الفصل 13 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,778
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

بعد ان سقطت خلود على أرضية الجناح.. حملها زين وأودعها برفق في الفراش. واحضر زجاجة العطر الخاص به وقربها من أنفها لكي تستفيق. فتحت خلود عينها ببطء وعندما رأت زين فزعت واتجهت إلى الجانب الآخر من الفراش تضع يديها على وجهها وتنكمش على نفسها. رؤيته تعني إن ما توقعته كان حقيقة وليس تهيؤات. ازاحت يديها من فوق وجهها ببطء وجحظت عينها وصرخت صرخة كبيرة أتت على صوتها. يا سمين..

وما إن فتحت الباب ووجدت زين يقف أمامها حتى شهقت بفرحة. متناسية أمر خلود تماما. ركضت إلى ابنها لتأخذه بين أحضانها قائلة: = معقولة.. حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. ألف حمد وشكر ليكي يا رب. هبطت خلود من على الفراش وابتلعت ريقها بصعوبة وارتعشت وذهبت إلى ياسمين بتوتر قائلة: = أنا رايحة الأوضة التانية. أخرجت ياسمين زين من بين أحضانها وأمسكت خلود من معصمها قائلة: = ليه؟ انتي هتفضلي هنا.. ومش هتروحي تنامي في مكان تاني.

ابتسم زين بسخرية وقال: = أقولك أنا ليه.. الهانم مكنتش نفسها إني أفوق.. هيا الهانم هنا بتعمل إيه مش خلاص احنا أطلقنا؟ أخذته ياسمين وأجلسته على الأريكة وتحدثت معه بحنان قائلة: = أنا اتأكدت من برائتها بنفسي.. والخدامة اعترفت على نفسها.. وقالت إن في حد خلاها تعمل إيه ولما حاولت أعرف هو مين للأسف هربت. زفر زين حانقا وقال: = بس أنا عامل توكيل بالطلاق.. واعتقد إنه اتنفذ في المحكمة.. هيا بقي قاعدة هنا بتعمل إيه. تصنعت ياسمين

الدهشة والاستغراب وقالت: = توكيل إيه اللي انت بتقول عليه.. ده احنا احتارنا مين هيمسك الشركة أنا وخليفة.. وملقناش قدامنا غير خلود. صدم زين من كلام ياسمين وقال: = خلود مين اللي تمسك الشركة.. أنا عامل توكيل لأسر.. المحامي موثقش ازاي ووصله ليه؟ نهض من مكانه وصفق بيده وقال: = حلو أوي.. الهانم اللي منعتها من دخول المعهد.. تروح الشركة وتشتغل هناك الظاهر إني مت عشان تلعبوا من ورايا. ونظر لأمه باستهجان قائل:

= مخوفتيش لحدتة العيلة دي تضيع اللي ورا نا واللي قدامنا. ابتسمت ياسمين وقالت: = بالعكس.. أنا كنت واثقة فيها.. وكانت قد الثقة ونجحت في صفقتين متخيلتش إنها هتنجح فيهم وكفاية عندي إن كل الموظفين شهدولي باحترامها ليهم. هنا رفعت خلود رأسها وقالت: = الحمد لله أنا كده عملت اللي عليا.. اعتقد إن مهمتي كده خلصت وبرائتي بانت عندك.. خليفة بس يرجع ويلغي التوكيل اللي عملهولي ويبقى كده خلصنا.. عن إذنكم.

اتجهت خلود إلى الباب لتفتحه لتجد يد من حديد تقبض على يديها ولم تسمح لها بالخروج. ونظر لأمه قائلا: = ممكن حضرتك تسيبيني لوحدنا.. في حسابات ما بينا لازم نصفيها.. ومينفعش قدام حضرتك. ابتسمت ياسمين بسعادة لأنه منع خلود من الخروج ليبقيها بجواره لعل تعتدل الأمور بينهم. خرجت ياسمين من الجناح وأغلقته. ومن ثم سحب زين خلود إلى الأريكة ليجلسها عليها. وظل يرمقها بنظرات غير مفهومة. احتارت خلود في نظراته وتجرأت

على الحديث معه قائلة: = في إيه.. بتبصلي كده ليه.. وعايز مني إيه. اقترب منها ومن أذنها وهمس قائلا: = هتحكيلي كل اللي حصل بالتفصيل قبل العقاب ولا بعدها. ارتعدت خلود من الخوف وقالت: = عقاب إيه.. مش أنتي ياسمين قالتلك إني بريئة؟ داعب خدها بأنفه قائلا: = أنا بكلمك عن الشركة هببتي إيه من ورايا يا حلوة. ثم استطرد قائلا: = بقي أنا أمنعك من نزول المعهد تقومي تنزلي الشركة مرة واحدة؟ ده احنا اتجرئنا أوي.

