تحميل رواية «غدر الزين» PDF
بقلم مروة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟ همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة. حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت: وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً: عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟ أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع: أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين. استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء: متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرج...
رواية غدر الزين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروة محمد
طلبت ياسمين من المحامي أن يمر عليها بعد الانتهاء من حديثه مع زين.
أخذت خلود وتوجهت إلى حجرة المكتب، وقذفتها على الأريكة الموجودة بالمكتب.
وحاصرتها بذراعيها، مما أخاف خلود.
لتقتلها… جزت ياسمين على أسنانها وقالت:
"أنتي مجنونة… أنتي عايزاه يطلقك؟ بتستفزيه ليه؟ افهم."
أغمضت خلود عينيها ووضعت يدها على وجهها وبكت، وقالت من بين شهقاتها:
"كده كده كان هيطلقني… قلت لما استفزه وأعرفه إني حبة لغيره، يمكن يحتفظ بيا وما يطلقنيش عشان يكمل عقابه ليا."
زفرت ياسمين حانقة وابتعدت عنها قائلة:
"أنتي عمرك ما هتقدري تفهميه… ابني زين عشان ميضعفش قدامك كان هيطلقك غيابي… وأنا كنت حلم الموضوع، بس أنتي وصلتي لمرحلة إنه كان هيطلقك في ثانية."
هنا طرق الباب الحارس الشخصي لياسمين ليطلعها على أمر تفتيش غرف الخادمات.
تفتشت ياسمين ما بيده بدقة، وجلست وتحدثت بهدوء قائلة:
"أنت لقيت حاجة؟"
هز رأسه بخضوع.
قبضت ياسمين على يديها وظل صدرها يعلو ويهبط من التوتر قائلة:
"طب لقيت إيه؟"
توجه الحارس ووضع رزمة من المال على سطح المكتب وبدأ في التحدث، ولكن قاطعته خلود وقالت:
"لقيت الفلوس دي في أوضة مين؟"
أمسكتها ياسمين من معصمها ونظرت لها بقوة وقالت:
"أنا هنا اللي أسأل. مالك ملهوفة على الفلوس كده ليه؟ تكوني عايزة تلزقيهم لحد؟"
ذهلت خلود من اتهام ياسمين وقالت:
"أنا… أنتي كمان بتتهميني… ليه محدش فيكم عايز يصدقني؟"
زفرت ياسمين حانقة وقالت:
"قلت تخرصي يعني تخرصي… وتطلعي تترزعي في أوضة زين القديمة وما أسمعش ليكي صوت."
ثم وجهت أنظارها إلى الحارس بتكبر وقالت:
"وانت عاجبك المشهد؟ انطق قول لقيتهم في أوضة مين."
انتظر الحارس خروج خلود واخفض رأسه وقال:
"في أوضة سميرة مديرة المطبخ."
هزت ياسمين رأسها وقالت:
"تمام. عايزة كاميرات المراقبة حالا."
هز رأسه بطاعة وذهب ليحضر كاميرات المراقبة.
وبذلك الوقت كان ياسمين بحالة من التوتر، إلى أن جاء الحارس وقال:
"اتفضلي يا مدام ياسمين."
اطلعت ياسمين على فيديو الكاميرات وتأكدت أنه في يوم دخول زين إلى المستشفى، خرجت سميرة من الفيلا وعادت بعد ربع ساعة بنفس الرزمة التي أمامها.
زفرت ياسمين حانقة ورأت أنه لابد أن تهاتف خليفة لتعلمه بكل الأحداث.
وبعد أن علم خليفة بالأمر قرر الرجوع إلى مصر، ولكن ياسمين منعته بحزم قائلة:
"أنا مش بحكيلك عشان أنت كمان تضيع الشغل، أنا بحكيلك وبسألك انت شايف قرار أخوك إن أسر يمسك الشركة ده صح ولا غلط."
رد عليها خليفة بقلق وقال:
"أسر مين يا ماما؟ أنتي نسيتي كلام شهيرة إنه هو اللي دبر حادث زين… وبعدين يا ماما العيار اللي ميصيبش يدوش… ولازم حد يمسك الشركة يكون من العيلة."
فهمت ياسمين ما يرمي إليه خليفة في أمر أحد من العيلة، فردت بهدوء وقالت:
"وتفتكر مين يا خليفة من العيلة يقدر يقوم بالدور ده؟"
رد خليفة بسرعة البرق قائلاً:
"عمي شرف طبعاً."
قاطعته ياسمين قائلة:
"على جثتي… فاهم… على جثتي يا خليفة؟"
تابعت حديثها بعصبية قائلة:
"لا شرف ولا بنته ولا حازم."
زفر خليفة حانقاً وقال:
"طب مين من العيلة ينفع طيب؟"
قالت ياسمين بإصرار قاطع:
"خلود يا خليفة… وأنت اللي هتساعدها… خلود مهما كان شايلة اسم العيلة… ومراته عشان لما يقوم بالسلامة يعرف إنها هيا اللي دافعت عن الشركة في غيابه. خصوصاً إني اتأكدت إن ملهاش ذنب في موضوع الدوا."
اندهش خليفة لقرار والدته وقال:
"خلود! خلود إزاي يا ماما؟ خلود لسه صغيرة… وبعدين هو طلقها خلاص… وفرضاً لما يفوق هيهد الدنيا فوق دماغنا لو عرف بس إنها نزلت الشركة."
لأول مرة تتنازل ياسمين عن تمردها وقالت لخليفة برجاء:
"أرجوك يا خليفة افهمني… زين بيحب خلود… أنا متأكدة كفاية إني أخيراً لقيت لمعة الحب في عينيه لما بيبص ليها… وأنا اتأكدت من برائتها على فكرة… ولو طلعت قلتله الوقتي مش هيصدقني… أنا عايزة أقوله وهو واقف على رجليه… وساعتها هيسامحني إني نزلتها الشركة… وبعدين أنا هُلغي توكيل الطلاق وهُلغي توكيل أسر… وهعملها توكيل بإدارة نسبتي في الشركة… وأنت مهمتك تبقى في تواصل مع خلود وتعرفها كل حاجة… أينعم هيا صغيرة… بس عجينة طرية تقدر تتشكل على كيفنا… وكفاية عندي كمان إنها بتحبه ومستعدة تبقى خدامة تحت رجليه… فهمتيني يا خليفة؟"
اضطر خليفة للامتثال لقرار والدته، مستبشراً فيه الخير لأنه هو الآخر رأى سعادة زين عندما ظهرت براءة خلود من الصفقة الأخيرة، وأيضاً هو لا يرحب بأسر لإدارة أعمال الشركة.
أنهت ياسمين اتصالها مع خليفة وتوجهت إلى غرفة سميرة للنيل منها.
دخلت عليها بدون أن تطرق الباب ووجدتها تبحث عن رزمة المال.
قذفت ياسمين رزمة المال أمام الخادمة وقالت:
"كنت متوقعة إن انتي… السؤال بقا انت وراكي مين؟"
فزعت الخادمة من ياسمين ومعرفتها للسر، وكادت أن تقول كل شيء، ولكنها تذكرت تحذيرات أسر وتذكرت ما فعله بأختها من ذي قبل وقتله لها، فاضطربت وقالت:
"أيوه أنا ياستي… غصبن عني والله مش بإيدي… بس ما أقدرش أقولك مين اللي خلاني أعمل كده… اسجنيني أهون عليا بدل ما يقتلني زي ما قتل أختي."
كادت ياسمين أن تفتك بها لولا طرق الباب لخادمة أخرى لتعلمها أن المحامي ينتظرها بغرفة المكتب.
خرجت ياسمين من غرفة الخادمة وأغلقتها عليها بالمفتاح، لتعاود استدراكها مرة أخرى وذهبت إلى حجرة المكتب.
ابتسمت ياسمين للمحامي بسماجة، فهو من أحد جواسيس ياسمين على شرف وحازم.
قالت:
"مبدئياً كده يا متر التوكيلات دي طالما لسه متوثقتش يبقى حلها الوحيد الحرق، كأنها متعملتش أساساً."
قطب المحامي جبينه وقالت:
"تحرق… إزاي يا مدام ياسمين؟"
نهضت من على كرسي المكتب واستدارت حول المكتب وقالت:
"طيب هقولها ليك بطريقة أسهل… توكيل أسر هنحرقه وأنا هعمل توكيل لخلود السرجاني وأنا همضي عليه وهجيبلك توكيل من خليفة. لخلود برضه علشان تدير نسبتي ونسبة خليفة في الشركة ودي نسبة أكبر من نسبة زين. التوكيل التاني بتاع الطلاق ملوش لازمة… لأن خلود هتفضل خلود السرجاني وهي اللي هتدير أعمال الشركة أثناء مرض زين."
رفع المحامي رأسه بفزع على تفكيرات ياسمين الشيطانية وقال:
"بس لما زين باشا يفوق هيخرب بيتي."
أسرعت ياسمين بمد شيك له وقالت:
"طب ومع المبلغ المحترم ده برضه هتخاف من زين؟"
أمسك المحامي الشيك بيد مرتعشة ووافق بدون النظر إليه، لأنه يعلم جبروت ياسمين، وإن لم يوافق سوف تلفق له أي تهمة وتقصيه من هذه المهنة.
فاستسلم وقال:
"أنا تحت أمرك يا مدام ياسمين."
أدركت ياسمين مدى خوف المحامي، فابتسمت بسخرية وقالت:
"طيب الوقتي حالا تحرق بإيدك توكيل الطلاق… وتوكيل أسر وتطلع ورقة توكيلات من معاك همضيلك عليها وتتوثق وخليفة هيبعتلك توكيل عن طريق الفاكس… وادي إمضتي."
تعدت أوصاله وقام بكل ما أمرته به ياسمين وأعطاها التوكيل ونهض من مكانه.
أخذت التوكيل من يده وابتسمت ابتسامة نصر وقالت:
"برافو عليكي يا متر… كده تعجبيني… هتعجبيني أكتر لما تاخد عيلتك وتمشي من البلد… طالما خايف من زين… والمبلغ اللي معاك يعيشك كويس."
أنهت ياسمين اجتماعها مع المحامي وتوجهت إلى الخادمة للنيل منها ومعرفة من الذي يريد إيذاء زين، لا طالما اعترفت الخادمة أن خلود ليس لها يد في ذلك.
فتحت ياسمين غرفة الخادمة بالمفتاح وتفاجأت بعدم وجودها وعدم وجود ملابسها ولا المال.
صرخت ياسمين حول كل الخدم، وجاءت بالكاميرات، فوجدت أن الخادمة رمت نفسها من شباك الغرفة ومشت بمنتهى الثبات وخرجت من الفيلا كأنها ذاهبة لشراء مستلزمات للفيلا.
ضربت ياسمين بيدها على سطح المكتب وزفرت حانقة، لأنها كانت تريد أن تعرف من هو الجاني على ابنها لتثبت براءة خلود أكثر.
ذهبت الخادمة وذهب معها السر، وخشيت أن تهاتف أسر ليشك أنها فضحت أمره فيقتلها.
هدأت ياسمين نوعاً ما وتماسكت وصعدت إلى خلود في غرفة زين القديمة لتجدها منكمشة على نفسها تذرف الآلاف من الدموع.
دخلت ياسمين وأغلقت الباب عليهما.
في هذه اللحظة، أتاها اتصال من خليفة لفتح الإنترنت لكي يتواصل مع خلود.
فتحت ياسمين شاشة الحاسوب وجلست بجوار خلود لكي تستمع لقرارات خليفة.
فتح الاتصال وتنحنح خليفة حتى ترفع خلود رأسها لتسمعه:
"إزيك يا خلود… رغم إن شكلك يغني عن السؤال… أنا وأمي عارفين إنك بريئة… كمان متأكدين إنك مش حابة تتطلقي… إحنا لغينا توكيل الطلاق."
ابتسمت خلود من بين دموعها عندما سمعت إلغاء قرار الطلاق وردت قائلة:
"بجد؟ أنا مش عارفة أشكركم إزاي… جميلكوا ده دين في رقبتي… أنا مش عايزة حاجة غير إن أفضل مراته حتى لو هو مفكر إنه طلقني."
قاطعها خليفة قائلاً:
"على سيرة الدين اللي في رقبتك… إحنا كده عملنا معاكي جميلة ولازم ترديها… بأنك هتنزلي الشركة تشتغلي وتحت عيني وياويلك يا ظلام ليلك… الغلطة المرة دي مش بطلاق… زين لما جه يطلقك حطلك مبلغ محترم قصاد الطلاق… المرة دي الغلط عندي أنا هيبقا قانوني بسجنك في أي قضية وساعتها هيرجع توكيل الطلاق وكأنك مطلقة من اللحظة دي."
أغمضت خلود عينيها وابتسمت بمرارة قائلة:
"أنزل أشتغل في الشركة إزاي وأنا معرفش عنها حاجة… وبعدين تفتكر يا خليفة أنا بقه عندي استعداد لأي غلط… كفاية إني مبغلطش وفي موضع اتهامات دايما."
رد عليها خليفة بصرامة قائلاً:
"لما ياسمين هانم أمي تختارك يبقى هتقدري غصبن عنك… وبعدين ده اختبار ليكي… وممنوع تاخدي أي قرار من غير ما ترجعيلي… ده أمر مش بناخد رأيك فيه."
تفاجأت خلود من تغير شخصية خليفة معها وردت باستسلام وخضوع وقالت:
"حاضر يا خليفة… أنا تحت أمركم… بس لما يقوم بالسلامة ويعرف… هيعمل معايا إيه… أنا تعبت وعايزة أهرب وفي نفس الوقت مش عايزة أبعد عنه."
ظهرت مشاعر الارتياح على وجه خليفة لأنه تأكد أن خلود تعشق زين، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"لما يقوم زين بالسلامة… أنا هتكلم معاه… المهم دلوقتي أنا عايزك تثبتي للكل اللي في الشركة إنك نازلة بأمر من زين مش إحنا اللي منزلينك."
نظرت خلود إلى ياسمين القابعة بصمت بجوارها وهزت لها ياسمين رأسها لترد على خليفة، فقالت:
"حاضر يا خليفة… أوعدك أنت وطنط ياسمين إني هكون عند حسن ظنكم… في الشركة وهنا في البيت… لغاية ما يقوم زين بالف سلامة."
أغلقت ياسمين جهاز التواصل وطلبت من خلود أن تنام لكي تبدأ عملها غداً في الشركة، فغداً يوم شاق للغاية عليها وعلى الجميع.
مرت ساعات على موعد نوم كل من بالفيلا، ولكن بالنسبة لخلود فكانت من أصعب الليالي عليها، فهي بعدت عن أحضانه فقد تعودت في الفترة الأخيرة أن لا مكان لها في النوم إلا بجواره.
لمعت في رأسها فكرة أن تذهب إلى جناحه وتنام هناك حتى لو نامت جالسة لتملأ عينها منه، ولكنها كانت تخاف من ثورته الجامحة عليها.
مهلاً، لقد تذكرت أمر العقار والحقن التي بدأ يأخذها والتي تذهبه في غيبوبات، فلا بأس بوجودها معه في الليل والرحيل عنه في الصباح.
تسللت خلود إلى جناح زين المظلم ومشت على أطراف أصابعها كاتمة لأنفاسها بيدها، وبالرغم من ظلام الجناح إلا أن خصلات شعر زين كانت تلمع في الظلام.
وصلت إلى الفراش وجدته مسطحاً ساكناً، لا يظهر منه إلا أنفاسه وقطرات عرقه على وجهه.
بدأت تتحسس بشرته الخشنة بأصابعها وتمسح له عرقه المتصبب من وجهه وعنقه.
وبدأت تهمس إليه بنعومة قائلة:
"سبق وقلتلي إن مكاني هيفضل هنا مهما قسيت عليا… وإني اخترت إن ده يكون مكاني… أنا عمري ما هسيبك أبداً حتى لو رغبتك."
وضعت أصابع يديها على جفونه المغلقة وقالت:
"أنا عمري ما أنسى حاجة قالها زين أبداً."
بالرغم من أن زين كان قابعاً في غيبوبته، إلا أنه كان يتخيلها كطيف جالس أمامه وهمساتها أيضاً كانت عبارة عن فراشات تداعب أذنيه.
اقتربت خلود منه أكثر وقبلت جبينه وهمست بداخل أذنه قائلة:
"أنا هعيش وهموت وأنا مرات زين السرجاني."
انتظمت أنفاس زين ووقف التعرق، كأنه كان ينتظر ليسمع هذه الكلمات من خلود لكي يرتاح في هذه الغيبوبة.
نامت خلود بجوار زين واستيقظت على فتح ياسمين عليهم الجناح باقتحام.
أخذت ياسمين خلود من جانب زين وسحبتها إلى غرفته وقالت:
"إيه اللي أنت هببتيه ده."
ابتلعت خلود ريقها بتوتر وقالت:
"مقدرتش مبقاش جنبه."
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
"مقدرتيش… أومال هتعملي إيه يا هانم دول شهرين… مكنتش مفكرة إنك ضعيفة."
تذكرت خلود كلام زين لها أنه يريدها قوية دائماً، وزفرت حانقة وقالت:
"على فكرة أنا قوية… واللي أنا فيه ده مش ضعف… ده حقي أشوفه وقت ما أنا عايزة."
نظرت لها ياسمين باحتقار وقالت:
"حق مين يا هانم؟ أنا هنا اللي أقول مين له الحق ولا لا."
أغمضت خلود عينيها بمرارة وفتحتهم واستعطفت ياسمين في الحديث وقالت:
"حاضر… بس عشان خاطري خليني أكون جنبه بالليل… زين محتاج حد جنبه بالليل."
أشاحت ياسمين بوجهها للجانب الآخر وقالت:
"طيب… بليل بس وباذني… ودلوقتي اتفضلي أنا بعت جبتلك هدوم للشركة… ومش ضروري أفكرك إنك تبقي محترمة في تعاملاتك هناك."
هزت خلود رأسها بحزن وقالت:
"اطمني حضرتك… خلود بتاعت زمان انتهت خلاص… واتولدت خلود جديدة."
ارتدت خلود ملابسها وهبطت لتجد ياسمين تنتظرها.
أتت الممرضة إليهم لكي تشرف على علاج زين.
وما أن راتها خلود حتى صعقت من منظره.
تحدثت إلى ياسمين قائلة:
"إزاي دي حتشرف على علاج زين؟"
نظرت لها ياسمين نظرة استمتاع وقالت:
"إيه بتغيري؟"
ضربت خلود الأرض برجليها قائلة:
"على جثتي."
أشارت إليها ياسمين لتصمت وسألت الممرضة وقالت:
"إحنا مطلبناش ممرضات إحنا طلبنا ممرض راجل وأنا فهمت الدكتور كده."
استغربت الممرضة من حديثها وقالت:
"إزاي يا مدام أنا كان عندي شغل في مكان تاني… اتصل بيا الدكتور أغير مسار… لأن حد من عيلتكم رافض شغل الممرض وعايزين ممرضة."
تسمرت ياسمين من ردها وقالت:
"جايز يكون غلط… اتفضلي حضرتك… أنا معايا رقم الممرض هتصل عليه يرجع الشغل تاني."
خرجت الممرضة وجلست خلود أمام ياسمين وقالت:
"مين اللي طلب ممرضة وبالشكل الأوفر ده؟"
"اتصلي بالدكتور خليني أعرف."
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
"وتفتكري الدكتور هيقولي… طبعاً رده هيكون ده مكنش اتصال بيا شخصياً ده كان اتصال بإدارة المستشفى… ولو طلبت من إدارة المستشفى تشوف لي الرقم هيقولوا رقم مجهول."
أمسكت ياسمين يد خلود وأوقفتها قائلة:
"خلود إحنا بيتلعب بينا لعبة كبيرة أوي… بدأت بالخدامة اللي حطت الدوا لزين وكان هتخلص بالممرضة دي… وفي النص التحليل الغلط… أنا هتصل بممرض قريبي ثقة… إن شاء الله تعدي الفترة دي على خير… المهم دلوقتي لما توصلي الشركة تكوني رافعة راسك أوعي تهزك حاجة فاهمة؟"
هزت خلود رأسها بتفهم إلى ياسمين وعزمت أمرها أن تثبت لنفسها وللجميع أنها قادرة على استرجاع ثقة زين بها.
وصلت خلود إلى الشركة وتفاجأت بأسر يقف في بهو صالة الشركة جامعاً الموظفين حوله يتحدث إليهم قائلاً:
"طبعاً كلنا شفنا اللي حصل لزين باشا آخر مرة كان هنا في الشركة… للأسف زين باشا مش هيقدر ينزل يشتغل لمدة شهرين عشان علاجه… وفوضني أنا بإدارة أمور المجموعة."
ذهلت خلود مما سمعته من إعطائه الحق لذلك.
هيا دائماً لا ترتاح لأسـر وتستغرب كيف لزين أن يرتاح لهذا الرجل، ولكن كيف فوض نفسه لإدارة الشركة بدون إذن من زين.
تعالت الهمهمات بين الموظفين، فالغالبية العظمى لا يطيقون أسر وكانوا يريدون خليفة بدلاً منه.
انتهزت خلود هذه الضوضاء وحدثت نفسها أنه جاء الوقت المناسب للظهور بثبات وثقة وليس بخوف.
فموقف أسر دفعها بذلك ولكي تسكت هذه الضوضاء.
كانت تقف بجوار مكتب به جرس، فوضعت يدها عليه حتى يصمتوا.
التفت الجميع إلى صوت الجرس ووجدوا خلود تطرق بكعبها العالي على أرضية الشركة، أجبرت الجميع إلى الالتفات إليها.
تدخل برأس شامخة إلى أن وصلت إلى أسر مبتسمة له بسخرية.
استغرب أسر وجودها وحاول السيطرة على دهشته قائلاً:
"خلود عندنا… يا مرحبا يا مرحبا."
ومد يده ليسلم عليها.
نظرت خلود ليده بسخرية وقالت:
"أنا مدام خلود يا أسر."
ارتعشت عضلات خد أسر وقال باضطراب للجميع:
"آه مدام خلود حرم زين السرجاني… وطبعاً كلنا عارفين إنها كريمة باهر الجويلي."
فهمت خلود ما يرمي إليه أسر من السخرية منها وبنسبها، فذهبت إلى والدها ووضعت يدها في ذراعيه قائلة:
"وليا الشرف… أن يكون ده والدي… يكفيني شرف إنه رباني ووصلني أن أكون زوجة زين باشا السرجاني… ووكيله عنه وعن خليفة ومدام ياسمين في إدارة أمور الشركة أثناء فترة علاجه."
هلل جميع الموظفين لهذا الخبر السار وقاموا بتهنئتها، وبعد ترحيبهم لها أمرتهم بالانصراف إلى عملهم.
ولاحظت تسمر أسر لهذا الخبر وشروده.
طرقت خلود أصابع يديها لتفيقه من شروده قائلة:
"إيه يا أسر… مفيش مبروك."
رفع أسر حاجبيه قائلاً:
"سوري معلش… أنا كلامي مع زين… إن أنا اللي هبقى رئيس المجموعة… أنا هتصل بيه وأتأكد."
رفع أسر هاتفه ليتصل بزين ولكن كان هاتفه مغلقاً.
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"إيه مردش عليك؟ المفروض إنك عارف إنه ممنوع من أي مؤثرات بصرية وسمعية… وممنوع كمان من الزيارة… اتصل بخليفة لو مش مصدقني."
"عن إذنك… أنا عند بابا في المكتب. لما تخلص تعالاي عايزك."
بالفعل اتصل أسر على خليفة وقص عليه ما حدث لزين وقال:
"خليفة خلود صغيرة وهتبوظ كل اللي بنعمله وبعدين زين كان شاكك فيها إنها اللي أدتله الدوا الغلط."
ابتسم خليفة بانتصار لأن أسر بدأ يقع.
"انت عرفت منين يا أسر إن زين شك في خلود… على فكرة معلوماتك ناقصة لأن زين عرف إن خلود بريئة وإن الخادمة هيا اللي حطتله الدوا في الأكل."
ابتلع أسر ريقه وقال:
"خدامة… وهيا الخادمة مصلحتها إيه؟"
رد خليفة بسخرية وقال:
"لا مش مصلحتها مصلحة اللي باعها."
رد أسر بتوتر قائلاً:
"ومين اللي باعها؟"
رد خليفة بأسف وقال:
"للأسف الحيوانة… دي كانت خايفة من اللي باعها ليقتلها."
تنهد أسر بارتياح وقال:
"طب ما يمكن خلود هيا اللي خلتها تعترف على نفسها… وهيا اللي هربتها."
رد خليفة بخبث:
"ممكن تكون الخادمة دي تبع عمي شرف."
ابتسم أسر بانتصار لأنه اتهم خليفة عمه وقال:
"الله ينور عليك… أكيد هو وحازم الكلب."
هز خليفة رأسه بحزن يميناً ويساراً وقال:
"المهم تروح لخلود وتعتذرلها عن الموقف البايخ بتاعك ويا سيدي مكنوش لازمة الاتصال بتاعك… خلود معاها توكيل رسمي بإدارة الشركة مني ومن زين وبإمضاء ماما ياسمين كمان."
أنهى أسر اتصاله مع خليفة وتوجه إلى خلود وهو يلعن حظه أن خطته فشلت بهذا التوكيل.
استغلط نفسه أنه رحل أمس بدون أن يقبع بجوار زين ليشعل النار بينه وبين خلود.
فخلود بنزولها إلى الشركة أفشلت كل مخططاته في السيطرة على الشركة.
وجودها فقط بجانب زين يضايقه، فهو مريض لدرجة حب امتلاك الأشياء التي يمتلكها زين.
بالأول شهيرة… وبالأخير خلود.
وبالرغم من أن أسر هو الذي ضغط على زين ليتزوج من خلود لكي يتزوج من إنسانة دون المستوى، إلا أن ارتقاء خلود لمستوى زين وتغير أخلاقها وشخصيتها وقدرتها على استمالة زين لها، كل هذا دفع أسر ليبعدها عنه ويبعد عنه أي شخص ليبقي زين وحيداً مثله بدون أهله بدون صديق وبدون حبيب.
جلست خلود مع والدها وصديقتها هلا يتحدثون في أمور كثيرة، كان أهمها أن هلا وباهر غير مرتاحين لأسـر ويستغربون أفعاله من النقيض للنقيض الآخر.
دخل عليهم أسر فجأة بدون طرق الباب، فاستوقفته خلود قائلة باستهجان:
"لا… مش معقول… أسر بيه بيدخل على الناس فجأة بدون استئذان؟"
استغرب أسر من أسلوبها وقال:
"هيا حصلت هخبط على مكتبي لما أدخل؟"
تنهدت خلود بغيظ وقالت:
"لا ما هو مبقاش مكتبك… بصراحة أنا طمعانة في المكتب… لأني بصراحة هرفض أي حد يدخل مكتب زين إلا هو شخصياً… تقدر ترجع مكتبك القديم."
تحدث أسر بغضب وبصوت عالٍ قائلاً:
"نعم… هو إيه اللي أرجع مكتبي القديم… أنتي اتجننتي؟"
ردت عليه خلود ببرود:
"… صوتك عالي! ولا أنا بيتهيألي؟… أنا اتجننت فعلاً وطلبت معايا آخد المكتب ده… واعتقد إني هنا الرئيسة مش انت."
"اتفضل حضرتك على مكتبك شوف شغلك… أنا مش عايز أضيع وقت… عايزة لما زين يرجع يلاقي كل حاجة زي ما هيا وأحسن كمان."
استغرب أسر من تحول خلود من خلود التافهة السطحية إلى خلود الذئبة البشرية، ورد وقال لها:
"انتي عارفة زين لما يخف ويرجع ممكن يعاقبك إزاي على قرارك ده؟"
ردت ببرود قائلاً:
"يعاقبني… وأنا مستعدة لعقابه… لو كان عقابه ليا هو الصح."
تذكر أسر أمر جهاز اللاب توب الذي يكشف حجرة زين، فاتجه ليأخذه وترك مكتبه وخرج ليجد الجميع ينظرون إليه بشماته واضحة في عيونهم.
مر أكثر من شهر على سفر خليفة وعلاج زين وإدارة خلود لأعمال شركة زين بمساعدة خليفة وخبث أسر الذي نجح في وضع كاميرا للمراقبة في مكتب خلود.
لكن لحسن حظها أنها اتفقت مع خليفة أن تأخذ منه الأوامر وهي في الفيلا لمراعاة فرق التوقيت بينهم.
بالإضافة إلى ذهابها للنوم في أحضان زين بالليل.
وكان لديها أحاسيس قوية أنه يشعر بها وبأنفاسها، ففي كل مرة تدخل عليه تجده متصبب من العرق وبمجرد حديثها معه والنوم بجواره يصبح وجهه نقياً بدون أي شوائب.
ذات يوم كانت في الشركة وجاءها اتصال أنه تم نجاح الصفقة الأولى لها.
طارت من السعادة واتصلت بخليفة لتهنئه وتشكر على مساعدته لها وذهبت إلى الفيلا لتخبر ياسمين بنفسها.
سرت ياسمين لمعرفة هذا الخبر وأعلمت خلود أن هذه الصفقة مكسب لها في طريق الصلح مع زين.
طلبت خلود من ياسمين أن تصعد إلى زين الآن وليس بالليل.
لمحت ياسمين نظرة الحب في عين خلود، فسمحت لها بالصعود.
دخلت خلود جناح زين، وراءها الممرض، فنظرت له بطرف عينيها ليخرج.
لأول مرة ترى زين بالنهار، وجدته ذقنه طويلة، أعجبتها كثيراً، ولكن أرادت أن تخفف لحيته قليلاً حتى لا تضايقه أثناء عرقه.
قامت بحلقه وعطرتها وقبلتها أيضاً، وجلست بجواره وأمسكت يده وقالت:
"النهارده يا زين اتكتب اسمي في عالم البيزنس… شركتك كسبت صفقة كبيرة جداً… يارب أفضل عند حسن ظنك."
قبلته من فمه قبلة رقيقة وقالت:
"أنا منستش وعدي ليك… وفي المكان ده من شهر… وبوعدك تاني إن في خلال الشهر التاني هترجع يا زين تلاقي شركتك فوق أوي."
اقتربت منه كثيراً وقبلته قبلة شغوفة في عنقه ودفنت رأسها في تجويف عنقه تهمس فوق نبضه الظاهر في عنقه قائلة:
"أنا نفسي لما تقوم بالسلامة… تسامحني ونبدأ مع بعض من أول وجديد… مع إن والله من يوم ما اتجوزتك اتغيرت على إيديك… لدرجة إني بحس نفسي بنتك."
بالرغم من أن الوقت كان مبكراً، إلا أن إرهاق عمل خلود أجبرها على النوم داخل أحضان زين.
وما زال زين يراها في غيبوبته كطيف من الأحلام ويستمع إلى همساتها، ولكن مع تطور العلاج بدأ يستمع إلى كلمات غير مفهومة منها ليظن أنه بحلم هادئ ومتطلب بالنسبة له.
رواية غدر الزين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة محمد
تململت خلود في الفراش بصعوبة، فهناك شيء يعيقها على النهوض، وهو ذراع زين الغليظة حيث كانت تطوق خصرها.
تعجبت خلود، لأنه عند النوم كانت ذراعه مفرودة لأعلى، فكيف لها أن تضغط على خصرها؟
أرادت إزاحتها والابتعاد عنه، ولكنه كان متمسكاً بخصرها. كيف يحدث هذا وهو في الغيبوبة؟
اضطرت إلى مسك يديه وفكها من على خصرها بصعوبة، مما أثار فزعها أن يكون قد استفاق ويعلم بأمر وجودها.
لأنها كانت عازمة أن تختفي من أمامه فور علمها بإفاقته.
نهضت من الفراش بفزع وظلت تنظر إليه وتلطمه على وجهه، ولكن لم يحرك ساكناً.
تنهدت براحة شديدة.
توجهت إلى غرفته القديمة لتأخذ حماماً وترتدي ملابسها لتذهب إلى الشركة.
قابلت الممرض في طريقها، وودت أن تسأله عن شيء، فتنحنت قائلة:
= أخبار زين الصحية إيه؟
في تحسن ولا لسه؟
احمممم اقصد ينفع مريض في حاله زين يقدر يستجيب للعلاج ويفوق من الغيبوبه قبل ما العلاج يخلص؟
استغرب الممرض لسؤالها وقال:
مش ممكن طبعا..لان لازم ياخد حقن للافاقه قبلها.
ردت عليه بخوف قائله:
امتي هيبتدي ياخد الحقن دي …ولا انت ابتديت تديهاله؟
رد عليها قائلا:
حسب خطه العلاج هنبدا بيها الاسبوع الجاي.
سالته بشك قائله:
ممكن لما ياخد حقنه بس يبدا يحس باللي حواليه؟
الممرض:
مش ممكن يا مدام.
نظرت له خلود بعدم تصديق وقالت:
ولا يحس بحد جمبه او بيلمسه مثلا؟
شعر الممرض بذكاء خلود فرد عليها بثبات قائلا:
اه لا يحس ولا يسمع.
تنهدت بارتياح وقالت:
طيب شكرا …تقدر تتفضل ..وقبل ميعاد الافاقه بيوم ولا اتنين بلغني لو سمحت.
انصرف الممرض بحزن فهو الوحيد الذي يعلم بافاقه زين وكان يريد ان يعلمها فهي تخشي مواجهه زين ولكن ما باليد حيله فهذه هي اوامر الزين.
دخل الممرض جناح زين ليجده جالسا علي الفراش ينتظره.
ساله بادب:
اتاخرت علي حضرتك؟
رد زين بهدوء عليه فالهدوء متطلبا في هذه الحاله فقال:
اقفل الباب بالمفتاح وتعالي قولي ايه اللي اخرك.
اغلق الممرض الباب وذهب الي زين بكل احترام وقال:
خلود هانم قابلتني برا وسالتني اذا كان ممكن حضرتك تستجيب للعلاج بسرعه ولا لا وامتي حضرتك هتفوق وضرورة اني ابلغها قبل ما تفوق.
ظل زين يحدث نفسه ويلومها علي فعلته هذا الصباح وامساكه لخصرها لانه سرب القلق اليها …ولكن لماذا تسال متي الافاقه …هل تود فعل شئ قبلها …ولماذا ضرورى ابلاغها قبل ميعاد الافاقه.
انتبه الممرض علي شرود زين لان التفكير في هذه الحاله يرهق العقل فاسرع قائلا:
كلام حضرتك اتنفذ بالمللي …هيا معرفتش حاجه …ولا هتعرف ان شاء الله.
هز زين راسه وقال:
شكرا …ومعنتش عايزك تقف تتكلم معاها حتي لو هيا طلبت منك كده.
ثم نظر له بسخريه قائلا:
ومتتعبش نفسك وتدور هيا بتروح فين كل يوم …لاني عرفت.
دخلت خلود الي غرفه زين القديمه لتاخذ حماما وترتدي ملابسها ولكنها ارادت الحديث مع احد.
ودت ان تتحدث لياسمين ولكنها خشت ان تسخر منها …فعزمت امرها ان تتحدث الي خليفه.
هاتفـته واطمأنت عليه وطمأنته علي حالتها وسردت له ما حدث في جناح زين.
خلود:
خليفه …انا حاسه انه فاق والممرض بيكذب عليا.
احس خليفه بتوتر وقلق خلود فاراد تهدئتها قائلا:
الممرض ده قريب امي واستحاله زين هيفوق ومش هيروح يقول لها …وفي الحاله دي هتبعدك عنه مش هتسيبك تروحي له بالنهار.
وبعدين بتروحي له ليه طالما خايفه معنتيش تروحي له.
بكت خلود وقالت:
ما اروحش طب ازاي …البصه ليه بقت النفس اللي بتنفسه.
اطمئن خليفه من ناحيه خلود وحبها لزين وحاول التخفيف عنها قائلا:
طب كفايه عياط بقي …وركزى في الصفقه الجديده مش عايزين نخسرها..علشان لما يفوق يسامحك.
تنهدت وقالت:
حاضر يا خليفه.
ولكنها توقفت وابتلعت ريقها بمرارة:
خليفه …تتوقع زين ممكن يعمل فيا ايه لما يفوق؟
ثم تحدثت بخوف وقالت:
ممكن يطلقني؟
حاول خليفه تهدئتها قائلا:
اللي عاوزه ربنا هيكون يا خلود.
تخطت هذا الموضوع وتحدثت بجديه قائله:
ايه اللي هيحصل في الصفقه الجديده؟
ظهرت معالم الاستياء علي وجه خليفه وحاول الا يصدمها بالخبر فقال:
انتي لازم في الصفقه دي يكون في تعامل بينك وبين شهيرة وحازم وعمي شرف.
نظرت له بصدمه وقالت:
يعني هتعامل مع حازم؟
رد خليفه بتوجس من رده فعلها وقال:
يعني مش بالظبط كده…هيكون مع شهيرة اكتر.
غضبت خلود من قرار خليفه وقالت:
خليفه انا ياسمين هانم شغلتني في الشركه علشان لا شهيرة ولا حازم ولا شرف يدخلوها …تيجي انت بكل بساطه تقولي لازم يكون في تعامل ما بينا؟
خليفه حاول اخماد ثورتها فقال:
للاسف الصفقه دي بالذات مجبورين يكونوا معانا ويا نكسبها سوا يا نخسرها سوا لان لا شركتنا ولا شركتهم تقدر تدخل لوحدها والقرعه رست علينا وعليهم في ورقه واحده.
ولو مدخلناش المناقصه دي بسبب عنادك وعدم رغبتك في التعامل معاهم هنخسر.
وضعت خلود يديها علي جيبنها تفركها من الصداع وتنهدت قائله:
خلاص يا خليفه…بس يبقا تعاملي مع شهيرة وبس …حازم ميجيش الشركه ..انا مش ناقصه بلاوى ..انا فيا اللي مكفيني.
طمأنها خليفه وقال:
عين العقل يا خلود …التعامل ان شاء الله هيبقي بينك وبين شهيرة.
كادت خلود ان تغلق اتصال الانترنت ولكن استوقفها خليفه قائلا:
خلوووود استني.
تحدث بخوف عليها قائلا:
بكرر كلامي يا خلود لو شاكه واحد في الميه ان زين فاق بلاش تروحي تنامي عنده.
تنهدت خلود وقالت:
لا خلاص انا اقتنعت بكلام الممرض …بس اول ما يبتدي يديله حقن الافاقه هبعد.
هز خليفه راسه يمينا ويسارا وقال:
يعني مصرة بردو؟
ردت عليه بحزن وقالت:
ربنا وحده اللي يعلم لما هبعد عنه هيجرالي ايه.
ذهل خليفه من رد خلود ايعقل ان لتلك الفتاه اللعوب قلب ووقع في شباك قلب اخيه الصارم كيف حدث ذلك من اين اتتها القوة لتحب هذا القلب.
تنهد وقال:
بتحبيه يا خلود؟
تهربت خلود من الاجابه فهي تصر علي الاحتفاظ بكبريائها فقالت:
علي فكرة انا اتاخرت علي الشركه.
