الفصل 14 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
15
كلمة
4,871
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

جلس أسر في مكتبه يشاهد ما يحدث بين خلود وشهيرة وزين من خلال الكاميرا الموضوعة بغرفة زين. في بداية الأمر كان أسر مستمتعاً بالمواجهة، ولكن تحول الاستمتاع إلى غضب عندما فشلت شهيرة في الوقيعة بين خلود وزين. هنا عزم أسر أمره لكي يحل المعضلة هذه بنفسه ويسلم الصور بيده إلى زين ليحدث ما يخطط له منذ دخول خلود الشركة.

أفاق من شروده على صوت طرقات الباب، فسمح للطارق بالدخول. وإذا هي خلود تأتي إليه لتوقيع بعض الأوراق بجمود. قابله أسر ببرود وأخذ منها الأوراق ووقع عليهم ورماهم باستهزاء على سطح المكتب. ليدخل في هذه اللحظة زين مشاهداً للموقف. وعلى وجهه تساءل: "لما خلود هنا ولا تبعث هلا؟ فهمته خلود من نظرة عينيه، فحدثته بهدوء قائلة:

"زين، أكيد هلا قالت لك إن أنا هنا. معلش بقى جيت بنفسي لأسر أمضي الأوراق دي، أصل هلا مش راضية تيجي. أصل أسر بيعاكسها." تفاجأ أسر من كلام خلود. نعم، هي لا تكذب. بالفعل حاول أسر مغازلة هلا لمعرفة أخبار خلود منها، ولكنه فشل. هنا توصل إلى أن قراره بإخبار زين بالصور صائب، لأن خلود أصبحت خطراً عليه. ولكنه تحدث وقال: "خلود هانم دي مش معاكسة، ده إعجاب بها وبأخلاقها." واستطرد قائلاً: "ولو هي زعلانة مني، مستعد أعتذر لها."

ابتسمت خلود بسخرية قائلة: "طب والإعجاب يكون بلمس الإيد يا أسر؟ وهتعتذر لها عن إيه بالظبط؟ عن إعجابك بيها ولا لمسك لإيديها وإنت بتمضي الأوراق؟ تابعت حديثها بعد رفع حاجبها ليه باستمتاع قائلة: "حدد موقفك إنت بقى." نظر أسر إلى زين بحرج شديد. وحسم أمره إلى أنه دقت اللحظة الحاسمة، سيخرج المظروف ويلقيه بوجهها ليكون آخر مسمار في نعشها. ولكن علا صوت هاتف خلود، فأجابت على المتصل وهو خليفة يقول لها:

"خلود، إنتي مفتحتش نت ليه من امبارح؟ أنا هقفل الموب وافتحي النت حالا، عايزك ضروري." نظر لها زين بجمود وقال: "روحي إنتي يا خلود، وبلغي خليفة إني هاجي أكلمه دلوقتي، لأني أنا كمان عايزه ضروري." ثم وجه نظره إلى أسر بجمود قائلاً: "اعتذري لهلا بالنيابة عني." ابتسمت خلود بسعادة إلى زين قائلة: "متشكرة لك أوي يا زين، أنا متأكدة إنك مش هتسمح حاجة زي دي تحصل في شركتك." ابتسمت لأسر بسخرية وقالت: "سلام يا أسر."

وانصرفت خلود لتتواصل مع خليفة، ولا تعلم ما يخبئ لها أسر من مصائب. جلس زين على المقعد المقابل لمكتب أسر وتحدث بهدوء قائلاً: "من امتى وإنت أخلاقك بالشكل ده؟ ثم استطرد قائلاً: "لو كنت معجب بيها زي ما بتقول، كنت دخلت البيت من بابه، مش تلمس إيدها وتعكسها." نظر له نظرة متفحصة وقال: "بس أنا شاكك إنك عملت كده لهدف تاني، اللي هو إيه معرفش، بس أتمنى أعرفه."

