الفصل 29 | من 31 فصل

رواية غفران العاصي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولا

المشاهدات
40
كلمة
5,231
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

بعد ساعة وصل عاصي وغفران إلى إحدى القرى السياحية الخاصة في الساحل الشمالي والتي تمتلكها مجموعة الجارحي. توقفت سيارة عاصي الخاصة وخلفها سيارة الحرس الخاص به أمام مارينا اليخوت. تطلعت غفران من نافذة السيارة تنظر إلى مرسى اليخوت الذي يضم عدداً كبيراً من اليخوت الفارهة. أدارت رأسها إليه وهتفت تسأله بعدم فهم: "إحنا جايبنا هنا ليه؟ أجابها عاصي مراوغاً: "اصبري على رزقك وأنتِ هتعرفي كل حاجة." ثم همس بخفوت وهو يقترب بوجهه

منها حتى اختلطت أنفاسهما: "سيبيني نفسك على الآخر وأوعدك مش هتندمي." همست برقة وهي تضغط خصلة شاردة خلف أذنها: "أنا واثقة فيك." سحب عاصي نفساً طويلاً معبقاً برائحتها الساحرة المختلطة بود البحر، شاعراً براحة كبيرة لاعترافها بثقته فيه. رفع كف يدها يقبل باطنه هامساً بعشق: "وأنا بموت فيكِ يا روح عاصي." "يلا بينا." قالها وترجلوا معاً من سيارته ومعهم الصغير ومربيته التي كانت تسير فاغرة الفاه وهي تتطلع حولها بانبهار.

ساروا معاً على الممر الحجري الذي يقع وسط المياه وتحيط به اليخوت العملاقة من الجانبين، حتى وقفوا أمام أكبر وأفخم يخت موجود في المارينا كلها. هتفت غفران متسائلة وهي ترفع رأسها تنظر إليه وهي تضع كف يدها الصغير فوق عينها لتحجب بها أشعة الشمس عن عينها: "إحنا وقفنا ليه؟ أجابها عاصي وهو يناظرها بنظراته العاشقة: "وقفنا عشان وصلنا." تلفتت حولها ثم سألته: "وصلنا فين؟

أحاط خصرها النحيل بذراعه القوي بحميمية وأشار بيده الحرة إلى يخت فاره عملاق يبهج النظر والنفس مجيباً بكلمة واحدة مقتضبة أذهلتها: "بيتك! رمشت بعينيها عدة مرات تستوعب ما قاله وهي تنظر إلى حيث أشار بذهول، ثم أعادت نظراتها إليه تنظر إليه بعدم تصديق. ولكن ابتسامته الجذابة الأثيرة وإيماءة من رأسه كانت هي إجابته عليها. شهقت غفران واضعة كفيها على فمها وعينيها مفتوحة على وسعها لا تصدق ما تسمعه أو تراه:

"أنت بتتكلم جد، ده بيتنا! أجابها نافياً: "تؤ تؤ أنا قلت بيتك أنتِ، مش بيتنا! مش أنتِ طول عمرك نفسك يكون عندك يخت كبير بتاعك أنتِ غير بتاع العيلة. آهو يا ستي بقى عندك اليخت اللي بتحلمي بيه وملكك لوحدك." ثم تابع بنبرة مشاكسة: "ولو يعني ممكن تبقي تستضيفني عندك يبقى كرم أخلاق منك." قفزت غفران عليه تعانقه بقوة وقلبها يتضحم في صدرها من السعادة. هتفت بنبرة عاشقة ولم تستطع أن تمنع دموعها من النزول تأثراً بما يفعله من أجلها:

"أنا بحبك أوي يا عاصي. وعمري ما ندمت على عشقي ليكِ في يوم من الأيام. ربنا يخليك ليا يا حبيبي." ضمها عاصي إلى جسده معانقاً إياها بقوة رافعاً جسدها عن الأرض. دفن رأسه في عنقها يستنشق عبيرها الآخاذ بافتتان هاتفاً بنبرة عاشقة أذابتها:

"أنا اللي بندم على كل لحظة في عمري عدت عليا من غير ما أكون جنبك وبقاوم فيها حبك. لو بأيدي أرجع سنين عمري لورا عشان أعشقك من أول يوم اتولدتي فيه على إيديا هعمل كده عشان أعشقك أكتر وأدوب فيكي أكتر وأكتر." طبع قبلة عميقة على عنقها المرمري ارتجف جسدها على أثرها. همست بصوت خافت خجلاً في أذنه: "عاصي… الحرس! صمت لثوانٍ يستوعب كلماتها. أخرجها من أحضانه برفق دون أن يحرر جسدها من بين ذراعيه.

ثم رمق الحرس والمربية بنظرة شرسة من عينيه جعلتهم يبلعوا ألسنتتهم ويشيحوا بنظراتهم عنهم بخوف. ثم تحرك متجهاً لداخل اليخت وهمس بجانب أذنها بمشاكسة: "أعمل لك إيه حضنك نساني نفسي! تورّدت وجنتاها خجلاً ولم ترد. ثم قبض على كف يدها يصعد بها درجات السلم المعدني الذي يربط بين اليخت وبين رصيف المرسى. كان اليخت عبارة عن تحفة فنية تشع بهاء ورفاهية. كان عبارة عن منزل عصري فخم عائم في المياه، مكون من ثلاثة طوابق.

الطابق الأول: يضم صالة جلوس واسعة ومطبخ كلير عصري به كل الإمكانيات إلى جانب عدد من الغرف الخاصة بالخدم. والطابق الثاني: هو الطابق الذي يضم الصالون الرئيسي وقاعة الطعام وغرفة المعيشة. أما الطابق الأرضي فكان مخصصاً لغرف النوم. والسطح كان حكاية أخرى، فيه حمام سباحة كبير وجلسات دائرية كبيرة على جانبي السور، إلى جانب مخرج مزود بمركب صيد صغير وعدد من الدراجات المائية.

كانت غفران تدور حول نفسها غير مصدقة ما تراه أمامها وعاصي يقف واضعاً يديه في جيب بنطاله مبتسماً بسعادة لسعادتها. لم تستطع غفران منع نفسها من الارتماء في حضنه مطوقة عنقه بذراعيها طابعة شفتيها على شفتيه تقبله قبلة شغوفة تدع فيها كل عشقها وشعورها بالسعادة والامتنان له، ولأول مرة تكون هي المبادرة.

فوجئ عاصي بهجومها المباغت ولكن سرعان ما فاق من دهشته وطوق خصرها بذراعيه يضم جسدها اللين إلى جسده الصلب بقوة حتى ارتفعت قدماها عن الأرض وتولى هو زمام الأمور مقتحماً شفتيها الرقيقتين بشفتيه الغليظتين ساحقاً إياها بقبلة عنيفة والدماء الساخنة تهدر بقوة داخل أوردته وجسده يتصلب بشدة مطالباً وصالها بجنون. فصلت قبلتهم أخيراً وهما يلهثان بشدة دون أن يحررها من أحضانه. همس بحرارة أمام شفتيها:

"أنتِ عارفة نتيجة اللي أنتِ بتعمليه ده إيه؟ أجابته بهزة خفيفة من رأسها موافقة وهي لازالت تلهث بشدة. تابع بنفس النبرة الهامسة متسائلاً بعبث: "وهتقدري تستحملي نتيجة عملك دي؟ ضحكت بغنج وهتفت بنبرة متحدة بشقاوة ألهبته: "أنا عن نفسي هستحمل المهم أنت اللي تقدر تسد ياباشا." ثم اتبعت قولها بغمزة عابثة شقية بعينيها الساحرتين. أظلمت عيناه برغبة جامحة في امتلاكها الآن واشتعل جسده بنيران عشقها التي تتأجج داخل صدره بقوة.

