الفصل 19 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
20
كلمة
4,703
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

صدمت خلود من قرار زين بعدم ذهابها إلى الامتحانات. ظلت تلعنه وتضرب الأرض بقدمها. قام زين بجذبها لتسقط في حجره، وضاماً لها. حاولت أن تفك أسرها منه. همس في أذنها قائلاً: = طب ليه التسرع طيب. أنتي في لحظة بتقلبي. أنا ما كملتش كلامي. = أنا قلت لك مش هتدخلي الامتحانات الترم ده إلا وأنتِ رافعة رجلك. لأن أنا اللي هذاكر لك. استدارت بوجهها ونظرت له ببلاهة وقالت: = تذاكر لي. اللي هو إزاي يعني. مش فاهمة.

أدارها زين إليه وظل يبعث في خصلات شعرها ويرجعها خلف أذنها قائلاً: = أنا بوظف في شركتي أوائل الدفع. لأن دراسة المعهد تأسيس لشغلي. حاجة كمان عايز أقولها لك. أنا المالك الأساسي للمعهد. تبلمت خلود ونزلت من على رجليه وأخفضت رأسها وقالت: = نعم. آه عشان كده شغلت هلا عندك. وفصلت حسام من المعهد. وأنا اللي اسمي مراتك خلتني ما أحضرش محاضرات. وضع زين يده على الأريكة وقال: = بالظبط. بسم الله ما شاء الله. بقيتي ذكية أوي يا خوخة.

وضعت خلود يدها في منتصف خصرها وقالت: = مش محتاجة ذكاء على فكرة. أنا بس اللي ما ركزتش في الأحداث أيامها. ومتنساش إنك كنت منكد عليا يومها. لوى زين شفتيه بامتعاض وقال: = قلبك أسود. مش ناوية تنسي أبداً. على طول فاكرة الوحش. ضمت خلود كفيها وفتحتهم وقالت: = من بعض ما عندكم. تربيتك يا معلم. أنت كمان مبتنساش الوحش اللي فيا. نظر لها زين ببلاهة وقال: = معلم! خلوووود. فين الرقة في الكلام. واحدة تقول لجوزها معلم. أخرجت

خلود له لسانها وقالت: = أنا كده. مش عاجبك. امشي. نظر لها باستمتاع وقال: = هتمشي تروحي فين؟ رفعت له حاجبها وقالت: = همشي أروح الأوضة التانية. فرصة أراجع اللي فاتني وأعرف إذاكر. بعيد عن النقار اللي بينا. تنهد زين وقال: = طيب. امشي. محدش حايشك.

استغربت خلود من موافقته على الذهاب إلى الغرفة الأخرى. ولكنها أيقنت أنها أنهت دورها في حياته فقد أخذ ما كان يسعى إليه. خرجت خلود من الجناح وصفعت الباب بقوة لغيظها منه. وأقسمت أن تذهب لإحضار ملابسها والخروج من الفيلا بلا عودة. وصلت إلى باب الغرفة لتفتحه وجدته مغلقاً فاستغربت. هي تتذكر أنها لم تغلقه أمس لأنها كانت تعزم على الرجوع إليها لولا ما حدث. وجدت ياسمين من خلفها تضحك ضحكة رنانة فاضطربت وأحست أنه ينوي خروجها من الفيلا بدون ملابس.

قالت لها بقلق: = أنتي يا ياسمين. إيه اللي مخلي الباب مش راضي يفتح؟ ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: = وأنتِ عايزة إيه من الباب ده. مش اخترتي باب الجناح امبارح؟ قطبت خلود جبينها وقالت: = زين هو اللي قفله صح. عايز يرميني في الشارع بالهدوم اللي عليا. ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: = تفتكري إن زين بالوضاعة دي؟ أحست خلود أن ياسمين بدأت تصطف مع زين فقالت بهدوء:

= لا. بس الصراحة استغربت. هو ما اعترضش إني هرجع الأوضة. وباب الأوضة مقفول. فهميني حضرتك. تنهدت ياسمين وأمسكتها من يدها وهمست لها كفحيح الأفعى قائلة: = عمرك ما هتفهمي. هتفضلي طول عمرك غبية. أغمضت خلود عينيها وتأكدت أن ياسمين في صف ابنها فترددت في سؤالها ولكنها عزمت أمرها فسألتها: = أنتي يا ياسمين. هو حضرتك معايا ولا مع زين؟ ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: = أنتِ عارفة أنا مع مين بالظبط.

