وضع رأسها برفق جدًا على الفراش حتى لا تستيقظ من نومها. في الليل، لكن ما أخشاه حدث. فتحت عينيها بتعب، مُرهقة من يومها الطويل وجهودها المبذولة وأثر الاصطدام بالسيارة، وهكذا الوقوف على قدميها طيلة اليوم في القسم قد استنفد كل طاقتها مع حملها. تحدثت بتلعثم شديد: -أنت هترفض تطلقني صح؟ تبسم بخفة على عنادها ورخامة تعبها الشديد وما حدث، لكنها ما زالت تُصر على الانفصال ولسبب لا قيمة له. ضحك بينما يمسح على رأسها وقال:
-ارتاحي ولما تصحي هعملك اللي أنتِ عايزاه يا حبيبة قلبي. أغمضت عينيها بتعب وظل جوارها حتى نامت في سبات عميق، ليسحب يده من يديها الصغيرة ويتسلل من الغرفة بهدوء ليترجل للأسفل. وكانت "فاتن" جمعت كل الخدم بأمر منه، وهكذا "عُمر" جمع كل الرجال والأمن ووقفوا في البهو أمام الدرج ليرمقهم بغضب شديد بعد ما حدث لزوجته. وقال بنبرة قوية جعلت قلوبهم تنتفض رجفًا في صدورهم:
-أمرتك أنها متخرجش من القصر ولا عينيك تغفل عنها يا فاتن، وخلفتوا أمري مرتين في أسبوع واحد. -يا مسيو غفران مدام قُسم عنيدة جدًا وإحنا مالناش سلطة عليها، بل بالعكس كلنا تحت أمرها بأوامر من حضرتك. صرخ بجنون في وجهها غاضبًا أكثر بينما يقول: -أنا مش عايز أسمع مبررات، اللي حصل النهاردة كلكم مسؤولين عنه، وأنا لو هترجم دا لشيء فهيكون أنه إهمال وتقصير منكم وأن كل شخص فيكم مش قد وظيفته.
كان يبحث عن "سليم" بين الواقفين، فهو أول شخص تركها وحدها في الشارع، لكن عينيه المريضة لم تتعرف عليه مما زاد من غضبه. تحدث "سليم" بنبرة هادئة: -أنا آسف جدًا يا ميسو غفران، لكن صدقني مدام قُسم دماغها حجر ودائمًا بتستخدم التهديدات لتنفيذ أوامرها. أدار رأسه نحو "سليم" حين سمع صوته الذي ميزه جيدًا وقال بتهديد واضح للجميع:
-مبررات سخيفة غير مقبولة، عُمر الشمس تطلع مش أشوف وش أي حد فيهم في القصر، اللي مش قد وظيفته يتخلى عنها للي يستحقها أحسن. التفت لكي يصعد الدرج ببرود دون أن ترجف عيونه للحظة وهو يطرد الجميع من عملهم. فتحدثت "همس" الخادمة بعينين باكيتين راجية إليه: -غفران بيه، أرجوك أنا محتاجة لشغلي وماليش ذنب في اللي حصل، أنا من يوم ما جيت هنا وكانت وظيفتي الاهتمام بمدام قُسم وأكلها وعملت شغلي كله، أرجوك أنا عائلتي محتاجة لشغل دا أوي.
استدار لها بشموخ وقلبه المتحجر لن يخضع لأي سبب أو ظرف لشخص منهم أمام سلامة زوجته. فبدأت الخادمة واحدة تلو الأخرى في الرجاء منه. فتأفف بهدوء وقال: -لآخر مرة، آخر إنذار ليكم. المرة الجاية هتكون رقبتكم الثمن مش وظيفتكم. أومأ الجميع له بنعم، لينظر إلى "فاتن" وقال بهدوء: -قُسم حامل مش هوصيكِ يا فاتن، بلاش بعد العمر دا كله معايا تخسري وظيفتك. هزت رأسها بنعم وبدأ الجميع في المباركة له، بينما "قُسم" نفسها لا تعرف بحملها بعد.
