الفصل 20 | من 31 فصل

رواية غفران العاصي الفصل العشرون 20 - بقلم لولا

المشاهدات
47
كلمة
3,407
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

بعد خمسة أشهر… بأعصاب تكاد تنهار من شدة التوتر والانفعال، وبقلب يخفق بعنف داخل قفصه الصدري حتى إن دوي صوته يكاد يصم أذنيه من قوة صوتها الهادر. بأنامل مرتعشة فتح باب الحجرة ودخل بخطوات حثيثة ترتعد من فرط الإثارة والترقب لما هو آتٍ. لمحها نائمة تتوسط الفراش وملامحها الملائكية الرقيقة مجعدة بألم.

اقترب حتى وصل أمام الفراش ووقف يلتهمها بعينيه المتعطشة لرؤيتها والمشتاقة لملامحها. خفق قلبه بجنون وهو يراها أخيراً أمامه بعد شهور من العذاب والفراق! تحرك ببطء يقترب أكثر ونظراته مثبتة فوقها. لم يرمش له جفن وهو يتأملها، يخشي لو رمش بعينيه تختفي من أمامه.

جلس على طرف الفراش بجانبها، وقلبه يكاد يخرج من موضعه وهو غير مصدق أنه قريب منها إلى هذا الحد. رفع يده يتحسس وجنتها الرقيقة ويزيح بعضاً من خصلاتها الفحمية الملتصقة بجبينها. انحنى بجسده فوقها طابعاً قبلة حارة مشتاقة فوق جبينها! زفر أنفاسه براحة بعدما استنشق رائحتها التي اشتاق لها حد الجنون، وقد اكتشف أنه يحبس أنفاسه داخل صدره منذ رؤيتها.

أخذ يمطر وجهها وجفنيها المغمضين ووجنتيها بوابل من القبلات الرقيقة التي كانت تحط على بشرتها كنسمة هواء باردة لطيفة تلفح وجهها. ضم جسدها لجسده في عناق قوي مشتاق، مشتاق وملتاع بعدد الثواني والدقائق التي قضاهم بعيداً عنها وعن حضنها. صوت ناعم رقيق كمواء القطة الصغيرة بجانبه، جعله يترك حضنها على مضض وينظر إلى تلك القطعة الصغيرة من اللحم الملفوفة في غطاء أبيض صغير موضوعة في فراش صغير بجانبها.

تحرك صوب ذلك الفراش الصغير ونظر بداخله إلى ذلك الملاك البريء الذي أخذ يصدر أصواتاً رقيقة دليلاً على استيقاظه! لمعت الدموع داخل مقلتيه وهو يمد يديه يحمله وقلبه يرتجف بعنف من هول الموقف. خفق قلبه يهدر داخل صدره وهو يحمل بين يديه قطعة من روحه ورحمة غفران. ضمه إلى صدره بقوة يغمره داخل أحضانه ولم يستطع في تلك اللحظة السيطرة على دموعه التي حارب منذ وصوله أن يحبسها داخل مقلتيه.

رفع عينيه المغرقة بالدموع إلى السماء شاكراً ربه يحمده على ما منحه إياه. ظل دقائق يضم صغيره داخل أحضانه حتى هدأ وعاد إلى النوم مرة أخرى وكأن الصغير قد شعر به وعرف. وضع الصغير في فراشه بعدما غفى بين يديه طابعاً قبلة عميقة على جبينه، ثم استدار عائداً إلى معذبته سبب سعادته وشقائه. اقترب بوجهه منها سانداً جبينه على جبينها مستنشقاً أنفاسها العطرة التي اشتاقها حد الجنون، هامساً

أمام شفتيها: "حبيبتاه: وحشتيني… وحشتيني يا غفراني…" ابتعد عنها عندما شعر بها تئن بوجع ويبدو أن تأثير المخدر بدأ في الانسحاب من جسدها دلالة على استعادتها لوعيها! تململت في نومتها وابتسامة سعيدة مرتاحة زينت محياها وهي تنطق بأحب اسم إلى روحها: "عاصي!!!!

