توجس زين خيفة من ردة فعل أمه عندما رأت حازم وشرف، واستأذنها بقلق. = أمي… ممكن تقعدي وتهدي؟ أنا اللي قلت لعمي وحازم يشرفوا. ظهرت ياسمين بملامح جامدة وقالت بقسوة: = أنا طالعة أوضتي… هما جايين ليكم… وأعتقد إنهم مش مقبولين بالنسبة ليا. زين برجاء: = ليه بس يا أمي؟ متصغرنيش أرجوكي… أنا عايز أصفي كل الخلافات. ياسمين بتخشب: = أنا مصغرتكش… أنت اللي استقلت بيا… كان لازم تعرفني إنهم جايين. زين برجاء:
= أمي أرجوكي… أنتي قلتي إنك مستعدة تعملي اللي يسعدني… واللي يسعدني إنك تقعدي معانا دلوقتي. ياسمين بجمود: = مش هقدر يا زين… متزعلش مني… قدر ظروفي. صرخ بها شرف وقال: = ظروف إيه اللي بتتكلمي عليها يا ياسمين؟ الظروف دي انتهت بالنسبة ليا من يوم ما خرجت من البيت ده… أنا خلاص على حافة قبري ارحمي وسامحي ده ربنا بيسامح. ابتلعت ياسمين ريقها بصعوبة وقالت:
= أنا عايزة اللي يرحمني أنا كمان… أنت عملت فيا كتير يا شرف… ومش قادرة أنسى. ربت زين على كتفها وقال: = انسي يا أمي… وسامحي… ربنا كريم وبيسامح. وضعت ياسمين يدها على وجه زين وقالت: = أنت مش شفت اللي أنا شفته… أنا اتعذبت كتير واتمسكت بيكم لآخر نفس… ومع ذلك هو ما استسلمش وكان عايز ياخدك مني. ابتسم لها زين وقال: = اللي أنا عايزاه… إننا ننسى الماضي… ونبدأ من أول وجديد… كتير عليا يا أمي. صرخت ياسمين قائلة:
= مش قادرة… هو أهانني كتير… من قبل حتى ما أعرف أبوك. أسرع زين باحتضانها قائلاً: = خلاص يا أمي… اهدي… أنا آسف لحضرتك. ابتعدت عن أحضان ابنها قائلة: = أنا اللي آسفة للكل… وخصوصاً لذكرى حاجة حصلت من زمان… اعذريني يا تفيدة مكنتش أقصد أجرحك. ابتسمت تفيدة وقالت: = إيه اللي أنتِ بتقوليه ده… عارفة يا ياسمين… أنا عمري ما زعلت منك أبداً. وضعت ياسمين كفها على رأسها قائلة:
= أنا… أنا ضايقتك كتير يا تفيدة… وأنتي يا شهيرة… وأنتي يا نهى. نظر الجميع إليها بذهول، خاصة شرف قائلاً: = أنتي ضايقتيهم… انتقام مني… مش عشان مش بتحبيهم؟ مسحت ياسمين على وجهها بغيظ قائلة: = كنت قاصدك أنت… بس أنت ولا اندهاش… مكنتش بتتأثر. نظر لها بسخرية وقال: = وأنا أتأثر ليه… مبعرفش انتي نسيتي إني بارد… وعلمت ابنك البرود زيي. ذهبت خلود إلى زين ووضعت يدها على كتفه تقول:
= زين بارد… ده زين الزين يا عمو… هو في كده يا ناس. تحدث خليفة بمرح قائلاً: = أيوه بقي… ومين يشهد للعروسة… العب يا زيزو. هز زين رأسه يميناً ويساراً قائلاً: = بس أنت وهي… احترموا نفسكم… خلينا نشوف الكبار هيعملوا إيه. اقترب زين من أذن خلود قائلاً: = عقابك هيتقل… عشان دلعك قدامهم… وكلمة زين الزين. لاحظ شرف ضيق حازم فقال له: = مالك يا حازم؟ مش طايق نفسك ليه… تحب تمشي. زفر حازم بحنق وقال:
= أنا كنت مستني زين يرجع مراته… المفروض بقى تتحل عقدتي وأتجوز. سأل شرف حازم: = هو حد منعك؟ ما تتجوز من الصبح لو حبيت… هو حد اعترض. هز حازم رأسه بالنفي قائلاً: = لا… أنتو مطنشني بس… لغاية ما هفرقع. زفر شرف بحنق وقال: = شهيرة… أنتي مطنشاه ليه؟ هو إحنا ناقصين؟ تحدثت شهيرة بحرج: = معدش حاجة ناقصانا يا بابا… لسه بس الفستان… وتحديد ميعاد مع المأذون. تنهد شرف وقال:
= الحمد لله… كده أنا خلصت منك أنتِ وأختك… وأخيراً أدّيت رسالتي. عبست نهى وقالت: = خلصت مني… ليه يا بابا… ده إحنا ملايكة. ضحك شرف وقال: = ما بلاش أنتِ يا نهى… دا أنتِ مجننانني من يوم ما اتولدتي… أختك الأصغر منك أعقل منك. ردت تفيدة بهدوء: = خلاص بقى يا شرف… بلاش فضايح… نهى الوقتي كبرت وبقت أم. خليفة بمرح: = هي بقت أم آه… لكن كبرت وعقلت… أشك. قاطعهم شرف مجدداً:
= خلاص بقى يا جماعة… نرجع لمرجعنا… خلاص يا ياسمين سامحتيني ولا لسه شايلة في قلبك مني. ياسمين بهدوء: = اللي حصل زمان لا يمكن أنساه يا شرف… أنا ممكن أعتبره ما حصلش… أعتبر إننا لسه عارفين بعض. زين برجاء: = أمي… أرجوكي انسي بقى… وسامحيه زي ما خلود سامحتني. ياسمين بهدوء: = خلاص يا شرف… عفا الله عما سلف… أنا هعمل زي خلود وهسامحك.
ابتسم لها شرف وجلست العائلة سوياً مجدداً بكافة أفرادها وزيادة عليهم حازم وخلود وباسل. جلسوا يتحدثون في موضوع إتمام عرس حازم وشهيرة. سألت خلود شهيرة باهتمام: = هنجيب الفساتين منين يا شهيرة؟ أنا متحمسة من دلوقتي… عايزة أجيب أحلى فستان. زين بجمود: = وهو أنتِ تنفعي تلبسي فستان بشكلك ده… أنا هنقيلك أي حاجة على ذوقي… متعبيش نفسك. هزت خلود رأسها بالنفي وقالت: = زين أنا هشترى فستان… ومش هتشوفوا غير يوم الفرح… عشان فال وحش.
زين بغيظ: = إحنا مش عرسان جداد… عشان يكون فال وحش… الحمل مضيع تركيزك. شهيرة بصوت منخفض: = زين أنا فعلاً محتاجة خلود… وأنا بنقي الفستان… عشان ذوقها حلو أوي. هز زين رأسه بالموافقة مضطراً وقال لحازم: = شوف مراتك المستقبلية… عايزة تاخد رأي مراتي في الفستان… أنا مش مسؤول عن الفستان. زفر حازم بحنق: = وأنا هعمل إيه يعني… أي كلام هقوله… هيبقي في الهوا أصلاً. هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت:
= لا يا حازم… أنت كلامك على عين وراسي… بس اديني فرصة أفاجئك بالفستان. نهض شرف وقال بسيطرة: = البنات قالوا كلمتهم… هينزلوا يجيبوا فستانين… وأنتم هتوصلوهم. انتهى. تحدثت خلود إلى شهيرة ونهى قائلة بهمس: = أبوكم كان فين من زمان؟ واضح إنه مسيطر… التلات رجالة وطوا راسهم ومنطقوش. ضحك كل من شهيرة ونهى على خوف خلود من شرف السرجاني وهيبته، وانقضى اليوم وانتهى الاجتماع العائلي الذي أثمر بعودة الترابط الأسري من جديد.