بعدت خلود نفسها عنه لأن أنفاسه الساخنة تجتاح كيانها وتربكها وتلعثمت قائلة: = بص.. خليفة ومامتك عملوا لي توكيل.. وأنا بتابع مع خليفة عن طريق النت.. أعمل إيه.. والحمد لله قدرت ولوحدي ومحدش ساعدني غير خليفة. = نجحت الشهر اللي فات في إني أخد مناقصة الحديد والصلب.. وكنت جاية أبشرك وأقولك إنك كان في مناقصة أكبر منها كسبنها برضو. ثم فركت يديها من الخوف وترددت أن تقول له عن مشاركة حازم لها. ولكنها عزمت أمرها لتقول

وليحدث ما يحدث قائلة: = بص بقي.. انت قلتلي بلاش كذب.. المناقصة كانت مخصصة لشركتين مع بعض والقرعة رست علينا وعلي شركة حازم. نظر لها بغضب وقال: = الله الله الله.. كملي.. أجيبلك كمان وأعزف لك. نهضت خلود من مكانها وقالت: = أنا مليش دعوة.. خليفة هو اللي قال.. وحازم جه الشركة مرتين.. ووالله اتعاملت معاه في نطاق الشغل. قذفها زين بالمخدة الموضوعة على الأريكة قائلا: = أبو شكلك لشكل خليفة.. هتضيعولي الشركة انتو الاتنين.

تذمرت خلود للعنته لها وضربت برجلها الأرض وقالت: = أبو شكلي إيه.. يا أخويا احمد ربنا.. لو مكنتش وافقت كان زمان الصفقه دي راحت من إيدينا وخصوصا إنها ولا حلم العمر. تفاجئ زين من ردة فعلها وحديثها فهي تتحدث بأسلوب سيدات الأعمال الذين يريدون النجاح ولا يرضون بأقل من ذلك. ولكن عليه أن يسيطر عليها ويحكمها في قبضته. اتضح له إنه بالرغم من صغر سنها إلا إن استيعابها عالي جدا. توجه نحوها بهدوء وببطء.

فظنت إنه سيفتك بها فركضت إلى الحمام وأغلقت عليها حتى لا ينال منها. اغتاظ منها وضحك على فعلتها وتوجه إلى الحمام ليفتحه وجده مغلقا فقال لها: = على فكرة أنا ممكن أكسر الباب فوق دماغك.. وأنفذ عقابي في الحمام.. بس إيه عقاب عمرك ما هتنسيه في حياتك عقاب تحت الدش يا خوخة. انتفضت خلود من كلامه وتخيلت الموقف ففتحت الباب مسرعة وخرجت قائلة بذعر:

= لا خلاص.. عقاب قلبك أبيض.. ده أنا لسه بقولك أنا عملت إيه في الشركة.. تيجي انت بكل بساطة تعاقبني.. تخليني مفرحش إنك فوقت؟ لم يستطع زين السيطرة على حاله فأخذها بين أحضانه واطبق عليها بذراعيه وهمس لها في أذنها قائلا: = بزمتك مش فرحانة إني فوقت؟ تاهت خلود في صوته الهامس وأغمضت عينها وتحدثت غير واعية بما تقوله فقال: = جدا.. أنا كنت بحلم بيكي فايق.. وبحلم بلمستك ليا. انتبهت خلود من شرودها عندما أطلق زين ضحكته

الرنانة فابتعدت عنه قائلة: = لا مش فرحانة.. أنا همشي.. انت أكيد ناوي تغدر بيا. أمسكها من يديها وقبلها برقة وقال: = أنا بقي فرحان.. إني لما فوقت.. لقيتك لسه موجودة في عرش الزين. رمشت بعينيها كثيرا وقالت: = يعني مش زعلان ولا لسه شاكك فيا. ترك يدها وأعطاها ظهره قائلا: = من ناحية زعلان فأنا زعلان أوي.. أما الشك فالشك موجود بينا من زمان. زفرت خلود حانقا وقالت: = يبقى زي ما قلتلك.. أنا همشي. التفت زين إليها وحملها وتوجه

