تحميل رواية «غلطة عمري» PDF
بقلم نورة عيد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول 1 راما بغضب وبكاء مش عايزه اتجوز انتوا ايه مبتفهموش.. والدتها اخرسي ابوكي هيسمعك ويطين عشتك .. راما يا ماما ارجوكي قوليله مش عايزة اتجوز..انا مش عايزه هو ايه بالغصب.. والدتها مينفعش الناس هتاكل وشنا كفاية خطيبك قبل الفرح بيومين مات .. راما بدموع يماما وصراخ وصل لوالدها والشاب الذي تقدم لخطبتها..مش عايزاه اتجوز متفهموا بقى ..ايه موراكمش غيري.. نهض الأب غاضبا يريد الذهاب الى ابنته..لكن اوقفه الشاب كرم بهدوء بعد اذنك يا عمي ممكن اتكلم معاها. الاب بحرج هيا بس صغيره ومش عارفة صالحها..بس ا...
رواية غلطة عمري الفصل الأول 1 - بقلم نورة عيد الرحمن
رواية غلطة عمري الفصل الاول 1
راما بغضب وبكاء مش عايزه اتجوز انتوا ايه مبتفهموش..
والدتها اخرسي ابوكي هيسمعك ويطين عشتك ..
راما يا ماما ارجوكي قوليله مش عايزة اتجوز..انا مش عايزه هو ايه بالغصب..
والدتها مينفعش الناس هتاكل وشنا كفاية خطيبك قبل الفرح بيومين مات ..
راما بدموع يماما وصراخ وصل لوالدها والشاب الذي تقدم لخطبتها..مش عايزاه اتجوز متفهموا بقى ..ايه موراكمش غيري..
نهض الأب غاضبا يريد الذهاب الى ابنته..لكن اوقفه الشاب كرم بهدوء بعد اذنك يا عمي ممكن اتكلم معاها.
الاب بحرج هيا بس صغيره ومش عارفة صالحها..بس انا هخش اتكلم معاها اطمن..
كرم بعد اذنك لو مفيش مانع ممكن تندهلها اتكلم معاها كلمتيني لوحدين لو مفيش مشكله..
الاب اوي اوي يبني استنى هندهالها..وذهب وعلى وجهها الغضب ليمسك ذراعها بعنفه..بنت انتي كفايه فضايح الراجل انا سالت عليه ابن ناس وراجل متعلم ومحترم ..
ببكاء وانا مش عايزه اتجوز حد يا بابا لتردف بشهقات ورجاء انا مش بنتك ليه تجبرني على حاجه انا مش عايزاها&;.
الاب بحده مصطنعه هتتجوزي ورجلك فوق نفوخك ويلاا انجري قدامي الراجل عايز يتكلم معاكي وحسك عينك تقولي الهبل ده قدامه لحسن والله العظيم هتبرا منك..
هزت راسها بخوف وهي تتبع والدها ..
نهض كرم ونظر الى وجهها الباكي بضيق..ليتكلم مع والدها ممكن اكلمها لوحدينا..نظرت اليه بحده وعيناها حمراوان من الدموع لتسمع صوت والدها اكيد يابني ده حقك ..
خودي كرم عند الشرفه هناك ياراما وانا هستناكم هنا..
نظرت الى والدها بتذمر لكنه اشار لها أن تنفذ..لتمشى خطوات متثاقلة وهو بخوف الذي يراقبهما من بعيد بصمت..هدرة بصوت مختنق ارجوك عشان ربنا واحلفك باغلى حاجه عندك انا مش عايزه اتجوز..
كرم بضيق وهو يستند على حافة الشرفة وينظر الى الشارع ولا انا عايز اتجوز على فكره.
راما اومال ليه..
قاطعها عشان شخص عزيز عليا طلب مني كده
راما يعني ايه..وانا مالي..انا مش لعبه بأيديكم..
ابتعد عن حافة الشرفة ونظر الى عينيها ليهدر انا عارف انك مش بنت..
راما بصدمه..&;..
رواية غلطة عمري الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عيد الرحمن
جلست على كرسيها بصدمة، جسدها يرتعش، وحدقت عيناها تتسع برعب، أخذت تفرك يديها بتوتر لتهدر مدافعة عن نفسها:
راما بخوف: جوزي عبد الرحمن كان جوزي، مكتوب كتابنا وفرحنا كان بعد يومين.
كرم: وأنا مسألتكيش.
ليجلس مقابلًا لها هامسًا: بصي يا بنت الناس، جوازي منك عشان شخص عزيز عليا.