انتشر خبر الحمل بين الجميع في القصر ومن القصر إلى الآخر حتى وصل داخل قصر اللؤلؤ. فقدمت الخادمة العصير والكيك المحلي بالفراولة إلى "نورهان" التي تعجبت من الخادمة ورفعت رأسها إليها بحدة تقول باستغراب: -أنا مطلبتش غير قهوتي. تبسمت الخادمة بلطف وفرحة تغمر قلبها بينما قالت: -دي هدية تعبير مننا لمباركة حضرتك. رفعت حاجبها ونظرت إلى "رزان" التي تجلس على المقعد المجاور لها، ثم قالت: -مباركة!!
-على حمل مدام قُسم ونتمنى أنها تقوم بالسلامة. قالتها الخادمة بفرحة. فأنزلت "نورهان" قدمها عن الأخرى بدهشة ألجمتها مما سمعته والخبر وقع على أذنيها كالقنبلة التي انفجرت للتو في وجهها. وقالت بتلعثم: -حامل!! أومأت إليها بنعم. فـنظرت إلى "رزان" ثم وقفت كالمجنون وهي تقول: -ازاي... [[ في قصر الحـــديــــدي ]] تعجبت "قُسم" من دلل الخدم لها. ومُنذ أن استيقظت اليوم ويُقدم لها العصائر والفاكهة. فتأففت بضيق شديد من "همس" وقالت:
-هو في إيه، دا مجرد إيدي مكسورة مش محتاجة التغذية دي كلها. -ألف سلامة على حضرتك بس مالهاش علاقة بالكسر. قالتها "همس" بهدوء شديد. فقـتركت "قُسم" المجلة من يدها على الأريكة ثم وقفت أمام "همس" وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بحدة: -أمال إيه؟ بصراحة مليت وشبعت جدًا من كمية الأكل دي، حد قالكم أن عندي جفاف. تحنحت "همس" بهدوء وهي لا تفهم تصرف "قُسم". من المفترض أنها أول شخص تكون على علم بحملها. فقالت بهدوء:
-بعد الشر عن حضرتك، إحنا بس نتمنى أنك تقومي بالسلامة أنتِ والبيبي. اتسعت أعين "قُسم" على مصراعيها بصدمة وترمق وجه "همس" بذهول تام وكلماتها علقت في حلقها. فتمتمت مُتلعثمة بشدة: -بيبي!! -هو حضرتك متعرفيش أنك حامل؟ غفران بيه قالنا امبارح. قالتها "همس" بهدوء مما جعل "قُسم" تُصدم. ونظرت إلى بطنها بصدمة وبداخلها مشاعر مُختلطة لا تعرف أهي فرحة أم خوف، سعادة أم تردد. الصدمة شلت أطرافها.
أيمكن بهذه السهولة أن تحمل طفله بأحشائها. هتفت بحيرة وهي لا تصدق ما تسمع: -ممكن تجيبلي اختبار حمل. أومأت إليها بنعم وهي تقول: -سهلة، نتصل بالصيدلية نطلب واحد. أومأت إليه بنعم وركضت "قُسم" إلى الأعلى. وبعد ربع ساعة وصل طلبها لتجري الاختبار بخوف مُترددة من الجواب. حتى رأت الخطين باللون الأحمر يلمعان في الاختبار. فتنفست الصعداء بأريحية وقلبها ينبض بجنون من هذا الخبر.