رمشت بعينها عدة مرات قبل أن تفتحها على وسعها وتنظر إلى سقف الغرفة الأبيض لثوانٍ لتستجمع عقلها. حركت رأسها إلى الجانبين تبحث بعينيها عنه ولكنها لم تجد إلا الفراغ يحيط بها، والغرفة خالية لا يوجد بها شيئاً سوى مهد الصغير! خرج صوتها ضعيفاً متحشرجاً من ألم الجرح وهي تناديه: "ع عاصي… عاصي!!

زمّت شفتيها بخيبة أمل وإحباط عندما أجابها الفراغ حولها ووجدت أن ما شعرت به من ثوانٍ ما هو إلا حلم جميل كانت تحلم به وتتمنى أن يكون حقيقة. تتمنى أن يكون عاصيها بجانبها وبجانب طفلهم الذي وصل منذ بضعة ساعات إلى الدنيا. ولكن كيف يكون حلم وهي شعرت به يقبلها ويضمها إلى صدره؟ كيف يكون حلم ورائحته التي تعشقها وتدمنها تملأ الغرفة حولها؟ لهذه الدرجة اشتاقت إليه حتى أنها وصلت لحد الهلوسة وتعتقد أن حلمها حقيقة؟

رفعت يدها تمسح بها دمعة حزينة انسدلت على وجنتها، قطبت جبينها وهي تقرب يدها من أنفها تشمها بتدقيق مما جعل عينها تجحظ حتى كادت أن تخرج من محجريها، فقد كانت رائحته عالقة في يدها بقوة! في مكان منعزل خلف المستشفى التي ترقد بها غفران وصغيرها في سويسرا…. يقف متخصراً وشعوره بالغضب والعجز يكاد يقتله. غضب منه ومنها وعجز بسبب القيود المفروضة عليه وتكبله وتمنعه عن الوجود بجانبها. يد وضعت على كتفه تربت بمواساة جعلته يستدير ينظر

لصاحب تلك اليد بامتنان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا آدم بجد، جميلك ده في رقبتي لحد ما أموت…" هتف آدم بمرحه المعتاد كاسراً حدة الحزن والألم الذي يشعر به عاصي: "عد الجمايل يا عم، علشان تعرف بس قيمتي، وترحمني من إيدك اللي زي المرزبة اللي كل ما تشوفني تلعب البخت في وشي…" ابتسم عاصي ابتسامة حزينة وهتف مؤكداً: "طول ما أنت ما بتقربش منها إيدي مش هتلعب البخت في وشك…" ثم رفع قبضته وكأنه سيلكمه هاتفاً

بنبرة محذرة: "إنما لو قربت منها هااا…" تصنع آدم الخوف وابتعد عنه خطوتين للخلف: "يا عم ولا هقرب ولا نيلة أنا بعيد اهو…" ثم تابع يضيف بجدية: "المهم دلوقتي، أنت لازم ترجع مصر دلوقتي، زمان غفران فاقت وأنا لازم أطلع لها علشان ما تحسش بأي حاجة… وأنت مهما حصل أوعى حد يعرف إني كلمتك وخليتك تيجي علشان تشوفها وتشوف ابنك…"

ثم تابع مؤكداً: "وخصوصاً جدي أنا معرفتوش إني أعرف مكان غفران… أنا قلت له إني مسافر في شغل… أنا عارف إن غفران بتكلمه وبتطمنه عليها بس مش عارف هي قايلة له على مكانها ولا لأ…" أومأ عاصي موافقاً على كلامه: "من الناحية دي ما تقلقش، بس أنا عاوز أعرف هي قاعدة هنا عند مين وإيه اللي خلاها تيجي سويسرا بالذات…"

أجابه آدم كما اتفق مع جده: "هي قالت لي إن ليها واحدة صاحبتها من أيام الجامعة عايشة هنا مع أهلها وهي الوحيدة اللي فكرت فيها لما قررت تبعد واختارت هنا علشان محدش فينا يعرف مكانها… وهي لما كلمتني بعد سفرها بثلاث شهور قالت لي على مكانها وقالت لي إن أنا الوحيد اللي عارف وآمنتني على سرها وأنا حافظت على سرها… ولما اتحدد معاد ولادتها كلمتني علشان أكون معاها… بس لما جيت ولقيتها تعبانة والدكتور بتاعها قال إنها حالتها صعبة