راما بصوت مرتعش: مين... مين الشخص ده؟
أشاح وجهه عنها ليهدر: مش مهم، المهم الجوازة دي لمصلحتك وكلها كام شهر وكل حي يروح لحاله.
راما بحدة ودفاع عن نفسها: كان جوزي، مكتوب كتابنا وفرحنا كان بعد يومين.
كرم ببرود: مش مهم.
راما: أنت بتعمل كده ليه؟ هااا؟
كرم: قلتلك.
راما: مين... مين اللي يعرف بالمصيبة دي؟ مين؟
كرم: اهدي، وشوفي أبوكي عمال يبص علينا.
راما نظرت إلى والدها بقلق.
كرم ابتسم بتصنع لينهض ويتجه إلى والدها، ويخبره أنها موافقة، ليسعد الأب والأم وبدأت الزغاريد تعلو في المنزل، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبحت راما زوجة كرم.
راما دخلت منزله مرتبكة ومتوترة، فهي لا تعلم ما الذي يخبئه لها هذا الغريب.
كرم: دي اللي هناك أوضتنا، تقدري تروحي تغيري وتريحي شوية.
راما: اتجوزتني ليه وأنت تعرف باللي جرالي؟
كرم بتأفف: إحنا مش هنخلص.
راما: أنا بسألك.
كرم: متنكديش على روحك يا بنت الناس.
راما: بس أنا عايزة أعرف.
كرم بحدة طفيفة: تعرفي إيه؟
راما: أنت عرفت حكايتي منين؟ ومين الشخص اللي خلاك تتجوزني؟
كرم تجاهلها واتجه إلى الغرفة لتلحق به الأخرى وتصر على معرفة ما يحدث.
كرم: استهدي بالله وعدّي الليلة على خير.
راما: بس أنا عايزة أفهم.
كرم وهو يفك ربطة عنقه ويرميها على السرير: تفهمي إيه؟
راما: إيه اللي عرفك بحكايتي؟ وأنت تعرف إيه بالضبط؟
كرم وهو يلقي جاكيت البدلة: مش مهم تعرفي.
راما: وإيه هو المهم عندك؟
كرم: المهم أنك هتخلصي من مصيبتك.
صمتت راما بحزن.
كرم بسخرية: أحسنلك متعرفيش حاجة.
راما بإصرار: أنا لازم أعرف.
كرم خلع قميصه ليظهر صدره العاري لينظر إليها: وتعرفي ليه؟
راما دون أن تركز بحالته: عشان أفهم.
كرم اتجه إلى الخزانة ليخرج بيجامته، والأخرى تمشي خلفه: مش مهم تفهمي.
راما بحدة: وليه بقى أنا عايزة أعرف؟
ليلتفت الآخر لها وتصطدم بصدره العاري وتتوتر، لتتراجع عدة خطوات إلى الخلف.
كرم بسخرية: مالك خايفة من جوزك؟
كرم: ليه إن شاء الله؟ مش أوضتي وأنتِ مراتي؟
راما بتوتر: أنت... أنت... بتقول إيه؟
كرم بخبث وابتسامة وهو يقترب منها والأخرى تتراجع: أنا بقول فترة جوازنا لسه بأولها وفاضل كتير أوي لحد ما ننفصل، إيه رأيك ننبسط شوية؟
راما: أنت... أنت... بتهزر صح؟
كرم: تؤ، مبهزرش.
راما بخوف: أنت مش هتعمل كده.
كرم: مين قالك إني مش هعمل؟
وهو يحشرها بزاوية الغرفة.
راما برعب: لا لا لا أنت مبتعملش كده.
كرم وقد اقترب منها أكثر: وأنتِ متأكدة كده ليه؟ ووواو.
رواية غلطة عمري الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عيد الرحمن
أدارت وجهها بخوف وهي تغمض عينيها بقوة، غير متقبلة لما يحدث، هاربة من قربه منها. أما الآخر، ابتسم بسخرية ودخل الحمام بهدوء. سمعت صوت باب يغلق، فتحت عينيها ولم تجده. جلست مكانها على الأرض، ضمت ساقيها إلى صدرها وبدأت بالبكاء وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم.
دخلت مع عبد الرحمن الشقة لترى ما تبقى لتجهيزها، لكنه فور دخولهما نزع حجابها وبدأ بتقبيلها وهو يتجرأ أكثر وأكثر، والأخرى تحاول الإفلات منه ولم تستطع، ترجوه كثيرًا لكنه لا يستمع، حتى بدأت شهقاتها تعلو.