وشعرت أن بداخلها شيء دافئ جعلها تحتضن بطنها من السعادة وتناست كل شيء. وبدأت تضحك بقوة وخرجت ركضًا من المرحاض إلى هاتفها تتصل بوالدتها. فبمجرد أن سمعت صوت والدتها عبر الهاتف تقول: -قُسم عاملة إيه؟ -ماما أنا حامل. قالتها بفرحة شديدة تغمرها والضحكات تسيطر عليها. اتسعت عيني والدتها بسعادة رغم أنها كانت قلقة من زواجها من "غفران"، لكن الآن بعد أن سمعت بخبر حمل طفلتها في حفيدها الأول لم تشعر بشيء سوى السعادة. وبدأت
تبارك لها بحماس وفرحة: -يا روح قلبي مبروك يا حبيبتي، لا.. لا مينفعش في التليفون أنا هلبس وأجيلك على طول، اقفلي مسافة الطريق يا روح قلبي وهكون عندك. أغلقت مع والدتها والسعادة تغمرها ولا تعرف ماذا تفعل وأين تفرغ مشاعرها الجميلة. حتى سمعت صوت ضجة بالأسفل. فخرجت من الغرفة ونظرت من أعلى الدرابزين لترى "نورهان" تحاول الصعود لكن "فاتن" تقف أمامها على الدرج قائلة:
-أرجوكِ يا دكتورة متحطنيش في موقف وحش قصاد غفران بيه، حضرتك عارفة أن غير مسموح بدخولك هنا كمان مُصرة تطلعي فوق وحياتك عندكِ امبارح كان إنذار كافي بقطع رؤوسنا كلنا... رجاءً. كانت تستشيط غيظًا وهي تقول بحدة صارمة وعينيها يتطاير منها الغضب: -ابعدي عن طريقي يا فاتن. ترجلت "قُسم" من الأعلى بعدم فهم لسبب غضب "نورهان" هكذا وقالت بهدوء: -في إيه؟ التفتت "فاتن" إليها بهدوء ثم نظرت إلى "نورهان" بجدية وقالت بترجي ونبرة خافتة:
-أرجوكِ يا دكتورة. دفعتها "نورهان" بعيدًا عن الطريق وسحبت "قُسم" من يدها نحوها حتى كادت أن تسقط عن الدرج من قوة سحبها لتفزع "فاتن" من الخوف. أتصلت "همس" بـ "عُمر" تخبره بقدوم "نورهان" وافتعال المشاكل هنا. _كان "صابر" يقود السيارة مُتجهًا من المصنع إلى الشركة حين تلقى "عُمر" الاتصال. فأغلق الهاتف بهدوء ونظر للخلف حين يجلس "غفران" وقال بقلق شديد: -دكتورة نورهان في القصر.
رفع رأسه عن الجهاز اللوحي الموجود في يده بدهشة من دخول أمه إلى قصره دون إذن منه. ليتابع "عُمر" بقلق شديد: -وكالعادة بتفتعل مشاكل، لكن المرة دي مُصرة تأخذ مدام قُسم. أغلق قبضته بغضب سافر محاولًا كبح غضبه على والدته وقال بضيق: -مُصرة تختبر صبري عليها، أطلع على القصر يا صابر. غير "صابر" وجهته بسرعة جنونية خائفًا أن يتأخر على هذه الكارثة. _[[ قصــــــر الحـــديــــدي ]] نفضت "قُسم" ذراعها من "نورهان" بقوة غاضبة من تصرف
هذه المرأة وقالت بعناد: -أنا مش هروح في حتة. اقتربت "نورهان" منها بخطوات ثابتة مُخيفة وحدقت بعينيها بشرارة ثم قالت بمكر: -يبقي شكي في محله. رفعت "قُسم" حاجبها بعدم فهم لتمسكها "نورهان" من عنقها بهدوء وقالت بتهديد: -ارفضي زي ما أنتِ عايزاه، لكن طلبك للطلاق من ابني ودلوقتي حامل دا مالهوش غير تفسير واحد أنك حامل من راجل تاني زي اللي قبلك.
