع زين يده على رأسه يهدئ من عاصفته الهوجاء فقال لها: "خلود… أنتي مش بريئة… ولا عمرك هتكون بريئة… وكفاية تبرير لأخطائك كفاية." رفعت خلود صوتها وقالت:
"زين… أنا خرجت وقابلت كامل علشانك أنت… عشان متتفضحش بسببي… كنت عايزني أعمل إيه وهو بيبتزني وبيقولي إنه هينزل صور متفبركة ليا معاه على النت." رفع صوته هو الآخر وقال: "كنتي تيجي تقوليلي وأنا هتصرف معاه… أنتي مفكراني ضعيف؟ ده أنا أهرسه هو واللي زيه تحت رجليا." خلود بعصبية: "عارفة إنك ممكن تعمل كده… بس ساعتها هيصورك وهيحملك فضيحة أكبر… وفي كلا الحالتين هتكرهني." زفر زين حانقاً وقال: "أكرهك؟ هو أنتي مفكرة إن مش بكرهك؟
يا شيخة ده أنا بكرهك كره الأعمى." وضعت خلود يدها على رأسها وقالت بعصبية: "مش قد كرهي ليك… ياريتني ما قابلتك ولا عرفتك قبل كده… ياريت الزمن يرجع تاني لورا… أنا عندي استعداد أهرب ساعتها وأعمل لاهلي فضيحة ولا إني أتزوجك." صرخ عليها زين وقال: "واللي أنتي بتعمليه ده مش فضايح؟ اديني دليل واحد يثبت براءتك… أنا تعبت منك." هزت خلود رأسها بالنفي وقالت:
"لا أنا ما فضحتكش… أنا كنت بحاول ميحصلش معاك فضيحة… بس للأسف أنتي اللي مش حابب تفهم ولا تعرف حاجة." تحدث زين بلهجة أرعبتها فقال: "خلود… قصدك تقولي إني غبي؟ أنتي اللي غبية إنك صدقتيه. لو عايز يفضحني مكنش دور عليكي كان فضحني دغري… إنما هو كان طمعان في حاجة تانية." اشمئزت خلود منه وقالت: "زين… جالك قلب تقولي إن فيه راجل تاني طمعان فيا؟ بس معلش أنا اللي غلطانة. أنا لو فضلت أبررلك عمري كله برضه مش هتصدقني." زين بحنق:
"نفسي أصدقك… بس مش قادر… خصوصاً بعد العملة السودة اللي عملتيها في ابني… بس معلش ملحوقة أنا هنتقم منك زي ما انتقمتي مني في ابني." خافت خلود منه وتأكدت أنها اتخذت القرار السليم في هروبها منه فقالت:
"معنديش مانع… انتقم براحتك… بس قبل ما تنتقم حاول تربط الأحداث ببعضها واعرف مين اللي كارهني وكارهك أوي وله مصلحة في بعدنا عن بعض… وعلى فكرة مش كامل… كامل كان وسيلة لشيطان كبير ومسيرك هتعرفه… وساعتها مش هتعرف تنتقم مني… عارفة ليه؟ لأني أنا اللي هنتقم منك وأشد انتقام." زين بتركيز: "خلود… أنتي على كده متأكدة من كلامك… وواثقة إنك مظلومة." نظرت له خلود نظرة كره وقالت:
"مفيش كلام بينا… إلا لما الحقيقة تبان… سواء كنت ظالمة أو مظلومة… ودلوقتي اطلع بره علشان أنا محتاجة أرتاح بعد العملية." زين بعناد: "لا مش هخرج من غيرك… رجلي على رجلك… لازم ترجعي معايا علشان أضمن إن هعرف أنفذ انتقامي فيكي." لمعت في عيون خلود فكرة خبيثة لإقصائه عنها، فقامت بتمثيل أنها بنوبة هستيريا مجنونة وشدت شعرها وقالت: "اطلع برا… أنت عايز مني إيه؟ أنت عايز تموتني زي ما موت ابنكم."
مما أدى إلى اندفاع الممرضات إلى الحجرة بفزع وإخراجه خارج الغرفة. حاول الطبيب أخذه إلى غرفته ليعلمه بحالتها فقال له زين بسخرية: "لا معلش… أنا مش مستنيك تقولي أنا عرفت كل حاجة بنفسي… وصدقني أنا هرفع عليكم قضية بسبب قتل ابني."
فرج الطبيب شفتيه وكاد أن يرد عليها ولكن شاء القدر أن يخرج زين مسرعاً متجهًا إلى كامل ليعرف منه كل شيء يخص اليوم المشؤم. أما عن خلود فرفضت أن تأخذ الحقنة المهدئة وطلبت من الطبيب إذن بالخروج والذي سرعان ما وافق عليه مقابل الإمضاء على إقرار أنها لم تجهض الجنين بالمشفى. أسرعت خلود بلم أشياءها لتهرب سعيدة قبل عودة زين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!