الفصل 22 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
4,223
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أستيقظت "قُسم" من نومها صباحًا على صوت رنين هاتفها المُتصل دون توقف. فركت عينيها بتعب شديد ويدها الأخرى تبحث عن الهاتف بجوارها حتى ألتقطته. وضعته على الهاتف بعيني مُغمضة وسمعت صوت والدتها تقول: _صباح الخير يا قُسم _صباح النور يا ماما قالتها بتكاسل وهى تضم الوسادة لصدرها مرة أخرى تعانقها بتعب. لتسمع حديث والدتها المُرعب حين قالت: _ملك فى المستشفي فتحت عينيها بفزع. كانت جملة والدتها كفيلة أن تقظها من نومها تمامًا.

فسألت بفزع: _حصل أى؟ مستشفي أى؟ تحدثت "صفية" بصدمة ممزوجة بالحزن على ما حدث وقالت بتهكم شديد: _لاقوها فى شقة مضروبة بسكينة فى بطنها وطلعت متجوزة والدنيا بايظة خالص يا قُسم. وأمها منهارة وأبوها مصدوم وبيحلف لقتلها والدنيا مقلوبة هنا. لم تستوعب كل هذا الحديث الذي تتفوه به والدتها ولم تصدق أن صديقتها أخفت عنها كل ذلك وكان لديها أسرار تخفيها من وراءها. تمتمت بصدمة ألجمتها:

_لا طبعًا، ملك متربية ومستحيل تعمل كدة أكيد فى حاجة غلط. هى فى مستشفي أى؟ أخبرتها والدتها باسم المستشفي لتغادر "قُسم" فراشها سريعًا كي تذهب إلى صديقتها. *** فتح "غفران" باب غرفة "كندا" وكانت جالسة بفراشها تضم قدميها إلى صدرها بضعف ووجهها شاحبًا ومُنهكة من أنقطاعها عن الطعام. تقدم للأمام وفتح زر سترته الرمادية وجلس على المقعد المقابل للفراش وقال:

_سؤال وقاتلنى الفضول لمعرفة جوابه. أنتِ قاطعة الأكل عقاب لنفسك وأعتراف بذنبك وقررتي تستلمي للموت ولا... قاطعته "كندا" بحدةٍ وعنادٍ متشبثة بنفس جوابها وإنكارها للخيانة قائلة: _أنا مش مذنبة يا غفران ومش خاينة. أنت بس اللي مبقتش عايز تشوفني غير في الصورة دي.

_أنا مش جاي أسمع مبررات وكذب جديد. أنا عشر سنين بصدق دموع التماسيح دي. أنا جاي عشان خاطر بنتي. نالا نفسيتها بتتعب ودا السبب الوحيد اللي مخليني باقي على عمرك يا كندا رغم جرائمك معايا وفى حقي. هتخرجي من هنا وتعيشي في القصر زي ما كنتِ. لكن خلي بالك إنكِ مجرد مربية لنالا وقُسم. إياكِ ثم إياكِ ثم إياكِ يا كندا ترفعي عينيكِ فيها. وقتها مش هعمل حساب حتى لبنتي. ضحكت "كندا" بسخرية شديد على كلماته فقالت بنبرة حزينة واهنة:

_قُسم.. قُسم.. دا اللي جابك ليا يا غفران. قُسم مش بنتك. بطل تكذب وتعيش أوهامك لأني تعبت وقرفت من تحمل كل الأوهام دي. وتقريبًا كدة أنت بقيت زي الأعمي مبتشوفش أني طاقتي معاكِ خلصت وشبعت من قرفك وقسوتك وجبروتك. وقف من مكانه مُغتاظًا من لعنها له بالأعمي وكز على أسنانه بغيظ شديد قبل أن يفقد أعصابه عليها وقال: _أنا أعمي عشان مشوفتش خيانتك ليا السنين دي كلها. دفعته بقوة من طريقها وقد فاض بها الأمر وقالت:

_مخونتكش. كفاية بقي وأرحمني. تابعت سيرها للخارج وهكذا تتابع الحديث بانفعال شديد: _مبتحسش ومبتشوفش. أنت طول الوقت بتجلد فيا وبتتهمني بحاجة أنا معملتهاش. ليه كل دا؟ كارهني ولا بتوجد لنفسك شمعة تعلق عليها خيانتك ليا؟ وصلت للطابق الأول مع صراخها وهو خلفها لتستدير إليه بجنون وقد وصلت لأأقصي درجة فى الإنفعال وقالت:

_الحقيقة بقي أن أنتَ اللي خونتني وأتجوزت عليا وبكل بجاحة وعين قوية جاي تحط علتك فيا. أنا جايز أكون كان عندي علاقات قبل جوازنا. لكن من يوم ما أتجوزتني وأنا ملمسنيش راجل غيرك ولا يجرأ راجل أنه يعملها. أنا مش زبالة أوى كدة يا غفران. لكن من الواضح أن القذارة دي جواك ووجعاك عشان كدة بتوجد لنفسك مبرر للخيانتك ليا معاها.

صرخت بجنون وهى ترفع يدها نحو "قُسم" التى تقف على الدرج خلفه وتستمع للشجار الذي يدور بينهما. نظر نحو يدها ليرى "قُسم" واقفة تبكي بهدوء. فتابعت "كندا" بعصبية شديد: _لو فينا حد خاين يبقي أنت يا غفران. ولو في حد فينا مُذنب وبجح فهو أنت وبس. رفع نظره بها لتبتلع لعابها بخوف من نظرته وتلتزم الصمت وكأنه يُذكرها بتهديده الذي بلغه لها من قليل. أستدارت تعطيهم ظهرها بضيق شديد. فصعد "غفران" درجتين حين محبوبته الجميلة وقال بهدوء:

_قُسم. _ملك عملت حادثة ومحتاجة أروح لها ضروري. قالتها بخوف على صديقتها وكأنها لا تبالي بهذا الشجار فى الحال. فأومأ إليها بنعم وقال: _ماشي روحي بس خلي بالك من نفسك وصابر هيوصلك. أومأت إليه بنعم ليضع قبلة على جبينها بلطف وهو يعلم قدر صداقتها مع "ملك" وهمس إليها بحب قائلًا: _متقلقيش يا حبيبتي هتكون كويسة ولو أحتجتي أى حاجة كلميني. أومأت إليه بنعم وتمتمت بضعف ويديها ترتجف ليشعر برجفتها حين وضعت يدها على صدره قائلة:

_خايفة أوى عليها يا غفران. مسح على رأسها بحنان وقال: _متقلقيش يا قُسم، خير بإذن الله.

لم تبالي "قُسم" بحديث "كندا" لطالما كان المُذنب جبان ولم يعترف بذنبه. أستدارت "كندا" إليهما حين سمعت حديثه اللطيف معها لتجده على قُرب شديد منها وشبه يضمها ويده تمسح على رأسها لتشعر بخنجرها الموجود فى قلبها يمزقه أكثر ودمعت عينيها بوجع لتغادر المكان إلى الحديقة فى الخارج. نزل "غفران" معها وكان "عُمر" يقف مع "سمير" سائق "غفران" الخاص بجوار سيارته وفى الخلف سيارة "قُسم" وبداخلها "صابر" فى مقعد السائق. أقترب "عُمر" وهو يشير إلى شاب بأن يقترب حتى وصلوا أمام "غفران" ليقول "عُمر":

_سليم، الحارس الشخصي اللي حضرتك طلبته. رمقه "غفران" بهدوء وكان وجهه ضبابي ليقول بحدة صارمة: _سلامتها وحياتها أهم من روحك حتى. نظرت "قُسم" إليه وهو يتحدث مع هذا الشاب عن سلامتها ويشير عليها. فأومأ الشاب له بنعم. تابع "غفران" بهدوء حاد: _إياك تغيب عن عينيكَ لحظة. هز رأسه بنعم فأشار إلى "قُسم" بأن تذهب لتسرع إلى سيارتها دون أن تناقشه فى شيء الآن وعقلها لا يفكر بشيء سوى صديقتها. *** [[ قصـــر اللؤلؤ ]]

