الفصل 30 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الثلاثون 30 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
16
كلمة
4,266
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

شهقت خلود مما قاله زين عن الطفل والبعد ولزوم عقابها. حركاته ومداعبته لها في وجهها بحنان، فأبعدت وجهها عنه وأزاحته وخرجت من حصاره وربعت ذراعيها قائلة: = عقاب إيه اللي أنت بتتكلم عنه؟ والبعد بقي أنت اللي أجبرتني عليه. أنا لا يمكن كنت أعيش معاك بعد اللي عملته فيا. ذهب إليها مرة أخرى ووضع يده على وجهها قائلاً بندم: = مش قادر على بعدك يا خلود. أنا آسف. كفاية إن بعدك عني أكبر عقاب ليا. أزالت يده من على

وجهها وزفرت بحنق قائلة: = عقاب؟ هو أنت اللي زيك بيتعاقب ولا بيتأسف ولا بيندم؟ اللي زيك بيدوس الناس برجليّه. نظر إليها بحنان وقال: = مش كل الناس يا خلود. أنتِ عندي حاجة تانية. أنتِ الروح والنفس والقلب. مسكت خلود ظهرها وجلست على الفراش بهدوء تسأله: = نسيت إنك قلت لي إنك ندمان إنك عرفتني. الوقتي بقيت حاجة تانية عندك. أنا بالنسبة ليك ولا حاجة. جلس بجوارها على الفراش بإرهاق قائلاً:

= مكنتش عارف إن سنين عمري اللي اتعلمت فيهم القسوة. هتيجي أنتِ في سنة تعلميني الحب. قالت بصلابة: = خلص الكلام يا زين. وإن كان على ابنك. أنا برضه هطلع أصيلة وهسمح لك تزوره. ابتسم زين بسخرية وقال: = ابني؟ أنتِ مفكرة إن كنت بدور عليكي عشانه؟ لا يا خلود أنا دورت عليكي وكنت جايلك قبل ما أعرف إنك ما أجهضتهوش. تحدثت خلود بشدة: = اتأخرت كتير يا زين. وتدويرك عليا ملوش قيمة عندي. أنا أخدت قراري من قبل ما أعرف إنك عرفت الحقيقة.

تنهد زين بتعب وقال: = معلش يا خلود. سامحيني المرة دي كمان. أنتِ طول عمرك بتسامحيني. ردت خلود بحقد: = أنا يا ما سامحتك على إهانتك ليا ولعيلتي. وترجع تاني في أي لحظة شك ترميني برا حياتك. عشان كده المرة دي أنا اللي اخترت أخرج برا دايرة شك. وضع يده على خصلات شعرها المبلول وقال بحنان: = هتقدري تعيشي من غيري يا خلود؟ أنا نفسي مش هقدر. يشهد ربنا إني كنت بموت في اليوم ألف مرة وأنتِ مش جنبي. همست خلود بخيبة أمل:

= أنت السبب في اللي حصل ده كله. كان فيها إيه لو كنت سمعتني؟ مكناش وصلنا للحالة دي. مسك زين يدها وقبلها بدموع وقال بصوت ضعيف: = أرجوكي يا خلود متسبينيش. مستعد أعملك أي حاجة عشان ترجعيلي. بس ارجعي. نظرت له خلود وقالت: = مش هقدر يا زين. سيبني أنت أحافظ على شوية الكرامة اللي فاضلين. سيبني أرجع خلود بتاعت زمان. همس زين بحزن وقال: = أنتِ كده بتموتيني يا خلود. وأنا ما صدقت أشوف الحياة اللي بجد على إيدك. أرجوكي.

