الفصل 6 | من 31 فصل

رواية غفران العاصي الفصل السادس 6 - بقلم لولا

المشاهدات
46
كلمة
3,754
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

وصلوا إلى الأوتيل لقضاء شهر عسلهم المزعوم. دلفوا إلى جناحهم معاً. هتفت غفران بصدمة: "إيه ده؟ هو إحنا هنقعد مع بعض في أوضة واحدة؟ وكمان مفيش غير سرير واحد! هو إنت مش المفروض حاجز أوضتين مش أوضة؟ أجابها باستغراب: "مش أنا اللي حجزت، دي العلاقات العامة في الشركة هي اللي حجزت... ثم تابع بتهكم: أكيد يعني مش هقولهم احجزوا لنا أوضتين نوم منفصلين واحنا جايين نقضي شهر العسل... ولا إيه؟ نظرت له بحنق وأردفت: "والحل؟

"أنا هتصرف، هعمل اتصالاتي وأشوف أوتيل غيره." بعد حوالي ساعة من إجرائه عدة اتصالات للبحث عن أوتيل آخر، ولكنها جميعاً بائت بالفشل. رفر بحنق وهو يرمي الهاتف على الطاولة أمامه قائلاً: "مفيش خرم إبرة في باريس كلها فاضي، الأوتيلات كلها full! أجابته باستهجان: "يا سلاااام، إنت بتضحك عليا؟ تحدث بغضب: "وأنا هكذب عليكي ليه إن شاء الله؟ إنتي ناسيه إننا في season والأوتيلات كلها محجوزة علشان إجازات الكريسماس!

ده حتى الشقق الصغيرة اللي بتتأجر برضه محجوزة." تحدثت بارتباك وتوتر بعدما أدركت حقيقة المأزق الذي هم فيه: "طب والعمل، هنتصرف إزاي؟ تحدث وهو يجلب حقيبة ملابسه يفتحها ويأخذ منها ملابس له: "عادي، هنفضل هنا، مفيش قدامنا إلا كده. وبعدين أنا مش هاكلك يعني، إحنا مش أول مرة نسافر مع بعض ونقعد في مكان واحد لوحدنا، ولا نسيتي إني ابن عمك قبل ما أكون جوزك؟ قالت بغضب:

"لا ما نسيتش، بس الكلام ده لو كان جوازنا حقيقي. وبعدين إنت السبب في كل ده علشان أنا أصلاً ما كنتش عايزة أسافر." استدار لها، يطالعها بملامح غير مقروءة، ثم اقترب منها حتى أصبح أمامها وتحدث بمكر: "لو هو ده اللي مزعلك، أنا ممكن أتمم جوازنا وأخليه حقيقي! رمشت بعينيها بتوتر واحمرت وجنتها خجلاً من تلميحه الجريء، أشاحت بنظراتها عن عينيه المتفحصة لها وتحدثت بتلعثم: "قـ... قصدك إيه بكلامك ده؟ قال بنبرة حاسمة: "اللي فهمتيه...

يعني إنتي مراتي وأقدر أعمل معاكي اللي أنا عايزه ومش أي أوضة أو سرير اللي هتمنعني عنك، بس أنا مش هعمل كده... مش عاصي الجارحي اللي هيفرض نفسه على حد هو مش عايزه، حتى لو كان الحد ده إنتي... مراتي! قالها وتحرك صوب المرحاض مغلقاً الباب خلفه بقوة، وتركها خلفه تتطلع في أثره بنظرات حزينة وقلب مجروح من كلماته الجارحة، فهو لم ولن يشعر بها أو بعشقها له.

بعد عدة ساعات، بعدما بدلت ملابسها واغتسلت مثله، ظلت جالسة على الفراش تتطلع إلى هاتفها وترمقه بنظراتها من حين لآخر، فهو بعد أن خرج من المرحاض جلس على مقعد بجانب الشرفة يعمل على حاسوبه الخاص ولم يتحدث معها مطلقاً. أغلق الحاسوب ووضعه جانباً، وأخذ يفرد ذراعيه ويدلك عنقه الذي تشنج من جلوسه لفترة طويلة على تلك الوضعية المؤلمة. نهض من مكانه وتوجه إلى الطرف الآخر من الفراش وجلس عليه استعداداً للنوم.