كانت "نورهان" جالسة على السفرة ترتشف قهوتها وفى يدها الأخرى جهاز اللوحي الإلكتروني (التابلت) تقرأ الأخبار عن جريمة قتل التى حدثت فى أحد الشقق وأخذت منعطف الأنتشار بسرعة جنونية على الأنترنت ( جريمة قتل فى شقة الزمالك) . ظلت تقرأ الخبر وتشاهد الصور المُلتقطة للحدث ورغم عدم معرفة الصحافة بكل الأخبار والجريمة الكاملة لكن "نورهان" كانت مُهتمة جدًا وتقرأ بتركيز شديد حتى أنها لم تشعر بدخول "رزان" التى وصلت للتو وقالت:

_صباح الخير. لم تجيب "نورهان" بسبب أنغماسها فى الأخبار. تنحنحت "رزان" بلطف ثم قالت: _الموضوع اللي حضرتك طلبيه تم على أكمل وجه وبدون ترك أي أثر وراءه. تبسمت "نورهان" بأنتصار بسمة خبيثة شيطانية ثم قالت ورأسها ترفع في "رزان" تاركة الجهاز اللةحي من يدها: _برافو عليكِ يا رزان، دا اللي عاجبني فيكِ وخلاني دايمًا مُتمسكة بوجودكِ. مهما كانت صعوبة الأمور والطلبات بتنفيذها صح مظبوطة بالمسطرة.

تبسمت "رزان" بفخر من دعم "نورهان" لها لتقف "نورهان" من مكانها بسعادة ونشاط مُستعدة لبدأ يوم جديد فى عملها لتغادر القصر مع "رزان" وقبل أن تصعد بسيارتها الزرقاء من ماركة رولز رويس لترى سيارة "غفران" تغادر القصر وأمامها سيارة جديدة إدركت أنها سيارة "قُسم". فأنطلقت سيارتها فى المؤخرة حتى قاطعهما على البواب ظهور سيارات الشرطة لتعبر سيارة "قُسم" أولًا مُنطلقة فى طريقها بينما توقف "غفران" ووالدته ليترجل "عُمر" أولًا من السيارة وتقدم نحو رجال الشرطة وعيني "نورهان" و"غفران" تراقبه عن الكثب حتى عاد "عُمر" إليه ففتح "غفران" النافذة ليقول "عُمر" بدهشة والصدمة تحتل عينيه قائلاً:

_بيسأله على أستاذ أنس بيقولوا متهم فى جريمة قتل زوجته. أتسعت عيني "غفران" على مصراعيها وقال بحدة: _تيا!! تنحنح "عُمر" بقلق شديد من رد فعل "غفران" وقال بجدية: _لا، زوجته الثانية. فتح "غفران" باب السيارة بأندفاع شديد ليفصح له "عُمر" الطريق وهو يقول بجدية: _زوجته الثانية. رأت "نورهان" صدمة "غفران" وملامحه التى تبدلت من القلق إلى الصدمة ممزوجة بالغضب كأنه طعن فى عقله بالغدر. فتمتمت بجدية صارمة: _أنزلى شوفي في أى يا رزان؟

هزت "رزان" رأسها بنعم وترجلت من السيارة حتى سمعت الحديث مع ضابط الشرطة الذي جاء باحثًا عن "أنس" ويقول بجدية: _أنا بعتذر عن أقتحام المنزل يا غفران بيه بس للأسف دا قانون وأنا بنفذه وأنس مطلوب القبض عليه بجريمة قتل. تنهد "غفران" بهدوء جدًا ونظر إلى "عُمر" الذي جاء من نظرة واحدة إليه وقال بهدوء: _هاته من جوا يا عُمر.

وقف "غفران" ينتظر حتى دلف "عُمر" مع رجال الشرطة إلى قصر الحديقة وفتحت الخادمة لهم. كان "أنس" جالسًا على السفرة يتناول الإفطار و"تيا" جالسة على الأريكة تتناول القليل من الفاكهة ووجهها شاحبًا جدًا من التعب فسألت بتعب: _مين يا إيريني؟ أجابتها الخادمة بفزع من رؤية الشرطة أمامها بصحبة "عُمر" قائلة: _البوليس.