= أنا مع ابني طبعاً. بس لو شايفة إن سعادة ابني معاكي. هبقى معاكي. نظرت لها خلود ببلاهة وقالت: = طب ممكن تفهميني. هو قفل الباب ليه. اعتبريني بنتك وفهميني بليز. ياسمين ببرود: = مفهوم. أنا اللي ما تكلمتش معاه. فهمتها لوحدي لما أمر الخدامة تقفله وأخذ مفتاحه. معناه حاجة واحدة ما لهاش تاني. إن مكانك في الجناح. قطبت خلود جبينها وقالت: = إزاي يعني في الجناح. وهو قالي لو عايزة تروحي الأوضة روحي. تنهدت ياسمين

بقلة حيلة وصبر وقالت: = زين بيحبك. عايزك ديماً معاه. آه ابني طول عمره قافل على مشاعره. لدرجة إن كلهم مفكرينه بارد. لغاية ما دخلتي أنتِ حياته. خلود بارتباك: = بس عمره ما قالي بحبك. وضعت ياسمين يدها على رأسها من الغيظ وزفرت حانقة وقالت: = أوووف. أنا ضغطي علا منك. يقول لك يحبك ولا ميحبكش. أنا مالي. ودخلت ياسمين جناحها وصفعت الباب بقوة ارتعدت لها خلود. اغتاظت خلود منها ومن زين وهرعت إلى جناحه تدخله من غير استئذان.

أخذ زين حماماً يريح فيه أعصابه وخرج ووجد خلود تدخل عليه كالصاعقة وتقول: = أفهم بقى. منين وافقت إن أرجع الأوضة. ومنين مقفولة بالمفتاح. أخذ زين يمسح رأسه بالمنشفة ببرود وقال: = علشان لما تحبي تهربي مني أو تعيطي. يبقى كله هنا عيني عينك. مش من ورايا. اتسعت حدقة عين خلود وقالت: = هي أنتي يا ياسمين قالت لك؟ زين وهو يرتدي ملابسه: = قلت لك قبل كده. أنا مش محتاج حد يعرفني حاجة. أنا بحس بوجودك من عدمه.

عضت خلود على شفتيها وقالت: = أنا كنت تعبانة امبارح. وكان لازم أروح أنام هناك. رفع زين حاجبيه وقال: = ورجعتي ليه؟ أخذت خلود تبكي وتقول من بين بكائها: = أنت السبب. ساعات ببقى عايز أبعد وما بقدرش. أخذها من يدها وأجلسها على الفراش وجلس بجانبها وقال: = ندمانة يا خلود علشان اللي حصل بينا؟ مسحت خلود دموعها وقالت: = أنا مش ندمانة. أنا خايفة. خايفة منك ومن غدرك بيا. زفر زين حانقاً وقال:

= قلت لك بطلي خوف. أنا أول ما اتجوزتك كنت قوية. إيه اللي جرى لك. إيه مالك. وضعت رأسها على صدره وقالت: = حبك ضعفني يا زين. رفع زين وجهها وأمسكها من ذقنها وقال: = بجد يا خلود. يعني أنتِ بتحبيني. مش ندمانة. هزت خلود رأسها بالنفي وقالت: = لا. ولو رجع بي الزمن وأنا عارفة إني هشوف معاك اللي شفته قبل كده. هحبك برضه. دفن زين رأسه في عنقها قائلاً: = وأنا كمان يا عمر الزين. أرادت خلود إخراج كلمة الحب من قلب زين فقالت:

= وأنت كمان إيه؟ فهم زين ما ترنو إليه خلود فارتفع بشفتيه إلى أذنها وقال: = أنا كمان ب... ح... ابتسمت خلود في مكانها ولم تشعر بنفسها إلا وهي موضوعة على الفراش برقة وزين ينهل من بحر عسلها المصفى. ولكن مع ذلك استمر خوف خلود ولم تأمن لغدر الزين. حاولت رفعه من فوقها فرفعها معه ووجدها تتعثر في كلماتها وتقول: = زين. أنا عندي امتحانات وأنت وعدتني هتذاكر لي. نبدأ بقى مذاكرة. عض زين على شفتيه وقال:

= يخربيت الفصلان. وده وقته. ماشي يا ستي. هنذاكر. وهسيبك بمزاجي فترة الامتحانات. لكن بعدها يمين بعظيم ما أنا عاتقك. انفجرت أسارير خلود وقبلته من خديه وقالت: = يسلم لي زيزو الجامد. أمسكها من ذراعها وقال: = خلووود. متخلنيش أعملها معاكي. ضحكت خلود ضحكة دغدغت مشاعره وقالت: = قلبك أبيض يا أبو الزين. وركتضت إلى الحمام تغلقه عليها حتى لا يمسكها وهو يبتسم ويتنهد من السعادة التي جلبتها هذه الشيطنة.

صباح اليوم التالي. استيقظت خلود وأخذت حمامها وارتدت ملابس بيتية وخرجت من الحمام. استغرب زين على ملابسها فاليوم هو الموعد لتوقيع اتفاقية بين حازم وشهيرة. هبط من الفراش وتوجه نحوها وقبلها من خديها وقال بنعومة: = صباح الخير. ردت عليه خلود بتوتر: = صباح النور. نظر زين إلى ملابسها وتمعن النظر إليها وقال: = هو أنتِ ما جهزتيش ليه بالمرة عشان نروح الشركة. ابتلعت خلود ريقها وردت بتلعثم: = الشركة!

شركة إيه. ما أنت عارف إن أنا هذاكر عشان الامتحانات. مسك من وجهها ونظر إلى عينيها وقال: = مالك يا خلود. بتهربي ليه من مرواحك للشركة. خايفة من إيه؟ رد بارتياب: = هخاف من إيه. أنا لا خايفة ولا حاجة. رد بقوة وقال: = لأ. خايفة. وأنا عارف أنتِ خايفة من إيه. وخوفك ده اللي هيخليني أشك فيكي أكتر. زفرت حانقة وقالت: = آه. أنا مبخافش غير من شكك فيا. تنهد زين وقال:

= عايزني ما أشكش. يبقى زي الشاطرة تروحي تغيري هدومك ونروح الشركة سوا. نظرت له نظرة وعيد وقالت: = ماشي يا زين. هجي معاك. بس والله العظيم لو شكيت فيا تاني لأي سبب. مش هتشوف وشي عمرك. ارتدت خلود ملابسها وهبطت هي وزين إلى الأسفل للذهاب إلى الشركة. دخل مكتبه هو وأسر وخليفة ليتباحثوا أمور الشراكة قبل مجيء حازم وشهيرة. وجد زين أسر على حاله من الجمود فقال له: = إيه يا أسر مالك قالب وشك ليه على الصبح كده؟ رد أسر بصوت أجش:

= ولا حاجة. حضرتك هتعمل شراكة مع حازم وهنعيد جو المؤامرات تاني. والمفروض إني مبسوط وأصفق لك. رد خليفة على أسر وقال: = طب وأنت مالك يا أسر. زين حر يختار اللي يشاركه. هو عارف مصلحة الشغل أكتر مننا. اغتاظ أسر من خليفة وقال: = طبعاً هو حر. بس من واجبي عليه كصاحب عمري إني أقدم له النصيحة. خبط زين يده على سطح المكتب وقال: = طبعاً صاحب عمري. بس ده ميدلكش الحق تدخل في قراراتي.

تحطمت كل حصون أسر فانهارت سيطرته على زين. وكل هذا بسبب الشيطنة خلود. الذي هو الذي جلبها لحياة الزين لتحطمه وتكون وصمة عار في حياته. أصبحت وصمة افتخار فقد صلحت علاقته مع حازم. حتى خليفة كان منبوذاً بالنسبة لزين. وها هو الآن أصبح الأخ الحنون والمقرب لزين. أفاق أسر على صوت زين العاصف وهو يقول: = هتقعد معانا في الاجتماع ولا تفضل تقعد في مكتبك أحسن؟ اندهش أسر لسؤال زين ورد عليه بصوت منخفض وقال:

= لا يمكن. مستحيل أحضر اتفاق بينك وبين الشيطان. عن إذنك. انفجر خليفة من الضحك وقال: = الشيطان. أسر هو الشيطان ذات نفسه. هو مش واخد باله ولا إيه. رد عليه زين بغضب وقال: = خليفة. بلاش كده. أسر مهما كان صاحبي هو له وجهة نظر وأنا بحترمها. كتم خليفة ضحكاته وقال: = حاضر حاضر. خلاص مش هتكلم. أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط. ابتسم زين بسعادة وقال:

= أنا مبسوط طول ما خلود موجودة في حياتي. متتصورش يا خليفة أنا اتعودت عليها قد إيه. احتضنه خليفة وقال: = أنا مبسوط لك جداً يا زين. أخيراً السعادة دخلت قلبك. ربنا يديمها نعمة في حياتك.

كل هذا تحت أنظار أسر الحاقد. الذي تأكد أن خلود هي سبب كل شيء. وعليه التخلص منها أولاً. ولكن كيف. حاول مع هلا من ذي قبل ولم يجد فائدة. وفي لحظة تذكر شخص من الممكن أنه سيكون طرف خيط لفك العقد المسحور الذي يربط بين زين وخلود. عزم أمره أن يتصل عليها لتخلصه من خلود. = الو. صباح الورد يا غدغودة. غادة بصوت ناعس: = مين معايا. أسر بخبث: = قوام نسيتي صوتي. ده أنا أسر حبيبك. أخذت غادة تلف خصلة من شعرها على إصبعها وقالت:

= أسر اللي كنت مرة وصلت هلا المعهد وركبت معاك تروحني. آه يا شقي افتكرتك طبعاً. أسر بمكر: = طب فاكرة لما قلتي لي إنك معجبة بزين من يوم الفرح. وقلت لك سيبيني أجيب لك فرصة. انتفضت غادة بسعادة وقالت: = طبعاً فاكرة. بس إزاي. ده حتى خلود مبقتش تيجي المعهد عشان يجي ياخدها وأشوفه. ابتسم أسر وقال: = خلاص هي مبتجيش. تعالي أنتِ الشركة. عضت غادة على شفتيها وقالت: = بجد. طب هاجي أعمل إيه. نقر أسر على سطح المكتب وقال:

= هتيجي تطلبي شغل. ولو رفضت. هتعملي الحبتين بتوعك وتقولي أشمعنا هلا. ابتسمت غادة بانتصار وقالت: = طب أقولك على حاجة كمان. = هلا هتروح تذاكر مع خلود في الفيلا. وأنا بقى راشقلهم في الليلة. إيه رأيك. ابتسم أسر بانتصار وقال: = أيوه بقى. يا غادة يا جامد. المهم عندي تنجزي. ابدئي من دلوقتي. مش عايز أضيع وقت. غادة بسرعة من أمرها ترتدي ملابسها وقالت: = بسرعة كل هيتظبط ويبقى تمام.

اتصلت غادة على هلا لتقنعها وتتحايل عليها لترضي أن تذاكر معها. حاولت هلا التملص منها كثيراً ولكن دون جدوى فاضطرت إلى مصارحة خلود بالأمر. فغضبت خلود من هلا كثيراً وقالت بغضب: = ليه يا هلا. أصلاً قولتي لها إنك هتذاكري معايا. ليه؟ هلا بحزن: = والله غصبن عني يا خلود. كانت عايزة تذاكر معايا. ولما قلت لها إني مش هذاكر في بيتي. شكت إني هروح لحسام. وهددتني لتقول لأمي المريضة إني ماشية مع حسام. ردت خلود بغضب وقالت:

= هقول إيه. ما هي زبالة. المشكلة إني خايفة تحكي لزين على كل اللي عملته زمان. ردت هلا وقالت: = أنتِ مغلطتيش زمان في حاجة. وأعتقد أن زين عارف عنك كل حاجة. ضربت خلود برجلها الأرض وقالت: = المشكلة مش في إنه عارف. المشكلة إنه مبيحبش يفتكر. ولو افتكر بتبقى كارثة. واستطردت بغيظ: = آه يا ناري يا ما نفسي أجيبها من شعرها وأخنقها. آه. ردت عليها هلا بقوة وقالت:

= متخافيش يا خلود. ربنا اللي أقوى منها ومنك معاكي. طالما أنتِ اتغيرتي وبقيتي كويسة. ثم استطردت بهدوء وقالت: = المهم دلوقتي أنتِ هتقولي إيه لزين عليها. يعني هتجيبهاله إزاي إنها جايه تذاكر معانا؟ ظلت خلود تفكر كثيراً في الأمر إلا أنه قاطع تفكيرها دخول غادة المكتبة وهي ترتدي تنورة بيضاء قصيرة تبرز ساقيها البرونزيتين الممتلئتين. قالت غادة بدلع:

= مفاجأة. إيه رأيكو. قلت أجي أقعد معاكم لغاية ما تخلصوا ونروح سوا عشان مستر زين يذاكر لنا. ربعت خلود ذراعيها وقالت: = ومين قالك أصلاً إن أنا موافقة تيجي معانا؟ وضعت غادة يدها في خصرها وقالت: = بلاش أنتِ يا خلود. أحسن حسام بيسلم عليكي أوي. أمسكتها هلا من ذراعها وقالت: = لا بقى أنتِ زودتيها قوي. حسام إيه وزفت إيه. أزاحت غادة ذراع هلا وقالت: = وأنتِ مالك اتضايقتي ليه. بتغيري على حسام. ولسه بتغيري من خلود.

تحدثت خلود بغضب وقالت: = غادة. اتلمي. إحنا في الشغل. ابتسمت غادة وقالت: = على سيرة الشغل. أنا عايزة أشتغل هنا. أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت: = تشتغلي هنا. أنتِ عبيطة قوي. هنا مش أي حد يشتغل يا ماما. ذهبت غادة لتقترب من خلود وتقول بوقاحة: = وهلا برضه أي حد. ولا دي القنطرة اللي بينك وبين حسام. أمسكتها خلود من رقبتها وقالت: = أقسم بالله. أقتلك لو مبطلتيش قلة أدب. واحتسب إن ربنا ما خلقكيش أصلاً. أزاحت

غادة يدها بصعوبة وقالت: = لا تقتليني ولا أقتلك. أنا كده كده مش هقول لزين على حاجة. بس سكوتي لازم يبقاله مقابل. لكزتها هلا في ذراعها وقالت: = سكوتك عن إيه يا زبالة. زين السرجاني عارف كل حاجة عن خلود. مش مستني حتة واحدة حشرة زيك تيجي تقوله. ضحكت غادة وقالت:

= لا هو أنا مقلتش ليكو. إني عرفت إن زين باشا صاحب المعهد. يعني تسريبات وكده منك ليه يا مزة. وأنا راشقة في أم الليلة دي. ولو سألني عرفت منين هقول إن انتوا اللي قولتيلي. اضطربت خلود من حديثها. تعلم هي فقط علمت بالخبر أمس. ولكن سوف يشك أنها هي التي أبلغت أصحابها بالخبر. فتنهدت بقلة صبر وقالت: = تمام. بس على فكرة زين هيذاكر لنا بس. مش هيدينا الامتحانات عشان تكوني عارفة. غادة بدلع:

= وليكن. أهم حاجة إن أنا هنول الشرف ويذاكر لي زين السرجاني. كادت خلود أن تتخلص منها وفي موعد المذاكرة تبعث السائق يأتي بها لولا دخول زين المفاجئ. واللي قطب جبينه لرؤية هذه الفتاة وقال لخلود: = إيه يا خلود. أنتِ عندك ضيوف. قاطعتها غادة ومدت يدها لتصافحه قائلاً: = غادة. زميلة خلود وهلا من المعهد. أنا جيت لهم عشان آخدهم يذاكروا معايا. بس مش راضيين. أخذ زين خلود بين ذراعها وقال:

= يعني يخلصك يا غادة إن خلود يبقى جوزها زين السرجاني. وأسيبها تذاكر لوحدها من غير ما أساعدها. تصنعت غادة المفاجأة وقالت: = بجد. هو حضرتك هتذاكر لها. بجد خلود محظوظة جداً. فهم زين من نظرات غادة وخلود وهلا أن غادة تتلاعب معهم فرد قائلاً: = لو حابة تشرفيني وإذاكر لك مع خلود وهلا. أنا معنديش أي مانع. خرجت خلود من بين ذراعه وقالت: = ملوش لزوم يا زين. مش عايزين نتعبك معانا. أمسكها من يدها وأرجعها بين ذراعه وقال:

= تعبك راحة يا خلود. وبعدين أنتوا تلاتة. أنا كان معروض عليا أدرس في المعهد لآلاف. ردت غادة بامتنان وقالت: = متشكرة جداً لحضرتك. حضرتك طلعت ذوق جداً. بس يا خسارة خلود مش ذوق زيك. ابتسم زين وقال: = ليه بتقولي كده. خلود ذوق جداً وأحسن مني كمان. انتهزت غادة الفرصة وقالت: = يخلصك. مش راضية تشغلني معاها في الشركة وشغلت هلا. عشان هلا بتسمع كلامها. لكن أنا بعترض لو في أخطاء في الشغل. ابتسم زين وقال:

= أولاً هلا اشتغلت هنا قبل خلود. ثانياً خلود مبتقبلش بأخطاء وتجاوزات. ثالثاً بقي وده الأهم أشوف تقديرك السنة دي. وعلى أساسه أشغلك. قفزت غادة من السعادة وقالت: = أوعدك إني هشرفك. ومكانتي هتكون كبيرة أوي في الشركة وفي كل مكان. نفذ صبر خلود فقاطعت الحديث قائلة: = زين. أنت كنت جاي لي ليه المكتب؟ رد زين بثبات: = جيت أقول لك هنجتمع مع حازم كمان نص ساعة. جهزي نفسك ومتتأخريش علينا. قاطعتهم غادة وقالت:

= خلود. مش ده حازم السرجاني اللي كان. استدار لها زين وأسكتها بعيونه القوية وخرج صافعاً الباب بقوة. كل هذا طبعاً تحت أنظار أسر الذي صفق وقال: = برافو عليكي يا غادة. أحسنتِ. جاء موعد الشراكة وذهبت خلود إلى غرفة الاجتماعات. طرقتها ودخلت وتفاجأ بها حازم ومال على شهيرة قائلاً: = هي مش الشراكة بينا وبين زين. هي مالها ومالنا. فهم زين همسات حازم لشهيرة فقال:

= تعالي يا خلود. طبعاً الكل عارف إن خلود مراتي شريكة معايا بنسبة أمي. رد خليفة بمرح: = يا حلاوة الواحد لما يلاقي مراته شريكة معاه في البيت وفي الشغل زيكوا كده. بصراحة أنا بحقد عليكم كأبليين هايلين. محسسيني إن العزول بينكم. نظر لهم زين وقال: = كفاية كلام. نبدأ شغلنا لو سمحتم. مد حازم يده بمستند إلى زين بيه كل شروط الشراكة وقال بهدوء: = تقدر تراجع البنود كلها. أنا مساوي الحقوق ما بينا.

نظر له زين بجمود ولم يأخذه منه. فاخذته شهيرة وأعطته لخلود قائلة: = خدي راجعيهم أنتِ يا خلود. ربنا يجعلها شراكة مربحة لينا وليكم. أخذت خلود المستند من شهيرة لتراجعه وقالت لها: = شهيرة ممكن تتفضلي معايا مكتبي نراجعه سوا.

سعدت شهيرة لهذا العرض ووافقت عليه لتذهب إلى مكتب خلود لمراجعة بنود العقد. الواقع هي حيلة ذكية من خلود لكي تجلس حازم وزين على انفراد لكي يتم تصفية الخلافات فيما بينها. وفهمتها شهيرة جيداً وسعدت لذكائها. وكذلك خليفة تركهم بمفردهم. في مكتب زين. تحدث حازم بغيظ وقال: = أنت بتبص لي كده ليه. زي ما يكون أخذت منك حاجة غالية عليك قوي. زين بحده: = أنا محدش يقدر ياخد مني حاجة. زفر حازم حانقاً وقال:

= أنا مش عارف إزاي هنعمل شراكة مع بعض وأنت على طول كارهني كده. هز زين رأسه يميناً ويساراً وقال: = عارف يا حازم إن أنت غبي. لو كنت جيت قلت لي إنك بتحب شهيرة وعايزة تتجوزها. فكرك كنت هفضل متمسك بها. لا طبعاً. = لأن أنا مش من عادتي آخد حاجة حد كان نفسه فيها. ولكن أنت غبي. لجات لطرق غبية زيك. رد حازم بغيظ وقال: زين بطل تهزيق. إيه. وأنا يعني كنت عملت إيه. أنا بس كنت بحاول أعرف إذا كانت هتبقى سعيدة معاك ولا لا.

