خرجت خلود من المستشفى مسرعة لتصطدم بآخر شخص تتوقع زيارته. اتسعت حدقة عينها، وابتلعت ريقها وارتبكت، وهتفت بتوتر قائلة: -انتي… انتي إيه اللي جابك هنا؟ مش معقول جاية تزوريني. ابتسمت الأخرى وقالت: -لا صدقي… أنا جيت هنا بعد ما عرفت اللي حصلك. حسيت إنك محتاجة تتكلمي مع حد، فقلت أجي أشوفك. تنهدت خلود وردت بسرعة: -أنا مش عايزة أتكلم مع حد، وحاسبي من سكتي خليني أمشي، وانسي إنك شفتيني. اندهشت الأخرى وقالت: -أنسي إن شفتك؟
ليه ده كله؟ طب بصي إيه رأيك نروح مكان نتكلم فيه؟ وأوعدك هعتبر نفسي مشوفتكيش النهارده. نظرت لها خلود نظرة ممزوجة بالخوف والاطمئنان الطفيف، وهتفت بارتباك: -وعد؟ وإيه اللي يخليني أصدقك؟ ردت الأخرى وقالت: -جربيني… إحنا هنقعد في مكان عام، ولو خنتك هتقدري تهربي. جلست خلود تتحدث إليها مستغربة اهتمامها بها، فسألتها قائلة: -ليه عايزة تتكلمي معايا؟ يهمك أمري أوي؟ ولا دي لعبة جديدة؟ الأخرى بجمود:
-وهو أنا لما أكون حابة أساعدك تعتبيها لعبة مني؟ ليه ديما بتفترضي سوء الظن فيا؟ استجابت خلود لها وصدقتها قائلة:
-زين كان لما شاف كامل قبل كده بيتحرش بيا في المطعم، شك فيا ومصدقش إنه يروق. بعدها عرفت إن اللي مدبر الخطة دي أسر بأنه حاطط كاميرا في مكتبي وفي مكتب زين. روحت وواجهته، هددني إنه هيفضح زين من خلال صور متفبركة ليا مع كامل، زي صوري المتفبركة مع حازم. بعدت، بس بعدها أسر قالي إن الصور اللي عند كامل بقت عنده ولازم أروح أجيبها. بغبائي روحت وكان كامل اللي هناك، وزين جه وشافني، ودي كانت فرصة زين إنه يغدر بيا. ضربني وركبت عربيتي وعملت الحادثة.
الأخرى ابتلعت رشفة من الماء وقالت: -متزعليش مني… زين عنده حق، وأي واحد في مكانه هيعمل كده. أخفضت خلود رأسها وقالت: -عارفة إني غلطانة، بس زين في كل مرة مبيبقاش عايز يسمعني… عايز يسمع حاجة واحدة وبس، إني خاينة. هزت الأخرى رأسها بتفهم، وربتت على يدها وقالت بهدوء: -عارفة إنك حاسة بالقهر والظلم، بس غصبن عنه زين تعب كتير في حياته، ومصدق يلاقي الحب على إيدك. خلود بحنق: -حب؟ إني بتتكلمي عن مين؟ عن زين الغدار؟
اللي من يوم ما اتجوزته وهو بيتهين فيا. هزت الأخرى رأسها بالنفي وقالت: -لا يا خلود… متظلميهوش، زين مش غدار ولا يمكن يغدر بيك ولا بغيرك. نظرت لها خلود بحقد ونهضت من مقعدها عازمة على الرحيل قائلة: -الكلام اللي بينا انتهى. الواضح إنك جاية تدافعي عنه، مش تساعديني. أمسكتها من معصمها وأجلستها مرة أخرى قائلة: -أنا فعلاً عايزة أساعدك… إني أرجعكوا لبعض، حتى لو إنتي رافضة تسامحيه. ارجعيله واقسي عليه زي ما قسي عليكي. قالت خلود:
-لو عايزة تساعديني بجد، اعملي معروف ابعديني عنه، وديني أي مكان أختفي فيه لغاية ما ينساني وينسي انتقامه مني. هزت رأسها بالموافقة وقالت: -خلاص موافقة. أنا أعرف شقة في منطقة بعيدة عن هنا، هوديكي فيها بس مش هسيبك، لازم أكون معاكي خطوة بخطوة لغاية ما ربنا يهديكي. هتفت خلود بتوتر وقالت: -طب ولو سأل عني هتقوليله إيه؟ هتقوليله على مكاني، صح؟ الأخرى بهدوء: -أقولك إيه بس… وهو إيه اللي هيخليه يسألني عليكي؟
أنا بعيدة كل البعد تمام عن مجال شكوكه، ومحدش يعرف إني جيت زرتك في المستشفى لأني قابلتك بره. زفرت خلود بحنق وقالت: -معلش اعذريني… حياتي معاه خلتني أشك في هدومي. أستاذ في الشك وفي الآخر ما يسمحش ليا أشك فيه. سألتها الأخرى بتوتر: -هو بالنسبة للطفل، أخباره إيه بعد الحادثة؟ يارب يكون بخير. ردت خلود بهدوء: -بخير… بس أنا قلت لزين إني أجهضته. كان لازم أعمل كده علشان يعرف إن الرابط اللي بينا خلص. صدمت الأخرى مما تسمعه وقالت:
-خلود! إنتي اتجننتي؟ طوعك قلبك تقولي كده على ابنك أو بنتك؟ ارتفع صوت خلود وقالت: -أيوه اتجننت… ده واحد بيكرهني وكاره الطفل من يوم ما عرف إني حامل. إيه؟ كان منتظر مني أقوله إيه إنه بخير ورجعني معاك عشان مش قادرة على بعادك. الأخرى بغضب: -وإنتي مفكرة إنك بعد الكلام اللي قولتي له ده هيسكت؟ ده مش بعيد يرفع عليكي قضية ويسجنك، وكده كده هيعرف من المستشفى الحقيقة وهيقلب عليكي الدنيا. ردت خلود بغضب:
-يعرف ما يهمنيش… لما يعرف هكون بعدت عنه وعن حياته. أنا لازم أخليه يندم ندم عمره. الأخرى بصوت منخفض: -للأسف يا خلود… إنتي اللي هتندمي… مش هو. ارتفع صوت خلود وقالت: -لو إنتي خايفة، بلاش تساعديني. سيبيني أمشي، بس ياريت متقوليش إنك شفتيني. امسكتها الأخرى مرة ثانية وقالت: -خلاص يا خلود… قلتلك هساعدك. أنا بس كان نفسي الأمور ما توصلش بينكو للدرجة دي. تحدثت خلود بحزن:
-يعني أنا اللي كان نفسي… أنا كنت عايشة معاها في حالات ما بين الحب والكره، لدرجة إني حسيت إني كرهته. حزنت الأخرى عليها وربتت على يدها قائلة بعطف: -اهدي يا خلود… عشان اللي في بطنك… ملوش لزمة الحزن الكتير بيأثر عليه لأنه بيوصله. ابتسمت خلود بمرارة وقالت: -الحزن ده مش أول يوم يعرفه… هو عارفه من ساعة ما اتخلق في بطني. شكله هيطلع حظه تعيس زيي. قالت الأخرى:
-إنتي لازم تبقي قوية يا خلود… إنتي داخلة على فترة مهمة جداً في حياتك. الضعف ده هيهدك بجد. بكت خلود وقالت لها: -أنا بس مش عايزاه يعرف طريقي… حتى لو حصل معايا إيه… أرجوكي. مسحت الأخرى لها دموعها وقالت: -خلود… أنا هعملك كل اللي إنتي عايزاه… وربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي. أغمضت خلود عينيها وقالت: -يارب… حتى لو ولدت أو عي، أوعي تعرفيه… لأنه ساعتها هييجي وياخده مني، أنا عارفاه كويس وخصوصاً أمه مش هتسيبني في حالي.