تابعت حركاته بنظرات متوترة، ولكنها هبت واقفة على قدميها عندما وجدته يعتدل في جلسته على الفراش دليلاً على استعداده للنوم معها على نفس الفراش. هتفت تسأله بتوتر: "إنت بتعمل إيه؟ أجابها دون أن ينظر إليها: "زي ما إنتي شايفة، هنام، ولا عندك مانع؟ هتفت بحدة: "آه طبعاً عندي مانع، ولما إنت تنام على السرير، أنا هنام فين؟ أجابها وهو يفرد جسده على الفراش واضعاً إحدى ذراعيه فوق عينيه: "السرير قدامك كبير ويساعنا إحنا الاتنين."

رفضت بعند: "لأ طبعاً ما ينفعش." أجابها وهو على نفس وضعه: "براحتك، اعملي اللي انتي عايزاه، أنا عن نفسي مش هتحرك من مكاني، كفاية أوي إني في مصر بنام على الكنبة في الليفنج... وبعدين زي ما إنتي شايفة الجناح مفيهوش غير السرير ده وكرسيين مش كنبة." نظرت حولها تتطلع إلى محتويات الغرفة بيأس، فهو محق، لا يوجد مكان آخر يصلح للنوم، حتى لا يوجد غطاء زيادة في الدولاب يمكنها أن تنام عليه على الأرض.

ظلت بعض الوقت واقفة مكانها توزع نظراتها بينه وبين الفراش بتوتر، وهو يتابعها بنظراته المتسلية من تحت ذراعه، حتى استسلمت أخيراً ونامت بجانبه في أقصى طرف الفراش، حتى أنها سوف تسقط أرضاً إذا تحركت حركة واحدة.

ضحك في سره على توترها وحركاتها الطفولية، وما هي إلا ثوانٍ وغط في نوم عميق، فهو يشعر بإجهاد كبير، أما هي فظلت فترة طويلة مستيقظة وعقلها لا يستوعب فكرة نومها معه في فراش واحد، والتي طالما حلمت بتلك اللحظة، وهو يشاركها فراشه، تنام داخل أحضانه الدافئة، وعند هذه الفكرة ذهبت في ثبات عميق وهي تحلم به يحتــويها بذراعيه داخل أحضانه. فتح عاصي عينيه عندما تسلل إليه ضوء النهار من خلف الستار. أغمض عينيه مرة أخرى يستكمل نومه.

عدل رأسه ووضع يده على صدره، ولكنه قطب جبينه عندما وجد يداً أسفل يده. فتح عينيه وأدار رأسه جانباً، فوجد غفران تنام بجانبه، تكاد تكون ملتصقة به وتضع يدها على صدره غارقة في النوم ولا تشعر بشيء حولها. أخذ ينظر لها وهي بهذا القرب منه، كم كانت ملامحها هادئة مسترخية، ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يتفحص ملامحها الرقيقة.

بشرتها ناصعة البياض، وجنتيها الحمراء باستمرار حتى وهي نائمة، شعرها الطويل حالك السواد الذي استطال كثيراً والذي طالما صففه لها قديماً وهي طفلة. تساءل في سره هل ما زال ناعماً كالحرير كما السابق أم تغير مثل صاحبته؟ رفع يده الحرة بهدوء وملس على شعرها برفق يستشعر نعومته تحت أنامله الخشنة. كانت تقريباً داخل حضنه، لاول مرة تصبح قريبة منه لهذا الحد الخطر. شعر بشعور غريب لا يجب أن يشعر به مطلقاً.

رائحتها ممزوجة برائحة جسدها، براءة ملامحها، شعرها المستفز للعبث به، وأخيراً شفتيها الرقيقة الحمراء المضمومة أثارته بشدة. انتفض جسده فزعاً لهذه الفكرة. هل غفران الصغيرة أصبحت أنثى تثير رجولته التي لم يسبق لها أن اهتزت من أجل أي أنثى على وجه الأرض؟ أم لأنها أصبحت زوجته؟ فهو كل علاقاته كانت عابرة لم ترتقِ لمرحلة الحب أو الفراش.