عبد الرحمن مسح ظهرها بحنان: بتعيطي ليه؟ أنا جوزك.
راما ببكاء: أرجوك ابعد. جينا عشان نشوف الشقة. أرجوك.
عبد الرحمن بضيق: بس أنا عايزك. مش قادر أستنى أكتر.
راما برجاء: بالله عليك ابعد. يا عبد الرحمن بالله عليك مينفعش نعمل كده.
عبد الرحمن: أنا جوزك يا حبيبتي وده عادي يحصل ما بينا.
راما بشهقات: عارفه بس مش دلوقتي.
عبد الرحمن ابتعد بتذمر: يوووه احنا مش هنخلص من الدماغ الناشفة دي.
راما: أرجوك يا عبد الرحمن روحني أرجوك.
عبد الرحمن بحدة مصطنعة: احنا مش هنكمل على كده.
راما بصدمة: تقصد إيه؟
عبد الرحمن: الجواز بيقوم على الثقة، وأنتِ مش واثقة فيا.
راما: والله واثقة فيك بس بس.
عبد الرحمن احتضن وجهها: يا حبيبتي أنا عاوزك دلوقتي، لو مش واثقة فيا مينفعش نتجوز.
راما بغصة: يعني عايز تسيبني والفرح مفضلوش غير أسبوع؟
عبد الرحمن: آه نسيب بعض عشان أنتِ مش شايفاني راجل وقد كلمتي وتفضلي تبعدي عني دايمًا. بعدين تعالي هنا أنتِ مراتى ومكتوب كتابنا، فكراني هاخد حاجتي منك وأخلع؟ إزاي تفكري فيا كده؟ تعرفي أنا حاسس إنك مش بتحبيني.
راما: لا يا عبد الرحمن متقولش كده أنا بحبك.
عبد الرحمن: كذابة أنتِ مبتحبنيش.
راما: والله بحبك والله.
عبد الرحمن: اللي يحب حد يسمع كلامه، وأنتِ عمالة تعاندي بقالك من أول الخطوبة. ليردف بعتاب: يا شيخة ده أنا حتى بوسة مقدرتش أبوسك. ودلوقتي اتكتب كتابنا ولسه برضه بتبعدي كل أما أقرب منك.
راما: مقدرش يا عبد الرحمن والله مقدر.
عبد الرحمن بنفاذ صبر: خلاص ويلا اجهزي عشان هروحك.
راما بشهقات: أنت بجد هتسيبني؟
عبد الرحمن أدار وجهه للجهة الأخرى بغضب.
راما: أرجوك يا عبد الرحمن أنا بحبك والله بحبك.
عبد الرحمن: ...
راما مسحت دموعها: خلاص يا عبد الرحمن اللي أنت عايزه.
عبد الرحمن بابتسامة حاول إخفاءها: يعني إيه؟
راما بشهقات: أنا.. أنا..
لم تكمل كلماتها لينقض عليها، وقلبها يتمزق بين الخطأ الذي ارتكبته وبين حبها الذي تحاول الحفاظ عليه، لتزيد شهقاتها أكثر. أما الآخر قبلها وهمس لها: متخفيش و...
لتستيقظ من شرودها على باب الحمام الذي خرج منه كرم وهو يجفف شعره، ليراها بتلك الحالة. ليتمتم: يا رب أنا كان مالي ومال الجوازة دي؟ ربنا يسامحك يا تمارا. ليقترب منها وجلس أمامها ليرفع ذقنها ويرى دموعها وعينيها المتورمتين. التصقت بالحائط أكثر. ليهمس: بصي عليا يا راما.
راما رفعت عينيها إليه وهي تشعر بالخوف منه ومن تقلباته.
كرم: بصي يا بنت الناس صدقيني أنا دخلت حياتك عشان أساعدك.
راما بشهقات ولم تتكلم.
كرم: قومي غيري فستان الفرح وخشي استحمي، أنا هروح الصالون اشتغل شوية.
راما ببكاء: أنت.. ليه.. مش.. راضي.. تقولي.. ليه.. بتعمل.. كده؟
كرم تنهد بضيق وهو يمسح دموعها: عشان في حاجات مش لازم نعرفها. ولو عرفناها.. هنتوجع جامد.
راما: قصدك إيه؟
كرم: هيجي يوم وتعرفي كل حاجة. بس أنتِ بطلي نكد ودموع وخلي الكام شهر دول يعدوا على خير. وصدقيني طول ما أنتِ مراتى محدش يقدر يهوب ناحيتك أو يتكلم عليكِ نص كلمة.