اتسعت عيني "قُسم" على مصراعيها من بشاعة التهمة التي لحقت بها الآن وتجمعت الدموع في عينيها. لتبتسم "نورهان" بخباثة وقالت بمكر شيطاني: -عيطي.. عيطي العياط بيغسل الوساخة اللي انتوا فيها. كزت "قُسم" على أسنانها بغضب سافر من وقاحة هذه المرأة وسقطت الدمعة من عينيها وهي لا تستوعب قذارة هذا العقل الذي ألحق بها تهمة كهذه. تمتمت بصوت مبحوح:
-اطلعي برا، لأن أنا لحد دلوقتي بحاول أحترم أنك أم جوزي، لكن مواعدتكيش أني هستحمل وقاحة أكتر من كدة. -الوقاحة الحقيقية أنك ترفضي تعملي التحليل عشان نتأكد أنه ابن غفران، لكن صدقيني سواء قبلتي أو لا هتعملي التحليل لأن حملك من الأساس مشكوك فيه ودموع التماسيح دي شوفتها كتير في اللي قبلك، يا أما يكون ابن غفران أو تقوليلي مين أبوه من أولها. قالتها "نورهان" بتهديد صريح.
لترفع "قُسم" يدها للأعلى كي تصفعها وهي لم تتحمل قذارتها أكثر من ذلك مما أدهش الجميع من جراءة هذه الفتاة. حدقت "نورهان" بيدها المرفوعة بذهول، لكن "قُسم" لم تقوى على فعلها. فتبسمت "نورهان" وسحبتها من يدها معها للخارج وهي تصرخ بها غاضبة: -سيبني أنا مش هاجي معاكِ... اااه ابعدي عني أنتِ بتوجعيني. توقفت "نورهان" عن السير حين رأته يقف أمامها والغضب يتملكه، بل مُسيطرًا كليًا عليه وعينيه يتطاير منها الشر.
فأقترب أكثر منها وأخذ زوجته من يدها بلطف وقال بهدوء مُحذرًا إياها: -قالتلك بوضوح أنكِ بتوجعيها. -غفران. قالتها بهدوء ليقاطعها صارخًا بوجهه بغضب ناري يحرق الجميع: -كفاية يا دكتورة، كفاية، كفاية تتدخلي في حياتي وبيتي، إياكِ تفكري تقربي من قُسم مرة تانية ورب الكعبة ما هيمنعني عنك حاجة أكتر من كدة. تشبثت "قُسم" بذراعيه مُستمعة لهذا الشجار القائم بينهما وجسدها المريض لا يتحمل الأمر أكثر من هذا.
فـأتـكأت برأسها على ظهره مُتعبة. ليتوقف عن الحديث حين شعر برأسها تسقط على ظهره وألتف ليراها تُتمتم بخمول شديد: -أنا تعبانة يا غفران..... اااااه. خرجت صرخة منها وهي تنحني بقوة للأسفل مُمسكة ببطنها ليفزع الجميع. وهكذا "غفران" الذي حملها على ذراعيه بفزع صارخًا بخدمه يقول: -اتصل بالدكتور يا عُمر. صعد بزوجته مُرعبًا عليها وهي تزداد في الصراخ أكثر وأكثر من الألم المتزايد في بطنها بحزن. وهو جالسًا بجوارها
يمسك يدها بخوف ويقول: -استحملي يا قُسم، دقائق والدكتور هيوصل... استحملي. ظلت تتلوي في الفراش من الوجع وتصرخ بقهرة مُتألمة حتى وصل الطبيب. وكانت "نورهان" تقف أمام الغرفة ليفحصها الطبيب. فطلب جهز الأشعة التي جلبتها "فاتن" من الغرفة المجاورة الخاصة بغرفة "كندا" السابقة. ومع الفحص ظهرت ملامح الحزن على وجه الطبيب. فقال "غفران" بقلق: -في حاجة. حقنها الطبيب بمسكن وترك الممرضة معها ثم خرج مع "غفران" وقال بهدوء شديد:
-مخبيش عليكِ يا غفران بيه، مدام قُسم عندها مشكلة في الرحم والحمل خطر على حياتها. ونصيحتي كطبيب نعمل عملية إجهاض وخصوصًا أننا في بداية الحمل مش هتعرضها للخطر. اتسعت عيني "غفران" على مصراعيها وهو لا يصدق ما يسمعه. فلم تدوم السعادة في حياته من قبل. دمعت عينيه بخفة على سعادته التي سُرقت منه للتو. وقبل أن يتحدث أكثر مع الطبيب رأى الخادمة تصعد مع "صفية" التي جاءت فور علمها بحمل ابنتها. ليقول "غفران" بهمس:
-طيب خلاص متقولش حاجة دلوقتي، امشي. غادر الطبيب ليمسح "غفران" دمعته سريعًا قبل أن يستدير إلى والدتها. تحدث بهدوء شديد قائلًا: -اتفضلي. -مبروك يا غفران ربنا يقومها لك بالسلامة. قالتها بسعادة تغمرها. فتبسم بسمة مزيفة يخفي بها أوجاعه. ثم ترجل للأسفل يحلق بوالدته وقال: -رجاءً متختبريش صبري عليكِ كتير لأني لحد دلوقتي أنا مراعي جدًا أنك والدتي. ضحكت "نورهان" بسخرية ثم قالت بجدية صارمة: -أنت بتهددني يا غفران وليه؟
لأني خايفة عليك، خايفة تتخدع تاني من واحدة ويضحك عليك باسم الحب، كندا كمان كنت عاشقها وعاملها أميرة مدللة ولا نسيت. كز على أسنانه حتى أن صريرها قشعر بدن والدته من الغضب الكامن بداخله. فقال بتحذير وعينيه يبث منها الشر: -إياكِ تفكري تجيب سيرة قُسم بكلمة متعجبنيش، قُسم أشرف من أي بنت وأوعي تقارنيها بكندا مرة تانية وأقفلي الموضوع دا بقي عشان متخسرنيش أكتر من كدة. تنهدت "نورهان" بنبرة خافتة ثم قالت بتردد دون أن تخشاه:
-طيب نعمل التحليل ونتأكد أنه من صلبك ونتعلم من اللي فات ومش هتخسر حاجة و.... كان يستمع لحديثها ونيرانه مشتعلة بداخلها لا يقوى على تحملها أكثر ويديه تحك لحيته بغضب. وهي تفكر في شيء بينما عقله مرعوبًا عليها من مرضها وخسارته المحسومة لطفلهما. حتى تزيد والدته غضبه أكثر. فقاطعها صارخًا:
-خلاص بقي، خلصنا وإياكِ تفكري في الموضوع دا تاني لأن قُسم حامل في ابني أنا وأنا بحذركِ دكتورة نورهان أوعي تفتحي الكلام الزبالة دا قصاد قُسم مرة تانية فاهمني... اتفضلي على قصرك. قاطعه دخول الخادمة تحمل في يدها فنجان قهوة ليقول بحدة: -رجعي القهوة يا همس هي مش هتشرب حاجة عندنا. اتسعت عيني "نورهان" على مصراعيها بصدمة قاتلة وعينيها تحدق بالخادمة.
فلم تكن "همس" وظلت عينيها تتجول بين ابنها والخادمة وتبحث عن "همس" تلك التي يحدثها وعينيه تحدق بها بوضوح. تحدثت الخادمة بقلق: -حضرتك عايز همس. أرتجف عقله من الخوف حين أخطأ في التعرف على خادمته أمام والدته. فلأول مرة يتحدث دون أن ينظر إلى الشارة الموجودة على أكتافهم. خرجت والدته من القصر وهي تفكر كيف لفظ اسم الخادمة خطأ رغم أن عينيه تحدق بها بوضوح. لتشعر أن هناك شيء غريب بطفلها.
_كان "عُمر" موجود في المستشفى الموجود بها "نالا" ويتحدث مع الطبيب الذي قال بجدية: -لازم نعمل العملية في أقرب وقت. هز "عُمر" رأسه بهدوء ثم قال بنبرة خافتة: -أوعدك نحاول نوصل لباباها. غادر المستشفى خائفًا من حالة الغضب التي تتملكه وبسبب هذا الغضب هناك طفلة صغيرة تصارع الموت ولم يشفق عليها نهائيًا. انطلق بسيارته إلى الشركة وكان يفكر من أين يبدأ بالحديث مع "غفران" ليحاول معه أن يعيد "نالا" إلى والدها.