تألمت خلود من حركة طفلها ووضعت يدها على بطنها قائلة: = زين. أرجوك أنت. أنا مش في حمل مناهدة. ابتسم بحزن وقال: = يااااه. للدرجة دي كلامي معاكي بقى مناهدة؟ عموما يا ستي أنا أقبل بأي حاجة تقوليها. تنهدت خلود وقالت: = طب امشِ بقي. زمان نهى أو شهيرة جايين. ولازم ألبس هدومي. نهض من الفراش وقال: = طب ما تلبسي. هو أنا حوشتك؟ مهما كان أنا برضه جوزك. ذهلت خلود وقالت: = جوزي مين؟

إذا كان لما كنا كويسين مع بعض. عمري ما غيرت قدامك. الظاهر إن بعدي جننك. أمسكها من يدها لتنهض قائلاً بخبث: = طب إيه رأيك. إن أنا اللي هلبسك هدومك بنفسي. وريني بقي هتعملي إيه. هتفت خلود باعتراض: = لا أنا اللي هلبس لوحدي. قال تلبسني قال. ده من رابع المستحيلات. ابتسم بهدوء وقال: = ماشي يا خلود. البسي وأنا هروح أحضرلك حاجة تاكليها. آه ونهى وشهيرة مش جايين النهارده. النهاردة ده بتاعي. وبكرة وكل الأيام كمان. خرج زين من

الغرفة لتبتسم خلود وتقول: = يااااه يا زين. كنت فين من زمان؟ مكنتش يا نهى تنسحبي من لسانك من زمان وتقولي له. وحشتني يا زين. بس لازم أعلمك الأدب. دخل زين لخلود بعد ارتداء ملابسها حاملاً صينية الإفطار. وجدها ترتدي فستاناً بلون البنفسج واسع وقصير ليسهل لها الحركة هي وجنينها وبحمالات رفيعة. ذهب زين من جمالها فوضع الصينية على الطاولة وذهب إليها كالمغيب. فاستوقفته خلود بيدها وقالت:

= متفكرش إني لابسة كده عشان اللي في دماغك. أنا لابسة كده عشان ده الحاجة الوحيدة اللي بتريحني في اللبس. فمتفهمش غلط. لم يستسلم فجذبها له وهمس في أذنها قائلاً: = أنا عمري بفهمك صح. وزي ما بتلبسي حاجات تريحك. أنا كمان يا خلود نفسي أرتاح. وراحتي دي في حضنك أنتِ. قالت خلود ببرود: = أنا يا ما ريحتك. بس أنت استغنيت. فريحني أنت بقي وابعد عني. ابتلع زين شفتيها في قبلة عاصفة هزت كيانها وجوارحها ثم همس أمام شفتيها قائلاً:

= الشهرين اللي فاتوا في بعدك. كانوا سنين بالنسبة ليا. ومش مستعد أطول عمري متعذب في بعدك يا خلود. أزاحته وقالت بجمود: = لا يا زين. إحنا هنفضل بعاد عن بعض. وللأبد كمان. أغمض زين عينيه وتساقط الدمع من عينه قائلاً بصوت مبحوح: = خلود. بقيتي قاسية كده ليه يا خلود؟ للدرجة دي هتقدري تبعدي عني. ردت ببرود: = هقدر. وأنا بقيت قاسية ليه. لأن تلميذتك واتعلمت على إيدك القسوة. ويا ريت تطلقني. اتسعت عيون زين من الصدمة وقال:

= عايزة تطلقي يا خلود؟ للدرجة دي؟ حتى بعد ما رجعت لك ندمان ومكسور؟ همست خلود بداخلها قائلة: = لو ندمك ده هيرجع اللي فات. كنت أنا رجعت من زمان. أنا خلاص استكتفيت. رد زين بحزن وقال: = كل اللي أنا فيه ده. مش مكفيكي؟ عايزة تدمرني بطلاقك مني؟ ردت خلود بجمود: = النهاردة هسامحك وأنت هتصالحني. وفي أقرب فرصة هترجع تشك فيا تاني. وتغدر بيا تاني. زين بوعد:

= لو غدرت بيكي تاني. أو شكيت فيكي مرة تانية. هموت نفسي ساعتها وأنا حتى بفكر. خلود بمشاعر ممزقة: = تعرف يا زين. أنا أكتر حاجة قهرتني منك إيه؟ إنك وعدتني إنك عمرك ما هتشك فيا تاني ورجعت شكيت. عاد زين يتحسس وجهها بحنان قائلاً: = يعني يا خلود مفيش أمل ترجعيلي تاني؟ أنا مستعد أعملك أي حاجة. حتى لو عايزاني أموت نفسي. نظرت له بذهول وقالت: = إيه تموت نفسك؟ أنت فاكر إن الحكاية سهلة؟

أنا مش عايزة أموت. أنا عايزة تعيش وتتعذب زي ما أنا بتعذب. ظل يربت على وجهها بحنان قائلاً: = طب ما كفاية عذاب يا خلود. خلينا نرجع تاني لبعض. وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل العذاب اللي شفتيه في حياتك. وضعت كفها الرقيق على يده وقالت: = العذاب اللي شفته في حياتي حاجة. وعذاب الأيام اللي فاتت حاجة تانية. أنا عيني ما فارقتهاش الدموع. التهم شفتيها مرة أخرى بقبلة طويلة وابتعد عنها ليتنفسا الهواء قائلاً بأنفاس لاهثة:

= دموعك دي غالية عليا يا خلود. أوعدك إنها هتكون دموع فرح وبس. وما فيش عذاب تاني. قام بتقبيل عنقها وتحسس ذراعيها ليزيل حمالات الفستان مقبلاً كتفيها بكل نعومة فتأوهت من قبلاته ولمساته. فأدخلت رأسها في صدره فحملها متوجهاً بها إلى الفراش. فشهقت قائلة: =… زين… استني نتفق الأول. في حاجات مهمة لازم توافق عليها قبل ما نرجع لبعض. مش يمكن ميعجبكش الكلام فمتوافقش. وضعها زين على الفراش مقبلاً جبهتها قائلاً:

= لا هوافق. قولي بس أنتِ عايزة إيه. وأنا تحت أمرك يا أحلى خلود. ظل يداعبها بقبلاته فازاحته قليلاً وقالت: = بصي يا زين. أولاً أنا هرجع المعهد مش امتحانات بس. لا محاضرات. وده اللي هيثبت لي ثقتك فيا. = ثانياً… أنا عايز فيلا صغيرة لينا أو شقة مش هتفرق. أهم حاجة تكون خاصة بينا. = ثالثاً… تبطل عصبية. مش عليا أنا لوحدي. على خلق الله. وترقص. صدم زين مما قالته خلود وقال:

= بالنسبة للمعهد والبيت الخاص والعصبية. أنا موافق. بس معلش إيه ارقص دي؟ راقصت له حاجبيها وقالت: = ده أهم شرط من شروط الصلح. تقوم دلوقتي هشغلك أي أغنية على ذوقي وترقص معايا. ضحك زين ضحكة رنانة وقال: = مجنونة. أنا استحالة أعمل كده. هيبتي تروح. حزمت خلود شقنيها ونهضت من على الفراش وقالت: = هيبتك؟ طيب يا زين. خلي هيبتك بقي تنفعك. جذبها زين من خصرها وهمس قائلاً:

= أنا معاكي مستعد أضيع هيبتي. وأضيع كل حاجة. في سبيل سعادتك يا خلود. وبالفعل نفذت خلود شرطها ورقص زين. ولكم ما تتخيلوا شخص بشخصية زين يرقص. كل هذا في سبيل عودة حبيبته. ها هو الحب يا سادة. وبعد الرقصة اقترب زين من رقبتها وقبلها قائلاً: = واحشتيني أوي يا خلود. أنا موحشتكيش؟ خلود بخبث: = أكيد وحشتيني. حملها وذهب بها إلى الفراش قائلاً:

= أو عي تبعدي عني تاني يا خلود. وأنا أوعدك عمري ما هغدر بيكي تاني ولا أشك فيكي أبداً. هنسيكي كل اللي عملته فيكي يا خلود يا عشقي الأول والأخير. استيقظت خلود تفتح عينيها تنظر إلى سقف الغرفة ثم إلى زين النائم في أحضانها. تتذكر أحداث الأمس وتبتسم بفرحة على رجوعه لزين مجدداً. داعبت أنفه بإصبعها ليفتح عينه الناعسة فقالت له: = صباح الخير يا زين. أخذ يدها وقبلها قائلاً باشتياق: = يااااه. وحشتيني كلمة زيني يا خلودي.

