وصلا زين وخلود إلى الفيلا. ما إن أوقف زين السيارة حتى نزلت منها خلود مسرعة وصفعت باب السيارة بكل قوتها، وركضت إلى داخل الفيلا. زفر زين حانقًا بسبب صفعها للسيارة ومحاولتها قلب الوضع من مدانة إلى مدينة. فهو سوف يعاقبها على وقفتها مع حازم. دخلت خلود الفيلا لتجد ياسمين تنتظرهم بوجه مبتسم، لتسألهم كيف حال الحفلة. ولكنها اضطربت وتضايقت من أشكالهم الغاضبة.
اتجه زين ليصعد الدرج بعد أن ألقى على أمه التحية، ظنًا منه أن خلود سوف تتبعه. التفت ليجد ياسمين قد احتجزتها لتستفسر منها عن سبب غضبه. نظر زين نظرة قسوة لخلود يهددها بها ألا تتحدث مع أمه كثيرًا. أجلست ياسمين خلود لتسألها عن سوء مزاجهم، فقالت: خير.. إيه اللي حصل؟ بكت خلود وقالت: شهيرة… كانت موجودة في الحفلة… وهو ما شالش عينه من عليها. زفرت ياسمين حانقة وقالت: وسيادتك ناوية على إيه؟ نهضت خلود وقالت:
مبقاش أنا خلود… أما خليتها تنسى زين… زين بتاعي لوحدي. ابتسمت ياسمين ابتسامة نصر وقالت: هيا دي خلود مرات ابني… ديما خليكي قوية… يالا اطلعيله تصبحي على خير. صعدت خلود ودخلت الجناح وصفعت بابه متعمدة مضايقته. كور زين يديه وأخذ يضرب بها على سطح الكومود، حيث كان يجلس نصف جلسة على الفراش، ونظر لها بجمود. هنا خلود استدركت الموقف وحاولت تغيير سياستها معه، لأن زين لا يجدي معه هذا الأسلوب. ذهبت إلى الفراش وجلست أمامه وأمسكت
يديه برفق وحنان وقالت: مقولتليش ليه إن شهيرة جاية الحفلة النهارده؟ أزاح يديها من على يديه ورد بغضب: يهمك في إيه… طالما حبيب القلب كان موجود… ولا مكنتيش عايزة تشوفيهم مع بعض؟ صدمت من رده، تنهدت بغيظ ونفخت قائلة: تاني يا زين… أنا قلتلك ميت مرة حازم انتهى بالنسبة ليا… أنت ليه مصمم تحاسبني على أخطاء زمان؟ رد بصلابة قائلاً:
لأن المرة دي مسمعتش وبس… أنا شفتك يا هانم يا محترمة وإنتي واقفة معاه… ولا المرة دي هتكذبي وتنكري كمان؟ ردت خلود بخوف وقالت: لا والله مش زي ما أنت فاهم… ده كان مفكر إن أنا اللي حكيت لشهيرة عن علاقتنا زمان… والله العظيم يا زين إن من قبل ما أوافق عليك وأنا قاطعة علاقتي بيه. شدد زين على خصلات شعره بغيظ وقال: علاقتكم؟ وشهيرة عرفت منين علاقتكم ببعض؟ أنتي فضحتِ نفسك وفضحتيني يا هانم؟ انتفضت خلود من جلستها
ورفعت سبابتها وقالت: لا لحد هنا وكفاية… أنا مش هروح أتكلم عن نفسي مع واحدة كانت بتحب في جوزي… وكمان بعد ما اتجوز عايزة ترجعه ليها. أمسكها زين من معصمها وقام برميها على الفراش وتحدث وهو فوقها وقال: قلتلك ميت مرة متجيبيش سيرتها… شهيرة أحسن منك… على الأقل لما حست بغيرة حازم أخدته وراحت بعيد عنها. دفعته خلود ليرتد إلى الخلف ونهضت من على الفراش وصرخت وقالت:
طبعًا شهيرة بنت الحسب والنسب… تيجي جنب خلود الصعلوكة… بس أحب أفكرك في حاجة إن أنا في الآخر مرات زين السرجاني مش هيا. رد زين بكل جمود: للأسف… كانت غلطة… وأنا اللي بدفع تمنها. زفرت خلود حانقة وقالت: طب ليه تتعب نفسك وتدفع تمنها… الحل موجود… نطلق وكل حاجة ترجع مكانها… أنا أرجع للزبالة بتاعتي وشهيرة ترجعلك. جذبها زين من يديها وقال:
قلتلك قبل كده… اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه إلا بالموت… وإنتي نصيبك من عرش هو الغدر وبس زي ما إنتي بتغدري بيا. تركها ودخل الحمام. جلست على الأريكة تبكي وتلعن حظها على كل شيء من بداية معرفتها لحازم وغدره بها وزواجها من زين ومعاناتها معه وتحوله معها، الذي كانت تتمنى أن يتم إلى الآخر لولا الحفلة المشؤومة وظهور حازم وشهيرة الذين نغصوا عليهم ليلتهم.