بها إلى الفراش قائلا: = تمشي تروحي فين يا خوخة.. مش قلتلك اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه اللي بالموت.. وانتي باللي عملتيه الفترة اللي فاتت أثبتيلي إنك الموت عندك أهون من البعد عني يا خوختي الجميلة. حاولت خلود التملص منه قائلة: = انت هتعمل إيه. ابتسم زين على خوفها وقال: = هفتحلك السوسته زي ما قفلتهالك الصبح. انتفضت خلود من الفراش وقالت:

= سلام قول من رب رحيم.. وربنا أنا إحساسي ميخيبش أبدا.. أنا قلت لخليفة والممرض إنك فوقت قالوا تهيؤات. شدها زين إلى الفراش مرة أخرى وقال: = طب دي تهيؤات حلوة ولا وحشة. قبلته خلود من أنفه وقالت: = حلوة أوي. ثم شهقت قائلة: = معني كده إنك كنت فايق وأنا ببوسك؟ ابتسم زين بخبث وقال: = تؤ تؤ تؤ.. محصلش.. بوووس إيه يكونش نسيت انتي لازم تفكريني.

وقام هو بتقبيلها في قبلة عاصفة اتبعها بقبلات متفرقة وقبل عنقها حتى ارتجفت بين يديه وظل صدرها يعلو ويهبط. وظل تبعده برفق عنها وهو لا يريد الابتعاد عنها. تملصت منه وقالت: = انت قلتلي قبل كده بلاش نندم على حاجة.. وبصراحة عندك حق.. كل شيء في وقته هيبقى أحلى وأحلى يا زين. احتار زين في أمرها أهي تريده أم لا. نهضت خلود من مكانها ودخلت الحمام لتستحم وهي تفكر فيه وفي قبلاته. كانت تود أن تتم زواجها منه.

ولكنها تذكرت حديثه معها إنه لو يوجد ندم ستكون هي النادمة الوحيدة. ظل يفكر زين في ردة فعلها وعن أي ندم تتحدث. لو كان في مجال للندم لما لم تهرب إلى أهلها. لم ظلت بجواره. تلاعبت به وبمشاعره ولكن مهلا الأيام بيننا ستبين لنا. من الذي سيريد الآخر. يقسم إنها لو جاءته من تلقاء نفسها لم يتردد ولو لحظة واحدة. لأنه اقتنع إنها الوحيدة التي لمست قلبه.

خرجت من الحمام مرتدية ملابسها وجففت شعرها وربطته بربطة خفيفة وتوجهت للفراش وركضت على ركبتيها لتخلع عنه الساق ليرتاح. ابتسم لها وفك ربطة شعرها وأوقفها وقبل جبينها وقال: = الشعر المفرود ليا لوحدي يا خلود. ابتسمت خلود له وعدلته في الفراش وتوجهت إلى الجانب الآخر واحتضنته ودفنت رأسها في عنقه وقبلته قائلة: = تصبحي على خير يا زيني. رد عليها قائلا: = وانتي من أهلي.. تعتبر دي أحلى ليلة هنام فيها من يوم ما اتجوزنا.

على الجانب الآخر في فيلا حازم دخل حازم إلى حجرة المكتب. مبشرا عم شرف بنجاح الصفقه قائلا: = ألف مبروك يا عمي مبروك. واستطرد قائلا: = خلاص كسبنا الصفقه.. الصفقه اللي هتخلي أسهم شركتنا تعلى وتعلى. ابتسم شرف ابتسامة عادية لأنه كان يريد المكسب لشركته فقط وليس مناصفة مع شركة زين فقال: = متفرحش أوي كده يا حازم.. ومتنساش إن في غريم لينا وهيشاركنا في الصفقه دي. زفر حازم حانقا وقال:

= أنا حاولت كتير إن الصفقه تكون لينا بس شركتنا مكنتش هتستحمل لوحدها. رد شرف قائلا: = إنك تكون شريك لواحد غريمك صعب أوي.. لا وايه فاهمك وفاهم خططك كويس.. كان عندي أمل إن تكون البتاعة اللي متجوزها مبتعرفش تحل ولا تربط. في هذه اللحظة دخلت عليهم شهيرة كالعاصفة الهوجاء وبيدها صور حازم وخلود والتي بعثها إليها أسر وسيبعث أخرى لزين بعد إفاقته. رمت الصور على المكتب. لينظر لها شرف بازدراء وهو يقول:

= إيه ده انتي ازاي تدخلي علينا بالشكل ده عايزة إيه؟ رفعت الصور من على المكتب وقالت: = عايزة أعرفك ازاي البيه المحترم معرفش يخلي الصفقه لينا.. عشان يخوني مع خلود. جحظت عين حازم عندما رأى الصور وقال: = ازاي الصور دي أكيد متفبركة.. أنا لا يمكن أعمل كده.. انتي بنفسك ضغطتي عليا عشان أروح هناك وأنا مكنتش عايز. ردت عليه شهيرة بكل ثقة: = ده كان فخ مني ليك.. وللأسف انتي فشلت يا حازم ومقدرتش تقاوم خلود ولا حبك ليها.

نظر لها شرف بجمود وقال: = شهيرة حازم مغلطش ولو غلط هو عارف أنا ممكن أعمل فيه إيه الغلط على الحياة خلود واكيد هيا اللي بعتتلك الصور دي. نظرت شهيرة لوالدها بذهول وقالت: = يعني يا بابا كل الصور دي وبريء وهيا السبب وهو معملش حاجة أبدا طب ازاي؟ قاطع حازم سؤالها وقال: = أيوه يا شهيرة أنا خنتلك ارتاحتي؟ نهض شرف من مكانه موجها حديثه لحازم قائلا:

= حازم بلاش جنان مش عشان تعاند مع شهيرة تعترف بحاجة انت معملتهاش.. واللي غلط الغلطة دي وبعت الصور لازم يتعاقب. رفع حازم رأسه بشموخ قائلا: = أنا مش مجنون هيا مبتثقش فيا لأنها مش بتحبني وكانت ديما تثق في واحد مش بيحبها فطالما هيا مكذباني ومصدقة الصور يبقى خلاص. بكت شهيرة على حيرتها هي تريد تصديق حازم وبشدة ولكن ما يحدث يفسد عليها ساعدتها قالت من بين شهقاتها:

= أيوه أنا اللي أصريت تروح هناك.. وانت رفضت بس مكنتش متوقعة النتيجة تبقى كده ولو هيا اللي بعتت الصور دي هيبقى حسابها معايا أنا. شرف بجمود: = شهيرة.. زين لو عرف بس هينسفها من على وش الدنيا.. بس احنا لازم نكون بعيد لازم يعرف بطريقة تانية. مسحت شهيرة على وجهها وتنهدت وقالت: = سيب الموضوع ده عليا يا بابا.. لأن ده الكارت اللي هقدر ألعبها بيه.. وأخليها هيا تعترف على نفسها. استمع حازم لتخطيطهم ورد قائلا:

= مفيش حاجة هترجع الثقة اللي بينا يا بنت عمي.. واه على فكرة انتي لو كنتي اتعاملت معاها زيي كنتي اتأكدتي إنها بريئة هيا كمان. خرج حازم وصفع الباب خلفه تاركا شهيرة وشرف اللي نظر لها بقسوة لأنها سممت أفكارها بصور زائفة. في منتصف الليل استيقظ زين واستند على كوعه ليجلس نصف جلسة ليتأمل خلود وهي نائمة ويتذكر لحظاته معها منذ لحظة الإفاقة الأولى. وسعادته بوجودها بجواره. وحديثها معه وقبلاتها الدائمة. وحزنها عليه.

وخوفها من استفاقته. وإغمائها عندما رأته أمامها. وخوفه عليها. وإعجابه بما فعلته بالشركة. وغيرته الشديدة عليها من حازم. ورغبته بها وبعدها عنه. آه من بعدها عنه. من السبب في ذلك لماذا هي خائفة من قربه رغم إنه يرى في عينيها رغبة القرب. حسس وجهها الناعم بأصابعه الخشنة وعينيها وشفتاها الرقيقة. كان يود أن يطبق بشفتيه الغليظة على هذه الشفاه الناعمة ولكنه يخاف عليها كثيرا فهي رقيقة مثل صاحبتها.