قام أسر بفتح درج مكتبه ليخرج الظرف متردداً. ولكن ما قاله زين زاده إصراراً. حيث قال زين: "أنا عارف إنك مبطيقش خلود، رغم إن إنت اللي زنّيت عليا عشان أتجوزها، بس مش معنى إنك مبطيقهاش، تلعب على البت الغلبانة عشان صاحبتها." واستطرد قائلاً:

"عارف كمان إنها كانت مفاجأة بالنسبة لك إنها مسكت الشركة في غيابي، بعد ما كنت مرتب حالك لكده، بس هي ملهاش ذنب، أنا كنت في غيبوبة وخليفة وأمي عملوا لها توكيل. وبصراحة خلود عملت اللي لا أنا ولا إنت هنقبل نعمله، اتعاملت مع شركة حازم وكسبت صفقة كبيرة بالنسبة لينا، فأنا بدين الفضل لها. وإنت كمان المفروض تتعامل معاها بطريقة أفضل من كده، مهما كان دي برضه مراتي واحترامها من احترامنا."

طفح الكيل. أسرع أسر بإخراج المظروف من الدرج وأعطاه لزين بقوة قائلاً: "ويا ترى رأيك هيفضل زي ما هو بعد الصور دي؟ قطب زين جبينه ومده يده ليفتح المظروف ليشاهد صور خلود مع حازم في حجرة المكتب. رفع رأسه لأسر بعنف قائلاً: "إيه الصور دي؟ ومين اللي صورها وإزاي وصلت لدرج مكتبك؟ ابتسم أسر بسخرية قائلاً:

"دي صور لخلود مراتك وهي بتمم الصفقة مع الزفت حازم. الصور دي وصلت النهارده الصبح، المفروض كانت تبقى على مكتب خلود كنوع من التهديد إن فيه نسخ تانية، بس الحمد لله إنها جت مكتبي بالغلط." نهض زين بعنف وخرج من مكتب أسر وصفع الباب بقوة متجهاً إلى غرفة خلود. أما أسر فابتسم بشماتة أنه نجح مخططه بالكامل.

وصل زين إلى مكتب خلود، فتحه بهجوم، وكانت تحادث خليفة بمرح. لم يعطها الفرصة لاستكمال حوار، حيث انقض عليها وسحبها من شعرها إلى خارج المكتب وهي تصرخ بشدة وتسأله لماذا. وسحبها إلى أسفل وخبط على رأسها ليدخلها السيارة بالقوة، صافعاً باب السيارة ليرحل بها إلى مكان خالٍ من الناس.

شاهد خليفة جزءاً من هذا الصراع واتصل على أمه ليبلغها لتطمئنه ماذا يحدث. أما عن أسر، فكان في قمة سعادته لما يشاهده، فهو بذلك قضى على خلود نهائياً وللأبد. أخيراً اكتمل شعور أسر بالشماتة الكاملة في خلود.

انطلق زين بسيارته مسرعاً غير عابئ بخوف وبكاء وشهقات خلود المستمرة التي بلغت حد الصرخات. ظلت تصرخ خلود وتسأله ماذا حدث، وكاد قلبها يقف من شدة سرعة السيارة، إلى أن توقفت السيارة بمكان خالٍ من المارة لترتطم رأس خلود بتابلوه السيارة. رفعت خلود رأسها بقوة ونظرت له بعنف وصرخت في وجهه وقالت: "إيه في إيه؟ إنت اتجننت؟ بتعملي فيا كده ليه؟ إنتي بتتحول كل ساعة بطريقة، إنت مريض ولازم تتعالج."