بدأت غفران في الاستيقاظ، مما جعله يغمض عينيه يدعي النوم حتى لا يضايقها ويحرجها عندما تدرك حقيقة وضعهم. فتحت غفران عينيها وأغلقتها أكثر من مرة حتى اعتادت عينيها على الضوء. اتسعت عينيها على وسعها عندما وجدت صدره الصلب أمام ناظريها وذراعها موضوع فوق صدره. سحبت ذراعها وابتعدت تجلس في آخر الفراش، واضعة يدها على فمها تكتم بها شهقة كادت أن تخرج منها. هل نامت داخل أحضانه كما حلمت طوال الليل، أم أنها لا تزال تحلم؟

نظرت حولها تتأكد من استيقاظها، فوجدت أنها بالفعل مستيقظة وكانت تنام داخل أحضانه واضعة يدها حول صدره. ابتسمت رغماً عنها وعضت على شفتيها خجلاً من فعلتها. ظلت تنظر إليه بحب وكم تمنت لو تستطيع النفاذ إلى داخل عقله وقلبه وتسكنهم كما يسكنها هو. حاربت رغبة ملحة داخلها في لمس ملامحه التي تعشقها، تتحسس خشونة ملامحه تحت أناملها. ظلت سارحة في ملامحه وقربه منها، حتى أنها لم تشعر به عندما استيقظ إلا عندما ألقى عليها تحية الصباح.

عاصي بصوت متحشرج من أثر النوم: "صباح الخير." أجابته بخجل وهي تشيح بنظراتها عنه: "صباح النور." نهض من على الفراش وحدثها بنبرة جامدة: "يا ريت تجهزي على ما آخد شاور علشان ننزل نفطر وبعدها نلف في البلد شوية... ده لو تحبي." تلاشت فرحتها بسبب جموده معها وإحساسها بأنه يفعل ذلك دون إرادته. فأجابته بإحباط: "متشكرة لاهتمامك، ما تشغلش دماغك بيا، تقدر تشوف اللي وراك وأنا لو حبيت أخرج هخرج لوحدي."

نظر لها بغيظ منها ومن نفسه ولا يعرف ماذا عليه أن يقول أو يفعل، فهناك حالة من التخبط تحدث بداخله. تحدثها بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش: "اطلعي من الحمام تكوني جهزتي علشان ننزل." ثم تابع بتحذير: "ومش عايز أسمع حوار إنك تنزلي لوحدك ده تاني، مفهوم! ثم دلف إلى المرحاض صافقاً الباب خلفه بعنف هارباً من نظراتها التي تلومه باستمرار. بعدما انتهوا من الفطور، تحدث عاصي بطريقة لطيفة نوعاً ما، فهو قد شعر بغلظته معها:

"غفران هانم تحب تبدأ جولتك السياحية في باريس بأيه؟ أجابتها بلامبالاة: "أي حاجة مش فارقة." حدثها بعتاب: "إزاي مش فارقة، طب إيه رأيك، إنتي طول عمرك نفسك تروحي ديزني لاند، إيه رأيك نروح دلوقتي؟ لمعت عينيها بسعادة وسألته لكي تتأكد من جدية حديثه: "إنت بتتكلم بجد؟ هتوديني ديزني؟ ابتسم على فرحتها وكأنه باقتراحه البسيط أعاد البريق لعيونها الجميلة.

أمسك يدها يوقفها معه بعدما نهض هو الآخر من على طاولة الطعام في مطعم الفندق وتحدث مبتسماً لسعادتها: "طبعاً هنروح، غفران تأمر وعاصي عليه التنفيذ وبس." ابتسمت بفرحة حقيقية واقتربت منه ووضعت شفتيها على وجنته تقبله بشقاوة كما كانت تفعل في صغرها معه عندما يلبي لها إحدى مطالبها، وكان دائماً يسمعها تلك العبارة التي قالها للتو: "ربنا يخليك ليا يا عاصي... أنا بحبك أووووي...

قالتها بعفوية شديدة دون أن تقصد بها أي شيء سوى تعبيرها عن امتنانها له. تجمد عاصي مكانه من فعلتها وخفق قلبه بقوة من كلمتها. على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تقبله فيها بهذا الشكل، فهي كثيراً ما فعلتها قديماً، ولكن الآن ومع قولها أنها تحبه، لها وقع مختلف عليه أصابه بالتخبط. عضت غفران على شفتيها خجلاً من فعلتها وأطرقت برأسها أرضاً تتحاشى النظر إليه بعدما قبلته وقولها بأنها تحبه. ماذا سيقول عنها الآن؟

رفع يده إلى فمها وحرر شفتيها من بين أسنانها وهمس بصوت متحشرج وهو ينظر إلى شفتيها برغبة: "أوعي تعملي كده تاني في شفافيك وخصوصاً قدامي... هااااااااا... قالتها بتوهان بعد حركة يده الجريئة على شفتيها وهمسه الذي خدرها. حمحم بارتباك وقد فاق من سحر اللحظة بقربها وجذب يدها يسحبها خلفه إلى الخارج: "يلا علشان ما نتأخرش."