فعذابها لم يعد شيئًا من السابق ولن يمتص غضبه وألمه. وصل إلى مكتب "غفران" وعقله شاردًا يفكر في ترتيب الحديث وكلماته حتى يصفها أمامه. أرتشف "غفران" القليل من القهوة ثم وضع الفنجان على المكتب ووقف مستعدًا لمغادرة المكتب بينما يقول بتعجل: -جمع كل البيانات اللي طلبتها منك. أومأ "عُمر" بنعم مما جعل "غفران" يبتسم بمكر وقال أثناء مغادرته: -طيب يلا بينا عشان منتأخرش على الناس. أستوقفه "عُمر" بنبرة خافتة يقول: -غفران بيه.
نظر "غفران" إليه مُندهشًا ليتابع "عُمر" حديثه بهدوء شديد خائفًا من غضب هذا الرجل: -أنا لسه جاي من المستشفى عند نالا، حقيقي البنت بتموت حرفيًا وحتى الأجهزة مش مساعدها بالقدر اللي حضرتك متخيله. تنهد "غفران" بهدوء شديد ثم قال بخفوت: -عايز تقول إيه يا عُمر؟ -عايز أقول أن البنت مالهاش ذنب، البنت اتقالها أنك والدها وهي كانت بتقولك يا بابا وبتعمل بدا زيها زي حضرتك مجرد ضحية للخيانة والغدر اللي حصل.
قالها "عُمر" بثبات وعينيه ترمق "غفران" الذي صمت يستمع لحديث "عُمر" باهتمام. ثم قال بحدة: -فالمفروض أكفي واحد زي عفيفي وأديله بنته يتمتع بيها وأطلع أنا الوحيد الخسران في اللعبة القذرة اللي لعبوها دي. -معنديش جواب لدا لكن الأكيد أني مش قابل بظلم الطفلة دي. قالها "عُمر" بجدية رغم خوفه من معارضة "غفران" لكنه تحلى بالجراءة الكاملة كي يتحدث أمامه ويواجهه بظلمه القائم. فـتابع حديثه بجدية:
-أرجوك فكر في كلامي والحمد لله أن ربنا عوضك عن خيانتهم بزوجة زي مدام قُسم وكرم حضرتك بطفل من جديد. تذكر ما لم ينساه بحمل زوجته وطفله المحكوم عليه بالموت مما جعل "غفران" يحتد أكثر في كلماته من وجعه قائلًا: -خلاص يا عُمر، نخلص الاجتماع دا ونشوف الشريك اللي رايح يبيع وبعدين نشوف المشاكل الرهيبة دي. خرج من مكتبه مُتجهًا إلى غرفة الاجتماعات بمكتبه؛ليقف الجميع من أماكنهم بحضوره احترامًا وتقديرًا له. فتحدث بنبرة خافتة:
-اتفضلوا. بدأ اجتماعهم والتحدث عن قرارات الشركة في المنتج الجديد وعن مشروع القائد الذي سيعلن عنه الذي يحتوي عن سيارة قائدة بلا سائق توفر كل الإمكانيات لتساعد على توفير الراحة التامة لراكبها. ليقاطع الحديث دخول "عفيفي" إلى المكتب مع رجلين مما جعل "غفران" يشتعل من الغضب من طريقة اقتحامه بعد أن همس "عُمر" في أذنيه باسم "عفيفي" يعرفه بهوية المقتحم لشركته. فقال "عُمر" بنبرة خافتة: -ممنوع تدخل هنا، ممكن تفضل.
وضع ورقة على صدر "عُمر" بغرور وعينيه تحملق بـ "غفران" الجالس على مقعده متوهجًا كالملك لم يتحرك له ساكنًا. فنـظر "عُمر" إلى الورقة وكانت العقد بشراء "عفيفي" جزءً من الأسهم عوضًا عن الشريك الأجنبي. مما جعل "عُمر" يرفع رأسه إليه بصدمة قاتلة وعقله لا يستوعب ما يراه. والآن قد بدأت الحرب بوضع "عفيفي" قدميه في أرض "غفران" وقد دخل إلى عرين الأسد بنفسه.
