تهادلت خلود في نزلتها على الدرج متباهية بنفسها رافعة رأسها بشموخ… تنظر إلى زين بكبرياء… ابتسمت لها ياسمين بسعادة حيث توقعت عدم نزولها… ولكنها فاجئتها وفاجئت الجميع بحضورها الطاغي… وصلت خلود إلى شهيرة وتفيده ورحبت بهما… أخذتها تفيده بين أحضانها وقالت: = بسم الله ما شاء الله… زي ما شهيرة بنتي قالتلي عليكي… قمر. ابتسمت لها خلود بحب وقالت: = تسلمي يا طنط… شهيرة ونهي القمرات… ازيك يا شهيرة… نورتينا. مدت لها شهيرة يدها
وسلمت عليها قائلة بتوتر: = الحمد لله. جلست خلود بجوار ياسمين وخليفة وتجنبت الجلوس بجانب زين… مما جعله يستشيط غضبا فجلس بجوار شهيرة ليتعمد إغاظتها. نظرت ياسمين إلى خلود بطرف عينيها ومالت عليها وقالت: = إيه اللي إنتي عملتيه ده… مش المفروض تقعدي جنبه؟ ردت خلود من بين أسنانها: = يعني مستقبلنيش أول ما نزلت… وأروح أتلزق فيه… أبدا ده في أحلامه. زفرت ياسمين وقالت: = خلاص إنتي حرة… استحملي بقى قعدته جمب ست الحسن والجمال.
انتبهت خلود إلى زين وشهيرة وهما يتهامسان… كأنهما مناسبين لبعضهما البعض… وتأكلت نار الغيرة بداخلها… ودت أن تحضر شهيرة من شعرها وتسحقها أرضا… انتبه زين على نظرات خلود له ولشهيرة… فأراد أن يثير غيرتها أكثر… كان في الحفل موسيقى رومانسية. نظر زين إلى خلود وابتسم لها ووقف يقفل أزرار جاكت بدلته… قطبت خلود جبينها على تحوله… وأيقنت أنه سيأخذها لساحة الرقص ليرقصوا معا ولكن بهتت ملامحها عندما قال:
= تسمحيلي يا بيرنسيس شهيرة بالرقصة دي؟ سخطت خلود على طلبه… وتفاجئت شهيرة من طلبه وأصابها الحرج عندما لم يسمح لها بالاعتراض… حيث سحبها إلى ساحة الرقص تحت أنظار الجميع المتفاجئين من فعلته… أغمضت خلود عينيها بمرارة… وجزت ياسمين على أسنانها وقالت لخلود: = شفتي… كلامي طلع كله صح. ابتسمت خلود بمرارة وقالت: = خلاص براحته… خليه يشبع بيها. اضطرب خليفة من الموقف وأراد تخفيفه فقام بحركة مرحة وأخفض رأسه وقال:
= نحمد ربنا ونشكره إن زين مش هيرقص معاكي… وإداني فرصتي أرقص مع جميلة الحلوين خلووود… تسمحيلي يا خوخة بالرقصة دي؟ خجلت خلود من طلبه وقالت: = إزاي يا خليفة… أرقص مع نهي… كل واحد بيرقص مع وليفة. فهم خليفة ما ترمي له خلود فقال بنبرة مرحة: = لا والله… عايزاني أرقص مع نهي هيا والكورة الكفر بتاعتها… ده مش بعيد الواد اللي في بطنها يمد إيده ويخبطني في بطني من اللي بعمله في أمه كل يوم. وضعت نهي يدها على فمها من الحرج وقالت:
= خليفة… إيه اللي إنت بتقوله ده… عييييب. خبطته تفيده على يده وقالت: = اللي يجازيك يا خليفة… ديما كده كاسف نهي. رد خليفة قائلا: = أومال إيه… مش لازم أشيد ببطولاتي ولا إيه يا مرات عمي. ابتسمت خلود بسعادة وقالت: = إنتو عرفتوا إنه ولد؟ ردت نهي: = أه… عقبال إنتي كمان يا خلود. ابتسمت خلود بمرارة ونظرت إلى زين وهو يرقص مع شهيرة وقالت: = شكرا. رد خليفة وقال:
= إيه شكرا… لازم أتكأفى أنا علشان هجيب ولد… مع إني كنت متأكد… ده هيبقى راجل من ضهر راجل. عارضته نهي وقالت: = لا أنا عايزاه زي زين قوي. رد خليفة وقال: = يجي زي ما يجي… المهم هرقص يعني هرقص… قومي يا شيخة يقي. نهضت خلود ورقصت مع خليفة والذي بين الحين والآخر يطلق لها نكاته المرحة لتنطلق ضحكاتها… مما أثار غضب زين. انتبهت شهيرة على حالة زين وقالت: = زين… في موضوعين عايزة أكلمك فيهم… بس مش عايزة حد يسمعنا.