هنا قام برمي المظروف المحمل بالصور في وجهها، وأعلى نبرة صوته قائلاً: "اخرسي خالص وليكي عين تتكلمي بعد الصور دي؟ يا زبالة يا حقيرة؟ بتستغلي عدم وجودي وبترجعي للعبك القديمة؟ آه يا واطية." قطبت خلود جبيينها وفتحت المظروف، فشهقت ووضعت يدها على فمها قائلة: "إيه ده؟ مستحيل! ده محصلش بينا أبداً. الصور دي متفبركة، أقسم لك ما حصل. أنا لا يمكن أعمل كده أبداً، أخلاقي متسمحش." نظر أمامه بجمود وقال: "أخلاقك؟

هنتظر رد إيه منك غير الإنكار والكذب اللي معيشاني فيه من يوم ما اتجوزنا؟ وكل يوم أقول بطلت كذب، وأكتشف كذبة جديدة." تجهم وجهها وردت عليه قائلة: "إنكار لو هو إنت مصدق الصور دي؟ وأنا إيه اللي يجبرني أعمل كده وفي شركتك كمان؟ أنا لو عايزة أعمل كده أروح أدور على وكر وأعمل فيه القذارة دي." صرخت خلود ووضعت يدها على وجهها وقالت:

"يا أستاذ يا محترم، أنا لو عايزة أعمل كده، مكنتش استنيت لحظة واحدة على ذمتك، وخصوصاً إنت شايف تجاوبه معايا في الصور، فأنا إيه اللي يمنعني منه؟ صرخ زين في وجهها قائلاً: "تفرق كتير لما تبقي معاه وإنتي طليقتي، وإنك تبقي معاه وإنتي مسيطرة على الشركة والنفوذ، وده اللي خلاها يبص لواحدة حقيرة زيك." تحدثت خلود بعنف قائلاً: "حقيرة زيك؟ يااه، للدرجة أنا رخيصة عندك؟

بس معلش الحق مش عليك، الحق عليا أنا اللي منتهزتش فرصة الطلاق منك وبعدت عنك وعن غدرك." قبض عليها زين من ملابسها وقربها من وجهه قائلاً بعنف: "غدري؟ دلوقتي بقى غدري؟ نسيتي كنتي بتجيلي كل يوم الجناح وأنا نايم وتعملي معايا إيه؟ وعمالة ترسمي وتخططي وتقوليلي بلاش نندم على حاجة هنعملها سوا وأنا العبيط مصدقك؟

لا يا ماما أنا أبقى عبيط أوي لو صدقت واحدة حقيرة زيك. إنتي كنتي هتطلقي ومعاكي مبلغ محترم، ولما أمي وأخويا عرضوا عليكي العرض قلتي وماله، اهو في الغيبوبة أدور على حل شعري وأكسب من وراه." ولم يمهلها فرصة للرد، ففتح باب السيارة وألقاها في الشارع مجدداً: "فاكرة الحتة دي؟ أنا رميتك فيها قبل كده ومستعد أعملها مرة واتنين وعشرة عشان أعرفك بس إن اللي زيك قيمتهم ينداسوا تحت رجل زين السرجاني."

نهضت خلود من على الأرض ودفعته إلى الخلف لدرجة أن ظهره اصطدم بالسيارة: "ولما إنت مش عبيط ومش بتصدقني، لما فوقت من غيبوبتك مخلتنيش أمشي ليه؟ ولا كان نفسك تاخد اللي إنت عايزه مني قبل ما أمشي؟ ولما لقيتني هطول عليك اخترعت الصور دي؟ هز زين رأسه بغضب قائلاً: "صح، اخترعت على مراتي حجة الصور عشان أطلقها؟ أفضح نفسي عشان أطلقها؟ لا، إزاي؟ أنا بقى كفاية عليا فضايح معاكي لحد كده. تعالي."