أقترب من "غفران" بالعقد ليقدم إليه بذعر يحتله من الداخل من رد الفعل الذي سيأخذه "غفران". قرأ "غفران" العقد وأشتعل غضبًا من مكر "عفيفي". والآن بعد أن كان يفكر أن يعطيه طفله سيعلن حربه ويصوب أسلحته كاملة بوجهه. تبسم "عفيفي" بمكر شيطاني إلى "غفران" الذي غادر الغرفة بصمت يكبح غضبه. فـأستوقفه صوت "عفيفي" الذي جاء من خلفه يقول: -غفران. توقف عن السير دون أن يستدير إليه. فأقترب "عفيفي" منه ووقف أمامه فقال بهدوء:
-مش كنت أديتني مراتي وبنتي أحسن، أنت اللي أعلنت الحرب. تبسم "غفران" بهدوء ووضع يديه في جيوبه بغرور مُصطنع البرود والكبر يحتل ملامحه كنبرته هاتفيًا: -تفتكر هيفرق معاك جثثهم، واثق من نفسك أوي. -متقدرش تقتلهم. قالها "عفيفي" بجدية صارمة والخوف ظهر في عينيه التي لم تقوى على إخفائه. فتبسم "غفران" بسمة خبيثة بطرف شفتيه وقال حادقًا به:
-اديني سبب واحد يمنعني أقتلهم بعد خيانتهم، سبب واحد يخليني منتقمش من واحدة خانتني وحاطت شرفي في الطين. لم يجد "عفيفي" جوابًا على سؤاله فكز على أسنانه. ليرفع "غفران" يده إلى صدر "عفيفي" بتهديد وقال بحدة صارمة: -اطلع من شركتي وإياك تفكر في شراكتي لأن الشراكة الوحيدة اللي بينا هو مكان قبرهم دا لو عايز تعرفه عشان تترحم عليهم، لأنك مش قدي، أنت راجل بتاع فن ومياعة مالكش في أنياب السوق ولا تعرف تقف قصادي.
ربت على عنقه بلطف تهديدٍ إليه ثم غادر من أمامه قائلًا: -ارميه برا يا عُمر. أقترب رجال "غفران" منه وقبل أن يلمسه فسأل "عفيفي" يستوقفهما بكلماته المُرعبة: -مقولتليش قُسم عملت إيه عند الدكتور؟ ألتف إليه "غفران" ببرود ليبتسم "عفيفي" بمكر وأقترب منه بعد أن نفض ذراع رجله عنه وقال بخباثة: -مش واجب تتطمن على مراتك الحامل لما تخرج من عند الدكتور؟
رفع "غفران" هاتفه ليتصل بزوجته وعينيه ترمق "عفيفي" بهدوء بعد أن أدرك أنه يعلم بخبر حمل زوجته. لكنه لم يجد جواب. ليقول "عفيفي" ببرود قاتل: -مبتردش... لا أعتقد أنه اتقفل دلوقتي. كان هاتف "قُسم" مُغلقًا حقًا مما جعله يفقد أعصابه ويمسك لياقته بانفعال وقال ساخطًا: -لو فكرت تقرب من مراتي..... قاطعه "عفيفي" بنبرة حادة يساومه بعقل شيطاني:
-مراتك وابنك قصاد مراتي وابني وقسمًا بربي يا غفران لو طلعوا أموات بحق، ما هتلاقي مني غير رأس قُسم على باب قصرك ومعها ابنك اللي هطلعه من بطنها عشان تملي عينيك منه. دفعه بقوة وغادر مما أرعب "غفران" ولأول مرة يُهزم هذا الوحش أمام أحد ويشعر بالعجز. لأول مرة يترك أحد يهينه يذهب هباءً دون قتله. لكن هذه "قُسم" فتاته الشقية ومحبوبة قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!