ارتسمت ابتسامة ماكرة على زاوية شفتيه ورمقها بتلك النظرة التي تشعرها أنها أجمل أنثى في الكون. خلع جاكيت بدلته ورابطة عنقه ثم رفع أكمام قميصه لأعلى تحت نظراتها الذاهلة. "بتعمل إيه يا مجنون؟ انحنى جذعه قليلاً وحملها على كتفه كجوال بطاطا مقلوب هاتفاً بعبث: "استعنا على الشقي بالله. رايح أناقش بنود العقد." ثم هرول مسرعاً ينزل الدرج متجهاً إلى الطابق السفلي حيث غرف نومهم وضحكات غفران تصدح في اليخت بسعادة.

دخلوا إلى غرفتهم وعاصي لا يزال يحملها على كتفه واستدار مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح. أنزلها من على كتفه في وسط الغرفة دون أن يفلتها من بين ذراعيه. أزاح بعضاً من خصلاتها الحريرية المنسابة بنعومة على جانبي وجهها وهو ينظر داخل عمق عينيها بنظرات تلتهمها عشقاً وشغفاً. زفر تنهيدة مرتاحة أخيراً من بين جنبات صدره هامساً بحرارة أمام نظراتها المحبة: "يااااه!

أخيراً يا غافية هرتاح وأرسى على شطك بعد ما قعدت أعافر وسط الموج وكنت خلاص فقدت الأمل في النجاة وإني هغرق وأموت. بس جيتي أنتِ في الآخر ومديتي إيدك ليا وشدتيني وأنقذتيني من الغرق. إيدك هي كانت صك الغفران اللي كنت بسعى أوصله في وسط الموج العالي. والحمد لله وصلت له." ثم اقترب منها حتى تلامست شفاههم وهمس بأنفاس ساخنة ملتهبة: "خلاص يا غافية، غفرتي وسامحتي العاصي؟

أجابته بنفس الهمس والدموع تترقرق داخل عينيها الجميلتين وهي تحيط وجنتيه الخشنة كثيفة الشعر بيديها الصغيرتين الناعمتين: "العاصي مش محتاج الغفران في حاجة لأنه وصله من زمااااان أوي. لأنه مينفعش يكون في عاصي من غير غفران. ولا غفران من غير عاصي. إحنا غفران العاصي! ضمها إلى صدره بقوة يريد أن يسجنها داخل أحضانه وبين ضلوعه بجانب قلبه.

شددت غفران من ضم نفسها إليه تنعم بدفء أحضانه مكانها وأمانها مهما طال البعد بينهم إلا أن مكانها داخل صدره وفوق قلبه. أخرجها عاصي من أحضانه هامساً بخفوت: "غمضي عينيكِ." استجابت لطلبه وأغمضت عينيها. تناول جهاز التحكم عن بعد وضغط عليه فانفتحت الستائر الإلكترونية التي كانت تغطي جانب من جوانب الغرفة تخفي خلفها حائط كامل من الزجاج يكشف عن قاع البحر من الخارج في منظر بديع يخطف الأنفاس.

تحدث بهمس حار وهو يطبع قبلة رقيقة بجانب شفتيها وأنفاسه الساخنة تلفح بشرتها: "فتحي عينيكِ." فتحت غفران عينيها والتي سرعان ما اتسعت على وسعها انبهاراً واندهاشاً مما تراه: "الله! إيه الجمال والروعة دي مش ممكن دي تجنن، حلوة أوي أوووي." ابتسم عاصي سعيداً لسعادتها وسألها: "عجبتك؟ أجابته بإعجاب جلي ظهر على قسماتها: "تخبل، تجنن… أنت عملت كل ده علشاني! أجابها بنبرة عاشقة صادقة لا تقبل الشك: "عمري كله قليل عليكي يا غافية."