ضحكت خلود ضحكتها الرنانة التي تزعزع كيان زين وقالت: = يالا قوم بقا يا كسلان. أنا جعانة جداً. ابتسم زين بخبث وقال: = طب ما تيجي آكلك. لكزته في صدره وقالت: = عيب يا زين. اتلم. ولا هو عشان رقصت امبارح هتسوق فيها. عض زين على شفتيه وقال: = شوفي يا خلود. الرقص اللي رقصته امبارح ده. اياكي تحكيه لحد. نظرت خلود إلى عينيه وتحدثت بمكر: = موافقة. بس بشرط. دي مش مرة وعدت. إحنا هنكون في بيت لوحدينا وعايزين نقلبها آخر هيصة.

ضحك زين وقال: = أحلى حاجة في موضوع البيت لوحدنا دي. إني هستفرد بيكي. وهتشوفي مني أيام. المهم قومي زي الشطورة بقي عشان نرجع نطمنهم. تضايقت خلود وقالت: = هو لازم يعني نرجع الفيلا؟ ما نروح على الفيلا القديمة بتاعتك على طول. بصراحة كده من آخر مواجهة بيني وبين مامتك وأنا مخنوقة. ربت زين على شعرها وقال: = خلود يا حبيبتي الفيلا القديمة محتاجة توضيب. ومينفعش منروحش لأمي نطمنها. كمان في مشوار تاني هنروحه قبلها.

قطبت خلود جبينها وقالت: = مشوار إيه ده؟ ابتسم زين وقال: = هقولك لما نوصل. يالا بقي عشان نلحق اليوم من أوله. عشان الليل يبقى بتاعي أنا وبس. قبلته خلود بشدة من وجنتيها ونهضت من على الفراش وتوجهت إليه لتلبسه الساق وهو يداعب خصلات شعرها قائلاً: = حتى في دي وحشتيني كمان يا خلود. نهضت خلود ورفعت نفسها وهي واضعة يدها على بطنها قائلاً: = عمرنا ما هنبعد عنك تاني يا زين.

ذهب زين وخلود إلى شقة والداتها واستغربت خلود أنه أتى بها إلى هنا. فتفحصته وسألته بهدوء: = أنت جبتنا هنا ليه؟ مش أنت قايل لي ما عدتش أجي هنا؟ ولا بابا جرى له حاجة؟ هز زين رأسه نافياً وقال: = طب هو باباكِ لو جرى له حاجة مكنتش قلت لك. وبعدين قلنا ننسى الماضي. وننسى كمان إني منعتك تزوري مامتك. طرق زين بمفرده باب شقة السيدة هاجر واختبأت خلود خلف الباب. وأول ما رأته السيدة هاجر سألته بلهفة: = زين. لقيت خلود صح؟ طب هي فين؟

قال زين: = مستخبية ورايا. مش عارف بتعمل كده ليه. مفكراني هقولك ملقتهاش. أزاحته هاجر وأول ما رأت خلود احتضنتها بشدة لدرجة أنها اعتصرتها حتى أفقدت خلود القدرة على الوقوف. فأجلستها ووضعت يدها على وجهها قائلاً بحنان: = كنتي فين يا خلود؟ عاملة إيه يا قلب ماما؟ كده يا خلود متقوليش حتى لأمك؟ همست خلود بنعومة: = طب ما هو لو كنت قلت لحضرتك. كنتي هتقولي لزين. وأنا كنت خايفة. مسكت هاجر يد خلود وقالت بحنان:

= متعمليش كده تاني يا خلود. عشان خاطري. أنا كنت هتجنن. مسكت خلود يد أمها وقبلتها قائلاً: = مش هعمل كده تاني يا ماما. متقلقيش عليا. أنا وزين رجعنا لبعض. نظر زين إلى والدة خلود وقال: = حضرتك عاملة إيه دلوقتي؟ وأخبار عمي باهر إيه؟ يارب يكون بخير. استغربت هاجر من أسلوبه وقالت: = بخير يا زين. طول ما أنت بتحب بنتنا وبتخاف عليها. إحنا بخير. سألت خلود والداتها وقالت: = طب هو فين بابا يا ماما؟ ده واحشني أوي. نفسي أشوفه.

هاجر بهدوء: = هو عند الدكتور بيظبط الضغط والسكر. إجراء روتيني. مكنش عايز يروح بس أنا صممت. شعرت خلود بألم من ضربة الجنين في بطنها فقالت: = طب يا ماما. إحنا هنقوم بقي. عشان إحنا لسه هنروح الفيلا. آه إحنا هنعيش في فيلا زين القديمة وأكيد هتجي لي على طول أنتِ وبابا. نهضت هاجر ونظرت إلى زين بامتنان وقالت: = زين. شكراً كتير لك. إنك رجعت الضحكة لخلود من تاني. تنهد زين بتعب وقال:

= بس أنا تعبت أوي على بال ما رضت تسامحني. بس المهم في الآخر إنها سامحتني. احتضنت خلود والداتها وقالت: = طب أسيبك أنا دلوقتي يا ماما. أصل زين شكله تعبان. ولازم نروح عشان يرتاح. ولا عايزاه يقول إننا مش مريحينه. ابتسمت هاجر وهزت رأسها بالنفي وقالت: = لا يا حبيبتي. زين لازم كلنا نريحه. ده بقى غالي عندنا أوي. المهم خلي بالك منه يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك. ابتسمت خلود لوالدتها وقالت:

= حاضر يا ماما. دعواتك لينا بقي يا مامتي. هاجر: = يارب يهدي سركم. ويقومك بالسلامة يا خلود. ويبارك لك ديما يا رب. خرج زين وخلود من بيت والداتها وهمست خلود في أذن زين وقالت: = مفاجآتك حلوة أوي يا زين. أنا بحبك أوي. حرفياً بعشقك. وفجأة مسكت بطنها وصرخت ففزع زين من منظرها وقال: = خلود. مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي بيوجعك؟ ردت خلود بتعب وقالت: = مفيش حاجة. بس هو عمال يرفصني كل شوية. خصوصاً لما بفرح كتير. أجلسها في

السيارة برفق وعناية وقال: = طب على مهلك. وأنا هسوق على مهلي. ولو تعبانة فعلاً نروح نكشف. جلست خلود بجواره في السيارة ناظرة إلى بطنها قائلة: = بس كان نفسي أعرف هو ولد ولا بنت. بصراحة أنا نفسي في ولد. وياخد منك قوتك. وضع يده على بطنها يتحسسها قائلاً: = طب افرضي طلعت بنت. أنا شخصياً أتمنى. وتكون في شقاوتك وعنادك. ضربته برفق على يده وقالت: = أنا؟ ده أنا طيبة وغلبانة. وبسمع ديما الكلام. زين بهدوء:

= لو رجع بيا الزمن. برضه هتجوزك يا خلود. يا أحلى حاجة حصلت في حياتي. انطلق زين وخلود إلى فيلتهم ودلفا سوياً وإيديهم متشابكة ليجدوا نهى وخليفة وياسمين يجلسون في جمود. أول ما رأوهم ما عدا نهى. فعلم خليفة أن نهى أخبرت زين بمكان خلود. فهب واقفاً يقول بمرح: = يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. وأخيراً خلود هانم رجعت لعرش الزين من جديد. حمد الله على سلامتك يا خلود. نظر زين إلى أمه وجدها تنظر إلى خلود باستهزاء فقال لها:

= إيه ياماما؟ مش هتقولي لخلود حمد الله على السلامة؟ ولا آخدها وأرجع تاني. ياسمين بقرف: = لا إزاي ودي تيجي؟ حمد الله على سلامتك يا هانم. يارب تكوني اتعلمتي الدرس كويس. تذمرت خلود وضربت الأرض برجلها قائلة: = ياسمين هانم. أنا ما اتعلمتش حاجة. لأني مغلطتش أساساً. تحدثت ياسمين بسخرية: = أومال أنا اللي غلطت؟ أنا اللي هربت من جوزي. وقلت له أنا موت ابنك. زين برجاء:

= ممكن يا أمي ننسى اللي فات. ونبدأ من أول وجديد. خلود مراتي وكرامتها من كرامتي. ياسمين زفرت بحنق وقالت: = طيب يا خويا. محدش هيجي على كرامتها. بس هي كمان تحافظ على بيتها وجوزها. أراد خليفة تغيير الأجواء فقال لنهى: = طبعاً يا نهى مش محتاجة سؤال. أنتِ اللي قلتي لزين. أنتِ متقدريش. نهى: = لا… آآه… يووه بقي يا خليفة كنت عايزني أعمل إيه وهو شكله يصعب على الكافر. تنحنح زين قائلاً:

= سيبونا من الموضوع ده. أنا عايزة أبلغكم بقرار أخدته. ويا ريت الكل يحترمه. خليفة بمرح: = خير. أوعى تقول إنك أنت المرة دي اللي هتهرب. والمرة الجاية يهرب ابنك وخدي ابني معاك لأحسن مقطع عليا. ابتسم زين بتعب وقال: = لا اطمن. معدش حد هيهرب. الصراحة أنا وخلود هنعيش في فيلا المعادي. عشان نبقى على راحتنا. نهضت ياسمين بغضب وقالت: = إيه؟ بتقول إيه؟ عايز على آخر الزمن تسيبنا وتعيش لوحدك يا زين؟ ليه إن شاء الله؟

ذهب زين إلى أمه ليهدأ غضبها قائلاً بثبات: = أمي أنا هيكون ليا بيت مع عيلتي الجديدة. وهيكون مفتوح ليكي في أي وقت. حتى لو هتفضلي معايا العمر كله. ظهرت ملامح الحزن على وجه ياسمين وقالت: = يا زين. أنا مقدرش أسيب هنا. والفيلا هناك أنا مقعدتش فيها أنا وأبوك كتير. فذكرياتي هنا. أرجوك خليك معانا. وأنا أوعدك مش هضايق خلود تاني. زين بأدب:

= الموضوع مش إنك ضايقتيها. بالعكس خلود بتحبك زي مامتها. بس أنا من زمان كنت بحلم يكون ليا عيلة صغيرة زيك يا أمي. ومصدقت الحلم يتحقق. فعايز أتجه ببيت صغير. أرجوكي يا أمي احترمي رغبتي. احتضنته أمه بكل حنان وقالت: = اعمل اللي يريح قلبك يا زين. أنا عمري ما هقف في طريق سعادتك تاني. لا أنت ولا خلود. صعدت خلود إلى غرفتها وأخذ زين خليفة إلى حجرة المكتب ليتناقشا سوياً في بعض الأمور. تحدث زين بال أول وقال:

= أنت كنت عارف. ومع ذلك شفتني بنهار قدامك. ومحاولتش تريحني. تنهد خليفة وقال: = خلاص يقي يا زين. قلبك أبيض. أنا كنت بنفذ رغبتها. وعشان أنت كمان تعرف قيمتها. زين بابتسامة: = ماشي يا خليفة. أنا هاسمحك بس عشان أنا مبسوط برجوع خلود. ويا خوفي من اللي هيحصل بعد كده. سأله خليفة باستغراب: = إيه اللي هيحصل بعد كده؟ مش أسر خلاص مات؟ ولا لسه في مصايب تانية؟ زين بضيق:

= عمك شرف. حاول يصالحني في الفترة الأخيرة. بس للأسف أمك جت وطبّت علينا ومسكتش. وأنا عارف لما هيعرف برجوع خلود هيحاول تاني معايا. سأله خليفة بقلق: = طب ما يحاول. إيه المشكلة؟ وبعدين مش أنت سامحته خلاص؟ زين بتنهيدة عميقة: = هي أمك سكتت؟ دي بهدلتني عشان سامحته. وخايفة ليرجع هنا تاني. قطب خليفة جبينه وقال: = يرجع هنا تاني إزاي؟ هي أمي دي ليه بتفهم المواضيع على كيفها؟ ده عمنا مهما كان في مشا مشاكل بينهم زمان.

زفر زين بحنق وقال: = عمك شرف. نسي اللي حصل زمان من يوم ما شهيرة واجهته. بس ماما لا مش هتنسى عمرها. خليفة بتركيز: = طب أنت ناوي على إيه يا زين؟ هتجبر أمك تتعامل معاه؟ ولا هتفضل بعيدة عننا؟ زين بصوت ضعيف: = هعمل اللي لازم يتعمل. لازم أقبلهم ببعض. وتنتهي الخصومة ما بينهم. اخفض خليفة صوته وقال: = ياريت. بس ربنا يستر. أمك متولعش فينا. ابتسم زين واخفض صوته وقال:

= لا متخافش. من ناحية هتولع فينا. هتولع. دي مش بعيد ترجمنا بالنار. بعد مرور أيام علمت تفيدة بعودة خلود واصرت أن تأخذ شهيرة وتذهب إلى خلود للاطمئنان عليها غير عابئة بتصرفات ياسمين الحمقاء. أول ما دخلت رحبت بهم نهى وياسمين ما زالت في مكانها. فذهبت لها تفيدة لتسلم عليها قائلة بلطف: = ازيك يا ياسمين. عاملة إيه يا حبيبتي؟ يارب تكوني بخير. ياسمين بتكبر: = الحمد لله. مكنش له لزوم تتعبي نفسك يا تفيدة وتيجي. كان كفاية تليفون.

زمت تفيدة شفتيها وقالت: = ودي تيجي برضه؟ التليفون ده للناس الأغراب. إنما إحنا أهل. ولا بتطردينا بصنعة لطافة. أحرجت نهى من معاملة ياسمين لأمها وتوترة وقالت: = لا يا ماما. طنط ياسمين متقصدش. هي بس مش عايزة تتعب حضرتك. ياسمين بسخرية: = ما أنا قلت لك يا تفيدة. مش عايزة أتعبك. وعلى العموم شرفتي. ابتسمت تفيدة بلطف وقالت: = عارفة أنا فرحت قد إيه برجوع خلود. زي ما تكون بنتي وزيادة. ربنا يقومها بالسلامة. نظرت

ياسمين إلى شهيرة وقالت: = شهيرة البركة فيها. هي اللي هربتها. وقعدتها في شقتكم القديمة. شهيرة بمكر: = وفيها إيه يا طنط؟ طالما النهاية واحدة. رجعوا لبعض. أعتقد إنهم مديونين لي بشكر.

هبطت خلود إليهم وسلمت على شهيرة بحرارة محتضناً إياها بشدة أمام زين وياسمين. وكذلك احتضنتها تفيدة كانها بالفعل ابنتها وليست غريبة عنهم. ظلوا يتجاذبون أطراف الحديث سوياً بضحك ومرح خليفة المعتاد. واللعب مع باسل الصغير. واهتمامه بخلود. حتى أن ياسمين اندمجت معهم قليلاً. غافلة عن الأمر الذي ينتظرها. أما زين كان في حالة توتر وارتباك من موقف أمه وما سيحدث. حتى جاء الضيفان فهبت ياسمين من مكانها تقول:

= حازم وشرف. إيه اللي جابكم هنا؟ ممكن أفهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...