وقفت "تيا" بتعب رغم وصولها منذ ساعة من المستشفي لكن فزعها من وجود الشرطة فى قصر كان صدمة كفيلة أن تجعلها تقف على قدميها رغم تعبها. تمتمت بعبوس: _بوليس. أقترب "أنس" بدهشة بعد أن سمع حديث الخادمة وقال: _في أى؟ تحدث الضابط بهدوء شديد قائلًا: _حضرتك أستاذ أنس. أومأ إليه بنعم فتحدث الضابط بهدوء: _حضرتك مطلوب القبض عليك بتهمة محاولة قتل زوجتك السيدة ملك.

أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من هول الفزع الذي أصابه مما حدث إلى "ملك". لم يبالي نهائيًا بوجود "تيا" أو صدمتها بأنه متزوج من أخرى. بل كل ما شغل عقله بهذه اللحظة قتل "ملك" وتهمته بهذا الشيء. تمتمت "تيا" بصعوبة من الخلف بهدوء قبل أن تفقد أعصابها: _أنت متزوج عليا؟ ألتف إليها بصدمة وكأن حديثها أفاقه من غيبوبته فحدق بها بقلق وقال: _تيا.. تيا أنا هفهمك، الكلام دا محصلش أنا مقتلتش حد.

أسرع للذهاب نحوها ليمسكها من ذراعيها بقوة محاولًا السيطرة على الموقف فحدقت "تيا" به بعيني حائرة وقالت: _مقتلتش بس أتجوزت علي. نظر إلى عينيها لتبتسم بخبث شديد وقالت: _تستاهل، تهمة متفصلة على مقاسك يا أنس وعلى قد خيانتك بالظبط، تعيش وتأخد غيرها. مرت من أمامه ببرود شديد وعقله لا يستوعب برودها ونظرتها الخبيثة. فأسرع نحوها يمسكها من ذراعها وقال بصدمة: _قصدك أي؟

_دا ثمن خيانتك ليا ولازم تدفعه، أنا تيا الحديدي متخانش يا أنس. قالتها بحدة صارمة ونظرتها تخبره بأنها الفاعلة وكأنها كانت تعرف بخيانته وزواجه وهكذا تعرف القاتل الحقيقي. صرخ "أنس" بغضب سافر وهو يقول: _متكلمنيش بالألغاز، قصدك أي؟ أنتِ كنتِ عارفة. لم يتركه الضابط أكثر من هذا وأمر العساكر بسحبه للخارج. فى حين أن "تيا" وقفت تشاهد فى هدوء تام لحظة القبض عليه. وبمجرد مغادرته من القصر وأغلاق الباب، أستقامت

فى وقفتها وقالت بحدة: _يلا يا إيريني أجهزي. صعدت للأعلى بنشاط وكأن التعب قد تلاشي من جسدها. *** وصلت "قُسم" إلى المستشفي لترى والدتها تقف بجوار والدة "ملك" المنهارة من البكاء ووالدها الذي يقف غاضبًا جدًا ولا يبالي بحالة أبنتها بقدر صدمته وغضبه من زواجها السري. كأن يشعر بأن ابنته كسرت ظهره ودهست رأسه فى الطين. فأسرعت "قُسم" نحوهم وقالت بقلق: _حصل أى يا طنط؟ مسكها والد "ملك" من ذراعها بحدة وقال بنبرة غليظة وغضب:

_أكيد كنتِ عارفة؟ ما هي سرها كله معاكي؟ هو مين؟ هو مين اللي جبتلي العار معاه وأتجوزته من ورايا ها؟ لم تُجيبه "قُسم" حين قاطعه "سليم" الذي مسك يده بقوة حتى يترك "قُسم". أبتلعت لعابها بقلق وقالت: _أستن بس يا سليم، والله يا عمي ما أعرف حاجة عن الموضوع دا، أقسملك بالله ما أعرف غير لما ماما كلمتني من شوية وقالتلي. تأفف الرجل بهدوء شديد ثم قال بحدة: _ماشي، أنا هعرف هو مين وهشرب من دمه. _المهم نطمن على ملك بس.