بعد مرور شهرين كانت خلود في شهرها السادس وقد علمت أنها حامل بصبي، وكانت بطنها صغيرة للغاية مما يجعلها ترتدي الملابس براحة شديدة. جاء موعد زفاف هلا وحسام. ارتدت خلود فستاناً أبيض اختارته بنفسها، فهي تعوض به فستان زفافها الذي لم تختاره بنفسها. هبطت خلود إلى الأسفل حيث ينتظرها زين في بهو الفيلا الصغيرة التي انتقلوا إليها منذ شهر. أول ما رآها انبره بجمالها وقال في نفسه:
= يا الله… سبحان من صورك… أنا بحمد ربنا إنك ليا يا خلود. نظرت له خلود بحيرة وقالت: = إيه الفستان ملفت ولا حاجة؟ هو لونه بس اللي ملفت وأنا عارفة… بس بليز يا زين متخلينيش أغيره أنا قصدت أجيبه أبيض عشان أعوض بيه فستان فرحي. قال زين: = أنتي جميلة أوي يا خلود… أي حاجة بتلبسيها بتلفت النظر… وعلى فكرة أنا هعوضك عن يوم الفرح بالكامل. نظرت إليه بخبث وقالت: = معنديش مانع… يبقي كده هنرقص في الفرح النهارده… تعويض يقي.
زين بلوم مصطنع: = أنا مرقصتش معاكي يوم فرحنا… أخص عليكي… ده طول الفرح فضلت أر قص وأعرفك بنفسي كمان. تنهدت خلود وقالت: = هنقعد نعاتب في بعض كتير… يلا بس عشان نلحق الفرح… هلا وحسام عملوا كتير عشان ا. ذهب زين وخلود إلى فرح هلا وحسام ورأوا غادة ومعها شاب فاستنكرت خلود لوجود غادة في الفرح وأشاحت بوجهها إلى الجانب الآخر حتى أتتها غادة قائلة: = خلود… ممكن تسمعيني… أنا كنت حابة أجلك بنفسي بس كنت محرجة منك جدا. خلود بضيق:
= محرجة ليه؟ هو انتي عملتي حاجة لا سمح الله… انتي يدوب كنتي هتخربي بيتي. غادة هزت رأسها بالنفي وقالت: = أنا مكنتش قصدي كده… أنا سمعت كلامه عشان يتجوزني… بس النهاية إيه ضرب عليا النار. ردت خلود باللامبالاة: = يالا حصل خير… بس شكلك مش بتضيعي وقت… مين بقى اللي انتي معاه ده. ابتسمت غادة وقالت: = آه ده محمد… اللي عملي العملية… وعرف عني كل حاجة وطلب إيدي من شهر وأنا وافقت. خلود بسعادة: = بجد يا غادة؟
شوفتي ربنا عوضك إزاي… ألف مبروك يا حبيبتي. تدخل زين بتعب وقال: = طب مش هنقعد بقى… أنا تعبت… وأنتي كمان يا خلود لابسة كعب عالي وأكيد رجلك وضهرك وجعوكِ. همست خلود لزين وقالت: = في إيه يا زين… بتحرجني ليه… مبحبش كده. صمت زين إلى انتهاء الحفل وأخذها إلى المنزل، وأول ما دخل صرخ بها قائلاً: = أنتي كنتي فرحانة بنظرات زمايلك ليكي صح؟ مفيش واحد ماشالش عينة من عليكي… أومال لما بتروحي المعهد بتعملي إيه؟
ذهلت خلود مما تسمعه وقالت: = فين النظرات دي… أنا مشفتش ولا واحد منهم بيبصلي… انت رجعت تشك فيا تاني رغم إني حذرتك قبل كده… لا أنا كده مش هستحمل. انفجرت خلود في البكاء، فأخذها في أحضانه وربت على ظهرها قائلاً: = أنا اللي مش متحمل أي حد يبصلك… أنا بغير عليكي أوي يا خلود… أنا بحسد نفسي على وجودك في حياتي. رفعت وجهها من بين أحضانه ومسحت دموعها وقالت: = يا زين… أنا ملكك أنت لوحدك… ومليش ذنب إن حد بيبص عليا. مرح زين:
= لا ليكي طبعاً… ذنبك إنك حلوة بزيادة… أنا كل أما أفكر إنك كان ممكن تبقي لغيري أتجنن. خلود بهدوء: = بعد الشر عليك من الجنان… وبعدين أنا أعمل إيه… ما أنا كمان بتجنن لما بشوف واحدة بتقرب منك. زين بصوت مبحوح: = أنا لا يمكن اسمح لأي واحدة تقرب مني غيرك… اطمني يا خلودي… أنا مأمن نفسي كويس. زفرت خلود بحنق: = واللي البنت اللي اتعينت بدل الزفت أسر… دي مش بتحاول تقرب منك… أعوذ بالله المنصب ده مدعي عليها ديما بيمسكه عفارب.
