الفصل 7 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل السابع 7 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
4,306
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

خرجت "قُسم" من المستشفي صباحًا مُنهكة بتعب، مُتكئة بيديها على "ملك" و"صفية"، لترى "حازم" يقف أمام سيارة الأجرة بانتظارها. لتنظر لهما، فهمست "صفية" إليها بلطف تقول: -خلاص يا قُسم، سامح المرة دي. تنهدت "قُسم" بنعم مُستسلمة لأمرها، فتبسم "حازم" بعد أن غمزت "صفية" له كأنها تخبره بموافقة ابنتها، هرع نحوها بلطف يقول: -الحمد لله على سلامتك يا قُسم.

-الله يسلمك. قالتها بهدوء، ليأخذها إلى السيارة وجلسوا النساء بالخلف وهو جوار السائق. ظلت "قُسم" تنظر من النافذة شاردة بالسماء الصافية صباحًا، وهل ما تفعل صحيح؟ أم سيجعل من مستقبلها هلاك؟ مُنذ نعومة أظافرها وهى لا تعرف رجل غير "حازم"، ولم تتخيل أن تكن مع رجل غيره، لكن الآن لا تفهم سبب تمردها عليه. هل حقًا لأنها كانت جاهلة عن شخصيته فى تحمل المسئوليّة أم ماذا؟

وصلوا إلى المنزل وترجل الجميع من السيارة، وصعدوا إلى شقة "قُسم" بينما أتجهت "ملك" إلى شقتها. دلفت "صفية" إلى المطبخ تقول: -هحضرلك حاجة تأكليها، أديكي سمعتي كلام الدكتور ولازم تأكلي. تركتهم جالسوا فى الساحة (الصالة) ، ليأخذ "حازم" يدها بلطف بين يده وقال بنبرة خافتة ناعمة: -حقك عليا يا قُسم، تقطع أيدي قبل ما تفكر تتمد عليكِ.

-خلاص يا حازم بس بشرط. قالتها "قُسم" بعنادٍ ورثته من والدها، لطالما كانت فرسة برية لم يروضها أحدها مما كان قُربه من قلبها. ليرفع "حازم" حاجبه بضيق تاركًا يدها مُدركًا بكبرياءها، وأنها لن تتخطي هذا الأمر بمجرد أعتذار، فقال بجدية: -طول عمرك يا قُسم ما بتتنازليش، كبريائك وعنادك اللى ورثتها من أبوكِ مبتتخليش عنهم حتى لو فى سبيل أن علاقتنا تكمل وفرحنا اللى قربت. جاهرت "قُسم" حديثه بغرور وتمرد لتقول بفخر:

-ومش هتنازل يا حازم لأن مش أمينة ولا أنتِ سي السيد، وأنا فخورة أوى أنى ورثت من أبويا عزة النفس والكرامة وأني مسمحمش لحد مين ما كان أنه يتحكم فيا ولا يمشي على كيفه. تأفف "حازم" غيظًا يمقنها بعينيه الحادتين الآن من الغيظ، ثم قال بضيق: -قولي يا قُسم، شرطك أي؟ أتكأت بظهرها للخلف تسترخي، ثم رفعت عينيها الخضراء به بكبرياء وقالت:

-أنا مش هسيب الشغل عند غفران. كاد أن يتحدث بغضب أحتل ملامحه وأحتدت عينيه من ذكرها لاسم رجل أخرى بشفتيها، لكن قاطعته "قُسم" بحدة بعد أن رفعت يدها أمام وجهه تمنعه وتقول:

-وقبل ما تعترض يا حازم، أنا محتاجة الشغل دا لأن الدنيا صعب ولأني عمود البيت وشغل ماما يوم في ويومين لا ومصاريف دراسة قاسم وقسط البنك ومصاريف المستشفي وغيره من مصاريف البيت، كل دا وأنت أكتر واحد عارف بيه وعشان كدة أنا محتاجة الشغل دا، أم بقي لو الموضوع بالنسبة لك قلة ثقة فيا فـ دا شيء يحتاج أننا نقف عنده. تأفف بضيق وهو مُدرك كم الأحمال التى ترفعها على عاتقها، لكن غيرته من هذا الرجل تكاد تفتت قلبه العاشق لها ليقول:

-بس أنا بغير يا قُسم. -أنا مبشوفهوش يا حازم أرتاح، دا راجل أعمال وملياردير مش فاضي للي زي متخافش ولو على التوصيل ولا ممكن تجي تودي وتأخدني وأهو بالمرة نعتبرها فسحة ونخرج سوا نشمي الهواء. قالتها بجدية قاصدة كل كلمة تفوهت بها، فرمقها "حازم" بضيق وعينيها كانت مطفأة وباهتة لا تحمل بريق الحُب الذي لطالما رآه فى عيني محبوبته. كل ما رآه للتو فى عينيها الأنكسار والخذلان من تصرفه معها، فقال بهدوء:

-ماشي يا قُسم، بس دا مش عشان شرط أنتِ حطتيه لرجوعنا.... ، لا يا حبيبتي دا عشان أثبت لكِ أنى واثق فيكِ لو كنتِ فين؟ وأن اللى حصل دا كان نابع من غيرتي عليكِ وحُبي لكِ، روحي يا قُسم ومن غير ما أوصلك عشان أثبت لكِ أنى واثق فيكِ. تبسمت "قُسم" بخفةٍ وتهكمٍ لتقول بسخرية دافئة: -لا، دا عشان أنت معندكيش وقت ليا يا حازم، أنا وأنت عارفين كويس أنت مش هتودينى وتجيبني ليه؟

لأنكَ بتهرب من أى مسئوليّة. أخرج دبلتها من جيب بنطلونه مُتجاهل كل هذا الحديث، ليأخذ يدها ويضع بها دبلة خطوبتهما ثم وضع قبلة على يدها بدلال، ورفع رأسه حين عينيها الجمليتين وقال بدفء ونبرة ناعمة تُثير قلبها: -بحبك يا روح قلبي، متقلعهاش تاني يا قُسم. أومأ إليه بنعم ثم قالت بهدوء باردة لا تشعر بنبضات قلبها كما كانت من قبل:

-حاضر، عن أذنك هقوم أغير هدومي عشان كلها رائحة المستشفي. أومأ إليها بنعم مُبتسمًا، فغادرت من أمامه كأنها كانت بانتظار اللحظة التى تفارقه فيها. دلفت إلى غرفتها تفتح هاتفها بعد أن أعطتها والدتها إياه فى المستشفي، وأرسلت إلى "غفران" بحماس رسالتها ....... _ترجلت "كندا" من الأعلى ببيجامتها الوردية وتفرك عينيها من النوم، وتنادي على خادمتها بصوت ناعس: -سمرة ... سمرة أعمليلي فطار.

-مش هناقالها "غفران" بنبرة حادة، لتلتف "كندا" إلى صوته وتذكرت انتظارها الطويل له أمس، وتحولت ملامح وجهها الناعس إلى غضب قاتل لعلها تلتهم "غفران" بهذه اللحظة وتحرقه بنيران قلبها المحترق من دهسه لها ولمشاعرها فقالت: -أنتَ!!

-مش كنتِ تعزمينى معاكم. قالها بنبرة حادة غليظة ويديه تلاقي ظرفًا على الأرض بقوة حتى وصل أسفل قدم "كندا". لم تفهم كلماته الغامضة فأنحنت لتأخذ الظرف وتفتحه، فكان به ورقة من سجل الفندق بحجز الغرفة باسم "عفيفي" وصور كثيرة من كاميرات المراقبة لها وهى تدخل نفس الغرفة وبعدها "عفيفي". أتسعت عينيها بصدمة ألجمتها ورفعت نظرها إلى "غفران" زوجها الجالس على مقعده ويضع قدم على الأخرى بغرور سافر ويكبح غضبه بمهارة بين ضلوعه فقال:

-كان ناقصك صورة واحدة وأنتِ فى السرير معاه. تنحنحت "كندا" بفزع وتمتمت بتلعثم شديد هاتفة: -لا يا غفران أنت فاهم غلط. وقف من مكانه بهدوء جعلها تعود خطوة للخلف خوفًا من هذا الرجل، لطالما كانت تسمع عن غضبه وما يمكنه فعله، لكنها ولا مرة رأت وجهه الأخر، وجه الشيطان الكامن بداخله وما يقظه هو العصيان. وصل "غفران" أمامها وعينيه تكاد تمزقها أربًا للتو فقال: -فى أوضة واحدة وفى فندق وفاهم غلط، أنتِ صح؟