رد زين وهو ينظر لخلود: = تمام تعالي بكرة المكتب وإحنا نتكلم. لوت شهيرة شفتيها وقالت: = زين المواضيع متنفعش تتأجل… لو ينفع دلوقتي ياريت. لمعة برأس زين فكرة خبيثة فسحب شهيرة إلى مكتبه وأغلق الباب وهو ينظر إلى خلود ليكيدها… تركت خلود الرقص واعتذرت لخليفة وذهبت لتجلس بمفردها بعيدا عن أي أحد لتتذكر مجيء شهيرة من فترة في وقت متأخر… رقص زين معاها… إدخالها إلى مكتبه أمام أنظار الجميع…
كلامه الدائم عن شهيرة واحترامها وأدبها وأخلاقها… كل هذا ظل يعصف برأسها… ودت أن تدخل عليهم المكتب وتكسره وتفضحهم… ولكنها عرفت أنها بالآخر سوف تخسر كل شيء. أدخل زين شهيرة مكتبه وجلسا سويا وقال لها: = خير يا شهيرة؟ ردت شهيرة بتوتر وقالت: = ليه شايفاك بتعامل خلود وحش… إنت وصلك حاجة تانية؟ قطب زين جبينه وقال: = حاجة تانية إزاي يعني… وبعدين أنا أعاملها زي ما أنا عايز… مبحبش حد يعلق عليا. هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت:
= مش قصدي أعدل عليك… بس أنا لاحظت إنها اتضايقت لما رقصنا سوا… الحاجة التانية بقى… جاتلي أنا. استغرب زين وقال: = حاجة تانية إيه… وضحي كلامك. = بيجيلي مسجات على موبايلي… إن خلود لسه على علاقة بحازم. اتسعت حدقة عيني زين وانتفض من مكانه وقال: = وطبعا سيادتك جاية تقوليلي كده… علشان أبعدها عن حبيب القلب؟ هزت شهيرة رأسها بالرفض وقالت:
= أطلاقا… أنا واثقة في خلود إنها لايمكن تعمل كده… خلود بتحبك لدرجة إنها بتتغاضى عن قسوتك وجبروتك. = أنا لما حبيبت أقولك… حبيت علشان أوضحلك حاجتين. = الحاجة الأولى… إن اللي بيبعتلي الرسايل هدفه يفضح خلود. = الحاجة التانية… إن اللي عمل حوار الصور والرسايل ده مش بابا… بابا من يوم ما واجهته… صحته في النازل… وأقسم لماما إنه معملش كده.