قالها وهو يجري هارباً منها ومن مشاعره غير المفهومة، ولكن أكثر ما يؤرقه هو ملمس شفتيها الرقيقة الناعمة الذي لا يزال عالقاً بأنامله. انقضى شهر العسل وحالة التخبط تزداد داخل عاصي، أصبح يرى غفران بشكل مختلف واكتشف بشخصيتها جوانب عديدة مختلفة وشعور غريب بالانجذاب بدأ يزداد بداخله، ولكنه دائماً ما يقتله بداخله ويرجعه إلى التعود على وجودهم معاً بمفردهم.

أما غفران فحالها لا يختلف كثيراً عنه، فهي أصبحت لا تستطيع فهمه، أحياناً هادئ حنون، وأحياناً عصبي وقاسي، أحياناً تشعر بانجذابه نحوها وأحياناً هروبه منها. رغم مشاركتهم نفس الفراش لمدة أسبوعين إلا أنه لم يتعدَّ حدوده معها، ولكن نظراته تشعرها بشعور في اللحظة الواحدة مابين إعجاب، شوق، رغبة وهروب. وصلوا إلى قصر الجارحي وكان الجميع في استقبالهم، وعلى رأسهم الجد الذي فرح بعودتهم كثيراً.

"حمد الله على السلامة يا ولاد، القصر كان وحش ومظلم من غيركم." قالها الجد ببشاشة وهو يضم كلاً منهم إلى أحضانه. "الله يسلمك يا حج، القصر منور بوجودك." "الله يسلمك يا جدو." اقتربت درية تعانق عاصي بحرارة فقد اشتاقت له كثيراً. اقتربت من غفران وضمتها إلى أحضانها تتصنع محبتها واشتياقها لها وتحدثت باصفرار: "حمد الله على سلامتكم، وحشتونا." نزلت نسرين الدرج مسرعة وعينيها لا تبصر إلا عاصي. اقتربت منه وتعلقت بعنقه وقبلته

من وجنتيه وهتفت بشوق: "حمد الله على السلامة يا عاصي، وحشتني أوووي." ثم مدت يدها إلى غفران بتكلف وحدثتها بفتور: "حمد الله على السلامة." ثم أضافت بخبث عندما وجدت وجه غفران قد احمر من شدة الغيظ والغيرة نتيجة فعلتها: "سوري يا غفران، أوعي تكوني زعلتي لما بست عاصي." ثم أضافت بمكر: "إنتي عارفة عاصي يبقى إيه بالنسبة لي!

نظر لها الجد باستنكار لفعلتها الجريئة، فهو يعلم نواياها تجاه عاصي وقد اعتقد أنها سوف تنساه بعد زواجه من غفران، ولكن يبدو أنها لن تستسلم بسهولة وعليه أن يعيد حساباته معها من أول وجديد حتى لا تفسد حياة أحفاده. نظرت درية بابتسامة متشفية لملامح غفران وقد استطاعت نسرين أن تعكر صفو مزاجها.

كادت غفران أن ترد على نسرين، ولكن يد عاصي التي رفعها في وجهها كعلامة لكي تصمت أصابتها بالغضب الشديد وجعلت دريه ونسرين يبتسمون باستمتاع وتشفي ظناً منهم أن عاصي تقبل حركة نسرين وسيوقف غفران عند حدها حتى لا تتمادى معها. ولكن ذهبت أحلامهم أدراج الرياح عندما تحدث عاصي بجمود موجهاً حديثه لنسرين:

"غفران ما ضايقتش ولا حاجة، لأن حركة زي دي متأثرش فيها ولا فيه، وبعدين دي آخر مرة يا نسرين تسمحي لنفسك إنك تتعدي حدودك معايا أو مع غفران سواء بالكلام أو الفعل." "واللي حصل من شوية ده ما يتكررش تاني." ثم نظر إلى غفران التي كانت تنظر إليه وقلبها يدوي داخل صدرها بسعادة وامتنان لرده على نسرين، وأطبق على كف يدها بيده الكبيرة ووجه حديثه إليهم قائلاً: "عن إذنكم هنطلع نرتاح شوية من تعب السفر، ونبقى نتقابل سوا على العشاء."