بس دا مش معناه أنكِ هتفلتي من العقاب يا كندا حتى لو ملمسكيش كفاية وجودك معاه فى أوضة واحدة وجراءتك على عصياني، الخدم كلهم مشيوا وطبعًا زوجتي العزيزة هى اللى هتقوم بدور البيت، مسئوليتك ولا أي؟ أبتلعت لعابها بفزع من أول خطوة فى انتقامه ليقول: -أنتِ هنا كنتِ ملكة متوجة قبل ما تشوري بأصبعك بتحقق أحلامك وأنتِ اللى أخترتي تكوني خادمة يا كندا، باب القصر دا رجلك مش هتعدي ولو فكرتي تفتحيه هقتلك يا كندا...

فاهمة هقتلك. أنتفض جسدها فزعًا من تصرفه وتهدده الواضح بالقتل لتقول بصوت مبحوح خائفة من نظراته الثاقبة: -والله يا غفران ما حد لمسني، أديني فرصة أشرحلك أنا ..... لم يتمالك أعصابه أكثر ليقتل حديثها الباقي قبل أن تتفوه به بلطمة قوية نزلت على وجنتها اليسرى، أخرجت من ضلوعها صرخة قوية من قوتها مع سقوطها أرضًا، ليمسكها "غفران" من شعرها بقوة ويسحبها للأعلى كي تقف من جديد وقال:

-الفرصة الوحيدة اللى زبالة زيك هتأخدها هى أنكِ تعيشي هنا خادمة، تتذلي وتتهاني زى الجزمة ودا عشان خاطر بنتك. جهشت فى البكاء بألم شديد وأنكسار من قساوته، قاطع ألتهامه إليها وقساوته أقترب "عُمر" الذي كان يقف بعيدًا كأنه لم يرى شيء ما دام "غفران" لم يأمر بأن يرى. أقترب يمد له هاتفه الذي أنقذ "كندا" من يديه للتو بمجرد رؤيته لاسم "قُسم"، فدفعها بعيدًا بيد والأخرى تحمل الهاتف من "عُمر" ويقول بحدة:

-أمشي غورى أعمليلي فطار وقهوة سادة زي اللى هشربها على روحكِ قُريب. دفعها بقوة لتتألم "كندا" من تحول حبيبها إلى هذا الحد، نظر "غفران" للهاتف وكانت رسالتها جميلة رغم صغرها _صباح الخير ، أنا مُتشكرة جدًا على اللى عملته معايا وعلى الأكل حبيت البيتزا أن شاء الله مش هتأخر على درس نالا بكرة) تبسم "غفران" بسعادة وسار بعيدًا بهاتفه يكتب رسالته لها بلطف: _لو لسه تعبانة مش مهم حصة بكرة )

وصلتها رسالته بينما تجلس على السفرة تتناول الطعام مع "صفية" و"حازم" و"قاسم"، نظرت للهاتف وكانت رسالته حقًا فتبسمت خلسًا ووقفت تقول بهدوء: -الحمد لله. جلست على الأريكة بعيدًا تُجيب على رسالته برسالة جديدة _لا، أنا أحسن وخرجت من المستشفي الصبح ) جلس "غفران" على مقعده وشعور بالآمان والراحة يلازمه، وملامح وجهها الجميل مُرسومًا فى ذهنه الفارغ وأرسل لها من جديد _حمد الله على سلامتك، يا قُسم)

رأت "حازم" يقترب منها فأغلقت الهاتف بحرج حتى لا يرى ما تفعله، ظل "غفران" ينتظر رسالتها كثيرًا لكنها لم تُجيب فتأفف بغيظ...