قطبت الأخرى جبينها وقالت: -هي مدام ياسمين عرفت؟ طب ما قالتش ليه؟ دي ممكن تكون قالتله وعلشان كده كان عايز ياخدك معاه الفيلا لولا اللي إنتي عملتيه. قالت خلود بسعادة: -لا ملحقتش… هي خرجت من هنا وهدخل من هنا… وده اللي خلاني أطمن وأقوله إني أجهضته. سألتها الأخرى بدقة: -طب ومفكرتيش إن ممكن يكون الدكتور قاله وهو بيلعب عليكي بنفس لعبتك؟ تحسست خلود بطنها بتعب وقالت:
-لا هو ميعرفش… أنا متأكدة من كده… أنا أعرف زين كويس لو عارف هيواجهني. نظرت لها الأخرى وقالت: -إنتي تعبانة صح؟ تحبي نقوم بقي عشان ترتاحي. قالت خلود بهدوء: -ياريت وكمان عايزة أسحب الفلوس اللي في الفيزا كلها وهديهوملك عشان تبقي تجبيلي الأكل والعلاج… على بال ما أولد وأنزل أشتغل. الأخرى زمّت شفتيها وقالت: -طب ما تنزلي تشتغلي من دلوقتي؟ إنتي هبلة يا خلود. امشي يا ماما قدامي الظاهر إن زين وابنه جننوكي.
على الجانب، ذهب زين إلى كامل فلم يجده، وعلم من كبار الموظفين أن كامل سافر إلى خارج البلاد، فتأكد أنها كذبة من كذباته. فوصل أحد رجاله يتتبع مدير أعمال كامل حتى يستطيع الوصول إليه. ظل زين يفكر في أمر خلود كثيراً، وكانت لديه رغبة ملحة للذهاب إليها مرة أخرى، ولكنه عزم أمره ألا يذهب لها قبل معرفة الحقيقة. وهي حتى لو خرجت ستذهب إلى بيت أهلها، سيذهب إليها ويأتي بها مرة أخرى. رجع زين إلى الشركة وجدها خالية من الموظفين، فارتاح إلى هذا الأمر ودخل مكتبه وارتاح على الأريكة ونام من التعب، حتى إنه لم يدرك أن هاتفه مغلق.
في الفيلا، انتظرت نهى خليفة لتعلمه بأمر خلود بالكامل وما فعله زين، فقد علمت كل الأحداث من ياسمين. عندما جاءت وظلت تلعن على خلود. جاء خليفة وجلس بجوار نهى بالجناح، فوجدها شاردة، فسألها بقلق: -نهي، مالك سرحانة في إيه؟ إيه اللي حصل تاني بعد حادثة خلود؟ ردت نهى وقالت: -خلود سابت البيت وحالِفة ما هي راجعة المرة دي، خصوصاً بعد اللي أخوك عمله فيها. هو السبب في الحادثة. خليفة باستغراب:
-ليه هي مش كانت سايبة العربية بهبلها المعتاد؟ وبعدين هو زين عمل فيها إيه؟ ده أول ما عرف إنها عملت حادثة اتجنن. تلاقيه بهدلها عشان ساقت العربية لوحدها. نهى بعصبية: -لا يا أخويا… اتبلى عليها وقال إنها بتخونه… والبت ماشفتش قدامها ركبت العربية وعملت حادثة. اندهش خليفة وقال: -نهي إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ وجبتي الكلام ده منين؟ خيانة مين ومع مين؟ نهى بحنق:
-جبت الكلام من مامتك. من ساعة ما جت وهيا عمالة تشتم في خلود، وتقول إنها خانته. العجيبة إن مامتك مقتنعة إنها مخانتوش بس برضه متحاملة على خلود. فرج خليفة شفتيه وقال: -إيه… مقتنعة بعدم خيانة خلود لزين؟ ومع ذلك متحاملة عليها؟ طب تيجي إزاي دي يا نهي؟ نهى بقوة: -أنا هقولك… زين شاف النهارده خلود مع كامل وضربها وهانها. وبعد ما عملت الحادثة قررت تقوله إنها أجهضت الجنين. اتسعت حدقة عيون خليفة بقوة وقال:
-إزاي خرجت تقابل كامل وهي عارفة كويس إنه مش تمام؟ وليه تقول لزين حاجة زي دي؟ طب ما هو ما هيصدق ويسيبها. أخفضت نهى صوتها وقالت: -وطي صوتك يا خليفة… أمك لو سمعتنا هتبهدلني. دي محرجة عليا أقولك لأنها خايفة لانت تيجي في صف خلود. أخفض خليفة صوته وقال: -اللي أنا عايز أفاهمه دلوقتي… ليه خلود خرجت تقابل كامل؟ أكيد فيه سر ورا اللي حصل ده. الحاجة التانية زين عرف منين إن خلود خرجت أساساً. ارتفع صوت نهى نسبياً:
-معرفش… بس زي ما إنت بتقول الموضوع ده فيه سر… ولازم زين يعرفه بس يا خوفي بعد ما يعرفه يكون فات الأوان. أشار لها خليفة أن تخفض صوتها وقال: -اسكتي دلوقتي يا نهي أنا عمال أربط الأحداث ببعضها… وفيه حاجة غريبة النهارده حصلت في المكتب بعد ما قلت لزين على حادثة خلود. أخفضت نهى صوتها وقالت: -حاجة إيه يا خليفة؟ شاركني معاك… أصل أنا بصراحة شفتها خارجة من الفيلا النهارده بتتلفت وراها زي ما تكون رايحة تعمل عملة.