راما: بس..
قاطعها وهو ينهض ويجذبها هادرًا: يلا استحمي ونامي. وأنا هطلع أشوف شغلي بالصالون عشان أجلته كتير بسبب الفرح وتجهيزاته.
هزت رأسها بإيجاب. ليمسح شعرها وكأنها طفلة هادرًا: شاطرة. ليغادر وهو يحمل حاسوبه المحمول ويبدأ بعمله.
وفي صباح اليوم التالي.
استيقظت راما وفتحت عينيها بتململ لتشهق برعب فور رؤيته نائمًا بجانبها.
نهض الآخر مفزوعًا: يخربيتك هتقطعي خلفي.
راما: أنت.. أنت.. كنت نايم جنبي هنا؟
كرم: أومال هنام فين يعني؟
راما: أنت أنت إزاي نمت هنا؟ وأنا أنا إزاي محستش بيك؟
كرم: عشان نومك تقيل. أعوذ بالله، وطول الليل بتتقلبي. وكل شوية تضربيني ساعة بإيدك وساعة برجلك.
راما بحرج: أنت بتقول إيه أنا مبتقلبش وأنا نايمة. وبعدين إزاي نايم جنبي كده؟
كرم: نعم يا أختي. أنتِ اللي نمتِ على سريري.
راما: قصدك إيه؟
كرم: ده سريري وأنا مبعرفش أنام غير عليه.
راما: طيب وأنا هنام فين؟
كرم: على الكنبة اللي هناك. مش هتنقصي حاجة يعني.
نهضت راما بحرج. ما.. ليسمعا صوت طرقات على الباب.
كرم: يوووه مش هنخلص بأم اليوم ده عايز أنام. مين الغلس اللي جايلنا بالوقت ده؟
راما بحرج: أحم أنا آسفة أكيد دي ماما.
كرم بحرج: أحم. لينهض من السرير مردفًا: اجهزي وأنا هروح أشوفها.
أومات الأخرى برأسها وذهبت لتجهز.
كرم بصدمة: نورهان!
(نورهان ابنة عم كرم، كانا يحبان بعضهما جدًا ولكنها لم تحتمل حدة طباعه وغيرته الزائدة. ليتقدم لها شاب يعمل في دبي وتتزوجه وتكسر قلب كرم. وطوال تلك السنوات كان كرم رافضًا للزواج بسببها، لذلك صدمت فور سماعها بزواجه وأتت لترى من تلك التي سرقت حب كرم منها).
نورهان: ...
كرم ابتلع ما بجوفه بغصة وهو ينظر إليها بشوق، وهي تحمل صغيرها بين يديها وترمقه بنظرة انكسار.
سامية والدة نورهان بابتسامة: صباحية مباركة يا ابني.
كرم: أحم ربنا يبارك فيكِ يا عمتو. وهو ما زال شاردًا بملامحها الجميلة والتي لطالما اشتاق إليها.
سامية: إيه هنفضل على الباب كتير؟
كرم: متآخذنيش. اتفضلوا. اتفضلوا.
كرم: إزيك يا نورهان؟ جيتي إيمتى؟
نورهان: معزمتنيش على فرحك بس قولت هكون أحسن منك وأجي أبارك.
كرم: معلش كل حاجة جت بسرعة.
سامية بطيبة: أومال فين عروستنا؟
في تلك الأثناء دخلت راما.
راما بخجل: صباح الخير.
سامية: أهلًا فيكِ يا بنتي ما شاء الله زي القمر. إزيك؟
راما: الحمد لله. إزيك أنتِ يا خالتي؟
سامية: الحمد لله بخير من ساعة ما شفت كرم بالكوشة. وإن شاء الله أفرح بشوفة عياله.
كرم: ربنا يخليكِ لينا يا ست الكل.
سامية: ويخليك ليا يا ابني. لتردف: النهاردة جبتلكم أكل عشان متتعبش عروستنا بتحضيره.
كرم: متشكر يا عمتو. مكنش لازم تتعبي روحك.
سامية: ولا تعب ولا حاجة.
أما نورهان بقيت تراقب راما بغصة وألم وغيرة وحسرة، هي من خطفت حبيبها منها، هي من أصبحت زوجته وستصبح أم أطفاله. ولم تكن راما أقل جمالًا من نورهان بل حتى أنها تفوقها بتلك الملامح البريئة. ليضرب جرس الباب لتنهض راما بسرعة: دي أكيد ماما أنا هفتحه. في تلك الأثناء أسرع كرم إلى الغرفة ليلملم شتاته.