= زين… إنت عارف بابا كويس… لو كان عمل الموضوع… كان ساعات ما واجهته كان قال… أه أنا وإن كان عجبكوا… لكن بابا اتصدم. ربع زين ذراعيها وقال: = والمطلوب مني إيه حضرتك… هستفيد إيه من اللي بتقوليه ده؟ قالت له شهيرة: = المطلوب تدور تشوف… مين بيكرهك وبيكره خلود لدرجة إنه عايز يهدم سعادتك بالشكل ده. مسح زين على وجهه بغيظ وقال: = ماشي يا شهيرة سيبني لوحدي دلوقتي. اعترضت شهيرة وقالت:
= لا… مش هسيبك إلا لما أقولك على الموضوع التاني وأعاتبك عليه. زفر زين حانقا وقال: = أوووف… قولي. تحدثت شهيرة بلوم وقالت: = ليه معملتش الصفقة الجديدة معانا وروحت عملتها مع كامل. ابتسم زين بسخرية وقال: = أعمل معاكم صفقة تاني… ما كفاية اللي حصل قبل كده… وبعدين خلاص أتبسطي يا ستي أنا لغيتها مع كامل كمان. استغربت شهيرة وقالت: = لغيتها ليه… مش المفروض الاحتفال النهاردة بيها؟ تنهد زين وقال: = ظرفوت. تنهدت شهيرة براحة وقالت:
= الحمد لله… تعرف أنا كنت خايفة عليك إنت وخلود من الصفقة دي… مرة كامل عمل معانا شراكة… وكان حازم هيقتله بسببي. جحظت عين الزين وقال لها: = يقتله بسببك… ليه إن شاء الله؟ أغمضت شهيرة عينها وقالت: = ما هو ده اللي خلاني أقولك خلي الشراكة بينا أحسن… كامل ده راجل سمعته زبالة… ده غير إنه بيتحرش بأي وحدة بيقابلها. جن جنون زين ووضع كفه على سطح المكتب وأخفض رأسه وأخذ صدره يعلو ويهبط وقال لشهيرة:
= أرجوك يا شهيرة… لو كنت خلصت كلامك… اخرجي وأنا هجي وراكي. اضطربت شهيرة من منظره وتوترت خائفة مما يحدث… وتوقعت أنه حدث شيء بين خلود وكامل، وهو الذي أدى بزين إلى هذه الحالة. خرجت شهيرة ووجدت الجميع ينظرون إليها بعتاب… إلا خلود كانت واضعة ساق على ساق تنظر لها باشمئزاز وكبرياء… بعد خروجها أطاح زين بكل شيء على المكتب وكور يده وأخذ يضرب بها على سطح المكتب نادما على كل ما فعله بخلود…
كان يود أن يأخذها بين أحضانه يطلب منها السماح على أفعاله… ولكنه يعرف جيدا مدى حزنها منه وأنها لن ترضى بمسامحته… قصت شهيرة على خليفة ما دار بالمكتب فلامها على ما فعلته وأملت عليها أن توضح الأمر لخلود… كادت شهيرة أن تذهب لخلود لشرح لها الموقف ولكنها وجدت زين يخرج من الحجرة وينظر لها يمنعها من التحدث بعيونه… نظر زين إلى خلود وجدها تعاتبه بعيونها الناعسة… أما عيون زين فقد كانت مليئة بالندم تجاه خلود حبيبته…
لقد خذلها وبشدة… تفيد بايه يا ندمانت. تت الحفلة وقام زين بأخذ خلود من يديها لتوديع شهيرة وتفيده… استغربت خلود لمسكه يده ليدها والتي حاولت نزعها. ولكنه ظل متمسكا ليدها بتملك… بعد انصراف شهيرة وتفيده حاولت خلود سحب يدها ولكنه ضغط عليها بشدة ونظر إلى عينيها وقال: = ممكن متسيبيش إيدي… وتسمعيني… أرجوكي علشان خاطري. خلود بعناد: = لا… وسيب إيدي… أنا يستحيل أسمعك.
تنهد زين وترك يدها باستسلام فركضت إلى غرفتها وصفعتها بقوة وهبطت على الفراش تبكي بشدة… زفر زين حانقا وصعد إلى جناحه وقلبه مملوء بالندم الشديد ندم لأنه فطر قلبها مرارا وتكرارا، ندم لأنه لم يعطها فرصة الدفاع عن نفسها، ندم لتسرعه في الحكم عليها… جناحه أصبح كئيبا بدون خلود… جلس على فراشه يستعيد ما كان يحدث بينهما.
