رؤوف: سيب البنت فحالها يا أخي، خلاص كفاية اللي عملناه فيها. عبد الرحمن: بس أنا بحبها. رؤوف: أنت عمرك ما حبيتها، عشان اللي يحب حد ما بيفكرش يأذيه، وأنت أذيتها يا عبد الرحمن. خلاص اعتقها يا أخي، خليها تلاقي حد يستاهلها. عبد الرحمن: للدرجة دي شايفني وحش يا رؤوف؟ اقترب منه رؤوف ليربت على كتفه.
رؤوف: لا أنت مش وحش، بس أنا شايفك تايه مش عارف حاسس بإيه. أنت ما حبيتش راما، أنت حبيت اهتمامها بيك وحبها ليك، بس حب لا. عمرك ما حبيتها، عشان اللي يحب ما بيفكرش يأذي اللي يحبه. عبد الرحمن: أومال ليه قلبي وجعني كده؟ ليه؟ رؤوف: عشان أنت حاسس بالذنب ناحيتها، وكمان لأنها حبت حد تاني. الحاجة دي وجعتك، وكل راجل مكانك هيتوجع لما يشوف البنت اللي كانت تعشقه وتحبه، حبت حد تاني. عبد الرحمن: بس أنا… قاطعه رؤوف.
رؤوف: أنت لازم تنساها كفاية اللي حصل لها بسببنا. خليها تعيش حياتها مع الشخص اللي اختارته. أتمنى لها الخير يا عبد الرحمن. وأنت كمان هتلاقي البنت اللي هتحبك وتعشقك في يوم من الأيام. عبد الرحمن: هناك قرارات يجب اتخاذها مهما كان الألم الذي تورثه لنا، لكنه في النهاية لسعادة من نحب. رؤوف: قوم يا عبد الرحمن، الدنيا ما بتقفش على حد، وأنا هروح أشوف أختك. أنا عرفت من الشغالة إن أسر كان هنا ومن ساعتها حابسة روحها بأوضتها.
عبد الرحمن: هاجي معاك. رؤوف: لا أنت روح خد لك شور وصحصح، ومن بكرة ارجع الشغل، إحنا أهملنا حياتنا كتير. وتمارا سيبها لي، إن شاء الله هترجع زي الأول وأحسن. عبد الرحمن: يا رب يا رؤوف. دخل رؤوف إلى غرفة تمارا بعد أن استأذن. جلس بجانبها. رؤوف: رفضتي الراجل ليه وهو شاريكي؟ تمارا: …… رؤوف: يا تمارا تتعبي روحك وتتعبينا معاكي ليه؟ تمارا: …… رؤوف: على فكرة هو باين بيحبك قد إيه. إزاي تطرديه من البيت كده؟
انهارت تمارا بالبكاء ليحتضنها رؤوف بقلة حيلة. رؤوف: اهدي يا حبيبتي، ما تزعليش روحك. ليه ترفضيه إن كنتي بتحبيه كده؟ تمارا بين شهقاتها: عشان مش عايزاه يتعذب بسببي. رؤوف: يتعذب إزاي يا حبيبتي؟ الراجل شاريكي وبيحبك. تمارا: بس الناس هتفضل تفكره باللي حصلي. رؤوف: اللي حصلك مش ذنبك. تمارا: عارفة بس إحنا بمجتمع مش بيرحم يا رؤوف. الناس بتحمل البنت الذنب دايمًا. رؤوف: يعني خلاص ما فيش أمل؟ تمارا مسحت دموعها: خلاص يا رؤوف.