ابتسم خليفة وقال: -بس عرفت… أسر راس الأفعى. البيه وشوش زين في ودنه… بس ساعتها زين رد عليه رد غريب أوي… رد له علاقة بخلود. قالت نهى: -أنا نفسي أروح أزور خلود… بس خايفة من مامتك. وبصراحة نفسي أخوك يعرف إنها أجهضت فعلاً. رد خليفة بصوت أجش: -إنتي اتجننتي؟ عايزة تولعيها؟ هيا ناقصة. قالت بهدوء: -المفروض أخوك يعقل شوية… مش كل موقف يشك فيها… ويقعد يهين فيها. أشار لها خليفة بسبابته وقال:
-إياكي يا نهي زين ولا أمي يسمعوا الكلام ده منك… حاكم أنا عارفك… بتلطشي كلام في أي وقت من غير ما تاخدي بالك. زمت نهى شفتيها وقالت: -طيب حاضر هنكتم… الله يكون في عونك يا خلود… هتلاقيها من زين ولا من حماتك. هتف خليفة وقال: -أيوه… برافو عليكي… أنا هتصرف. الأول هتكلم مع زين وأعرف منه الحكاية… وبعدها أنا لازم أساعد خلود. ردت نهى بقلق: -بس أنا خايفة يا خليفة… خايفة لخلود تطق في دماغها وتجهض الجنين فعلاً. خليفة بحنق:
-يبقي متعرفيش خلود ولا شفتي فرحتها لما عرفت إنها حامل. نامي يا نهي نامي… عشان بكرة هوديكي من الصبح تشوفي أبوكي وأمك وتبعدي عن التوتر في البيت ده.
في صباح اليوم التالي، استيقظ خليفة مبكراً وأيقظ نهى وأخذها هي وطفلهم باسل وذهب إلى فيلا حازم لتجلس نهى مع أهلها يومين لحين انتهاء الجو المشحون عنده. وليحاول التفكير في هدوء ليحل المشكلة القائمة بين زين وخلود ومعرفة من المتسبب فيها. بعد ما أوصلها، خرج ليركب سيارته، وجد شهيرة تدلف إلى الفيلا متلفته وراءها، فأوقفها قائلاً: -إيه ياشهيرة مالك؟ بتتلفتي حوالين نفسك ولا زي ما تكوني عاملة عملة؟ ارتبكت شهيرة وقالت:
-خليفة ازيك… إيه اللي جايبك بدري كده؟ نهي جرالها حاجة؟ نظر لها خليفة بشك وقال: -أنا اللي المفروض أسألك… شكلك كنتي بايتة بره ولسه راجعة… أو يمكن نزلتي تشتري حاجة ومش عايز حد يعرف. هزت شهيرة رأسها بتوتر وقالت: -لا أبات بره إزاي… كل ما في الأمر إني تعبانة شوية… فنزلت أعمل جلسة على صدري ومكنتش عايزة أقلق حد معايا. خليفة بحنق: -شهيرة يا بنت عمي… إنتي مبتعرفيش تكذبي. تعرفي حازم لو كان شافك بدالي كان عمل فيكي إيه.