أمسكها من معصمها وسحبها إلى السيارة وأدخلها بالقوة، واستدار ليركب بجوارها، لتنظر إليه خلود مبتسمة بسخرية وتقول: "شفت بقى قد إيه إنت محتاجني ولا يمكن تسيبني في مكان زي ده؟ لأنك جبان، خايف على نفسك من الفضيحة. أقل حاجة بتعملها عشان تخفي أي فضيحة إنك تدفنها بدل ما تواجه." رفع رأسه من الصدمة وقال: "فضيحة؟

عندك حق. بس للأسف الجواز منك كان أكبر فضيحة ليا ولسمي. بس ملحوقة، كل شيء وله نهاية يا خلود. أما خليتك تنحتي من الإسفلت." صفقت خلود من الفرحة وقالت: "صح، كل شيء وله نهاية. بس للأسف النهاية دي أنا اللي هنزل بها، لأنك معندكش المقومات لنزولها. بس مش هنكر إنك ساعدتني فيها."

خبط زين يده على محرك السيارة بعنف. كان يود أن يسحقها في هذا المكان، ولكن مهلاً، ليس هذا هو المكان المناسب. هنا ستظهر الحقيقة للكل على أنها ضعيفة وهو من قام بظلمها وسحقها. قاد زين السيارة مسرعاً إلى الفيلا لكي يقوم بإهانتها أمام خدام الفيلا بأكملها وأمامه أمه. وما أن وصل إلى الفيلا، سارعت خلود لفتح باب السيارة وصفته كالعادة وتوجهت إلى الدخول. إلا أن زين أمسكها من ذراعها بعنف وقال بصوت عالٍ: "رايحة فين يا هانم؟

استني عندك، إنتي مبقاش ليكي مكان في وسطنا. لحظة وهتلاقي الخدم بيرموا لك هدومك هنا، تلميهم وتغوري، معنتش عايز أشوف وشك هنا تاني أبداً." أزاحت خلود يده من على ذراعيها وأبعدته عنها ودخلت بكل قوة وتصميم وإرادة إلى الفيلا، ووقفت في منتصف الصالة بكل ثقة قائلة: "مين دي اللي تغور؟ بقي بعد اللي عملته للشركة أسيب لك الدنيا كده وأمشي؟ ههههههه، ده إنت بتحلم. أنا هنا بمزاجي، ومش همشي إلا بمزاجي." ثم ارتفع صوتها عالياً وقالت:

"أنا هفضل هنا في الفيلا وفي الشركة كمان، ومش هسيب اللي عملته واحدة غيري تيجي تاخده. أنا خلاص أعلنت الحرب عليك، بس إنت السبب." تفاجأ زين من أسلوب خلود معه، كيف يكون لها الجرأة لقول هذا؟ توجه نحوها وكاد أن يصفعها، وبعدها يمسكها ويجرجرها خارج الفيلا، ولكنها أمسكت يده وأنزلتها واقتربت من وجهه وقالت بصوت كفحيح الأفعى:

"أنا معايا توكيل بإدارة الشركة بنصيب أكبر من نصيبك، يعني القرارات أنا اللي آخدها. وإن كان على القعدة في الفيلا، أنا أساساً ميلزمنيش، بس هقعد هنا على قلبك، لغاية ما يجي لي مزاجك وأمشي. صدقتني بقى لما قلت لك إن النهاية أنا اللي هعملها مش إنت. على فكرة، أنا مش قاتلة روحي عليك، لأن اللي زيك ملوش أمان، غدار. عرفت ليه بقى مبسمحش ليك تقرب مني؟

وعمري في حياتي ما بعتبر نفسي زوجة ليك، وده بسبب إهانتك ليا من أول يوم جواز. واللي جه الوقت اللي أردها لك فيه. إنت تستحق تعيش دايماً في دايرة الشك اللي صنعتها لنفسك من ناحيتي ومن ناحية غيري، وهتفضل عايش وهتموت في الشك ده." هنا لم يستطع زين السيطرة على أعصابه، فقام بمحاولة خنقها، لولا نزول ياسمين على الدرج تصرخ على زين قائلة: "زييييين! من امتى زين السرجاني بيمد إيده على واحدة؟ إيه خلاص فقدت أعصابك؟