_[[ قصـــــــر الحــــديقــــة ]] كانت "تيا" تقف أمام المرآة تصفف شعرها حتى شعرت بيديه تحيط بخصرها، فتبسمت بعفوية حين عانقها "أنس" من الخلف وهى تنظر إلى وجهه الملاكي فى المرآة، وعينيه الرمادتين وبشرته بيضاء، شعر رأسه البني قصير بدون لحية وجسده العريض الذي يحيطها حتى أخفي جسدها النحيل بين عضلاته. طويل القامة مُرتدي بنطلون أسود وتي شيرت رمادي اللون، وضعت يديها فوق يديه المُحيطة بها بدلال ثم قالت:

-حمام الهنا يا روحي. تبسم "أنس" بحب وقبل رأسها من الخلف وقال: -أي الحلاوة دى، معقول القمر دا كله بتاعي. ألتفت "تيا" إليه بحب ووضعت يديها فوق صدره، وكان جسده يفوح منه رائحة الليمون بسبب غسول الاستحمام لتقول بلطف: -أنا كلي لكَ يا حبيبي، عارف... شعرت بغثيان فى معدتها لتضع يديها على فمها وتغيرت تعابير وجهها، ليقول "أنس" بقلق: -ما لكِ ؟ فى حاجة؟ زاد الغثيان أكثر فركضت للمرحاض ليفزع "أنس" وذهب خلفها، وهو يسمع صوتها تستفرغ

كل ما بباطنها فقال بقلق: -اي يا حبيبتي؟ خرجت إليه مُنهكة وجها شاحب ليأخذها "أنس" من يدها بهدوء وقال بذعر: -أي يا حبيبتي؟ أنا هبعت للدكتور يجي يشوفك. -لا، لا يا أنس مفيش داعي، تلاقيهم شوية برد وهيروح. قالتها بهدوء ليضمها إليه بلطف حتى يحملها، لكن رائحة الليمون كانت تُثير معدتها أكثر فدفعته بعيدًا وركضت للمرحاض من جديد ليقول مذعورًا:

-لا، دا شيء ميتسكتش عليه. اتصل بالطبيب حتى يأتي ويطمئن على زوجته، وقف بالخارج ينتظر بقلق خائفٍ على زوجته ومحبوبته بجسدها الضعيف، ويسير ذهابًا وإيابًا ويفرك جبينه بحيرة بعد أن سيطر القلق على عقله وقلبه، حتى خرج الطبيب إليه فهرع إليه مهرولًا ويقول: -خير يا دكتور، طمني إن شاء الله ميكنش فى حاجة خطر. -أطمن يا أستاذ أنس، مدام تيا كويسة جدًا. قالها الطبيب ببسمة ويديه تكتب بعض الأدوية لها فقال "أنس" بحيرة: -كويسة!!

، أمال الترجيع دا من أي؟ دا وشها أصفر زى الليمونة. أعطاه الطبيب الورقة ببسمة وقال: -دا شيء عادي فى حالتها. لم يفهم "أنس" حديثه فهز رأسه باستفهام ليسأل بعدم فهم: -حالتها!! أنا مش فاهم حاجة، هى عندها اي. -معقول متعرفش أنها حامل، دا مدام تيا حامل فى 3 شهور ونص. قالها الطبيب مُتعجبًا لعدم معرفته بالحمل رغم مدته الطويل، لتتسع عيني "أنس" بدهشة ألجمته ولم يستوعب هذا الأمر ليقول بتلعثم: -حامل!! أنت متأكد.

-هو أنا سباك، بقول لحضرتك حامل فى ثلاث شهور ونص. قالها الطبيب بهدوء ليتركه "أنس" ويركض للداخل حيث زوجته، ليراها نائمة فى فراشها بتعب فأسرع نحوها بسعادة تغمره فقالت بحماس: -هتبقي بابي يا أنس. قبل جبينها ويديها بفرحة تغمره ثم قال بلطف:

-يا روحي أنتِ ، ربنا يقومكِ ليا بالسلامة يا فرحة أيامي وسعادتي. ضحكت بحماس ويديها تلمس طفلها الكامن بداخلها و"أنس" يضم رأسها لصدره مُطوقًا إليها، لتتلاشي البسمة من فوق شفتيها ويقتحم عينيه القلق من القادم، فرسم بسمته بسعادة من جديد حين أبتعدت "تيا" عنه وقالت: -فرحان يا أنس. -طبعًا يا حبيبي. قالها بلطف ثم تابع بحماس:

-أنا هروح أخليهم يعملولك حاجة تاكليها وأصرف لك العلاج، لازم تخلي بالك من صحتك يا حبيبتي. أومأت إليه بنعم ليغادر الغرفة، وفور مغادرته فتح هاتفه واتصل بأحدهن يقول: -أنا لازم أقابلكِ النهار دا ضرورى ، أنا كمان ساعة هكون فى الشقة ألاقيكي هناك. أغلق الهاتف بقلق شديد مما حدثوسيغير مجرى حياته ويبدل كل خططه..... _وصلت "قسم" إلى قصره بالموعد المحدد ولم تجد الخدم اللاتي لطالما تفاخرت "كندا" بوجودهم،

لم تجد سوى "فاتن" في استقبالها، دلفت للقصر معها لتقول "فاتن": -الحمد لله على سلامتك يا مس، عرفت من نالا أن حضرتك تعبانة وكمان واضح أنك خسيتي. تبسمت "قسم" بلطف وقالت بعفوية: -الله يسلمك، مشكرة لسؤالك. نالا بتتغدى مع مسيو غفران. قالتها "فاتن" بهدوء ليقاطعهما صوت "نالا" تصرخ باسمها قائلة: -مس قسم!

التفتت "قسم" تجاه الصوت لترى "نالا" تغادر مقعدها وركضت إليها حتى وصلت إلى "قسم" وتعلقت بخصرها، لتطوقها "قسم" بذراعيها ببسمة مشرقة وعينيها تحدق بها. تقابلت عيونهما معًا فوقف "غفران" من مكانه باسم لأجلها. تحدثت "نالا" بعفوية وحماس: -كنت هزعل لو مجتيش. وأنا مقدرش على زعلكِ. قالتها "قسم" ليقول "غفران" بكبرياء متجاهلاً حماسه لرؤيتها: -نالا تعالي كملي أكلك، أتفضلي يا قسم.

شعرت بحرج من طلبه وبعد ألحاح طويل من "نالا" ذهبت "قسم" لتجلس معها على السفرة وعينيها تبحث عن "كندا". وضع "غفران" شريحة من الدجاج وبعض الأرز في طبقها لتنظر إليه بدهشة خصيصًا أن مكانته لم تسمح له بخدمتها هكذا، همست إليه بخفوت: -أنا مش جعانة. رفع حاجبه إليها بينما ركضت "نالا" بعيدًا متجهة إلى الدرج، رفع نظره إلى "قسم" بهدوء وقال: -ممكن أسألك سؤال؟ أومأت إليه بنعم فتنحنح بحرج من غياب "عمر" وقال بتوتر:

-نالا، باين عليها فرحانة ولا زعلانة؟ لم تفهم سؤاله ربما لأنها تجهل عن مرضه، شعر بغصة في قلبه من توتره لكنه كان قلقًا جدًا على فتاته الصغيرة بعد شجاره مع "كندا" وقسوته عليها وغياب "عمر" لطالما جعله يشعره كأنه أعمى لا يرى شيء أو عاريًا أمام الجميع فتحدثت "قسم" بهدوء: -لا، كويسة وبتضحك عادي يعني، ربنا يحميه.

كأن اقتربت "كندا" بفنجان قهوته ودهشت من وجود "قسم" معه على السفرة وحدهما، أخذ فنجانه بهدوء وعيني "كندا" تلتهم "قسم" بينما تحدثت الفتاة بلطف: -إزاي حضرتك؟ كويس... آه! قاطع حديثها حين سكب "غفران" القهوة على يدها من الغيظ وقال بغضب: -دي قهوة زيادة! فزعت "قسم" من فعلته وخصيصًا بعد أن صرخت "كندا" من الألم وقالت بعناد متألمة من جبروته: -أنت قولت سادة! وقف من مكانه يمسكها من ذراعها بقوة وعينيه يتطاير منها الشر لتقول:

-كذاب أنا مثلًا! هرعت "قسم" إليها تقف بينهما بتلقائية وقالت: -أنت مجنون، سيبها! دفعها "غفران" من طريقه نحو السفرة، رافضًا معارضة أي شخص على ما يفعله بـ"كندا" ليقول بغيظ ونبرة مخيفة: -اتصلي بيه يجي ينقذك يلا، ولا أبعتك له تكملوا خيانتكم ها! شهقت "قسم" بألم من يدها التي جُرحت من كسر الفنجان وقطعة الزجاج التي اخترقت كفها، وأذنيها تستمع لحديثه وفهمت أن "كندا" تخونه مع آخر. دفعها "غفران" بألم يمزقه وبيديها حولت الحب