آه من صاحبتها أكثر ما يقال عنها إنها شيطانة صغيرة. صغيرة. زين في هذه اللحظة تذكر صغر سن خلود فهي تصغره بعشر سنوات. أيعقل إنها ترفض لأنه أكبر منها أم لساقه المبتورة. زفر زين حانقا ومسح على وجهه وتنفس بصعوبة يريد أن يوقظها الآن ليسألها عن سبب بعدها عنه. هو الآن يريدها وبشدة وكان يتوقع استجابتها له ولكن ردة فعلها كانت غير متوقعة. كاد يجن من التفكير.

حاول أن يمد يده للكومود ليشرب ولكن وقع الكأس على الأرض مما أفزع خلود وجعلها تستفيق. أسرعت بفتح الإضاءة لترى زين متجمدا في مكانه فاندهشت لجموده وقالت: = إيه اللي وقع.. لما انت عايز مية مصحتنيش ليه أشربك؟ نهضت من الفراش وتوجهت إلى الكومود وصبت له كأسا أخرا ومدت يدها قائلة: = اتفضل يا زين. أحلي كوباية مياه. ولكن كان رد فعله صادما جدا فقد أزاح الكأس من يدها ليسقط محطما على الأرض فشهقت خلود مما فعله وقالت: = ليه عملت كده؟

لم يرد عليها وظل ينظر إلى الفراغ بجمود مما جعلها تستاء منه فقالت: = إيه كنت حاطالك سم في المياه مثلا؟ طال صمت زين لتنفجر خلود من الغيظ قائلة: = مفيش فايدة فيك أبدا مصر ترجعنا لنقطة الصفر تاني. نظر إليها وظل صدره يعلو ويهبط من الغيظ فرد قائلا: = انتي السبب في الرجوع للنقطة دي. نظرت إليه بعينين جاحظتين وقالت: = أنا السبب في إيه.. هو أنا عملتلك حاجة وأنا نايمة؟ رفع إليها عينيه وقال بقوة:

= قلتيلي بلاش القرب عشان متندميش.. تندمي إنك اتجوزتي من واحد رجله مبتورة؟ أغمضت خلود عينيها وابتلعت ريقها بمرارة وقالت: = انت السبب في خوفي منك أحب أفكرك بليلة من ليالينا انت قلتلي لو حد ندم على العلاقة دي يبقى أنا مش انت اعتقد دلوقتي انت عرفت مين السبب فينا.. عن إذنك. توجهت خلود إلى الأريكة لتكمل نومها وتلعن حظها. الم تستحق السعادة لليلة واحدة. لما التعاسة لا تتركها وتصاحبها دائما.

زفر زين حانقا ولبس ساقه الصناعية وتوجه إليها ليحملها ليضعها في فراشه قائلا: = مش كل ما يحصل بينا خناقة تهربي وتروحي على الكنبة يا أما والله أكسرها فوق دماغك. ارتعدت أوصالها لتهديده وارتعشت قائلة: = طيب ماشي حاضر أي أوامر تانية حضرتك.. هيا الليله دي طويلة ولا أنا بيتهيالي.. هو أنا مكتوب عليا كل ليلة منامش؟ ابتسم زين على خفة دمها وصعد إلى الفراش مستلقيا على ظهره وجذبها إلى أحضانه قائلا:

= بقي أنا السبب يا ست خوخة.. أنا بقي لازم أصلح الغلط ده عاجلا وليس أجلا. لم يسمع رد لها فمباشرة انها دخلت بين أحضانه فاستغرقت في النوم فورا وهذا إن دل فيدل على إن حضنه الأمان بالنسبة لها. استيقظت خلود مبكرا كعادتها وتوجهت إلى الحمام واغتسلت وارتدت ملابسها وتوجهت إلى الفراش لتجلس بجوار زين لتوقظه لتعطيه الدواء قبل ذهابها إلى الشغل. استيقظ زين بصعوبة فما زالت الأدوية تطغى على حاله وكانت رؤيته لها مشوشة.