الفراق أفضل بكثير من القُرب المُهلك. أحبك لذلك سأبتعد، لكن لا تخف ستظل ذكرى جميلة بداخلي كقطعة نادرة، سأحتفظ بك بزاوية في قلبي، كلما اشتد شوقي إليك أخرجتها. تمارا: أنا عايزة أطلب منك حاجة. رؤوف: عينيا ليكي يا حبيبتي. تمارا: عايزة أعمل العملية عشان أرجع أشوف. رؤوف بسعادة: ده أحسن خبر سمعته النهارده. أنت كنتي ترفضي دايمًا، خلاص أنا هكلم الدكتور وأحجز التذاكر عشان نسافر. تمارا: شكرًا ليك. رؤوف: بتشكريني على إيه؟
أنا لو عليا كنت عملت لك العملية من زمان، بس أنت كنتي رافضة تعمليها. تمارا: عشان كنت فاكرة أسر السبب فاللي حصلي، كنت بشوف الدنيا كلها سودة ووحشة، ما كنتش عايزة أشوف حاجة أبدًا. بس دلوقتي خلاص عرفت إن الدنيا لسه حلوة وفيها ناس نظيفة. رؤوف: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي، أنا هروح آخد موعد وأحجز عشان نسافر. أومأت برأسها بهدوء. لن تنتهي الحياة. نحن خلقنا لنستمر، نتعثر بمطبات الحياة ونقف، ولن نستسلم أبدًا.
بعد مرور عشرة أيام، في المطعم. كانت راما تجلس تنتظر لوحدها تنتظر أسر. لتتفاجأ بكرم يجلس مقابلًا لها. كرم بابتسامة: عاملة إيه؟ راما بصدمة: كرم! كرم: وحشتيني. راما ما زالت تحت تأثير الصدمة. ليفرقع أصابعه أمامها. كرم: إيه، روحتي فين؟ راما: ها، أحم ولا حاجة. هو أنت جيت هنا إزاي وليه؟ كرم ببرود وهو يعتدل بجلسته: أنت رأيك جيت ليه؟ راما بتوتر: مش عارفة. لتنظر إلى هاتفها. راما: أنا هروح، أسر اتأخر. أمسك يدها ليوقفها.
كرم: على فين؟ أسر مش جاي. راما بضيق: أسر هو اللي بلغك إننا سافرنا هنا؟ كرم: لا أنا سألت عمي عليكي وبلغني إنكم سافرتوا. راما بقلق وتوتر: وقالك إيه تاني؟ كرم: ما قالش. بس أنا أصريت إني أعرف مكانكم، وفي حد كده غششني وبلغني إنكم سافرتوا هنا. راما بغيظ: ماما مش كده؟ كرم: ما تزعليش منها عشاني، هي شافتني قلقان عليكي وعايز أقابلك، كانت عايزانا نتصالح. راما: آه. وماما كمان بلغتك إني في المطعم هنا؟
كرم بابتسامة: لا في دي مش هي، أسر. ليشير لها أن تقترب وهمس بابتسامة جذابة لها. كرم: أصلك مش عارفة إن عيلتك كلها بقت من صفي واتفقنا عليكي. راما: ماشي يا أسر. كرم: إيه هتتخانقي معاه؟ ده طلع عيني لحد ما اقتنع إني أقابلك. راما: طيب عايز إيه دلوقتي؟ كرم: عايزك. راما: أفندم؟ كرم تنفس بهدوء وابتسامة علت وجهه: بحبك، وعايز نتجوز من تاني، بس المرة دي هنتجوز عشان بحبك. توقفت أنفاسها وهي تراه ينطقها، هل حقًا يحبها؟
هل حقًا الآن يطلب يدها للزواج؟ راما بصدمة: ها؟ كرم: بحبك، وعايز نتجوز. راما: أنت واعي للي بتقوله؟ كرم أومأ برأسه ليمسك يدها: عايزاني أصرخ هنا وأعمل لك فضيحة وأقول لهم إني بحبك عشان تصدقي؟ سحبت يدها راما لتقول بضيق: ونورهان؟ كرم: نورهان مالها ومالنا بس؟ راما: مش أطلقت عشانك؟ كرم: أنت عرفتي منين؟ راما بتهرب: عرفت وخلاص. كرم شبك يديه بهدوء: أمممممم يبقى هو ده. راما بتوتر: إيه؟
كرم: نورهان هي البنت اللي أسر قال لي عليها وأنت شفتيني حاضنها. لينهض من مكانه ويسحب كرسيه ويجلس بجانبها لترتبك الأخرى. كرم: بس أنت غلطانة على فكرة. راما: غلطانة؟ كرم: أيوه عشان ما استنتيش وشفتي الموقف كله، خلاص شفتيها حضنتني وحكمتي. أنت لو كنتي بتحبيني، كنتي استنيتي تفهمي. راما بارتباك: أحب؟ أحب مين؟ ومين بلغك إني بحبك أساسًا؟ أنا ما بحبش حد.