ثم تابع بنبرة عابثة: "وبعدين كفاية تضييع وقت أنا عايز أناقش بنود العقد معاكي، أنا رجل أعمال وبقدر الوقت جداً ومش بحب أضيع وقتي في كلام وبس." ثم اقترب منها مقبلاً شفتيها قبلة رقيقة متقطعة هامساً من بين قبلاته: "أنا… بموت… في العقود… ومناقشة… العقود… وبنود… العقود… بند… بند." تخدّرت من قبلاته ولمساته الساخنة، حتى وصلت يديه إلى سحاب فستانها ففتحها برقة أذابت عظامها مسقطاً الفستان من على كتفيها بنعومة.

حملها عاصي برقة بين ذراعيه ووضعها على الفراش بحنو وأشرف عليها بجسده القوي الصلب هامساً بلهيب محترق: "بعشقك يا غفراني! أحاطت عنقه بذراعيها وقربت وجهه من وجهها هامسة بنفس الحرارة: "وأنا معرفتش معنى العشق إلا لما عشقت يا عاصي قلبي."

ثم طبعت شفتيها الناعمتين الرقيقتين على شفتيه تقبله برقة سرعان ما تحولت الرقة إلى هجوم ضارٍ عنيف على كل شبر في جسدها يقوده عاصي في رحلة عاشقة صاخبة بين الأمواج العالية التي تنافسها قوة وعنفوان الأمواج الثائرة التي تموج بين جنبات صدره. أسند مازن ظهره إلى ظهر الفراش خلفه والعرق يتصبب من جسده بغزارة جراء المجهود العنيف الذي بذله منذ قليل. أشعل سيجارة وأخذ يسحب منها أنفاساً عميقة تساعده على الاسترخاء.

جلست نسرين بجانبه نفس جلسته وأشعلت سيجارة مثله، بدوا لوهلة مطابقين لبعضهما البعض بشكل غريب مجسدين صورة حية للحقارة والدناءة. ظلوا صامتين لبضع دقائق دون حوار فقط صوت أنفاسهم هي المسموعة في الغرفة وسط سحابة ضبابية كثيفة تلتف حولهم مضيفة لمحة من الظلام تماثل الظلام والسواد القابع داخل نفوسهم. ضحكت نسرين بخفوت ثم ابتدأت أصوات ضحكاتها في التعالي أكثر وأكثر بهيستيرية حتى دمعت عيناها من شدة الضحك.

نظر لها مازن متفاجئاً منها وشيئاً فشيئاً شقت الابتسامة شفتيه هو الآخر وسرعان ما شاركها الضحك بصخب. هتف من بين ضحكاته: "أنتِ بتضحكي على إيه؟ هدأت ضحكاتها وأجابته: "بضحك على الدنيا." سكنت ضحكاتها تماماً وارتسمت القسوة والغل على قسماتها وتابعت:

"الدنيا اللي عمالة تلطش فيا من يوم ما وعيت على الدنيا… طفلة عندها ست سنين أبوها وأمها اتطلقوا ورموها عند خالتها، خالتها اللي كانت السبب في طلاق أبوها وأمها… خالتها اللي مش بتحب تشوف أي اتنين بيحبوا بعض يكونوا مرتاحين وسعداء مع بعض، عشان هي فشلت تتجوز الإنسان الوحيد اللي حبته عشان ببساطة هو محبهاش وكان بيحب واحدة غيرها ومستنيها تخلص دراستها وتكبر عشان يتجوزها." تابعت تضيف ببكاء:

"تقوم تخطف من أمي الرجل الوحيد اللي حبته وتفرق بينهم وتتجوزه، وأمي تتجوز رجل ما بتحبوش ولا هو بيحبها وتنتهي حياتهم بالطلاق وأدفع أنا التمن… ومش بس كده أعيش مع خالتي اللي سقتني الكره والغل بالملعقة." صدح صوت خالتها في ذاكرتها وهي تعنفها: "قلت لك مليون مرة متكلميش جميلة دي ولا تقربي منها، دي ست وحشة عايزة تموتك ومش بتحبك لو شفتك بتكلميها تاني هضربك وهحبسك في الضلمة." ومرة أخرى:

"أنا مش قلت لك لعب مع غفران لا، غفران وحشة زي مامتها، بيكرهوكي وعايزين يمشوكي من القصر ابعدي عنهم." أشعلت سيجارة أخرى وشريط حياتها يعاد أمامها: "وكبرت وكرهي لجميلة وغفران بيكبر معايا، بس كرهي الأكتر كان لدرية عشان هي السبب في بعدي عن أمي وأبويا، على قد ما كرهتهم عشان رموني عندها وكل واحد فيهم عايز يخلص مني، على قد ما كرهتها هي أكتر." شقت ابتسامة خفيفة شفتيها وهي تتابع:

"هو الوحيد اللي حبيته، هو الوحيد اللي كان حنين عليا وعمره ما عاملني بطريقة وحشة، عاصي الوحيد اللي حبيته." ابتسم مازن بسخرية قاطعاً استرسالها واضعاً حقيقتها صوب عينيها: "حب إيه يا نيسو اللي بتتكلمي عنه ده، أنتِ عمرك ما حبيتي عاصي، أنتِ بتحبي نفسك وبس." صرخت فيه نسرين بجنون تنفي ما يقوله: "لا بحبه وعمري ما حبيت حد غيره." هتف مازن مستهزئاً: "واللي بيحصل بينا ده إيه؟ ولا ده مالوش علاقة بحبك ليه؟

اهتزت نظرات نسرين وتحدثت بتلعثم وهي تشيح بنظراتها عنه: "أنت… أنت السبب، أنتِ اللي ضحكت عليا ووقعتني في شباكك لما كنت بمر بفترة صعبة بعد سفر عاصي." تابع مازن يقر بحقيقتها يواجهها بها رافضاً إلقاء اللوم عليه: "أنا مضربتكش على إيدك يا حبيبتي، كله كان بمزاجك وبموافقتك، أنتِ مش عيلة صغيرة عشان يتضحك عليكي وأطلع أنا الشرير اللي غرر بيكي وسقاكي حاجة صفرا واعتدى عليكي." هدر متابعاً بنبرة غاضبة أرعبتها:

"فوقي من الوهم اللي أنتِ عايشة فيه ده، دور المظلومة دي مش لايق عليكي. أنتِ عمرك ما حبيتي عاصي، أنتِ حبيتي فلوسه والأمان اللي موفرهولك في بيت أهله. أنا وأنتِ زي بعض مش بتوع حب إحنا بتوع مصلحتنا وبس. لكن لو جينا للحق غفران هي اللي حبت عاصي وعشقته من كل قلبها وأخلصت له من غير حتى ما كان يعرف إنها بتحبه أو يرتبط بيها. غفران اللي أنتِ خلتيني أرمي شباكي حواليها وأطاردها في كل مكان عشان أوقعها فيا. غفران اللي حركت فيا روح

العند والتحدي لما رفضتني بكل الطرق وحلفت إني لازم أوقعها وأجيب مناخيرها الأرض وبرضه معرفتش. الست اللي تصمد قدام رجل زيي زير نساء بيعرف يعامل الست بالطريقة اللي ترضي غرورها وأنوثتها وما تاخدش في إيده غلوة خصوصاً لو واحدة خام وبريئة زي غفران، ده بخلاف أخلاقها فهي واحدة بتعشق بجد ومش شايفة في الدنيا دي كلها غير الرجل اللي بتعشقه."

أشعل سيجارة أخرى غير التي احترقت دون أن يمسها متابعاً بقهر فهو يتمنى أنثى مثل غفران تعشقه وتخلص له ويكون الرجل الأوحد في حياتها:

"والدليل على كده إنه حتى بعد ما طلقها حافظت على ابنه اللي في بطنها ومنزلتوش زي ستات كتير بتجهض نفسها لما بتطلق من جوزها عشان يبقى مفيش حاجة تربطها بيه. ورجعت له بابنه ومحرمتوش منه، على الرغم من إنها مش محتاجة له وعندها ملايين تقدر تعيشها عمرها كله مرتاحة ومش محتاجة لحد. عشان كده هي تستاهل إن عاصي يعشقها هو كمان وما يفرطش فيها بسهولة لأن اللي زيها بقوا عملة نادرة أوي اليومين دول." صرخت فيه نسرين بجنون رافضة ما يقوله:

"كذب كل ده كذب عاصي هيتجوزني أنا هو قالي كده. وبعدين لما أنت عارف إنها بتحبه أوي كده ليه مكمل في خطتنا وعايز تاخدها منه؟ توحشت نظرات مازن هاتفاً بكره:

"عشان أحرق قلبه عليها، غفران بالنسبة لي هي المصباح السحري. هي اللي هقدر عن طريقها أنتقم من عاصي وأحرق قلبه عليها وأشفي غليلي منه وأضيع منه كل حاجة زي ما ضيع مني كل حاجة وخسرني أبويا وأمي وكل ثروتي. وغفران مش هتاخد في إيدي غلوة، تمضي لي تنازل عن كل ثروتها في مقابل إني أسيبها عايشة هي وابنها ولو إني عارف إنها مش هتعيش لحظة بعد موت عاصي." هتفت نسرين تسأله بتوجس: "أنت هتقتله؟

شعر مازن أنه باح بكثير مما ينوي فعله، فأجابها مراوغاً: "قصدي إنها مش هتستحمل من اللي هعمله فيه، الموت بالنسبة له هيبقى راحة وأنا مش عايزاه يعيش يوم مرتاح." تنهدت نسرين هاتفاً براحة: "أيوه يا مازن أو إوعى تقتله أنت عارف لو عاصي حصل له حاجة أنا هبقى في الشارع ده غير إن مفيش حد هيرضى يتجوزني وأنا مش بخلف. هو ابن خالتي مهما كان ومش هيرضى لي البهدلة." ضحك مازن ضحكة ساخرة هازئة: "غريبة!

يعني أنتِ عارفة إنه مش هيفرط فيكي ولا يبهدلك ومع ذلك قاعدة بترسمي وتخططي إزاي تنتقمي منه." أجابته نسرين بغل ونظراتها تلمع بمس مجنون: "أنا بقرص ودنه عشان سابني وفضل عليا غفران." بعد ساعة… في صالون شقة مازن. صدح صوت نسرين هاتفه بغل: "يعني إيه متعرفيش خرجوا راحوا فين وكمان معاهم الولد والمربية كمان." أجابتها درية بعصبية شديدة:

"مش عارفة يا نسرين مش عارفة هتجنن، كده خلاص كل حاجة رجعت زي ما كانت وجميلة وبنتها هما اللي كسبوا وأنا اللي خسرت كل حاجة، خسرت كل حاجة." هتفت نسرين بإصرار: "متخافيش يا آنطي مفيش حاجة هتحصل غير اللي إحنا عايزينه وكل حاجة هتم زي ما خططنا لها بالظبط." "يا رب يا نسرين يارب." كان مازن يتابع حديثهم جالساً باسترخاء وجسده في حالة انتشاء بعد تناوله جرعة من المخدر. تحدث مازن بهدوء موجهاً حديثه إلى درية يسألها باهتمام:

"الأ قوليلي يا درية هانم، هو إيه السبب اللي مخليكي كارهة غفران أوي كده وعايزة تخلصي منها بأي شكل." نظرت درية إليه هاتفاً بحدة: "وأنت مالك، يخصك في إيه، أنت تنفذ اللي أقولك عليه وبس." تابعت تضيف بغرور وتعالي: "وأظن أنا بدفع لك كل اللي بتقول عليه يبقى تنفذ وبس." ضرب مازن بقوة على المنضدة الرخامية التي أمامه بقوة أفزعتهم في مكانهم هادراً بوحشية:

"بقولك إيه يا ولية إنتي اتعدلي وأنتِ بتتكلمي معايا، أنا مش شغال عندك عشان تتنططي عليا. إحنا شركاء مع بعض، وكلنا في الهوا سوا." رفع إصبعه يشير عليهم وأكمل: "إنتوا من غيري ولا حاجة ومش هتعرفوا تعملوا حاجة، يبقى تسمعوا كل اللي أقول عليه من غير نقاش. مفهوم." نطق كلمته الأخيرة صارخاً فيهم مما جعلهم يهزون رؤوسهم بطاعة وخنوع. استرخي في جلسته كما كان وأشعل سيجارة جديدة وهتف يتحدث بنبرة فظة:

"ودلوقتي أنا سألت سؤال ومستني أسمع إجابته." حمحمت درية تجلي حنجرتها وتحدثت ونظراتها شاردة للبعيد:

"أبويا إسماعيل الجارحي مخلفش غيري أنا ودولت أختي وكان رجل هلاس صرف كل فلوسه على نزواته لحد ما ضيع كل ورثه وعمي منصور هو اللي كان بيساعدنا في المصاريف. أنا الصغيرة ودولت هي الكبيرة وأبويا كان عايزنا نتجوز أحمد ومصطفى ولاد عمي منصور. وفعلاً دولت كانت بتحب أحمد وهو كمان كان بيحبها وكان مستني يخلص الجيش بتاعه ويتقدم لها. وأنا كنت بحب مصطفى عشقته بجنون، بس هو مكانش شايفني ولا عمره حس بيا ولا بمشاعري." تنهدت بحسرة والنيران

تتقد داخل صدرها من جديد: "كنت بحبه من أول ما كبرت وعرفت يعني إيه حب كان عندي 16 سنة فضلت أحبه بيني وبين نفسي وعملت كل حاجة عشان ألفت نظره ليا وبرضه وهو مش هنا، لحد ما في يوم قررت إني صارحه بحبي طالما هو مش واخد باله مني. روحت اعترفت له بحبي." صمتت تسترجع كلامه ونظراته لها في ذلك اليوم:

"بس للأسف قالي إنه مش بيحبني وإنه معتبرني أخته وإنه بيحب واحدة تانية زميلته معاه في الجامعة هي في سنة أولى وهو في آخر سنة ومستني يتخرج ويتقدم لها ويتجوزها بعد ما يخلص الجيش بتاعه. ساعتها النار قادت فيا، مشيت من غير ما أنطق بأي حاجة وهو فسر سكوتي إني خلاص رضيت بالنصيب. روحت البيت جالي انهيار وقعدت أكتر من 3 شهور مش بخرج من البيت وهو انشغل في امتحاناته وبعدها عمي جه البيت واتفق مع أبويا على خطوبة دولت وأحمد في نفس يوم

خطوبة مصطفى وجميلة. وحصل واتخطبوا حاولت بكل الطرق أفرق بينهم معرفتش، لدرجة إني روحت قلت لجميلة إنه غلط معايا وإني حامل منه برضه مصدقتهوش وساعتها هو لما عرف ضربني بالقلم وده كان أول قلم أضربه في عمري. ساعتها حلفت لأدفعه تمن القلم ده غالي أوي. وإني هدخل قصر منصور الجارحي عروسة زيي زي جميلة بالظبط وهكون أحسن منها."

استغلت أن أحمد ودولت كانوا متخانقين مع بعض وبينهم مشكلة وبدأت ألعب في دماغ أحمد وأقنعه إن دولت مش بتحبه وإنها عايزة تتجوزه عشان فلوسه وبس. وعلى رأي المثل الزن على الودان أمر من السحر. مرة على مرة ابتدى يقتنع والمشاكل تزيد بينهم وابتديت أقنعه إني بحبه." ضحكت بسخرية وتابعت:

"أصل أحمد كان طيب أوي وعلى نياته مش زي مصطفى، وهو ابتدى ينجذب ليا وبعدها دولت شكت إن في حاجة بينا وواجهتني وأنا ما أنكرتش وقلت لها إننا بنحب بعض. زعلت مني وقاطعتني وأنا مافرقش معايا وبعد شهر كنا متجوزين أنا وأحمد. وبعد الجواز بشهر حملت في عاصي والدنيا بينا كانت كويسة لحد اليوم اللي اتجوز فيه مصطفى وغفران. حياتي كلها اتقلبت، ماكنتش بقدر أشوفهم مع بعض وهما مبسوطين وفرحانين وبيحبوا بعض وأنا عايشة مع رجل بكرهه وعمري ما حبيته. لما جميلة كان عندها مشاكل منعت إنها تخلف وقعدت تتعالج منها، ساعتها فرحت وقلت هيطلقها. لكنه مطلقهاش فضل معاها وجنبها وحبهم بيكبر كل يوم عن اللي قبله."

صمتت تلتقط أنفاسها وتتابع بقهر وحسرة: "تسع سنين فضل يعالج فيها لحد ما حملت في غفران. تسع سنين وأنا كل يوم قلبي بيتحرق أكتر من الأول والنار جوايا بتزيد مش بتقل. وساعتها قررت إني أحمل تاني رغم إني كنت مقررة أكتفي بعاصي بس، بس عاندت وحملت وخلفت عمر." غص حلقها واختنقت بالدموع:

"عمر كان قد غفران بالظبط الفرق بينهم شهور. وهما عندهم خمس سنين سافر مصطفى وجميلة الحج وهما راجعين غرقت بيهم المركب اللي كانوا مسافرين بيها وماتوا. على قد ما قلبي اتحرق على موت مصطفى على قد ما انقهرت إنها معاه حتى في الموت. وكرهي ليها كله حولته لغفران، كرهتها زي ما كرهت أمها وأكتر خصوصاً مع اهتمام الكل بيها." صمتت والذكرى تلوح أكتر في مخيلتها:

"وعدت السنين وعمر بقى عنده 15 سنة وعاصي عنده 25. كنت بكلم دولت في التليفون واتخانقنا مع بعض وكنا بنتكلم على مصطفى وقعدت أزعق معاها وقلت لها إني لسه بحبه حتى بعد ما مات وعمري ما حبيت أحمد. وماكنتش واخدة بالي إن أحمد واقف وبيسمعني، وبعد ما قفلت معاها أحمد ضربني نفس القلم اللي مصطفى ضربهولي. وقالي إنه بيكرهني وبيحتقرني وإنه ندمان على جوازه مني وإنه كان أعمى وغبي لما صدقني وساب دولت علشاني، إنه لازم أدفع تمن اللي عملته فيهم. بس هو عشان خاطر الولاد مش هيفضحني ولا هيتكلم عن اللي سمعه، هيطلقني ومش هيديلي حقوقي بس لما يرجع من سفرية شغله في القاهرة."

ابتلعت غصة مسننة تسد حلقها وتابعت:

"ساعتها شيطاني عماني ووسوس لي إني لازم أتخلص من أحمد، ما هو مش بعد العمر ده كله هيطلقني ويرميني من غير ولا مليم، وعمري اللي ضاع وأنا مراته مش هيروح على الفاضي. نزلت الجراج بالليل والكل نايم وقطعت فرامل العربية وطلعت نمت من غير ما حد يحس بيا، أصل هو ساب لي الأوضة بعد اللي حصل. وعشان محدش يشك فيا أخدت منوم كنت بستخدمه لما بيجيلي أرق، عشان لما أصحى وأسمع الخبر أتفاجئ بخبر موته. وحصل واتفاجئت بخبر موته بس مكنش لوحده، عمر كان معاه، عمر مات معاه."

قالتها وانخرطت في بكاء هستيري. نظر لها مازن جاحظ العين هاتفاً بصدمة: "قتلتِ ابنك! رفعت رأسها المنكسرة تهتف فيه بجنون وشراسة: "مش أنا اللي قتلته جميلة هي اللي قتلته، جميلة هي السبب، هي السبب في كل حاجة وحشة حصلت لي وعلشان كده لازم بنتها تدفع تمن اللي عملته أمها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...