أخذت خلود حماما هادئا وارتدت ملابس النوم وهي عبارة عن كنزة طويلة تصل إلى أسفل الركبة من اللون الأبيض بحمالات رفيعة وفتحة صدر واسعة… جلست على الفراش… ظلت تفكر فيما يريده الزين… ماذا يريد أن يسمعها… الم يكفيه اتهامات… أم أنه يريد إخبارها أنه سوف يتزوج عليها من شهيرة… ظلت الأفكار تعصف بها عصف ا… هل تستطيع النظر في عينيه والصمود أمام توسلاته بعدم تركها له، هل تستطيع أن تنام هانئة البال.
رات خلود كتابا على الكومود فتحته لترى عبارة كانها رسالة إليها: نحنُ لا نقع فى حُب أحد ما. نحنُ فقط نعشق إنطباعنا عن ذلِك الشخص. مفهومنا الخاص عنهُ، وذلِك هو ما نُحبه حقا…! —فرناندو بيسوا من كتاب اللاطمأنينة. رمت خلود الكتاب على الفراش ونهضت وربطت يدها وزفرت حانقا وقررت الذهاب إليه لتسمع منه وليكن ما يكن حتى لو كان ما تسمعه هو تركه لها… ارتدت خلود روب طويل لتستر مفاتنها حتى لا يراها أحد في الممر… وتوجهت إليه…
دخلت خلود الجناح وجدته كالعادة مظلم… لوت شفتيها وحدثت نفسها قائلة: = أه ما أنا لو كنت نايمة فيه مكنش هيبقى ضلمة كده… بني آدم كئيب… يالا كويس إنه نايم… همشي أنا بقى وأبقى أعرف منه هو عايز مني إيه الصبح. فجأة فتحت الأنوار مرة واحدة فشهقت خلود جاحظة بعينيها لتراه يتقدم منها ويسحبها إلى أحضانه كأنه يدفنها بين ضلوعه… اضطربت خلود وقالت: = … مكنتش أعرف إنك نمت… قصدي صاحي… إن جيت علشان. زين بصوت هامس: = هششششش…
مش عايز أعرف إنتي جيتي ليه... أهم حاجة عندي إنك جيتي ونورتي جناحك من جديد. فرجت خلود شفتيها وقالت= جناحك... من إمتى وده جناحي... احنا من يوم ما اتجوزنا وكل حاجة ملكك إنت لوحدك. أخرجها من بين أحضانه قليلاً ونظر لعينيها وقال= أنا فعلاً كل حاجة ملكي... حتى إنتي... ملكي أنا وبس، مش مسموح لحد يبصلك غيري. حاولت خلود الخروج من الموقف حتى لا تفقد أعصابها فقالت ببرود= كنت عايز تقولي إيه... حبيت أعرف قبل ما أنام...
ليكون عندك قرار وعايز تنفذه الصبح وأنا كده بخسرك كتير. ما إنت من يوم ما عرفتي وإنت بتخسر. نظر لها زين بحزن وقال= الحاجة الوحيدة اللي حسيت بجد إني هخسرها هو إنتي... أنا بعترفلك يا خلود إن قسوتي وكبريائي عليكي... هما السبب في فشل علاقتنا. لوَت خلود شفتيها وقالت= لا يا زين... قله الثقة... على طول بتشك فيا. هز زين رأسه وقال= عندك حق... لذلك إنتي لو تعبتي معايا بجد... أنا مش هجبرك تستحمليني أكتر من كده.
فتحت خلود عينيها بقوة وقالت= تقصد إيه؟ تنهد زين وقال= لو حابة نطلق... أنا تحت أمرك... مع إن القرار ده هيكون سبب تعاستي العمر كله. ظنت خلود إنه يريد إقصائها عنه حتى يخلو له الزواج من شهيرة فقالت بغضب= ما تقول كده من الأول... عمال تلف وتدور... خليك واضح وقول اللي في قلبك. اندهش زين على كلامها وقال= ألف وأدور... ألف وأدور إزاي... مش فاهم. اقتربت منه ونظرت لداخل عينيه وقالت= شهيرة... إنت عايز تتجوز شهيرة...