لكره غليظ بداخله ليقول: -غوري من وشي ومتخلينيش أشوف خلقتك دي تاني! التفت ليرى "قسم" تحدق بهما وهي تمسك يديها ببعضهما وقطرات الدماء تتساقط منها، اقترب بقلق منها ليأخذ يدها فصرخت بألم فرفع نظره بها بأسف وهي من تسبب بهذه المشكلة وصنع الجرح لها. نظر بيدها التي يحملها بلطف وكان قطعة زجاج كبيرة بباطن يدها مزقت لحمها، سحب مقعد السفرة وجعلها تجلس بلطف وجثا هذا الوحش على ركبتيه أمامها وينادي على "فاتن" حتى جاءته مهرولة بذعر:

-هاتي صندوق الإسعافات! غادرت بذعر من جرح "قسم"، لمس قطعة الزجاج لتتألم "قسم" وتمسك يده بالأخرى تمنعه من لمسها فنظر إليها ليرى دموعها تتساقط من الوجع فقال بلطف: -معلش أستحملي. لم تتحمل الألم ويدها شُقت بفضلها لا تعلم أتوبخه أم تشفق عليه من خيانة زوجته له؟ ، نزع الزجاج لتصرخ "قسم" بألم شديد وضغطت بقوة على يده حتى جرحته بأظافرها. نظر إلى وجهها الباكي فقال بهدوء:

-الجرح عميق، أنا هربطهولك ونروح أي مستشفى عشان لو محتاج خياطة. جاءت "فاتن" بالإسعافات وجاءت "نالا" بسعادة تحولت للخوف حين رأت الدماء الغزيرة التي خرجت متدفقة بقوة بعد نزع القطعة منها، تناثرت الدماء على قميصه والورقة التي جاءت "نالا" بها. عقم "غفران" الجرح بقدر استطاعته فاقتربت طفلته بحزن مما حدث لمعلمتها وقالت: -براحة يا بابي، بصي!

أعطتها الورقة لترى "قسم" وجهها مرسومًا بها لم يشبهها نهائيًا لكن "نالا" كتبت اسم "قسم" على الفتاة لتدرك أنها حاولت رسمها فضحكت رغم دموعها وقالت: -جميلة أوي! خديها ليكِ. قالتها "نالا" بلطف، تحدث "غفران" بقلق يحتله ونبرة جادة: -أطلعي ألعبي في أوضتك يا نالا، أنا لازم أودي مس قسم للمستشفى. أومأت إليه بنعم فوقفت "قسم" معه لتقول "نالا" بحب: -هتيجي تاني مع بابي؟ هحاول.

قالتها "قسم" بلطف ليأخذها بسيارته إلى أقرب مستشفى، كان يقود سيارته بصمت ووجهه عابسًا فتحدثت "قسم" بلطف: -تعبتك معايا دايما؟ نظر "غفران" إليها ثم إلى يدها المجروحة وكانت الدماء تسللت من الشاش الطبي بسبب عمق الجرح، تحدث بضيق وعينيه تنظر للطريق: -أنا اللي تعبتكِ ومسبب لكِ مشاكل دايما. ضحكت "قسم" على كلماته العابسة ثم قالت: -لا، أنا اللي فقيرة والمشاكل ورايا في كل مكان، بايني نحس ولا إيه؟

أدار رأسه إليها حين سمع ضحكتها ليرى هذه الضحكة الناعمة، كان وجهها جميلًا بحقًا ووجنتها حمراوين من البكاء وعينيها التي تحمل أثر الدموع تتلألأ ببريق الاستسلام وكأنها استسلمت للأمر ومعاناتها في الحياة. شعرت "قسم" بنظراته لتنظر نحوه وتقابلت عيونهما فشعرت بدقة تطرق باب قلبها مما أفزعها وجعلها تنتفض ذعرًا وكيف لقلبها أن يدق لهذا الرجل.