انفجر زين في الضحك وقال: = الظاهر كده يا خلود… أنا هلغي المنصب ده خالص… ده منصب شؤم. = عشان خاطرك. ذهلت خلود مما قال وقالت: = للدرجة دي… هتستغني عن منصب زي ده في الشركة… علشاني. نظر لها زين بحب وقال: = وأكتر من كده… أنا وعدتك… إني أعمل أي حاجة تخليكي مرتاحة. جلست خلود على الأريكة لترتاح قائلة براحة: = أنت الراحة كلها يا زين… وبجد أنت فعلاً اتغيرت… بس لسه شوية عصبي. ضحك زين وقال:
= شوية… يا بنتي أنا اتهديت… أنتِ هديتيني على الآخر. خلود بخبث: = زين السرجاني يتهد… أشك… ده أنت زي ما بيقولوا يا جبل ما يهزك ريح. زين بذهول: = خلود… أنتي بتتكلمي عن زمان… لكن دلوقتي أنتِ اللي جبل وهزتي مشاعري وكياني وكل حتة فيا. تنهدت خلود بتعب وقالت: = الظاهر إن ابنك بيغير… كل أما تيجي تقولي كلمة حلوة… يرفصني. زين اصطنع الغضب وقال: = بس يا ولد… سيب ماما في حالها… مامي عندها النهارده ماتش مهم ولازم تأديه كويس.
قطبت خلود جبينها خاصة بعد ما رفعها زين متجها بها إلى غرفته فقالت: = زين أنا تعبانة جدا… أوعى تكون ناوي على حاجة… بجد ابنك كده هيزعل وهيجيب ناس تزعل. تصنع زين الغضب وقال لطفله: = عارف لو سمعتلك صوت… هخرجك من بطن أمك بدري عن ميعادك… فاهم يا ولد. أنزلها زين وظلت تتراجع إلى الخلف ببطء حتى التصقت بالحائط محاوطة بذراعيه اللذين وضعا على كتفيها مائلاً بشفتيه على شفتيها مقبلاً لها برقة إلى أن تحولت القبلة إلى عاصفة.
عند حازم وشهيرة… كاد حازم يختنق من الغيظ لذهاب شهيرة مع خلود ونهى لانتقاء ثوب الزفاف… كان يود أن يأخذها من يديها لينتقيه بنفسه… لاحظت شهيرة غضبه فسألته مستفسرة: = مالك يا زومة… أنتِ لسه زعلان عشان هروح أجيب الفستان معاهم؟ رد حازم باقتضاب: = براحتك… أنتِ أصلاً مش حاسة بيا ولا بمشاعري. انتفضت شهيرة من مكانها وذهبت إلى أحضانه قائلة:
= أنا مش حاسة بيك يا حبيبي… متقولش كده تاني… أساساً كنت ناوية أروح معاك ننقيه قبل ما أنزل معاهم ويبقى أمر واقع ليهم. ذهل حازم وأخرجها من بين أحضانه قائلاً: = بجد يا شهيرة؟ طب مستنية إيه… يلا بينا.
أخذها حازم لانتقاء ثوب الزفاف والذي كان بسيطاً للغاية بالنسبة لأي أحد، لكن بالنسبة لها ولحازم كان مثل ثوب الأميرات. دخلت شهيرة غرفة القياس لترتديه وتخرج لحازم لينبهر من جمالها ويأخذها بين أحضانه ويدور بها كثيراً من شدة جمالها التي أظهرت جمال الفستان. في صباح اليوم التالي، توجه الفتيات لشراء فساتين لعرس شهيرة وحازم، وذهبت معهن ياسمين لفهمها بالموضة والذوق العالي مما أدى إلى امتعاض خلود لوجودها.
