أدارت وجهها بخوف وهي تغمض عينيها بقوة، غير متقبلة لما يحدث، هاربة من قربه منها. أما الآخر، ابتسم بسخرية ودخل الحمام بهدوء. سمعت صوت باب يغلق، فتحت عينيها ولم تجده. جلست مكانها على الأرض، ضمت ساقيها إلى صدرها وبدأت بالبكاء وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم.
دخلت مع عبد الرحمن الشقة لترى ما تبقى لتجهيزها، لكنه فور دخولهما نزع حجابها وبدأ بتقبيلها وهو يتجرأ أكثر وأكثر، والأخرى تحاول الإفلات منه ولم تستطع، ترجوه كثيرًا لكنه لا يستمع، حتى بدأت شهقاتها تعلو. عبد الرحمن مسح ظهرها بحنان: بتعيطي ليه؟ أنا جوزك. راما ببكاء: أرجوك ابعد. جينا عشان نشوف الشقة. أرجوك. عبد الرحمن بضيق: بس أنا عايزك. مش قادر أستنى أكتر.
راما برجاء: بالله عليك ابعد. يا عبد الرحمن بالله عليك مينفعش نعمل كده. عبد الرحمن: أنا جوزك يا حبيبتي وده عادي يحصل ما بينا. راما بشهقات: عارفه بس مش دلوقتي. عبد الرحمن ابتعد بتذمر: يوووه احنا مش هنخلص من الدماغ الناشفة دي. راما: أرجوك يا عبد الرحمن روحني أرجوك. عبد الرحمن بحدة مصطنعة: احنا مش هنكمل على كده. راما بصدمة: تقصد إيه؟ عبد الرحمن: الجواز بيقوم على الثقة، وأنتِ مش واثقة فيا. راما: والله واثقة فيك بس بس.
عبد الرحمن احتضن وجهها: يا حبيبتي أنا عاوزك دلوقتي، لو مش واثقة فيا مينفعش نتجوز. راما بغصة: يعني عايز تسيبني والفرح مفضلوش غير أسبوع؟ عبد الرحمن: آه نسيب بعض عشان أنتِ مش شايفاني راجل وقد كلمتي وتفضلي تبعدي عني دايمًا. بعدين تعالي هنا أنتِ مراتى ومكتوب كتابنا، فكراني هاخد حاجتي منك وأخلع؟ إزاي تفكري فيا كده؟ تعرفي أنا حاسس إنك مش بتحبيني. راما: لا يا عبد الرحمن متقولش كده أنا بحبك. عبد الرحمن: كذابة أنتِ مبتحبنيش.
راما: والله بحبك والله. عبد الرحمن: اللي يحب حد يسمع كلامه، وأنتِ عمالة تعاندي بقالك من أول الخطوبة. ليردف بعتاب: يا شيخة ده أنا حتى بوسة مقدرتش أبوسك. ودلوقتي اتكتب كتابنا ولسه برضه بتبعدي كل أما أقرب منك. راما: مقدرش يا عبد الرحمن والله مقدر. عبد الرحمن بنفاذ صبر: خلاص ويلا اجهزي عشان هروحك. راما بشهقات: أنت بجد هتسيبني؟ عبد الرحمن أدار وجهه للجهة الأخرى بغضب. راما: أرجوك يا عبد الرحمن أنا بحبك والله بحبك.
عبد الرحمن: ... راما مسحت دموعها: خلاص يا عبد الرحمن اللي أنت عايزه. عبد الرحمن بابتسامة حاول إخفاءها: يعني إيه؟ راما بشهقات: أنا.. أنا.. لم تكمل كلماتها لينقض عليها، وقلبها يتمزق بين الخطأ الذي ارتكبته وبين حبها الذي تحاول الحفاظ عليه، لتزيد شهقاتها أكثر. أما الآخر قبلها وهمس لها: متخفيش و... لتستيقظ من شرودها على باب الحمام الذي خرج منه كرم وهو يجفف شعره، ليراها بتلك الحالة.
ليتمتم: يا رب أنا كان مالي ومال الجوازة دي؟ ربنا يسامحك يا تمارا. ليقترب منها وجلس أمامها ليرفع ذقنها ويرى دموعها وعينيها المتورمتين. التصقت بالحائط أكثر. ليهمس: بصي عليا يا راما. راما رفعت عينيها إليه وهي تشعر بالخوف منه ومن تقلباته. كرم: بصي يا بنت الناس صدقيني أنا دخلت حياتك عشان أساعدك. راما بشهقات ولم تتكلم. كرم: قومي غيري فستان الفرح وخشي استحمي، أنا هروح الصالون اشتغل شوية.