مش لاقي كلام ترد عليها بيه؟ للدرجة دي بقيت ضعيف؟ تماسك أعصابه ونظر إلى أمه قائلاً بجمود: "من بكرة تروحي تلغي التوكيل للحشرة دي، وتتصلي بخليفة يلغيه، وتخليها تلم هدومها وتمشي برا الفيلا. ويا ريت متظهرش في حياتنا تاني." هزت ياسمين رأسها بالنفي وقالت: "للأسف يا زين، خليفة عرف باللي حصل في الشركة من أسر. بس كالعادة خلود بريئة. عارف ليه؟

لأن خلود بذكائها لما عرفت إن حازم هيجتمع بيها عشان الصفقة، جهزت كاميرا في قلب مكتبها علشان تعمل لخليفة بث مباشر بكل اللي حصل، وتقدر حضرتك تتأكد بنفسك." تحمل زين كل هذه الدفاعات عن خلود وأطاح بتحفة موجودة على طاولة الصالون بالأرض وحطمها وهو في قمة ثورته وغضبه قائلاً: "على طول بريئة؟ محدش يعرفها قدي؟ دي زبالة ولا يمكن تفضل في شركتي ولا في بيتي. لما هي بريئة ليه وصلتني صور زي دي؟ جلست ياسمين ووضعت ساقاً على ساق قائلة:

"اللي له مصلحة يجي شركتك ويفسد علاقتك بمراتك. عارف إنت إيه مشكلتك؟ إنك غبي تربية واحد غبي. كان نفسي أبوك يعيش وهو اللي يربيك." "لكن للأسف مات وسابك لواحد حقير. أبوك الله يرحمه رغم دلالي عليه وأخطائي عمره ما حاول يفهيني، لكن إنت اتعودت تدوس على الكل. دلوقتي جه الأوان إنك تعرف قيمة اللي حواليك." نظر زين إلى خلود الرافعة رأسها بشموخ وقال:

"حتى لو في دليل لبرائتها، أنا خلاص استكفيت منها. عايزة تقعد هنا تقعد بعيد عني، والشركة لو عتبتها هكسر لها رجليها." توجه ليصعد الدرج ولكنه تجمد عندما سمع خلود تقول له: "أعلى ما في خيلك أركبه يا زين، دا أنا خلود رمز البقاء يا حبيبي. تربيتك. ده حتى إنت علمتني مسيبش حاجة ملكتها." وصعدت الدرج خلفه ومرت بجانبه ونظرت له نظرة تحدي وسبقته بالصعود ودخلت إلى غرفته القديمة صافعة الباب بقوة. تسمر زين من أفعالها وتخشب من قوتها.

وهنا سمع ياسمين تقول له: "متستغربش كتير. أنا دلوقتي مبسوطة إنك اتجوزت خلود، دي اللي هتقدر تكمل المسيرة من بعدي. ياريتك تحكم عقلك وتعرف مصلحتك فين بالظبط." صعد زين إلى جناحه وظل يفكر في أحداث اليوم وكيف بدأ اليوم سعيداً وانتهى بهذه التعاسة. قلبه يتمنى أن تكون بريئة، ولكن عقله أدخل له الشك لدرجة أنه تخيل أن خليفة وأمه يدافعان عنها ويتسترون على فضائحها، وخاصة أمه لأنها تخشى أن تعود شهيرة. شهيرة...

هل من المعقول أنها كانت آتية لخلود بسبب أمر الصور؟ نعم، هي كانت آتية لهذا السبب وحاولت إدخال الشك لقلبه من ناحية خلود. آه منك يا خلود... لم ولن تكوني بريئة، ستظلين الخائنة في عقلي. أما قلبي، فأسأله أن يحتقرك دائماً. على الجانب الآخر، رجعت شهيرة تجر أذيال الخيبة لأنها لم تفلح في تهديد خلود ولا الوقيعة بينها وبين زين. دائماً تخسر وخلود تربح. تحقد على خلود لأنها أخذت منها بال أول زين. وكان بالأمس تحب حازم. حازم...