رد خليفه بمرح قائلا:
اجررررى يا مجددددي.
اغلقت خلود شاشه الحاسوب مبتسمه علي مرح خليفه وارتدت ملابسها في عجله وذهبت إلى الشركه.
وصلت خلود الي الشركه وجدت اسر يخرج من غرفتها التي تضم والدها وهلا…نادته بغضب قائله:
اااااااسر …مين سمحلك تدخل مكتبي في غيابي؟
ظهرت علي اسر ملامح الحزن المزيف وقال:
كده يا مدام خلود …دي جزاتي اني قلقت عليكي انك اتاخرت قلت اطمن؟
ابتسمت خلود بسخريه وقالت:
بس في حاجه اسمها تليفون.
حاول ان يبرر فعلته خصوصا ان باهر وهلا غير موجودين حتي لا تظن انه يفعل شيئا بمكتبها فقال:
انا حتي ملقيتش حد في المكتب خرجت علي طول.
قاطعته خلود بغضب قائله:
وانا اللي يخليني اصدق انك دخلت وخرجت بسرعه.
ورفعت راسها وقالت له:
مش يمكن اشتاقت لكرسي مكتبك القديم؟
رد عليها بخضوع مزيف وقال:
انا كنت جاي اساسا عشان اباركلك علي نجاح الصفقه …وبقترح نعمل حفله زى ما زين كان بيعمل.
ابتسمت خلود بسخريه وقالت:
طيب انت اوى يا اسر …تفتكر بقه انا هجيلي نفس اعمل حفله وزين راقد.
ثم تحدثت لتغيظه قائله:
ان شاء الله الحفله هتتعمل في الصفقه الجديده لان هيكون الزين فاق وهو اللي هيعملها بنفسه.
ثم ازادت غيظه قائله:
ولا انت مش نفسك زين يكون معانا؟
ثم تابعت ببرود:
لو عايز تعمل حفله انت اعمل ..اهو كله رصيد ليك عند زين.
كاد يرد عليها ولكن قاطعتهم هلا قائله:
تعالي يا خلود اوراق الصفقه الجديده وصلت.
اندهش اسر من افعال خلود لقد كانت قطه عمياء كيف تحولت الي هذا النقيض …بدا يستشعر انها تعلم ناوياه الخبيثه …ذهب الي مكتبه ليتابع امرها من خلال كاميرا ت الملااقبه …علم ان الصفقه ستتم بينها وبين شركه شرف وانها مجبورة علي ذلك …لتصبح هذه الصفقه القشه التي قسمت ظهر البعير او الادق انها ستكون اخر مسمار يدق في نعش خلود …عزم اسر امره ان يصور كل لقاء بينها وبين حازم والتلاعب في الصور عن طريق الفوتشوب …ولكي تنجح خطته ارسل ظرفا لشهيرة من مصدر مجهول ان هذه الصفقه ستعلمها مدي القرب بين خلود وحازم لذلك عليها ان تختبر حازم ولا تذهب الي خلود…بالفعل نجحت خطه اسر في اقصاء شهيرة عن الشركه وبعثت حازم بدلا عنها بحجه انها تتجنب الالتقاء بخلود حتي لا تعلمها خلود امرا اخرا عن علاقتهم القديمه وتستفزهم.
قال حازم لشهيرة:
ايه بتقولي ايه؟عايزاني انا اروح الشركه برجليا تاني واتعامل معاها؟
كادت شهيرة ان تلين فالذي تفعله ليس في مصلحتها فمن الممكن ان الكلام الذي يوجد بالمظروف حقيقه وهذا يزيد اقترابهم ..وهيا لا تريد ذلك ..هيا تريد حازم لانها مالت اليه كثيرا …ولا تريد العوده الي زين وجراحه.
ا
فاقت من شرودها وردت بكل برود:
انا قلت اللي عندي …انا مش راحه هناك …تعاملي معاها بالتليفون …وبابي كمان مش هيرضي يروح …روح انت …علي الاقل انت اتعاملت معاها قبل كده.
وضع حازم يده علي وجهه وزفر حانقا وكاد يرد عليها ولكن قاطعته قائله:
متحاولش ان اساسا مكنش ليا غرض للصفقه دي لولا ضغط بابا عليا……وبعدين انا مجرد اما بشوفها بفتكر موضوعكم القديم ..
رد حازم بغضب قائلا:
مش عارف ليه مش قادرة تنسي …قلتلك انا كنت اخدها سلمه عشان اوصلك …لكن انا لا حبيبت ولا هحب غيرك يا شهيرة.
ردت شهيرة بجمود قائله:
ميهمنيش اعرف اسبابك …كل اللي يهمني اني عاوزة انسي …وطول ما انا شايفاها مش هنسي.
انتفض حازم بغضب قائلا:
انتي اييييه؟مش خايفه عليا ؟مبتغيريش ؟لو هيا مكانك مش هتسمح لزين يجيلك هنا الشركه …انتي عايزة توصلي لايه بالظبط ؟
توجهت اليه واقتربت من اذنها قائله بهمسس فحيح كالافعي:
ان كان علي الغيرة …فبغير…ولا انت بقا مش واثق من نفسك وخايف تحن ليها؟
فرج حازم شفتيه مما سمعه فوضعت يدها علي شفتيه تتحسسهم وقالت:
الظاهر ان تاثيرها عليك كان قوى …وده اللي مخوفك منها.انا اللي عندي قلته ومستحيل ارجع في قرارى ..وانا بلغتها بالخبر …وهيا رحبت بيه جدا …تصبح علي خير يا زومه…ربنا يوفقك.
ذهل حازم من ترحيب خلود له وظن انها ترتب لامر انتقام منه …لكن في الحقيقه لم يكن الامر كذلك بالفعل شهيرة اتصلت بخلود واعلمتها ان حازم سيكون الوسيط بينهم بحجه انها مشرفه علي مشروعات كثيرة وانه يدير الصفقات بدون مساعدتها …واحست شهيرة بتذمر خلود من الخبر …وبالرغم من ذلك بعثت حازم لتتاكد من مشاعره تجاه خلود.
ذهب حازم الي الشركه عند خلود التي قابلته ببرود ولم تصافحه جلست علي مكتبها بوجوم وقالت:
شكلك اتبسطت اوى لما شهيرة سابتلك الصفقه …اهو فرصه تشوف مكتبك القديم …بقي مين قاعد عليه الوقت.
رد عليها ببرود:
انا قلتلك قبل كده انك حقيرة…انا برضه اللي انبسطت …ولا انتي اللي فرحتي فرحه الاهبل لدرجه انك بينتي لشهيرة فرحتك.
نهضت خلود من علي مكتبه واستدارت حوله وجلست علي الكرسي المقابل لحازم وانحنت قائله:
وانا قلتلك قبل كده ان انت زباله…ولا تحب افكرك انت عشان توصل لشهيرة عملت معايا ايه.
ثم ارجعت ظهرها للخلف ووضعت ساق علي ساق وقالت:
وانا كمان غلطت كتير …لما عرفت واحد زيك …وفكرته انسان محترم.
شبكت اصابعها في بعضهم وقالت:
ياريت نقفل علي الماضي …لان لو فتحناه شهيرة وزين هينجرحوا …وانا معنديش استعداد أجرحه …لان ده اكتر انسان احترمته في حياتي.
نهضت خلود ووقفت لتكمل حديثها ولكن عاد الم ركبتها من جديد فاسنتدت علي الحافه المكتب تتمسك بها …لاحظ حازم تعبها فامسكها واجلسها مرة اخرى علي الكرسي …ازاحت يده من عليه وقالت بتعب:
حازم ياريت الصفقه دي تتم باسرع وقت ونكسبها …مكسب الصفقه دي مهم بالنسبه ليا ولزين …وياريت نشيل اي مشاكل ما بينا علي جمبه.
ز
حازم راسه بتفهم وواوضح لها الاجراءات المناسبه وفتحت جهاز اللاب توب واعلمت خليفه بوجود حازم ..ولكن راس الافعي اسر كان يصور كل ما دار بينها وبين حازم وللاسف خلود سهلت عليه بعض الامور بجلوسها امام حازم وتعبها ومسكه يده ليدها …حتي لو لم تسهل الامور كان اسر سوف يضيف اللقطات المثيرة حتي تتيح له الفرصه للفتك بخلود.
رجعت خلود الي الفيلا منهكه ومتعبه بعد يوم شاق وحافل …دخلت جناح الزين …وصعدت الي الفراش لتجلس بجانبه واخفضت راسها لتشتم رائحته فهي تشتاق اليها كل ليله.
من اول لحظه دخلت بها خلود الي الجناح حتي صعدت الي الفراش بجواره كان يود احتضانها ولكن مهلا…فليسمع لها فيبدو ان لديها المزيد لتسرده له.
همست له في اذنه قائله:
زييييييين.
رد عليها في نفسه قائلا:
كانك متاكده اني شايفك وسامعك.
وضعت راسها فوق صدره كان يود ان يداعب لها خصلات شعرها وجدها تقول:
بس لو تسمعني او تشوفني …يمكن اقدر اعرف رده فعلك لوجودي …علي الاقل …مش افضل قلقانه القلق ده كله.
فتح عينيه ببطء فهي لا تراه وقال في نفسه:
انا بس اعرف رجعتي ازاي …ومين سمحلك بكده…وانا هروقك ترويقه اصلي.
رفعت راسها ببطء لتنظر اليه قائله:
نفسي اسمع صوتك …حتي لو تزعقلي …ولا اقولك بلاش صحتك واعصابك تتعب.
انحنت لتقبله من شفتيه وقالت:
ايه اللي خلاك تتجوزني …وتعلقني بيك التعليقه دي.
رد عليها في سره قائلا:
كنت مفكرةان كده هعاقبك علي عمايلك السوده زمان…بس للاسف لقيتك ضرر عليا وعلي مستقبلي.
كان تتحسس شفتيه ووجهه بالكامل وتقول:
تعرف انا المفروض انام في اوضتك القديمه …بس مقدرتش …عارف ليه ؟لان انا مكاني هنا …مليش مكان غير حضنك …يا زيني.
همست في اذنه همسات جعلت جسده يسير به القشعريره عندما قالت:
لو يرجع بيا الزمن لوراه …مكنتش فكرت اعمل اخطاء الماضي …وكنت هتمني اقاباك في ظروف غير دي …ساعتها اكيد كنت هتفتخر بيا …زى ما هتفتخر بيا لما تقوم وتشوف شركتك لفوق.
نزلت الي عنقه واشتمت رائحته وهمست قائله:
حابه تشوفني وانا ممشيه الشغل في الشركه.
مسحت انفها بانفه قائله:
شوف بقا يا زيني…انا مستعده لاي عقاب منك …الا الطلاق.
احست خلود بالدوار فرفعت راسها عنه وتذكرت انها لم تاكل شيئا اليوم فنهضت من جواره وتمسكت بالفراش وقالت له:
معلش هروح اتعشي اي حاجه وهرجعلك …لاني ماكلتش طول اليوم.
خرجت خلود من الجناح وفتح زين عينه وزفر حانقا من المؤكد انه تضايق لانها قامت من جانبه…ولكنه ابتسم ابتسامه ثقه لاني سوف تعود وسريعا…ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن …تناولت خلود العشاء بالمطبخ وغفلت علي الطاوله وتناست امر زين …مما جعله يتضايق كثيرا…ماذا يفعل هو يريدها وبشده…فقال:
ايه اتاخرت ليه كل ده ؟هيا نستني معقول ..لتكون نامت …اعمل ايه دلوقتي …لازم ارجعها تاني الجناح.
طرات له فكرة ان يرن جرس المطبخ من جناحه اساسا هم بالليل وكل الخادمات بغرفهم …ولديه احتمال ان تكون خلود بالمطبخ…نفذ ما يجول في باله …ففزعت خلود من صوت الجرس وانتفضت ونظرت لساعه يدها وجدتها الخامسه فجرا صعدت الدرج بسرعه ودخلت لتجده مسطحا مثل ما تركتهم.
معلش يا زين اكلت ونمت …لو تعرف انا تعبانه قد ايه …ونفسي تفتخرى بيا.
توجهت خلود للنوم بجواره وفي احضانه واستغرقت في نومها اما هو فاستيقظ لرؤيتها وتفحصها بين احضانه ليطوقها بذراعيه من جديد …في هذه اللحظه فاقت خلود ونظرت الي ذراعيه بصدمه وقالت:
انا قلت ان هو فايق …يبقا فايق …انا خلاص تعبت …مش هنام هنا تاني …انا خايفه اوى …احساسي المرة دي مش بيكذب …ربنا يستر.
رد بغضب في نفسه وقال:
مش عايزة تنامي جمبي تاني …خايفه يا قطتي الجميله …يبقا نفوق ليك الذئب البشرى بكره بقا …ما هو مينفعش تبعدي عنه.
ثم جلست علي الفراش نصف جلسه وقالت:
طب اهرب منه ليه …وانا مش متاكده …اكيد تهيؤات ولو حقيقه …مش مهم اهم حاجه انه يفوق ويشوفني ويحصل زى ما يحصل.
تحدث لنفسه بغضب وقال:
ابو شكلك …كده مش هفوق بكره …كنت عايز اكون معاكي وجها لوجه.
احست خلود بانفاسه المتسارعه وصدمت كانه في موجه غضبت اقتربت منه لتتاكد مما تراه وجدته هادئا للغايه كادت ان ترجع راسها الي الخلف ولكنها اشتاقت لقبله اخرى من شفتيه فمن يعلم بعد الافاقه لن تحصل علي مثل هذه القبلات.
همست خلود قائله:
يا اما نفسي اعملك كده وانت فايق …واعمل اكتر من كده كمان…بس انا عارفه انك مش هتسمح ليا بكده.
حضورها الطاغي كان له تاثيرا في زين خاصه بعد ما قالت:
ابو شكلك …حلو حتي وانت في الغيبوبه …ي واد يا تقيل.
غفلت خلود واستغرقت في النوم مرة اخر بجواره مرة اخرى بجواره ظل زين يداعبها ويلاطفها وهيا نائمه تظن انها بحلم وتداعبها فراشات علي وجها ولكنها كانت قبلاته المكبوته لديه منذ فترة هذه الغيبوبه كانت الوسيله الوحيده لاخراج هذا المشاعر المكبوته.
توقفت قبلاته وظل يتاملها وهي نائمه بجواره ففتحت عينها فجاه لتوقف حلمها فوجدت عينيه تحدق بها في الظلام نهضت من مكانها بسرعه وفتحت الاضاءه الخافته لتتاكد ولكنها وجدته مسطح مثل ماكان فاندهشت وهمست قائله:
انا لو فضلت علي حالتي دي هتجنن.
اقتربت منه كثيرا وقالت:
لا هو انا لسه هتجنن …انا اتجننت خلاص.
كتم زين ضحكه حتي لا يتبين امره وهتف في نفسه وقال:
انا قلتلك قبل كده …انتي مش قدي…وهجننك يعني هجننك.
اطفات الضوء ونامت في احضانه تتحدث معه قائله:
انا خلاص من بكره هنام في اوضتك القديمه.
واحتضنته قائله:
بس ده ممش يمنع ان اجي وابص عليك واحكيلك عن اليوم كله.
تنهدت وقالت:
نفسى يجيلي غيبوبه زى بتاعتك دي بعد ما انت تفوق …عشان متعاقبنيش علي حاجه معملتهاش.
اسندت راسها علي صدرةه وقالت بتتاؤب:
انا من يوم ما اتهمتيني وانا تعبانه اوى.
نامت خلود ولكن في هذه المرة نامت بعمق حتي انها لم تشعربلمساته اهو همساته عندما قال:
اخيرا هترجعي اوضتي القديمه …كلام جميل …وانا مقدرش تنامي في مكان غير هنا…لذلك غدا سيعود الزين من جديد.
تململت خلود في نومها وفزعت بحصاره المتجدد لها…فنهضت وعزمت امرها ان تبيت هذه الليله بغرفته فهي غير قادرة علي استيعاب ما يحدث حولها…كانت تشعر بالتعب نظرا لنومها المتقطع طول الليل فاتجهت الي حمام الجناح بطريقه تلقائيه متناسيه امر الغرفه التي تتحمم بها وترتدي بها ملابسها …هبطت في البانيو وتحممت وانسجمت مع المياه …خرجت كعادتها تلف جسمها بمنشفه طويله…ومنشفه فوق راسها تجفف بها وجهها…اثناء تجفيفها لوجهها جحظت عيناها حيث ادركت انها ما زالت بالجناح …تسمرت مكانها وهيا ترى زين مسطحا علي الفراش …ولعنت نفسها انها لن تذهب الي غرفتها…ظلت تفكر كيف تخرج بهذا المنظر …اترتدي ملابسها القديمه …لكنها كعادتها ترمي ملابسها في المياه قبل الاستحمام …ليس لها حل سوى ان ترتدي شيئا من غرفه الملابس من الفساتين التي اشتراها لها زين قبل الزواج….فتحت الدولاب ووجدت به فستان طويل وباكمام باللون الاصفر الكنارى …تذكرت ان هذا الفستان لم يكن موجودا من زى قبل …لو كان موجودا للفت انتباها …تذكرت امر الهوت شورت الاصفر عندما قال عنه زين صفار البيض ضحكت ضحكه رنانه وقالت:
انا هلبس الفستان الكنارى …لازم اجهز بسرعه …النهارده نتيجه المناقصه …كان نفسي احكيلك الفستان ده فكرني بايه.
ارتدت الفستان وذهبت اليه وجلست واعطته ظهرها وقالت:
عارف نفسي في ايه دلوقتي…نفسي انت اللي تقفلي السوسته.
حاولت خلود غلق السحاب وتعلق بشعرها المبتل …رفع زين اطراف اصابعه لكي يزيح شعرها واتم غلق السحاب معها لكي يلعب باعصابها …انتفضت خلود من مكانها ونظرت اليه نظرة مطوله كيف احست باطراف انامله علي ظهرها…ود زين ان يبتسم علي جنونها فقال في نفسه:
مش مهم نفسك في ايه …المهم ان انا لما بيكون نفسي في حاجه بعملها.
تحسست خلود الفستان من الخلف وقالت بشرود:
ازاي ده …انا حسيت بصوابعه علي ضهرى …معقول دي كمان تهيؤات.
كان يود يفتح عينه ليقول لها:
لا مش تهيؤات ده واقع ملموس.
احتارت خلود في ذلك الامر وقالت:
هو انا ممكن اكون اتجننت؟
زين قال في نفسه:
كان نفسي اجننك اكتر واكتر بس انتي اختارت البعد …وانا اختارت الافاقه عشان أبدأ أربيكي تاني يا خلود.
هزت خلود راسها بعدم استيعاب لما يحدث لها وقالت:
انا اللي عملت في نفسي كده ..كان لازم اسمع كلام خليفه لما قالي ابعد واروح اوضه تانيه.
رد زين بصوت يسمعه هو فقط:
اه خليفه …لما افوق له هو كمان …الباشا مسافر وسايبك رامحه في الشركه …السؤال هنا انتي دخلتي الشركه ازاي …اه لو موبايلي معايا.
تركته خلود ووقفت امام مراءة الزينه لتصفف شعرها ورفعته لفوق وعصكته جيدا لانها تعلم ان زين لا يحب مفرودا …حتي لو كان في غيبوبه سوف تلتزم بما يحبه …ذهبت باتجاه الباب والتفتت اليه قائله:
سلام يا زين …هحاول متاخرش عليكي النهاردة.
بعد خروجها زفر زين حانقا لما تلبسه ولما تفعله لرغبتها في عدم النوم بجواره و لدخلوها الشركه وباي صفه وقال:
ماشي يا خلود اما وريتك …الظاهر انتي عامله باسمك اوى يا خلود عايزة تبقي مخلده في حياتي باي تمن.
ذهبت خلود للشركه ووجدت بها حازم وكان يتصارع مع اسر…سمعت حازم يتساءل عنها قائلا:
فين خلود؟
رد عليه اسر بخبث قائلا:
في الفيلا …جمب جوزها وحبيبها زين…عايزاها في ايه وانا ابلغها؟
هنا قاطعهم السيد باهر وقال:
اتفضل يا حازم بيه خلود علي وصول.
دخل حازم الغرفه مع باهر وتبعهم اسر فهو يريد اشعال النار في الشركه قبل افاقه زين…توجهت خلود الي باب الحجرة لتستمع ما يدور بينهم حتي يكون ظهورها غير عاديا.
سمعت حازم يقول لوالدها:
عامل ايه يا باهر ..مبسوط بعد ماسيبتك …ولا المدير الجديد مصعبها عليك.
توتر باهر ونظر الي اسر الذي كان يرفع له حاجبه بغل فقال:
نحمده ونشكر فضله يا حازم بيه …احنا كلنا خدامين زين باشا …وعايشين في كرمه.
وهنا زمجر اسر من الغضب وقال بسرعه:
خدامين…اتكلم عن نفسك انت وبنتك …انا مش خدام عند حد …انا صديق زين المقرب …لولا ان عامل حساب لرقدته …كنت رميتك انت واللي ذيك برا الشركه.
هنا صفعت خلود الباب برجليها لتفتحه في غضب قائله:
لحد هناك وكفايه يا اسر …مش معني انك صديق زين هسمحلك تهيني وتهين والدي …انا معايا توكيل يخليك انت برا مش بابا يا اسر.
اخفض اسر راسه فقد تكلم كلام خاطئ في وقت خاطئ واعتذر منها قائلا:
اسف …بس والدك اللي قال للحشرة اللي ادامه اننا خدامين.
عن إذنك.
خرج أسر وصفع الباب خلفه.
فنظرت خلود لحازم بغل وحقد وقالت:
خير … حضرتك جاي من غير ميعاد ليه … مش المفروض تستأذن قبل ما تيجي؟
اندهش حازم من تغير خلود، فلم تعد القطة الصغيرة، أصبحت مثل زوجها ذئبًا بشريًا.
رد عليها وقال:
نتيجة الصفقة ظهرت … مبروك … قلت أجي أبلغك بنفسي وأجيب لك الأوراق عشان تمضي عليها.
لم تفرح خلود لنجاح الصفقة بسبب توتر أعصابها.
أخذت منه الأوراق وقالت بتعب:
يا ريت يا حازم يكون ده آخر تعامل ما بينا … سلم لي على شهيرة … وبلغها إن الحفلة عندي المرة دي في الفيلا بعد ما زين يقوم بالسلامة.
أخذ حازم يلملم الأوراق ليذهب، ولكن استوقفته خلود قائلة:
حازم … يا ريت ما تبقاش تحضر الحفلة … أنت عارف الموضوع القديم حساس بالنسبة لزين.
وأكملت ببرود:
حازم … يا ريت زين ما يعرفش إنك كنت بتجيلنا المكتب … أنا ببلغ شهيرة بالموضوع ده.
خرج حازم من مكتب خلود.
وأحست خلود بالتعب وجلست وأسندت رأسها على حافة المكتب.
فقلق عليها والدها وقال:
مالك يا خلود … أنتي تعبانة؟
رفعت رأسها وقالت:
هو أنا ليه بيحصل ليا كده؟
ربت باهر على شعر خلود وظهرها واحتضنها وقال:
ما أنا قلت لك يا خلود اطلقي منه وارتاحي وارجعي لنا.
رفعت رأسها من حضن والدها وقالت:
يعني أسيبه بعد ما اتعلقت بيه؟
مسح على وجهها برفق وقال:
يعني عاجبك اللي أنت فيه الوقتي؟ … فين خلود المرحة الشقية؟ فين ضحكتك؟ هتكسبي إيه من كل اللي بتعمليه ده؟
أبعدت خلود نفسها من أحضان أبيها وأعطته ظهرها لتخفي حزنها وقالت:
بابا قلت لك قبل كده مش هسيبه إلا لما يقف على رجليه … ويقرر هيعمل إيه معايا … وأنا ساعتها يا أبقى ليه يا أبعد ولا كأنه كان في حياتي قبل كده.
ربت باهر على ظهرها وقال:
ماشي يا حبيبتي اللي تشوفيه أنا مش هضغط عليكي أكتر من كده.
نهضت خلود من مكانها ونظرت لوالدها وقال:
ادعي لي أنت بس يابابا … عن إذنك هروح أبشر خليفة.
رد باهر بابتسامته قائلاً:
اتفضلي يا قمر.
دخلت خلود غرفة المكتب وفتحت شاشة اللاب توب لتتفاجأ بخليفة أون لاين يبحث عنها قائلاً:
خلود انتي فين.
يا بنتي من الـ
رواية غدر الزين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة محمد
بعد ان سقطت خلود على أرضية الجناح..
حملها زين وأودعها برفق في الفراش.
واحضر زجاجة العطر الخاص به وقربها من أنفها لكي تستفيق.
فتحت خلود عينها ببطء وعندما رأت زين فزعت واتجهت إلى الجانب الآخر من الفراش تضع يديها على وجهها وتنكمش على نفسها.
رؤيته تعني إن ما توقعته كان حقيقة وليس تهيؤات.
ازاحت يديها من فوق وجهها ببطء وجحظت عينها وصرخت صرخة كبيرة أتت على صوتها.
يا سمين..
وما إن فتحت الباب ووجدت زين يقف أمامها حتى شهقت بفرحة.
متناسية أمر خلود تماما.
ركضت إلى ابنها لتأخذه بين أحضانها قائلة:
= معقولة.. حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. ألف حمد وشكر ليكي يا رب.
هبطت خلود من على الفراش وابتلعت ريقها بصعوبة وارتعشت وذهبت إلى ياسمين بتوتر قائلة:
= أنا رايحة الأوضة التانية.
أخرجت ياسمين زين من بين أحضانها وأمسكت خلود من معصمها قائلة:
= ليه؟ انتي هتفضلي هنا.. ومش هتروحي تنامي في مكان تاني.
ابتسم زين بسخرية وقال:
= أقولك أنا ليه.. الهانم مكنتش نفسها إني أفوق.. هيا الهانم هنا بتعمل إيه مش خلاص احنا أطلقنا؟
أخذته ياسمين وأجلسته على الأريكة وتحدثت معه بحنان قائلة:
= أنا اتأكدت من برائتها بنفسي.. والخدامة اعترفت على نفسها.. وقالت إن في حد خلاها تعمل إيه ولما حاولت أعرف هو مين للأسف هربت.
زفر زين حانقا وقال:
= بس أنا عامل توكيل بالطلاق.. واعتقد إنه اتنفذ في المحكمة.. هيا بقي قاعدة هنا بتعمل إيه.
تصنعت ياسمين الدهشة والاستغراب وقالت:
= توكيل إيه اللي انت بتقول عليه.. ده احنا احتارنا مين هيمسك الشركة أنا وخليفة.. وملقناش قدامنا غير خلود.
صدم زين من كلام ياسمين وقال:
= خلود مين اللي تمسك الشركة.. أنا عامل توكيل لأسر.. المحامي موثقش ازاي ووصله ليه؟
نهض من مكانه وصفق بيده وقال:
= حلو أوي.. الهانم اللي منعتها من دخول المعهد.. تروح الشركة وتشتغل هناك الظاهر إني مت عشان تلعبوا من ورايا.
ونظر لأمه باستهجان قائل:
= مخوفتيش لحدتة العيلة دي تضيع اللي ورا نا واللي قدامنا.
ابتسمت ياسمين وقالت:
= بالعكس.. أنا كنت واثقة فيها.. وكانت قد الثقة ونجحت في صفقتين متخيلتش إنها هتنجح فيهم وكفاية عندي إن كل الموظفين شهدولي باحترامها ليهم.
هنا رفعت خلود رأسها وقالت:
= الحمد لله أنا كده عملت اللي عليا.. اعتقد إن مهمتي كده خلصت وبرائتي بانت عندك.. خليفة بس يرجع ويلغي التوكيل اللي عملهولي ويبقى كده خلصنا.. عن إذنكم.
اتجهت خلود إلى الباب لتفتحه لتجد يد من حديد تقبض على يديها ولم تسمح لها بالخروج.
ونظر لأمه قائلا:
= ممكن حضرتك تسيبيني لوحدنا.. في حسابات ما بينا لازم نصفيها.. ومينفعش قدام حضرتك.
ابتسمت ياسمين بسعادة لأنه منع خلود من الخروج ليبقيها بجواره لعل تعتدل الأمور بينهم.
خرجت ياسمين من الجناح وأغلقته.
ومن ثم سحب زين خلود إلى الأريكة ليجلسها عليها.
وظل يرمقها بنظرات غير مفهومة.
احتارت خلود في نظراته وتجرأت على الحديث معه قائلة:
= في إيه.. بتبصلي كده ليه.. وعايز مني إيه.
اقترب منها ومن أذنها وهمس قائلا:
= هتحكيلي كل اللي حصل بالتفصيل قبل العقاب ولا بعدها.
ارتعدت خلود من الخوف وقالت:
= عقاب إيه.. مش أنتي ياسمين قالتلك إني بريئة؟
داعب خدها بأنفه قائلا:
= أنا بكلمك عن الشركة هببتي إيه من ورايا يا حلوة.
ثم استطرد قائلا:
= بقي أنا أمنعك من نزول المعهد تقومي تنزلي الشركة مرة واحدة؟ ده احنا اتجرئنا أوي.
بعدت خلود نفسها عنه لأن أنفاسه الساخنة تجتاح كيانها وتربكها وتلعثمت قائلة:
= بص.. خليفة ومامتك عملوا لي توكيل.. وأنا بتابع مع خليفة عن طريق النت.. أعمل إيه.. والحمد لله قدرت ولوحدي ومحدش ساعدني غير خليفة.
= نجحت الشهر اللي فات في إني أخد مناقصة الحديد والصلب.. وكنت جاية أبشرك وأقولك إنك كان في مناقصة أكبر منها كسبنها برضو.
ثم فركت يديها من الخوف وترددت أن تقول له عن مشاركة حازم لها.
ولكنها عزمت أمرها لتقول وليحدث ما يحدث قائلة:
= بص بقي.. انت قلتلي بلاش كذب.. المناقصة كانت مخصصة لشركتين مع بعض والقرعة رست علينا وعلي شركة حازم.
نظر لها بغضب وقال:
= الله الله الله.. كملي.. أجيبلك كمان وأعزف لك.
نهضت خلود من مكانها وقالت:
= أنا مليش دعوة.. خليفة هو اللي قال.. وحازم جه الشركة مرتين.. ووالله اتعاملت معاه في نطاق الشغل.
قذفها زين بالمخدة الموضوعة على الأريكة قائلا:
= أبو شكلك لشكل خليفة.. هتضيعولي الشركة انتو الاتنين.
تذمرت خلود للعنته لها وضربت برجلها الأرض وقالت:
= أبو شكلي إيه.. يا أخويا احمد ربنا.. لو مكنتش وافقت كان زمان الصفقه دي راحت من إيدينا وخصوصا إنها ولا حلم العمر.
تفاجئ زين من ردة فعلها وحديثها فهي تتحدث بأسلوب سيدات الأعمال الذين يريدون النجاح ولا يرضون بأقل من ذلك.
ولكن عليه أن يسيطر عليها ويحكمها في قبضته.
اتضح له إنه بالرغم من صغر سنها إلا إن استيعابها عالي جدا.
توجه نحوها بهدوء وببطء.
فظنت إنه سيفتك بها فركضت إلى الحمام وأغلقت عليها حتى لا ينال منها.
اغتاظ منها وضحك على فعلتها وتوجه إلى الحمام ليفتحه وجده مغلقا فقال لها:
= على فكرة أنا ممكن أكسر الباب فوق دماغك.. وأنفذ عقابي في الحمام.. بس إيه عقاب عمرك ما هتنسيه في حياتك عقاب تحت الدش يا خوخة.
انتفضت خلود من كلامه وتخيلت الموقف ففتحت الباب مسرعة وخرجت قائلة بذعر:
= لا خلاص.. عقاب قلبك أبيض.. ده أنا لسه بقولك أنا عملت إيه في الشركة.. تيجي انت بكل بساطة تعاقبني.. تخليني مفرحش إنك فوقت؟
لم يستطع زين السيطرة على حاله فأخذها بين أحضانه واطبق عليها بذراعيه وهمس لها في أذنها قائلا:
= بزمتك مش فرحانة إني فوقت؟
تاهت خلود في صوته الهامس وأغمضت عينها وتحدثت غير واعية بما تقوله فقال:
= جدا.. أنا كنت بحلم بيكي فايق.. وبحلم بلمستك ليا.
انتبهت خلود من شرودها عندما أطلق زين ضحكته الرنانة فابتعدت عنه قائلة:
= لا مش فرحانة.. أنا همشي.. انت أكيد ناوي تغدر بيا.
أمسكها من يديها وقبلها برقة وقال:
= أنا بقي فرحان.. إني لما فوقت.. لقيتك لسه موجودة في عرش الزين.
رمشت بعينيها كثيرا وقالت:
= يعني مش زعلان ولا لسه شاكك فيا.
ترك يدها وأعطاها ظهره قائلا:
= من ناحية زعلان فأنا زعلان أوي.. أما الشك فالشك موجود بينا من زمان.
زفرت خلود حانقا وقالت:
= يبقى زي ما قلتلك.. أنا همشي.
التفت زين إليها وحملها وتوجه بها إلى الفراش قائلا:
= تمشي تروحي فين يا خوخة.. مش قلتلك اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه اللي بالموت.. وانتي باللي عملتيه الفترة اللي فاتت أثبتيلي إنك الموت عندك أهون من البعد عني يا خوختي الجميلة.
حاولت خلود التملص منه قائلة:
= انت هتعمل إيه.
ابتسم زين على خوفها وقال:
= هفتحلك السوسته زي ما قفلتهالك الصبح.
انتفضت خلود من الفراش وقالت:
= سلام قول من رب رحيم.. وربنا أنا إحساسي ميخيبش أبدا.. أنا قلت لخليفة والممرض إنك فوقت قالوا تهيؤات.
شدها زين إلى الفراش مرة أخرى وقال:
= طب دي تهيؤات حلوة ولا وحشة.
قبلته خلود من أنفه وقالت:
= حلوة أوي.
ثم شهقت قائلة:
= معني كده إنك كنت فايق وأنا ببوسك؟
ابتسم زين بخبث وقال:
= تؤ تؤ تؤ.. محصلش.. بوووس إيه يكونش نسيت انتي لازم تفكريني.
وقام هو بتقبيلها في قبلة عاصفة اتبعها بقبلات متفرقة وقبل عنقها حتى ارتجفت بين يديه وظل صدرها يعلو ويهبط.
وظل تبعده برفق عنها وهو لا يريد الابتعاد عنها.
تملصت منه وقالت:
= انت قلتلي قبل كده بلاش نندم على حاجة.. وبصراحة عندك حق.. كل شيء في وقته هيبقى أحلى وأحلى يا زين.
احتار زين في أمرها أهي تريده أم لا.
نهضت خلود من مكانها ودخلت الحمام لتستحم وهي تفكر فيه وفي قبلاته.
كانت تود أن تتم زواجها منه.
ولكنها تذكرت حديثه معها إنه لو يوجد ندم ستكون هي النادمة الوحيدة.
ظل يفكر زين في ردة فعلها وعن أي ندم تتحدث.
لو كان في مجال للندم لما لم تهرب إلى أهلها.
لم ظلت بجواره.
تلاعبت به وبمشاعره ولكن مهلا الأيام بيننا ستبين لنا.
من الذي سيريد الآخر.
يقسم إنها لو جاءته من تلقاء نفسها لم يتردد ولو لحظة واحدة.
لأنه اقتنع إنها الوحيدة التي لمست قلبه.
خرجت من الحمام مرتدية ملابسها وجففت شعرها وربطته بربطة خفيفة وتوجهت للفراش وركضت على ركبتيها لتخلع عنه الساق ليرتاح.
ابتسم لها وفك ربطة شعرها وأوقفها وقبل جبينها وقال:
= الشعر المفرود ليا لوحدي يا خلود.
ابتسمت خلود له وعدلته في الفراش وتوجهت إلى الجانب الآخر واحتضنته ودفنت رأسها في عنقه وقبلته قائلة:
= تصبحي على خير يا زيني.
رد عليها قائلا:
= وانتي من أهلي.. تعتبر دي أحلى ليلة هنام فيها من يوم ما اتجوزنا.
على الجانب الآخر في فيلا حازم دخل حازم إلى حجرة المكتب.
مبشرا عم شرف بنجاح الصفقه قائلا:
= ألف مبروك يا عمي مبروك.
واستطرد قائلا:
= خلاص كسبنا الصفقه.. الصفقه اللي هتخلي أسهم شركتنا تعلى وتعلى.
ابتسم شرف ابتسامة عادية لأنه كان يريد المكسب لشركته فقط وليس مناصفة مع شركة زين فقال:
= متفرحش أوي كده يا حازم.. ومتنساش إن في غريم لينا وهيشاركنا في الصفقه دي.
زفر حازم حانقا وقال:
= أنا حاولت كتير إن الصفقه تكون لينا بس شركتنا مكنتش هتستحمل لوحدها.
رد شرف قائلا:
= إنك تكون شريك لواحد غريمك صعب أوي.. لا وايه فاهمك وفاهم خططك كويس.. كان عندي أمل إن تكون البتاعة اللي متجوزها مبتعرفش تحل ولا تربط.
في هذه اللحظة دخلت عليهم شهيرة كالعاصفة الهوجاء وبيدها صور حازم وخلود والتي بعثها إليها أسر وسيبعث أخرى لزين بعد إفاقته.
رمت الصور على المكتب.
لينظر لها شرف بازدراء وهو يقول:
= إيه ده انتي ازاي تدخلي علينا بالشكل ده عايزة إيه؟
رفعت الصور من على المكتب وقالت:
= عايزة أعرفك ازاي البيه المحترم معرفش يخلي الصفقه لينا.. عشان يخوني مع خلود.
جحظت عين حازم عندما رأى الصور وقال:
= ازاي الصور دي أكيد متفبركة.. أنا لا يمكن أعمل كده.. انتي بنفسك ضغطتي عليا عشان أروح هناك وأنا مكنتش عايز.
ردت عليه شهيرة بكل ثقة:
= ده كان فخ مني ليك.. وللأسف انتي فشلت يا حازم ومقدرتش تقاوم خلود ولا حبك ليها.
نظر لها شرف بجمود وقال:
= شهيرة حازم مغلطش ولو غلط هو عارف أنا ممكن أعمل فيه إيه الغلط على الحياة خلود واكيد هيا اللي بعتتلك الصور دي.
نظرت شهيرة لوالدها بذهول وقالت:
= يعني يا بابا كل الصور دي وبريء وهيا السبب وهو معملش حاجة أبدا طب ازاي؟
قاطع حازم سؤالها وقال:
= أيوه يا شهيرة أنا خنتلك ارتاحتي؟
نهض شرف من مكانه موجها حديثه لحازم قائلا:
= حازم بلاش جنان مش عشان تعاند مع شهيرة تعترف بحاجة انت معملتهاش.. واللي غلط الغلطة دي وبعت الصور لازم يتعاقب.
رفع حازم رأسه بشموخ قائلا:
= أنا مش مجنون هيا مبتثقش فيا لأنها مش بتحبني وكانت ديما تثق في واحد مش بيحبها فطالما هيا مكذباني ومصدقة الصور يبقى خلاص.