ولما هي رفضت تدخل على ضرة عايز تطلقني. شدها زين من خلف رأسها وقال بهدوء= أنا لو عايز أطلقك... كنت طلقت من زمان... افهمي بقى... أنا لو بلف وأدور عليكي فبلف وأدور علشان متسيبنيش. ترقرقت الدموع من عينيها وقالت= نفسي أصدق... أو أصدق إحساسي... إن إنت بتحبني... بس خايفة وهفضل خايفة لإمتى مش عارفة. همس زين في أذنيها وقال= عارفة الخوف ده هيروح إمتى... لما أكون ليكي وتكوني ليا...
وأنا خايف أقرب منك ترجعي تندمي إنك ربطتي نفسك بيا. ابتلعت خلود ريقها وقالت= صدقني يا زين... مش هقدر... عن إذنك. ذهبت خلود إلى آخر الجناح ووضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه، ولكنها فقدت السيطرة على شعور يجرها إليه ويحبسها داخل ضلوعه... نظرت وراءها وجدته يسحبها بعينيه... تركت خلود مقبض الباب ورجعت إليه راكضة تختبئ بين ضلوعه كأنها طفلة تختبئ في حضن أبيها... رفع زين وجهها وقبل جبينها ووضعه على جبينه قائلاً=
عمري ما كنت سعيد قد اللحظة دي. مرر شفتيه على أنفها وفمها... بدأ بطبع قبلات رقيقة على زاويتي فمها ومن ثم قبلها في شفتيها، قبلة أحرقت شفتيها من شدة اشتياقه لها... وضع يد خلف رأسها واليد الأخرى تداعب وجنتيها... قبل وجنتيها قبلات ناعمة ومتفرقة مروراً برقبتها... ممسكاً بخصرها... وقام بفك حزام الروب الخاص بها وتحريكه لينزل أسفل قدميها... أبعدها قليلاً لينظر إلى كنزتها التي تظهر مفاتنها الخلابة وعودها الساحر...
حمد ربه إنها كانت واضعة الروب عليها... يقسم إنه لو جاءته بهذا الشكل لفقد أعصابه قبل كلمات الاعتذار لها... نظرت خلود إلى نفسها وعضت على شفتيها من الخجل وكادت أن تهبط لإجلاب الروب، ولكن منعها زين قائلاً= ملوش لزوم... لم يمهلها فرصة للتحدث فوضع يده أسفل قدميها واليد الأخرى خلف عنقها وأودعها في الفراش وفرد لها شعرها وأخذ يغمس وجهه في شعرها قائلاً لها= كنت هبقى زعلان أوي لو كنتي فردتي شعرك قدامهم النهاردة.
كادت أن تتحدث فاقبل على شفتيها قابضاً لها بتملك ليأخذها إلى عالم جميل لأول مرة بحياتها تتعرف عليه، الا وهو عالم الزين... كانت ليلة جميلة ومكتملة بالنسبة لهم... بعد مرور الوقت أخذها زين بين أحضانه وظل يعبث بخصلات شعرها مقبلاً لجبينها قائلاً= يااه... السعادة بتبقى قريبة من البني آدم... بس للأسف بيرفصها برجليه وبيدور على التعاسة. انتظر منها الرد كثيراً فنظر إليها وجدها استغرقت في نومها... هي لم تنم وإنما تصنعت النوم...