خرج زين من الحمام وأبدل ملابسه وتوجه إلى الفراش وهي ما زالت بحالتها. أفاقت من شرودها على مناداته لها. نظرت إليه وتحدثت برجاء قائلة: ممكن تخلي حد من الخدم يجهز لي أوضة أنام فيها؟ رفع زين حاجبيه وقال: ليه إن شاء الله؟ أغمضت عينيها بنفاذ صبر وقالت: حابة أنام في أوضة لوحدي… بصراحة أنا مش مرتاحة على الكنبة… ومن التعب بقوم بالليل وبنام على السرير. مط زين شفتيه وقال:
ما تنامي على السرير… طالما أنا متكلمتش لما صحيت كام يوم لقيتك جمبي… يبقى أنا معنديش مانع. ردت خلود ببرود وقالت: بس أنا بقى عندي مانع… وأنا اللي بضايق لما بصحي ألاقي نفسي جمبك… بتخنق. هز زين رأسه بغيظ وقال: بتتخنقِ… طيب إيه رأيك مفيش أوضة ومفيش كنبة… هتنامي جمبي على السرير وغصبن عنك. ضحكت خلود ضحكة ساخرة وقالت: بتحلم… تصبح على خير… أنا داخلة آخد شاور وهنام على الكنبة ويارب أصحى ألاقي نفسي على الكنبة.
أخذت خلود حمامها وأبدلت ملابسها لتجده نائمًا. حمدت ربها وتوجهت إلى الأريكة لتنام. وما إن دقيقة حتى انتفضت من نومتها بذعر وزين يحملها متوجهًا بها إلى الفرش ويقذفها عليه مثل اللعبة. انكمشت خلود على نفسها من أثر الخضة وأضاءت أضاءة الكومود وقالت بخوف: في إيه؟ حاوطها زين على الفراش قائلاً بهدوء مخيف: في إني قلت هتنامي على السرير جمبي… وإنتي برضو مب تسمعيش الكلام… يبقى أعمل اللي يخليكي تتخرصي.
شهقت خلود وابتلعت ريقها وأمسكته من ذراعه وقالت برجاء: لا يا زين متعملش فيا حاجة غصبن عني… وبعدين مش أنت قلت إن أنت بتقرف مني… فاكر يا زين. تذكر زين كلامه وشرد به. واستطاعت تغفيله وركضت على الأريكة ليجد نفسه يقع على وجهه في الفراش. التفت إليها ليجدها تجلس على الأريكة بتصميم. ذهب لها وتحدث معها بهدوء وقال: ماشي يا خلود… اللي يريحك… أنا مش هاغصبك على حاجة… ممكن تقومي تقلعيني الساق عشان مش قادر أوطي؟
ابتسمت خلود براحة وقامت تتوجه ناحية الفراش ظنًا منها أن زين سيلحق بها، ولكنها صدمت على صوت تحطيم بالخلف. التفت لتجد زين يحطم في الأريكة بكل قوته قائلاً: شفتي بقى لما زين يعوز حاجة بتحصل ولا لا؟ شهقت خلود ووضعت يده على فمه قائلاً: انت مجنون. توجه إليها وحملها على كتفيه ووضعها في الفراش بكل رفق ومال عليها وقال: أنا كنت مجنون… بس إنتي بعمايلك السوداء زودتي جناني… أرجوكي نامي وريحيني من الليلة دي.
أبعدت خلود نفسها إلى الطرف الآخر من الفراش وأعطته ظهرها. ليقترب منها ويلفها بين ذراعيه ويأخذها بين أحضانه قائلاً بكل تملك: أنا اللي أقول خلود تنام فين وإزاي… تصبحي على خير.