بكت شهيرة على حيرتها هي تريد تصديق حازم وبشدة ولكن ما يحدث يفسد عليها ساعدتها قالت من بين شهقاتها:
= أيوه أنا اللي أصريت تروح هناك.. وانت رفضت بس مكنتش متوقعة النتيجة تبقى كده ولو هيا اللي بعتت الصور دي هيبقى حسابها معايا أنا.
شرف بجمود:
= شهيرة.. زين لو عرف بس هينسفها من على وش الدنيا.. بس احنا لازم نكون بعيد لازم يعرف بطريقة تانية.
مسحت شهيرة على وجهها وتنهدت وقالت:
= سيب الموضوع ده عليا يا بابا.. لأن ده الكارت اللي هقدر ألعبها بيه.. وأخليها هيا تعترف على نفسها.
استمع حازم لتخطيطهم ورد قائلا:
= مفيش حاجة هترجع الثقة اللي بينا يا بنت عمي.. واه على فكرة انتي لو كنتي اتعاملت معاها زيي كنتي اتأكدتي إنها بريئة هيا كمان.
خرج حازم وصفع الباب خلفه تاركا شهيرة وشرف اللي نظر لها بقسوة لأنها سممت أفكارها بصور زائفة.
في منتصف الليل استيقظ زين واستند على كوعه ليجلس نصف جلسة ليتأمل خلود وهي نائمة ويتذكر لحظاته معها منذ لحظة الإفاقة الأولى.
وسعادته بوجودها بجواره.
وحديثها معه وقبلاتها الدائمة.
وحزنها عليه.
وخوفها من استفاقته.
وإغمائها عندما رأته أمامها.
وخوفه عليها.
وإعجابه بما فعلته بالشركة.
وغيرته الشديدة عليها من حازم.
ورغبته بها وبعدها عنه.
آه من بعدها عنه.
من السبب في ذلك لماذا هي خائفة من قربه رغم إنه يرى في عينيها رغبة القرب.
حسس وجهها الناعم بأصابعه الخشنة وعينيها وشفتاها الرقيقة.
كان يود أن يطبق بشفتيه الغليظة على هذه الشفاه الناعمة ولكنه يخاف عليها كثيرا فهي رقيقة مثل صاحبتها.
آه من صاحبتها أكثر ما يقال عنها إنها شيطانة صغيرة.
صغيرة.
زين في هذه اللحظة تذكر صغر سن خلود فهي تصغره بعشر سنوات.
أيعقل إنها ترفض لأنه أكبر منها أم لساقه المبتورة.
زفر زين حانقا ومسح على وجهه وتنفس بصعوبة يريد أن يوقظها الآن ليسألها عن سبب بعدها عنه.
هو الآن يريدها وبشدة وكان يتوقع استجابتها له ولكن ردة فعلها كانت غير متوقعة.
كاد يجن من التفكير.
حاول أن يمد يده للكومود ليشرب ولكن وقع الكأس على الأرض مما أفزع خلود وجعلها تستفيق.
أسرعت بفتح الإضاءة لترى زين متجمدا في مكانه فاندهشت لجموده وقالت:
= إيه اللي وقع.. لما انت عايز مية مصحتنيش ليه أشربك؟
نهضت من الفراش وتوجهت إلى الكومود وصبت له كأسا أخرا ومدت يدها قائلة:
= اتفضل يا زين.
أحلي كوباية مياه.
ولكن كان رد فعله صادما جدا فقد أزاح الكأس من يدها ليسقط محطما على الأرض فشهقت خلود مما فعله وقالت:
= ليه عملت كده؟
لم يرد عليها وظل ينظر إلى الفراغ بجمود مما جعلها تستاء منه فقالت:
= إيه كنت حاطالك سم في المياه مثلا؟
طال صمت زين لتنفجر خلود من الغيظ قائلة:
= مفيش فايدة فيك أبدا مصر ترجعنا لنقطة الصفر تاني.
نظر إليها وظل صدره يعلو ويهبط من الغيظ فرد قائلا:
= انتي السبب في الرجوع للنقطة دي.
نظرت إليه بعينين جاحظتين وقالت:
= أنا السبب في إيه.. هو أنا عملتلك حاجة وأنا نايمة؟
رفع إليها عينيه وقال بقوة:
= قلتيلي بلاش القرب عشان متندميش.. تندمي إنك اتجوزتي من واحد رجله مبتورة؟
أغمضت خلود عينيها وابتلعت ريقها بمرارة وقالت:
= انت السبب في خوفي منك أحب أفكرك بليلة من ليالينا انت قلتلي لو حد ندم على العلاقة دي يبقى أنا مش انت اعتقد دلوقتي انت عرفت مين السبب فينا.. عن إذنك.
توجهت خلود إلى الأريكة لتكمل نومها وتلعن حظها.
الم تستحق السعادة لليلة واحدة.
لما التعاسة لا تتركها وتصاحبها دائما.
زفر زين حانقا ولبس ساقه الصناعية وتوجه إليها ليحملها ليضعها في فراشه قائلا:
= مش كل ما يحصل بينا خناقة تهربي وتروحي على الكنبة يا أما والله أكسرها فوق دماغك.
ارتعدت أوصالها لتهديده وارتعشت قائلة:
= طيب ماشي حاضر أي أوامر تانية حضرتك.. هيا الليله دي طويلة ولا أنا بيتهيالي.. هو أنا مكتوب عليا كل ليلة منامش؟
ابتسم زين على خفة دمها وصعد إلى الفراش مستلقيا على ظهره وجذبها إلى أحضانه قائلا:
= بقي أنا السبب يا ست خوخة.. أنا بقي لازم أصلح الغلط ده عاجلا وليس أجلا.
لم يسمع رد لها فمباشرة انها دخلت بين أحضانه فاستغرقت في النوم فورا وهذا إن دل فيدل على إن حضنه الأمان بالنسبة لها.
استيقظت خلود مبكرا كعادتها وتوجهت إلى الحمام واغتسلت وارتدت ملابسها وتوجهت إلى الفراش لتجلس بجوار زين لتوقظه لتعطيه الدواء قبل ذهابها إلى الشغل.
استيقظ زين بصعوبة فما زالت الأدوية تطغى على حاله وكانت رؤيته لها مشوشة.
دعك عينه ولفت نظره ارتداء ملابسها للخروج تفحصها جيدا ونظر إلى عينيها وجدها تقول:
= فوق بقى يا زين علي بال ما أنزل أحضرك الفطار عشان تفطر.. وتاخد الدوا قبل ما أروح الشركة.
جحظت عيناه وقال:
= هو انتي رايحة الشركة النهاردة؟
استغربت خلود من سؤاله وقالت:
= اه أكيد في شغل باقي من إمبارح متعملش.
ابتسم بسخرية قائلا:
= على فكرة أنا فوقت وانتي كنتي بدالي يعني خلاص بح بالنسبة ليكي.
انتبهت خلود إلى ما يرمي له فتذكرت كلام ياسمين إن تحافظ على وضعها لحين إن يرجع خليفة فردت قائلة:
= بس أنا مكنتش بدالك أنا بدال خليفة وطنط ياسمين لغاية ما يرجع خليفة ويلغي التوكيل.
زين بصوت عالي قال:
= نعم يا هانم التوكيل ده تبليه وتشربي ميته.
خافت خلود من إعصار زين فحاولت ضبط أعصاره والحصول على موافقته لنزولها الشركة برضى وطيب خاطر توجهت إليه وقالت بنعومة:
= حاضر يا حبيبي هبله وهشرب ميته.. بس اسمحلي أنزل معاك الشركة في الفترة دي وبس.. وأوعدك أول ما خليفة يرجع هفضل في البيت.
تنهد زين وأخذها بين أحضانه ووضعها بالقرب منه وتحسس وجنتها بشفتيه وقال هامسا:
= أعمل فيكي إيه؟ بقيتي بتقدري تخليني أوافق على كل اللي انتي عايزاه.. أنا قلتلك قبل كده لازم أخاف على نفسي منك.
أطلقت خلود ضحكة رنانة طربت لها أذنه وتملصت منه ومشت بدلع في اتجاه باب الجناح والتفتت إليه قائلة:
= أنا نازلة أحضرلك الفطار يا حبيبي علي بال ما تلبس ونروح سوا الشركة.
وقبلته قبلة طائرة في الهواء أصابته بسهم في قلبه وخرجت.
ذهبت خلود مع زين الشركة وتفاجئ به الموظفين وعلى رأسهم أسر.
والذي حاول الإستئثار به بعيدا عن الكل ولكن لن تتيح له الفرصة.
في هذا اليوم عزمت شهيرة الذهاب إلى خلود لتصفية الحسابات واللعب على المكشوف لاعتقادها إن خلود الوحيدة المدمرة لسعادتها.
ذهبت شهيرة إلى الشركة وجدت كل الموظفين في سعادة.
ويتناولون الحلوى تساءلت عن سبب ذلك أجابها أحد الموظفين بسعادة لرجوع زين إلى الشركة.
توترت شهيرة من هذا الخبر وفكرت أن تقابل زين وتؤجل مقابلتها بخلود لمرة أخرى.
عزمت أمرها وطرقت على باب مكتبه ليسمح لها بالدخول.
دخلت شهيرة بتوتر وابتسمت وقالت:
= حمد الله على سلامتك يا زين.
اندهش زين لمجيئها فقال:
= شهيرة اهلا تعالي اتفضلي عرفتي منين إني رجعت.
وجدها خجلت من سؤاله فاستطرد قائلا:
= قصدي يعني محدش يعرف إني رجعت لذلك بسالك بس في الأول والآخر انتي مرحب بيكي في أي وقت.
جلست شهيرة بهدوء وقالت:
= أنا كنت جاية أوقع شوية أوراق مع خلود وعرفت من الموظفين إنك رجعت فقلت أكيد الشغل هيبقى عندك.
استغرب زين من إجابتها فقال:
= هو مش حازم اللي كان مختص بالصفقه دي وانتي مكنتيش فاضية ليها؟
= ولا هو عرف إني رجعت فمحبش يجي ويشوفني؟
اندهشت شهيرة لاتهامه المتسرع لحازم فأسرعت قائلة:
= لا طبعا محدش يعرف إنك رجعت.. وان كان على مجي هنا فده كان طلب خلود الأخير من حازم حتى الحفلة اللي هتعملها رافضة إنه يحضرها.
ظهرت مشاعر الدهشة على وجه زين وقال:
= غريبة ليه خلود تطلب طلب زي ده على حد كلامها معايا إن حازم ماضايقهاش في حاجة.
نظرت شهيرة له نظرة قوية وقالت:
= تقدر تسألها ليه قالتله كده؟
استدعى زين خلود إلى مكتبه لتأتي وتتفاجأ بشهيرة.
رحبت بها وجلست على المقعد المقابل لها ونظرت إلى زين وجدته يسألها قائلا:
= ليه يا خلود قلتي لحازم معدش يجي الشركة؟
هو ضايقك في حاجة؟
لو ضايقك في حاجة أحب أعرفها...
وشهيرة كمان تحب تعرفها.
رفعت خلود حاجبها لشهيرة وقالت:
"آخر مرة جه الشركة حصل مشكلة بينه وبين إسر."
حاول زين السيطرة على أعصابه ونظر لشهيرة بغضب قائلاً:
"سمعتي بنفسك يا شهيرة؟
المفروض ده مكان شغل...
مش مكان لتصفية الحسابات...
والاتفاق إن أنتِ اللي تنفذي الصفقة مع خلود مش هو."
علمت شهيرة إنها أخطأت واستعملت أسلوب لا يجدي مع زين فحاولت السيطرة على الأمر قائلة:
"عندك حق يا زين...
أنا اللي غلطانة إني رجعت حازم هنا الشركة وأنا عارفة قد إيه العلاقة بينه وبين إسر متوترة."
رفع زين عينه بجمود قائلاً:
"خلاص يا شهيرة معدش ينفع."
استغربت شهيرة من كلماته قائلة:
"معدش ينفع إيه...
هنلغي الاتفاق اللي بينا؟"
هز زين رأسه بالنفي قائلاً:
"أنتِ اخترتِ من الأول إن هو اللي يمسك الصفقة...
والصفقة دي مش بتاعتي لوحدي...
دي بتاعت أمي وأخويا...
والوكيل بتاعهم هو خلود...
وامضتها وامضة حازم على الورق مينفعش غيرهم اللي يدير الصفقة."
فزعت خلود مما قاله وقالت:
"يعني إيه؟
هفضل أنا وهو شغالين مع بعض...
لا طبعًا...
أنا مش عايزة أشتغل معاه أنا اشتغلت معاه كأمر واقع."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"مالك خايفة من إيه يا خلود؟
مش أنتِ سيدة أعمال ناجحة ومستعدة توصلي حتى لو اتعاملتِ مع الشيطان نفسه؟
ولا مش واثقة في نفسك؟"
توترت خلود وتلعثمت قائلة:
"آه طبعًا واثقة في نفسي...
وأنا اللي هكمل الصفقة مع حازم."
نظر زين لشهيرة قائلاً:
"وأنتِ يا شهيرة مش واثقة في حازم ولا إيه؟"
ثم ابتسم بسخرية قائلاً:
"لو مش واثقة فيه...
دي مشكلتك...
مش مشكلتي...
وافتكري إنك أنتِ اللي اختارتِ."
تنهدت شهيرة ونظرت لخلود بحقد قائلة:
"لا طبعًا واثقة في حازم زي ما أنا واثقة في نفسي."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"تمام الحفلة إن شاء الله هنعملها مفاجئة لخليفة هستناكِ أنتِ ونهى ومرات عمي بس."
ثم شدد على كلامه قائلاً:
"لا عمي ولا حازم يحضروا."
نظرت شهيرة لزين وخلود بحقد قائلة:
"ماشي اللي تشوفوا يا زين."
وافقت شهيرة لفشلها في إدخال الشك في قلب زين من ناحية خلود...
ولكن مهلاً لتضغط على أعصاب خلود وتضايقها يوم الحفلة وتستفزها لإخراج أقصى ما عندها...
وتسقيها من نفس الكأس الذي تشرب منه...
الا وهو كأس الغيرة.
انتبهت شهيرة لحالة الشرود التي كانت بها عندما وجدت زين وخلود يحدقون بها ونهضت وقالت:
"عن إذنكم وحمد الله على سلامتك مرة تانية أشوفك في الحفلة سلام يا زين."
وعن قصد لم تسلم على خلود وخرجت صافحة الباب وراها بغضب...
انتبه زين على حالة كره شهيرة لخلود وسألها قائلاً:
"خلود هو أنا ليه حاسس إن شهيرة بتكرهك زي ما يكون أخدتِ منها حاجة غالية أوي؟"
تسمرت خلود من سؤاله وتلعثمت وقالت:
"ها وأنا هعرف منين أنا لو كنت أخدت حد منها فهو أنت...
أنا رايحة أشوف شغلي عن إذنك."
وخرجت خلود وتركته في حالة حيرة شديدة.
رواية غدر الزين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروة محمد
جلس أسر في مكتبه يشاهد ما يحدث بين خلود وشهيرة وزين من خلال الكاميرا الموضوعة بغرفة زين. في بداية الأمر كان أسر مستمتعاً بالمواجهة، ولكن تحول الاستمتاع إلى غضب عندما فشلت شهيرة في الوقيعة بين خلود وزين. هنا عزم أسر أمره لكي يحل المعضلة هذه بنفسه ويسلم الصور بيده إلى زين ليحدث ما يخطط له منذ دخول خلود الشركة.
أفاق من شروده على صوت طرقات الباب، فسمح للطارق بالدخول. وإذا هي خلود تأتي إليه لتوقيع بعض الأوراق بجمود. قابله أسر ببرود وأخذ منها الأوراق ووقع عليهم ورماهم باستهزاء على سطح المكتب. ليدخل في هذه اللحظة زين مشاهداً للموقف. وعلى وجهه تساءل: "لما خلود هنا ولا تبعث هلا؟"
فهمته خلود من نظرة عينيه، فحدثته بهدوء قائلة:
"زين، أكيد هلا قالت لك إن أنا هنا. معلش بقى جيت بنفسي لأسر أمضي الأوراق دي، أصل هلا مش راضية تيجي. أصل أسر بيعاكسها."
تفاجأ أسر من كلام خلود. نعم، هي لا تكذب. بالفعل حاول أسر مغازلة هلا لمعرفة أخبار خلود منها، ولكنه فشل. هنا توصل إلى أن قراره بإخبار زين بالصور صائب، لأن خلود أصبحت خطراً عليه. ولكنه تحدث وقال:
"خلود هانم دي مش معاكسة، ده إعجاب بها وبأخلاقها."
واستطرد قائلاً:
"ولو هي زعلانة مني، مستعد أعتذر لها."
ابتسمت خلود بسخرية قائلة:
"طب والإعجاب يكون بلمس الإيد يا أسر؟ وهتعتذر لها عن إيه بالظبط؟ عن إعجابك بيها ولا لمسك لإيديها وإنت بتمضي الأوراق؟"
تابعت حديثها بعد رفع حاجبها ليه باستمتاع قائلة:
"حدد موقفك إنت بقى."
نظر أسر إلى زين بحرج شديد. وحسم أمره إلى أنه دقت اللحظة الحاسمة، سيخرج المظروف ويلقيه بوجهها ليكون آخر مسمار في نعشها. ولكن علا صوت هاتف خلود، فأجابت على المتصل وهو خليفة يقول لها:
"خلود، إنتي مفتحتش نت ليه من امبارح؟ أنا هقفل الموب وافتحي النت حالا، عايزك ضروري."
نظر لها زين بجمود وقال:
"روحي إنتي يا خلود، وبلغي خليفة إني هاجي أكلمه دلوقتي، لأني أنا كمان عايزه ضروري."
ثم وجه نظره إلى أسر بجمود قائلاً:
"اعتذري لهلا بالنيابة عني."
ابتسمت خلود بسعادة إلى زين قائلة:
"متشكرة لك أوي يا زين، أنا متأكدة إنك مش هتسمح حاجة زي دي تحصل في شركتك."
ثم ابتسمت لأسر بسخرية وقالت:
"سلام يا أسر."
وانصرفت خلود لتتواصل مع خليفة، ولا تعلم ما يخبئ لها أسر من مصائب.
جلس زين على المقعد المقابل لمكتب أسر وتحدث بهدوء قائلاً:
"من امتى وإنت أخلاقك بالشكل ده؟"
ثم استطرد قائلاً:
"لو كنت معجب بيها زي ما بتقول، كنت دخلت البيت من بابه، مش تلمس إيدها وتعكسها."
ثم نظر له نظرة متفحصة وقال:
"بس أنا شاكك إنك عملت كده لهدف تاني، اللي هو إيه معرفش، بس أتمنى أعرفه."
قام أسر بفتح درج مكتبه ليخرج الظرف متردداً. ولكن ما قاله زين زاده إصراراً. حيث قال زين:
"أنا عارف إنك مبطيقش خلود، رغم إن إنت اللي زنّيت عليا عشان أتجوزها، بس مش معنى إنك مبطيقهاش، تلعب على البت الغلبانة عشان صاحبتها."
واستطرد قائلاً:
"عارف كمان إنها كانت مفاجأة بالنسبة لك إنها مسكت الشركة في غيابي، بعد ما كنت مرتب حالك لكده، بس هي ملهاش ذنب، أنا كنت في غيبوبة وخليفة وأمي عملوا لها توكيل. وبصراحة خلود عملت اللي لا أنا ولا إنت هنقبل نعمله، اتعاملت مع شركة حازم وكسبت صفقة كبيرة بالنسبة لينا، فأنا بدين الفضل لها. وإنت كمان المفروض تتعامل معاها بطريقة أفضل من كده، مهما كان دي برضه مراتي واحترامها من احترامنا."
طفح الكيل. أسرع أسر بإخراج المظروف من الدرج وأعطاه لزين بقوة قائلاً:
"ويا ترى رأيك هيفضل زي ما هو بعد الصور دي؟"
قطب زين جبينه ومده يده ليفتح المظروف ليشاهد صور خلود مع حازم في حجرة المكتب. رفع رأسه لأسر بعنف قائلاً:
"إيه الصور دي؟ ومين اللي صورها وإزاي وصلت لدرج مكتبك؟"
ابتسم أسر بسخرية قائلاً:
"دي صور لخلود مراتك وهي بتمم الصفقة مع الزفت حازم. الصور دي وصلت النهارده الصبح، المفروض كانت تبقى على مكتب خلود كنوع من التهديد إن فيه نسخ تانية، بس الحمد لله إنها جت مكتبي بالغلط."
نهض زين بعنف وخرج من مكتب أسر وصفع الباب بقوة متجهاً إلى غرفة خلود. أما أسر فابتسم بشماتة أنه نجح مخططه بالكامل.
وصل زين إلى مكتب خلود، فتحه بهجوم، وكانت تحادث خليفة بمرح. لم يعطها الفرصة لاستكمال حوار، حيث انقض عليها وسحبها من شعرها إلى خارج المكتب وهي تصرخ بشدة وتسأله لماذا. وسحبها إلى أسفل وخبط على رأسها ليدخلها السيارة بالقوة، صافعاً باب السيارة ليرحل بها إلى مكان خالٍ من الناس.
شاهد خليفة جزءاً من هذا الصراع واتصل على أمه ليبلغها لتطمئنه ماذا يحدث. أما عن أسر، فكان في قمة سعادته لما يشاهده، فهو بذلك قضى على خلود نهائياً وللأبد. أخيراً اكتمل شعور أسر بالشماتة الكاملة في خلود.
انطلق زين بسيارته مسرعاً غير عابئ بخوف وبكاء وشهقات خلود المستمرة التي بلغت حد الصرخات. ظلت تصرخ خلود وتسأله ماذا حدث، وكاد قلبها يقف من شدة سرعة السيارة، إلى أن توقفت السيارة بمكان خالٍ من المارة لترتطم رأس خلود بتابلوه السيارة.
رفعت خلود رأسها بقوة ونظرت له بعنف وصرخت في وجهه وقالت:
"إيه في إيه؟ إنت اتجننت؟ بتعملي فيا كده ليه؟ إنتي بتتحول كل ساعة بطريقة، إنت مريض ولازم تتعالج."
هنا قام برمي المظروف المحمل بالصور في وجهها، وأعلى نبرة صوته قائلاً:
"اخرسي خالص وليكي عين تتكلمي بعد الصور دي؟ يا زبالة يا حقيرة؟ بتستغلي عدم وجودي وبترجعي للعبك القديمة؟ آه يا واطية."
قطبت خلود جبيينها وفتحت المظروف، فشهقت ووضعت يدها على فمها قائلة:
"إيه ده؟ مستحيل! ده محصلش بينا أبداً. الصور دي متفبركة، أقسم لك ما حصل. أنا لا يمكن أعمل كده أبداً، أخلاقي متسمحش."
نظر أمامه بجمود وقال:
"أخلاقك؟ هنتظر رد إيه منك غير الإنكار والكذب اللي معيشاني فيه من يوم ما اتجوزنا؟ وكل يوم أقول بطلت كذب، وأكتشف كذبة جديدة."
تجهم وجهها وردت عليه قائلة:
"إنكار لو هو إنت مصدق الصور دي؟ وأنا إيه اللي يجبرني أعمل كده وفي شركتك كمان؟ أنا لو عايزة أعمل كده أروح أدور على وكر وأعمل فيه القذارة دي."
صرخت خلود ووضعت يدها على وجهها وقالت:
"يا أستاذ يا محترم، أنا لو عايزة أعمل كده، مكنتش استنيت لحظة واحدة على ذمتك، وخصوصاً إنت شايف تجاوبه معايا في الصور، فأنا إيه اللي يمنعني منه؟"
صرخ زين في وجهها قائلاً:
"تفرق كتير لما تبقي معاه وإنتي طليقتي، وإنك تبقي معاه وإنتي مسيطرة على الشركة والنفوذ، وده اللي خلاها يبص لواحدة حقيرة زيك."
تحدثت خلود بعنف قائلاً:
"حقيرة زيك؟ يااه، للدرجة أنا رخيصة عندك؟ بس معلش الحق مش عليك، الحق عليا أنا اللي منتهزتش فرصة الطلاق منك وبعدت عنك وعن غدرك."
قبض عليها زين من ملابسها وقربها من وجهه قائلاً بعنف:
"غدري؟ دلوقتي بقى غدري؟ نسيتي كنتي بتجيلي كل يوم الجناح وأنا نايم وتعملي معايا إيه؟ وعمالة ترسمي وتخططي وتقوليلي بلاش نندم على حاجة هنعملها سوا وأنا العبيط مصدقك؟ لا يا ماما أنا أبقى عبيط أوي لو صدقت واحدة حقيرة زيك. إنتي كنتي هتطلقي ومعاكي مبلغ محترم، ولما أمي وأخويا عرضوا عليكي العرض قلتي وماله، اهو في الغيبوبة أدور على حل شعري وأكسب من وراه."
ولم يمهلها فرصة للرد، ففتح باب السيارة وألقاها في الشارع مجدداً:
"فاكرة الحتة دي؟ أنا رميتك فيها قبل كده ومستعد أعملها مرة واتنين وعشرة عشان أعرفك بس إن اللي زيك قيمتهم ينداسوا تحت رجل زين السرجاني."
نهضت خلود من على الأرض ودفعته إلى الخلف لدرجة أن ظهره اصطدم بالسيارة:
"ولما إنت مش عبيط ومش بتصدقني، لما فوقت من غيبوبتك مخلتنيش أمشي ليه؟ ولا كان نفسك تاخد اللي إنت عايزه مني قبل ما أمشي؟ ولما لقيتني هطول عليك اخترعت الصور دي؟"
هز زين رأسه بغضب قائلاً:
"صح، اخترعت على مراتي حجة الصور عشان أطلقها؟ أفضح نفسي عشان أطلقها؟ لا، إزاي؟ أنا بقى كفاية عليا فضايح معاكي لحد كده. تعالي."
أمسكها من معصمها وسحبها إلى السيارة وأدخلها بالقوة، واستدار ليركب بجوارها، لتنظر إليه خلود مبتسمة بسخرية وتقول:
"شفت بقى قد إيه إنت محتاجني ولا يمكن تسيبني في مكان زي ده؟ لأنك جبان، خايف على نفسك من الفضيحة. أقل حاجة بتعملها عشان تخفي أي فضيحة إنك تدفنها بدل ما تواجه."
رفع رأسه من الصدمة وقال:
"فضيحة؟ عندك حق. بس للأسف الجواز منك كان أكبر فضيحة ليا ولسمي. بس ملحوقة، كل شيء وله نهاية يا خلود. أما خليتك تنحتي من الإسفلت."
صفقت خلود من الفرحة وقالت:
"صح، كل شيء وله نهاية. بس للأسف النهاية دي أنا اللي هنزل بها، لأنك معندكش المقومات لنزولها. بس مش هنكر إنك ساعدتني فيها."
خبط زين يده على محرك السيارة بعنف. كان يود أن يسحقها في هذا المكان، ولكن مهلاً، ليس هذا هو المكان المناسب. هنا ستظهر الحقيقة للكل على أنها ضعيفة وهو من قام بظلمها وسحقها.
قاد زين السيارة مسرعاً إلى الفيلا لكي يقوم بإهانتها أمام خدام الفيلا بأكملها وأمامه أمه. وما أن وصل إلى الفيلا، سارعت خلود لفتح باب السيارة وصفته كالعادة وتوجهت إلى الدخول. إلا أن زين أمسكها من ذراعها بعنف وقال بصوت عالٍ:
"رايحة فين يا هانم؟ استني عندك، إنتي مبقاش ليكي مكان في وسطنا. لحظة وهتلاقي الخدم بيرموا لك هدومك هنا، تلميهم وتغوري، معنتش عايز أشوف وشك هنا تاني أبداً."
أزاحت خلود يده من على ذراعيها وأبعدته عنها ودخلت بكل قوة وتصميم وإرادة إلى الفيلا، ووقفت في منتصف الصالة بكل ثقة قائلة:
"مين دي اللي تغور؟ بقي بعد اللي عملته للشركة أسيب لك الدنيا كده وأمشي؟ ههههههه، ده إنت بتحلم. أنا هنا بمزاجي، ومش همشي إلا بمزاجي."
ثم ارتفع صوتها عالياً وقالت:
"أنا هفضل هنا في الفيلا وفي الشركة كمان، ومش هسيب اللي عملته واحدة غيري تيجي تاخده. أنا خلاص أعلنت الحرب عليك، بس إنت السبب."
تفاجأ زين من أسلوب خلود معه، كيف يكون لها الجرأة لقول هذا؟ توجه نحوها وكاد أن يصفعها، وبعدها يمسكها ويجرجرها خارج الفيلا، ولكنها أمسكت يده وأنزلتها واقتربت من وجهه وقالت بصوت كفحيح الأفعى:
"أنا معايا توكيل بإدارة الشركة بنصيب أكبر من نصيبك، يعني القرارات أنا اللي آخدها. وإن كان على القعدة في الفيلا، أنا أساساً ميلزمنيش، بس هقعد هنا على قلبك، لغاية ما يجي لي مزاجك وأمشي. صدقتني بقى لما قلت لك إن النهاية أنا اللي هعملها مش إنت. على فكرة، أنا مش قاتلة روحي عليك، لأن اللي زيك ملوش أمان، غدار. عرفت ليه بقى مبسمحش ليك تقرب مني؟ وعمري في حياتي ما بعتبر نفسي زوجة ليك، وده بسبب إهانتك ليا من أول يوم جواز. واللي جه الوقت اللي أردها لك فيه. إنت تستحق تعيش دايماً في دايرة الشك اللي صنعتها لنفسك من ناحيتي ومن ناحية غيري، وهتفضل عايش وهتموت في الشك ده."
هنا لم يستطع زين السيطرة على أعصابه، فقام بمحاولة خنقها، لولا نزول ياسمين على الدرج تصرخ على زين قائلة:
"زييييين! من امتى زين السرجاني بيمد إيده على واحدة؟ إيه خلاص فقدت أعصابك؟ مش لاقي كلام ترد عليها بيه؟ للدرجة دي بقيت ضعيف؟"
تماسك أعصابه ونظر إلى أمه قائلاً بجمود:
"من بكرة تروحي تلغي التوكيل للحشرة دي، وتتصلي بخليفة يلغيه، وتخليها تلم هدومها وتمشي برا الفيلا. ويا ريت متظهرش في حياتنا تاني."
هزت ياسمين رأسها بالنفي وقالت:
"للأسف يا زين، خليفة عرف باللي حصل في الشركة من أسر. بس كالعادة خلود بريئة. عارف ليه؟ لأن خلود بذكائها لما عرفت إن حازم هيجتمع بيها عشان الصفقة، جهزت كاميرا في قلب مكتبها علشان تعمل لخليفة بث مباشر بكل اللي حصل، وتقدر حضرتك تتأكد بنفسك."
تحمل زين كل هذه الدفاعات عن خلود وأطاح بتحفة موجودة على طاولة الصالون بالأرض وحطمها وهو في قمة ثورته وغضبه قائلاً:
"على طول بريئة؟ محدش يعرفها قدي؟ دي زبالة ولا يمكن تفضل في شركتي ولا في بيتي. لما هي بريئة ليه وصلتني صور زي دي؟"
جلست ياسمين ووضعت ساقاً على ساق قائلة:
"اللي له مصلحة يجي شركتك ويفسد علاقتك بمراتك. عارف إنت إيه مشكلتك؟ إنك غبي تربية واحد غبي. كان نفسي أبوك يعيش وهو اللي يربيك."
"لكن للأسف مات وسابك لواحد حقير. أبوك الله يرحمه رغم دلالي عليه وأخطائي عمره ما حاول يفهيني، لكن إنت اتعودت تدوس على الكل. دلوقتي جه الأوان إنك تعرف قيمة اللي حواليك."
نظر زين إلى خلود الرافعة رأسها بشموخ وقال:
"حتى لو في دليل لبرائتها، أنا خلاص استكفيت منها. عايزة تقعد هنا تقعد بعيد عني، والشركة لو عتبتها هكسر لها رجليها."
توجه ليصعد الدرج ولكنه تجمد عندما سمع خلود تقول له:
"أعلى ما في خيلك أركبه يا زين، دا أنا خلود رمز البقاء يا حبيبي. تربيتك. ده حتى إنت علمتني مسيبش حاجة ملكتها."
وصعدت الدرج خلفه ومرت بجانبه ونظرت له نظرة تحدي وسبقته بالصعود ودخلت إلى غرفته القديمة صافعة الباب بقوة.
تسمر زين من أفعالها وتخشب من قوتها. وهنا سمع ياسمين تقول له:
"متستغربش كتير. أنا دلوقتي مبسوطة إنك اتجوزت خلود، دي اللي هتقدر تكمل المسيرة من بعدي. ياريتك تحكم عقلك وتعرف مصلحتك فين بالظبط."
صعد زين إلى جناحه وظل يفكر في أحداث اليوم وكيف بدأ اليوم سعيداً وانتهى بهذه التعاسة. قلبه يتمنى أن تكون بريئة، ولكن عقله أدخل له الشك لدرجة أنه تخيل أن خليفة وأمه يدافعان عنها ويتسترون على فضائحها، وخاصة أمه لأنها تخشى أن تعود شهيرة. شهيرة... هل من المعقول أنها كانت آتية لخلود بسبب أمر الصور؟ نعم، هي كانت آتية لهذا السبب وحاولت إدخال الشك لقلبه من ناحية خلود. آه منك يا خلود... لم ولن تكوني بريئة، ستظلين الخائنة في عقلي. أما قلبي، فأسأله أن يحتقرك دائماً.
على الجانب الآخر، رجعت شهيرة تجر أذيال الخيبة لأنها لم تفلح في تهديد خلود ولا الوقيعة بينها وبين زين. دائماً تخسر وخلود تربح. تحقد على خلود لأنها أخذت منها بال أول زين. وكان بالأمس تحب حازم. حازم... آه من حازم. لم تكن تعلم أنها ستحبه وتغير عليه يوماً ما. حتى ما حدث وشكوكها فيه جعلته يبتعد عنها. ولكن هي لن تقبل الاستسلام. ستستعيد حبه لها وستثق به من جديد. فهي مقتنعة برأي والدها، أن المذنب في هذه المشكلة هي خلود.
وصلت شهيرة إلى الفيلا وعلمت أن حازم لوحده بغرفة المكتب، فطرق الباب ودخلت. وجدته شارداً، فتوجهت إليه قائلة بحزن:
"مكنتش أعرف إنك تقدر تعدي ساعة واحدة من غير ما تكلمني."
أفاق من شروده على صوتها العذب الرقيق، فابتسم بسخرية وقال:
"زمان كنت بتمنى أكلمك وإنتي كنتي بترفضى. ولما قربت المسافات ما بينا وقلت خلاص، مفيش فايدة برضه بتبعدي. ده غير انعدام الثقة. أنا كان لازم أحس من الأول إني مجرد محطة بالنسبة ليكي تنسي بيها زين، ودلوقتي خلاص زهقتي مني معدش ليا لزمة، تقوم تنتهزى أي فرصة أو أي غلطة معملتهاش عشان تنهي اللي بينا، حتى لو كانت الفرصة دي حب قديم ليا وللأسف أنا مكنتش بحبها، ولا هي كمان هي كانت متوهمة كده، لأن عقليتها صغيرة. مش زيك كبيرة وناضجة، بس للأسف إنتي ضعيفة بتتنازلي وبتبيعي حقك بسرعة لغيرك."
ذهلت شهيرة من اتهاماته وقالت:
"ياااااه، كل ده؟ بقيت بتحكم عليا من وجهة نظرك وبس؟ ليه ما فكرتش إن قلت كده من حبي ليك وغيرتي عليك؟ وأنا مش قادرة أتخيل إن في واحدة كانت بتحبك قبلي."
يضحك حازم باستهزاء وقال:
"بتحبيني وبتغيري عليا؟ في واحدة يا شهيرة بتحب واحد وبتغير عليه، تروح بإيدها تسلمه لغيرها؟"
ابتسمت شهيرة بمرارة وقالت بصوت مبحوح:
"أنا بعترف إني غلطانة، بس صدقني أنا من يوم الحفلة وأنا في نار قايدة جوايا. وشك بينهش فيا مش قادرة أقومه."
هز حازم رأسه بأسف وقال:
"شك... أهي دي المشكلة اللي لا يمكن تتحل ما بينا يا شهيرة. معنى الشك إن مفيش مجال من الحب بينا."
هزت شهيرة رأسها وهي تبكي وتقول من بين شهقاتها:
"لا يا حازم، أنا بحبك، وبغير عليك. بعترف إني شكيت فيك للحظة، بس غصبن عني. خلود السبب في كل اللي بيجرالي."
ابتسم حازم بسخرية وقال:
"خلود؟ خلود يوم ما روحت لها أول مرة قابلتي مقابلة زبالة وحسستني إني مفروض عليها، رغم إنك قلتي لي إنها رحبت بالشغل معايا."
أخفضت شهيرة رأسها وقالت:
"أنا الصراحة كذبت عليك. هي كانت رافضة بس أنا اللي ضغطت عليها. بس بعد الصور اللي اتبعتت لي اتأكدت إنها كانت بتمثل عليا من الأول."
تنهد حازم وقال:
"على العموم حصل خير يا بنت عمي."
نظرت له شهيرة بذهول وقالت:
"بنت عمك؟ حازم أنا شهيرة، خطيبتك وحبيبتك."
رد عليها حازم بأسف:
"في مرة من المرات قلتي لي هديك فرصة تانية. المرة دي أنا اللي هطلب الطلب ده، بس مش فرصة تانية، فرصة أخيرة يا شهيرة. يا تثقي فيا يا نفضها سيرة. فكري في كلامي كويس، لآني معنديش نقطة رجوع. عن إذنك."
بعد خروج حازم من غرفة مكتبه، شهيرة أتاها اتصال برقم غير مسجل. قطبت جبينها وردت، وأتاها الإجابة من صوت تعلمه جيداً، صوت كان كثيراً يشعرها بالذل والمهانة. ألا وهو صوت ياسمين. تتصل بها وتتحدث بغضب قائلة:
"أوعي تكوني مفكرة إن اللعبة القذرة اللي عملتيها إنتي وأبوكي أثرت فينا يا حلوة."
توترت شهيرة وقالت لها:
"لعبة؟ لعبة إيه حضرتك؟"
زمجرت ياسمين وقالت:
"لعبة الصور المتفبركة. على فكرة أنا ممكن أصورك زيهم بالظبط، بس ساعتها خلود لو شافتهم عمرها ما هتشك في جوزها."
ثم استطردت قائلة:
"عارفة ليه؟ عشان خلود قوية مش ضعيفة زيك."
تنهدت شهيرة بضعف وقالت:
"عندك حق، أنا ضعيفة. بس على الأقل مبقتلش القتيل وبمشي في جنازته."
اغتاظت ياسمين من ردها وقالت:
"مين دي اللي تقتل القتيل وتمشي في جنازته يا حلوة؟ روحي دوري كويس على اللي فبرك الصور، لأن يا هانم اللي بعت لك الصور بعت نسخة زيهم لزين."
