اخرجه من شروده صوت آدم المرح من خلفه ومعه زوجته ذات البطن المنتفخ. "ايه يا عم عاصي، هو مفيش اكل انهارده ولا ايه، انا جعان وعاوز أكل." ضحكت غفران برقة هاتفة بمرح: "انت علي طول همك علي بطنك كده يا دومي؟ "اااااه... " صرخت متألمة عندما قرصها عاصي بغلظة في خصرها رامقاً إياها بنظرة مشتعلة بنيران غيرته ناطقاً بنبرة محذرة ضاغطاً على كل حرف ينطقه: "آدم... اسمه آدم مش دومي."
اتسعت ابتسامتها بحلاوة وهتفت بإغواء أصبحت تجيده جيداً وهي تضع يديها فوق مضخته الثائرة بعشقها: "لسه بتغير منه؟ أجابها بنبرة حاسمة بغطرسة: "اسمها بغير عليكي منه مش بغير منه، متخلفش لسه اللي يغير منه عاصي الجارحي." اقتربت بوجهها من وجهه حتى اختلطت أنفاسهم وهمست بشقاوة أمام شفتيه: "يسلم لي عاصي قلبي الغيور." همس بحرارة في أذنها: "بطلي دلعك ده بدل ما اخدك دلوقتي ونطلع فوق ومش هتحضري حفلة ولادك."
ضحكت بغنج وهي تضع رأسها فوق صدره ويحاوطه هو بذراعه بتملك وعشق طابعاً قبلة عميقة فوق رأسها شاكراً الله على وجودها في حياته. صوت صراخ وبكاء عمر صغيرهم جعلهم يهرعون بقلق إلى مكانه. غفران وعاصي. آدم وزوجته. عاصم وسوار. حمله عاصي على ذراعيه يتفحصه بلهفة وسأل جده منصور بنبرة قلقة: "ماله يا حج، ايه اللي حصل." تحدث الجد من بين ضحكاته العالية: "مفيش حاجة يا عاصي، اطمن."
ثم أشار بيده إلى ذلك الصغير الغاضب المتحفز قاطب الجبين المتمسك بقوة بعربة الصغيرة الغافية: "الواد السكر ابن عاصم صاحبك زعق له لما لقاه عاوز ياكلها شوكولاتة في بؤها." ضرب عاصم ابنه المشاغب على رأسه من الخلف هاتفاً بنبرة غاضبة: "انت ازاي يا ولد انت تمد إيدك عليه، اتفضل اتأسف له حالاً." تحدث مراد بنبرة طفولية غاضبة: "ملاد مس هيتأسف، هو اللي غلطان، دي بيبي مس تنفع تاكل شوكولاتة، مامي قالت لي كده." تابع عاصم بنبرة ساخطة:
"وانت مالك انتي يا رخم، ده أخوها." أجابه مراد بعناد: "لا مس أخو حد، دي بتاعتي أنا... دي عشق بتاعت ملاد." جذبته سوار من ذراعه هاتفه في أذنه بتوبيخ: "عاصم! بالراحة عليه، انت كده هتخرجه قدام الناس." رد عليها عاصم بغيظ: "هو ابنك ده بيحوق فيه حاجة، ده جبله ورافع لي الضغط على طول بعمايله السودا معاكي." نظرت له سوار بحنق ولم ترد، فهو كما هو ولن يتغير، يغير من صغيره ويصغر عقله معه وكأنه طفل في مثل عمره.
ضمه الجد إلى صدره بحنان مقبلاً خدوده المكتنزة هاتفاً بمرح: "ولا تزعل نفسك يا مراد ياشا، خلاص عشق بتاعتك وأنا هجوزها لك لما تكبر." هلل مراد بطفولية: "بجد يا جدو، عشق بتاعت ملاد." أجابه الجد ضاحكاً: "عشق بتاعة مراد." ثم نظر إلى حفيده الغالي وصديقه هاتفاً بنبرة آمرة: "اعملوا حسابكم على كده، مراد هيتجوز عشق." "وأنا لو ربنا مد في عمري هجوزهم، ولو ربنا استرد أمانته هتبقى دي وصيتي ليكم." هتفت غفران بحب وهي تقبل يده:
"بعد الشر عنك يا جدو، ربنا يخاليك لينا." تبعها عاصي: "ربنا يبارك لنا في عمرك يا حج." تبعه عاصم: "ربنا يخاليك يا حج منصور، انت الخير والبركة." هتف الجد بنبرة ممتنة: "ما تاخدونيش في دوكة، اللي قلت عليه يتنفذ، وإلا انتوا حورين." نظر عاصي وعاصم إلى بعضهما يبتسمون بمحبة وأخوة مرحبين بحديث الجد بل ويتمنون تحقيقه في المستقبل، فهم نعمة الأصدقاء بحق. هتف عاصي موافقاً وهو يقبل رأس جده: "أوامرك سيف على رقابنا يا حج."
ثم نظر إلى عاصم بحاجب مرفوع هاتفاً بمزاح: "ولا انت عندك اعتراض يا ابن أبوهيبة." أجابه عاصم ممازحاً هو الآخر: "هعمل إيه، مضطر أوافق بس علشان خاطر الحج منصور كبيرنا، وكمان علشان مكسرش بخاطر الواد مراد ابن الكلب ده، اهو يحل عني شوية." قالها وانفجر الجميع في الضحك، فهم يعرفون ما يفعله مراد في والده.
ثم التفوا جميعهم حول الجد يلتقطون صورة تذكارية جميلة يتوسطهم الجد منصور مبتسماً بسعادة والجميع ملتفون حوله يضحكون بسعادة، غفران وعاصي يحمل عمر صغيره على ذراعه. آدم وزوجته الحامل. عاصم وسوار ومن حولهم أولادهم الأربعة. ومراد ممسكاً بعربة الصغيرة بتملك ناظراً إليها بفرحة عارمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!