حتى تعيد ترتيب أفكارها... انتظمت أنفاس زين ووجدته استغرق في النوم... تحررت من ذراعيه ونامت على الجانب الآخر تبكي وهي تكتم أنفاسها... ندمت على إنها سلمت حالها له... تشك إنه الآن سوف يعيد الكرة ويقلب حياتها لجحيم... وخصوصاً إن هذه المرة ليس لديها شيء تقدمه له فقد سلبها عقلها وقلبها وكل شيء... نهضت خلود من مكانها وارتدت روبها وقررت الخروج من الجناح لكي تعلمه إنها إذا أعطت شيئاً تعطيه برغبة فقط
وانها لم تكن واقعة تحت تأثيره... خرجت خلود من الجناح بدموعها، لمحتها ياسمين في الممر فشدتها إلى غرفتها وأجلستها. قالت ياسمين= إنتي بتعيطي ليه... وإيه اللي مخرجك من عند زين... مش كنتي نايمة في أوضتك؟ ارتمت خلود في أحضان ياسمين وقالت من بين شهقاتها= الحقيني يا طنط ياسمين... أنا سلمت نفسي لزين. قطبت ياسمين جبينها وقالت= تقصدي إيه... مش إنتو متجوزين... ولا المأذون مكنش مأذون؟ مسحت خلود دموعها وقالت=
احنا جوازنا كان على الورق... لحد النهاردة. تضايقت ياسمين وقالت= ولسه بتفتكروا تتنيلوا دلوقتي؟ ترددت خلود في سردها للحقيقة فقالت= أرجوكي يا طنط ياسمين... متقوليش له إن أنا قلتلك... ده ممكن يطلقني. ردت ياسمين وقالت= تعرفي يا خلود إن إنتي هبلة وهتضيعي زين من بين إيديكي. هزت خلود رأسها بالنفي وقالت= زين مبيحبنيش... هو عايز يسيبني من زمان... بس حب ياخد اللي هو عايزه في الأول. ردت ياسمين ببرود= يبقى لسه متعرفيش زين ابني...
زين لو مش عايزك... كان سابك زي ما إنتي... لأنه متعودش ياكل حاجة ملوش نفس ليها. ردت خلود= يعني إيه؟ تنهدت ياسمين بقلة صبر وقالت= يعني بطلي هبل... زين جوزك وبيحبك... واديكي شفتي بنفسك النهاردة غيرك هيموت عليه. خلود بحيرة= بس هو قالي إنه مفيش بينه وبينها أي حاجة. ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت= يعني تصدقيه في دي ومتصدقيهوش لما يقولك إنه ميقدرش يبعد عنك= اسمعيني خلود لازم تؤمني بحاجة أكون أولاً أكون...
إنتي بتقولي إنك أديتله الحاجة اللي بتملكيها... تمام... مش بقولك بعدها اركعي تحت رجليه... خليكي قوية زي ما إنتي... مش تسيبله الدنيا وترجعي الجحر بتاعك تاني... تقدري تقوليلي لو صحي الوقتي يدور عليكي وعرف إنك رجعتي أوضتك هيفسر ده بإيه... هيفسر إنك إنتي اللي اندمتي... واعتقد إنتي عارفة أنا قصدي ندمتي على إيه= قدامك حل من الاتنين يا ترجعي الجناح وإنتي الكسبانه... يا ترجعي الأوضة وهتخسري حاجات كتير...
منهم إنك عمرك ما تخطي عتبه جناحه تاني= الباب مفتوح قدامك... اقفلي الباب وراكي خليني أنام... وشوفي إنتي راحة فين. خرجت خلود وأغلقت باب غرفة ياسمين ووقفت بين نارين... أغمضت عينيها وتوجهت إلى جناح زين وصعدت إلى الفراش بجواره وأغمضت عينيها ونامت غافلة عن عين الصقر التي راقبتها منذ خروجها... انتظر استغراقها في النوم وأخذها ليدسها بين أحضانه يتساءل عن سر خروجها وسر رجوعها... الا إن جفاه سلطان النوم.