جحظت عين شهيرة بقوة وقالت:
"إيه؟ زين وصله نسخة من الصور هو كمان؟"
صرخت ياسمين في أذن شهيرة عبر الهاتف وقالت:
"عرفتي بقى إنك غبية؟ وعرفتي مين اللي له مصلحة في كده؟ أبوكي المحترم اللي عايز يرجع هنا حتى لو كان التمن كرامتك؟"
ذهلت شهيرة مما سمعته وهمست بمرارة وقالت:
"بابا؟ إزاي ده؟ أول لما شاف الصور دافع عن حازم."
ثم رفعت نبرة صوتها قائلة لياسمين:
"مستحيل بابا يعمل كده. بابا كان رافض أصلاً التعامل مع شركتكم."
ضحكت ياسمين بسخرية وقالت:
"كان رافض. عموماً أنا مش بتصل بيكي عشان أعرف أبوكي كان موافق يتعامل معانا ولا لا، لأن ده شيء ميخصنيش. أنا متصلة بيكي عشان تبلغي الرسالة دي لأبوكي، لأن ميشرفنيش إني أكلمه ولا يدخل بيتي. قولي لأبوكي نجوم السما أقرب لك من ياسمين وأولادها. وإن كان قدر ياخد واحد منه، فده بمزاجي، أما التاني على جثتي. سلام يا كتلة الغباء اللامتناهية."
وأغلقت ياسمين الهاتف في وجه شهيرة، لتشعل بها نيران الحرب والتحدي لها ولخلود.
سطعت شمس يوم جديد على أبطالنا، منهم من كان يشعر أن هذا اليوم جيد بالنسبة له، ومنهم من كان يشعر أنه بداية التعاسة له. استيقظ زين كعادته، ولكن أحس بفراغ كبير من عدم وجود خلود حتى بالغرفة، ففي الفترة الأخيرة أصبحت أنفاسها هواء يعبر إلى رئتيه يشعره بالانتعاش. زفر زين أنفاسه بحرارة وتوجه ليأخذ حماماً بارداً يطفئ به ناره، وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة. توقع وجودها بغرفة السفرة، فمد بصره إلى هناك فلم يجدها. ابتسم ابتسامة ثقة وغرور لاعتقاده أنها عدلت عن أمر الذهاب إلى الشركة وتظل في الفيلا وتحاول مصالحته ليلاً، لأنه يعلم أنها لا تقدر على هجرانه.
اطمأن زين وذهب إلى الشركة ليعقد اجتماعاً كبيراً، ليعلم المسؤولين والموظفين أن عودته للشركة نهائية وأن القرارات الأخيرة له. كانت تتطلع خلود إليه من شباك غرفتها وتبتسم بسخرية، وهي تفكر في خططها الماكرة والخبيثة لهذا اليوم.
طرقت ياسمين باب غرفتها لتسمح لها بالدخول. ربعت ياسمين ذراعيها وزفرت وقالت:
"إيه استسلمتي وخوفتي تروحي الشركة يكسر لك رجلك؟"
أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت:
"أبداً، أنا بس حبيت أحسسه إنه انتصر، وهلبس ورايحة حالا."
قطبت ياسمين جبينها وقالت:
"بس مفيش عربيات توديكي الشركة."
ذهبت خلود لياسمين وحدثتها برجاء ولطف قائلة:
"ممكن ياسمين هانم تديني عربيتها؟"
ابتسمت ياسمين هانم وعضت على شفتها السفلية لأن خلود تذكرها بنفسها وهي صغيرة. هزت رأسها بالإيجاب وقالت:
"موافقة، أسيبك تلبسي وهستناكي تحت."
أمسكتها خلود من يديها وقالت:
"لا تسيبيني إيه؟ لا لازم تشوفي أنا هلبس إيه النهارده."
استغربت ياسمين منها وقالت:
"؟ هتلبسي إيه يعني."
غمزت لها خلود بعينيها واستدارت إلى الدولاب وأخرجت كنزة بنفسجية اللون بربع كم وذات فتحة صدر واسعة، وتنورة قصيرة، وقالت:
"هلبس دول."
شهقت ياسمين ووضعت يدها على فمها وقالت:
"مش معقول! ده مش بس عدم استسلام منك له، ده جنون."
نظرت لها خلود باستمتاع وقالت:
"طب وإيه رأيك بجنوني؟"
تنهدت ياسمين وقالت:
"الله يعينك على جنونك وجنونه لما يشوفك كده، ويعدي اليوم بسلام. يلا جهزي بسرعة، أنا سمعاه بيقول إن الاجتماع أول ما يوصل، أنا منتظراكِ تحت."
ارتدت خلود ملابسها وذهبت إلى الشركة، ووجدت الشركة تكاد تكون خالية إلا من بعض الموظفين الصغار، ففهمت أنهم بغرفة الاجتماعات. توجهت إليها ولم تطرق الباب.
في هذه الأثناء، كان يبدأ زين اجتماعه، فصفعت الباب بكعب حذائها العالي ودخلت تطل عليهم بكنزتها وتنورتها المثيرة وكعب حذائها العالي الذي كان يطرق على الأرضية ليلفت انتباه الحشرات حتى. جحظت عيني زين لأن طَلّته تخالف أوامره، فالشعر المفرود لم يعد له فقط، بل كان لكل الموجودين. شعراً مفروداً على ظهرها وذراعيها المكشوفين، وطلاء شفاه من اللون البنفسجي القاتم، والكنزة والتنورة. كل هذا جعل أعصابه تثور، فتحدث بغضب قائلاً:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
رفعت خلود حاجبيها وابتسمت ابتسامة استمتاع، وتوجهت إلى كرسي وثير مثل كرسيه وفي مقابلته. وجلست ووضعت ساقاً إلى ساق، وأرجعت ظهرها للوراء ورفعت وجهها وقالت:
"المفروض أنا اللي أعمل الاجتماع ده، وأبلغك بيه، لأن أنا هنا بموجب التوكيل الرسمي من مدام ياسمين وخليفة السرجاني. أمتلك أكتر منك، بمعنى أوضح وأدق، القرار الأكبر في أي حاجة تخص الشركة ليا أنا."
رواية غدر الزين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة محمد
نهض زين من مكانه بغضب عند سماعه لحديثها الذي قلل من قيمته في الشركة.
"الكل يطلع برا… الاجتماع اتلغي."
تقدم منها يرفعها بكلتا يديه من على الكرسي في قمة غضبه.
"أنا قلت لك هكسر رجلك لو عتبتي الشركة… وبرضه جيتي… يبقى إنتي أكيد اتجننتي."
ظل يضغط على كتفيها بعصبية ويوجه وجهه إلى وجهها.
"بقي إنتي ليكي أكتر مني في الشركة… حلو أوي… إنتي الوقتي هتتنازلي على التوكيل اللي معاكي يا إما هشرب من دمك، فاهماني؟"
تجرأت خلود للتخلص من يديه وأبعدته عنها للخلف.
"مش هتنازل عن حاجة… وأعلى ما في خيلك اركبه… أنا مش بعد اللي عملته في غيابك هاجي بجرة قلم أو بسبب صور متفبركة أسيب كل اللي عملته."
شدد زين على شعره بغيظ.
"عملتيه… إنتي مين إنتي… إنتي حشرة ولا تسوى… إنتي واحدة حقيرة… خططتي بكدبك وخداعك ووصلتي اللي إنتي عايزاه… بس أقسم بالله لاندمك على كل اللي عملتيه يا خلود."
ردت خلود عليه بغرور وثقة بالنفس.
"أكبر حاجة بندم عليها في حياتي إني رضيت اتجوزك… من يوم ما اتجوزتك بتشك فيا… عمرك ما حاولت تسمعني… حتى لما بتعرف إني بريئة بترفض تعترف بده… ولما جتلك الصور من واحد حقير… محاولتش تدافع عن شرفك… نهشت فيا زيك زيه."
تسرع أسر.
"لأ بقي مسمحلكيش… هي غلطتي إني وريت صورك لصاحب عمري."
ضحكت خلود بسخرية.
"أنا بقي مكنتش أقصدك… بس على فكرة كنت شاكة إنك إنت اللي وريته الصور… وإنت دلوقتي أكدتلي… لو إنت صاحب عمره بجد كنت خفت عليه لما يشوف صور زي دي."
ارتفع صوت زين.
"إيه كنتي عايزاه هو كمان يتستر عليكي وعلى فضايحك؟ إنتي جنسك إيه يا شيخة… معجونة من ميه عفاريت… هقولك إيه ما إنتي أصلك واطي."
رفعت خلود رأسها بقوة وأشارت إلى أسر.
"ده اللي أصله واطي… اللي انتهز فرصة رقدتك وأعلن نفسه الأمر الناهي في الشركة بدون أي تصريح منك… وأنا معنديش فضايح عشان يبقى نفسي إن واحد زي ده يتستر عليا… الحمد لله إني جاتلي فكرة البث المباشر لخليفة وشاف اللي دار بيني وبين حازم."
هز أسر رأسه إلى زين لينفي ما تقوله.
"أنا عملت كده لأني كنت متوقع مع غياب خليفة وغيابك زي ما حصل أيام الحادثة."
ثم ذكره بأيام الحادثة.
"فاكر لما رجعت قلتيلي إيه إنك كنتي كأنك موجودة."
هز زين رأسه له.
"عارف يا أسر إنك مكنتش تقصد… بس هنقول إيه أصل الواطي بيفكر كل الناس واطيين زيه… بس أنا بقا الواطي عندي ملوش غير مكان واحد… تحت رجلي."
ابتسم أسر ابتسامة انتصار لخلود.
"ومع ذلك برضه أنا غلطان… أنا فعلاً كنت لازم أخاف عليك لما تشوف صور زي دي… وغلطان برضه بوقفتي دي بينكم… إنتو مهما إن كان برضه زوجين… عن إذنكم."
انصرف أسر بعد ما دمر كل شيء بين خلود وزين.
رغم أنه لعن الحظ الذي جعل خلود تصور كل شيء لخليفة، يخشى أن زين يصدقها ونرجع إلى نقطة البداية. ولكن مهلاً، فهو زين الغدار الذي لا يصدق إلا خيالاته وأوهامه وشكوكه فقط.
بعد انصراف أسر، قام زين بتوقيع ورقة التوكيل حتى يطردها من الشركة.
"ههههههه… وده بقي مش متوثق مثلا… والله إنتي صعبت عليا… محتار تعملي معايا إيه عشان أخرج برا حياتك… نسيت لما قلتلي اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه إلا بالموت؟"
قامت بدلع ووصلت إليه وأمسكته من وجنتيه.
"إنت لما بتملك حاجة مبتسيبهاش… وأنا بقيت زيك بالظبط… وبصراحة أنا في الفترة الأخيرة ملكت حاجات كتيرة… ومنهم إنت… وأنا مبحبش أفرط في حقي."
توتر زين من قربها وكاد يمسكها من خصرها، ولكنها ركضت إلى آخر الغرفة.
"يا حرام… ده أنا نسيت أجلك امبارح الأوضة بليل… فاتك زعلان… للدرجة بعدي عنك بيتعبك… اومال كنت بتقولي امشي ليه… لما إنت مش قادر."
نظر لها زين بصدمة. كيف لها أن تعلم أنه يتوتر من قربها ولا يطيق الابتعاد عنها؟ نعم، مثل ما قالت من أول لحظة تزوجها، وهي شكلت خطرًا على قلبه وعقله.
أفاق من شروده على صوتها وهي تقول.
"تلاقيك كنت مفكر إني هطلعلك الفطار النهارده وأنا موطية راسي في الأرض من الفضيحة اللي معملتهاش وأقولك حاضر يا سي زين… مش هعتب الشركة تاني لأحسن تكسرلي رجلي…. آآآه يا رجلي."
صرخت خلود من رجلها، حيث لا يناسبها الكعب العالي والوقفة الطويلة، خاصة بعد ما صدمت رجلها في حافة الرصيف وصدمت للمرة الثانية أمس ونزفت كثيرًا. ولم تشعر خلود بالنزيف إلا بعد انتهاء مشاجراتها مع زين.
انتفض زين من صرختها وركض نحوها وحملها وأجلسها على أريكة موجودة بغرفة الاجتماعات ورفع رجلها ومددها على الأريكة. ليكتشف أن ركبتها اليمنى بدأت في إخراج الدم منها. ليسرع بجذب علبة الإسعافات الأولية ويطهرها لها الجرح وهي تصرخ بشدة من أثر يده القوية على الجرح.
تلاحظ غضبه وصدره الذي يعلو ويهبط.
"الجرح ده إيه اللي فتحه تاني؟"
أزاحت يده وجلست نصف جلسة بجواره وأنزلت رجلها على الأرض.
"اتفتح امبارح بسبب رميتك ليا في الشارع واتفتح بنفس المكان… وعمره ما هيلم… زي ما في جروح كتيرة بتتفتح وعمرنا ما بنقدر نلمها."
ثم وجهت نظرها إليه.
"طبعاً إنت فاهم كلامي معناه إيه… عرفت ليه بقي قلتلك خايفة اندم… لأني متأكدة إني هندم… زي ما إنت ندمت إنك اتجوزتني… ويا ريتك ما اتجوزتني."
أشاح ببصره إلى الاتجاه الآخر.
"فعلاً يا ريتني ما اتجوزتك… جوازتي منك كانت أكبر غلطة في حياتي… غلطة هفضل أدفع تمنها العمر كله… وعمرها ما هتتمحي بجرة قلم."
مسكت يده ووضعتها على الجرح.
"عارف الجرح ده… بيهدي لما بنحط عليه مرهم أو أي مسكن… بس إنت جروحك لما بيتحطلها مرهم أو مسكن مبطيبش… بتزيد… إنت كمان بقي جرحك لغيرك عامل كده بالظبط."
أبعد يده من يدها وانتفض وأعطاها ظهره ونهض ووضع يده في جيب بنطاله.
"إنتي جاية تتفلسفي عليا… وتعلميني إزاي أتعامل معاكي ومع اللي حواليكي… لأ يا ماما فوقي لنفسك كويس واعرفي إن القوة اللي إنتي فيها دي أنا اللي عملتها."
نهضت خلود من مكانها واحتضنته من الخلف هامسة في أذنه.
"ليا الشرف… إن زين باشا السرجاني جوزي… هو اللي خلاني قوية… وعشان أنا قوية مش هتنازل عن حقي في الشركة ولا فيك يا زيني."
ثم رفعت يدها على عنقه تداعبه بظهر أصابعها لتشعره بالقشعريرة.
"بالذات بقي حقي فيك… عمري ما هسيبه لواحدة تانية… لأن أنا الوحيدة اللي حصلت على حق في الزين… ومتستهونيش بيا يا زين… أنا تربيتك."
ثم أدارته لها وهو كالمغيب من أفعالها ووضعت كف يدها على وجهه.
"أنا كان نفسي أجلك امبارح الجناح… متعرفش إنت وحشتيني قد إيه… قلت أجلك الشركة… تقوم تقابلني كده يا زين… مكنش العشم."
أزاح يدها من على وجهها وتفحصها.
"تقومي تيجي الشركة بالمنظر المقزز ده… فاكرة إنك كده بتستفزيني… لأ ياحلوة… إنتي متفرقش بالنسبة ليا… زيك زي أي واحدة بقابلها في أي مكان."
اقتربت منه ورفعت حاجبها باستمتاع.
"طب عيني في عينك كده… أنا لو مش مهمة مكنتش علقت على لبسي دلوقتي… علشان مش هتبقي شايفاني ولا مركز معايا… لكن إنت مركز أوي."
"أنا كمان ركزت معاك جداً من ساعات ما دخلت… إنت اللي ضايقك مش وجودي… إنت اللي ضايقك لبسي ومظهري."
"أينعم مكنتش عايزة ألبس كده وكنت عايزة أجي أقابلك عادي… بس للأسف حظك معايا كده ديما… إنت زي ما قلت عليا… أنا مجنونة."
"وجناني ملوش آخر…. فياريت تتعود عليا وعلي جنوني… لأننا ملازمين بعض لآخر العمر… اتعود كمان على وجودي في الشركة لأني مش ماشية حتى لو رجع خليفة…. سلام يا زيني أشوفك بليل في الفيلا إن أمكن… ومتشيلش هم مرواحي معايا عربية أنطي ياسمين… على بال ما جوزي حبيبي يحن عليا ويجيبلي عربية."
خرجت خلود من غرفة الاجتماعات تاركة زين في حالة تسمر وتصلب من أقوالها وأفعالها وتأثير حضورها الطاغي عليه ودلعها وتوتره منها. ليجلس على الأريكة يفرد ظهره عليها لإحساسه بالتعب جراء فرط عصبيته ليفكر ماذا سيفعل مع هذه الشيطنة الصغيرة.
أنهت خلود عملها بالشركة وأخذت سيارة ياسمين ورحلت.
خشي زين عليها أن تفتعل حادث على الطريق لأنها ما زالت متدربة حديثًا. مشي ورائها بسيارته، ولسوء حظه علمت أنه خلفها.
ساقت السيارة بجنون لترعبه وهي تضحك وتمرح، إلى أن وصلت إلى الفيلا وسندت على السيارة تنظر إليه باستمتاع. لحظة وصوله لم يعرها اهتمام وصعد إلى جناحه ودخل ليغير ملابسه.
شرد في جنون خلود المستمر. لم يشعر بها عندما دخلت جناحه تستدعيه لتناول الغذاء.
"الغدا جاهز… يالا عشان تتغدي وتاخد أدويتك… اليوم النهارده كان صعب عليك… وفاتك تعبان… أنا كمان تعبانة زيك… فحسيت بيك وقلت أجى أندهلك بنفسي."
لم يرد عليها. خشيت خلود أن يكون أصابه شيء. توجهت نحوه وربتت على كتفه منادية له.
"زين… مالك إنت تعبان أوي… تحب نطلب الدكتور… فيك إيه… ردي عليا… متقلقنيش عليك… أرجوك… زين… يا زين…. زين…"
شدها من ذراعها وأنزلها أمامه على الأرض بغضب.
"إنتي مالك… أهمك أوي تعبان ولا لأ… أنا لو تعبان هبقى تعبان من وجودك… على قد ما إنتي عايزة تخلصي مني…. أنا كمان بعمل المستحيل عشان أخلص منك."
انتفضت من على الأرض ونهضت بغضب ووضعت يدها في خصرها.
"أنا بعمل كده عايزة أخلص منك؟ إنت اللي مريض ومفكر كده… إنتي مش تلزمني أصلاً سواء موجود ولا مش موجود… وإنت وجودي مضايقك فده ميهمنيش."
نهض زين من مكانه ونظر إليها.
"ولما هو ميهمجكيش… ليه بتيجي لحد عندي ديما… آه فهمت… الظاهر مش كفايكي الوضع اللي إنتي فيه… فقلت أزوده بقرب زين ليا… صح كده يا هانم؟"
ارتبكت خلود من كلامه.
"تقصد إيه؟"
زين باستمتاع.
"أقصد إنك معاكي المال… يبقى لسه إيه المتعة الشخصية… ولا نسيتي مجيتك ليا وأنا في الغيبوبة كل يوم في الجناح وأنا ساكت وعديها بمزاجي."
هزت رأسها يمينًا ويسارًا بحزن وتنهدت.
"ديما هتفضل تفهمني غلط… أنا كل مرة بحاول معاك وأنسى جبروتك وكبريائك… وأقول معلش يا خلود إنتي اللي غلطتي من الأول وخليتيه يشك فيكي… والتمسلك العذر… وإنت برضه مفيش فايدة."
زين بإصرار.
"وهفضل طول عمري معنديش ثقة فيكي… إنتي لو كنتي بعد اللي عملته امبارح معاكي جيتي واعتذرتي ليا… كنت فكرت ميت مرة في كلامك… لكن إنتي جيتي وناطحتيني في الشركة رأس برأس ومهمكيش عواقب عمايلك هتكون إيه."
زفرت خلود حانقة.
"تمام يا زين… براحتك… اعمل اللي إنت عاوزه… بس صدقني هيجي يوم وهتفتكر كلامي ده كويس… إن الكره اللي زرعته في قلبك من ناحيتي هيقلب عليك… عن إذنك."
في فيلا حازم.
دخل حازم إلى مكتبه فوجد شرف يجلس على كرسيه يقلب في الأوراق الموضوعة أمامه، ولم يجد شهيرة.
"شهيرة فين يا عمي؟"
رد عليه شرف بجمود.
"في أوضتها نايمة تعبانة من امبارح."
حزن حازم على شهيرة.
"تعبانة إزاي يعني… طب نجبلها دكتور طيب."
"دي حتى ما جتش الشركة النهارده."
رد شرف ببرود.
"أنا مش هستنى لما سيادتك تجيب لها دكتور… أنا بنتي تعبانة نفسياً منك ومن قسوتك عليها."
ابتسم حازم بسخرية.
"قسوتي عليها…. أومال حضرتك تسمي اللي بتعمله فيها من وهي صغيرة هي ونهى ومرات عمي يبقى إيه؟"
هنا دخلت شهيرة بوجهها الشاحب وهيئتها الضعيفة ترد على حازم.
"بابا… وهيفضل بابا بالنسبة ليا… مهما إن قسي عليا… ولا حتى خلاني لعبة في إيده."
نظر إليها حازم ولهيئتها ورد عليها.
"عندك حق… أنا يمكن مش مقتنع بالفكرة…. لأن أبويا مات وأنا صغير… فحسيتش بالإحساس ده."
كاد أن يخرج، ولكن شهيرة أمسكته من يده.
"استني يا حازم أنا عايزاك."
نفضت يدها من يده.
"بعدين يا شهيرة."
أغمضت شهيرة عينيها وسالت الدموع من جفونها وترجت حازم.
"أرجوك يا حازم أنا عايزاك عشان تسمع اللي هقوله لبابا."
نظرت إلى والدها.
"مكنش في داعي إن حضرتك تفبرك صور لخلود مع حازم… عشان ترجعني لزين… لأن أنا قلت لزين في اليوم اللي سبنا فيه بعض… إني عمري ما هرجعله."
ثم استطردت وهي تنظر لحازم.
"أنا لو رجع بيا الزمن هتمنى دخول حازم في حياتي من زمان… عن إذنك."
خرجت شهيرة من المكتب مسرعة غير عابئة بغضب والدها ودفاعه عن نفسه، لأنها بالرغم من معرفة مدى كره ياسمين لوالدها، إلا أن والدها له في هذه الأعمال.
خرج حازم ورائها يركض إلى خارج الفيلا، ركب سيارته ومشي وراءها وأوقفها وأخذها بين أحضانه وأركبها السيارة معها.
أخذ يهدهدها بين أحضانه.
"أنا آسف يا شهيرة إني قسيت عليكي امبارح."
دفنت شهيرة رأسها في صدره وتعالت شهقاتها وقالت من بينها.
"أنا اللي آسفة إني موثقتش فيك… بس صدقني غصبن عني والله… نار الغيرة عمتني."
ربت حازم على ظهرها بحنان.
"خلاص يا شهيرة أرجوكي… كفاية كلام في الموضوع ده."
نظرت إلى عينيه.
"يعني مش زعلان مني؟"
نظر لها بمرح.
"يعني شوية…. نقدر نقول نص نص."
ابتسمت من بين دموعها وضربت في صدره.
"بلاش رخامة."
مسح دموعها بيده.
"والله ما أنا زعلان…. خلاص عرفت إنك بتحبيني وبتغيري عليا."
تنهدت براحة.
"أخيراً صدقت إني بحبك؟"
أمسك وجهها.
"أنا يوم ما حسيت إني بحبك…. دعيت ربنا واتمنيت تحبيني ربع الحب اللي حبيته ليكي."
ثم قطب جبيبه.
"إنما إنتي يا شهيرة ليه قلتي الكلام ده لباباكي؟"
"إزاي باباكي هيعمل حركة زي دي… هيستفاد إيه لما يجرحك… عايزك مثلاً تكرهيني وترجعي لزين؟"
تنفست شهيرة بصعوبة وكادت تود أن الأرض تنشق وتبلعها من أفعال والدها.
"لأ بابا زي ما بعتلي الصور… بعت نسخة زيهم لزين… والله أعلم زين بيته اتخرب ولا لأ."
شهق حازم واتسعت حدقتاه من الصدمة.
"يعني إيه أبوكي عايز يخرب بيت زين… ويرجعك ليه؟"
ابتلعت شهيرة ريقها بمرارة واخفضت رأسها.
"أيوه…. ومش هامه إذا هكون سعيدة ولا تعيسة."
تخيل حازم لوهلة أن خطبته بشهيرة فسخت وتم طلاق زين وزواجه من شهيرة، ثم خبط على مقود السيارة بعنف.
"ليه… ليه… ليه… أنا ديماً بكون المحطة بتاعتهم… ليه بعد اللي عملتهولك يا عمي… تخرب عليا سعادتي… ليه."
أمسكته شهيرة من يده.
"أرجوك يا حازم متعملش في نفسك كده…. أنا عمري ما هسيبك ولا هكون لغيرك… حتى لو اضطر الأمر إني أعادي أبويا."
نظر لها حازم.
"وأنا أوعدك يا شهيرة هكون ليكي الأب والأخ والصديق والحبيب والزوج وهكون أب لأولادي هعوض فيهم سنين الحرمان."
ابتسمت له شهيرة واحتضنته شارده في والدها متمنية أن يكون بريئًا من هذه المشكلة. أيضاً حازم كان لا يصدق أن عمه يفعل مثل هذه الأفعال.
وصل شك حازم لطرف ثالث، ولكن ما الذي على حازم فعله ليتأكد من شكه.
في اليوم التالي استيقظت خلود من نومها مجهدة ومتعبة مما حدث بالأمس، وصراعها مع زين.
أقسمت بداخلها أن تريه الأمرين وتعذبه مثلما عذبها.
ارتدت ملابس عادية وذهبت إلى الشركة وتوجهت إلى مكتبها الذي يضم والدها وصديقتها هلا.
دخلت خلود وألقت السلام عليهم واستغربت هلا حالة خلود فبعثت أحد يحضر لها شاي لكي تستفيق.
وضعت هلا فنجان الشاي أمام خلود.
"شيليه يا هلا… مش هينفع أشربه… أنا مفطرتش."
انتبهت هلا إلى خلود.
"حالا هبعت أجيب لك فطار… إزاي تنزلي الشغل من غير فطار… هو الشغل هيهرب."
خلود بوجه شاحب.
"مليش نفس… ومضغوطة عليا… حاسة إني نفسي مرة وعايزة أرجع."
كادت هلا أن تخبرها أنها علامات انخفاض الضغط، إلا أن تليفون المكتب قطع حديثهم. ردت هلا ليأتيه صوت موظف المسؤول بتجهيز غرفة الاجتماعات.
"بلغي مدام خلود أن في اجتماع حالا ولازم تحضره."
بلغتها هلا بالاجتماع وطلبت منها ألا تحضره وهي بهذه الحالة، ولكن خلود رفضت رفضاً قاطعاً وقامت من مكانها وكانت الرؤية مشوشة لديها وتوجهت إلى غرفة الاجتماعات لتفتحها لتتفاجأ بيد زين على يدها على مقبض الباب.
نظرت إليه بتشويش.
"…. شيل إيدك… أنا اللي لازم أدخل الأول."
ابتسم زين بسعادة على تنافسها معه.
"إيه هي مسابقة… مين يدخل الأول… الكبير هنا كبير بمقامه…. مش بنسبته… وبعدين أنا اللي هدخل الأول… أنا اللي عامل الاجتماع ده."
ابتسمت خلود باشمئزاز.
"حتى لو إنت عامل الاجتماع… أنا برضه اللي هكون رئيسه… مش إنت…. ولو في قرار من اللي هاتخده مش هيعجبني… هعترض عليه."
نظر لها زين بتحدي.
"بقي كده… بتتحديني… طب حاولي كده تعترضي… وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه يا خلود يـ جويلي."
أزاحت يده من على يدها.
"أنا اسمي خلود السرجاني… وهفضل خلود السرجاني… غصبن عنك… وعن اللي يتشددلك."
أزاح زين يدها من على مقبض الباب وانحنى لها بتمثيل وفتح لها الباب لتدخل خلود تترنح من أثر الهبوط إلى أن وصلت إلى أقرب كرسي وجلست عليه.
لاحظت هلا اعياء صديقتها فذهبت مسرعة لها.
"ليه صممتي تحضري… إنتي تعبانة ومش شايفة قدامك.؟"
نظر لها زين بخبث.
"الظاهر مديرتنا تعبانة النهارده… كده من أول يوم يا مديرتنا تتعبي… ده تعب ده ولا هروب من المسئولية؟"
أمسكت خلود رأسها بقوة من أثر الصداع الذي يفتك بها مما أثار قلق زين عليها فتوجه إليها.
"مالك يا خلود؟"
لم ترد عليه. هزها بعنف.
"إنتي مبترديش ليه عليا؟"
مالت رأسها جانباً إثر هزته لها. فنظر لكل الموجودين بالغرفة وصرخ فيهم.
"إيه عاجبكم المشهد…. متسمرين كده ليه… حد ينادي دكتور بسرعة."
ثم نظر إلى هلا بغيظ.
"وإنتي… مش كنتي معاها قبل ما تيجي هنا… هيا أكلت ولا شربت إيه؟"
انتفضت هلا على صراخه وكادت أن ترد لولا وقوع خلود على الأرض. فاسرع زين بحملها إلى الأريكة وقال وهو يلطمها بوجهها.
"إيه مالك يا خلود… استسلمتي من أول جولة… ردي عليا… مش كنتي من شوية بتعانديني… قومي كملي عنادك."
ردت هلا بصوت مبحوح.
"أنا قلت لها إن ضغطها واطي… لأنها مأكلتش من امبارح الصبح."
التفت زين إلى هلا وجحظت عيناه مما سمعه. وظل يفرك يده من العصبية إلى أن جاء الطبيب وأعطاها محلول ملح لتستفيق، وبالفعل كانت أعراض الضغط المنخفض بسبب الإهمال في الوجبات.
أخذها زين وأسندها على كتفيه وخرج بها من الشركة عائدًا بها إلى الفيلا، لكي يقوم بالاعتناء بها بالإضافة إلى معاقبتها على إهمالها لنفسها وصحتها.
وصل زين إلى الفيلا وفتح لها باب السيارة وأمسك يدها لينزلها من السيارة فوجدها تتحرك بعصبية. فاضطر أن يضع يده تحت رجلها واليد الأخرى خلف عنقها وحملها ودخل بها الفيلا وصعد بها.
بعد صعوده وقف للحظة يفكر أين يودعها. أحست خلود بتردده فاغمضت عينيها لكي لا تعلم أين سيضعها.
زفر زين حانقًا وأخذها إلى جناحه، وأودعها في الفراش برفق، وأخذ يزيح خصلات شعرها من على جبينها، وتحسس وجهها برفق ليمسح حبات العرق من عليه، ثم زفر أنفاسه العالية. وظل يحدق بها وبحالتها.
ابتسم نصف ابتسامة على هيئتها المبعثرة. فهي تختلف اليوم عن أمس كثيراً.
حاول إيقاظها لكي تتناول الأكل وتأخذ دوائها فهمس لها.
"خلود… فوقي يالا… عشان تاكلي."
لتتصنع خلود الاستيقاظ وتنظر حولها ببلاهة متصنعة الدهشة وتقول.
"أنا إيه اللي جابني هنا؟ هو أنا مش كنت في الشركة؟ رجعتني جناحك ليه؟"
اقترب زين من وجهها كثيراً ووضع يده على خديها مداعباً أنفه لأنفها ليربكها.
"إنتي مأكلتيش حاجة من امبارح… وبوظتيلي الاجتماع… فإضطريت ألغيه وشيلتك وجبتك عندي في الجناح."
وجدها تعقد حاجبيها بغضب شديد ففهم أنها تضايقت لأنه لم يسرد لها قلقه عليها الذي أحست به منذ أول لحظة تعبت فيها في الاجتماع، فازاحته من أمامها لتبعده وتنهض بغضب.
"المفروض تسألني قبل ما تجيبني هنا… أنا مش لعبة في إيدك توديني مطرح ما يجيلك مزاج… وإن كان على الاجتماع ملحوق نعمله بكرة."
أمسكها زين من معصمها وجذبها إلى الفراش مرة أخرى محتضناً لها ومحاصراً لها واضعاً يده على الفراش من الجهتين رافعاً لها حاجبيه باستمتاع.
"مفيش اجتماعات هتحضريها تاني من غير ما أتأكد إنك فطرتي كويس… مش كل مرة هتقعي وأنا أشال وأطبطب وأحنن… إنتي عارفة إني تعبان ومش فاضي للدلع بتاعك ده."
ثم أخفض وجهه ووضع شفتيه فوق شفتيها فارتبكت خلود من قربه وازاحت وجهها إلى الجانب الآخر. فقام بتقبيل مكان نبض عنقها. فحاولت خلود إخراجه من حالته فابتلعت ريقها وقالت.
"آسفة إني تعبتك معايا… بس أوعدك إني مش هخليك تشال همي بعد كده… وهاخد بالي عشان سيادتك متتعبش نفسك مرة تانية."
صعد زين بشفتيه إلى أذنها هامساً لها.
"حقيقة أنا تعبان… بس اللي تعبني أكتر لما شفتك النهارده وإنتي بالحالة دي… ومرة تانية متتأسفيش على حاجة إنتي مغلطتيش فيها."
ذهلت خلود من همسه واستدارت بوجهها تنظر إليه باندهاش.
"هو إنت ليه ديما متناقض… بتقول الكلام ولما تحس إنه غاظني بترجع تغيره وكأنك مقولتهوش… إنت قصدك تجنني."
نام زين على ظهره ومد ذراعه ليسحبها ويضعها فوقه قائلاً بنعومة دغدغت مشاعرها.
"لو حد فينا قاصد يجنن التاني… فهو إنتي وبالفعل نجحتي…. جننتيني يا خلود خلتيني زين تاني…. آه بس لو تبطلي كذب وخداع… حياتنا كانت بقت أحسن."
اغتاظت خلود منه وعضت على شفتيها.
"طيب… أوعي كده…. إنت مفيش فايدة فيك… كل لحظة حلوة تقلبها نكد بكلامك السم… أنا راجعة الأوضة."
هبط زين من الفراش وأسرع خلفها واضعاً يده على الباب محاصراً لها بذراعيه وهامساً بجوار أذنها.
"مفيش رجوع… وإن كان على كلامي هنأجلوا كام يوم لغاية ما صحتك تبقي كويسة… أهم حاجة دلوقتي تعالي أنا وإنتي ننسى اللي حصل بينا من كام يوم."
استدارت إليه لتجد نفسها بين أحضانه. ظل صدرها يعلو ويهبط من حضوره الطاغي وأنفاسه المشتعلة القريبة منه. فنظرت له وقالت.
"نفسي تبقى كده على طول… نفسي الزمن يقف عند اللحظة دي… تفتكر ممكن."
أمسكها زين من خديها وقربها من شفتيه قائلاً بهمس.
"ممكن نعمل كل حاجة نفسنا فيها… طالما دي رغبتنا سوا… أوعدك إني هحاول أنسي اللي حصل بينا لغاية اللحظة دي وبس."
ابتسمت خلود بسعادة ولكنها خشيت أن تسلم له حالها فيغدر بها مرة أخرى. فحولت الموضوع إلى شكل مرح مخفضة رأسها وخرجت من بين أحضانه قائلة.
"شفت بقي أديك نسيت أهم حاجة… نسيت إني لازم آكل وأخد الدوا عشان متعبش تاني… ولا إنت مش نفسك أبقى كويس."
نظر لها زين بخبث على خبثها ومكرها وذهب نحوها وهي ترجع بظهرها إلى الخلف حتى ساندت بظهرها على الحائط فحاصرها قائلاً.
"لأ إزاي… ودي تيجي برضه… أنا يلزمني صحتك تبقي كويسة يا خوخة عشان هتلزمني قريب."
جحظت عين خلود وشهقت.
"إنت قليل الأدب على فكرة."
أطلق زين ضحكة رنانة طربت لها أذن خلود حتى أنها شردت فيها.
"ليه ديما دماغك شمال يا خوخة… أنا قصدي صحتك تلزمني في شغل الشركة… الموضوع الشمال اللي في دماغك ده يلزمه صحتي أنا."
عبست خلود بوجهها.
"طب أوعي كده… قال دماغي شمال… أنا فاهماك كويس… وبعدين بقا خليهم يجيبولي الأكل لأحسن آكلك إنت وأريح الناس منك."
جذبها زين من وجهها بسرعة رهيبة وأخذها في قبلة عميقة ثم تركها لتتنفس وقال من بين أنفاسه اللاهثة.
"طب ما تأكليني… هو أنا حوشتك يا خوختي… بس للأسف أنا مش هسيبلك فرصة… هاكلك أنا لو فكرتي تأكليني."
استمر اليوم على هذا الحال وتناولوا الغذاء. وقرر زين ألا يخرج من جناحه هذا اليوم لاهتمامه بخلود ودلعها ومداعبتها. لكي يطمئنها من ناحيته.
في المساء بلغ الوضع بين خلود وزين أقساه حتى أن خلود أحست أنها تدللت عليه كثيراً. كانت تود أن تتنازل عن كبريائها وعنادها مع الزين وتود أن توهبه كل حياتها مقابل هذه اللحظة الشاعرة. حتى أن زين في قبلاته لها أحس باستجابتها المفعمة.
بعد تناول العشاء ظل ينظر لها كثيراً ويسألها بنظراته أتريده؟ فتجيب بنظراتها نعم.
حملها زين برفق ووضعها في الفراش وقام بفك شعرها وفرده على الفراش. قبل جبينها وعينيها ماراً بخديها الناعم وأنفها ونبض عنقها وقبلها من شفتيها قبلات متفرقة ورقيقة إلى أن وصلت لقبله هزت كيان خلود بالكامل لدرجة ارتعاشها.
وضعت خلود يدها خلف رقبته لتضغط عليها وتقربها لها. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
أفاقوا من هذه اللحظات على صوت طرقات الباب. وإذا به ينهض من فوقها ويذهب ليفتح الباب ليجد الخادمة تقول له باحترام.
"زين بيه… شهيرة هانم تحت… وعايزة حضرتك ضروري."
استغرب زين من وجود شهيرة وقال للخادمة.
"تمام… قدميلها حاجة… وأنا نازل حالاً."
أغلق الباب وذهب إلى غرفة الملابس ليرتدي ملابسه بدون النظر إلى خلود وتوجه إلى الباب ليفتح ليهبط ويرى أمر شهيرة.
أغمضت خلود عينيها بمرارة وأخذت مخدة الفراش ورزعتها على الباب.
"شهيرة! الناس دي عايزة مني إيه…. مش كفايهم اللي أنا فيه… جاية تكمل على بقيتي… أنا مصدقت إنه بقي كويس معايا… بس كده أحسن إني أفضل زي ما أنا بدل ما أضيع نفسي معاه… ويرجع يغدر بيا تاني."
"أنا تعبت ياربي."