قالتها والدة "ملك" بأنهيار وصوت مبحوح. ليصرخ زوجها فى وجهها وقال: _يكش ما تقوم منها، اللهي تموت زي ما موتني بالحي وأنا عايش وحاطط رأسي فى الطين. غادر المستشفي غاضبًا جدًا. لتقول "ملك" بلطف: _أهدئي يا طنط ومتقلقيش، أن شاء الله تقوم بالسلامة. ***

وقفت "تيا" أمام موظفة المطار لتختم لها جواز السفر موافقة على خروجها إلى أستراليا مع خادمتها "إيريني" وأنطلقوا الأثنتين إلى الطائرة. ووضعت "تيا" نظارة الشمس على عينيها وهى تسير نحو الطائرة على المدرج حتى وصلت إلى مقعدها فى الدرجة الأولى وجلست تنظر من الشرفة إلى أرض مصر والطائرة تقتلع عن الأرض. لتقول "إيريني" بجدية: _مش كنا أستنينا شوية عشان يكون الموضوع هدي شوية؟

_كدة أحسن يا إيريني، إحنا منعرفش البوليس هيوصل لأي وجايز يصدر قرار منع من السفر ودا رخم أوى، كدة أحسن. قالتها بجدية ونظرت للنافذة مرة أخرى لتعود بذاكرتها للوراء قبل ثلاثة أيام من الحادثة. كانت "تيا" جالسة فى الحديقة وتضع قدم على الأخرى وترتشف كوب الكاكاو المُفضل لديها وأمامها "رزان" التى قالت:

_مفيش أي حاجة تُثير الشك. مكالمات مع محمود زميلك الكثير وزيارته لبيت محمود. ودا الشيء الخارج عن المألوف. علاقته بزميله محمود مش أكثر. أرتشفت "تيا" القليل من الكاكاو وعقلها يفكر بدقة فى حديثها لتقول: _ماشي شكرًا يارزان، الظاهر أن أنا اللي كبرت الموضوع شوية. أومأت "رزان" إليها بنعم وتركت الورق أمامها على الطاولة ثم غادرت. لتنظر "تيا" إلى الورق بدقة والمكالمات الكثيرة مع رقم "محمود" صديقه ومنها مكالمات ليلية.

فقالت بهدوء: _إيريني. جاءت الخادمة مسرعة. فقالت "تيا" بحدة: _أديني تليفونك. أعطاها الخادمة الهاتف لتتصل "تيا" بالرقم وأنتظرت الجواب. جاءها صوت امراة شابة تقول: _الو. صُدمت "تيا" من صوت المرأة وتأكدت من شكوكها التى أصبحت يقين. وقالت بهدوء وهى تلهث بقوة من الوجع وتفتيت قلبها: _معاكي روان من شركة اللؤلؤ للتجميل. كان في اوردر باسم أستاذ محمود. أجابتها "ملك" ببرود شديد دون أى أهتمام قائلة: _لا يا حبيبتي الرقم غلط.

_بس أنا قدامي على السيستم دلوقت الرقم متسجل بأسم أستاذ محمود. قالتها "تيا" وهى تحاول كبح دموعها التى أنهمرت على وجنتيها بحسرة وألم شديد يمزق قلبها. لكنها تحاول التماسك قدر الإمكان حتى لا تشعر "ملك" بأي شيء. تأففت "ملك" بضيق شديد قائلة: _يا بنتي قلتلك مفيش حد اسمه محمود. وربنا دا رقمي أنا. _أنا أسفة لأزعاج حضرتك.

قالتها "تيا" وأغلقت الخط فى وجهها سريعًا. لتسقط على المقعد منهارة من البكاء وتشهق بقوة ويدها الأخرى تضرب قلبها من الألم بحسرة. لتقترب "إيريني" منها بهدوء وقالت: _أهدئي يا مدام تيا، أهدئي أرجوكِ وكله هيتحل. _بيخوني يا إيريني، أحساسي كان في محله. قلبي كان حاسس بالخيانة. كنت بشم رائحتها في حضنه. أحساسي كان صح.