استيقظ زين ولم يجدها بجواره فزفر حانقاً وتوقع إنها رجعت لحجرة تانية... تحير كثيراً لأمرها... خرج من حيرته أثناء خروجها من الحمام مرتدية هوت شورت أحمر ناري جعله يقفز من السعادة... نظرت له وابتسمت نصف ابتسامة... جذب ساقه ولبسها وهبط من الفراش ليجذبها إليه قائلاً= صبحية مباركة. ردت باقتضاب= الله يبارك فيك. تحسس وجهها وقبلها قائلاً= الهوت شورت ده معناه إننا إجازة النهاردة من الشغل علشان النهاردة صباحيتنا صح؟
ردت خلود ببرود قائلة= لا أنا بس اللي مش هروح الشغل... إنت لو حابب روح. أحس زين بندم خلود على ليلتهم الماضية فقال بصوت أجش= خلود أنا حابب ومصر إني أفضل معاكي النهاردة. ردت ببرود قائلة= براحتك. احاطها زين بذراعيه قائلاً بحنان= وأنا راحتي في حضنك. أغمضت خلود عيونها بالم متمنية أن يكون صادقاً معاها وقالت= ودي كمان راحتي. أنت لا تقترن بالشخص الذي تستطيع العيش معه ،
بل الشخص الذي لا تستطيع العيش بدونه، أفاق من أحضانها على صوت رنين هاتفه ليجد إسر يستفسر عن تأخيره للعمل. رد زين على إسر وهو ما زال محتضناً خلود بذراعيه فقال: "ايوه يا إسر." استفسر إسر عن تأخير زين فقال: "انت اتاخرت ليه… تعبان ولا حاجه." زين وهو يداعب خلود بيديه: "لا انا كويس… بس السهرة بتاعت امبارح طولت اوى… فقلت انا وخلود ناخد اجازة النهارده." اغتاظ إسر من ذكره لخلود وحاول أن يذكره بشيء ليقلب عليها فقال:
"كامل اتصل بيا وحابب يعتذرلك… ونرجع نشاركه تاني… هو بس اللي سمعه عن خل…" تركها زين وقاطع إسر قائلاً: "إسر الشراكه دي انتهت من قبل ما تبدي." فهمت خلود من حواره أن إسر يعيد ليفتح موضوع كامل من جديد. توجهت إلى الحمام ولكن زين أمسكها من يدها وقبلها برقة وهو يستمع لإسر الذي قال: "طب ايه رايك نخليها شراكه من غير اجتماعات؟ رفض زين رفضاً قاطعاً لهذا الاقتراح وقال: "لا يعني لا يا إسر… انا مش هتعامل مع كامل عمرى."
زفر إسر حانقاً وقال: "بس يا زين احنا محتاجين شريك في العمليه الجديده." رد زين وقال: "انا اتسرعت لما شاركت كامل… ورفضت عرض شهيرة… لكن خلاص انا بكره هبلغ شهيرة وحازم يجولي ونعمل الشراكه." صعق إسر من شراكة حازم وزين ورد قائلاً: "تاني يا زين… هتشارك حازم تاني… بعد اللي عملوا الدور اللي فات." رد زين ببرود: "حازم معملش حاجه… ميجرؤش اساسا يعمل حاجه." قبض إسر على يده بغيظ وقال:
"وايه اللي خليك متاكد كده… مش يمكن تكون شهيرة بتلعب لصالحه؟ تنهد زين وقال: "إسر انا مش صغير… علشان حد يقولي ايه الصح وايه الغلط… انا عارف انا بعمل ايه كويس." انتهت المكالمة بتصميم زين على الشراكة مع حازم. أخذ إسر يزيح ما على سطح المكتب بقوة وعصبية قائلاً: "مستحيل كل اللي بنيته يتهد… انا لازم اخلص منهم كلهم… وللابد." بعد انتهاء مكالمة زين لإسر وجد زين خلود شارذة فقال لها: "الجميل بتاعي سرحان في ايه ها؟
أفاقت من شرودها وقالت: "فيك… علي اساس اننا لازم نبعد عن اي مشاكل… وسيادتك بكل بساطه بترجع حازم الشركه علشان تحطلي المشاكل علي طبق من دهب." هز زين رأسه بالنفي وقال: "ابدا يا خلود… انتي المفروض تفرحي… ده اكبر دليل علي ثقتي فيكي." ابتسمت خلود بسخرية وقالت: "ثقتك فيا… وليه متقولش ان ده طلب الهانم شهيرة عشان تتاكد من حب حازم ليها." قبض على معصمها بقوة قائلاً:
"خلووود… انا مش صغير علشان ادخل الشغل في لعب العيال ده… شهيرة واثقه في حازم… دي حاجه مفروغ منها." ردت خلود بجمود: "تمام… ده شغلك… انا بقي منسحبه." أمسكها زين من خصرها ومال عليها قائلاً: "واهون عليكي تسيبني… انا اتعودت عليكي هنا وفي المكتب… خلاص بقيتي ادمانت." توترت خلود من هذا الوضع وقالت: "ارجوك يا زين مش كل حاجه تقلبها هزار… انا معنديش استعداد اتذل واتجرح تاني منك لو حد بعتلك صور ولا قال عليا كلام مش كويس."