وهيضطر يدخلها العمليات لو الجنين فضل على وضعه ومتحركش علشان تولد طبيعي… ساعتها حسيت إنه لازم أكلمك وتكون جنبها هنا حتى لو هي معرفتش… وكأن ربنا كان رايد لك إنك تحضر الولادة وخلاك تسافر لندن امبارح مخصوص علشان تكون قريب منها وتلحق تيجي لها…"

أومأ له عاصي بشرود وهو يتذكر ما حدث في خلال الساعات السابقة منذ أن هاتفه آدم وأخبره أن غفران تلد وهي موجودة في سويسرا وحالتها صعبة. لا يعرف كيف تحرك من منزله وذهب إلى المطار وقام بالعديد من الاتصالات ببعض معارفه من ذوي السلطة بحكم أنه رجل أعمال وله استثمارات في لندن والتي سهلت عليه الحصول على طائرة خاصة ونقلته إلى سويسرا في الحال.

وكيف كان يعد الساعات وقلبه يكاد يتوقف في الثانية ألف مرة من خوفه عليها وفي نفس الوقت من فرحته بأنه أخيراً استطاع معرفة مكانها والوقوف بجانبها لحظة ولادتها لابنهم. لكنه وصل وقد كانت وضعت مولودهم بالسلامة وترقد نائمة في غرفتها. فاق من شروده هاتفاً

بتصميم وهو ينظر إلى آدم: "بس أنا مش هقدر أمشي وأسيبها يا آدم، أنا لازم أقابلها وأتكلم معاها علشان نصلح اللي حصل وترجع معايا… أنا مش بعد ما لقيتها هقدر أبعد وأسيبها هي وابني… مش هقدر…" تحدث آدم محاولاً

إقناعه: "أنا عارف ومقدر كل اللي أنت بتقوله، بس مش دلوقتي… اديها فرصة تفوق من الولادة وحالتها تتحسن وأنا أوعدك إني هكلمها وأقنعها إنها لازم ترجع، وإن ما كانش علشان اللي بينكم، هتبقى علشان خاطر ابنكم اللي ملوش ذنب في اللي بيحصل ده… بس دلوقتي هيبقى صعب وعلشان كمان ما تطلعنيش عيل قدامها وإني مقدرتش أحافظ على سرها… أحسن ما تاخد ابنها وتروح في مكان إحنا منعرفوش وساعتها هنكون خسرنا كل حاجة… أنا عارف إني بطلب منك حاجة صعبة بس معلش أنت الرجل ولازم تستحمل شوية علشان تكونوا مع بعض في الآخر… وما تقلقش عليهم أنا هكون معاها الفترة اللي جاية على طول وهطمنك عليهم باستمرار…"

على مضض وافق عاصي على حديثه خاصة عندما تطرق إلى موضوع اختفائها مرة أخرى. تحرك عاصي مغادراً بعد أن أجبر خطواته على التحرك بعد أن أصر على دفع تكاليف المستشفى بالكامل وأعطى لآدم مبلغاً مالياً كبيراً وأوصاه بإعطائه لها حتى تتصرف منه كيفما تشاء فهو لن يسمح لأحد مهما كان حتى هو أن يصرف على زوجته وابنه.

كما أوصى آدم عليها وعلى رضيعها وأن يقوم بالاتفاق مع شركة أمن خاصة تكون ملازمة لها وللبيت الذي تعيش فيه فهو لا يشعر بالاطمئنان عليها وهي ليست بجانبه. التفت عاصي إلى صوت آدم الذي صرخ من خلفه ينادي عليه قبل أن يستقل السيارة التي ستقله إلى المطار، ناظراً إليه بعدم فهم. هتف آدم بابتسامة شقية وهو يقف واضعاً يديه داخل بنطاله: "على فكرة غفران هتسمي البيبي عمر زي ما اتفقتوا… عمر عاصي الجارحي!