قالتها بأنهيار وتلعثم شديد فى الكلمات التى كادت أن ترتبهم بوضوح من بكاءها. لكنها تواعدت بالأنتقام لتقابل رجل قاتل مأجور واعطته عنوان "ملك" ليراقب "أنس". فقالت بهدوء: _عايزاك تقتلها بس قبل ما تنفذ وفي نفس اليوم تعرفني عشان أعمل احتياطي. _عينيا بس أنا بأخذ نص المبلغ مقدم والنص الثاني بعده. قالها الرجل بجدية فى عمله لتبتسم "تيا" وأخرجت من حقيبتها ظرف أبيض ضخمة وقالت:

_أنا بقي هطلع جدعة معاك وهدفعلك بدل ال50 ألف. 100 ألف ومقدم كلهم بس بشرط تخلصني بسرعة. نظر للظرف بحماس شديد ولأول مرة يحصل على مبلغ هكذا ومقدم. فقال بنشاط وحيوية: _أعتبريه حصل النهار دا يا هانم. تبسمت "تيا" بخبث شديد وألم الخيانة يمزقها. ثم قالت بجدية: _النهار دا أو بكرة أو بعده المهم تعرفني عشان أعمل حسابي.

بعد يوم واحد من مقابلتها بالرجل كانت الساعة الواحدة فجرًا و"تيا" نائمة بفراشها وجوارها "أنس" الذي تسلل للخارج بصحبة هاتفه. فظلت محلها حتى رن هاتفها يخبرها الرجل أنه سينفذ غدًا. لتبتسم "تيا" بخباثة وظلت تفكر كيف تتهرب من التهم وتبعد أي شكوك عنها. أتصلت بـ "إيريني" فصعدت لها وقالت: _فكري معايا. _أنا كنت عاملة حسابي يا مدام تيا. قالتها "إيريني" وخرجت من الغرفة ثم عادت وفى يدها كيس دم أعطته إلى "تيا" وقالت:

_حطي على هدومك كأنكِ تعبانة وتتحجزي في المستشفي. تبسمت "تيا" بمكر شديد وقالت: _وكأني تعبانة ليه؟ ما تعبانة وبسقط. نظرت "إيريني" لها فعقدت "تيا" حاجبها وثالت بحدة: _بسقط. هزت "إيريني" رأسها بهدوء. فقالت "تيا" بجدية صارمة: _أنس لازم يلبس جريمة القتل دا ويفهم أنه خسر ابنه. وكسر القلب اللي كسرهالي ما هخليه يلمح طيفه.

غادرت "إيريني" العرفة لتمثل أنها نائمة وتنفذ "تيا" خطتها. فسكت الدماء على ملابسها وصرخت بألم شديد مُصطنع. لكنه لم يأتي. فأتصلت بأخاها "غفران" بسبب إلحاحها الشديد فى صنع حجة غياب لها. فاقت "تيا" من شرودها على صوت المُضيفة تسألها عن الإفطار وتشعر بجحود فى قلبها مما فعلته وكيف حولتها الخيانة إلى قاتلة؟

لكن شعور السعادة يغمرها بسبب ما ألت الأمور إليه والقبض على "أنس" ليدفع ثمن خيانته لها وأرتكبه هذه الجريمة فى حقها كزوجة لها وجرحه لكبرياء الأنثي الموجود بداخلها. *** [[ قصـــر الحديدي ]]

عادت "قُسم" بعد أذان المغرب مُنهكة من التعب بسبب المستشفي وحزينة على صديقتها الغائبة عن الوعي بسبب قوة الطعنة. وجدت "غفران" جالسًا على الأريكة ينظر فى التابلت الخاص بيه ويضع قدم على الأخر وبدل ثيابه من بدلته الرسمية إلى تي شيرت بكم باللون الكحلي وبنطلون قطني رمادي اللون ويصفف شعره للأعلي. رفع رأسه للأعلي بعد أن سمع صوت "فاتن" ترحب بزوجته الجميلة: _حمد الله على سلامتك، دقايق وأخلى الخادمة تجهزلك الحمام.