في الصباح تململت خلود في نومها لتجد حاجزًا كبيرًا يقبض عليها كمن يقبض على أسيره لكي لا يهرب. أغمضت عينيها وفتحتهم ببطء ونظرت إلى زين كثيرًا تفكر في أحداث الأيام السابقة وتحوله المستمر من الجنون إلى الحنان ثم الرجوع إلى القسوة والجنون مرة أخرى لتشعر بالتخبط. لقد استنفذت كل حيلها معه، وكانت تتمنى أن يبقى على حالته الجيدة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. لعنت حظها السيء معه وتسللت من بين أحضانه بصعوبة وتوجهت إلى الحمام لتغتسل وتجهز له حمامه.
خرجت خلود من الحمام وجدته يجلس نصف جلسة على سريره ينظر لها بقسوة معلنًا الحرب. حاولت التهرب منه فقالت مسرعة: الحمام جاهز… اتفضل. ثم استطردت قائلة: أول ما تخرج من الحمام هتلاقي هدومك وفطارك وقهوتك جاهزين… أنا هرجع أفطر في المطبخ تاني… عن إذنك.
ولم تمهله فرصة للرد وخرجت مسرعة وصفعت الباب ورائها. اغتاظ زين من أسلوبها، لأن هذا الأسلوب لا يجدي معه. كان يود أن يهبط للمطبخ ويسحبها من شعرها ليعلمها أن مثل هذه الطريقة لا تتناسب معه. ولكن مهلاً فهو مشغول وعليه الإسراع بالذهاب إلى الشركة لإتمام أعماله. وفي المساء سيعاقبها بارتياح.
في شركة حازم. أمضى حازم ليلته الماضية بصعوبة بعد ما أوصل شهيرة إلى فيلته وتركها وذهب إلى شقته القديمة حتى لا يحتك بشهيرة بعد آخر مواجهة بينهم في حفل أمس. لم يستطع حازم النوم. ففي الصباح ذهب إلى الشركة مبكرًا وظل يتصل بالموظف المختص ليسأله عن شهيرة حضرت أم لا. تأخرت شهيرة كثيرًا وأخيراً وصلت وعلمت أنه يريدها في مكتبه. طرقت شهيرة باب مكتبه ودخلت. وما إن رآها حتى انتفض من مكانه قائلاً بصوت عالٍ: اتاخرتي ليه النهارده؟
ردت بكل برود: اسأل نفسك… من إمتى وأنا بجى الشركة لوحدي؟ سيادتك سبتيني بعد ما وصلتيني امبارح والله أعلم روحت فين. لوى شفتيه وقال: هروح فين يعني… روحت شقتي القديمة… بدل ما أحاسبك على عمايلك في الحفلة مع حبيب القلب. رفعت شهيرة حاجبها قائلة: قبل ما تحاسبني حاسب نفسك. زفر حازم حانقًا وقال: شهيرة الكلام ده قبل ما أخطبك… طب ليه أنا مسألتكيش على علاقتك بزين قبل ما أخطبك؟ جحظت شهيرة عينها وقالت: علاقتي؟
أنت مفكر كل الناس زيك… أنا كنت خطيبته يا محترم. نظر لها حازم بجمود وقال: اعتبريني كمان كنت خاطبها. هزت شهيرة رأسها وقالت: بقي كده يا حازم… طيب هعتبر ده مضايق… الحساب بقى هيبتدي من ساعة الحفلة… ولهفتك أول ما شفتها. حازم بنفاذ صبر: يا شهيرة أنا استغربت وجودها… لا أكتر ولا أقل… وبعدين إزاي تسمحي لنفسك تسمعي كلام منها عني؟ ابتسمت شهيرة بسخرية وقالت:
ياريت كنت سمعت منها على الأقل كنت عرفت الموضوع… الموضوع اللي الكل يعرفه… أنا بس اللي مغفلة كنت مفكراك بتحبني. أمسك حازم يديها وتحدث بهدوء: شهيرة والله العظيم بحبك… وعمرت ما حبيت غيرك… بعترف إني عشان أوصلك استخدمتها… بس مكنتش عارف إن هدفع تمن غلطتي. وقبل يديها وقال: أرجوكي يا شهيرة سامحيني… وإنسي اللي فات… أوعي تسيبيني أنا ممكن أموت من غيرك.