دلفوا إلى المول في الجزء المخصص للسواريه وفساتين الزفاف ليقع أنظار خلود على فستان بلون الكناري لتتذكر يوم زواجها عندما نعت زين شورتها الكناري بصفار البيض، فتضحك كثيراً مما أثار دهشة شهيرة وياسمين ونهى، فاقتضبت بوجهها وقالت: = الفستان ده روووعة… أنا هجيبه… شفتوا أنا بختار بسرعة إزاي. هزت ياسمين رأسها بالنفي وقالت: = بس زين مش بيحب اللون ده… وهيخليكي ترجعيه… ومفيش وقت. قالت خلود لياسمين:
= بس أنا بحبه… واستحالة زين هيخليني أرجعه… وعلى فكرة من يوم ما اتجوزني وهو بيحب اللون ده. نظرت شهيرة إلى أختها نهى لتتشا في ياسمين، فخلود الوحيدة التي استطاعت أن تسيطر عليها، وقالت: = أنا رأيي إن لونه حلو ومسيطر يا خلود… أنا كان عندي حق لما قلت تيجي معانا… لأن ذوقك روعة. نهى بتعب: = أنا تعبت واحنا لسه بنبدأ ندور… أومال على آخر اليوم هنعمل إيه… خفوا رجليكم شوية باسل وحشني. ياسمين بحنق:
= وجيتي معانا ليه طالما بتتعبي بسرعة… كنتي اقعدي جمب أمك… والبسي أي حاجة من اللي عندك مش هتفرق كتير. تنهدت نهى وقالت: = ليه بقى مليش نفس… ولا راحت عليا… أنا هعمل زيك يا طنط ياسمين مش هكبر أبدا. دخلت خلود المحل لتقيس الفستان واحتاجت إلى نهى لتخرجها من الصراع مع ياسمين، فقالت: = تعالي معايا يا نهى… أقيس الفستان وتظبطيه عليا… أنتي عارفة مش هعرف أظبطه لوحدي. دخلت خلود لتقيس الفستان، فنظرت ياسمين إلى شهيرة بضيق وقالت:
= وأنتي بقى هتختاري ولا هتستني ست الحسن والجمال تخرج تنقيلك؟ على فكرة ذوقها بلدي… أنا ممكن أنقيلك فستان يخليكي توب في الفرح. هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت: = لا مش مستنياها ولا حاجة… أنا أصلاً لقيته… بصي هناك ده اللي عجبني. نظرت ياسمين إلى الفستان الذي تشير إليه شهيرة… حيث كان فستاناً بسيطاً للغاية… غير متكلف، فنظرت له ياسمين بملل وقالت: = إيه ده… ده بسيط خالص… ميليقش ببنت السرجاني تلبسه يوم فرحها.
خرجت خلود من غرفة ارتداء الملابس ونظرت إلى الفستان الذي تحدثت عنه ياسمين، فنظرت نظرة خبث لشهيرة وغمزت لها قائلة: = طنط ياسمين عندها حق يا شهيرة… في فستان الفرح لازم هي اللي تنقيه بنفسها… وإحنا علينا السمع والطاعة. فهمت شهيرة ما تهدف إليه خلود، أن يحاولوا إرضاء ياسمين بالكلام، ولكن الفعل لهم كما يريدون. شهيرة بابتسامة: = عندك حق يا خلود… أنا آسفة يا طنط ياسمين… نقي حضرتك اللي عاجبك وأنا عليا ألبس وبس.
مسكت نهى ضهرها بتعب وقالت: = هنفضل كده كتير… أنا تعبت… خلصوني أنا الأول… وأنا أتصل بخليفة يجي يروحني لوحدي.
الكل اشترى فستانه، حتى ياسمين اشترت فستاناً باللون الأحمر القاتم لا يمت لسنها بأي صلة… وأكدت خلود على البائع أن ينزع لون الفستان من على العلبة حتى لا يعلم زين بلونه مرة أخرى. وشهيرة بدلت فستانها بالفستان الذي اختارته بال أول. أما نهى المتعبه دائماً… اختارت فستاناً بلون البيستاج وهذا من اختيار ياسمين حتى لا تظهر وتغطي عليها، فدائماً ياسمين هي الأفضل.