دعك عينه ولفت نظره ارتداء ملابسها للخروج تفحصها جيدا ونظر إلى عينيها وجدها تقول: = فوق بقى يا زين علي بال ما أنزل أحضرك الفطار عشان تفطر.. وتاخد الدوا قبل ما أروح الشركة. جحظت عيناه وقال: = هو انتي رايحة الشركة النهاردة؟ استغربت خلود من سؤاله وقالت: = اه أكيد في شغل باقي من إمبارح متعملش. ابتسم بسخرية قائلا: = على فكرة أنا فوقت وانتي كنتي بدالي يعني خلاص بح بالنسبة ليكي.

انتبهت خلود إلى ما يرمي له فتذكرت كلام ياسمين إن تحافظ على وضعها لحين إن يرجع خليفة فردت قائلة: = بس أنا مكنتش بدالك أنا بدال خليفة وطنط ياسمين لغاية ما يرجع خليفة ويلغي التوكيل. زين بصوت عالي قال: = نعم يا هانم التوكيل ده تبليه وتشربي ميته. خافت خلود من إعصار زين فحاولت ضبط أعصاره والحصول على موافقته لنزولها الشركة برضى وطيب خاطر توجهت إليه وقالت بنعومة:

= حاضر يا حبيبي هبله وهشرب ميته.. بس اسمحلي أنزل معاك الشركة في الفترة دي وبس.. وأوعدك أول ما خليفة يرجع هفضل في البيت. تنهد زين وأخذها بين أحضانه ووضعها بالقرب منه وتحسس وجنتها بشفتيه وقال هامسا: = أعمل فيكي إيه؟ بقيتي بتقدري تخليني أوافق على كل اللي انتي عايزاه.. أنا قلتلك قبل كده لازم أخاف على نفسي منك. أطلقت خلود ضحكة رنانة طربت لها أذنه وتملصت منه ومشت بدلع في اتجاه باب الجناح والتفتت إليه قائلة:

= أنا نازلة أحضرلك الفطار يا حبيبي علي بال ما تلبس ونروح سوا الشركة. وقبلته قبلة طائرة في الهواء أصابته بسهم في قلبه وخرجت. ذهبت خلود مع زين الشركة وتفاجئ به الموظفين وعلى رأسهم أسر. والذي حاول الإستئثار به بعيدا عن الكل ولكن لن تتيح له الفرصة. في هذا اليوم عزمت شهيرة الذهاب إلى خلود لتصفية الحسابات واللعب على المكشوف لاعتقادها إن خلود الوحيدة المدمرة لسعادتها. ذهبت شهيرة إلى الشركة وجدت كل الموظفين في سعادة.

ويتناولون الحلوى تساءلت عن سبب ذلك أجابها أحد الموظفين بسعادة لرجوع زين إلى الشركة. توترت شهيرة من هذا الخبر وفكرت أن تقابل زين وتؤجل مقابلتها بخلود لمرة أخرى. عزمت أمرها وطرقت على باب مكتبه ليسمح لها بالدخول. دخلت شهيرة بتوتر وابتسمت وقالت: = حمد الله على سلامتك يا زين. اندهش زين لمجيئها فقال: = شهيرة اهلا تعالي اتفضلي عرفتي منين إني رجعت. وجدها خجلت من سؤاله فاستطرد قائلا:

= قصدي يعني محدش يعرف إني رجعت لذلك بسالك بس في الأول والآخر انتي مرحب بيكي في أي وقت. جلست شهيرة بهدوء وقالت: = أنا كنت جاية أوقع شوية أوراق مع خلود وعرفت من الموظفين إنك رجعت فقلت أكيد الشغل هيبقى عندك. استغرب زين من إجابتها فقال: = هو مش حازم اللي كان مختص بالصفقه دي وانتي مكنتيش فاضية ليها؟ = ولا هو عرف إني رجعت فمحبش يجي ويشوفني؟ اندهشت شهيرة لاتهامه المتسرع لحازم فأسرعت قائلة:

= لا طبعا محدش يعرف إنك رجعت.. وان كان على مجي هنا فده كان طلب خلود الأخير من حازم حتى الحفلة اللي هتعملها رافضة إنه يحضرها. ظهرت مشاعر الدهشة على وجه زين وقال: = غريبة ليه خلود تطلب طلب زي ده على حد كلامها معايا إن حازم ماضايقهاش في حاجة. نظرت شهيرة له نظرة قوية وقالت: = تقدر تسألها ليه قالتله كده؟ استدعى زين خلود إلى مكتبه لتأتي وتتفاجأ بشهيرة. رحبت بها وجلست على المقعد المقابل لها ونظرت إلى زين وجدته يسألها قائلا:

= ليه يا خلود قلتي لحازم معدش يجي الشركة؟ هو ضايقك في حاجة؟ لو ضايقك في حاجة أحب أعرفها... وشهيرة كمان تحب تعرفها. رفعت خلود حاجبها لشهيرة وقالت: "آخر مرة جه الشركة حصل مشكلة بينه وبين إسر." حاول زين السيطرة على أعصابه ونظر لشهيرة بغضب قائلاً: "سمعتي بنفسك يا شهيرة؟ المفروض ده مكان شغل... مش مكان لتصفية الحسابات... والاتفاق إن أنتِ اللي تنفذي الصفقة مع خلود مش هو."

علمت شهيرة إنها أخطأت واستعملت أسلوب لا يجدي مع زين فحاولت السيطرة على الأمر قائلة: "عندك حق يا زين... أنا اللي غلطانة إني رجعت حازم هنا الشركة وأنا عارفة قد إيه العلاقة بينه وبين إسر متوترة." رفع زين عينه بجمود قائلاً: "خلاص يا شهيرة معدش ينفع." استغربت شهيرة من كلماته قائلة: "معدش ينفع إيه... هنلغي الاتفاق اللي بينا؟ هز زين رأسه بالنفي قائلاً: "أنتِ اخترتِ من الأول إن هو اللي يمسك الصفقة...

والصفقة دي مش بتاعتي لوحدي... دي بتاعت أمي وأخويا... والوكيل بتاعهم هو خلود... وامضتها وامضة حازم على الورق مينفعش غيرهم اللي يدير الصفقة." فزعت خلود مما قاله وقالت: "يعني إيه؟ هفضل أنا وهو شغالين مع بعض... لا طبعًا... أنا مش عايزة أشتغل معاه أنا اشتغلت معاه كأمر واقع." ابتسم زين بسخرية وقال: "مالك خايفة من إيه يا خلود؟ مش أنتِ سيدة أعمال ناجحة ومستعدة توصلي حتى لو اتعاملتِ مع الشيطان نفسه؟ ولا مش واثقة في نفسك؟

توترت خلود وتلعثمت قائلة: "آه طبعًا واثقة في نفسي... وأنا اللي هكمل الصفقة مع حازم." نظر زين لشهيرة قائلاً: "وأنتِ يا شهيرة مش واثقة في حازم ولا إيه؟ ثم ابتسم بسخرية قائلاً: "لو مش واثقة فيه... دي مشكلتك... مش مشكلتي... وافتكري إنك أنتِ اللي اختارتِ." تنهدت شهيرة ونظرت لخلود بحقد قائلة: "لا طبعًا واثقة في حازم زي ما أنا واثقة في نفسي." ابتسم زين بسخرية وقال:

"تمام الحفلة إن شاء الله هنعملها مفاجئة لخليفة هستناكِ أنتِ ونهى ومرات عمي بس." ثم شدد على كلامه قائلاً: "لا عمي ولا حازم يحضروا." نظرت شهيرة لزين وخلود بحقد قائلة: "ماشي اللي تشوفوا يا زين." وافقت شهيرة لفشلها في إدخال الشك في قلب زين من ناحية خلود... ولكن مهلاً لتضغط على أعصاب خلود وتضايقها يوم الحفلة وتستفزها لإخراج أقصى ما عندها... وتسقيها من نفس الكأس الذي تشرب منه... الا وهو كأس الغيرة.

انتبهت شهيرة لحالة الشرود التي كانت بها عندما وجدت زين وخلود يحدقون بها ونهضت وقالت: "عن إذنكم وحمد الله على سلامتك مرة تانية أشوفك في الحفلة سلام يا زين." وعن قصد لم تسلم على خلود وخرجت صافحة الباب وراها بغضب... انتبه زين على حالة كره شهيرة لخلود وسألها قائلاً: "خلود هو أنا ليه حاسس إن شهيرة بتكرهك زي ما يكون أخدتِ منها حاجة غالية أوي؟ تسمرت خلود من سؤاله وتلعثمت وقالت:

"ها وأنا هعرف منين أنا لو كنت أخدت حد منها فهو أنت... أنا رايحة أشوف شغلي عن إذنك." وخرجت خلود وتركته في حالة حيرة شديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...