شعرت شهيرة بالتخبط في مشاعرها، فهي تريد أن تصدق حازم ولكن لعنة ماضيه تؤثر عليها. هدأ قليلاً وعزمت أمرها أن تعطيه فرصة أخرى في علاقتهم، فقالت: ماشي يا حازم… أنا هدي فرصة تاني لعلاقتنا… بس أرجوك حاول متضغطش عليا في الفترة الجاية… سيبني أنا اللي آخد القرار… لا أنت ولا بابا. ارتاح حازم لقرار شهيرة رغم أنه كان يشوبه القليل من القلق، ولكن ما باليد حيلة، فهي شهيرة حب العمر، عليه أن يضحي من أجل سعادتها.
في الفيلا. قضت خلود يومها بالمطبخ إلى أن جاءت ياسمين من النادي وبحثت عنها حتى في جناحها فلم تجدها. زفرت ياسمين حانقًا فأين ذهبت خلود. إلى أن رأت إحدى الخادمات فسألتها عنها وأجابت أنها بالمطبخ. لوت ياسمين شفتيها، فكيف لزوجة زين السرجاني أن تدخل المطبخ. اضطرت إلى أن تذهب لها لتوبخها على هذه الفعلة.
كانت خلود تقف في المطبخ شعرها أشعث وملابسها مبعثرة. استاءت ياسمين لمنظرها وظلت تنظر لها باشمئزاز وخلود غافلة عنها، حتى جاءت ياسمين. وجدت كوبًا من الماء فقذفته في وجه خلود لتفوق من هذه الحالة المذرية لها. شهقت خلود من الماء وجحظت عينيها ونظرت إلى ياسمين قائلة: إيه ده… في إيه… ليه حضرتك عملتي كده؟ تقدمت إليها ياسمين وربعت ذراعيها بغيظ وقالت:
كنت بفوقك يا حبيبتي… لما مرات زين السرجاني تقف في المطبخ… يبقى له الحق أنه يرجع يبص لشهيرة. بكت خلود لحديث ياسمين وقالت: يبص… أنا خلاص زهقت ويأست كمان… أصلًا وجودي بالنسبة ليه زي عدمه… أنا مجرد واحدة بيطلع فيها غضبه. نظرت لها ياسمين باستخفاف وقالت: صحيح أنا اللي غلطانة… بس ملحوقة من بكرة هدور على غيرك… ما هو أنا مش هسمح لبنت شرف ترجع هنا تاني.
ثم نظرت لها بخبث وقالت: طالما إنتي بتتنازلي عن حقك فيه لغيرك… يا خسارة يا خلود كنت هساعدك عشان توصلي لقلبه خاصة بعد ما لمحت لمعة عيونه. اندهشت خلود لكلامها وركضت وراءه وأمسكتها من يدها وقالت: تقصدي إيه؟ ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: أقصد إني كام أعرف ابني من نظرة عيونه. أغمضت خلود عينيها بيأس وقالت: وحضرتك عرفتي إيه؟ ردت ياسمين بحماس وقالت: أعرف كتير… بس إنتي اللي مش عايزة تفهمي… يبقى خلاص ذنبك على جنبك. تشبثت
خلود بذراعها بلهفة وقالت: خلاص أنا هعمل كل اللي حضرتك تقولي عليه. أزالت ياسمين يد خلود من على يديها وقالت بعنجهية: ما كان من الأول… عمومًا هديلك فرصة تانية… اطلع البسي حاجة عدلة بدل القرف ده وتعالي نقعد في الصالون فاته على وصول. هزت خلود رأسها بالإيجاب وركضت إلى جناحها وأبدلت ملابسها وهبطت إلى الصالون لتجلس مع ياسمين لينتظروا زين.
جاء زين وما إن سمعت صوته حتى رفرف قلبها من الفرحة وكادت تركض لاستقباله إلا أن ياسمين أوقفتها وأشارت لها لتهدأ. أرادت خلود ألا تسمع كلامها وتسمع كلام قلبها، إلا أنها سمعته يحادث شهيرة على الهاتف ليعتذر لها عن عدم إتمام الحفل أمس. انهارت خلود على أقرب مقعد وانتظرت ياسمين دخوله بهدوء لتكمل خطتها.