دفع الرجال قيمة المشتريات وغادروا مع زوجاتهم كل واحد إلى فيلته. دلف زين إلى منزله وسبقته خلود إلى غرفتها وأخذت حمامها وخرجت لتجده ينظر إلى علبة الفستان بحيرة، فابتسمت بخبث وذهبت إليه تهمس له في أذنه بعذوبة قائلة: = طبعاً بتسأل نفسك يا ترى لونه إيه… متعرفش إني خليت البياع يشيل تيكت اللون… شفت أنا تربيتك إزاي. نظر لها بقوة وقال: = أنا ممكن أخليكي تقولي بطريقتي الخاصة… تحبي تقولي… ولا أقول أنا. ابتعدت عنه بدلع قائلة:
= امممممم… حتى لو استعملت طريقتك الخاصة… برضه مش هقول. تصنع الذهول وقال: = طب والإكسسوار… هجيبه لونه إيه… أنا عامل عليكي. خلود بخبث: = طب ما أنا عارفة… وهنزل أجيب الإكسسوارات يومها… عشان برضه متعرفش. نهض زين وجذبها بين أحضانه يتحسس وجنتها قائلاً: = ريحيني يا خلود… وقوليلي لونه إيه… بدل أنتِ عارفة أنا هعمل إيه. خلود بمرح: = هتعملي إيه… هتضربني يا زين… ولا هتخاصمني. زين بصوت مبحوح:
= أنا لا يمكن أفكر أمد إيدي عليكي تاني… من يوم ما اتجوزتك محاولتش… غير المرة اللي خرجت فيها عن شعوري. خلود بحنق: = إحنا مش قلنا… ممعناش نفكر بعض باليوم ده… بجد كل أما أفتكر بتعصب. صمت زين ثم تحدث قائلاً: = معلش حقك عليا… ممعتش هتكلم في الموضوع ده تاني أبداً… بس أنتِ متزعليش. نظرت له خلود وقالت: = أنا عمري ما أزعل منك أبداً يا زين… بس بلاش نتكلم في الماضي تاني… انساه زي ما أنا نسيته. نظر لها زين وقال:
= هو أنتِ هتروحي معاهم الكوافير يومها… ولا إيه اللي في دماغك… عرفيني من دلوقتي. جلست خلود على الأريكة لأنها تعبت من الوقفة على قدميها كثيراً وقالت: = أنت عايز إيه… اللي أنت عايزه أنا هعمله… لا يمكن أعارضك فيه. ابتسم زين وقال: = أنتي عارفة أنا عايز إيه… فبلاش استعباط… متعمليهمش عليا يا خلود. خلود بخبث: = زين… أنا غلبانة… ومبستعبطش والله. تذكر زين أمر أمه وسألها:
= خلود… أمي عملت إيه معاكم النهارده… يارب ما تكون ضايقتك. تنهدت خلود بتعب وقالت: = الظاهر إنك عارف مامتك كويس… بس أنا سايستها على الآخر… ورجعت مبسوطة مننا كلنا. زين بصوت هادئ: = نرجع بقى لموضعنا… خلود يا عمري… لون الفستان إيه؟ رفعت خلود حاجباً ونزلت الآخر قائلة: = بعينك… مش هقولك… اعرفي يومها. زين بمكر: = ماشي يا خلود… بس متستغربيش لو عرفت… وجبتلك الإكسسوار بنفسي… ما أنا زين السرجاني برضه.
بعد مرور يومين، دخلت خلود على زين حجرة المكتب في فيلتهم وجدته مهموماً وحزيناً… فاستغربت على وجوده في هذه الحالة، فهو منذ رجوعها والابتسامة لم تفارق وجهه. نادت بصوتها الحنون قائلة: = ليه لما جيت من الشركة… دخلت على المكتب على طول… في حاجة؟ زين باقتضاب: = لا مفيش… اطلعي أنتِ على أوضتك… ويا ريت تنامي في الأوضة التانية النهارده. صدمت خلود مما قاله وردت بحنق:
= إيه أنام في الأوضة التانية… لهو إيه اللي حصل إن شاء الله… أنت اتحولت تاني. زين بصلابة: = كلامي يتسمع… لما أقولك نامي في الأوضة التانية… يبقى تنامي في الأوضة التانية. خلود بحدة: = هو إيه اللي حصل… حد قالك عليا حاجة تانية… أه ما هو إحنا مش هنخلص. مسح زين على وجهه بتعب وقال: = أرجوكي ريحيني… وروحي نامي في الأوضة التانية… صدقيني أنتِ كمان هترتاحي.