هتفت شهيرة بقلق: -حازم هو انت ناوي تقوله؟ بلاش هيزعل مني… وأنا ما صدقت إن علاقتنا بقت كويسة. زفر خليفة وقال: -يعني إنتي مش عايزاه يعرف عشان ميزعلش منك… معنى كده إنك مخبية حاجة… وكبيرة أوي. عبست شهيرة وقالت: -لا كبيرة ولا حاجة يا خليفة… أنا فعلاً تعبت… ومرضيتش أقلقه معايا. تنهد خليفة وقال: -شهيرة أنا نفسي أصدقك… وعشان أصدقك… هتدخلي قدامي دلوقتي تقولي لحازم الكلام ده. ردت شهيرة بهدوء وقالت:
-خلاص يا خليفة… أنا فعلاً بكذب… بس صدقني مينفعش لا أقولك ولا لغيرك أنا كنت فين. خليفة بفضول: -أوعدك ياشهيرة لو قولتيلي مش هقول لحد… بالعكس أنا هساعدك لو إنتي واقعة في مشكلة… إنتي أختي يا شهيرة. ردت شهيرة بهدوء وقالت: -ماشي يا خليفة… حاضر هقولك. ردت شهيرة على خليفة ما لا يتوقعه وما لا يكون في الحسبان… وعزم على مساعدتها بكل مجهوداته والتزام الصمت عما سردته له.
ذهب خليفة إلى الشركة ليجلس مع زين ويحدثه في أمور هامة. وبينما هو ماراً بجوار الموظفين سمعهم يتهامسون في أمر خلود وما حدث لها وخيانتها. زفر خليفة بشدة وكاد أن يضع يده على باب حجرة زين حتى استوقفته هلا بارتباك قائلة: -مستر خليفة… ممكن أتكلم معاك في حاجة مهمة… بخصوص خلود واللي حصلها. تجمد خليفة أصر ذكرها لما حدث لخلود وقال لها:
-تعالي ننزل تحت في الكافتيريا… عشان أنا مبقتش أرتاح أتكلم في الشركة دي… وياريت يبقي عندك كلام مهم. هبطت هلا وراء خليفة وجلست في الكافتيريا تفرك يديها بارتباك وهتفت بتوتر وقالت: -ليه مستر زين هيطلق خلود؟ خلود إنسانة كويسة… وأقسم لك إنها ما خانته. خليفة بصوته الأجش: -مخانتوش؟ معني كده إنك معاكي دليل براءتها؟ طيب هو إيه بقي؟ هتفت هلا بتردد:
-مستر خليفة… أسر حاطط كاميرا مراقبة في أوضة مستر زين وأوضة خلود… وأنا أول ما شفتها روحت قلت لخلود. خليفة بجمود: -وطبعاً خلود خافت تقول لزين، فراحت بنفسها تواجهه. السؤال هنا الواطي لما خلود واجهته عمل إيه؟ ابتلعت هلا ريقها بمرارة وقالت: -هددها إنه هينشر صورها المتفبركة مع حازم وصورها مع كامل وينزلهم على النت… وهتبقى دي الفضيحة لمستر زين. فخلود خافت وبعدت عن الشركة. خليفة بقوة:
-أنا عايز دليل لكلامك… لأن مش معقول هنقول الكلام ده لزين ويصدقنا… وخصوصاً إنك صاحبتها. فاجأته هلا بقوتها وقالت:
-أنا شكلي يبان طيبة… بس للأسف يا مستر خليفة أنا مش كده. أنا لما عرفت بتهديده وإن خلود سابت الشركة علشانه… قلت واحدة بواحدة والبادي أظلم. انتهزت فرصة إنه في التواليت ودخلت تاني يوم ما اكتشفت الكاميرا… وحطيت له كاميرا يبان فيها كل اتصالاته واتفاقاته مع كامل… حتى كلامه مع غادة صاحبتي… وكلامه مع واحد اسمه طاهر ده والد غادة واتكلموا فيها عن عم شرف… إنهم بيحرضوه يأذي زين… كل حاجة أنا سجلتها صوت وصورة… وأعتقد بعد اللي حصل امبارح… المفروض الحقيقة تبان.