أنهى اتصاله ودخل إلى بهو الفيلا وتفاجأ بوجودهم. لاحظ زين خلود وهي تفرك بيديها فآيقن أنها سمعته فاستمتع وفرح من داخله. ألقى على والدته التحية واتجه ليصعد جناحه إلا أن ياسمين أوقففته قائلة: تعالي يا زين اقعد معانا أنا عايزاك. توجه زين ناحيتهم ونظر إلى خلود وجدها منكوسة الرأس. جلس زين ورفع رأسه لوالدته قائلاً: خير يا أمي… خلود زعلتك كالعادة في حاجة؟ هزت ياسمين رأسها يمينًا ويسارًا بالرفض وقالت:
بالعكس… إنتي اللي زعلتيني. رفع زين حاجبيه وقال: زعلتك حضرتك في إيه؟ وضعت ياسمين ساق فوق ساق وأرجعت ظهرها للخلف وقالت: أنا صحيح مكنتش موافقة على جوازتك من خلود… وكان في خلافات بيني وبينها… بس خلاص الخلافات انتهت… متجيش إنت كمان وتتخانق معاها وكل الناس تعرف إن زين السرجاني مش مستقر في جوازه. نهض زين من مكانه وقال بقسوة:
أمي من فضلك… سبق وقلت لحضرتك متدخليش في حياتي… وإن كان على الناس أنا بس الوحيد اللي هقدر أسكتهم… مش الهانم دي اللي هتيجي على آخر الزمن تخرسني… عن إذنك. توجه زين إلى جناحه. وازدادت خلود في البكاء وتعالت شهقاتها وقالت: شفتي… مش أنا قلتلك… مهما عملت أنا ولا غيري… عمره ما هيتغير. ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
ده إنتي عبيطة أوي… إنتي لو كنتي مش مهمة كان فاتوا للموضوع وأنا قاعدة… زين عايز يصالحك بس بأسلوبه وبطريقته… وهنا بقى الكورة في ملعبك يا حلوة… اطلعي وراه… وعلى فكرة هما خمس دقايق لو مطلعتيش هتلاقيه بيصرخ زي الطور الهايج. صدقت ياسمين ما إن التفتت خلود لتصعد الدرج حتى سمعت صوت زين يصرخ باسمها فاجتازت درجات السلم بسرعة رهيبة ووصلت إليه قائلة بفزع: نعم يا زين؟ أشار إلى الجناح بعينيه وقال: ادخلي.
دخلت خلود تنتفض من الخوف ليكسر شيئًا آخر بالجناح. وما إن دخلت حتى جذبها وأسندها على الحيطة محاوطًا لها بذراعيه بغضب قائلاً: أنا مش قلت قبل كده أي حاجة تحصل بينا ممنوع حد يعرفها؟ هزت خلود رأسها بخوف وقالت: آه… بس هي عرفت لوحدها… عرفت إننا متخانقين بس… بس متعرفش سبب الخناقة. اقترب زين منها وقال بخبث: طب وهو إحنا متخانقين يا خلود؟ فرجت خلود شفتيها وقالت ببلاهة: آه… لااا… يوووه… معرفش.
أبعدته للخلف وخرجت من بين ذراعيه وذهبت إلى الشرفة. فجاءها زين بأن أمسكها من خصرها وأسند ذقنه على كتفها وأزاح خصلات شعرها خلف أذنها وهمس في أذنها قائلاً: هوايه اللي متعرفيهوش بالظبط… قولي وأنا أعرفه لك… متتكسفيش مني أنا برضه جوزك. التفت خلود إلى زين تستفسر قائلة: عايزة أعرف أنت عايز إيه مني إيه بالظبط؟ تركها زين ورجع إلى الخلف خطوتين ونظر لها نظرة رغبة وشوق ثم ابتسم بسخرية قائلاً:
عايزك تحضرلي هدومي على بال ما آخد شاور عشان عاوز أنام… جعان نوم… وخصوصًا في حضنك.
ترك ودلف الحمام. وضعت خلود يدها على رأسها التي كادت أن تنفجر بالغيظ من زين وتوجهت إلى غرفة الملابس. تود أن تمزق ملابسه أو تحرقهم مثل ما أحرق ملابسها. ظلت تبحث عن بيجامة مريحة له. تذكرت أنها بعثتهم في الصباح إلى الغسيل. فأخذت تبحث في الأطقم الفردية فوجدت بنطالاً قطنياً ناعماً. ثم بحثت في الكنزات وأثناء بحثها وجدت مالا يخطر على بالها يومًا ما. وجدت كنْزتها الفيروزية التي ذهبت بها يومًا ما إلى الشركة وفي ذات اليوم دخلت
غرفة زين لتهديه بوكيه من الورد تهنئه بسلامة رجوعه. وأنه نظر لها نظرات لئيمة كادت أن تطير به بسببها. كادت ترجعها مكانها ولكن تذكرت كلام ياسمين أن الكرة أصبحت بملعبها فلمعت فكرة شيطانية خبيثة برأسها وكادت أن تفعلها لولا أنها سمعته يخرج من الحمام فاختبأت خلف باب الجناح.