وبعد فترة، بعد أن تعرفت راما ووالدتها على نورهان.
كرم يجلس بجانب راما المتفاجئة من تصرفاته الغريبة، يحاوط كتفيها بذراعه، وهي ترمقه بحيرة.
كرم: إيه يا حبيبتي ليه حاطة الطرحة؟ ولينزعها ليظهر شعرها الحريري. ده حتى كده أحلى ومفيش حد غريب. ليأخذ خصلة من شعرها ويشمها ويمرر أصابعه بين خصلات شعرها الحريري وهو ينظر إلى نورهان محاولًا إغاظتها.
راما بحرج حاولت النهوض لكنه تمسك بها: على فين يا حبيبتي؟
راما بخجل: هروح أعمل حاجة نشربها.
كرم: استني أجي أساعدك.
نورهان بغيرة: إيه يا كرم مش قادر على بعدها؟ متسيبها تاخد راحتها شوية ده أنت حتى خنقتها.
كرم: آه والله تصدقي مش قادر على بعدها. أنا قبل راما مكنتش عايش حياة. هي علمتني معنى الحب الحقيقي.
راما نظرت إليه بصدمة. ونورهان تجمعت الدموع في عينيها بقهر. لتحمل صغيرها: طيب بعد إذنكم نسيبكم دلوقتي يلا يا ماما.
سامية: مالك يا بنتي؟
نورهان بقهر: مفيش يا ماما، خلينا نسيب العرسان ياخدوا راحتهم.
سامية: بس..
نورهان: يلا يا ماما يلا.
وغادرت. أما راما فذهبت إلى المطبخ، لتتبعها أمها.
كرم جلس مكانه يضع رأسه بين يديه، فقد شعر بالضيق من نفسه لأنه بكت بسببه.
عند راما وأمها.
راما: عيب يا ماما الكلام ده أنتِ بتقولي إيه؟
أمها: مش عيب ولا حاجة أنا بتطمن عليكِ.
راما باختناق وكذب: أيوه يا ماما حصل ارتحتي؟
الأم براحة: أهو كده طمنتيني. أنتِ كويسة مش كده؟ في حاجة وجعاكِ يا حبيبتي؟
راما بدموع: وحدة خلاص يا ماما كفاية. حرام عليكِ. كفاية بقى. في تلك الأثناء دخل كرم ووجدها تبكي لتدير وجهها عنه وتمسح دمعها بقهر وألم بسبب أسئلة والدتها. ابتسم كرم بتصنع ليهدر: إيه يا خالتي زعلتِ عروستي ليه؟ ينفع كده؟
الأم: والله يا ابني بس كنت بتطمن عليها.
راما بحرج: خلاص يا ماما أرجوكِ.
كرم: مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ ليجذبها إليه بابتسامة: متخافيش يا خالتي. راما كويسة مش كده؟
راما هزت برأسها وهي تبتعد عنه: آه يا ماما أنا كويسة. كويسة جدًا.
كرم: يلا اعمليلنا قهوة عشان أشربها مع حماتي.
الأم بضيق: لا معلش هروح أنا.
كرم: لا والله مش مروحة وأنتِ زعلانة كده.
الأم: مش زعلانة يا ابني. بس أنا خايفة عليها هي بنتي الوحيدة بس الظاهر اهتمامي فيها مضايقها.
راما بحزن قبلت رأس والدتها: سامحيني يا ماما والله مكنش قصدي بس أنا أنا.. أكمل كرم كلامها بضحك مصطنع: يعني يا حماتي عروسة ومنمتش كويس. وهو يغمز راما أمام والدتها التي ابتسمت بسعادة. ليردف: أكيد هتتعصب من أي حاجة.
راما احمرت خجلًا من تلميحات كرم لتهدر بحرج: متزعليش مني يا ماما حقك عليا. احتضنتها والدتها: مش زعلانة يا حبيبتي وأنا هعوز إيه إلا سعادتك.
راما: ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل.
كرم بمزاح: يا سلام أطلع أنا برا على كده.
وراما بدأت بترتيب المنزل.
كرم بحرج: أحم.. أحم.. أنا آسف.
راما: ...
رواية غلطة عمري الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم: آسف عشان عارف إني زودتها.
راما ببرود: ما حصلش حاجة، بعد إذنك.