رواية غدر الزين الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروة محمد
دخل زين مكتبه لمقابلة شهيرة المنتظرة له.
مد يده ليصافحها وجلس خلف مكتبه، ينظر إليها مستغرباً قدومها في هذا الوقت.
نظرت إليه شهيرة بخجل وقالت:
طبعاً أنت بتسأل أنا إيه اللي جابني ليك دلوقتي.
ابتسم لها زين ليطمئنها قائلاً:
أبدا... أنتي تيجي في أي وقت... أنا بس عندي فضول أعرف سبب الزيارة.
ردت عليه بحزن وقالت:
أنا عرفت إن وصلك صور لحازم مع خلود زيي... بس صدقني حازم وخلود ملهمش ذنب.
هتف زين بغضب قائلاً:
إزاي ملهمش دعوى؟ ممكن توضحي كلامك.
ردت عليه شهيرة بحزن مرير:
الصور متفبركة... واللي فبركها... هو بابا.
أخذ زين صدره يعلو ويهبط من الغضب ورد قائلاً:
وهو خلاص كان مفكرني حتة عيل صغير هصدق صور متفبركة على مراتي؟ لا وايه يبعتلك نفس النسخة... كل ده عشان يفتح موضوع بينا... انتهى وللأبد.
نهضت شهيرة من مكانها وقالت:
معاك حق... بس للأسف هو معتبرني أنا اللي عيلة صغيرة... أو لعبة بيشيلني من مكان ويحطني في مكان تاني... حسب رغبته... بصرف النظر مشاعري وإحساسي فين.
حاول زين السيطرة على أعصابه قائلاً:
بلغي أبوكي... إن مش زين السرجاني اللي يشك في مراته... وشكراً ليكي يا شهيرة... أنا عارف إنك طول عمرك بتحبي الخير لغيرك... وبتفكري في اللي حواليكي قبل ما بتفكري في نفسك... أنا بعتبرك أختي زي نهى بالظبط.
ابتسمت له شهيرة وقالت:
العفو يا زين... أنت كمان أخ ليا زي خليفة... ولو رجع الزمن لورا برضه هختارك كأخ وصديق بس... لأن بصراحة أنا بثق في حازم ومكنتش أتخيل في يوم من الأيام إني بحبه.
تعجب زين من تغير مشاعر شهيرة وشرد في تحول مشاعرها ليسأل نفسه هل من الممكن أنه أحب خلود مثل ما شهيرة أحبت حازم.
أفاق من شروده على صوت شهيرة تود الرحيل، فنهض من مكانه وأخذ شهيرة ليوصلها إلى باب الفيلا لكي ترحل إلى فيلا حازم.
لينظر أعلى يجد خلود مختبأة خلف ستار النافذة تراقبه.
ابتسم على مراقبتها له... فقد علم حقاً أنها تغير عليه.
مثل غيرته عليها.
أراد زين أن يزيد غيرة خلود فدخل مكتبه وتفحص بعض الأوراق المهمة للشغل لكي يتأخر في الصعود إليها.
أما عنها فزرعت الجناح ذهاباً وإياباً تنتظره بفارغ الصبر ليصعد ويجيبها عن أسباب زيارة شهيرة في هذا الوقت.
كانت تأكلها كم الفضول... ولكنها ملت وتركته له الجناح وخرجت وذهبت إلى حجرتها القديمة لتنام.
ظلت تتقلب في الفراش كثيراً ليأتيها النوم ولكن دون جدوى.
زفرت حانقة ونهضت من الفراش وخرجت من الغرفة... وتناسّت أمر ما ترتديه حيث كانت ترتدي هوت شورت ساخن للغاية باللون البني الداكن ليظهر بياض بشرتها وكنزة واسعة لكي تسمح بمرور الهواء لأن المكيف بغرفتها معطل.
قبل قليل صعد زين إلى جناحه ولم يجدها فغضب لفعلتها وتركها الجناح وتوعد لها بالعقاب الشديد.
في هذه الأثناء وجدها تدخل عليه كالعاصفة الهوجاء بدون أن تطرق باب الحجرة قائلة بغضب:
هو إيه أصله بقى... الهانم إيه اللي جايبها دلوقتي؟ مش المفروض تتصل قبل ما تيجي؟
نظر لها زين بصدمة لتتوجه إليه مربعة ذراعيها وتهز رجلها على الأرض هزة غضب وتصرخ وتقول:
ما تفكرش إني هسكت وهستنى لما الهانم تيجي وتاخدك مني... أقسم بالله ده أنا أولع فيها... النحنوحة دي.
اتسعت حدقتا عينيه ونظر لها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها قائلاً:
نهارك أسود ومنيل يا خلود... أنتي إزاي خرجتي من أوضتك وأنتي بالشكل ده... مافيش أي خشا ولا حيا خلاص... خارجالي بـ هدوم النوم؟
انتفضت خلود ونظرت إلى ملابسها ووضعت يدها على شفتيها قائلة:
هااااا... ماخدتش بالي... وبعدين كله منك قعدت أستناك ساعتين تطلع تقولي وتطمني كانت جايه ليه وأنت ولا سألت... وهي مشت من بدري.
شعرت خلود أنه يريد قلب الليلة عليها لكي لا يخبرها بأسباب زيارة شهيرة فقالت:
متحاولش تغير الموضوع... أنا لازم أعرف هي كانت جايه ليه... وسيبك من هدومي دلوقتي.
ثم اقتربت منه تنظر إلى عينيه بقوة قائلة:
أكيد عرفت إنك عملتلي فضيحة في قلب الشركة بسبب الصور... وجايه تستفسر إذا كان حبيب القلب له يد في الفضيحة دي ولا... ما هي يمكن هيا كمان مبتثقش فيه.
أعطاها زين ظهره وأخذ يصفر عالياً ليغيظها ويصفف شعره تارة ويبدل ملابسه متمشياً أمامها يرفع حاجبيه إليها بغيظ.
زفرت خلود أنفاسها بحنق وجلست على الأريكة ووضعت يدها على وجهها تمسح عليها بغيظ وتتنهد قائلة:
طيب يا زين مش مهم تقولي... بس خليك فاكر واحدة بواحدة والبادي أظلم... أنا كمان هرجع أخبي عليك حاجات كتير أوي.
ظل زين على وضعه يصفر كثيراً غير مبالٍ بحالتها لتنهض من مكانها لتذهب وتمسك بهدومه لتخنقه وتقول:
ما خلاص بقى... هو أنت مفكر إني هموت وأعرف حصل بينكم إيه وقالتلك إيه... أنا مش بس هموت أنا هموتك كمان معايا.
أمال رأسه عليها ليقبلها ولم يتحدث.
فخبطته برأسها في رأسه وقالت:
هو اللبس اللي أنا لابساه خلاك اتخرصت ولا حاجة... بس هتتخرص إزاي وأنت بتصفر... دي إيه الوقعة السودة اللي وقعتها دي يا ربي؟
أخذ يداعب وجهها بشفتيه وهي لم تقدر السيطرة على حالها فأبعدته عنها بغضب وقالت:
الظاهر إني كان عندي حق... أنت كنت بتلعب عليا النهارده... وأول ما شهيرة جت خلاص حسيت إنك انتصرت عليا... بس أنا اللي غلطانة إني جيتلك تاني.
كادت أن تخرج إلا أنه أمسكها من خصرها وأدخلها بين أحضانه بعنف شديد وقال بغضب:
أنا لما طلعت ومتلقتكيش كنت ناوي أجيلك وأعاقبك عشان تسيبي الجناح وتمشي... لكن ترجعي تيجي وبالمنظر ده... أعمل أنا فيكي إيه بقى؟
تسللت يده في ظهرها تتحسس بشرتها الناعمة فتسمرت خلود في مكانها وقالت بتلعثم:
أنا استنيتك كتير... قلت أكيد عايز تطلع تلاقيني نايمة... قمت ماشية عشان ترتاح مني.
رفع رأسه ودفنها في عنقها قائلاً بهمس:
وجيتي ليه تاني... ومركزتيش ليه قبل ما تخرجي من الأوضة إنك لازم تغيري هدومك... اللي واخد عقلك.
ابتسمت خلود وقالت:
يتهنى به... أنا فعلاً ما أخدتش بالي من لبسي... لأني كان همي الوحيد أعرف شهيرة جت ليه.
نظر في عينها وقال:
عادي كانت جايه عشان فيه حاجات متعطلة في الشغل وأنا قافل موبايلي... والنهاردة كنا هنقولها في الاجتماع... بس سيادتك فرهدتي مننا.
نظرت له خلود بعدم تصديق وأبعدته بعنف قائلة:
زين... هو عشان أنا صغيرة في السن... هتضحك على عقلي بكلمتين؟ شغل إيه اللي بينك وبين شهيرة ده يا زين؟
نظر لها زين بذهول وقال:
شغل ميخصكيش... ولما أقولك شغل يبقى شغل... هو حد برضه يعرف يضحك على عقل الشيطنة الصغيرة؟
تضايق من نفسه كثيراً كان يود أن يقول لها سبب مجيء شهيرة الحقيقي ولكن أعجبته غيرتها عليه... بالإضافة أنه لا يود أن تشمت به وتملي عليها كلمات اللوم والعتاب لأنه شك بها.
تنهد وقال:
الظاهر إني دلعتك النهارده كتير... وأنك قلتي زين بقى وبقى حلو معايا... أضغط عليه وأعرف منه كل حاجة... لكن خلاص من دلوقتي هرجع تاني لمعاملتي معاكي.
نظرت له خلود باستهزاء وقالت:
صح أنت غلطت وأنا كمان غلط... وحلو أوي نرجع تاني زي ما كنا... أنا ماشية... تصبحي على خير.
أثناء خروج خلود من الجناح وجدت نفسها تُسحب وتُحمل على كتفه بدون أن يتحدث لها وأوضعها في الفراش ناظراً لها بعنف فقالت:
أييييه... هو النوم هنا بالعافية... أنا مش هنام هنا الليلة دي.
تركها ووقف أمام الفراش ينظر لها بشماتة لأنه يعلم أنها لن تقدر أن تقوم من الفراش لأنها تخاف منه فصرخت قائلة:
ياااا بارد.
انقض عليها زين وأمسك يدها قائلاً:
تحبي تشوفي البارد ده هيعمل معاكي إيه؟
أحست خلود أنها دقت ناقوس الخطر فتحدثت بدلع لتحاوره قائلة:
واهون عليكي يا زين؟
فهم زين تهربها الشديد منها فاعتدل بجانبها وأخذها بين أحضانه وقال لها:
لا متهونيش... بس بفكر نكمل اللي ابتدناه قبل ما تيجي شهيرة.
عضت خلود على شفتيها وقالت:
موافقة... بس بشرط... لما تقولي على السبب الحقيقي لمجيء شهيرة.
قبض على ذراعيها بقوة وقال وهو يلثمها من جبهتها:
يبقى تنامي أحسن... تصبحي على خير يا خوختي وأنتي في حضني... اللي ليكي لوحدك بس.
تسمرت خلود وتخشبت أصر سمعها لجملته الأخيرة فهي اعتراف منه أنها الوحيدة التي تملك أحضانه.
رفعت رأسها إليه ووجدته مغمض العينين.
تحيرت في أمرها... وجاءها الشك مرة أخرى أن تكون هذه الجملة استفزازاً منه لمشاعرها لكي يوقعها في شباكه مرة أخرى ويسيطر عليها.
زفرت خلود أنفاسها وأغمضت عينيها ونامت.
استيقظت خلود ونهضت من جانب زين وأخذت حماماً هادئاً وظلت تتذكر كلماته الأخيرة قبل النوم.
نفضت رأسها من هذا الشعور الغريب الذي تسلل إليها... ووضعت في رأسها شيئاً واحداً أنه يفعل ذلك من أجل إيقاعها فقط.
خرجت خلود من الحمام وجدته مستيقظاً يجلس نصف جلسة على الفراش مبتسماً لها بسعادة.
قالت بصوت مبحوح:
صباح الخير... الحمام جاهز... أنا نازلة أفطر وأنتظراك تحت عشان نروح الشركة سوا... أنا بقيت كويسة.
نهض من الفراش وتوجه إليها ونظر إلى شعرها المفرود بجنون وقال:
صباح النور على أحلى خلود... الجميل لسه زعلان مني برضه... مش ناوي يحن عليا ببوسة كده على الصبح.
ابتسمت وتوجهت إلى أذنه هامسة:
لا ولا حتى نص بوسة... لغاية ما أنت تقولي على اللي مخبيه عني.
قام بملامسة وجهه بوجهه وأخذ قبلة منها عنوة ذابت فيها ذوباً جعلها تتأوه وتقول:
مفيش فايدة برضه... بتعرف تقلب كل حاجة لصالحك.
رد عليها زين وهو يلهث:
معرفش تكوني قريبة مني بالشكل ده... وأتكلم في حاجات ملهاش لازمة... لما بتكوني قريبة بتربكيني.
تنهدت خلود وقالت:
يااااه لو تفضل على وضعك ده... هتبقى الحياة جميلة أوي... بس للأسف ديماً بيكون ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
ثم أمسكته بنعومة من خديه قائلة:
تعرف يا زين... أول ما اتجوزنا مكنتش بخاف منك قد ما بخاف منك دلوقتي... بخاف من غدرك وعدم ثقتك فيا.
زفر أنفاسه حانقاً وقال:
قلتلك ميت مرة قلة الثقة دي بسببك وبسبب جنونك وكذبك وخداعك.
جحظت عينها وقالت:
أقسم بالله... كنت عارفة إنك هتتحول في ثانية... شفت لمجرد إني قلت كلمة قلبت عليا بسرعة.
ابتسم زين وتوجه إليها يلثمها من جبينها واضعاً بعد ذلك جبهتها على جبهته:
لما أنتِ عارفة بتستفزيني ليه... ليه بتفتحي في حاجات ملهاش لازمة تتفتح... وأنا وعدتك امبارح إني هنسى كل اللي حصل قبل كده.
نظرت إلى عينيه وقالت:
غصبن عني يا زين... لما بشوفك كويس معايا... بخاف لتقلب تاني.
وضع يده على شعرها يلمه ويقول لها:
هحاول أتحكم في أعصابي... أنتي كمان تحاولي تسمعي كلامي... عشان ميحصلش صراعات بينا تاني.
هزت رأسها بالموافقة وقامت برفع شعرها برباط لأنها فهمت أنه لا يريده مفروداً وطبعت قبلة على وجهه وذهبت إلى أسفل.
أنهى زين وخلود فطارهما وتوجها إلى الشركة بسيارة زين حيث رفض زين رفضاً قاطعاً أن تدير أي سيارة لأنه يخاف عليها من حوادث السير.
وصل إلى الشركة ذراعها يتباطأ ذراعه تحت أنظار العمال والموظفين.
وأسر الذي كان يراقبهم من خلال نافذته وهم أسفل الشركة.
أخرج أسر هاتفه واتصل بشخص يدعى كامل وهو من كبار المستثمرين في السوق لكي يتم من خلاله صفقة كبيرة للشركة وإن لم تتم سوف تخسر الشركة كثيراً.
كامل كان يعشق النساء الجميلات اللعوبات ويستخدمهم لنجاح أي صفقة لديه.
اتصل به أسر ليقنعه لإتمام الصفقة مع زين.
لكن كامل تردد كثيراً لأن زين معروف عنه بالقوة والصلابة وليس لديه اتجاهات أخرى مثل كامل.
أقنع أسر كامل بإتمام الصفقة عن طريق خلود.
حيث حدثه عنها وعن جمالها قائلاً:
لو تشوف يا كامل... زين اللي رجله مبتورة متجوز مين... واحدة إيه في الجمال... بجد خسارة فيه.
رد كامل وقال:
ولما هي حلوة كده اتجوزته ليه؟
رد أسر بخبث:
كان لازم تتجوزه... لأنها وأهلها عدمانيين وصدمانيين... أهي قالت أهي جوازة والسلام... وأهي شايف حالها من وراه برضه.
قطب كامل جبينه وقال:
إزاي يعني؟
ابتسم أسر بانتصار وقال:
أصلها شمال... وااااه على فكرة... حاول أنت بس معاها وأنت هتلاقي منها أحلى حاجة... ده مش بعيد تخلي زين يمضيلك الصفقة وانت اللي تكسب أكتر.
تنهد كامل وقال:
يبقى أنت كده يا أسر... خدمتني في المال والجمال... بس أنت هتستفاد إيه؟
رد أسر:
أنت عارف يا كامل إني بحب صاحبي أوي... يا ما نصحته ما يتجوزهاش... بس هنقول إيه لفت عليه زي الحية... واستغلت ظروف رجله.
فأنا بقول تاخد منها اللي أنت عايزه وبعد الصفقة تفضحها وبكده تبعد عن زين حبيبه.
هز كامل رأسه بالموافقة وقال:
موافق يا أسر... حددلي ميعاد مع زين بسرعة... مشتاق أشوف الحلوة وأتمتع بيها.
على الجانب الآخر أخذ زين خلود إلى مكتبه ورفض أن تذهب إلى مكتبها أولاً لأنه بعث بإحضار بوكيه من ورد البنفسج حيث عندما تدخل مكتبها تتفاجأ به.
سحبها من يدها وأدخلها مكتبه وقال لها:
خلود ما تسيبك من الشغل ووجع القلب ده وتركزى في دراستك... ومعايا.
اتسعت حدقتا عينيها واندشت لكلامه فضحك على منظرها وقال:
إيه يا بنتي... هو أنا قلت حاجة غلط... خلاص أنتي حرة أشوف حد تاني يركز معايا.
نهضت خلود من مكانها وذهبت إلى حيث يجلس وقالت:
لا وحياتك على وضعك كده... يا حلاوة يا ولاد.... زين السرجاني عايزني أركز معايا... والله مركزة... بس اديني فرصة أظهر مواهبي.
ثم مالت عليه وقالت:
فاكر أول مرة دخلت المكتب هنا ووطيت أديلك بوكيه الورد أنت عملت إيه؟
ضحك زين ضحكة رنانة وقال:
فاكرة يا مصيبة... ساعتها كنت عايز أجيب من شعرك وأقولك... اتلمي بقى... شعرك مفرود وبلوزة مفتوحة وريحة البنفسج... ما هي كانت هيصة.
اقتربت منه خلود وقالت هامسة:
هيا كانت هيصة بالنسبة لك أنت... أما أنا كنت هموتك بإيديا دول... آه منك اااه.
ارتبك زين من قربها وأمسكها من خصرها وقال:
مش خايفة حد يدخل علينا المكتب دلوقتي ويقولوا إن المديرة بتاعتهم بتتحرش بزين السرجاني؟
خلود برقة غير متناهية واضعة يدها على وجهه:
بتحرش... لو بتحرش بجوزي أنا موافقة... وبعدين مديرة مين والناس نايمين.
ضحك زين على شرودها وقال:
خلووود.... فين خلود القوية الجامدة... في الشركة دلع وحنان... والبيت هبل وبتنجان.
رجعت خلود بظهرها للخلف وقالت:
كفاية دلع بقى لحد كده... أروح بقى أنا أشوف شغلي مع هلا وبابا... نتقابل في المروح... باباي يا زيزو.
نظرت إليه لكي يعلق على اسم دلعه ووجدته مبتسماً لها.
ذهبت خلود إلى مكتبها وجدت رائحة المكتب ذكية.
وهلا ووالدها مبتسمين لها.
ألقت عليهم تحية الصباح ودخلت لمكتبها.
إذا بها تتفاجأ بباقة زهور البنفسج على مكتبها.
وكارت مكتوب به:
البنفسج أحلى الزهور لأجمل خلوود.
انفرجت أساريرها وفتحت الباقة لتجد علبة قطيفة فتحتها لتجد بها خاتم من الألماس شبيه بخاتم الخطبة المتعارف عليه.
اتصلت بزين وقالت:
زين الحقني في حد بعتلي ورد وخاتم قلت أما أقولك لاحسن تفكر إني بخبي عنك حاجة.
رد عليها قائلاً:
وماله ابقي خليه ينفعك.
أغاظت خلود من رده وقالت:
هينفعني... عارف لو كنت أنت اللي بعتهم كنت رميتهم في الزبالة... بس طالما مش أنت هحتفظ بيهم.
رد زين وهو يتصنع البرود:
جربي كده وشوفي هعمل فيكي إيه.
زفرت خلود وقالت:
بذمتك في واحد يجيب هدية لمراته وتتدلع عليه ويرد بالبرود ده... أنا زعلانة منك على فكرة وهروح لوحدي.
ضحك زين على طفولتها وقال:
طب خلاص خلاص... متزعليش... هصالحك... وهعزمك على الغدا بره إيه رأيك بقى يا زوجتي العزيزة.
ردت بمكر وقالت:
زوجتي بس.
رد زين بمرح وقال:
والله إجابتي تتوقف عليها أنتِ... يالا بقى سلام بلاش نعطل بعض أكتر من كده... عشان نلحق نخرج برا النهارده سوا.
أغلق زين هاتفه وأتاه أسر ليقنعه بإتمام الصفقة مع كامل.
على الجانب الآخر وصلته رسالة بوصول خليفة الليلة إلى القاهرة.
دخل أسر إلى زين ليحدثه في أمر الصفقة.
فقال له زين:
أنا مش عارف مش مرتاح لكامل ليه... ده أنا عندي أحط إيدي في إيد عمي شرف وحازم ولا أحط إيدي في إيده؟
أغاظ أسر من ذلك وقال:
حازم تاني يا زين هو وعمك شرف... أنت نسيت اللي عملوه فيك... بلاش نضيع نفسنا معاهم أكتر من كده.
اقتنع زين بكلام أسر وعزموا الأمر على إتمام الصفقة بعد وصول خليفة إلى القاهرة.
في فيلا حازم.
انتهى اتصال من خليفة أنه سيعود الليلة إلى القاهرة انفجرت أساريرها ووضعت يدها على بطنها لتخبر جنينها بالخبر.
هبطت نهى إلى الأسفل حيث يجلس حازم وتفيدة وشهيرة لتخبرهم بالخبر:
أنا مش عارفة حاسة إني مشفتش خليفة بقالي سنتين مش شهرين وحشني.
نظر لها حازم وقال لشهيرة:
أوعدنا يا رب بحد أوحش قوي كده.
ربتت شهيرة على يده وقالت:
حبيبي أنت واحشني وأنت جنبي.
قالت تفيدة:
هو خليفة هيجي على هنا الأول ولا هيروح لوالدته؟
ردت نهى وقالت:
لا يا ماما هيروح فيلته الأول وبعدين يجي ياخدني.
اقترحت تفيدة وقالت:
طب إيه رأيك يا نهى تروحي الفيلا قبله وتعمليله مفاجأة؟
ردت نهى بحيرة وقالت:
ليه... هو ممنوع يجي هنا... طب أنتوا مش هتسلموا عليها؟
أخذتها شهيرة بين أحضانها وقالت:
بالعكس إحنا هنيجي نسلم عليه... أنتي ناسيه إن زين هيعمل حفلة وهنحضرها أنا وماما.
وغفلت شهيرة عن حازم الجالس بجوارها الذي ما إن سمع ذلك حتى تذكر كلام خلود عن ضرورة عدم حضوره حتى لا يفسد شيئاً عليها.
انتفض حازم من مكانه وخرج إلى حديقة الفيلا فانتبهت شهيرة إلى ما قالته فاغمضت عينيها ونهضت لتسيره خلفه لمصالحته:
حازم أنت زعلت مني؟
رد عليها باقتضاب وقال:
لا وهازعل منك ليه... الظاهر إنك بتحني للمكان القديم... امبارح روحتي من غير ما تقوليلي... وهتروحي تاني عشان الحفلة.
أدارته إليها وقالت:
أنت بتقول إيه... أنا امبارح روحت عشان أصلح غلط بابا عمله... ذنبها إيه خلود تتدمر بسبب جشعه... ما أنت عارف زين صعب إزاي... وهروح بعد كده عشان أسلم على خليفة... فالأول والآخر هو ابن عمي.
زفر حازم أنفاسه حانقاً وقال:
ماشي يا شهيرة... اعملي اللي يريحك... أنتي حرة.
أمسكته شهيرة من يده وقبلتها وقالت:
أنا آسفة امبارح إني روحت من غير ما أقولك... ولو مش عايزني أروح الحفلة مش مهم... أهم حاجة عندي إنك متزعلش مني.
تنهد حازم وقال:
لا يا شهيرة... أنا مش ظالم عشان أمنعك من حفلة تخص أختك... روحي يا حبيبتي... بس هوصلك أنتِ ومرات عمي وهستناكم برا... تخلصوا وتخرجوا عشان هعزمكم على العشا بره.
نظرت له شهيرة وابتسمت وتجرأت بطبع قبلة على وجنتيه وقالت:
شكراً يا حبيبي.
وركضت خجلاً من تصرفها الجريء معه.
فرج حازم شفتيه وظل يحدث حاله أيُعقل أن تكون هي شهيرة الخجولة... كيف تجرأت وقبلته... أيقن حازم وتأكد من حب شهيرة له.
أنهى زين عمله وتوجه إلى خلود يأخذها واستقلا سيارتهما بكل مرح وحب غافلين عن عيون الصقر الحاقد الذي يراقبهم ويقول:
افرحولكم يومين بكرة كامل يطربقها فوق دماغكم وأنا هفضل أتفرج أصل مفيش أحلى من الفرجة.
وصل زين وخلود إلى مطعم فاخر ليتناولوا الغذاء.
أزاح زين المقعد ليجلس خلود.
جلست خلود تنظر له باستغراب قائلة:
مالك يا زين... إيه اللي غيرك من ناحيتي كده... وبقيت لطيف خالص معايا؟
نظر لها بابتسامة وقال:
لا تغيير ولا حاجة... كل ما في الأمر إني حبيت ألغي جو التوتر والعصبية اللي بينا... ونحاول ونجرب من جديد مع بعض.
ثم استطرد قائلاً:
عندي إحساس قوي إن ممكن يكون فيه حاجة بينا... عشان تستمر حياتنا... ما هو مش معقولة هتفضل حياتنا بالشكل ده.
أمسكت يده تداعبها بأناملها الرقيقة وقالت:
أنت عمرك حبيبت قبل كده؟
توتر من مداعبتها لها وقال:
أنا كنت طول عمري مش معترف إن فيه حاجة اسمها حب أصلاً... الحب ملوش عندي غير مسمى واحد... لعبة... بتوقعي فيها شريكك.
أمالت رأسه نحوه وقالت:
طب ودلوقتي؟
رجع ظهره للخلف ورفع حاجبيه وقال:
كان نفسي معرفوش في حياتي... بس الظاهر على إيدك هعرفه... فاكرة كل أما كنت بطردك وألاقيكي متمسكة بيا... كنت بضايق من لزقتك... لأني كنت عارف إنها نقطة في بحر الحب.
ثم نظر لها بتوسل كالطفل قائلاً:
أنتي أول واحدة حركتي فيا حاجات... حسستيني إني مراهق... بس المراهق ديما بيضحك عليه في الأول... أتمنى إنك متعمليهاش معايا.
نظرت له وبعينيها وعد كبير وقالت:
لا يا زين... أوعي تفكر إني ممكن أعمل فيك كده... صدقني أنا قبلك مكنتش بحب... ده طيش... أنا حبيتك بشخصيتك القوية... حبيت صدقك... واعذرني إني كنت ببعد عنك... بس أنت اللي علمتني لما الواحد بيقدم على حاجة... لازم يقدم عليها وهو متأكد إنه مش هيندم بعدها.
نظر لها مبتسماً وقال بخبث ومكر:
بس أنا مش مستعجل على فكرة... خدي وقتك... ومن هنا لغاية ما تاخدي قرارك... على ما أقدر هتغير عشانك.
اشتعلت الموسيقى بالمكان ووقف فجأة وقال لها:
خلاص بقى إحنا اتكلمنا كتير... تسمحيلي بالرقصة دي؟
نظرت له خلود باندهاش وقالت:
أنت بتتكلم بجد؟ هترقص معايا... وقدام الناس دي كلها... يا حلاوة يا ولاد.... طبعاً أسمحلك يا أخويا... ده أنا مصدقت أساساً.
سحبها زين إلى ساحة الرقص وأمسكها من خصرها ووضعت رأسها على صدره فقال لها:
للدرجة دي مش مصدقة التغيير اللي حصلي... للدرجة دي كنت وحش؟
واستطرد قائلاً:
أنتي ليه متلبسيش دبلتنا يا خلود؟
رفعت خلود رأسها لتنظر له قائلة:
لأن كان نفسي أنت اللي تلبسهالي.
وضع يده على ظهرها وقال:
بعد العشا... هلبسك الخاتم اللي جبتهولك... بس أوعديني مهما إن حصل بينا.... أوعي تقلعيه يا خلود... لأن الخاتم ده غالي عليا أوي.
قالت برقة:
أوعدك... حتى لو أنت حتى طلبت مني الطلب ده... هعاندك ومش هقلعه... بس تعالي هنا غالي عليكي إزاي... بقيت لغز كبير يا زين.
اتسعت حدقتا عينيه قائلاً:
يا لهوي عليكي.... أنا برضه اللي لغز... بصي يا ستي الخاتم ده... أنا اشتريته بفلوسي من الصفقة اللي أنتي كسبتيها... يعني الخاتم ده حقك أنتي.
نظرت له خلود وقالت:
طب اعتبره بقى هدية الصفقة... ولا هدية الصلح اللي بينا؟
واستطردت قائلة:
هقولك على حاجة أنا هعتبره لا كده ولا كده... أنا هعتبره خاتم جوازي... دبلتي اللي مش هقلعها أبداً لغاية ما أوصل قبري.
تعلقَت برقبته غير عابئة بالموجودين بالمطعم وشبكت يدها خلف رأسه وقبلته قائلة:
إيه رأيك بقى يا زيني؟
ضحك زين على فعلتها وقال:
رأيي إننا نطلب العشا بسرعة ونروح... أنتي كده خليتي المطعم يتفرج علينا... فضحتنا يا خوخة.
انتهت الرقصة وصفق الجميع لخلود وزين.
حيث أن الكل تابع هذه الرقصة باستمتاع.
جلس زين وتناول العشاء مع خلود وظل مستمتعاً بابتسامتها وضحكها ومرحها وأخذها ليستقل سيارتهما حيث وصلا إلى مكان تعرفه خلود جيداً.
المكان الذي ذهبا إليه أثناء مشا جراتهما سوياً.
المكان الخالي من المارة.
أوقف زين محرك السيارة ونظر إليها وجدها تبتلع ريقها من الخوف.
شغل زين أغنية لفيروز:
أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
حبيبي ندهلي قلي الشتي راح. رجعت اليمامي زهر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح
وبعيونك ربيعي نور وحلي
أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال. من نومي سرقني من راحة البال
أنا على دربو ودربو عالجماليا شمس المحبي حكايتنا أغزلي
أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
اندهشت خلود من المكان ومن الأغنية وشردت في الاختلاف بينهم.
أفاقت خلود على فتح زين باب السيارة لها مثل كل مرة ولكن هذه المرة تختلف.
حيث حملها ليجلسها على السيارة من الأمام ناظراً إلى عينيها وقال:
خلود... أنا عارف إني جبتك هنا قبل كده... وزعلتك كتير... ولما حبيت أصالحك صالحتك في نفس المكان... تقبلي نبدأ من جديد.
نزلت دموع خلود واحتضنته بشدة قائلة:
أنا ميهمنيش المكان ولا الزمان... أنا يهمني أنت... أنت وبس اللي تكون موجود في حياتي يا زين حياتي.
أخرجها زين من بين أحضانها وفتح علبة الخاتم وألبسها إياه وطبع قبلة رقيقة على يدها وأنزلها وظل يرقصان معاً إلى حيث انتهت الأغنية وأخذها ورحلوا.
وصل زين إلى الفيلا ليجد نهى وياسمين ينتظران رجوع خليفة.
واتفقا على اختباء نهى في غرفتها حتى يصعد خليفة ليتفاجأ بوجودها فهذا سيسعده أكثر.
دخل خليفة مهللاً:
أنا جيت نورت البيت... طبعاً وحشتكم نفر نفر... البيت ملوش طعم من غيري أنا واثق.
ضحك الكل على مرحه واستقبلوه بحفاوة وكان مصراً لكي يذهب ليأتي بنهى ولكنهم أصروا أن يكون في الصباح لأنه من المؤكد ستكون نائمة بسبب حملها.
صعد الكل إلى غرفته لينام وما إن دخل خلود وزين حتى وجدوا خليفة يصرخ من الخضة والسعادة بوجود نهى.
ضحكوا على جنونها ونام الكل في سعادة.
سطع يوم جديد على أبطالنا وذهب زين وخلود ليعقدا الصفقة مع كامل.
من أول لحظة دخلوا شركة كامل أحست خلود بقبضة في صدرها لم تكن تعلم مصدرها.
دخلوا إلى غرفة الاجتماعات ليجدوا كامل يبحث بعينيه عن الجميلة خلود إلى أن استقرت عيناه عليها.
وتفحصها جيداً.
مد يده ليصافحهم ولكنه ضغط يده على كفها الرقيق مما جعله تطبق جبينها ونظرت له بازدراء.
جلسوا يتباحثون أمور الصفقة واقترح زين على خلود أن تشرح لهم مبادئها فانبهر لها كامل وقال في سره:
مال... وجمال... وعقل... أييييه.
بدأ كامل بتنفيذ خطته في لحظة انشغال زين عن خلود حيث كان يحاوره أسر في بعض الأمور ليليه عنهم حتى تتيح الفرصة لكامل أن يفتك بخلود.
لاحظت خلود تصرفات كامل ما بين مسكه يدها والتلاعب بأصابعها.
زفرت خلود حانقاً وكادت أن تصفعه ولكنها خافت على زين.
وخافت أن تثير فضيحة تكون هي المدانة الوحيدة بها.
استمر كامل في وقاحته إلا أن طفح الكيل فتركته وذهبت إلى زين تستأذنه بإكمال العمل في يوم آخر لتعبها المفاجئ.
فزع زين من تعبها وأخذها وسحبها من يديها واعتذر لكامل.
على وعد منه بإكمال الاتفاقية غداً أو بعد غد.
تقبل كامل اعتذاره ونظر لخلود وغمز لها بدون أن يراه زين.
هنا عزمت خلود أمرها ألا تكمل مع هذا البغيض الاتفاقية حتى لو كان الثمن هو أن تقول لزين عما فعله معها وليحدث ما يحدث.
رواية غدر الزين الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة محمد
مر أسبوع على الموقف الذي حدث بين خلود وكامل. أصرت خلود على البقاء في الفيلا وتظاهرت بالمرض لكي لا يتيح له الفرصة لمقابلتها.
علم أسر أن المرض حجة لخلود لكي تبعد عن كامل، لأن كامل أوضح له أنها على ما يبدو ليست من النساء اللاتي يلعبن مع الرجال. وأسر لكي يصدقه اقترح عليه أن يؤجل توقيع الصفقة إلى أن يتم شفاء خلود.
اضطر زين لتأجيل الحفل الذي يقام في فيلته بمناسبة نجاح الصفقة مع شركة حازم ورجوع خليفة، إلى أن تتم صفقته مع كامل لكي يحتفل بالنجاح الكامل. اتصل بشهيرة وأبلغها عن أسباب تأجيل الحفل. دعت لخلود بالشفاء وسألته لما لا يقيم معهم الصفقة. رفض زين رفضًا قاطعًا للشراكة مع كامل ثانياً، واكتفى بالصفقة القديمة التي لها ذيول وخلود الوحيدة المتولية أمرها.
أرادت شهيرة أن تعلمه أن كامل شخصية غير مريحة ولها موقف معه من ذي قبل، ولكنها قررت أن تصمت لكي لا يضع الموضوع برأسه ويرتكب جريمة.
في ليلة من الليالي، قررت خلود تماثل الشفاء حتى لا يشك بأمرها، وحتى لا يبعث بإحضار طبيب لأنها أصرت ألا يحضر أحد تعللاً منها بأنها بحاجة إلى الراحة.
هبطت إلى الأسفل ودخلت مكتبه لتمازحه قائلة:
"أظن أنت ارتاحت مني في الشغل. ارجع تاني بقى. إيه يا عمنا موحشكش شغلي وانضباطي في العمل؟"
ثم جلست على حافة مكتبه قائلة:
"متنساش يا باشا إني سر نجاح صفقات. تقدر تقول كده إني وشي حلو عليك. ولا أنت ليك رأي تاني؟"
ظل ينظر إليها وإلى وجهها شارداً في عيونها الناعسة من تأثير المرض. هو يعلم جيداً أنها ليست مريضة، ولكن أحس أنها تعاني من ضغط عصبي ونفسي أوصلها إلى هذه الحالة.
أفاق من شروده وهي تضع كفوفها على وجهه قائلة بخوف:
"أهو سرحانك بيخوفني منك. بحس إني عملت حاجة غلطت وأنت بتفكر تعاقبني إزاي. مالك يا زين سرحان في إيه؟"
أخذ كفيها من على وجنتيها وقبلهما برقة ونعومة وأوضعها على رجله محتضناً إياها قائلاً:
"هو انتي بتديني فرصة أتكلم. دخولك لوحدك عليا خلي لساني ينعقد. وحشتيني يا خلود ووحشني حضنك ووحشني جنانك."
رفعت رأسها لتنظر إليه قائلة:
"لا لا لا... مقدرش أنا على كده. أنا هتعب تاني عشان أسمع الكلام الحلو ده منك."
رد بصوته الأجش قائلاً:
"خلود انتي كنتي تعبانة مالك؟ حد ضايقك في حاجة؟ ولا مش عايزة تقولي وعايزة تخبي عليها؟"
ابتلعت خلود ريقها بتوتر وقالت:
"أكون مخبية عنك إيه. أنا قلتلك إني معنديش أسرار في حياتي. أنا كنت بس محتاجة أرتاح من ضغط الشغل."
همس لها قائلاً:
"كل ده بسبب شهرين اشتغلتي فيهم في الشركة. أومال فين شغلي وفين مستقبلي؟ فين الشعارات اللي كنتي فالقاني بيهم يا ست خلود."
همست في أذنه قائلة:
"من بكرة هرجع خلود القوية المكافحة. وهنزل معاك الشركة. الظاهر إنك لايص من غيري."
قبّلها من خدها بنعومة قائلاً:
"لو هتنزلي وتريحيني من صفقة كامل دي اللي مبتخلصش، أكون شاكر ليكي جداً. مش عارف الصفقة وقفت من يوم ما تعبتي وهو مسافر. الظاهر فعلاً إنك وشك حلو على أي صفقة."
أرجعت رأسها للخلف بارتباك وظل صدرها يعلو ويهبط قائلة:
"هي الصفقة دي لسه مخلصتش؟ طب ما تلغيها يا زين. واعملها مع شهيرة. الراجل ده شكله مش مريحني."
ربت على وجهها بحنان قائلاً:
"يعني عايزاني أشتغل مع شهيرة ومش غيرانة منها؟ وبعدين كامل شركته أكبر من شركة شهيرة. وأنا هستفاد كتير من وراه."
"إيه رأيك نتصل نعزمه على العشا، وهو بالمرة نعجل بالإجراءات. وفرصة تغيري جو. بقالك أسبوع راقده."