آه من حازم. لم تكن تعلم أنها ستحبه وتغير عليه يوماً ما. حتى ما حدث وشكوكها فيه جعلته يبتعد عنها. ولكن هي لن تقبل الاستسلام. ستستعيد حبه لها وستثق به من جديد. فهي مقتنعة برأي والدها، أن المذنب في هذه المشكلة هي خلود. وصلت شهيرة إلى الفيلا وعلمت أن حازم لوحده بغرفة المكتب، فطرق الباب ودخلت. وجدته شارداً، فتوجهت إليه قائلة بحزن: "مكنتش أعرف إنك تقدر تعدي ساعة واحدة من غير ما تكلمني."

أفاق من شروده على صوتها العذب الرقيق، فابتسم بسخرية وقال:

"زمان كنت بتمنى أكلمك وإنتي كنتي بترفضى. ولما قربت المسافات ما بينا وقلت خلاص، مفيش فايدة برضه بتبعدي. ده غير انعدام الثقة. أنا كان لازم أحس من الأول إني مجرد محطة بالنسبة ليكي تنسي بيها زين، ودلوقتي خلاص زهقتي مني معدش ليا لزمة، تقوم تنتهزى أي فرصة أو أي غلطة معملتهاش عشان تنهي اللي بينا، حتى لو كانت الفرصة دي حب قديم ليا وللأسف أنا مكنتش بحبها، ولا هي كمان هي كانت متوهمة كده، لأن عقليتها صغيرة. مش زيك كبيرة وناضجة، بس للأسف إنتي ضعيفة بتتنازلي وبتبيعي حقك بسرعة لغيرك."

ذهلت شهيرة من اتهاماته وقالت: "ياااااه، كل ده؟ بقيت بتحكم عليا من وجهة نظرك وبس؟ ليه ما فكرتش إن قلت كده من حبي ليك وغيرتي عليك؟ وأنا مش قادرة أتخيل إن في واحدة كانت بتحبك قبلي." يضحك حازم باستهزاء وقال: "بتحبيني وبتغيري عليا؟ في واحدة يا شهيرة بتحب واحد وبتغير عليه، تروح بإيدها تسلمه لغيرها؟ ابتسمت شهيرة بمرارة وقالت بصوت مبحوح:

"أنا بعترف إني غلطانة، بس صدقني أنا من يوم الحفلة وأنا في نار قايدة جوايا. وشك بينهش فيا مش قادرة أقومه." هز حازم رأسه بأسف وقال: "شك... أهي دي المشكلة اللي لا يمكن تتحل ما بينا يا شهيرة. معنى الشك إن مفيش مجال من الحب بينا." هزت شهيرة رأسها وهي تبكي وتقول من بين شهقاتها: "لا يا حازم، أنا بحبك، وبغير عليك. بعترف إني شكيت فيك للحظة، بس غصبن عني. خلود السبب في كل اللي بيجرالي." ابتسم حازم بسخرية وقال: "خلود؟

خلود يوم ما روحت لها أول مرة قابلتي مقابلة زبالة وحسستني إني مفروض عليها، رغم إنك قلتي لي إنها رحبت بالشغل معايا." أخفضت شهيرة رأسها وقالت: "أنا الصراحة كذبت عليك. هي كانت رافضة بس أنا اللي ضغطت عليها. بس بعد الصور اللي اتبعتت لي اتأكدت إنها كانت بتمثل عليا من الأول." تنهد حازم وقال: "على العموم حصل خير يا بنت عمي." نظرت له شهيرة بذهول وقالت: "بنت عمك؟ حازم أنا شهيرة، خطيبتك وحبيبتك." رد عليها حازم بأسف:

"في مرة من المرات قلتي لي هديك فرصة تانية. المرة دي أنا اللي هطلب الطلب ده، بس مش فرصة تانية، فرصة أخيرة يا شهيرة. يا تثقي فيا يا نفضها سيرة. فكري في كلامي كويس، لآني معنديش نقطة رجوع. عن إذنك." بعد خروج حازم من غرفة مكتبه، شهيرة أتاها اتصال برقم غير مسجل. قطبت جبينها وردت، وأتاها الإجابة من صوت تعلمه جيداً، صوت كان كثيراً يشعرها بالذل والمهانة. ألا وهو صوت ياسمين. تتصل بها وتتحدث بغضب قائلة:

"أوعي تكوني مفكرة إن اللعبة القذرة اللي عملتيها إنتي وأبوكي أثرت فينا يا حلوة." توترت شهيرة وقالت لها: "لعبة؟ لعبة إيه حضرتك؟ زمجرت ياسمين وقالت: "لعبة الصور المتفبركة. على فكرة أنا ممكن أصورك زيهم بالظبط، بس ساعتها خلود لو شافتهم عمرها ما هتشك في جوزها." ثم استطردت قائلة: "عارفة ليه؟ عشان خلود قوية مش ضعيفة زيك." تنهدت شهيرة بضعف وقالت: "عندك حق، أنا ضعيفة. بس على الأقل مبقتلش القتيل وبمشي في جنازته." اغتاظت

ياسمين من ردها وقالت: "مين دي اللي تقتل القتيل وتمشي في جنازته يا حلوة؟ روحي دوري كويس على اللي فبرك الصور، لأن يا هانم اللي بعت لك الصور بعت نسخة زيهم لزين." جحظت عين شهيرة بقوة وقالت: "إيه؟ زين وصله نسخة من الصور هو كمان؟ صرخت ياسمين في أذن شهيرة عبر الهاتف وقالت: "عرفتي بقى إنك غبية؟ وعرفتي مين اللي له مصلحة في كده؟ أبوكي المحترم اللي عايز يرجع هنا حتى لو كان التمن كرامتك؟ ذهلت شهيرة مما سمعته وهمست بمرارة وقالت:

"بابا؟ إزاي ده؟ أول لما شاف الصور دافع عن حازم." ثم رفعت نبرة صوتها قائلة لياسمين: "مستحيل بابا يعمل كده. بابا كان رافض أصلاً التعامل مع شركتكم." ضحكت ياسمين بسخرية وقالت:

"كان رافض. عموماً أنا مش بتصل بيكي عشان أعرف أبوكي كان موافق يتعامل معانا ولا لا، لأن ده شيء ميخصنيش. أنا متصلة بيكي عشان تبلغي الرسالة دي لأبوكي، لأن ميشرفنيش إني أكلمه ولا يدخل بيتي. قولي لأبوكي نجوم السما أقرب لك من ياسمين وأولادها. وإن كان قدر ياخد واحد منه، فده بمزاجي، أما التاني على جثتي. سلام يا كتلة الغباء اللامتناهية." وأغلقت ياسمين الهاتف في وجه شهيرة، لتشعل بها نيران الحرب والتحدي لها ولخلود.

سطعت شمس يوم جديد على أبطالنا، منهم من كان يشعر أن هذا اليوم جيد بالنسبة له، ومنهم من كان يشعر أنه بداية التعاسة له. استيقظ زين كعادته، ولكن أحس بفراغ كبير من عدم وجود خلود حتى بالغرفة، ففي الفترة الأخيرة أصبحت أنفاسها هواء يعبر إلى رئتيه يشعره بالانتعاش. زفر زين أنفاسه بحرارة وتوجه ليأخذ حماماً بارداً يطفئ به ناره، وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة. توقع وجودها بغرفة السفرة، فمد بصره إلى هناك فلم يجدها. ابتسم ابتسامة ثقة وغرور لاعتقاده أنها عدلت عن أمر الذهاب إلى الشركة وتظل في الفيلا وتحاول مصالحته ليلاً، لأنه يعلم أنها لا تقدر على هجرانه.