أومأت "قُسم" إليها بنعم وتقدمت نحو "غفران" ليترك التابلت جانبًا ببسمة خافتة مُرحبٍ بعودتها. فجلست جواره ليحدق بها ووضع ذراعه خلف ظهرها وقال: _شكلك تعبانة أوى؟ _ملك في غيبوبة، وكانت حامل وسقطت. قالتها بحزن شديد. نظر "غفران" إلى زوجته المُنهكة وقال بدهشة: _حامل!! هي ملك كانت متجوزة بجد؟ أومأت إليه بنعم بحرج من فعل صديقتها ووضعت رأسها على كتفه بتعب. ثم أغمضت عينيه فقال بهدوء: _مالكِ؟

أجابته بنبرة مبحوح من التعب وبشرتها شاحبة جدًا: _تعبانة يا غفران، تعبانة أوى. فتحت عينيها بتعب ونظرت إلي يده الأخرى الموجودة على قدمه فلمستها بيدها. نظر "غفران" إلي يدها التى تتسلل إلى قبضته الكبيرة جدًا مقابل قبضتها الصغيرة وأصابعها النحيلة تداعب راحة يده من الداخل كأنها تبحث عن الأمان فى يده. فتبسم وأغلق قبضته علي يدها بحنان ثم قال بلطف: _أخر الشقاوة دي أي بقي؟ _خليني اتشقي شوية طيب.

قالتها ببسمة لطيفة ليضحك "غفران" عليها بحب وأتكئ برأسه فوق رأسها ويده الموجودة خلف ظهرها طوقها بها. أغمضت "قُسم" عينيها براحة وأمان. فتحدث "غفران": _أتشقي يا قُسم، أعملي كل اللي نفسكِ فيه، أنتِ الوحيدة اللي مسموح لكِ تعملي أي حاجة وفى أي وقت مهما كانت أي. لم يجد جواب منها. فقال بهدوء: _قُسم؟ لم تجيب عليه لينظر بوجهها بخفة ورآها نائمة كالملاك من التعب الممزوج بالحزن على ما حدث لصديقتها. جاءت "فاتن" تقول بجدية:

_الحمام جاهز.

قاطعها "غفران" بنظرة منه لتبتلع كلماتها بخوف منه. أشار إليها بأن تذهب ولا تقظ محبوبته. ولبت "فاتن" طلبه. أعتدل فى الجلوس حتى سقطت رأسها عن كتفه على صدره. فحملها على ذراعيه بلطف وصعد إلى غرفته ووضعها بالفراش ثم نزع عن قدميها الحذاء ووضع الغطاء عليه. ثم قبلة على جبينها وترجل للأسفل. وجد "عُمر" فى أنتظاره بصورة من المحضر ونظر به ليُصدم حين رأى اسم "ملك" وهو يعرفه جدًا. فرفع رأسه للاعلى وعقله يترجم سريعًا أن الفتاة التى تزوجها "أنس" على أخته هى نفسها صديقة "قُسم". تحدث "عُمر"

بجدية: _في حاجة تانية حصلت؟ نظر "غفران" إليه بقلق ليتابع "عُمر" الحديث: _مدام تيا مدخلتش العمليات والطفل منزلش. أتسعت عينيه على مصراعيها وقال: _قصدك اى؟ كانت بتمثل يعني؟ أنت هتخرف على المسا يا عُمر؟ تنحنح "عُمر" بهدوء مُحرجًا من هذا الحديث وقال بجدية خائف من رئيسه حين يسمع البقية: _وسفرها برا مصر النهار دا خرف كمان.

أعطاه صورة من تقرير خروجه من مصر الذي جلبه من المطار. فحدق "غفران" بالورق بصدمة قاتلة ألجمته وعقله ترجم سريعًا ما حدث ونظر إلى "عُمر" الذي تحدث بجدية: _اللي وصل لحضرتك هو نفسه اللي أنا فكرت فيه لما عرفت. مدام تيا عرفت بالجواز وهى اللي خطط للقتل ودخول المستشفي كان مجرد خديعة ووسيلة عشان يكون عندها حجة غياب لو ساءت الأمور. ظل "غفران" يحدق بالأوراق كثير وما زال عقله لا يستوعب ما فعلته أخته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...