ابتسامة سعيدة ارتسمت على محياه أثلجت روحه وأنعشت قلبه وقد تأكد أن غفرانه لازالت تعشقه وتريده كما هو يعشقها مدللاً في حبها. ولكن صغيرته تريد أن تأخذ بحقها منه وتعذبه كما عذبها وهو أكثر من مرحب بعذابه مادام سيكون على يدها هي غفرانه. رفع يده يشاور لآدم يحيه قبل أن يستقل السيارة ويرحل تاركاً خلفه قلبه وقطعة من روحه هنا. بادله آدم التحية وانتظر حتى توارت سيارة عاصي عن عينيه وأخرج هاتفه واتصل على جده يبلغه بآخر

التطورات كما اتفق معه: "أيوه يا جدي، اطمن كل اللي حضرتك قلت عليه حصل وعاصي جه وحضر ولادة ابنه وإن شاء الله قريب كل حاجة هتم زي ما أنت خططت لها بالظبط… والحمد لله إن ده حصل في الوقت اللي آسر مش موجود فيه هنا…" أجابه الجد ضاحكاً بمكر: "وأنت فاكر إن حاجة زي دي هتفوتني برضه…" ضحك آدم بصخب على ذلك العجوز الماكر: "عليا النعمة أنت مدرسة يا جدي واحنا بنتعلم منك…" قالها وهو يستدير عائداً إلى داخل المستشفى قاصداً حيث غفران.

خرجت سيارة عاصي من بوابة المستشفى الكبيرة في طريقها إلى المطار ومرت من جانبها في نفس الوقت سيارة أخرى قادمة من المطار يجلس بداخلها آسر بعدما علم من مديره منزله أن غفران في المستشفى وقد جاءتها آلام الولادة فجأة فقام بإلغاء كل ارتباطاته واستقل أول طائرة قادمة إلى هنا. طرق آدم على غرفتها قبل أن يدلف إليها بعدما علم باستيقاظها من الممرضة. هتف ببشاشة وهو يقترب منها طابعاً

قبلة أخوية على جبينها: "حمد الله على سلامتك يا أم سحلول…" ابتسمت غفران بألم وهي تعتدل في جلستها هاتفة بنزق: "الله يبارك فيك يا بايخ…" تحدث آدم بمزاح وهو ينظر إلى الصغير النائم في مهده: "أنا اللي بايخ ولا سحلول ابنك اللي مكانش عاوز ينزل، هقول إيه طالع دماغه ناشفة زي أبوه…" قالها وهو يرمقها بنظرة جانبية من عينه. ابتسمت غفران بحزن وكم تمنت لو كان ما حلمت به حقيقة. نظرت

إلى آدم تسأله باهتمام: "بقولك يا آدم هو في حد غيرك دخل هنا وأنا نايمة…" ابتلع آدم ريقه الذي جف فجأة وشعر بالتوتر من أنها قد تكون علمت بوجود عاصي! قطب آدم جبينه وسألها مدعي عدم الفهم: "حد؟ حد زي مين؟ أجابته غفران بمراوغة: "معرفش أنا بسأل… أصل أنا أتهيأ لي إن حد دخل عليا الأوضة وأنا نايمة، فكنت عايزة أتأكد مش أكتر…" أجابها آدم بالنفي محافظاً على ثباته الانفعالي

أمامها حتى لا يفتضح أمره: "مفيش حد دخل هنا غير الدكتور والتمريض وبس وأنا كنت واقف بره مستني لما تفوقي…" أومأت له غفران بإحباط وقد أيقنت أنها كانت تعيش حلم جميل وأن عقلها الباطن هو الذي خيل إليها أنه كان هنا. رفعت يدها إلى أنفها تشمها للمرة التي لا تعرف عددها علها تتأكد لها ظنونها،

وهتفت تحدث نفسها: "شكلك اتجننتي يا غفران من كتر ما هو واحشك، ولا ده يمكن علشان أنا كنت حاضنة قميصه ومغرقاه بريحته قبل ما يجيني ألم الولادة…"