أغمضت خلود عينيها قائلة بضعف:
"طيب اللي تشوفه. بس خليها بكرة. عشان أنا مش هلحق أجهز نفسي وعايزة أرتاح كمان."
وضعت يدها الرقيقة على وجهه تسأله:
"زين… هو إحنا ممكن بعد اللي وصلنا له ده نرجع زي ما كنا في الأول؟ أقصد يعني ممكن في يوم من الأيام تسيبني؟"
ثم احتضنته قائلة:
"ده اللي ديماً بيخوفني. لأنك في أقل مشكلة بتحصل ديماً تطردني من حياتك. من غير ما بتسمعني."
حضنها أربكه فقام بتقبيلها من عنقها قبلات متقطعة قال من بينها:
"خلود… أنا عايزك تفضلي في حياتي زي اسمك بالظبط. مستمرة معايا للآخر مهما قسيت عليكي. أرجوكي استحمليني."
ابتسمت بمرارة وقالت:
"لا يمكن أسيبك أبداً. بس خايفة يجي الوقت اللي أكون فقدت السيطرة على كل مشاعري. وأهرب منك."
قبّلته في خده قائلاً:
"مفيش حاجة بتخوفني منك غير شكك فيا وعدم ثقتي بيا وتصديقك لأي صوت إلا صوتي أنا."
رفعها زين على كتفيه قائلاً وصعد بها إلى جناحه وأوضعها في الفراش بكل رفق وهدوء قائلاً:
"أنا وعدتك إني هحاول أغير من نفسي على قد ما أقدر. وأنتي ساعتها اللي هتقرري نبدأ من أول وجديد ولا لأ."
صعد بجوارها إلى الفراش وأخذها بين أحضانه وقال:
"نامي بقى يا خلود. عشان من بكرة تنزلي معايا الشركة. تصبحي على خير."
أغمضت خلود عيونها بحزن وخوف من غد وأحداثه ولقائها مع كامل.
في الصباح، ذهبت خلود برفقة زين إلى الشركة. وما إن رآهم أسر حتى اتصل بكامل ليعلمه بأمر رجوعها حتى يقوم بتنفيذ خطته.
دخلت خلود مكتبها بعد إلحاح زين عليها الدخول معه مكتبه بالاول، ولكنها رفضت متعللة أنها اشتاقت لوالدها. ولكن ليس الأمر كذلك، هي تريد التحدث بعيداً عنه مع هلا صديقتها وعن خوفها من الالتقاء بكامل.
جلست خلود خلف مكتبها ووضعت يدها على وجهها المكفهر. وجدتها هلا بهذه الحالة فقلقت عليها وسألتها:
"خلود… مالك يا حبيبتي؟"
تنهدت خلود وقالت:
"كامل اللي هنعمل معاه الصفقة… حاول يتحرش بيا الدور اللي فات."
اتسعت حدقة عين هلا وقالت:
"طب وزين عرف؟"
رفعت خلود رأسها وقالت:
"انتي شايفة لو زين عرف؟ هفضل معاه لغاية دلوقتي."
"أنا نفسي أقوله… بس خايفة. خايفة عليه يتعصب ويجراله حاجة. وخايفة لا ميصدقنيش. وخايفة من الماضي لا يرجع يفتكر أخطائي تاني."
قالت هلا:
"شفتي يا خلود… صدقتيني لما كنت بقولك إنك طايشة. ويا خوفي اللي بتعمليه يجي فوق دماغك."
ردت خلود بندم:
"أهو كل الدنيا جت فوق دماغي. شوفيلي حل يا هلا."
ردت هلا:
"الحل الوحيد إنك تفضلي لازقة لزين لما يكون الراجل ده معاكم. وبكده مش هيقدر يهوب ناحيتك."
في تلك الأثناء، كان أسر يتجسس على حديثهم من خلال الكاميرا وعزم أمره أنه في موعد العشاء سوف يلهي زين باتصال تليفوني ويدعي أنه يوجد عطل في الشبكة، حتى يخرج زين ليكمل حديثها ويقوم كامل بتوقيع خلود ليرجع زين في لحظة لن ينساها أبداً ويضيع كل شيء.
انتهى العمل بالشركة واتجهت خلود لتأخذ زين وترجع إلى المنزل. دخلت عليه المكتب وجدته مسطحاً برأسه على سطح المكتب، فقلقة عليه وركضت إليه قائلة:
"مالك يا زين… انت تعبان؟ اتصل بالدكتور؟"
رفع رأسه وقال:
"لا ده مجرد إرهاق. بقالي أسبوع قلقان على ناس كده. وهما ولا في دماغهم."
ثم رفع لها حاجبه قائلاً:
"يعني حتى مبلوش ريقه بكلمة حلوة؟ ولا بوسة قاتلة؟ ولا اللي بالي بالك اللي نفسي فيه من زمان."
احتضنته خلود قائلة:
"آه… قلتلي بقى. تصدق إن الناس دول وحشين أوي؟"
أربكته أحضانها وقال:
"أنا بس اللي أقول عليهم وحشين. مش مسموح لحد يتكلم عنهم. حتى هما ممنوع يوصفوا نفسهم."
همست في أذنه قائلة:
"وإيه كمان… أشجيني. أنا حاسة إني قلبي هيقف من وصفك ليهم."
أرجعها إلى الخلف ونظر إلى عينيها قائلاً:
"كنت بفكر ألغي معادنا النهارده مع كامل. ونخرج نتعشى لوحدنا. بس للأسف اتصل بيا وهو اللي عزمني بنفسه."
"عشان يعتذر لي عن تأخير الصفقة. وعرف إنك كنت تعبانة. فقال يهنيكِ برجوعك الشغل تاني."
خرجت من بين أحضانه وأعطته ظهرها لتتهرب من وجهه قائلة:
"لا ملوش لزوم أحضر العزومة دي. خليني في التوقيع وبس. أنا مبحبش المجاملات."
استغرب زين على كلامها، فهي تحب الخروج وتميل للسهرات والعزومات. كيف لها بأن تتغير بهذا الشكل؟ قال زين:
"بس يا خلود أنا وعدته إنك هتيجي معايا. المدام بتاعته هتكون موجودة. وده اللي خلاني أوافق على إنها عزومة عائلية."
استدارت له بفرح وقالت:
"خلاص طالما مراته موجودة… هجي. أصل أنا قلت أنت راجل وهو راجل يعني خناشير في بعض."
انتفض من كلمتها وقال:
"خناشير؟ أنا خناشير يا خلود؟ بجد أنتِ شايفاني كده؟"
أمالت عليه قائلاً بهمس:
"أحلى خنشير في حياتي. بجد هو في في حلاوة زين السرجاني؟ ولا في جماله يا ناس؟"
قبّلته من خديه وقالت:
"احمممم… مش يالا بينا بقى. لاحسن شكلي هعملها معاك في الشركة."
ضحك زين على كلماتها وقال:
"يالا بينا. أنتي بجد مصيبة. بتقولي كلام يخلي الواحد يتجنن."
أخذ زين خلود وذهبا إلى الفيلا لتغيير ملابسهم والذهاب لمقابلة كامل.
في الجناح الخاص به. كانت خلود بالحمام لتغتسل ونسيت أمر ملابسها والبشكير أيضاً على الفراش. ارتفع صوتها وقالت:
"زين لو ممكن تجيبلي البشكير… لاحسن نسيته. مش هينفع أخرج كده."
فرح زين كثيراً وقفز قلبه من الفرحة قائلاً:
"يا ريتك تخرجي بسرعة تدوري عليه بنفسك. لاحسن مش لاقيه. وعايز أدخل الحمام بسرعة. وها غمض عيني متقلقيش."
خجلت خلود من كلامه ووضعت يدها على جسدها تشعر أن زين يخترقها بعينيه المتفحصة وقالت بارتباك:
"في واحد عندك في الدولاب… وانسى إني هخرج كده. ده أنا مبخرجش بالبشكير هخرج كده؟"
لم يرد عليها. فقبض جبينها ونادته:
"زين… أنت خرجت؟ طب كنت قولي إنك مش قادر وعايز تدخل الحمام. تلاقيه راح حمام الأوضة التانية عشان يدخل الحمام."
فتحت الباب نصف فتحة وأخرجت رأسها منه فوجدته مختبئاً في زاوية خلف الدولاب. لمحته من مرآة الزينة أغلقت الباب بسرعة وصرخت وقالت:
"يا مجنون! أنا شفتك مستخبي. انسى إني أخرج كده وتشوفني كده يا قليل الأدب. هاتلي البشكير بسرعة لاحسن هبرد ومش راحة معاك في مكان."
ضحك زين عليها وقام بأخذ البشكير وطرق باب الحمام. فتحته فتحة صغيرة تخرج منها يدها فقط. شدها زين من يدها وهو يضحك. ومن شدة خوفها أغلقت الباب على أصابعها وصرخت وأغلقت الباب عليها بإحكام.
ولفت المنشفة من أسفل عنقها إلى أخمص قدميها وخرجت ونظرت له باقتضاب قائلة:
"لن أنسى لك هذا الموقف يا زين. وهفضل زعلانة منك ومش هسامحك. حتى لو اتأسفت لي."
اقترب منها زين وهي تبتعد إلى أن خبط ظهرها بالحائط وقال لها زين بمرح:
"تعالي هنا وأنا أقولك. هو أنا غريب؟ ده أنا برضه جوزك والله."
أمسكها من خصرها وقربها إليه فاقشعر جسدها وقالت:
"انت نسيت العزومة ولا إيه؟ مش وقته موضوع جوزك ده أبداً. الراجل مستنينا ميصحش نتأخر عليه."
نظر إلى عينيها وقال:
"لا مليش نفس أروح. أنا هعتذر له. مش معقول أسيبه البونبوناية اللي في إيدي دي وأروح أقابل كامل."
تمصلت خلود منه وقالت برجاء:
"روح يا حبيبي. خد شاور ونروح العزومة. ولما نرجع نشوف موضوع البونبوني والشيكولاتة بتاعك ده."
"مش وقته خالص حلويات. أخاف يجيلنا السكر واحنا لسه صغيرين."
تصنع زين الحزن ونظر لها باقتضاب وذهب إلى الحمام. فامسكته وقالت:
"أنا أوعدك. لما نرجع. هديلك حتة من التورتة بتاعتي."
بعد سماعه لهذا الخبر اضطر إلى جذبها ليعانقها عناقاً شديداً. قالت من بين أنفاسها:
"زين خلاص بقى لما نرجع. يالا إحنا اتأخرنا. انجز بقاا."
أخرجها زين من بين أحضانه وقال:
"خلود أنا…… ولا أقولك لما نرجع. لآني مش ناوي آكل تورتة وبس. أنا هخلص على كل الحلويات اللي في البلد."
ضحكت خلود ضحكة رنانة وارتدت ملابسها وانتظرته بالأسفل ليذهبا ليقابلا كامل.
وصلا كل من خلود وزين إلى مكان العشاء ووجدوا كامل بدون زوجته. تضايقت خلود فيما بينها وقالت في نفسها:
"كنت حاسة إنك هتعمل كده. يارب عدي الليلة دي على خير."
مد كامل يده إلى زين وصافحه، ثم امتدت يده المسومة إلى كف خلود الرقيق ليضغط عليه قائلاً:
"أهلاً يا خلود هانم. متشكر على قبول عزومتي. المدام بتاعتي كان نفسها تتعرف عليكي والله."
جذبت خلود يدها من يده ونظرت له باشمئزاز وقالت:
"ومجتش ليه؟ لتكون تعبانة يا كامل بيه."
رد كامل وهو ينظر لها بغيظ حيث كانت هي الإجابة الذي سوف يقولها:
"لا مش تعبانة. بس قرايبها عملولها زيارة مفاجئة. فبتعتذرلك كتير."
لوت خلود شفتيها ونظرت إلى الجانب الآخر.
بعد تقديم العشاء لهم قال زين:
"مش ناوي بقى يا كامل بيه توقع الصفقة معانا؟"
نظر كامل إلى خلود قائلاً:
"أنا معنديش مانع من الصبح لو عايز يا زين باشا."
ارتشف زين كوباً من الماء وقال:
"خلاص يا كامل. خير البر عاجله. بكرة إن شاء الله التوقيع يكون في شركتي. وبعد بكرة هتبقى حفلة في فيلتي تشرفني أنت والمدام احتفال بالشراكة اللي بينا."
ابتسم كامل بخبث وقال:
"مراتي هتتبسط أوي. دي بتحب الحفلات أوي. خصوصاً لما هتتعرف على خلود هانم. هيا بتسمع عنها كتير."
قاطعهم اتصال هاتفي من أسر لزين وتصنع عدم السمع لسوء الشبكة، فاعتذر زين منهم وخرج إلى خارج المطعم لتكملة محادثته.
اضطربت خلود وابتلعت ريقها بصعوبة لوجودها مع هذا الكائن الذي يدعي كامل. وأحست أنها وقعت في مهب الريح.
ذهب كامل للجلوس بالكرسي الذي بجوارها، فاضطرت إلى أن تنهض لولا أنه جذبها بيده الغليظة ليجلسها على الكرسي مرة أخرى قائلاً ببشاعة:
"انتي بتتهربي مني ليه يا خلود؟"
حاولت جذب يدها وقالت:
"مينفعش زين يشوفنا بالمنظر ده. ابعد عني يا زبالة."
أمال عليها قائلاً:
"الزبالة هو انتي. وانتي مدوراها من ورا جوزك. مجتش عليا ووقفت."
صعقت خلود منه وقالت:
"مدوراها؟ انت مجنون. ابعد عني وارجع مكانك لاحسن أصوت وألم عليك الناس ويحصل اللي يحصل."
هدر بعنف وقال:
"انتي متقدريش تعمليلي حاجة. ساعتها كل فضايحك هتبان. تعالي نقضي يومين حلوين مع بعض وهتستفادي برضه."
أطلقت صرخة مكبوتة وقالت:
"أنا يا زبالة أقضي معاك يومين يا حقير؟ بتوع إيه يا معفن."
أطلقت صرختها عالياً اهتزت لها أرجاء المطعم كاملاً وقالت:
"أنا هقول لزين كل حاجة. الحقني يا زين. الزبالة ده عمال يتحرش بيا في غيابك."
سمع زين صرخة خلود وانتفض وركض إليها ووجد كامل يكمم أنفاسها، فأمسكه من عنقه وتوالت الضربات والركلات إليه وقال بغضب من بين ضرباته ولكماته:
"أنا كنت عارف إنك زبالة وحقير. بس مكنتش متوقع إنك تتحرش بمراتي يا كلب. انت مفكر إيه؟ مفكر إنها هتسكت ومش هتقولي؟ أنا كنت حاسس من يوم ما جينا الشركة وبعدها تعبت. كنت حاسس إنك عملت معاها حاجة. آه يا حيوان يا واطي."
دخل الحضور لينقذوا كامل من بين يديه. كاد زين أن يرتكب جناية بسبب حبه وغيرته على خلود.
بعد إنقاذ كامل وقف في منتصف المطعم وقال:
"أنا مكنتش ناوي أعمل كده معاها. وبعدين جت عليا ووقفت. ماهي مدوراها من يوم ما اتجوزتك."
شهقت خلود ووضعت يديها على فمها واستدار له زين ليمسكه من عنقه مرة أخرى طالباً من الحضور أن يتركوه ليفتك به قائلاً بصريخ:
"سيبوني. أنا مراتي مدوراها يا واطي. أنا مراتي أشرف منك ومن اللي زيك."
ركضت إليه خلود وجذبته وطلبت منه الرحيل. فاغتظ كامل وقال:
"خلاص يا زين باشا. أنت خسرت كتير. ابقي خلي الحلوة تنفعك. الصفقة اللي ما بينا اتلغت. شوفلك شريك غيري يحققلك طموحاتك."
التفت له زين قائلاً:
"الخسارة عندي أشرف من الشراكة والمكسب من واحد زيك."
ابتسم كامل وقال:
"ابقي خلي الحلوة توقعلك شريك غيري. أصل لوني معجبهاش. يمكن شبه رجلك المبتورة."
في لحظة واحدة وجد كامل عنقه تحت رجل زين وزين يقول:
"لو كان ليا رجل مبتورة، ففي واحدة سليمة بدهس الكل بيها."
صرخت خلود برجاء إلى زين قائلة:
"زين… أرجوك يا زين. متوديش نفسك في داهية عشانه."
نظر لها زين وقال:
"فعلاً هو ميستحقش الواحد يعمل مصيبة عشانه."
ثم نظر لها بغضب قائلاً:
"تعالي عشان نروح."
أمسكها زين من معصمها وسحبها خلفه إلى السيارة وأركبها وصفع باب السيارة بعنف.
قالت خلود من بين شهقاتها:
"انت هتصدق الكلام اللي قاله؟ إني مدوراها من يوم ما اتجوزتك. صدقني أنا معملتش حاجة من اللي قالك عليها دي."
خبط بيده على مقود السيارة وقال:
"لا أبداً يا ست خلود. أنا أشك فيكي برضه. أنا مش بشك يا هانم أنا بس بسألك ليه مقولتيش من لحظة ما بدأ معاكي في شركته؟"
ابتلعت خلود ريقها بمرارة وقالت:
"أقول لمين؟ ليك انت؟ هتصدقني لا طبعاً. أنت بتصدق كل الناس وبتكذبني أنا."
نظر لها بغضب وقال:
"خلووود… أنا كنت حاسس لما مثلتي إنك تعبانة. وكان نفسي بس تلمحيلي بس كالعادة تجري وتستخبي زي الحرباية."
صرخت خلود في وجهه قائلة:
"أقولك إيه؟ أقولك واحد اتحرش بيا؟ تقوم تروح تقتله؟"
صرخ رداً على صرخاتها قائلاً:
"ما أقتله ولا أدفنه. أنتي مالك. هي كلمة سكوتك على كده معناه حاجة واحدة عندي إنك مشتركة معاه."
انفجرت خلود من البكاء قائلة:
"كامل كان حد قايله إنها واحدة شمال. ومدوراها في غياب جوزي. أنا والله في غيابك معملتش حاجة غلط ولا عمري فكرت في الغلط حتى من قبل ما اتجوزك."
سند رأسه على مقود السيارة يستجمع قوته بعد فرط عصبيته قائلاً:
"وهستفاد إيه من كلامك ده؟ بعد اللي هو قاله عليكي؟ الله أعلم في حد تاني قال عليكي كده ولا هو بس."
أغمضت خلود عينيها وقالت:
"لا يا زين. مش كل مرة هتظلمني. أنا تعبت منك ومن ظلمك وقسوتك وشكوكك."
همس بخيبة أمل وقال:
"استفدت إيه من يوم ما عرفتك؟ غير إني بخسر كل حاجة. سواء في حياتي ولا في شغلي."
تنهدت خلود وقالت:
"هو ده اللي كنت خايفة منه. عرفت بقى ليه كنت بسألك إنك ممكن تسيبني لأي سبب. عرفت ليه مش عايزة أسلم لك نفسي؟"
هز زين رأسه وقال:
"معاكي حق. لأني ساعتها مش أنتي اللي هتندمي وبس. أنا اللي هندم إني لمست واحدة زيك."
انطلق زين بسيارته إلى الفيلا وهو متعب جداً وخلود لا يتوقف بكائها ونحيبها منذ تلك اللحظة.
نظرت له خلود وتنهدت وقالت:
"زين… هو إحنا ليه مش مكتوب لنا السعادة مع بعض؟ هو أنا أخطائي كتير للدرجة دي؟"
رد زين بصوت عالٍ وقال:
"لا. أنا اللي اخترت غلط. ولازم أدفع ثمن غلطتي."
انتاب خلود الضعف وقالت:
"أنا تعبانة أوي. لو كنت أعرف إني هدفع ثمن استهتاري وضحكي وهزاري في يوم من الأيام. كنت انتحرت أحسن لي."
نظر أمامه بجمود وقال:
"متستعجليش. أنا قبل كده منعتك من الانتحار. وبعدين الانتحار عمره ما هيمحي أخطائك."
نظرت له بشحوب وقالت:
"للدرجة دي؟ من اتهام بسيط من حد لي. تبيعيني وتتمني لي الانتحار."
استطردت قائلة:
"كنت قبل ما نروح العشا فرحانة وسعيدة. كنت حاسة إنها هتقلب بغم. يالا أنا عارفة إني مليش نصيب أفرح."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"اعملي نفسك غلبانة أوي. وأنتي مية من تحت تبن. أهلك معرفوش يربوكي."
لم تتمالك خلود أعصابها بعد ذكره لأهلها:
"يعني إيه أهلي معرفوش يربوني؟ على فكرة أنا كنت عايشة مع أهلي سعيدة. معرفتش التعاسة إلا من يوم ما اتجوزتك."
نظر لها زين بكبرياء وقال:
"طلعي أصلك الواطي. أظهريه. دخلتيلي بالمسكنة والنحنحة في الأول معرفتيش قلبت بقله أدبك."
لطمت خلود على وجهها كثيراً وصرخت وقالت:
"طالما أنا زبالة وحقيرة. اتجوزتني ليه؟ ليه كل شوية بتعذبني وبتخرج غضبك كله فيا ليييه؟"
"آآآه…. أنا تعبت…. والله لو جبل كان وقع من كل اللي بيشوفوه."
ابتسم بسخرية وقال:
"سبب جوازنا أنتي عارفاه كويس. ومش كل مرة هفكرك بيه. أنا قلتلك قبل كده اللي بيغلط معايا حتى لو غلطة تافهة لازم آخد حقي منه بأي طريقة."
همست بخيبة أمل وقالت:
"مفيش فايدة. كل مشكلة بتثبت لي إني كنت على حق. وأنك عمرك ما هتتغير."
انطلق زين وعاد إلى الفيلا. صعدوا الدرج واتجهت لتفتح باب الجناح. أمسكها زين من يدها وقال:
"على فين؟ ارجعي الأوضة القديمة. واعملي حسابك مفيش نزول الشركة تاني. اعملي حسابك كمان ترجعي بيت أهلك."
بعد الحفلة. صرخت عليه قائلة:
"انت بتطردني للمرة الكام؟ فكرني كده أصل بنسى. لعلمك من غير ما تطردني أنا كنت ماشية. بس الشركة أنا هدخل بنسب حصص ياسمين هانم."
نظرت إلى خلود بقوة قائلة:
"وهقولهالك تاني. أعلى ما في خيلك اركبه. أنا معايا ربنا اللي أحسن مني ومنك. وحدة بس اللي تعاقبني مش انت."
ثم أمسكته من ذقنه قائلة:
"تمام يا باشا. بكرة تندم يا جميل. تصبح على خير يا طعم. آه… بالنسبة للتورتة بتسلم عليك وبتقولك أنت متستحقش لحسة منها."
توجهت خلود إلى غرفتها وبالرغم من إظهار قوتها لزين إلا أنها نامت تبكي على وسادتها تلعن حظها وتتحسر على سعادتها الزائلة. أما عن زين، فأخذ يخبط رأسه من الغضب. تضايق من ليلته التي انتهت بتعاسة. يشعر أحياناً أنه دوماً سيعيش لوحده حزيناً بعد أن تذوق طعم السعادة على يدها. هو متأكد أنها لن تفتعل هذه المصائب، ولكن لما كل هذه الشبهات التي تحوم حولها؟ ظل في حيرة من أمره. إلى أن جفاه سلطان النوم. بصعوبة ينظر إلى الفراغ في فراشه ويتخيلها بجواره.
استيقظت خلود وارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها وتوجهت إلى غرفة ياسمين لتأخذ منها مفاتيح السيارة. استغربت ياسمين لهذا الطلب فهي لا تعلم بمشاجرتهم أمس.
سألتها باستغراب:
"مالك يا خلود؟"
تنهدت خلود وقالت:
"العادي بتاع زين."
زفرت ياسمين حانقة وقالت:
"حصل إيه جديد؟ أنتو مش خارجين مبسوطين؟"
أغمضت خلود عينيها بمرارة وقالت:
"كامل اللي كنا بنعمل معاه الصفقة… كان مفكرني شمال."
استغربت ياسمين وقالت:
"كامل التهامي؟"
قطبت خلود جبينها وقالت:
"حضرتك تعرفيه؟"
زفرت ياسمين وقالت:
"عز المعرفة. طليقته صديقتي."
انتبهت خلود لكلمة طليقته وقالت:
"ابن الـ…… ده اعتذر بالنيابة عن مراته عشان عندها ضيوف."
ياسمين بهمس فحيح كالأفعى:
"وديني لأنتقم منه لنفسي ولمراته ولكي."
قطبت خلود جبينها لكلمة نفسي وقالت:
"هتعملي إيه يعني؟ ما اللي حصل حصل."
ردت ياسمين بغيظ وقالت:
"هروح لزين وأقوله على عمايله السودة. وإزاي إنه يصدق واحد زبالة زي ده."
أمسكتها خلود وقالت:
"لا… مش كل مرة هتروحي لزين وتعرفيه إني بريئة. لازم يكون مقتنع من جواه."
ذهبت خلود إلى الشركة وتجنبت الالتقاء بزين حتى أنها عادت إلى الفيلا قبله لترتيبات الحفل. انتظرت خلود كثيراً ليحضر لها زين فستان للحفل. ولكن لم يعرها اهتمام. اضطرت خلود الاتصال بأحد بيوت الأزياء لإحضار فستان يليق بالحفل.
جاء موعد الحفل واتت شهيرة وتفيدة واستقبلهم خليفة ونهى. جلسوا في بهو الصالة، يتبادلون التحية فيما بينهم.
نظرت ياسمين باشمئزاز إلى شهيرة وقالت:
"عاملة إيه يا شهيرة مع خطيبك؟ مجاش معاكي المرة اللي فاتت ليه؟ ده حتى الوقت كان متأخر."
شهيرة بتوتر:
"الحمد لله. حازم وصلني يوميها. ومرضيش يدخل."
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
"كويس إنه مدخلش. أصل أنتي متعرفيش قد إيه زين بيغير على خلود. وخصوصاً من حازم. بس كنت مفكراه جاي معاكي. دي حفلة برضه."
أحرجت شهيرة وقالت:
"لا ماهو زين وخلود دعوني أنا وماما بس. وهو عادة مبيروحش مكان من غير دعوة."
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
"لا عنده ذوق الصراحة وبيفهم."
أغاظت تفيدة من حديث ياسمين المبجح لشهيرة وردت مقاطعة حديثهم:
"الصراحة أنا بناتي عندهم ذوق. وجوازهم كمان. وطبعاً زين. مش هنشوف بقى خلود مرات زين دي تعتبر أول مرة أشوفها."
ردت شهيرة بلطف وقالت:
"خلود زي القمر يا ماما."
ردت ياسمين بتفاخر وقالت:
"طبعاً زي القمر. مش ذوقي. أنا مبجوزش أولادي أي حد."
ردت تفيدة بغيظ وقالت:
"طب كويس إنك عارفة. إن نهى كمان مش أي حد. رغم إنها ذوق خليفة."
ياسمين بخبث:
"ذوق خليفة… مش ذوقي. فاكيد فيه اختلاف."
اضطرت نهى أن تذهب لتنادي خليفة حتى يلحق والدته فقد زودت من إهانتها لوالدتها وشهيرة.
هبط خليفة وزين في أبهى حللهم. وظل زين يبحث بنظاره عن خلود فلم يجدها. فهم أنها لم تنزل الحفلة لأنه لم يأتِ لها بفستان. انزعج كثيراً فهو يريد أن يراها منذ الليلة السابقة ويتطلع إلى تقاسيم وجهها فقد اشتاق إليها.
رحب زين بتفيدة فقالت:
"بسم الله ما شاء الله عليك يا زين أنت وخليفة. ربنا يبارك فيكم يا رب."
احتضنت ياسمين زين وقالت من بين أسنانها بغيظ:
"منزلتش مع مراتك ليه؟"
استغرق الحفل كثيراً والكل يتساءل أين خلود. وفي لحظة انشغالهم بالحفل ظهرت خلود في طلتها الجميلة والساحرة. حيث كانت ترتدي فستان أسود شيفون مطعم بالجوبير طويل الأكمام ببطانة كب تمسك من وسطها وحتى الركبة ممتدة إلى أسفل قدميها.
اتسعت حدقتي عين زين وذهل من رؤيتها بهذه الطلة الساحرة. كان يود أن يفتك بها على جمالها ويسخط عل
رواية غدر الزين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مروة محمد
تهادلت خلود في نزلتها على الدرج متباهية بنفسها رافعة رأسها بشموخ…
تنظر إلى زين بكبرياء…
ابتسمت لها ياسمين بسعادة حيث توقعت عدم نزولها…
ولكنها فاجئتها وفاجئت الجميع بحضورها الطاغي…
وصلت خلود إلى شهيرة وتفيده ورحبت بهما…
أخذتها تفيده بين أحضانها وقالت:
= بسم الله ما شاء الله… زي ما شهيرة بنتي قالتلي عليكي… قمر.
ابتسمت لها خلود بحب وقالت:
= تسلمي يا طنط… شهيرة ونهي القمرات… ازيك يا شهيرة… نورتينا.
مدت لها شهيرة يدها وسلمت عليها قائلة بتوتر:
= الحمد لله.
جلست خلود بجوار ياسمين وخليفة وتجنبت الجلوس بجانب زين…
مما جعله يستشيط غضبا فجلس بجوار شهيرة ليتعمد إغاظتها.
نظرت ياسمين إلى خلود بطرف عينيها ومالت عليها وقالت:
= إيه اللي إنتي عملتيه ده… مش المفروض تقعدي جنبه؟
ردت خلود من بين أسنانها:
= يعني مستقبلنيش أول ما نزلت… وأروح أتلزق فيه… أبدا ده في أحلامه.
زفرت ياسمين وقالت:
= خلاص إنتي حرة… استحملي بقى قعدته جمب ست الحسن والجمال.
انتبهت خلود إلى زين وشهيرة وهما يتهامسان…
كأنهما مناسبين لبعضهما البعض…
وتأكلت نار الغيرة بداخلها…
ودت أن تحضر شهيرة من شعرها وتسحقها أرضا…
انتبه زين على نظرات خلود له ولشهيرة…
فأراد أن يثير غيرتها أكثر…
كان في الحفل موسيقى رومانسية.
نظر زين إلى خلود وابتسم لها ووقف يقفل أزرار جاكت بدلته…
قطبت خلود جبينها على تحوله…
وأيقنت أنه سيأخذها لساحة الرقص ليرقصوا معا ولكن بهتت ملامحها عندما قال:
= تسمحيلي يا بيرنسيس شهيرة بالرقصة دي؟
سخطت خلود على طلبه…
وتفاجئت شهيرة من طلبه وأصابها الحرج عندما لم يسمح لها بالاعتراض…
حيث سحبها إلى ساحة الرقص تحت أنظار الجميع المتفاجئين من فعلته…
أغمضت خلود عينيها بمرارة…
وجزت ياسمين على أسنانها وقالت لخلود:
= شفتي… كلامي طلع كله صح.
ابتسمت خلود بمرارة وقالت:
= خلاص براحته… خليه يشبع بيها.
اضطرب خليفة من الموقف وأراد تخفيفه فقام بحركة مرحة وأخفض رأسه وقال:
= نحمد ربنا ونشكره إن زين مش هيرقص معاكي… وإداني فرصتي أرقص مع جميلة الحلوين خلووود… تسمحيلي يا خوخة بالرقصة دي؟
خجلت خلود من طلبه وقالت:
= إزاي يا خليفة… أرقص مع نهي… كل واحد بيرقص مع وليفة.
فهم خليفة ما ترمي له خلود فقال بنبرة مرحة:
= لا والله… عايزاني أرقص مع نهي هيا والكورة الكفر بتاعتها… ده مش بعيد الواد اللي في بطنها يمد إيده ويخبطني في بطني من اللي بعمله في أمه كل يوم.
وضعت نهي يدها على فمها من الحرج وقالت:
= خليفة… إيه اللي إنت بتقوله ده… عييييب.
خبطته تفيده على يده وقالت:
= اللي يجازيك يا خليفة… ديما كده كاسف نهي.
رد خليفة قائلا:
= أومال إيه… مش لازم أشيد ببطولاتي ولا إيه يا مرات عمي.
ابتسمت خلود بسعادة وقالت:
= إنتو عرفتوا إنه ولد؟
ردت نهي:
= أه… عقبال إنتي كمان يا خلود.
ابتسمت خلود بمرارة ونظرت إلى زين وهو يرقص مع شهيرة وقالت:
= شكرا.
رد خليفة وقال:
= إيه شكرا… لازم أتكأفى أنا علشان هجيب ولد… مع إني كنت متأكد… ده هيبقى راجل من ضهر راجل.
عارضته نهي وقالت:
= لا أنا عايزاه زي زين قوي.
رد خليفة وقال:
= يجي زي ما يجي… المهم هرقص يعني هرقص… قومي يا شيخة يقي.
نهضت خلود ورقصت مع خليفة والذي بين الحين والآخر يطلق لها نكاته المرحة لتنطلق ضحكاتها…
مما أثار غضب زين.
انتبهت شهيرة على حالة زين وقالت:
= زين… في موضوعين عايزة أكلمك فيهم… بس مش عايزة حد يسمعنا.
رد زين وهو ينظر لخلود:
= تمام تعالي بكرة المكتب وإحنا نتكلم.
لوت شهيرة شفتيها وقالت:
= زين المواضيع متنفعش تتأجل… لو ينفع دلوقتي ياريت.
لمعة برأس زين فكرة خبيثة فسحب شهيرة إلى مكتبه وأغلق الباب وهو ينظر إلى خلود ليكيدها…
تركت خلود الرقص واعتذرت لخليفة وذهبت لتجلس بمفردها بعيدا عن أي أحد لتتذكر مجيء شهيرة من فترة في وقت متأخر…
رقص زين معاها…
إدخالها إلى مكتبه أمام أنظار الجميع…
كلامه الدائم عن شهيرة واحترامها وأدبها وأخلاقها…
كل هذا ظل يعصف برأسها…
ودت أن تدخل عليهم المكتب وتكسره وتفضحهم…
ولكنها عرفت أنها بالآخر سوف تخسر كل شيء.
أدخل زين شهيرة مكتبه وجلسا سويا وقال لها:
= خير يا شهيرة؟
ردت شهيرة بتوتر وقالت:
= ليه شايفاك بتعامل خلود وحش… إنت وصلك حاجة تانية؟
قطب زين جبينه وقال:
= حاجة تانية إزاي يعني… وبعدين أنا أعاملها زي ما أنا عايز… مبحبش حد يعلق عليا.
هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت:
= مش قصدي أعدل عليك… بس أنا لاحظت إنها اتضايقت لما رقصنا سوا… الحاجة التانية بقى… جاتلي أنا.
استغرب زين وقال:
= حاجة تانية إيه… وضحي كلامك.
= بيجيلي مسجات على موبايلي… إن خلود لسه على علاقة بحازم.
اتسعت حدقة عيني زين وانتفض من مكانه وقال:
= وطبعا سيادتك جاية تقوليلي كده… علشان أبعدها عن حبيب القلب؟
هزت شهيرة رأسها بالرفض وقالت:
= أطلاقا… أنا واثقة في خلود إنها لايمكن تعمل كده… خلود بتحبك لدرجة إنها بتتغاضى عن قسوتك وجبروتك.
= أنا لما حبيبت أقولك… حبيت علشان أوضحلك حاجتين.
= الحاجة الأولى… إن اللي بيبعتلي الرسايل هدفه يفضح خلود.
= الحاجة التانية… إن اللي عمل حوار الصور والرسايل ده مش بابا… بابا من يوم ما واجهته… صحته في النازل… وأقسم لماما إنه معملش كده.
= زين… إنت عارف بابا كويس… لو كان عمل الموضوع… كان ساعات ما واجهته كان قال… أه أنا وإن كان عجبكوا… لكن بابا اتصدم.
ربع زين ذراعيها وقال:
= والمطلوب مني إيه حضرتك… هستفيد إيه من اللي بتقوليه ده؟
قالت له شهيرة:
= المطلوب تدور تشوف… مين بيكرهك وبيكره خلود لدرجة إنه عايز يهدم سعادتك بالشكل ده.
مسح زين على وجهه بغيظ وقال:
= ماشي يا شهيرة سيبني لوحدي دلوقتي.
اعترضت شهيرة وقالت:
= لا… مش هسيبك إلا لما أقولك على الموضوع التاني وأعاتبك عليه.
زفر زين حانقا وقال:
= أوووف… قولي.
تحدثت شهيرة بلوم وقالت:
= ليه معملتش الصفقة الجديدة معانا وروحت عملتها مع كامل.
ابتسم زين بسخرية وقال:
= أعمل معاكم صفقة تاني… ما كفاية اللي حصل قبل كده… وبعدين خلاص أتبسطي يا ستي أنا لغيتها مع كامل كمان.
استغربت شهيرة وقالت:
= لغيتها ليه… مش المفروض الاحتفال النهاردة بيها؟
تنهد زين وقال:
= ظرفوت.
تنهدت شهيرة براحة وقالت:
= الحمد لله… تعرف أنا كنت خايفة عليك إنت وخلود من الصفقة دي… مرة كامل عمل معانا شراكة… وكان حازم هيقتله بسببي.
جحظت عين الزين وقال لها:
= يقتله بسببك… ليه إن شاء الله؟
أغمضت شهيرة عينها وقالت:
= ما هو ده اللي خلاني أقولك خلي الشراكة بينا أحسن… كامل ده راجل سمعته زبالة… ده غير إنه بيتحرش بأي وحدة بيقابلها.
جن جنون زين ووضع كفه على سطح المكتب وأخفض رأسه وأخذ صدره يعلو ويهبط وقال لشهيرة:
= أرجوك يا شهيرة… لو كنت خلصت كلامك… اخرجي وأنا هجي وراكي.
اضطربت شهيرة من منظره وتوترت خائفة مما يحدث…
وتوقعت أنه حدث شيء بين خلود وكامل، وهو الذي أدى بزين إلى هذه الحالة.
خرجت شهيرة ووجدت الجميع ينظرون إليها بعتاب…
إلا خلود كانت واضعة ساق على ساق تنظر لها باشمئزاز وكبرياء…
بعد خروجها أطاح زين بكل شيء على المكتب وكور يده وأخذ يضرب بها على سطح المكتب نادما على كل ما فعله بخلود…
كان يود أن يأخذها بين أحضانه يطلب منها السماح على أفعاله…
ولكنه يعرف جيدا مدى حزنها منه وأنها لن ترضى بمسامحته…
قصت شهيرة على خليفة ما دار بالمكتب فلامها على ما فعلته وأملت عليها أن توضح الأمر لخلود…
كادت شهيرة أن تذهب لخلود لشرح لها الموقف ولكنها وجدت زين يخرج من الحجرة وينظر لها يمنعها من التحدث بعيونه…
نظر زين إلى خلود وجدها تعاتبه بعيونها الناعسة…
أما عيون زين فقد كانت مليئة بالندم تجاه خلود حبيبته…
لقد خذلها وبشدة…
تفيد بايه يا ندمانت.