خرجت من السيارة حين وصلوا إلى المستشفى وبعد أن رأى طبيب الطوارئ الجرح بدأ يخيطه بلطف بعد أن وضع المخدر عليه وهي تضع يديها على عينيها لا تتحمل رؤيته. دفع "غفران" الفاتورة وخرج معها ففتح باب السيارة لتقول "قسم" بجدية: -أنا هاخد الباص، الوقت اتأخر. نظر "غفران" إليها بهدوء وهز رأسه موافقًا على الحديث ورحيلها فقال بهدوء: -ماشي، لما توصلي كلّميني... قصدي طمنيني برسالة حتى.

أومأت إليه بنعم فالتفت لكي يصعد بسيارته فقالت "قسم": -غفران! استدار إليها بلهفة وهو يسمع منها اسمه بصوتها الدافئ الذي يريح القلب ويغمره بالأمان فقالت "قسم": -شكرًا. أومأ إليها بنعم لتغادر من أمامه. فتح باب الشقة فاستدار "أنس" بلهفة وهو يقول بقلق: -اتأخرتي ليه؟ ركضت فتاته الجميلة نحوه لتعانقه بحب مشتاقة إليه بعد غياب طويل في العمل فأبعدها "أنس" عن صدره بضيق وهو يقول بحدة: -اتأخرتي ليه يا ملك؟

أجابته "ملك" بعفوية وبسمتها المشرقة تنير وجهها قائلة: -الطريق كان زحمة يا أنس، وحشتني يا حبيبي. تأفف بضيق والتفت لكي يدخل إلى الداخل فنزعت حجابها بحيرة متعجبة من لقائه البارد معها فقالت بقلق: -ما لكَ يا أنس؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ تيا حامل! قالها بحيرة من أمره وكأن هموم العالم كله نزلت على عاتقه وحده الآن، اتسعت عيني "ملك" على مصراعيها بصدمة ألجمتها واحتلت الغيرة قلبها من زوجته التي باتت تحمل طفلًا

له بداخلها فقالت بتلعثم: -حامل!! يعني إيه؟ جلس "أنس" على الأريكة بخنق وشعور بالثقل والعبء يضغط على صدره يخنقه أكثر فقال: -مش عارف يا ملك؟ أنا خايف ومكنتش عامل في حسابي أن يكون في طفل في الوقت ده ذاتًا، كنت محتاج تأخر الحمل حجة عشان أصارحها بجوازنا بحجة إني عايز طفل. جلست "ملك" جواره بقلق يحتلها ورفعت يدها إلى رأسه تداعب خصلات شعره بحنان ثم قالت بحزن:

-خلاص يا حبيبي، مش مهم تصارحها دلوقتي، أجّل موضوع إعلان جوازنا ده لحد ما تلاقي حجة تانية وأنا مش مستعجلة. نظر إلى وجه "ملك" فتاته الجميلة التي سرقت قلبه من "تيا" بنظرة واحدة من عينيها، بل رقة قلبها وضعفها الذي جعله يشعر برجولته واحتياجها إليه على عكس "تيا" التي تتحمل مسؤولية كل شيء ولا تحتاج إليه إلا من أجل علاقتهما الزوجية فقط. أخذ وجه "ملك" بين يديه ليقول بحب متناسيًا كل همومه:

-أنا بحبك أوي يا ملك، بحبك ومقدرش أعيش من غيركِ، عارف إنكِ مستحملاني كتير أوي بس والله لأعوضكِ يا روحي. نظرت "ملك" بعينيه التي تتلألأ ببريق العشق فقالت بهيام غارقة بحبه: -أنت عوضي يا أنس، أنت عوضي على كل حاجة وحشة في الدنيا دي.

ضمها إليه بحب مشتاقًا إليها لتتشبث بيه بقوة بكلتا يديها وتستنشق رائحته الرجولية ويديه التي تسللت إلى سحاب فستانها مع أنفاسه الدافئة يسرقوها إلى عالم آخر لا تعرف فيه سوى أنها عاشقة لهذا الرجل وقد فتن قلبها بزوجها الدافئ ليحملها معه إلى غرفتهما هائمًا بعشقهما متناسي "تيا" وغيابه عنها وقد ذاب قلبه وعقله للتو مع محبوبته الرقيقة كفراشة زينت بستانه تقبل وردة الجميلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...