كرم بضحك: أنا بأقول لك أنت بتحبيني عشان هروبك مني ده. وعشان سيبتي عبد الرحمن وقلتي له إنك بتحبي حد تاني اللي هو العبد لله. وعشان ابننا اللي عايزة تربيه لوحدك. وكمان أسر اللي قال لي كنتي منهارة من العياط لما شفتيني مع نورهان. راما بتوتر: أنا أنا. لتنهض. لكنه أمسك يدها يوقفها. كرم: على فين هتهربي كمان؟ بس يكون في علمك لو روحتي فين هأروح وراكي. راما: عايز إيه يا كرم؟ كرم: بحبك. راما: كرم أنا… كرم: بحبك. راما: ……
جذبها لتجلس بجانبه. كرم: هنرجع مصر ونكتب كتابنا ونسافر نعمل شهر عسل بأي مكان أنت عايزاه. إيه رأيك؟ راما: …… كرم: ها موافقة؟ راما: بس عايزة أسألك حاجة. كرم: إيه هي؟ راما: أنت إزاي عرفت باللي حصل بيني وبين عبد الرحمن؟ وليه طلبت تتجوزني؟ كرم بكذب: عشان عبد الرحمن زي أخويا وحكى لي كل حاجة. ولما عرفنا إنه أبوكي هيجوزك بالغصب، طلبت مني تمارا أساعدك عشان أخوها كانت فاكراه ميت. راما: بس… كرم بضيق: بس إيه يا حبيبتي بقى؟
أنا جاي كل المسافة دي ومسافر عشان أقول لك بحبك وأنت عمالة تحققي معاي. طب والله حرام عليكي. أراد تقبيل يديها ليبعده أسر. أسر: بتعمل إيه؟ لا يا حبيبي. بعد كتب الكتاب مش دلوقتي. ويلا أوعى كده عايز أقعد جنب أختي. كرم بغيظ: إيه يا عم؟ عايز أصالحها. راما ابتسمت ونظرت إلى الأرض بحرج. كرم: رأيها بإيه؟ أكيد موافقة. يلا عشان نسافر. أسر: مستعجل على إيه يا عم؟ بعد خمس سنوات. كرم وراما تزوجا وأنجبا طفلين، تمارا وحاتم.
عبد الرحمن تعرف على فتاة في العمل وأحبها وتزوجها. أسر تزوج ابنة عمه واستقر بالقاهرة. تمارا أجرت العملية واستعادت نظرها. وسافرت مع رؤوف فرنسا، وأكملت تعليمها هناك. وتعرفت على شاب من فرنسا، أحبها وتقدم لخطبتها وتزوجها بعد أن أخبرته بما حدث لها واستقرت معه هناك. رؤوف اطمئن على إخوته تمارا وعبد الرحمن، وعاد ليغرق بعمله من جديد. وعاش الجميع بسعادة. الله عادل بكل شيء، فهو يمنح كل شخص فرصة ثانية يجب أن يستغلها.
لن تكون النهاية عندما نخطئ، ما دمنا نتنفس فسيكون هناك فرصة نصحح بها الخطأ، وأبواب التوبة مفتوحة دائمًا. تمت بحمد الله وفضله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!