ابتسم خليفة ابتسامة انتصار وقال: -الواضح إنك عملتي اللي كلنا مقدرناش نعمله… شكراً ليكي يا هلا بجد… ياريت كل الصحاب يبقوا زيك. أخفضت هلا رأسها خجلاً من إطرائه، وفتحت حقيبتها وأعطته السيديهات والتسجيلات التي تدين أسر وقالت: -ياريت حضرتك تورّي الحاجات دي لمستر زين بسرعة… لأن خلود مجنونة ممكن تعمل أي حاجة بعد ما مستر زين اتهمها بالخيانه… وأنا بصراحة قلقانة من رد فعلها.
نظر لها خليفة نظرة امتنان وصعد إلى زين ليقابله. دخل غرفة زين وجده مهموماً وحزيناً وشارد يفكر فيما مر عليه بالأمس. حدثه خليفة بقسوة وقال: -مش فاتح موبايلك ليه يا زين؟ والدتك قالبة عليك الدنيا… بتقول إن خلود أجهضت الجنين. وضع زين يده على رأسه يفركه من الصداع وقال: -كفاية يا خليفة… مش عايز أسمع سيرتها تاني… وكويس إنها أجهضته. اقترب منه خليفة وقال:
-هتفضل طول عمرك قاسي… ذنبه إيه الجنين يضيع في وسطكم… مقابل شك ملوش أساس من الصحة. وضع زين يده على أذنه قائلاً: -جنين إيه اللي ضاع… الهانم أجهضته بإرادتها… موتت ابني بإيديها. طفح كيل خليفة وأراد سرد الحقيقة لزين، فنهضه وسحبه من يده وزين يمشي ورائه كالمغيب حتى هبط به إلى خارج الشركة وأركبه السيارة وانطلق به. وكل ما يدور بذهن زين أنه سيأخذه إلى خلود، ولكن أخذه إلى مكان بعيد ونظر إليه وقال:
-أنا خدتك بره الشركة… عشان أقولك على موضوع مهم… يثبت براءة خلود. نظر زين إلى خليفة بذهول وقال: -إنت كمان مصدقها؟ طيب ليه كلكم ضدي؟ ليه أنا ديماً المذنب؟ أنا شفتها بعيوني يا خليفة. جز خليفة على أسنانه بغيظ وقال: -المفروض إنك الوحيد اللي متشكش في مراتك، ومع ذلك أنا هوريك وأسمعك اللي يثبت براءة خلود. شاهد زين السيديهات وسمع كل مكالمات أسر الهاتفية، ونظر أمامه بصدمة على صديق العمر اللئيم الذي يكيد له المكائد وقال:
-أه يا ابن الكل… وأنا اللي مصدقك… وإنت عمال تضحك عليا ومفهمني إن كلهم خونة. أتاريك إنت الخاين الوحيد. ارتسمت ملامح الحزن على وجه خليفة وربت على ظهر زين ليهدئه قائلاً: -صدقتني بقي لما قلتلك إحنا شاكين فيه… وما تحاولش تديله الأمان. أهو طلع هو اللي عمال يدبرلك المصايب من زمان. هتف زين بحقد وقال: -صدقتك يا خليفة… أطلع بينا على الشركة… محتاج أبرّد ناري منه. هز خليفة رأسه بالنفي وقال:
-بس ده مش حل… إحنا لازم ندبرله مصيبة ويخرج من الشركة بفضيحة ونسجنه… مش تروح تتهور وتضربه. همس زين كفحيح الأفعى وقال: -أنا هعمل كل اللي إنت قلت عليه ده… بس ده ما يمنعش إني أكسر سمه قبلها… لازم يعرف إن عرفت. رن هاتف زين فوجد المتصل حسام، فرد عليه قائلاً: -في إيه يا حسام؟ يا ترى عرفت حاجة؟ عرفت لي من ورا غادة. أجابه حسام أنه موجود بكافتيريا قريبة من الشركة ومعه غادة تريد بنفسها أن تحدثه. ذهب زين إليهم وجلس ليسمع.