تت الحفلة وقام زين بأخذ خلود من يديها لتوديع شهيرة وتفيده…
استغربت خلود لمسكه يده ليدها والتي حاولت نزعها.
ولكنه ظل متمسكا ليدها بتملك…
بعد انصراف شهيرة وتفيده حاولت خلود سحب يدها ولكنه ضغط عليها بشدة ونظر إلى عينيها وقال:
= ممكن متسيبيش إيدي… وتسمعيني… أرجوكي علشان خاطري.
خلود بعناد:
= لا… وسيب إيدي… أنا يستحيل أسمعك.
تنهد زين وترك يدها باستسلام فركضت إلى غرفتها وصفعتها بقوة وهبطت على الفراش تبكي بشدة…
زفر زين حانقا وصعد إلى جناحه وقلبه مملوء بالندم الشديد ندم لأنه فطر قلبها مرارا وتكرارا، ندم لأنه لم يعطها فرصة الدفاع عن نفسها، ندم لتسرعه في الحكم عليها…
جناحه أصبح كئيبا بدون خلود…
جلس على فراشه يستعيد ما كان يحدث بينهما.
أخذت خلود حماما هادئا وارتدت ملابس النوم وهي عبارة عن كنزة طويلة تصل إلى أسفل الركبة من اللون الأبيض بحمالات رفيعة وفتحة صدر واسعة…
جلست على الفراش…
ظلت تفكر فيما يريده الزين…
ماذا يريد أن يسمعها…
الم يكفيه اتهامات…
أم أنه يريد إخبارها أنه سوف يتزوج عليها من شهيرة…
ظلت الأفكار تعصف بها عصف ا…
هل تستطيع النظر في عينيه والصمود أمام توسلاته بعدم تركها له، هل تستطيع أن تنام هانئة البال.
رات خلود كتابا على الكومود فتحته لترى عبارة كانها رسالة إليها:
نحنُ لا نقع فى حُب أحد ما. نحنُ فقط نعشق إنطباعنا عن ذلِك الشخص. مفهومنا الخاص عنهُ، وذلِك هو ما نُحبه حقا…! — فرناندو بيسوا من كتاب اللاطمأنينة.
رمت خلود الكتاب على الفراش ونهضت وربطت يدها وزفرت حانقا وقررت الذهاب إليه لتسمع منه وليكن ما يكن حتى لو كان ما تسمعه هو تركه لها…
ارتدت خلود روب طويل لتستر مفاتنها حتى لا يراها أحد في الممر…
وتوجهت إليه…
دخلت خلود الجناح وجدته كالعادة مظلم…
لوت شفتيها وحدثت نفسها قائلة:
= أه ما أنا لو كنت نايمة فيه مكنش هيبقى ضلمة كده… بني آدم كئيب… يالا كويس إنه نايم… همشي أنا بقى وأبقى أعرف منه هو عايز مني إيه الصبح.
فجأة فتحت الأنوار مرة واحدة فشهقت خلود جاحظة بعينيها لتراه يتقدم منها ويسحبها إلى أحضانه كأنه يدفنها بين ضلوعه…
اضطربت خلود وقالت:
= … مكنتش أعرف إنك نمت… قصدي صاحي… إن جيت علشان.
زين بصوت هامس:
= هششششش…
مش عايز أعرف إنتي جيتي ليه...
أهم حاجة عندي إنك جيتي ونورتي جناحك من جديد.
فرجت خلود شفتيها وقالت=
جناحك... من إمتى وده جناحي...
احنا من يوم ما اتجوزنا وكل حاجة ملكك إنت لوحدك.
أخرجها من بين أحضانه قليلاً ونظر لعينيها وقال=
أنا فعلاً كل حاجة ملكي...
حتى إنتي... ملكي أنا وبس، مش مسموح لحد يبصلك غيري.
حاولت خلود الخروج من الموقف حتى لا تفقد أعصابها فقالت ببرود=
كنت عايز تقولي إيه...
حبيت أعرف قبل ما أنام...
ليكون عندك قرار وعايز تنفذه الصبح وأنا كده بخسرك كتير.
ما إنت من يوم ما عرفتي وإنت بتخسر.
نظر لها زين بحزن وقال=
الحاجة الوحيدة اللي حسيت بجد إني هخسرها هو إنتي...
أنا بعترفلك يا خلود إن قسوتي وكبريائي عليكي...
هما السبب في فشل علاقتنا.
لوَت خلود شفتيها وقالت=
لا يا زين... قله الثقة...
على طول بتشك فيا.
هز زين رأسه وقال=
عندك حق...
لذلك إنتي لو تعبتي معايا بجد...
أنا مش هجبرك تستحمليني أكتر من كده.
فتحت خلود عينيها بقوة وقالت=
تقصد إيه؟
تنهد زين وقال=
لو حابة نطلق...
أنا تحت أمرك...
مع إن القرار ده هيكون سبب تعاستي العمر كله.
ظنت خلود إنه يريد إقصائها عنه حتى يخلو له الزواج من شهيرة فقالت بغضب=
ما تقول كده من الأول...
عمال تلف وتدور...
خليك واضح وقول اللي في قلبك.
اندهش زين على كلامها وقال=
ألف وأدور... ألف وأدور إزاي...
مش فاهم.
اقتربت منه ونظرت لداخل عينيه وقالت=
شهيرة... إنت عايز تتجوز شهيرة...
ولما هي رفضت تدخل على ضرة عايز تطلقني.
شدها زين من خلف رأسها وقال بهدوء=
أنا لو عايز أطلقك...
كنت طلقت من زمان...
افهمي بقى...
أنا لو بلف وأدور عليكي فبلف وأدور علشان متسيبنيش.
ترقرقت الدموع من عينيها وقالت=
نفسي أصدق...
أو أصدق إحساسي...
إن إنت بتحبني...
بس خايفة وهفضل خايفة لإمتى مش عارفة.
همس زين في أذنيها وقال=
عارفة الخوف ده هيروح إمتى...
لما أكون ليكي وتكوني ليا...
وأنا خايف أقرب منك ترجعي تندمي إنك ربطتي نفسك بيا.
ابتلعت خلود ريقها وقالت=
صدقني يا زين... مش هقدر...
عن إذنك.
ذهبت خلود إلى آخر الجناح ووضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه،
ولكنها فقدت السيطرة على شعور يجرها إليه ويحبسها داخل ضلوعه...
نظرت وراءها وجدته يسحبها بعينيه...
تركت خلود مقبض الباب ورجعت إليه راكضة تختبئ بين ضلوعه كأنها طفلة تختبئ في حضن أبيها...
رفع زين وجهها وقبل جبينها ووضعه على جبينه قائلاً=
عمري ما كنت سعيد قد اللحظة دي.
مرر شفتيه على أنفها وفمها...
بدأ بطبع قبلات رقيقة على زاويتي فمها ومن ثم قبلها في شفتيها،
قبلة أحرقت شفتيها من شدة اشتياقه لها...
وضع يد خلف رأسها واليد الأخرى تداعب وجنتيها...
قبل وجنتيها قبلات ناعمة ومتفرقة مروراً برقبتها...
ممسكاً بخصرها...
وقام بفك حزام الروب الخاص بها وتحريكه لينزل أسفل قدميها...
أبعدها قليلاً لينظر إلى كنزتها التي تظهر مفاتنها الخلابة وعودها الساحر...
حمد ربه إنها كانت واضعة الروب عليها...
يقسم إنه لو جاءته بهذا الشكل لفقد أعصابه قبل كلمات الاعتذار لها...
نظرت خلود إلى نفسها وعضت على شفتيها من الخجل وكادت أن تهبط لإجلاب الروب،
ولكن منعها زين قائلاً=
ملوش لزوم...
لم يمهلها فرصة للتحدث فوضع يده أسفل قدميها واليد الأخرى خلف عنقها
وأودعها في الفراش وفرد لها شعرها وأخذ يغمس وجهه في شعرها قائلاً لها=
كنت هبقى زعلان أوي لو كنتي فردتي شعرك قدامهم النهاردة.
كادت أن تتحدث فاقبل على شفتيها قابضاً لها بتملك ليأخذها إلى عالم جميل
لأول مرة بحياتها تتعرف عليه،
الا وهو عالم الزين... كانت ليلة جميلة ومكتملة بالنسبة لهم... بعد مرور الوقت أخذها زين بين أحضانه وظل يعبث بخصلات شعرها
مقبلاً لجبينها قائلاً=
يااه... السعادة بتبقى قريبة من البني آدم...
بس للأسف بيرفصها برجليه وبيدور على التعاسة.
انتظر منها الرد كثيراً فنظر إليها وجدها استغرقت في نومها...
هي لم تنم وإنما تصنعت النوم...
حتى تعيد ترتيب أفكارها... انتظمت أنفاس زين ووجدته استغرق في النوم...
تحررت من ذراعيه ونامت على الجانب الآخر تبكي وهي تكتم أنفاسها...
ندمت على إنها سلمت حالها له...
تشك إنه الآن سوف يعيد الكرة ويقلب حياتها لجحيم...
وخصوصاً إن هذه المرة ليس لديها شيء تقدمه له فقد سلبها عقلها وقلبها وكل شيء... نهضت خلود من مكانها وارتدت روبها وقررت الخروج من الجناح
لكي تعلمه إنها إذا أعطت شيئاً تعطيه برغبة فقط
وانها لم تكن واقعة تحت تأثيره... خرجت خلود من الجناح بدموعها،
لمحتها ياسمين في الممر فشدتها إلى غرفتها وأجلستها.
قالت ياسمين=
إنتي بتعيطي ليه...
وإيه اللي مخرجك من عند زين...
مش كنتي نايمة في أوضتك؟
ارتمت خلود في أحضان ياسمين وقالت من بين شهقاتها=
الحقيني يا طنط ياسمين...
أنا سلمت نفسي لزين.
قطبت ياسمين جبينها وقالت=
تقصدي إيه...
مش إنتو متجوزين...
ولا المأذون مكنش مأذون؟
مسحت خلود دموعها وقالت=
احنا جوازنا كان على الورق...
لحد النهاردة.
تضايقت ياسمين وقالت=
ولسه بتفتكروا تتنيلوا دلوقتي؟
ترددت خلود في سردها للحقيقة فقالت=
أرجوكي يا طنط ياسمين...
متقوليش له إن أنا قلتلك...
ده ممكن يطلقني.
ردت ياسمين وقالت=
تعرفي يا خلود إن إنتي هبلة وهتضيعي زين من بين إيديكي.
هزت خلود رأسها بالنفي وقالت=
زين مبيحبنيش...
هو عايز يسيبني من زمان...
بس حب ياخد اللي هو عايزه في الأول.
ردت ياسمين ببرود=
يبقى لسه متعرفيش زين ابني...
زين لو مش عايزك...
كان سابك زي ما إنتي...
لأنه متعودش ياكل حاجة ملوش نفس ليها.
ردت خلود=
يعني إيه؟
تنهدت ياسمين بقلة صبر وقالت=
يعني بطلي هبل...
زين جوزك وبيحبك...
واديكي شفتي بنفسك النهاردة غيرك هيموت عليه.
خلود بحيرة=
بس هو قالي إنه مفيش بينه وبينها أي حاجة.
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت=
يعني تصدقيه في دي ومتصدقيهوش لما يقولك إنه ميقدرش يبعد عنك=
اسمعيني خلود لازم تؤمني بحاجة أكون أولاً أكون...
إنتي بتقولي إنك أديتله الحاجة اللي بتملكيها...
تمام... مش بقولك بعدها اركعي تحت رجليه...
خليكي قوية زي ما إنتي...
مش تسيبله الدنيا وترجعي الجحر بتاعك تاني...
تقدري تقوليلي لو صحي الوقتي يدور عليكي وعرف إنك رجعتي أوضتك هيفسر ده بإيه...
هيفسر إنك إنتي اللي اندمتي...
واعتقد إنتي عارفة أنا قصدي ندمتي على إيه=
قدامك حل من الاتنين يا ترجعي الجناح وإنتي الكسبانه...
يا ترجعي الأوضة وهتخسري حاجات كتير...
منهم إنك عمرك ما تخطي عتبه جناحه تاني=
الباب مفتوح قدامك...
اقفلي الباب وراكي خليني أنام...
وشوفي إنتي راحة فين.
خرجت خلود وأغلقت باب غرفة ياسمين ووقفت بين نارين...
أغمضت عينيها وتوجهت إلى جناح زين وصعدت إلى الفراش بجواره
وأغمضت عينيها ونامت غافلة عن عين الصقر التي راقبتها منذ خروجها...
انتظر استغراقها في النوم وأخذها ليدسها بين أحضانه
يتساءل عن سر خروجها وسر رجوعها...
الا إن جفاه سلطان النوم.
استيقظ زين ولم يجدها بجواره فزفر حانقاً وتوقع إنها رجعت لحجرة تانية...
تحير كثيراً لأمرها... خرج من حيرته أثناء خروجها من الحمام مرتدية هوت شورت أحمر ناري
جعله يقفز من السعادة...
نظرت له وابتسمت نصف ابتسامة... جذب ساقه ولبسها وهبط من الفراش ليجذبها إليه قائلاً=
صبحية مباركة.
ردت باقتضاب=
الله يبارك فيك.
تحسس وجهها وقبلها قائلاً=
الهوت شورت ده معناه إننا إجازة النهاردة من الشغل
علشان النهاردة صباحيتنا صح؟
ردت خلود ببرود قائلة=
لا أنا بس اللي مش هروح الشغل...
إنت لو حابب روح.
أحس زين بندم خلود على ليلتهم الماضية فقال بصوت أجش=
خلود أنا حابب ومصر إني أفضل معاكي النهاردة.
ردت ببرود قائلة=
براحتك.
احاطها زين بذراعيه قائلاً بحنان=
وأنا راحتي في حضنك.
أغمضت خلود عيونها بالم متمنية أن يكون صادقاً معاها وقالت=
ودي كمان راحتي.
أنت لا تقترن بالشخص الذي تستطيع العيش معه ،
بل الشخص الذي لا تستطيع العيش بدونه، أفاق من أحضانها على صوت رنين هاتفه ليجد إسر يستفسر عن تأخيره للعمل.
رد زين على إسر وهو ما زال محتضناً خلود بذراعيه فقال:
"ايوه يا إسر."
استفسر إسر عن تأخير زين فقال:
"انت اتاخرت ليه… تعبان ولا حاجه."
رد زين وهو يداعب خلود بيديه:
"لا انا كويس… بس السهرة بتاعت امبارح طولت اوى… فقلت انا وخلود ناخد اجازة النهارده."
اغتاظ إسر من ذكره لخلود وحاول أن يذكره بشيء ليقلب عليها فقال:
"كامل اتصل بيا وحابب يعتذرلك… ونرجع نشاركه تاني… هو بس اللي سمعه عن خل…"
تركها زين وقاطع إسر قائلاً:
"إسر الشراكه دي انتهت من قبل ما تبدي."
فهمت خلود من حواره أن إسر يعيد ليفتح موضوع كامل من جديد.
توجهت إلى الحمام ولكن زين أمسكها من يدها وقبلها برقة وهو يستمع لإسر الذي قال:
"طب ايه رايك نخليها شراكه من غير اجتماعات؟"
رفض زين رفضاً قاطعاً لهذا الاقتراح وقال:
"لا يعني لا يا إسر… انا مش هتعامل مع كامل عمرى."
زفر إسر حانقاً وقال:
"بس يا زين احنا محتاجين شريك في العمليه الجديده."
رد زين وقال:
"انا اتسرعت لما شاركت كامل… ورفضت عرض شهيرة… لكن خلاص انا بكره هبلغ شهيرة وحازم يجولي ونعمل الشراكه."
صعق إسر من شراكة حازم وزين ورد قائلاً:
"تاني يا زين… هتشارك حازم تاني… بعد اللي عملوا الدور اللي فات."
رد زين ببرود:
"حازم معملش حاجه… ميجرؤش اساسا يعمل حاجه."
قبض إسر على يده بغيظ وقال:
"وايه اللي خليك متاكد كده… مش يمكن تكون شهيرة بتلعب لصالحه؟"
تنهد زين وقال:
"إسر انا مش صغير… علشان حد يقولي ايه الصح وايه الغلط… انا عارف انا بعمل ايه كويس."
انتهت المكالمة بتصميم زين على الشراكة مع حازم.
أخذ إسر يزيح ما على سطح المكتب بقوة وعصبية قائلاً:
"مستحيل كل اللي بنيته يتهد… انا لازم اخلص منهم كلهم… وللابد."
بعد انتهاء مكالمة زين لإسر وجد زين خلود شارذة فقال لها:
"الجميل بتاعي سرحان في ايه ها؟"
أفاقت من شرودها وقالت:
"فيك… علي اساس اننا لازم نبعد عن اي مشاكل… وسيادتك بكل بساطه بترجع حازم الشركه علشان تحطلي المشاكل علي طبق من دهب."
هز زين رأسه بالنفي وقال:
"ابدا يا خلود… انتي المفروض تفرحي… ده اكبر دليل علي ثقتي فيكي."
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"ثقتك فيا… وليه متقولش ان ده طلب الهانم شهيرة عشان تتاكد من حب حازم ليها."
قبض على معصمها بقوة قائلاً:
"خلووود… انا مش صغير علشان ادخل الشغل في لعب العيال ده… شهيرة واثقه في حازم… دي حاجه مفروغ منها."
ردت خلود بجمود:
"تمام… ده شغلك… انا بقي منسحبه."
أمسكها زين من خصرها ومال عليها قائلاً:
"واهون عليكي تسيبني… انا اتعودت عليكي هنا وفي المكتب… خلاص بقيتي ادمانت."
توترت خلود من هذا الوضع وقالت:
"ارجوك يا زين مش كل حاجه تقلبها هزار… انا معنديش استعداد اتذل واتجرح تاني منك لو حد بعتلك صور ولا قال عليا كلام مش كويس."
مسح وجهه بوجهها قائلاً بنعومة:
"وتفتكرى بعد اللي حصل بينا امبارح… انا هسمح لاي حاجه تبوظ اللي ما بينا تاني… انا مصدقت تكوني ليا واكون ليكي."
تأوهت خلود من ملاطفته ومداعبته وقالت:
"انا خايفه."
شدد على احتضانها وقال:
"نسيت اقولك كلمه من يوم ما اتجوزنا: ان اللي يدخل عرش الزين عمره ما يخاف ابدا."
استمر زين في ملاطفتها ومداعبتها وهي تحاول أن تتملص منه لكي لا تكرر ليلة أمس مرة أخرى.
فهي ما زالت تظن أنه يريدها لهذا السبب فقط.
أفاق زين من نشوته على صوت هاتف خلود فانتفضت من بين أحضانه فزفر حانقاً وقال:
"ده ايه الحظ النحس ده… انا هقفل الموبايلات دي… هما مش هيسيبوا الواحد في حاله… دي صبحيتي يا ناس."
لوت خلود شفتيها وقالت:
"ما هما ميعرفوش… هما مفكرينها من زمان… ابقي عرفهم انها لسه النهارده."
رفع لها حاجبه.
أجابت خلود على الهاتف وكانت هلا… وهو ما زال يداعبها ويقبلها ليجعلها تترك الهاتف… حتى صرخت وقالت:
"اييييه… بتقولي ايه… الامتحانات كمان اسبوع… طب ازاي… انا مفتحتش كتاب."
ثم أفاقت من صدمتها على فكرة خبيثة وهي أنها فرصة كبيرة لإبعاد زين عنها بحجة المذاكرة.
ردت على هلا:
"خلود يا خلود… روحتي فين يا بنتي؟"
بعد عنها زين بسبب هذا الخبر ونظر إلى الفراغ بجمود.
فقامت خلود من جانبه وعلى وجهها ابتسامة انتصار وقالت لهلا:
"طيب كويس… يعني كده نص المنهج ملغي… متقلقيش انا هلحق اذاكر… هاتيلي بس انت المحاضرات… وتعالي ذاكرلي وفهميني."
فرجت هلا شفتيها ونظرت إلى هاتفها بتعجب وقالت:
"نص المنهج ايه… خلود هو زين جمبك… يا بنتي اتهدي… اللف والدوران ده هيوديكي في داهيه."
هزت خلود رأسها وقالت:
"تمام تمام تمام… هستناكي كل يوم بعد الشغل نتغدي ونذاكر… انا لازم انجح بدل ما انا فاشله في كل حاجه."
مسحت هلا على وجهها وقالت:
"انا اللي فشلت ي خلود… اني اخليكي عاقله… عليه العوض ومنه العوض."
كتمت خلود ضحكاتها وأنهت اتصالها مع هلا واستدارت له قائلة:
"الظاهر ملناش نصيب نقعد مع بعض وننبسط يا حبيبي=معلش تتعوض… اذاكر كده وانجح واشرفك… واعوضك عن الفترة دي لحظه لحظه."
اعتدل زين في جلسته ووضع يده إلى الخلف متكئاً على الأريكة وبكل برود قال:
"علي فكرة يا خلود انتي مش هتدخلي الامتحانات الترم ده."
شهقت خلود ووضعت يدها على فمها وقالت:
"اييييه… بتقول اييييه.=انا كنت عارفه انك غدار وملكش امان=وانا اللي صدقتك."
رواية غدر الزين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروة محمد
صدمت خلود من قرار زين بعدم ذهابها إلى الامتحانات. ظلت تلعنه وتضرب الأرض بقدمها. قام زين بجذبها لتسقط في حجره، وضاماً لها. حاولت أن تفك أسرها منه. همس في أذنها قائلاً:
= طب ليه التسرع طيب. أنتي في لحظة بتقلبي. أنا ما كملتش كلامي.
= أنا قلت لك مش هتدخلي الامتحانات الترم ده إلا وأنتِ رافعة رجلك. لأن أنا اللي هذاكر لك.
استدارت بوجهها ونظرت له ببلاهة وقالت:
= تذاكر لي. اللي هو إزاي يعني. مش فاهمة.
أدارها زين إليه وظل يبعث في خصلات شعرها ويرجعها خلف أذنها قائلاً:
= أنا بوظف في شركتي أوائل الدفع. لأن دراسة المعهد تأسيس لشغلي. حاجة كمان عايز أقولها لك. أنا المالك الأساسي للمعهد.
تبلمت خلود ونزلت من على رجليه وأخفضت رأسها وقالت:
= نعم. آه عشان كده شغلت هلا عندك. وفصلت حسام من المعهد. وأنا اللي اسمي مراتك خلتني ما أحضرش محاضرات.
وضع زين يده على الأريكة وقال:
= بالظبط. بسم الله ما شاء الله. بقيتي ذكية أوي يا خوخة.
وضعت خلود يدها في منتصف خصرها وقالت:
= مش محتاجة ذكاء على فكرة. أنا بس اللي ما ركزتش في الأحداث أيامها. ومتنساش إنك كنت منكد عليا يومها.
لوى زين شفتيه بامتعاض وقال:
= قلبك أسود. مش ناوية تنسي أبداً. على طول فاكرة الوحش.
ضمت خلود كفيها وفتحتهم وقالت:
= من بعض ما عندكم. تربيتك يا معلم. أنت كمان مبتنساش الوحش اللي فيا.
نظر لها زين ببلاهة وقال:
= معلم! خلوووود. فين الرقة في الكلام. واحدة تقول لجوزها معلم.
أخرجت خلود له لسانها وقالت:
= أنا كده. مش عاجبك. امشي.
نظر لها باستمتاع وقال:
= هتمشي تروحي فين؟
رفعت له حاجبها وقالت:
= همشي أروح الأوضة التانية. فرصة أراجع اللي فاتني وأعرف إذاكر. بعيد عن النقار اللي بينا.
تنهد زين وقال:
= طيب. امشي. محدش حايشك.
استغربت خلود من موافقته على الذهاب إلى الغرفة الأخرى. ولكنها أيقنت أنها أنهت دورها في حياته فقد أخذ ما كان يسعى إليه. خرجت خلود من الجناح وصفعت الباب بقوة لغيظها منه. وأقسمت أن تذهب لإحضار ملابسها والخروج من الفيلا بلا عودة. وصلت إلى باب الغرفة لتفتحه وجدته مغلقاً فاستغربت. هي تتذكر أنها لم تغلقه أمس لأنها كانت تعزم على الرجوع إليها لولا ما حدث. وجدت ياسمين من خلفها تضحك ضحكة رنانة فاضطربت وأحست أنه ينوي خروجها من الفيلا بدون ملابس. قالت لها بقلق:
= أنتي يا ياسمين. إيه اللي مخلي الباب مش راضي يفتح؟
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
= وأنتِ عايزة إيه من الباب ده. مش اخترتي باب الجناح امبارح؟
قطبت خلود جبينها وقالت:
= زين هو اللي قفله صح. عايز يرميني في الشارع بالهدوم اللي عليا.
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
= تفتكري إن زين بالوضاعة دي؟
أحست خلود أن ياسمين بدأت تصطف مع زين فقالت بهدوء:
= لا. بس الصراحة استغربت. هو ما اعترضش إني هرجع الأوضة. وباب الأوضة مقفول. فهميني حضرتك.
تنهدت ياسمين وأمسكتها من يدها وهمست لها كفحيح الأفعى قائلة:
= عمرك ما هتفهمي. هتفضلي طول عمرك غبية.
أغمضت خلود عينيها وتأكدت أن ياسمين في صف ابنها فترددت في سؤالها ولكنها عزمت أمرها فسألتها:
= أنتي يا ياسمين. هو حضرتك معايا ولا مع زين؟
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
= أنتِ عارفة أنا مع مين بالظبط.
= أنا مع ابني طبعاً. بس لو شايفة إن سعادة ابني معاكي. هبقى معاكي.
نظرت لها خلود ببلاهة وقالت:
= طب ممكن تفهميني. هو قفل الباب ليه. اعتبريني بنتك وفهميني بليز.
ياسمين ببرود:
= مفهوم. أنا اللي ما تكلمتش معاه. فهمتها لوحدي لما أمر الخدامة تقفله وأخذ مفتاحه. معناه حاجة واحدة ما لهاش تاني. إن مكانك في الجناح.
قطبت خلود جبينها وقالت:
= إزاي يعني في الجناح. وهو قالي لو عايزة تروحي الأوضة روحي.
تنهدت ياسمين بقلة حيلة وصبر وقالت:
= زين بيحبك. عايزك ديماً معاه. آه ابني طول عمره قافل على مشاعره. لدرجة إن كلهم مفكرينه بارد. لغاية ما دخلتي أنتِ حياته.
خلود بارتباك:
= بس عمره ما قالي بحبك.
وضعت ياسمين يدها على رأسها من الغيظ وزفرت حانقة وقالت:
= أوووف. أنا ضغطي علا منك. يقول لك يحبك ولا ميحبكش. أنا مالي.
ودخلت ياسمين جناحها وصفعت الباب بقوة ارتعدت لها خلود. اغتاظت خلود منها ومن زين وهرعت إلى جناحه تدخله من غير استئذان.
أخذ زين حماماً يريح فيه أعصابه وخرج ووجد خلود تدخل عليه كالصاعقة وتقول:
= أفهم بقى. منين وافقت إن أرجع الأوضة. ومنين مقفولة بالمفتاح.
أخذ زين يمسح رأسه بالمنشفة ببرود وقال:
= علشان لما تحبي تهربي مني أو تعيطي. يبقى كله هنا عيني عينك. مش من ورايا.
اتسعت حدقة عين خلود وقالت:
= هي أنتي يا ياسمين قالت لك؟
زين وهو يرتدي ملابسه:
= قلت لك قبل كده. أنا مش محتاج حد يعرفني حاجة. أنا بحس بوجودك من عدمه.
عضت خلود على شفتيها وقالت:
= أنا كنت تعبانة امبارح. وكان لازم أروح أنام هناك.
رفع زين حاجبيه وقال:
= ورجعتي ليه؟
أخذت خلود تبكي وتقول من بين بكائها:
= أنت السبب. ساعات ببقى عايز أبعد وما بقدرش.
أخذها من يدها وأجلسها على الفراش وجلس بجانبها وقال:
= ندمانة يا خلود علشان اللي حصل بينا؟
مسحت خلود دموعها وقالت:
= أنا مش ندمانة. أنا خايفة. خايفة منك ومن غدرك بيا.
زفر زين حانقاً وقال:
= قلت لك بطلي خوف. أنا أول ما اتجوزتك كنت قوية. إيه اللي جرى لك. إيه مالك.
وضعت رأسها على صدره وقالت:
= حبك ضعفني يا زين.
رفع زين وجهها وأمسكها من ذقنها وقال:
= بجد يا خلود. يعني أنتِ بتحبيني. مش ندمانة.
هزت خلود رأسها بالنفي وقالت:
= لا. ولو رجع بي الزمن وأنا عارفة إني هشوف معاك اللي شفته قبل كده. هحبك برضه.
دفن زين رأسه في عنقها قائلاً:
= وأنا كمان يا عمر الزين.
أرادت خلود إخراج كلمة الحب من قلب زين فقالت:
= وأنت كمان إيه؟
فهم زين ما ترنو إليه خلود فارتفع بشفتيه إلى أذنها وقال:
= أنا كمان ب...ح...ب.
ابتسمت خلود في مكانها ولم تشعر بنفسها إلا وهي موضوعة على الفراش برقة وزين ينهل من بحر عسلها المصفى. ولكن مع ذلك استمر خوف خلود ولم تأمن لغدر الزين. حاولت رفعه من فوقها فرفعها معه ووجدها تتعثر في كلماتها وتقول:
= زين. أنا عندي امتحانات وأنت وعدتني هتذاكر لي. نبدأ بقى مذاكرة.
عض زين على شفتيه وقال:
= يخربيت الفصلان. وده وقته. ماشي يا ستي. هنذاكر. وهسيبك بمزاجي فترة الامتحانات. لكن بعدها يمين بعظيم ما أنا عاتقك.
انفجرت أسارير خلود وقبلته من خديه وقالت:
= يسلم لي زيزو الجامد.
أمسكها من ذراعها وقال:
= خلووود. متخلنيش أعملها معاكي.
ضحكت خلود ضحكة دغدغت مشاعره وقالت:
= قلبك أبيض يا أبو الزين.
وركتضت إلى الحمام تغلقه عليها حتى لا يمسكها وهو يبتسم ويتنهد من السعادة التي جلبتها هذه الشيطنة.
صباح اليوم التالي. استيقظت خلود وأخذت حمامها وارتدت ملابس بيتية وخرجت من الحمام. استغرب زين على ملابسها فاليوم هو الموعد لتوقيع اتفاقية بين حازم وشهيرة. هبط من الفراش وتوجه نحوها وقبلها من خديها وقال بنعومة:
= صباح الخير.
ردت عليه خلود بتوتر:
= صباح النور.
نظر زين إلى ملابسها وتمعن النظر إليها وقال:
= هو أنتِ ما جهزتيش ليه بالمرة عشان نروح الشركة.
ابتلعت خلود ريقها وردت بتلعثم:
= الشركة! شركة إيه. ما أنت عارف إن أنا هذاكر عشان الامتحانات.
مسك من وجهها ونظر إلى عينيها وقال:
= مالك يا خلود. بتهربي ليه من مرواحك للشركة. خايفة من إيه؟
رد بارتياب:
= هخاف من إيه. أنا لا خايفة ولا حاجة.
رد بقوة وقال:
= لأ. خايفة. وأنا عارف أنتِ خايفة من إيه. وخوفك ده اللي هيخليني أشك فيكي أكتر.
زفرت حانقة وقالت:
= آه. أنا مبخافش غير من شكك فيا.
تنهد زين وقال:
= عايزني ما أشكش. يبقى زي الشاطرة تروحي تغيري هدومك ونروح الشركة سوا.
نظرت له نظرة وعيد وقالت:
= ماشي يا زين. هجي معاك. بس والله العظيم لو شكيت فيا تاني لأي سبب. مش هتشوف وشي عمرك.
ارتدت خلود ملابسها وهبطت هي وزين إلى الأسفل للذهاب إلى الشركة. دخل مكتبه هو وأسر وخليفة ليتباحثوا أمور الشراكة قبل مجيء حازم وشهيرة. وجد زين أسر على حاله من الجمود فقال له:
= إيه يا أسر مالك قالب وشك ليه على الصبح كده؟
رد أسر بصوت أجش:
= ولا حاجة. حضرتك هتعمل شراكة مع حازم وهنعيد جو المؤامرات تاني. والمفروض إني مبسوط وأصفق لك.
رد خليفة على أسر وقال:
= طب وأنت مالك يا أسر. زين حر يختار اللي يشاركه. هو عارف مصلحة الشغل أكتر مننا.
اغتاظ أسر من خليفة وقال:
= طبعاً هو حر. بس من واجبي عليه كصاحب عمري إني أقدم له النصيحة.
خبط زين يده على سطح المكتب وقال:
= طبعاً صاحب عمري. بس ده ميدلكش الحق تدخل في قراراتي.
تحطمت كل حصون أسر فانهارت سيطرته على زين. وكل هذا بسبب الشيطنة خلود. الذي هو الذي جلبها لحياة الزين لتحطمه وتكون وصمة عار في حياته. أصبحت وصمة افتخار فقد صلحت علاقته مع حازم. حتى خليفة كان منبوذاً بالنسبة لزين. وها هو الآن أصبح الأخ الحنون والمقرب لزين. أفاق أسر على صوت زين العاصف وهو يقول:
= هتقعد معانا في الاجتماع ولا تفضل تقعد في مكتبك أحسن؟
اندهش أسر لسؤال زين ورد عليه بصوت منخفض وقال:
= لا يمكن. مستحيل أحضر اتفاق بينك وبين الشيطان. عن إذنك.
انفجر خليفة من الضحك وقال:
= الشيطان. أسر هو الشيطان ذات نفسه. هو مش واخد باله ولا إيه.
رد عليه زين بغضب وقال:
= خليفة. بلاش كده. أسر مهما كان صاحبي هو له وجهة نظر وأنا بحترمها.
كتم خليفة ضحكاته وقال:
= حاضر حاضر. خلاص مش هتكلم. أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط.
ابتسم زين بسعادة وقال:
= أنا مبسوط طول ما خلود موجودة في حياتي. متتصورش يا خليفة أنا اتعودت عليها قد إيه.
احتضنه خليفة وقال:
= أنا مبسوط لك جداً يا زين. أخيراً السعادة دخلت قلبك. ربنا يديمها نعمة في حياتك.
كل هذا تحت أنظار أسر الحاقد. الذي تأكد أن خلود هي سبب كل شيء. وعليه التخلص منها أولاً. ولكن كيف. حاول مع هلا من ذي قبل ولم يجد فائدة. وفي لحظة تذكر شخص من الممكن أنه سيكون طرف خيط لفك العقد المسحور الذي يربط بين زين وخلود. عزم أمره أن يتصل عليها لتخلصه من خلود.
= الو. صباح الورد يا غدغودة.
غادة بصوت ناعس:
= مين معايا.
أسر بخبث:
= قوام نسيتي صوتي. ده أنا أسر حبيبك.
أخذت غادة تلف خصلة من شعرها على إصبعها وقالت:
= أسر اللي كنت مرة وصلت هلا المعهد وركبت معاك تروحني. آه يا شقي افتكرتك طبعاً.
أسر بمكر:
= طب فاكرة لما قلتي لي إنك معجبة بزين من يوم الفرح. وقلت لك سيبيني أجيب لك فرصة.
انتفضت غادة بسعادة وقالت:
= طبعاً فاكرة. بس إزاي. ده حتى خلود مبقتش تيجي المعهد عشان يجي ياخدها وأشوفه.
ابتسم أسر وقال:
= خلاص هي مبتجيش. تعالي أنتِ الشركة.
عضت غادة على شفتيها وقالت:
= بجد. طب هاجي أعمل إيه.
نقر أسر على سطح المكتب وقال:
= هتيجي تطلبي شغل. ولو رفضت. هتعملي الحبتين بتوعك وتقولي أشمعنا هلا.
ابتسمت غادة بانتصار وقالت:
= طب أقولك على حاجة كمان.
= هلا هتروح تذاكر مع خلود في الفيلا. وأنا بقى راشقلهم في الليلة. إيه رأيك.
ابتسم أسر بانتصار وقال:
= أيوه بقى. يا غادة يا جامد. المهم عندي تنجزي. ابدئي من دلوقتي. مش عايز أضيع وقت.
غادة بسرعة من أمرها ترتدي ملابسها وقالت:
= بسرعة كل هيتظبط ويبقى تمام.
اتصلت غادة على هلا لتقنعها وتتحايل عليها لترضي أن تذاكر معها. حاولت هلا التملص منها كثيراً ولكن دون جدوى فاضطرت إلى مصارحة خلود بالأمر. فغضبت خلود من هلا كثيراً وقالت بغضب:
= ليه يا هلا. أصلاً قولتي لها إنك هتذاكري معايا. ليه؟
هلا بحزن:
= والله غصبن عني يا خلود. كانت عايزة تذاكر معايا. ولما قلت لها إني مش هذاكر في بيتي. شكت إني هروح لحسام. وهددتني لتقول لأمي المريضة إني ماشية مع حسام.
ردت خلود بغضب وقالت:
= هقول إيه. ما هي زبالة. المشكلة إني خايفة تحكي لزين على كل اللي عملته زمان.
ردت هلا وقالت:
= أنتِ مغلطتيش زمان في حاجة. وأعتقد أن زين عارف عنك كل حاجة.
ضربت خلود برجلها الأرض وقالت:
= المشكلة مش في إنه عارف. المشكلة إنه مبيحبش يفتكر. ولو افتكر بتبقى كارثة.
واستطردت بغيظ:
= آه يا ناري يا ما نفسي أجيبها من شعرها وأخنقها. آه.
ردت عليها هلا بقوة وقالت:
= متخافيش يا خلود. ربنا اللي أقوى منها ومنك معاكي. طالما أنتِ اتغيرتي وبقيتي كويسة.
ثم استطردت بهدوء وقالت:
= المهم دلوقتي أنتِ هتقولي إيه لزين عليها. يعني هتجيبهاله إزاي إنها جايه تذاكر معانا؟
ظلت خلود تفكر كثيراً في الأمر إلا أنه قاطع تفكيرها دخول غادة المكتبة وهي ترتدي تنورة بيضاء قصيرة تبرز ساقيها البرونزيتين الممتلئتين. قالت غادة بدلع:
= مفاجأة. إيه رأيكو. قلت أجي أقعد معاكم لغاية ما تخلصوا ونروح سوا عشان مستر زين يذاكر لنا.
ربعت خلود ذراعيها وقالت:
= ومين قالك أصلاً إن أنا موافقة تيجي معانا؟
وضعت غادة يدها في خصرها وقالت:
= بلاش أنتِ يا خلود. أحسن حسام بيسلم عليكي أوي.
أمسكتها هلا من ذراعها وقالت:
= لا بقى أنتِ زودتيها قوي. حسام إيه وزفت إيه.
أزاحت غادة ذراع هلا وقالت:
= وأنتِ مالك اتضايقتي ليه. بتغيري على حسام. ولسه بتغيري من خلود.
تحدثت خلود بغضب وقالت:
= غادة. اتلمي. إحنا في الشغل.