اطمأن زين وذهب إلى الشركة ليعقد اجتماعاً كبيراً، ليعلم المسؤولين والموظفين أن عودته للشركة نهائية وأن القرارات الأخيرة له. كانت تتطلع خلود إليه من شباك غرفتها وتبتسم بسخرية، وهي تفكر في خططها الماكرة والخبيثة لهذا اليوم. طرقت ياسمين باب غرفتها لتسمح لها بالدخول. ربعت ياسمين ذراعيها وزفرت وقالت: "إيه استسلمتي وخوفتي تروحي الشركة يكسر لك رجلك؟ أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت:

"أبداً، أنا بس حبيت أحسسه إنه انتصر، وهلبس ورايحة حالا." قطبت ياسمين جبينها وقالت: "بس مفيش عربيات توديكي الشركة." ذهبت خلود لياسمين وحدثتها برجاء ولطف قائلة: "ممكن ياسمين هانم تديني عربيتها؟ ابتسمت ياسمين هانم وعضت على شفتها السفلية لأن خلود تذكرها بنفسها وهي صغيرة. هزت رأسها بالإيجاب وقالت: "موافقة، أسيبك تلبسي وهستناكي تحت." أمسكتها خلود من يديها وقالت: "لا تسيبيني إيه؟ لا لازم تشوفي أنا هلبس إيه النهارده."

استغربت ياسمين منها وقالت: هتلبسي إيه يعني." غمزت لها خلود بعينيها واستدارت إلى الدولاب وأخرجت كنزة بنفسجية اللون بربع كم وذات فتحة صدر واسعة، وتنورة قصيرة، وقالت: "هلبس دول." شهقت ياسمين ووضعت يدها على فمها وقالت: "مش معقول! ده مش بس عدم استسلام منك له، ده جنون." نظرت لها خلود باستمتاع وقالت: "طب وإيه رأيك بجنوني؟ تنهدت ياسمين وقالت:

"الله يعينك على جنونك وجنونه لما يشوفك كده، ويعدي اليوم بسلام. يلا جهزي بسرعة، أنا سمعاه بيقول إن الاجتماع أول ما يوصل، أنا منتظراكِ تحت." ارتدت خلود ملابسها وذهبت إلى الشركة، ووجدت الشركة تكاد تكون خالية إلا من بعض الموظفين الصغار، ففهمت أنهم بغرفة الاجتماعات. توجهت إليها ولم تطرق الباب.

في هذه الأثناء، كان يبدأ زين اجتماعه، فصفعت الباب بكعب حذائها العالي ودخلت تطل عليهم بكنزتها وتنورتها المثيرة وكعب حذائها العالي الذي كان يطرق على الأرضية ليلفت انتباه الحشرات حتى. جحظت عيني زين لأن طَلّته تخالف أوامره، فالشعر المفرود لم يعد له فقط، بل كان لكل الموجودين. شعراً مفروداً على ظهرها وذراعيها المكشوفين، وطلاء شفاه من اللون البنفسجي القاتم، والكنزة والتنورة. كل هذا جعل أعصابه تثور، فتحدث بغضب قائلاً:

"إنتي إيه اللي جابك هنا؟ رفعت خلود حاجبيها وابتسمت ابتسامة استمتاع، وتوجهت إلى كرسي وثير مثل كرسيه وفي مقابلته. وجلست ووضعت ساقاً إلى ساق، وأرجعت ظهرها للوراء ورفعت وجهها وقالت: "المفروض أنا اللي أعمل الاجتماع ده، وأبلغك بيه، لأن أنا هنا بموجب التوكيل الرسمي من مدام ياسمين وخليفة السرجاني. أمتلك أكتر منك، بمعنى أوضح وأدق، القرار الأكبر في أي حاجة تخص الشركة ليا أنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...