راما ببكاء: أنت.. ليه.. مش.. راضي.. تقولي.. ليه.. بتعمل.. كده؟ كرم تنهد بضيق وهو يمسح دموعها: عشان في حاجات مش لازم نعرفها. ولو عرفناها.. هنتوجع جامد. راما: قصدك إيه؟ كرم: هيجي يوم وتعرفي كل حاجة. بس أنتِ بطلي نكد ودموع وخلي الكام شهر دول يعدوا على خير. وصدقيني طول ما أنتِ مراتى محدش يقدر يهوب ناحيتك أو يتكلم عليكِ نص كلمة. راما: بس..
قاطعها وهو ينهض ويجذبها هادرًا: يلا استحمي ونامي. وأنا هطلع أشوف شغلي بالصالون عشان أجلته كتير بسبب الفرح وتجهيزاته. هزت رأسها بإيجاب. ليمسح شعرها وكأنها طفلة هادرًا: شاطرة. ليغادر وهو يحمل حاسوبه المحمول ويبدأ بعمله. وفي صباح اليوم التالي. استيقظت راما وفتحت عينيها بتململ لتشهق برعب فور رؤيته نائمًا بجانبها. نهض الآخر مفزوعًا: يخربيتك هتقطعي خلفي. راما: أنت.. أنت.. كنت نايم جنبي هنا؟ كرم: أومال هنام فين يعني؟
راما: أنت أنت إزاي نمت هنا؟ وأنا أنا إزاي محستش بيك؟ كرم: عشان نومك تقيل. أعوذ بالله، وطول الليل بتتقلبي. وكل شوية تضربيني ساعة بإيدك وساعة برجلك. راما بحرج: أنت بتقول إيه أنا مبتقلبش وأنا نايمة. وبعدين إزاي نايم جنبي كده؟ كرم: نعم يا أختي. أنتِ اللي نمتِ على سريري. راما: قصدك إيه؟ كرم: ده سريري وأنا مبعرفش أنام غير عليه. راما: طيب وأنا هنام فين؟ كرم: على الكنبة اللي هناك. مش هتنقصي حاجة يعني.
نهضت راما بحرج. ما.. ليسمعا صوت طرقات على الباب. كرم: يوووه مش هنخلص بأم اليوم ده عايز أنام. مين الغلس اللي جايلنا بالوقت ده؟ راما بحرج: أحم أنا آسفة أكيد دي ماما. كرم بحرج: أحم. لينهض من السرير مردفًا: اجهزي وأنا هروح أشوفها. أومات الأخرى برأسها وذهبت لتجهز. كرم بصدمة: نورهان!
(نورهان ابنة عم كرم، كانا يحبان بعضهما جدًا ولكنها لم تحتمل حدة طباعه وغيرته الزائدة. ليتقدم لها شاب يعمل في دبي وتتزوجه وتكسر قلب كرم. وطوال تلك السنوات كان كرم رافضًا للزواج بسببها، لذلك صدمت فور سماعها بزواجه وأتت لترى من تلك التي سرقت حب كرم منها) نورهان: ... كرم ابتلع ما بجوفه بغصة وهو ينظر إليها بشوق، وهي تحمل صغيرها بين يديها وترمقه بنظرة انكسار. سامية والدة نورهان بابتسامة: صباحية مباركة يا ابني.
كرم: أحم ربنا يبارك فيكِ يا عمتو. وهو ما زال شاردًا بملامحها الجميلة والتي لطالما اشتاق إليها. سامية: إيه هنفضل على الباب كتير؟ كرم: متآخذنيش. اتفضلوا. اتفضلوا. كرم: إزيك يا نورهان؟ جيتي إيمتى؟ نورهان: معزمتنيش على فرحك بس قولت هكون أحسن منك وأجي أبارك. كرم: معلش كل حاجة جت بسرعة. سامية بطيبة: أومال فين عروستنا؟ في تلك الأثناء دخلت راما. راما بخجل: صباح الخير. سامية: أهلًا فيكِ يا بنتي ما شاء الله زي القمر. إزيك؟
راما: الحمد لله. إزيك أنتِ يا خالتي؟ سامية: الحمد لله بخير من ساعة ما شفت كرم بالكوشة. وإن شاء الله أفرح بشوفة عياله. كرم: ربنا يخليكِ لينا يا ست الكل. سامية: ويخليك ليا يا ابني. لتردف: النهاردة جبتلكم أكل عشان متتعبش عروستنا بتحضيره. كرم: متشكر يا عمتو. مكنش لازم تتعبي روحك. سامية: ولا تعب ولا حاجة.