قالها وسحب غفران خلفه متوجهين إلى جناحهم. "وأنا كمان هرتاح في أوضتي لحد العشا." قالها الجد وهو يغادر مبتسماً برضا على حديث عاصي والذي حفظ كرامة زوجته أمام الجميع. هتفت نسرين بغل وهي تعض على أصابعها غيظاً من عاصي: "شوفتي ابنك عمل إيه؟ بيحرجني ويكبسني قدامها بالمنظر ده." "طبعاً ما الهانم أكلت بعقله حلاوة في شهر العسل وبقت الكل في الكل."

"بس لآآآآآ، ما أبقاش نسرين الحوفي أما طيرتها من طريقي وأخلي عاصي بكل هيلمانه ده ملك إيديا." نظرت لها درية وهتفت تسألها مستفسرة: "ناوية على إيه يا نسرين؟ نظرت أمامها والحقد والغل يلمعان داخل مقلتيها وحدثتها بغرور: "كل خير إن شاء الله! ترك كفها مجرد ما دلف إلى جناحهم. تطلعت إليه باستغراب، وحدثته قائلة: "ميرسي إنك رديت على نسرين بالطريقة دي... أنا كنت... قاطعها منهياً النقاش بحسم:

"أنا معملتش حاجة عشان تشكريني عليها، أنا عملت كده عشان أنا مش بحب طريقتها دي، وبعدين أنا قلت لك إني هحترمك ومش هسمح لحد يجي على كرامتك طول ما اسمك مرتبط باسمي، مش عشان خاطر أي حاجة تانية." قالها وهو يدلف إلى غرفة المعيشة هارباً من شيء ما بدأ يشعر به نحوها ولكنه يحاربه بقوة. مغلقاً خلفه الباب الزجاجي واضعاً الحدود بينهم من جديد. على طاولة العشاء. تحدثت نسرين موجهة حديثها إلى عاصي وكأن ما حدث قبل ساعات لم يكن:

"عارف مين بيسأل عليك يا عاصي ونفسه يشوفك أوووي." نظر إليها عاصي وهو يقطع قطعة اللحم بالسكين وسألها دون اهتمام: "مين؟ "آسر الراوي رجع من السفر وعايز يشوفك، ده حتى ما صدقش إنك اتجوزت." "وعشان كده عازمنا كلنا عنده على حفلة رأس السنة بعد يومين في القصر عندهم." عقبت درية على حديثها تؤيد حديثها: "أيوه فعلاً، حتى دولات هانم الصاوي والدته كلمتني وعزمتني وأكدت عليا إن كلنا نحضر الحفل وأولنا إنت يا عمي." أجابها الجد برفض:

"أنا لأ، روحوا انتوا اسهروا وانبسطوا، لكن أنا كبرت على السهر ومش بستحمل الدوشة." سألته نسرين بترقب: "ها قلت إيه يا عاصي؟ أجابها بلامبالاة: "عادي يعني مش فارقة، أنا وآسر الصاوي مش أصحاب أوي، الموضوع كله بيزنس مش أكتر." "لكن لو إنتوا حابين تروحوا مفيش مشكلة، إحنا مش مرتبطين مع حد ليلة رأس السنة، مش كده يا غفران؟ وجه لها الحديث فهو يكره حالة الصمت والتجاهل التي تتبعها معه من حين لآخر.

يعرف أنها رداً على فظاظته معها ولكنه لا يعرف ماذا يصيبه حينما تصمت هكذا. أومأت برأسها دون قول شيء مما جعل الغضب يزداد بداخله. ابتسمت نسرين بخبث وهي ترى خطتها تسير بنجاح نحو هدفها. كانت تتحدث في الهاتف بصوت منخفض وهي تجلس على الفراش في غرفتها. "عرفت هتعمل إيه، مش عايزة غلطة وكل اللي قلت عليه تنفذه بالحرف الواحد. إنت ليك عليا إني هبعدها لك عنه عشان يخلي لك الجو والطريق يكون فاضي قدامك، وساعتها بقى وريني هتعمل إيه."

أتاها صوته الماكر قائلاً: "هتشوفي اللعب على أصوله، دي فرصتي وجت لحد عندي وأنا لا يمكن أسيبها تروح من إيدي أبداً." أغلقت نسرين الخط وهي تنظر أمامها وعلى وجهها ترتسم ابتسامة شيطانية وهي تقول بغل: "أما نشوف بقى يا ربه الصون والعفاف، عاصي باشا الجارحي هيعمل إيه لما يشوفك في حضن حبيب القلب القديم. مش بعيد يدفنك مكانك عشان ساعتها أخلص منك وللأبد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...