مسح وجهه بوجهها قائلاً بنعومة: "وتفتكرى بعد اللي حصل بينا امبارح… انا هسمح لاي حاجه تبوظ اللي ما بينا تاني… انا مصدقت تكوني ليا واكون ليكي." تأوهت خلود من ملاطفته ومداعبته وقالت: "انا خايفه." شدد على احتضانها وقال: "نسيت اقولك كلمه من يوم ما اتجوزنا: ان اللي يدخل عرش الزين عمره ما يخاف ابدا." استمر زين في ملاطفتها ومداعبتها وهي تحاول أن تتملص منه لكي لا تكرر ليلة أمس مرة أخرى.
فهي ما زالت تظن أنه يريدها لهذا السبب فقط. أفاق زين من نشوته على صوت هاتف خلود فانتفضت من بين أحضانه فزفر حانقاً وقال: "ده ايه الحظ النحس ده… انا هقفل الموبايلات دي… هما مش هيسيبوا الواحد في حاله… دي صبحيتي يا ناس." لوت خلود شفتيها وقالت: "ما هما ميعرفوش… هما مفكرينها من زمان… ابقي عرفهم انها لسه النهارده." رفع لها حاجبه. أجابت خلود على الهاتف وكانت هلا… وهو ما زال يداعبها ويقبلها ليجعلها تترك الهاتف… حتى صرخت وقالت:
"اييييه… بتقولي ايه… الامتحانات كمان اسبوع… طب ازاي… انا مفتحتش كتاب." ثم أفاقت من صدمتها على فكرة خبيثة وهي أنها فرصة كبيرة لإبعاد زين عنها بحجة المذاكرة. ردت على هلا: "خلود يا خلود… روحتي فين يا بنتي؟ بعد عنها زين بسبب هذا الخبر ونظر إلى الفراغ بجمود. فقامت خلود من جانبه وعلى وجهها ابتسامة انتصار وقالت لهلا: "طيب كويس… يعني كده نص المنهج ملغي… متقلقيش انا هلحق اذاكر… هاتيلي بس انت المحاضرات… وتعالي ذاكرلي وفهميني."
فرجت هلا شفتيها ونظرت إلى هاتفها بتعجب وقالت: "نص المنهج ايه… خلود هو زين جمبك… يا بنتي اتهدي… اللف والدوران ده هيوديكي في داهيه." هزت خلود رأسها وقالت: "تمام تمام تمام… هستناكي كل يوم بعد الشغل نتغدي ونذاكر… انا لازم انجح بدل ما انا فاشله في كل حاجه." مسحت هلا على وجهها وقالت: "انا اللي فشلت ي خلود… اني اخليكي عاقله… عليه العوض ومنه العوض." كتمت خلود ضحكاتها وأنهت اتصالها مع هلا واستدارت له قائلة:
"الظاهر ملناش نصيب نقعد مع بعض وننبسط يا حبيبي=معلش تتعوض… اذاكر كده وانجح واشرفك… واعوضك عن الفترة دي لحظه لحظه." اعتدل زين في جلسته ووضع يده إلى الخلف متكئاً على الأريكة وبكل برود قال: "علي فكرة يا خلود انتي مش هتدخلي الامتحانات الترم ده." شهقت خلود ووضعت يدها على فمها وقالت: "اييييه… بتقول اييييه.=انا كنت عارفه انك غدار وملكش امان=وانا اللي صدقتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!