أغمضت خلود عينيها ونهضت وصعدت إلى الغرفة الثانية وزين يكتم في ضحكاته، حتى فتحت بابها الغرفة لتتسمر أمامها… معروف أنها غرفة عادية… وإذا بها تتفاجئ أنها غرفة للأطفال جهزها زين لابنه بكافة أغراضها، فشهقت خلود من السعادة، وما إن التفتت حتى وقعت في أحضانه تنظر له نظرة لوم وعتاب عما فعله بها مقررة معاقبته قائلة بتحدي:
= روح بقى أنت نامي في الأوضة بتاعتك… أنا زوجة بحب أسمع كلام جوزي… وزين السرجاني كلمته عمرها ما تنزل الأرض أبداً. تفاجأ زين من عنادها قائلاً: = يعني بتردهالي يا خلود؟ طيب ماشي… أنا ماشي وواثق إنك هترجعي. عاندته خلود ونامت على أريكة حجرة الأطفال وظلت تتقلب طوال الليل وتلعن حالها أنها عاندته، ولكنها عزمت أمرها ألا تذهب إليه حتى لا يتشفى فيها.
استيقظت خلود من النوم متعبة من النوم المتقطع وهبطت إلى الأسفل تنتظره ليفطر معها، ولكنه تأخر كثيراً مما جعلها تقلق عليه، فصعدت إليه وفتحت الباب وجدته جالساً على الفراش متعباً، فذهبت نحوه تربت على كتفه قائلة بقلق: = مالك يا زين… منزلتش ليه تفطر… أنت تعبان؟ تنهد زين بتعب وقال: = أنا منمتش طول الليل… وأنتي بعيدة عني… ليه بتعملي فيا كده يا خلود. عضت خلود على شفتيها بندم وقالت:
= أنا مقصدش… والله كنت متغاظة منك… فقلت أغظك أنت كمان. ربت زين على يدها ليهدئها قائلاً: = حتى لما صحيت ملقتكيش جمبي… افتكرت الأيام السودة اللي عشتها من غيرك… أنا كلمة صباح الخير منك كل يوم بتحييني. اقتربت خلود منه وقبلته في وجنته قائلاً بدلع: = صباح الخير يا زين… صباح البنفسج يا بنفسج… صباح الحب يا حب. نظر لها زين نظرات حب وقال: = أنا جعان يا خلود… مش ناوية تفطريني… ولا نطنش النهارده. قامت خلود ببطء وقالت:
= ودي تيجي… أنا هخلي البنت تطلعلنا الأكل… لأحسن مش قادرة أنزل تاني. أجلسها زين مرة أخرى وماله برأسه على رأسها قائلاً: = طب إيه رأيك… أفطرك أنا أحلى فطار… وأهو فرصة أعوض عشا امبارح اللي ضيعتيه عليا. ضحكت خلود ضحكتها الرنانة وظلت ترفع حاجبيها له لتغيظه ليكتم غيظه منها وينال منها.
