كرم: آسف عشان عارف إني زودتها. راما ببرود: ما حصلش حاجة، بعد إذنك. بقى يراقبها بصمت، وهي تدخل الحمام جلست تبكي بحرقة، فهي تعلم أنها يجب أن تحتمل أي فعل من كرم حتى وإن أهان كرامتها وكبريائها كأنثى. بعد مرور عشرة أيام. راما تحاول قدر المستطاع أن تمضي هذه الأشهر بهدوء وسلام ودون مشاكل. أما كرم فقد عاد لعمله ولحياته، فهو لا يعود إلى المنزل إلا بوقت متأخر من الليل، لكنها تفاجأت به ذات يوم عاد باكرًا.
كرم: راما اجهزي عشان هنروح نزور حد. راما: مين؟ كرم: حد غالي عليا جدًا وعايز يشوفك، ممكن تجهزي بسرعة عشان نتغدى هناك. راما بهدوء: حاضر. بعد فترة أوقف كرم السيارة أمام محل للحلويات ونزل لكي يبتاع بعضًا منها. لكنه حين عاد وجد راما نزلت من السيارة وتتكلم مع شاب وتتحدث معه وهي تضحك. في الشارع رمى ما بيده على الأرض واتجه إليها والغضب يتطاير من عينيه. كرم بحِدة: بتعملي إيه ومين ده؟ راما بابتسامة: ده هاني ابن خالي.
هاني: أهلًا ازيك يا... كرم متجاهلًا الآخر بغضب مكتوم: اركبي! راما تجمدت مكانها بخوف من نظراته ليهدر بحِدة: بقولك اركبي! صعدت بسرعة وبخوف تحت نظرات هاني الغاضبة ليهدر: أنت إزاي بتكلمها كده؟ كرم: ملكش دعوة. ليصعد السيارة ويعود إلى المنزل والأخرى لم تتفوه بكلمة أو ترفع نظرها إليه حتى وصلا المنزل، فأسرعت بالدخول وهي بخوف منه. أما الآخر فقد تبعها وهو غاضب، أمسك يدها بغضب. كرم: على فين يا ست هانم؟ راما بتوتر: عع -عايز إيه؟
كرم بغضب: مين اللي عمالة تقلوا أدبكو أنتي وهو بنص الشارع وناسية إن ليكي راجل وشايلة اسمه؟ راما بخوف: هـ -هاني ابن خالي. كرم: ابن عمك، ابن خالك، ابن الجن الأزرق! أقسم بالله لو لمحتك بس تكلمي راجل لكون موريكي الويل، أنتِ فاهمة؟ راما ببكاء واختناق: بس واللـ... قاطعها بحِدة وهو يجز على أسنانه ويضغط على ذراعها: ما تنطقي فاهمة؟ راما حاولت نزع يدها وهي تقول بشهقات: فاهمة، فاهمة.
كرم ترك ذراعها لتتألم الأخرى ليضرب خدها بخفة هادرًا: خلي الكام شهر يعدوا على خير مش عايز مشاكل. راما بشهقات: أنا ما عملتش حاجة والله الـ... قاطعهم صوت بكاء طفل صغير لتخرج نورهان تعلو وجهها ابتسامة سرعان ما اختفت عندما صرخ بها كرم دون وعي: أنتي إزاي دخلتي الشقة؟ نورهان بخوف من نبرته: نسيت إن ماما معاها مفتاح، وأنا خطبت كتير محدش فتحلي قولت هستناكو جوه. راما ذهبت إلى الغرفة وهي تحاول كبت دموعها.
كرم بحِدة: اديني المفتاح. نورهان اغرورقت عيونها بالدموع وهي تعطيه المفتاح. كرم: تقدري تروحي دلوقتي. نورهان بدموع: أنت إزاي تكلمني كده؟ كرم تنفس بغضب محاولًا أن يهدأ، فهو لم يحتمل رؤية دموعها، جلس ليهدر: أنا آسف يا نورهان ما تعيطيش خلاص. نورهان أخذت طفلها وأسرعت بالمغادرة ليوقفها كرم: على فين؟ نورهان: سيبني يا كرم. كرم: حقك عليا ما تزعليش. نورهان: لو مش عايز تشوفني قولي مش هوريك وشي تاني.
كرم بهدوء: ما يصحش أرجع ألاقيكي ببيتي من دون علمي، أنا بقيت راجل متجوز وليا حياتي ومتنسيش إنك متجوزة، إحنا مش العيال الصغيرين بتوع زمان. نورهان أبعدت يده وغادرت وهي تشعر بالاختناق. كرم جلس مكانه بضياع واستلقى على الأريكة وأغمض عينيه بتعب. أما الأخرى فقد دخلت الحمام تندب حظها وتبكي حالها، لتخرج وتجده يغير ثيابه، أغمضت عينيها وعادت إلى الحمام بسرعة، لاحظها الآخر ليبتسم بسخرية هادرًا بصوت مرتفع ليغرز سكينًا داخل صدرها.