طرقات خافتة على باب الغرفة مصحوبة بصوت آدم الذي أذن للطارق بالدخول جعلها تفوق من شرودها وتطلعت تنظر إلى الباب الذي دلف منه آسر حاملاً معه باقة كبيرة من الورد الأحمر الجوري وعلى وجهه ابتسامة سعيدة بسلامتها رغم نظرة الخوف والقلق اللامعة داخل مقلتيه والتي التقطتها عيون آدم على الفور. هتف آسر بنبرة حاول جعلها طبيعية حتى لا تظهر عليه مشاعره خصوصاً في وجود آدم ولكن غصباً عنه خرجت

منه قلقة مغلفة بالاشتياق: "الف حمد الله على سلامتك يا غفران… يا رب تكوني بخير دايماً…" قالها وهو يمد له يدها بباقة الزهور، فتناولتها منه هاتفة بنبرة متعبة: "الله يبارك فيك يا آسر، تعبت نفسك…" قالتها وهي تمد يدها بالورد لآدم الذي أخذه منها ووضعه في أحد أركان الغرفة كاظماً غيظه من آسر فهو من ساعدهم في اختفائها، رغم أن قرون الاستشعار لديه تلتقط إشارات إعجابه بغفران!

تحدث آسر بحب: "تعبك راحة يا غفران… اومال فين البيبي عايز أشوفه…" جاء صوت آدم من خلفه هاتفاً بمرح وبنبرة ذات مغزى وهو يشير إلى مهد الصغير: "نايم أهو نوم الظالم عباده، أنا مش عارف كان عندنا نسخة واحدة من عاصي الجارحي دلوقتي بقوا اتنين عاصي الكبير وعاصي junior! ابتسم آسر نصف ابتسامة ولم يعلق. بينما اتسعت ابتسامة غفران هاتفة بعيون تلتمع بسعادة: "بجد… بجد يا آدم طالع شبه عاصي…"

أجابها آدم وهو يمد يديه يحمل الصغير بحرص من مهده ويقترب منها ويضعه داخل أحضانها: "شوفي بعينك يا ستي وانتي تحكمي…"

تناولت صغيرها بحرص ولفت ذراعيها حوله تضمه إلى صدرها. شعرت بأروع شعور ممكن أن تحسه الأنثى في حياتها عندما تحتضن قطعة منها كانت تعيش داخلها ورأتها بقلبها قبل عينيها. طبعت قبلة رقيقة فوق جبينه الطري وانهمرت الدموع من عينيها ولكنها دموع فرحة وسعادة برؤية وليدها النسخة المصغرة من والده. نفس ملامحه، شعره الناعم الكثيف، أنفه الدقيق، جبهته العريضة، حتى تقطيبه حاجبيه ورثها منه. نظرت إلى صغيرها

هاتفة بسعادة حقيقية: "فعلاً يا آدم نسخة من عاصي…" قطب الصغير جبينه وتحرك بانزعاج بين يديها مما جعله صورة طبق الأصل من والده، مما جعل ضحكات آدم تتعالى وهو يهتف مؤكداً على حديثه: "شفتي مش قلت لك؟ حتى تكشيرته نفس التكشيرة… حتى دي أخدتها كمان من هولاكو! نظرت له غفران بتوبيخ ولم تتحدث وظلت تتفرس في ملامح صغيرها علها تشبع شوقها لوالده. شعر آسر بالغيرة من سيرة عاصي، وهتف يسألهم باهتمام: "هتسموه إيه بقى؟ أجابه

غفران دون أن تنظر له: "عمر…" هتف آسر باستحسان: "الله اسم حلو أوي…" تحدث آدم قاطعاً عليه أي أمل: "هو فعلاً اسم حلو، عاصي وغفران كانوا متفقين عليه من زمان…" أومأ له آسر بصمت دون أن ينطق بحرف وقد أدرك أن آدم يريد توصيل رسالة معينة له بأن الدخول بين عاصي وغفران ممنوع. ولكن، لن ييأس وسيحاول معها مادام الطريق أمامه مفتوح ومدام هي بعيدة عن عاصي حتى بعد وجود ذلك الطفل بينهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...