في المساء، جاءت غادة إلى خلود لتدعوها إلى عرسها راجية إياها أن تحضر… طالبة منها أن تتوسط لها عند شرف السرجاني ليكون وكيلها نسبة للصداقة بينه وبين والدها المرحوم طاهر… فقد توفي أثناء سفره في الخارج. ردت عليها خلود قائلة: = تمام يا غادة… أنا هكلمه ولو موافقش… هخلي بابا يبقي وكيلك… غادة انتي ناقصك حاجة في ترتيبات الجواز لسه مجبتهاش… قولي إحنا أخوات. هزت غادة رأسها بالنفي وقالت:
= لا يا خلود… محمد مخلاش في نفسي حاجة إلا لما جبهالك… انتي طيبة أوي يا خلود رغم اللي عملته معاكي ومصرة تقفي جنبي وتساعديني. وبكت بعدها غادة وانفطرت من البكاء… اقتربت منها خلود تربت على ظهرها قائلة: = خلاص يا غادة انسي بقى… أنا والله نسيت… متخليش الماضي يعكنن عليكي عيشتك. في مكتب زين، كان حازم وشرف وخليفة وزين مجتمعين، فسأل حازم خليفة عن ملف مهم للصفقة الجديدة وقال: = فين يا خليفة ملف شركة أجهزة الحاسب الجديدة؟
= أشار خليفة إلى تحت يد حازم وقال: = تحت إيدي يا باشا… سلامة النظر… أنت لسه متجوزتش أومال لما تتجوز هتعمل إيه. أمسك زين في يده ملف جديد وأعطاه لعمه شرف قائلاً: = ده ملف صفقة معروض عليا يا عمي… بس حابب إن حضرتك تشوفه… ولو عجبك حضرتك اللي هتعملها وإحنا هنتعلم من حضرتك. نظر له شرف بامتنان وقال: = طب أنت عارف إيه اللي عجبني فيك بالظبط… التغيير اللي حصلك… والمسح الذري لأخطاء الماضي اللي أنا عملتها فيك. حازم بغيرة:
= ياريت ينوبني من الحب جانب لو سمحتوا… أنا يتيم… وأنت يا عم شرف مبتهتمش بيا ده أنا جوز بنتك برضه. خليفة بمرح ومقلداً لشرف السرجاني: = اخرس يا ولد… وربنا ما جوزك البنت… وتبقى يتيم أب وأم وزوجة كمان. قهقه الجميع على أسلوب خليفة ونظروا إلى بعضهم نظرات مبتسمة، وانتهى الاجتماع بالتوفيق للاحتفال بعدها بنجاح الصفقات وعرس شهيرة وحازم.
جاء يوم زفاف حازم وشهيرة. أطاعت خلود زين ولم تذهب مع شهيرة ونهى إلى صالون التجميل… فهو يريدها على حالتها طفلة إذا وضع لها مستحضرات التجميل ستصبح كبيرة… ولا يعلم أن مثل هذا الأمر سيسبب له مشاكل. دخل زين على خلود الغرفة وجدها مرتدية الفستان الكناري وكالعادة يعيقها السحاب في إغلاقه، وتوجه من خلفها ليغلقه وأخرج من جيبه عقداً مناسباً لهذا اللون لتذهل خلود من لون العقد، فهمس في أذنها قائلاً:
= مفكرة مكنتش عارف… أنا ليا طرقي الخاصة عشان أعرف كل حاجة… وخصوصاً اللي أنتِ بتفكري فيه. ضحكت خلود ضحكتها الرنانة ودفنت رأسها في أحضانه ليرفع شعرها لفوق ويثبته جيداً حتى لا يكون مفروداً في الحفل. أخذ زين خلود وذهب سوياً إلى الحفل ليسلموا على العروسين، فاحتضنت خلود شهيرة وقالت: = مبروك يا شهيرة… طالعة زي القمر… وخصوصاً بالفستان اللي أنتِ اخترتيه بنفسك. تحدثت شهيرة بتوتر:
= حبيبتي يا خلود… شايفة طنط ياسمين قاعدة بتبصلي إزاي… أنا مرعوبة منها. مالت خلود على أذن شهيرة قائلة: = انتي بس متبصيليهاش… وسيبيهالي أنا… أنا بس اللي بقدر عليها. أخذ زين خلود وذهب إلى طاولة نهى وخليفة وياسمين. نظرت ياسمين إلى خلود بحقد وقالت: = ضحكتي عليا يا خلود… فاكراني عيلة صغيرة بتسايسيني… وفي الآخر شهيرة عملت اللي في دماغها وجابت الفستان اللي عايزاه. تجاهلتها خلود وقالت:
= هو ماله الجو كاتم كده ليه… زين ما تيجي نقف بره… أنا حاسة إني اتخنقت. زين بحنق: = خلود… بلاش كده… عشان مزعلش منك. خلود بخفوت: = طيب… هسكت أهو… دي حاجة صعبة. جحظت ياسمين عينها وقالت: = مين دي اللي حاجة صعبة؟ انتي قليلة الأدب… في واحدة تقوليتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!