خرج زين وتفاجأ بعدم وجودها فزفر حانقًا وتوعد لها أن يهبط ليحضرها إلى الجناح فقد ظن أنها هربت منه لكي لا تنام معه. دخل زين غرفة الملابس وارتدى ملابسه وما إن خرج حتى صدم من مظهر خلود فقد ارتدت الكنزة الفيروزية وفردت شعرها كما يحب أن يراه. ابتعل ريقه وقال بصوت مبحوح: إيه ده… اشتريتيها إمتى دي… لا وايه جبتي واحدة شبه اللي اتحرقت بالظبط. تقدمت خلود بابتسامة استمتاع ورفعت حاجبيها وقالت:
بس هي متحرقتش في وسط الهدوم اللي حرقتها يا زين. رد عليها زين بشيء من الاستعباط وقال: آه… طب كويس إنك مجبتهاش قبل ما أحرقلك هدومك… كنت حرقتها هي كمان. ابتسمت خلود بخبث وقالت: بس أنا بعت البلوزة دي مع كل هدومي هنا في الفيلا… اللي قولي يا زين إنت ليه جبت هدوم تانية غير هدومي. أخطأ زين ورد بسرعة قائلاً: لأني شفت كل هدومك ومعجبنيش ذوقك. أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت:
شوفي إزاي… زين السرجاني معجبوش هدومي… إلا البلوزة الفيروزي… فاحتفظ بيها في وسط هدومه…. تا تا تا. زفر زين حانقًا وقال: خلووود. اقتربت منه خلود وقالت: عيون خلود… أنا آسفة… هيا البلوزة دي اللي وحشة حست إنها هتتحرق…. قامت هوووووب جريت استخبت منك جوه هدومك. شدد زين على شعره من الغيظ وقال:
أيوه يا خلود… إنتي لما بعتي هدومك أنا دورت عليها لأني كنت عارف إنك أكيد هتجيبها لأن شكلها كان جديد… وحطيتها جوه هدومي عشان سيادتك متلبسيهاش. لوت خلود شفتيها بيأس وقالت: مفيش فايدة فيك… عمرك ما هتقدر تتنازل عن غرورك ولو لمرة واحدة وتقول كل اللي في قلبك. زفر زين حانقًا وقال: إنتي عايزة إيه يا خلود بالظبط؟ تنهدت خلود وقالت: عايزك تقول كل اللي في قلبك. أعطاها ظهره وقال: مفيش حاجة عشان أقولها. أخفضت خلود رأسها وقالت:
يعني ده آخر ما عندك؟ رد بجمود وقال: آه… ده كل وأخر اللي عندي. بكت خلود وشهقت كثيرًا وقالت من بين شهقاتها: أنا مبقتش قادرة أستحمل أنا من يوم ما اتجوزتك وانت بتعاملني زي الكورة ترفعني لسابع سما وترميني لسابع أرض انت فعلًا قلتها كلمة اللي يدخل عرش الزين ما يخرجش منها إلا بالموت… أنا هموت نفسي عشان أرتاح وأريحك مني.
اضطرب زين والتفت وراءه بسرعة ليجدها تفتح باب الشرفة لترمي نفسها منها. أسرع زين إليها وجذبها وأسندها على حافة الباب يصرخ في وجهها قائلاً: إنتي مجنونة؟ رد من بين دموعها: أيوه مجنونة. رد عليها زين بعنف قائلاً: طب جنان بجنان بقى… مش هسيبك النهارده. حملها زين على كتفيه ورماها على السرير وهي ترتعش وتبلع ريقها وتقول بتوتر: هتعمل إيه يا زين؟
كان رد زين عليها عبارة عن قبلة عاصفة اجتاحت كل كيانها وجعلتها تستجيب له لتتوه في بحار عشقه غير قادرة على الإقلاع منها للتنفس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!