ارتبكت غادة وقالت: -اللي خلاني أحطلك كاميرا في الفيلا أسر… واللي خلاني أقولك إني عايزك تاخدلي حقي منه… لأني حامل منه ومش عايز يعترف بيه. بس أنا معايا حاجة أخدتها من الشقة مرة وهو مخدش باله… الورق ده بيثبت إنه بيختلس أموال من الشركة كتير. سألها زين وقال: -إيه اللي خلاكي تاخدي الورق ده؟ الورق ده مياخصكيش في حاجة. عرفتي منين إنه يخصني ولا كنتي هتساوميني عليه في يوم من الأيام؟ هزت رأسها بالنفي وقالت:
-لا مش كده… أنا اكتشفت إن ضاعت مني الورقة العرفي. شكيت أكتر إنه أخدها مني. دورت في وسط الأوراق ولقيت ده… بالإضافة للشيكات اللي كان ماضيها على بابا. حاجة كمان عايزة أقولها لحضرتك كان عايزني أروح الشركة عند حازم أشتغل وأحط ورق هناك وصور لخلود في أوضة مستر حازم. زفر زين بحنق وقال: -فيه حاجة تانية عايزة تقوليها… ولا كده قولتي اللي عندك؟ أنا سامعك للآخر. قالت بقوة: -أنا عايزة آخد حقي منه… حق ابني… حق فضيحتي.
تنهد زين وقال: -بس كده… هجيبلك حقك… وقريب كمان. غادة بامتنان: -مستر زين مش عارف أشكرك إزاي… أنا بتأسفلك مرة تانية على عملته معاك ومع خلود… عن إذن حضرتك. تحدث معها بلا مبالاة وقال: -خلاص يا غادة… ياريت تحاولي تختفي عن الأنظار اليومين دول… مع إني واثق طالما وقع تحت إيدي مش هيفلت أبداً. غادة بتوتر: -بس خالي بالك يا مستر زين… أسر سمه عالي أوي… لازم حضرتك تكسر سمه جامد. هز زين رأسه بتفهم وقال:
-ماشي يا غادة… ومتشكر ليكي مرة تانية… اتفضلي مع السلامة. حاول حسام تهدئته بعد رحيل غادة فقال: -أنا كان نفسي أقولك أول ما عرفت… بس مكنش معايا دليل قاطع… لغاية ما غادة جت وقررت تتكلم بنفسها. رد عليه زين بغضب: -ياريت كنت قلت يا حسام… كانت هتتغير حاجات كتير. ما كانش هيبقي الوضع بالشكل ده. ربت خليفة على يد زين وقال:
-خلاص يا زين… اهدي إنت بس… إحنا هنحاول نرجع كل حاجة زي ما كانت… متقلقش… خلي عندك ثقة في ربنا… وفينا… والله لأندمه ندم عمره. نهض زين وعزم أمره الذهاب إلى خلود أولاً في المستشفى، ولكنه قاطعه اتصال هاتفي من أحد رجاله يخبره بمكان كامل. أيضاً أخبره بوجود أسر معه. أخبر زين خليفة عن المكان وأخذه وذهبوا إليه. متحدث معه خليفة عن ما ينوي فعله معهم، أجابه زين: -تفتكر بعد اللي عمله فيا… هسيبه يفلت كده بالساهل؟
أو هبلغ عنه من غير ما نحتوا من الأسفلت. خليفة بجمود: -ده اللي كان لازم يحصل من زمان… أنا قلتلك قبل كده… وكان لازم نصدق حازم زمان. وصل خليفة وزين إلى المكان وقال زين لخليفة: -خليفة ارجوك… روح إنت المستشفى لخلود… وسيبني أنا مع الكلاب دول. ارتبك خليفة وقال بتوتر: -مش هسيبك يا زين لوحدك… أنا ما أضمنش إنت ممكن تقتل حد فيهم… وده أنا مش هقبله. أخفض زين رأسه وقال:
-خليفة متخافش عليا… أنا خايف على خلود لتتهور وتهرب… مش عارف ليه حاسس إني مش هشوفها تاني. هز خليفة رأسه بتفهم وقال: -ما تخافش… تعالي بس نخلص من موضوعنا ده… ونروح المستشفى مع بعض. زفر زين بحنق وقال: -إنت ليه يا خليفة ما بتسمعش كلامي؟ ليه مش عايز تروح المستشفى؟ إنت مخبي حاجة عني. هز خليفة رأسه نافياً وقال: -لا هاخبي عنك إيه… عادي عايزني أروح لها هروح لها… أنا بس كنت عايز أوريهم إنك مش لوحدك. تحدث زين بقوة:
-كلامي واضح يا خليفة… أنا حابب أكون لوحدي… ياريت تحترم رغبتي. تحدث خليفة بارتباك: -يس يا زين الموضوع أكبر مني ومنك… أنا اتصلت برجالة يساعدونا… ومتحاولش تعترض أنا داخلهم وقبل منك. سبق خليفة زين واقتحم على كامل وأسر، وكرهم. وما أن رأه أسر انتفض من مكانه بقوة حتى رأى زين من خلفه يتبعه العديد من الرجال. دخل زين بمنتهى الثبات ونظر إلى أسر نظرة اشمئزاز مما أدى إلى توتر أسر وقوله:
-أنا عرفت مكان كامل… فقلت أوصله بعد اللي عمله في خلود… عشان أعرف منه هو ليه عمل كده. نظر له زين بهدوء وقال: -خلود… مش دي خلود اللي قلتلي عليها ساقطة وإني لازم آخد حقي منها؟ جاية دلوقتي بدور وتشوف كامل عمل فيها إيه؟ يهمك في إيه يا أسر؟ ولا بدبرلها مصيبة وفضيحة جديدة من فضايحك. نظر له أسر بصدمة وقال: -زين… إيه اللي إنت بتقوله ده؟ مصيبة إيه ولا فضيحة إيه اللي هدبرها لخلود. غضب زين وقال:
-أيوه أيوه أيوه… اعملهم عليا تاني… وفاكرني زي الأاهبل المرة دي وهصدقك. أسر بغضب: -الكلام ده مش صحيح يا زين… أنا عمري في حياتي ما أذيتك ولا أذيتها. هي اللي أذت نفسها. بعلاقاتها بغيرك… وأنا على طول بقولك إنها متليقش بيك. انقض عليه زين ولكمه وأسقطه أرضاً وضرب ضرباً مبرحاً رغم مقاومة أسر الشديدة له، وأبعده خليفة له عن أسر وقال ببغض من بين ضرباته:
-إنت كنت عارف إنها مش كويسة قبل الجواز… ومع ذلك فضلت تزني عليا عشان أتجوزها… ولما لقيتها إنها شكلت حاجز قوي لمخططاتك حبيت تخلص منها مرة واتنين وتلاتة يا كلب يا واطي… ضيعتها وضيعت ابني… إنت لازم تموت زي ما ابني مات. تحدث أسر من بين معافرته لابعاد زين عنه:
-محصلش… هي اللي حاولت تديني فلوس عشان أسكت عن بلاويها… وأنا قلت لها خوفاً عليك مش هتكلم بس ابعدي عن الشركة. ولما بعدت كانت متحججة بالحمل. بس للأسف هي كانت خايفة لا أقولك. صرخ زين بجنون وقبض على رقبة أسر وقال: -وديني ما أنا سايبك… بتخوض في شرف مراتي يا واطي… مراتي اللي أشرف منك. ظلت محاولات خليفة غير مجدية في إبعاد زين عن أسر إلى أن توصل لفكرة فقال:
-خلاص يا أسر وقتك انتهى… زين عرف كل حاجة… وإحنا دلوقتي معانا تسجيلات وفيديوهات تدينك. كمان أوراق اختلاسك من الشركة تحت أيدينا. صدم كامل مما يحدث وقال: -أنا مليش دعوى هو اللي خطط لكل حاجة… وكان ماسك عليا ورق. أنا نفذت وبس. نظر زين إلى كامل ونهض من فوق أسر المستكين بالأرض وذهب إلى كامل ليسحقه أرضاً ويضع رجله فوق رقبته قائلاً:
-إنت نفذت وبس… لذلك الكلام معاك ملوش فايدة. الورق اللي ماسكه أسر عليك في إيدي وأنا اللي هسجنك بيه بس بعد ما تاخد علقة تمام ومش بإيدي… أنا كفاية عليا تعبي مع الزبالة اللي هناك. رجالتى هما اللي هيوضبوك هيعرفوك إزاي تتحرش بستك وتاج راسك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!