كرم: إيه هتجي عند جوزك وتتكسفي؟ أغمضت عينيها بألم على حالها، لكنها تحاول التحمل قدر المستطاع. وبعد فترة. دخل الغرفة ليجدها تعمل على حاسوبها المحمول. كرم بهدوء: ممكن نتكلم؟ راما أغلقت الحاسوب ونظرت إليه. كرم: إحنا عشان نكمل الفترة دي لازم نعمل اتفاق عشان كل واحد يعرف حدوده. راما: اتفضل. كرم: أفندم؟ راما ببرود: اتفضل اديني شروطك. كرم: أنا ما قولتش شروط، قولت نعمل اتفاق. راما ببرود: ماشي اتفضل عايز إيه؟
كرم بحِدة: بتتكلمي كده ليه؟ راما: عايزني أتكلم إزاي؟ كرم بحِدة: بنت أنتِ ما تتعدلي! راما بهدوء عكس ما بداخلها: أنا آسفة، اتفضل يا أستاذ كرم، كل حاجة عايزها أنا هنفذها. كرم شعر بأنه كسرها بأفعاله فهو لا يريد إيذائها، ولكنه لا يريد أيضًا أن تتعدى حدودها فهي على اسمه وزوجته. كرم: أنا ليا قواعد كنت راسمها للبنت اللي هتجوزها، أولًا أنا ما بحبش مراتي تتكلم مع أي راجل باستثناء أبوها أو أخوها، ماشي؟ راما: حاضر. كرم
نظر إلى استسلامها وأكمل: مفيش خروج من البيت إلا بإذني. راما: حاضر. كرم: مفيش خروجات مع صحباتك البنات أبدًا. راما اغرورقت دموعها: حاضر. كرم: هاخدك تزوري أهلك ساعتين بالكتير وأرجعك ومفيش مبيت عندهم. راما مسحت دموعها: حاضر. كرم: صوتك ما يعلاش على صوتي. راما: حاضر.
كرم: لما تشوفيني متعصبة تبعدي عني خالص، وحاجات البيت تكتبيهالي على ورقة هجيبهالك كلها بس ما تنزليش تشتري حاجة حتى لو اضطريتي على كده، ومفيش أي واحدة من صحباتك تيجي تزورك، وآه قدمي إجازة سنة عشان مش عايزك تشتغلي وأنتِ مراتي. راما شهقاتها بدأت تعلو: بس أنا ما أقدرش أسيب شغلي. كرم: وأنا ما أقدرش أسيبك تنزلي الشغل أبدًا، قولتي إيه؟ راما محاولة التماسك: اللي تشوفه. كرم: ماشي، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
راما: عايزاك تحترمني وتقدرني وما تغلطش عليا، حتى لو شوفتني غلطت بتقولي بالهداوة مش زي النهارده. كرم: مفيش مشكلة بس أنتِ حاولي ما تعصبنيش. راما: وعايزة أوضة ليا لوحدي. كرم بسخرية: مفيش، عشان أنتِ شايفة... مفيش إلا أوضة المكتب وأوضة الرياضة بتاعتي وأوضتنا. راما: بس أنا مينفعش أنام معاك بنفس الأوضة. كرم: ليه؟ مش جوزك حلالك؟ ليردف بسخرية: والله حرام عليا وحلال على غيري. لم تحتمل راما كلماته لتنهض وتصرخ بوجهه: أنت إيه؟
دخلت حياتي ليه هااا ليه؟ مليون مرة بقولك عبد الرحمن كان جوزي، جوزي! لتجلس على الأرض وتبكي بحرقة. شعر كرم بأنه أزعجها أكثر مما ينبغي فهو يحاول قدر الإمكان أن يكون جيدًا معها، جلس مقابلًا لها وقال: كرم: ما تزعليش يا بنت الناس بس أنا بحاول أحافظ عليكي وأنتِ على ذمتي. راما نظرت إليه بعيون مليئة بالدموع: بس أنت بتذلني، بتذلني قوي، أنا ما عملتش حاجة، حرام عليك عبد الرحمن كان جوزي والله العظيم أنت أكيد عارف بده، مش كده؟
كرم: أنا آسف والله ما كانش قصدي، بس أنا بحاول أحافظ عليكي وأنتِ على ذمتي، مهما كان دلوقتي ارتبط اسمك باسمي، ما تزعليش مني. راما مسحت دموعها ونهضت لتغادر لكنه أمسك يدها هادرًا: ما تزعليش. راما: مش زعلانة، بعد إذنك. لكن أوقفها هاتفها يعلن عن اتصال أتاها لتصدم من رؤية المتصل، أخذت تبكي وتضحك. نظر إليها باستغراب: مالك؟ راما بشهقات: عبد الرحمن... عبد الرحمن بيكلمني! كرم: ... راما: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!