ابتسمت غادة وقالت:
= على سيرة الشغل. أنا عايزة أشتغل هنا.
أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت:
= تشتغلي هنا. أنتِ عبيطة قوي. هنا مش أي حد يشتغل يا ماما.
ذهبت غادة لتقترب من خلود وتقول بوقاحة:
= وهلا برضه أي حد. ولا دي القنطرة اللي بينك وبين حسام.
أمسكتها خلود من رقبتها وقالت:
= أقسم بالله. أقتلك لو مبطلتيش قلة أدب. واحتسب إن ربنا ما خلقكيش أصلاً.
أزاحت غادة يدها بصعوبة وقالت:
= لا تقتليني ولا أقتلك. أنا كده كده مش هقول لزين على حاجة. بس سكوتي لازم يبقاله مقابل.
لكزتها هلا في ذراعها وقالت:
= سكوتك عن إيه يا زبالة. زين السرجاني عارف كل حاجة عن خلود. مش مستني حتة واحدة حشرة زيك تيجي تقوله.
ضحكت غادة وقالت:
= لا هو أنا مقلتش ليكو. إني عرفت إن زين باشا صاحب المعهد. يعني تسريبات وكده منك ليه يا مزة. وأنا راشقة في أم الليلة دي. ولو سألني عرفت منين هقول إن انتوا اللي قولتيلي.
اضطربت خلود من حديثها. تعلم هي فقط علمت بالخبر أمس. ولكن سوف يشك أنها هي التي أبلغت أصحابها بالخبر. فتنهدت بقلة صبر وقالت:
= تمام. بس على فكرة زين هيذاكر لنا بس. مش هيدينا الامتحانات عشان تكوني عارفة.
غادة بدلع:
= وليكن. أهم حاجة إن أنا هنول الشرف ويذاكر لي زين السرجاني.
كادت خلود أن تتخلص منها وفي موعد المذاكرة تبعث السائق يأتي بها لولا دخول زين المفاجئ. واللي قطب جبينه لرؤية هذه الفتاة وقال لخلود:
= إيه يا خلود. أنتِ عندك ضيوف.
قاطعتها غادة ومدت يدها لتصافحه قائلاً:
= غادة. زميلة خلود وهلا من المعهد. أنا جيت لهم عشان آخدهم يذاكروا معايا. بس مش راضيين.
أخذ زين خلود بين ذراعها وقال:
= يعني يخلصك يا غادة إن خلود يبقى جوزها زين السرجاني. وأسيبها تذاكر لوحدها من غير ما أساعدها.
تصنعت غادة المفاجأة وقالت:
= بجد. هو حضرتك هتذاكر لها. بجد خلود محظوظة جداً.
فهم زين من نظرات غادة وخلود وهلا أن غادة تتلاعب معهم فرد قائلاً:
= لو حابة تشرفيني وإذاكر لك مع خلود وهلا. أنا معنديش أي مانع.
خرجت خلود من بين ذراعه وقالت:
= ملوش لزوم يا زين. مش عايزين نتعبك معانا.
أمسكها من يدها وأرجعها بين ذراعه وقال:
= تعبك راحة يا خلود. وبعدين أنتوا تلاتة. أنا كان معروض عليا أدرس في المعهد لآلاف.
ردت غادة بامتنان وقالت:
= متشكرة جداً لحضرتك. حضرتك طلعت ذوق جداً. بس يا خسارة خلود مش ذوق زيك.
ابتسم زين وقال:
= ليه بتقولي كده. خلود ذوق جداً وأحسن مني كمان.
انتهزت غادة الفرصة وقالت:
= يخلصك. مش راضية تشغلني معاها في الشركة وشغلت هلا. عشان هلا بتسمع كلامها. لكن أنا بعترض لو في أخطاء في الشغل.
ابتسم زين وقال:
= أولاً هلا اشتغلت هنا قبل خلود. ثانياً خلود مبتقبلش بأخطاء وتجاوزات. ثالثاً بقي وده الأهم أشوف تقديرك السنة دي. وعلى أساسه أشغلك.
قفزت غادة من السعادة وقالت:
= أوعدك إني هشرفك. ومكانتي هتكون كبيرة أوي في الشركة وفي كل مكان.
نفذ صبر خلود فقاطعت الحديث قائلة:
= زين. أنت كنت جاي لي ليه المكتب؟
رد زين بثبات:
= جيت أقول لك هنجتمع مع حازم كمان نص ساعة. جهزي نفسك ومتتأخريش علينا.
قاطعتهم غادة وقالت:
= خلود. مش ده حازم السرجاني اللي كان.
استدار لها زين وأسكتها بعيونه القوية وخرج صافعاً الباب بقوة.
كل هذا طبعاً تحت أنظار أسر الذي صفق وقال:
= برافو عليكي يا غادة. أحسنتِ.
جاء موعد الشراكة وذهبت خلود إلى غرفة الاجتماعات. طرقتها ودخلت وتفاجأ بها حازم ومال على شهيرة قائلاً:
= هي مش الشراكة بينا وبين زين. هي مالها ومالنا.
فهم زين همسات حازم لشهيرة فقال:
= تعالي يا خلود. طبعاً الكل عارف إن خلود مراتي شريكة معايا بنسبة أمي.
رد خليفة بمرح:
= يا حلاوة الواحد لما يلاقي مراته شريكة معاه في البيت وفي الشغل زيكوا كده. بصراحة أنا بحقد عليكم كأبليين هايلين. محسسيني إن العزول بينكم.
نظر لهم زين وقال:
= كفاية كلام. نبدأ شغلنا لو سمحتم.
مد حازم يده بمستند إلى زين بيه كل شروط الشراكة وقال بهدوء:
= تقدر تراجع البنود كلها. أنا مساوي الحقوق ما بينا.
نظر له زين بجمود ولم يأخذه منه. فاخذته شهيرة وأعطته لخلود قائلة:
= خدي راجعيهم أنتِ يا خلود. ربنا يجعلها شراكة مربحة لينا وليكم.
أخذت خلود المستند من شهيرة لتراجعه وقالت لها:
= شهيرة ممكن تتفضلي معايا مكتبي نراجعه سوا.
سعدت شهيرة لهذا العرض ووافقت عليه لتذهب إلى مكتب خلود لمراجعة بنود العقد. الواقع هي حيلة ذكية من خلود لكي تجلس حازم وزين على انفراد لكي يتم تصفية الخلافات فيما بينها. وفهمتها شهيرة جيداً وسعدت لذكائها. وكذلك خليفة تركهم بمفردهم.
في مكتب زين.
تحدث حازم بغيظ وقال:
= أنت بتبص لي كده ليه. زي ما يكون أخذت منك حاجة غالية عليك قوي.
زين بحده:
= أنا محدش يقدر ياخد مني حاجة.
زفر حازم حانقاً وقال:
= أنا مش عارف إزاي هنعمل شراكة مع بعض وأنت على طول كارهني كده.
هز زين رأسه يميناً ويساراً وقال:
= عارف يا حازم إن أنت غبي. لو كنت جيت قلت لي إنك بتحب شهيرة وعايزة تتجوزها. فكرك كنت هفضل متمسك بها. لا طبعاً.
= لأن أنا مش من عادتي آخد حاجة حد كان نفسه فيها.
ولكن أنت غبي. لجات لطرق غبية زيك.
= رد حازم بغيظ وقال: زين بطل تهزيق. إيه. وأنا يعني كنت عملت إيه. أنا بس كنت بحاول أعرف إذا كانت هتبقى سعيدة معاك ولا لا.
هز زين رأسه وقال:
= وكنت عارف إنها مش سعيدة ومع ذلك مقدرتش تعملها حاجة.
تنهد حازم وقال:
= أنت عايز توصل لإيه بالظبط.
= وبعدين أنا عملت حاجات كتير عشان هي تحبني.
استغرب زين لصراحة حازم وقال له:
= أنت عملت حاجات كتير عشان تفوز بيها ولا عشان تحبك؟ ثم استطرد قائلاً:
= يا ريت تكون صريح معايا. وأنا أوعدك إني مش هحاسبك على أخطاء ماضي.
رد حازم:
= لو رجع بي الزمن لورا. هعمل المستحيل عشان أفوز بيها لوحدي.
زين بخبث:
= ما أنت عملت.
قطب حازم جبينه وقال:
= عملت إيه.
زين:
= حاولت تقتلني ومعرفتش.
ابتسم حازم بسخرية وقال:
= عارف إنك عمرك ما هتصدقني. بس أنا لو عايز أقتلك كنت قتلتك من واحنا صغيرين. لما كنت بتاخد كل حاجة أنا اتحرمت منها. حتى الحنان.
تنهد زين وقال:
= يا ريت بلاش نتكلم في الماضي. خلينا في المستقبل. أنت الوقتي ليك حياتك. وأنا كمان. وشغلنا المشترك وبس. مش هقبل إن شغلنا المشترك يدخل في حياتنا الخاصة.
هز حازم رأسه بتفهم وقام ومد يده مرة أخرى لمصافحة زين وقال:
= وهو كذلك يا زين. خلي علاقتنا شغل.
مد زين هو الآخر يده له وصافحه ورافقه حتى الباب ليجدا شهيرة تطل عليهم وتسلم على زين وتأخذ حازم وترحل من الشركة.
استدعى زين خلود ليستقلها إلى المنزل ليقوم بالمذاكرة لها ولصديقاتها. صعدت خلود السيارة وزين بحالة جمود شديدة. ارتبكت خلود من منظرها وظنت أنها ستكون ليلة سوداء فوق رأسها.
حقيقي الأمان أغلى كثير من الحب. الأمان ممكن يمنحنا الحب لكن الحب مش دايماً بيمنحنا الأمان.
نظرت خلود إلى زين ووجدته في حالة شرود فقالت له:
= زين. أنت سرحان في إيه. في مشكلة في الشغل ولا حاجة.
رد عليها باقتضاب:
= لا مفيش حاجة.
سألته بقلق:
= طب تعبان؟
نظر أمامه بجمود وقال:
= آه تعبان شوية.
ابتلعت ريقها وقالت:
= طب لو تعبان اتصل بهلا وغادة واعتذر لهم عن المذاكرة.
لم يرد عليها فقالت:
= كنت عايز أقول لك على حاجة. غادة لما اتكلمت عن حازم.
قاطعها بصلابة وقال:
= أعتقد إني قلت معناش هنتكلم في الماضي وانتِ وافقتي.
خلود بخوف:
= يعني أنت مش زعلان عشانها جابت سيرته؟
زين بكبرياء:
= لا سيرته ولا سيرة غيره هتأثر معايا. وانتِ عارفة كده كويس.
هدأت واطمأنت وقالت:
= طب ما دام كده. ليه حاسك متغير من ناحيتي.
ثم استطردت قائلة:
= يا زين أنا ما صدقت نبقى كويسين مع بعض.
رد زين بهدوء:
= أنا مش متغير من ناحيتك ولا حاجة. أنا بس بفكر في حاجة كده شغلاني وبعيد عن الشغل والبيت.
ابتسمت خلود وقالت:
= بجد يا زين. الحمد لله. أنا كنت خايفة أوي.
ابتسم زين لها. ولكن كان يشغل باله شيء واحد. من المتسبب في حادثته. أحس زين اليوم بصدق حازم. عزم زين أمره ليكشف الحقائق.
رواية غدر الزين الفصل العشرون 20 - بقلم مروة محمد
وصل زين وخلود الي الفيلا فوجدوا خليفه يدلل نهي كثيرا في حملها …شردت خلود في نهي وحملها وتمنت ان يرزقها الله بطفل من زين …وتتسائل فيما بينها …هل سيفرح زين بحملها …وسيكون زوج مدلل لها في فترات الحمل …ام لا …افاقت من شرودها علي صوت زين في اعلي الدرج يناديها لتصعد لكي تبدل ملابسها استعداد للمذاكرة …دخلت خلود الي الجناح واعدت ثيابها والتي كانت ملابس الخروج وهذا طلب زين …هو حتي لا يريد ان يراها صديقاتها باللبس البيتي …عجبا لهذا الرجل يغير عليها حتي من النساء….خرجت خلود من الحمام …وجدت زين يقبل عليها مقبلا اياها ويقول
=حتي في هدوم الخروج …جميله ومثيرة يا خلود .
خجلت خلود منه وقالت
=طب البس ايه طيب ؟
هبط علي عنقها يقبلها بنعومه دغدغدت مشا عرها قائلا
=ايه رايك نتصل نعتذر لاصحابك …ونقضيها مذاكرة انا وانتي وبس؟
تملصت بخفه وقال
=عيب يا باشا …مش انت وعدتهم لازم توفي بوعدك .
امسكها من يديها وقبلها قائلا
=اصل بصراحه انتي لا تقاومي…وحابب اديكي حصص برايفت.
ضحكت خلود ضحكه رنانه وقالت
=حلاوتك يا باشا …هتديني برايفت في ايه بالظبط؟
غمز لها بخبث وقال
=انا بتاع كله يا خوخه …بس انتي تسدي معايا.
صفقت خلود وقالت
=وسقطت الهيبه ههههههه
هز زين راسه يمينا ويسارا بمرح
=هيبه مين وخلود معايا.
تقربت منه خلود قائله
=اوعي تقول كده …انت عندي هيبه الزين
قبلها قبله اودع فيها كل حبه وافاق علي صوت زامور السيارة الذي بعثها لتاتي بهلا وغاده
ابتعدت عنه خلود وعدلت من ملابسها وهبطت قبله لتستقبلهما واول ما نظرت الي غاده تضايقت كثيرا وقالت بغضب
=انت ايه اللي لابساه ده؟
ردت بهدوء بعد ما جلست ووضعت ساق علي ساق
=لبس زى اللي كنت بتلبسيه زمان.
زفرت خلود بحنق وقالت
=انا غلطانه اني رضيت تيجي تذاكرى معانا …كان لازم افتكر انك وقحه.
غاده بهدوء بارد
=متقدريش ترفضي وانتي عارفه كويس.
قامت هلا بضم اصعابها علي رقبه غاده لتخنقها قائله
=يا برودك يا شيخه …والله لاخنقك بايدي.
=انتي ايه شيطانه …الاول تهددني بحسام وامي …وبعدين تهددي خلود بزين وبالمعهد
غاده بجمود
=عشان انتو ديما بتاخدوا كل اللي نفسي فيه …الاول خلود اخدت قلب حسام …وانتي ياهلا اخدتي عقله …كنت فاكرة بعد ما خلود انزاحت من طريقي حسام هياخد باله مني …لكن للاسف انتي اخدتي فاكره …بقي ديما يسال عليكي وعلي شغلك …حتي المرة اللي وصلك فيها واحد من الشركه …بقي هاين عليه يروح يطبق في زمارة رقبته…ليه …انتو فيكو ايه احسن مني …رجاله معندهاش نظر.
ثم تحدثت بهدوء وقالت
=لازم تبقي المعادله متكافئه انتو عندكو الرجاله …انا بقي اطلع الاولي علي المعهد كل سنه واتعيين معيده.
ضحكت خلود ضحكه رنانه وكادت ان تسخر من غاده لولا دخول زين عليهم قائلا
=ايه يا بنات جاهزين؟
ردت غاده بدلع وقالت
=جاهزين يا مستر .
استمرت المذاكرة ثلاث ساعات …كانت خلود في حاله شرود في غاده واستفزازها لها ومن الطبيعي لم تفهم شئ مما شرحه زين …وبالمثل هلا كانت تفكر في نقطه تفكير حسام فيها والغيرة عليها من توصيل اسر لها اما عن غاده كانت في قمه حضورها واجتهدت كثيرا لكي تثبت انها افضل منهم بكثير …طرح عليهم بعض الاسأله ليتاكد من استيعابهم للماده …وجد خلود متبلمه ولا تستطيع الاجابه عليه …فضرب بيده علي سطح المكتب وصرخ فيها قائلا
=هنستعبط …انا مش لسه شارحالك …انتي بتتدلعي ؟
ترقرقت الدموع من عيون خلود كانها تلميذ صغير امام استاذه وقالت
=اسفه …بس عندي صداع …مخليني مش مركزه
وجه انظاره الي هلا التي ارتعشت من صوته عندما قال
=وانتي يا ست هلا …عندك صداع انتي كمان ….اومال فين التفوق بتاعك وشغلك الممتاز.
=رد هلا بتوتر قائله
=اصل ماما تعبانه النهارده …وكنت بفكر اقاطع حضرتك واروح لها.
زفر زين حانقا وقال
=روحي …بس خلي بالك مش هعيد اللي ذاكرناه تاني…الصراحه مفيش فيكم الا غاده عجبتني الصراحه مركزة معايا من اول ما بدانا
غاده بغرور
=طبعا يا مستر لازم اركز مع حضرتك …يا بخت خلود بيك …ابقي عوضهولها في حصه برايفت لوحدكم
زين ببرود
برايفت …لا يا غاده خلود عارفه كويس اني معنديش تجاوزات …والحاجه لازم تتفهم من اول مرة =.
هزت خلود رجلها بعصبيه وقالت لغاده
=ايه مش خلصنا بقي …السواق بره مستنيكي علشان تروحي مع هلا …يالا علشان تنامي بدرى السهر غلط عليكي
ضحكت غاده بسخريه وقامت من مقعدها وقالت
=شوفوا مين اللي بيتكلم …خلود بتقول السهر غلط …الله يرحم ايام السهر وال….ولا بلاش
مدت غاده يدها بدلع الي زين وتلاعبت باصابعها في باطن يده قائلا
=ميرسي يا مستر …هذاكر اللي حضرتك قلت عليه …وهاسمعه بكره
=سلام يا خلود …يالا يا ست هلا ياللي جيتي النهارده ملكيش لزمه.
رحلت هلا وغاده ونظرت خلود الي زين بعتاب ولوم وتركته وصعدت الي جناحها …صعد ورائها زين ودخل جناحه وقال لها
=شفتي بقي انا قفلت الباب التاني بالمفتاح ليه …علشان عارف انك من اقل حاجه بتسيبني وتمشي ….وانا مقدرش علي بعدك عندي
ردت خلود بغضب طفولي قائل
=يا سلام ولما انت متقدرش عملت ليه كده فيا تحت قدامهم؟
ابتسمت زين علي طفولتها قائلا
=كان لازم اعمل كده …علشان ميفكروش اني هذاكرالك تاني .
فتحت خلود عيونها باندهاش وقالت
=يعني هتذاكرلي تاني؟
امال عليها زين وقبلها قبلات متتاليه قائلا
=تاني وتالت ورابع وعاشر لو حبيتي …انا معاكي للصبح يا خوخه
صرخت خلود من سعادتها وقالت
=حبيبي يا ابو الزين …ايوه بقي هنذاكر ونطلع من الاوائل.
زين بضحك
=بس لازم يبقي في مكأفاه اخر الامتحانات …وكله بتمنه
غمزت له خلود وقالت
=اتقن عملك …تنل غرضك
خبط زين يده علي راسه من كلماتها التي لا تليق بها كحرم زين السرجاني وتمتم وقال
= …يا لهوى يا زين …ده انت وقعت ولا حد سمي عليك.
في الشركه
جاء حازم للعمل بين خليفه وزين وانضم اليهم اسر متعمدا لتحريض زين علي حازم لافشال الشراكه بعد ما راءاه عبر الكاميرا من اصرار حازم بعدم الصاق تهمه الحادث بيه…بدا الاجتماع ودخل اسرفمال حازم علي خليفه متسائلا
=هو مش انت قلتلي ان اسر رافض يحضر معانا …ايه اللي خلاها يتراجع؟
رد خليفه بصوت هامس
=مش عارف …بس زين اضايق منه بعدها …واعتبر رفضه تقصير في الشغل.
فهم اسر انهم يتحدثون عليه فقال
=الظاهر اني مش مرغوب فيا هنا…ولا ايه حازم؟
ارتفع نظر حازم الي اسر بقوة وقال
=اسر! تصدق اني ماخدتش بالي انك دخلت اصلا.
تحدث زين وقال
=اسر لو هتحضر الاجتماع وتعمل مشكله مع حازم علشان تصفيه حسابات قديمه …فياريت تنسحب.
احست خلود بتوتر الوضع فقررت الانسحاب قائله
=زين انا رتبتلك كل حاجه في الاجتماع …هستأذن انا علشان ورايا شغل متعطل من امبارح …لو احتاجت حاجه رن عليا.
وانصرفت خلود وورائها علامات استفهام كبيرة من قبل زين وخليفه وحازم واسر …والكل فسر انصرافها بطريقتها …علي سبيل المثال …اسر وجد انه وجوده ليس له معني بعد انصرافها …فقد كان ينوي افتعال مشكله بينها وبين زين ليكون المتسبب بها حازم …اما حازم فسر خروجها انها تضايقت من اسلوبه مع اسر …اما خليفه فسر خروجها علي انه الخوف مما هوقادم …اما الزين فسر خروجها علي انه انسب حل له ولها …بعد خروج خلود انصرف اسر بسبب كلمات زين اللاذعه له …وطلبه للانسحاب …وجد خليفه نفسه مع حازم وزين وجد انها فرصه ثانيه ليتحدثوا سويا فتعلل بان اتته مكالمه من نهي لينصرف ويتركهم سويا.
نظر زين الي حازم بغيظ وقال
=انت ليه مبتحبش اسر وبتتعمد ديما تهاجمه بالكلام؟
تنهد حازم وقال بقوة
=انا شفت كتير من اسر في الشركه …حاجات انت متتخليش في يوم انها تحصل.
زفر زين بحنق قائلا
=حاجات زى ايه …وضح كلامك …مبحبش الالغاز.
هز حازم راسه وبقوة وقال
=زى مثلا الحادثه …واصراره ان انا اللي مضيت ورق خروج العربيه اللي اتبعتتلك …معرفش هو مصر يطلعني انا الجاني ليه.
ارتفع صوت زين وقال
=حازم …انت بتتهم اسر بالحادثه؟
حازم بقوة
=انا مش هعمل زيه واتهمه …انا مملكش حق اتهام حد …انا بس بعرفك انه مش انا ولو انا هقولك وانت معندكش دليل ومش هترمي ابن عمك في السجن؟
تنهد زين وقال
=عاوز تفهمني ان لو كنت انت اللي دبرتها …لما اواجهك هتعترف ومش هيهمك؟
=افرض ما همنيش ورميتك في السجن؟
حازم بثقه
=انت متعملهاش …ودي حاجه انا واثق فيها …زى ما انا واثق من نفسي اني معملتش الحادثه …وانت كمان لازم تثق فيا …احنا ولاد عم …واللي بينا دم مش ميه.
=صحيح عمنا اللي من لحمنا ودمنا عاملني معامله قاسيه …وانت لما حصلك الحادثه برضه قسي عليك …بس صدقني يوم ما هيحصل حاجه فيا وفيك كل ده هيتغير وهيهد الدنيا علشان خاطرنا.
زين ببرود
=هو اخباره ايه دلوقت؟
ابتسم حازم بسخريه وقال
=يهمك تعرف؟
زين بارتباك
=مش انت قلت انه مهما ان كان عمنا برضه
حازم بابتسام
=الحمد لله كويس …بس رافض الشغل …وقاعد لوحده من ساعه ما شهيرة هاجمته.
حاول زين تغيير الموضوع فقال
=طب ياريت نخلص الشغل علشان الحق اروح ورايا حاجات كتير لازم اخلصها في الفيلا
ولا ننسي ان هذا كان تحت انظار اسر الشيطان الذي انقلب كل شئ ضده فهو يخاف ان يتصالح شرف مع زين فيرجع الي الشركه ويحجم الاعيبه مع زين…اتصل اسر علي غاده وامرها بتخليص الامر بينها وبين زين الليله ومحاوله التقاط صور له من خلال كاميرا وضعتها اول امس لكي يريها لخلود ويفسد الامر بينهم من جديد …انصاعت غاده لاوامر اسر فما باليد حيله خصوصا بعد علاقتهم الرذيله والزواج العرفي.
بعد انهاء الاجتماع بين زين وحازم ودعه زين ثم ذهب الي خلوده فهو من يومين اطلق عليها لقب خلودي
دلف الي مكتبها وقال
=خلودي خلصت ولا هستني كتير؟
ابتسمت خلود والتفت تنظر اليه بسعاده وقالت
=ولو خلودك مخلصتش تخلص علشانك يا زيني.
زين بحب
=انا طول عمرى مبحبش حد يندهلي الا بزين او الزين …لكن انا فاكر اول مرة قلتيلي زيني …رغم انو غاظني …بس عجبني
ذهبت اليه وظلت تعبث برباطه عنقه قائلا
=انت كمان اول مرة تقولي خلودي …بصراحه فطست من الضحك ..بس قلت يالا اهو تغييير
خبطها زين علي راسها برقه وقال
=يخربيت فصلانك …المهم ذاكرتي كويس ولا هتكسفيني قدام صحباتك؟
وضعت خلود يدها في خصرها وقالت
=فشر …ده انا مرات الزين علي سن ورمح ..اكسفه …لا لا …تبقي معديه …لا لا متفوتيش عليا …لا لا
=وضع زين يده علي اذنه وقال
=بسسسسسس ….ايه انتي ملحمه اغاني شعبيه؟
اقتربت منه خلود وقالت
=وماله الشعبي يا باشا …ده كله تهيييص
ضحك زين ضحكه رنانه وقال
=المهم خلينا في الجد …ايه بقي مشكله صاحبتك؟
قطبت خلود جبينها وقالت
=صحبتي مين؟
زين بخبث
=هلا طبعا …اكيد مش هقول علي غاده صحبتك
هزت خلود راسها وقالت
=اهااااا…هلا …الصراحه اخاف اقولك.
سحبها بين احضانه وقال
=مش احنا بلاش نخاف؟
هزت راسها وتمسحت في صدره قائلا
=امممممم.
ربت علي شعرها وقال
=خلاص يبقي نقول …علشان لو في حاجه اقدر اساعدها.
ابتعدت عنه وبلعت ريقها بتوتر قائلا
=حسام …قالب عليها …من يوم ما اسر وصلها المعهد
واسرعت باغماض عينها وبوضع يدها علي اذنها حتي لا تسمع صوت زين الصارخ
ابتسم زين وذهب لها وازاح يدها من علي اذنها ورفع راسها قائلا
=فتحي عينيكي …هو ده اللي خايفه تقوليه؟
هزت خلود راسها بنعم
فرد قائلا
=متخافيش …انا كده اتأكدت انه بيحبها …خليها بس تركز في مذاكرتها وبعدين يحلها الف حلال
ابتسمت خلود بسعاده وقبلته من وجنته وقالت
=انت ابن حلال والله يا شيخ .
هز زين راسه يمينا ويسارا بمرح واخذها وذهب الي الفيلا لتناول العشاء والمذاكرة.
وصل زين وخلود الي الفيلا واول ما اشتمت خلود رائحه الطعام وازداد لعابها اشتياق الي الطعام كانها لم تأكل لمده يومين …اصرت علي تناول الطعام قبل تغيير ملابسها …مما اضطر زين لتنفيذ طلبها خوفا عليها من حالات الهبوط المفاجئه …جلس لتناول الطعام معها ومع خليفه ونهي وياسمين…حاول زين كسر حاجز الصمت المعتاد والذي كان يعجبه كثيرا وسأل نهي يستفسر عن حالتها
=نهي هتولدي امتي يا نهي …وهتجبيلنا ايه ان شاء الله؟
رفعت نهي راسها من علي الطعام واتسعت حدقه عينها بدهشه …لان زين لم يهتم بهذه الامور …نظر خليفه الي نهي فوجدها متبلمه فرد هو نيابه عنها قائلا
=زين …هنجيب ولد ونسميه زين ان شاء الله.
نظر له زين بامتنان وقال
=ربنا يباركلك فيه …بس ياريت تسميه اسم تاني غير زين .
قطب خليفه جبينه وقال
=ليه كده …انا نفسي يبقي زيك في كل حاجه …حتي في اسمك.
انفعلت ياسمين وقالت
=هقولك انا يا خليفه …زين مش عايزك تسمي زين …لان اسمه كان اختيارى انا .
ابتسم زين وقال
=لا يا ماما ابدا …ليه حضرتك بتقولي كده …انا يشرفني ان حضرتك اختارتي ليا اسمي …انا بس حابب ان خليفه ميكررش الاسامي …كفايه ان بابا كرر اسم خليفه علشان علي اسم جدي.
اندهشت ياسمين من طريقه زين في حواره معها فهو تغير كثيرا وفهمت سبب التغيير …الا وهو حب خلود …نظرت لخلود بامتنان …لتجد خلود في حاله كبير من الذهول …بسبب تغير زين.
خليفه بمرح
=اه والله …انا اتعقدت من اسمي …هو علشاني اول حفيد ظلمتوني …بزمتكو ده منظر خليفه.
ضحك زين ضحكه رنانه وقال لوالدته
=شفتي …ابنك عنده عقده من اسمه ازاي …اظن وهو بيقيد اسم ابنه هغير اسمه معاه.
ضحكت نهي وقالت
=اه ياريت يا خليفه تغير اسمك …خليه … …رحيم.
نظر لها خليفه بغيظ قائلا
=لا وربنا ما هيحصل …انتي عايزاني اسم رحيم …علي اسم بطل روايه عشق رحيم …للكاتبه ايمي نور …حبيبتك يا ختي …خليكي في ام الروايات بتاعتك …وسيبي اسمي في حاله …قال رحيم قال …داهيه لتكوني عايزة تسمي الواد رحيم …ده انا هنفخك فيها.
انفجر الجميع من الضحك علي غيرة خليفه من بطل الروايه التي تعشقها نهي…اغتاظت نهي وقالت
=انا اللي غلطانه اللي بقولك اني بقرا روايات …هبقي اقرا من وراك …وهسمي اولادي علي اسم الابطال .
خليفه بتحدي
=وربنا لاقطع النت عنك يا نهي.
ردت خلود بسرعه
=لا علشان خاطرى كله الا النت …اصلا انا مدمنه قصص زيها.
رد خليفه بتصفيق حاد وقال لزين
=قابل يا عم قابل …اولادك كلهم هيبقوا علي اسامي الابطال.
ابتسم زين بسخريه وقال
=هنشوف.
غضبت خلود من سخريته وقالت
=لسه بدرى علي الكلام ده …انا لسه بدرس .
ياسمين بغضب
=ليه يا حبيبتي …اللي يسمعك كده يقول انك شايل مسؤليه البيت علي دماغك …انا عايز حفيد وبسرعه فهماني.
مسك زين يد خلود ليهدئها قائلا لوالدته
=صحيح خلود مش شايله مسؤليه البيت …بس بتهتم بيا وبمذاكرتها والشغل كمان .
ياسمين بغضب
=واضح انك مدلعها علي الاخر …هقول ايه …اهم حاجه تكون مبسوط.
نهضت ياسمين من علي السفرة وتبعها خليفه ونهي …ومن ثم زين وخلود استعداد للمذاكرة.
دخلت خلود جناحه لتبدل ملابسها ..شعر زين بتوترها واراد ان يفهم منها …هل هي غاضبه من اصرار امه علي الانجاب …ام هي غاضبه عندما ترك الامر وسخر من الموقف …بعد ارتداء ملابسها وقفت امام مراءة الزين لتصفيف شعرها …احتضنها زين من الخلف واسند ذقنه علي كتفها قائلا
=خلود انتي زعلتي علشان ماما مصرة انك تجيبي حفيد؟
صمتت خلود ونظرت الي المراءة بوجوم فاستدارها زين اليه ورفع راسها ليقول
=خلود انتي ساكته ليه؟
نظرت لعينه بحزن وقالت
=انت مش عايز اطفال دلوقتي صح؟
تنهد زين وقال
=يعني مش الفكرة …بس انا بدات اتغير واتقبل فكرة زوجه وحبيبه فبالتالي لازم اخد وقت عشان اتقبل فكرة اكون اب .
تنحنحت خلود وقالت
=طب نفترض انه حصل في اي وقت…هتخليني اجهضه؟
زين بغضب
=لا طبعا …ولا هطلب منك تاخدي موانع …انا بقول لو جت من عندنا ربنا …يبقي خير …ولا حصل برضه خير …يمكن لما يحصل اتقبل الفكرة بسرعه.
=وبعدين انتي المفروضي تفرحي …احنا لسه بنبدا نتعود علي بعض …وانا حابب فترة الدلع دي متخلصش الوقتي .
ثم سحبها بين احضانه قائلا
=انا عن نفسي مبشبعش منك …الا اذا انتي شبعتي واستكفيتي.
اخفضت خلود راسها خجلا وقالت
=كفايه بقي لحد كده …علشان هلا وغاده مستنينا تحت علشان المذاكرة.
زفر زين حانقا وقال
=هو كل يوم …ميسيبوكي مرة تاخدي البرايفت يوم بحاله.
ضحكت خلود ضحكه رنانه من فرط سعادتها وسحبته الي الاسفل لتبدا المذاكرة …غافله عن عيون غاده الحاقده …والتي تنوى بها شرا.
في حجرة المكتبه ظل يدرسون ثلاث ساعات متواصله كالمعتاد حتي اشتد التعب علي هلا قائله
=مستر زين ممكن كفايه كده …انا تعبت اوى النهارده …ومحتاجه اروح عشان ادي الدوا لماما بدرى.
غاده بغضب
=انا بقي يا مستر زين لسالي حاجات مهمه عايزة اعرفها وياريت النهارده …لاني احتمال معرفش اجي اليومين الجايين.
فهم زين ان غاده تود ان تفتعل شئ اليوم …فعزم امره ان يلقنها درسا لن تنساه عمرها فرد بهدوء ووجه نظره الي خلود قائلا
=خلود وصلي هلا للسواق واكدي عليه يوصلها ويرجع تاني ياخد غاده …علي بال ما اخلص الجزئيه المهمه بتاعت غاده وبكرة تشرحيها انتي لهلا.
نهضت خلود واخذت هلا لتوصلها الي باب الفيلا وتملي علي السائق اوامر زين …وبدات غاده في تنفيذ خطتها فاقتربت من زين وسندت جسدها علي حافه سطح المكتب وامالت عليه قائله
=هتفضل تتهربي مني كده كتير ؟
نظر زين امامه ببرود وقال
=ولما انتي عارفه اني بتهرب منك …مصرة علي مطاردتك ليا ليه؟
وضعت يدها علي صدره وقالت
=علشان انت صعبان عليا …انت مفكر انها بتحبك …ابدا …انت طبعا عارف موضوع حازم واللي حصل قبل كده …بس مش عارف انها خلتك تشغل هلا عندها علشان هلا القنطرة اللي بينها وبين حسام زميلنا في المعهد.
اقتربت اكثر وقالت
=انت تستحق واحده احسن منها بكتير.
شاهدت خلود ظلهم من وراء ستارة المكتب ففتحت الباب بعنف لتسقط غاده في حجر زين وتضع راسها علي صدره وتتشبث في قميصه
دخلت خلود بعنف وشدتها من بين احضانه وصفعتها بالقلم قائله
==زباله وهتفضلي طول عمرك زباله …بس الحق مش عليكي …انا اللي غلطانه اني دخلتك بيتي …والحق عليه انه سمحلك تعملي معاه كده.
وشدتها من شعرها وتوالت عليها بالضربات وظلت غاده تدافع عن نفسها وتتصدي لخلود حتي امسكت خلود من شعرها واملت عليها بكلمات لاذعه عن شرفها فنهض زين من مكانه وحاول الفصل بينهم الا انا خلود مازالت تجرها بعنف فصرخ زين بها وقال
=بسسسسس ….ايه يا خلود ايه اللي بتعمليه ده …هتموتيها في ايدك.
خلود بنهجان تلهث وتضع يدها علي صدرها
=سيبني انت …ملكش دعوى …خليك انت بعيد …كفايه انك سمحتلها تعمل معاك كده …ما انت غدار وملكش امان .
دخل الجميع الي غرفه المكتب ليشاهدوا الموقف بينهم …وحده زين في التعامل مع الموقف حيث قام بحمل خلود ورميها علي الاريكه قائلا لها
=متتحركيش منها
ثم نظر الي غاده باشمئزاز وقال
=وانت اطلعي برا …ومتعتبيش لا البيت ولا الشركه تاني ..ولو فكرتي تنفذي تهديدك لخلود او لهلا …هتتفصلي من المعهد نهائي
اندهشت غاده الي ما تسمعه …ايعقل انهم صارحوه بتهديداتها…ام انه عرف من تلقاء نفسه…اخذت غاده حقيبتها وخرجت مسرعه من الفيلا …نهضت خلود من الاريكه وواجهت زين بتحدي قائله
=يعني كنت عارف انها هددتني انا وهلا …ومع ذلك وافقت انها تيجي الفيلا …كل ده ليه يا حضرت المحترم …علشان ترضي غرورك وتحس انك مرغوب فيك؟
اتسعت حدقه عيناه مما سمعه منها ورد بغضب قائلا
=انا مش محتاج يا هانم احس اني مرغوب فيا …وانتي عارفه كده كويس …وانا وافقت انها تيجي هنا …علشان حسيت انها بتهددكم بحاجه …وفضلت سايبها وخصوصا لما عرفت انها حطالي كاميرا في اوضه المكتب …فقلت اكيد في حد وراها …وكنت هعرفه بس بغباء حضرتك ضاع كل حاجه.
خلود بعدم تصديق
=لا يا زين …لو اللي بتقوله ده حقيقي …كنت شاركتيني فيه ووقعناها سوا …لكن انت بتبررلي اخطائك وبس.
تدخلت ياسمين وقبضت علي ذراعها قائله
=ابني مش محتاجك يبررلك ولا غيرك يا هانم …ابني لو عمل كده هيقولك ومش هيخاف عليكي ولا علي مشاعرك.
زين بغضب
=امي لو سمحت متدخليش …وياريت الكل يسيبنا لوحدنا .
حاولت نهي تهدئه الوضع بينهم لانها لو كانت في مكان خلود لفعلت اكثر من ذلك فطلبت من زين ان تحدثه بامر يخص والدها قبل ان تخرج فخرج معها زين الي الحديقه فقالت له
=الصراحه يا زين …مفيش حاجه تخض بابا …انا بس عايزة اقولك …اني لو كنت مكان خلود ….كنت عملت اكتر من كده …خلود بتحبك …وفي مرة من المرات قالتلي لو ليا اخت وحاولت بس تبص لزين هتقتلها …فبالراحه شويه عليها …انا مصدقت انكوا بقيتوا كويسين …والحب بان في عينكو
ابتسم زين وهز راسه متفهما ودخل حجرة المكتب وزفر حانقا لانه لم يجدها فصعد الي جناحه فمن المؤكد انها هناك …ولكن للاسف لم يجدها …انتفض ذعرا هل يعقل انها ذهبت للحجرة الثانيه ولكنه تذكر ان مفتاحها معه …افاق من شروده علي خروجها من الحمام …باعين منتفخه من شده البكاءتنظر اليه نظرات لوم وعتاب …وصعدت الي الفراش لتنام بشعرها المبلول معطيه له ظهرها لتواصل موجه البكاء لديها
تنهد بتعب وقال
=براحتك يا خلود…بس خليكي فاكرة كويس اوى كلامك واتهاماتك …علشان هيجي يوم تتعاقبي عليهم