هز زين رأسه وقال: = وكنت عارف إنها مش سعيدة ومع ذلك مقدرتش تعملها حاجة. تنهد حازم وقال: = أنت عايز توصل لإيه بالظبط. = وبعدين أنا عملت حاجات كتير عشان هي تحبني. استغرب زين لصراحة حازم وقال له: = أنت عملت حاجات كتير عشان تفوز بيها ولا عشان تحبك؟ ثم استطرد قائلاً: = يا ريت تكون صريح معايا. وأنا أوعدك إني مش هحاسبك على أخطاء ماضي. رد حازم: = لو رجع بي الزمن لورا. هعمل المستحيل عشان أفوز بيها لوحدي. زين بخبث:

= ما أنت عملت. قطب حازم جبينه وقال: = عملت إيه. زين: = حاولت تقتلني ومعرفتش. ابتسم حازم بسخرية وقال: = عارف إنك عمرك ما هتصدقني. بس أنا لو عايز أقتلك كنت قتلتك من واحنا صغيرين. لما كنت بتاخد كل حاجة أنا اتحرمت منها. حتى الحنان. تنهد زين وقال: = يا ريت بلاش نتكلم في الماضي. خلينا في المستقبل. أنت الوقتي ليك حياتك. وأنا كمان. وشغلنا المشترك وبس. مش هقبل إن شغلنا المشترك يدخل في حياتنا الخاصة.

هز حازم رأسه بتفهم وقام ومد يده مرة أخرى لمصافحة زين وقال: = وهو كذلك يا زين. خلي علاقتنا شغل. مد زين هو الآخر يده له وصافحه ورافقه حتى الباب ليجدا شهيرة تطل عليهم وتسلم على زين وتأخذ حازم وترحل من الشركة. استدعى زين خلود ليستقلها إلى المنزل ليقوم بالمذاكرة لها ولصديقاتها. صعدت خلود السيارة وزين بحالة جمود شديدة. ارتبكت خلود من منظرها وظنت أنها ستكون ليلة سوداء فوق رأسها.

حقيقي الأمان أغلى كثير من الحب. الأمان ممكن يمنحنا الحب لكن الحب مش دايماً بيمنحنا الأمان. نظرت خلود إلى زين ووجدته في حالة شرود فقالت له: = زين. أنت سرحان في إيه. في مشكلة في الشغل ولا حاجة. رد عليها باقتضاب: = لا مفيش حاجة. سألته بقلق: = طب تعبان؟ نظر أمامه بجمود وقال: = آه تعبان شوية. ابتلعت ريقها وقالت: = طب لو تعبان اتصل بهلا وغادة واعتذر لهم عن المذاكرة. لم يرد عليها فقالت:

= كنت عايز أقول لك على حاجة. غادة لما اتكلمت عن حازم. قاطعها بصلابة وقال: = أعتقد إني قلت معناش هنتكلم في الماضي وانتِ وافقتي. خلود بخوف: = يعني أنت مش زعلان عشانها جابت سيرته؟ زين بكبرياء: = لا سيرته ولا سيرة غيره هتأثر معايا. وانتِ عارفة كده كويس. هدأت واطمأنت وقالت: = طب ما دام كده. ليه حاسك متغير من ناحيتي. ثم استطردت قائلة: = يا زين أنا ما صدقت نبقى كويسين مع بعض. رد زين بهدوء:

= أنا مش متغير من ناحيتك ولا حاجة. أنا بس بفكر في حاجة كده شغلاني وبعيد عن الشغل والبيت. ابتسمت خلود وقالت: = بجد يا زين. الحمد لله. أنا كنت خايفة أوي. ابتسم زين لها. ولكن كان يشغل باله شيء واحد. من المتسبب في حادثته. أحس زين اليوم بصدق حازم. عزم زين أمره ليكشف الحقائق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...