أما نورهان بقيت تراقب راما بغصة وألم وغيرة وحسرة، هي من خطفت حبيبها منها، هي من أصبحت زوجته وستصبح أم أطفاله. ولم تكن راما أقل جمالًا من نورهان بل حتى أنها تفوقها بتلك الملامح البريئة. ليضرب جرس الباب لتنهض راما بسرعة: دي أكيد ماما أنا هفتحه. في تلك الأثناء أسرع كرم إلى الغرفة ليلملم شتاته. وبعد فترة، بعد أن تعرفت راما ووالدتها على نورهان.
كرم يجلس بجانب راما المتفاجئة من تصرفاته الغريبة، يحاوط كتفيها بذراعه، وهي ترمقه بحيرة. كرم: إيه يا حبيبتي ليه حاطة الطرحة؟ ولينزعها ليظهر شعرها الحريري. ده حتى كده أحلى ومفيش حد غريب. ليأخذ خصلة من شعرها ويشمها ويمرر أصابعه بين خصلات شعرها الحريري وهو ينظر إلى نورهان محاولًا إغاظتها. راما بحرج حاولت النهوض لكنه تمسك بها: على فين يا حبيبتي؟ راما بخجل: هروح أعمل حاجة نشربها. كرم: استني أجي أساعدك.
نورهان بغيرة: إيه يا كرم مش قادر على بعدها؟ متسيبها تاخد راحتها شوية ده أنت حتى خنقتها. كرم: آه والله تصدقي مش قادر على بعدها. أنا قبل راما مكنتش عايش حياة. هي علمتني معنى الحب الحقيقي. راما نظرت إليه بصدمة. ونورهان تجمعت الدموع في عينيها بقهر. لتحمل صغيرها: طيب بعد إذنكم نسيبكم دلوقتي يلا يا ماما. سامية: مالك يا بنتي؟ نورهان بقهر: مفيش يا ماما، خلينا نسيب العرسان ياخدوا راحتهم. سامية: بس.. نورهان: يلا يا ماما يلا.
وغادرت. أما راما فذهبت إلى المطبخ، لتتبعها أمها. كرم جلس مكانه يضع رأسه بين يديه، فقد شعر بالضيق من نفسه لأنه بكت بسببه. عند راما وأمها. راما: عيب يا ماما الكلام ده أنتِ بتقولي إيه؟ أمها: مش عيب ولا حاجة أنا بتطمن عليكِ. راما باختناق وكذب: أيوه يا ماما حصل ارتحتي؟ الأم براحة: أهو كده طمنتيني. أنتِ كويسة مش كده؟ في حاجة وجعاكِ يا حبيبتي؟
راما بدموع: وحدة خلاص يا ماما كفاية. حرام عليكِ. كفاية بقى. في تلك الأثناء دخل كرم ووجدها تبكي لتدير وجهها عنه وتمسح دمعها بقهر وألم بسبب أسئلة والدتها. ابتسم كرم بتصنع ليهدر: إيه يا خالتي زعلتِ عروستي ليه؟ ينفع كده؟ الأم: والله يا ابني بس كنت بتطمن عليها. راما بحرج: خلاص يا ماما أرجوكِ. كرم: مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ ليجذبها إليه بابتسامة: متخافيش يا خالتي. راما كويسة مش كده؟ راما
هزت برأسها وهي تبتعد عنه: آه يا ماما أنا كويسة. كويسة جدًا. كرم: يلا اعمليلنا قهوة عشان أشربها مع حماتي. الأم بضيق: لا معلش هروح أنا. كرم: لا والله مش مروحة وأنتِ زعلانة كده. الأم: مش زعلانة يا ابني. بس أنا خايفة عليها هي بنتي الوحيدة بس الظاهر اهتمامي فيها مضايقها. راما بحزن قبلت رأس والدتها: سامحيني يا ماما والله مكنش قصدي بس أنا أنا.. أكمل
كرم كلامها بضحك مصطنع: يعني يا حماتي عروسة ومنمتش كويس. وهو يغمز راما أمام والدتها التي ابتسمت بسعادة. ليردف: أكيد هتتعصب من أي حاجة. راما احمرت خجلًا من تلميحات كرم لتهدر بحرج: متزعليش مني يا ماما حقك عليا. احتضنتها والدتها: مش زعلانة يا حبيبتي وأنا هعوز إيه إلا سعادتك. راما: ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل. كرم بمزاح: يا سلام أطلع أنا برا على كده. وراما بدأت بترتيب المنزل. كرم بحرج: أحم.. أحم.. أنا آسف. راما: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!