بقى يراقبها بصمت، وهي تدخل الحمام جلست تبكي بحرقة، فهي تعلم أنها يجب أن تحتمل أي فعل من كرم حتى وإن أهان كرامتها وكبريائها كأنثى.
بعد مرور عشرة أيام.
راما تحاول قدر المستطاع أن تمضي هذه الأشهر بهدوء وسلام ودون مشاكل. أما كرم فقد عاد لعمله ولحياته، فهو لا يعود إلى المنزل إلا بوقت متأخر من الليل، لكنها تفاجأت به ذات يوم عاد باكرًا.
كرم: راما اجهزي عشان هنروح نزور حد.
راما: مين؟
كرم: حد غالي عليا جدًا وعايز يشوفك، ممكن تجهزي بسرعة عشان نتغدى هناك.
راما بهدوء: حاضر.
بعد فترة أوقف كرم السيارة أمام محل للحلويات ونزل لكي يبتاع بعضًا منها. لكنه حين عاد وجد راما نزلت من السيارة وتتكلم مع شاب وتتحدث معه وهي تضحك. في الشارع رمى ما بيده على الأرض واتجه إليها والغضب يتطاير من عينيه.
كرم بحِدة: بتعملي إيه ومين ده؟
راما بابتسامة: ده هاني ابن خالي.
هاني: أهلًا ازيك يا...
كرم متجاهلًا الآخر بغضب مكتوم: اركبي!
راما تجمدت مكانها بخوف من نظراته ليهدر بحِدة: بقولك اركبي!
صعدت بسرعة وبخوف تحت نظرات هاني الغاضبة ليهدر: أنت إزاي بتكلمها كده؟
كرم: ملكش دعوة.
ليصعد السيارة ويعود إلى المنزل والأخرى لم تتفوه بكلمة أو ترفع نظرها إليه حتى وصلا المنزل، فأسرعت بالدخول وهي بخوف منه. أما الآخر فقد تبعها وهو غاضب، أمسك يدها بغضب.
كرم: على فين يا ست هانم؟
راما بتوتر: عع-عايز إيه؟
كرم بغضب: مين اللي عمالة تقلوا أدبكو أنتي وهو بنص الشارع وناسية إن ليكي راجل وشايلة اسمه؟
راما بخوف: هـ-هاني ابن خالي.
كرم: ابن عمك، ابن خالك، ابن الجن الأزرق! أقسم بالله لو لمحتك بس تكلمي راجل لكون موريكي الويل، أنتِ فاهمة؟
راما ببكاء واختناق: بس واللـ...
قاطعها بحِدة وهو يجز على أسنانه ويضغط على ذراعها: ما تنطقي فاهمة؟
راما حاولت نزع يدها وهي تقول بشهقات: فاهمة، فاهمة.
كرم ترك ذراعها لتتألم الأخرى ليضرب خدها بخفة هادرًا: خلي الكام شهر يعدوا على خير مش عايز مشاكل.
راما بشهقات: أنا ما عملتش حاجة والله الـ...
قاطعهم صوت بكاء طفل صغير لتخرج نورهان تعلو وجهها ابتسامة سرعان ما اختفت عندما صرخ بها كرم دون وعي: أنتي إزاي دخلتي الشقة؟
نورهان بخوف من نبرته: نسيت إن ماما معاها مفتاح، وأنا خطبت كتير محدش فتحلي قولت هستناكو جوه.
راما ذهبت إلى الغرفة وهي تحاول كبت دموعها.
كرم بحِدة: اديني المفتاح.
نورهان اغرورقت عيونها بالدموع وهي تعطيه المفتاح.
كرم: تقدري تروحي دلوقتي.
نورهان بدموع: أنت إزاي تكلمني كده؟
كرم تنفس بغضب محاولًا أن يهدأ، فهو لم يحتمل رؤية دموعها، جلس ليهدر: أنا آسف يا نورهان ما تعيطيش خلاص.
نورهان أخذت طفلها وأسرعت بالمغادرة ليوقفها كرم: على فين؟
نورهان: سيبني يا كرم.
كرم: حقك عليا ما تزعليش.
نورهان: لو مش عايز تشوفني قولي مش هوريك وشي تاني.
كرم بهدوء: ما يصحش أرجع ألاقيكي ببيتي من دون علمي، أنا بقيت راجل متجوز وليا حياتي ومتنسيش إنك متجوزة، إحنا مش العيال الصغيرين بتوع زمان.
نورهان أبعدت يده وغادرت وهي تشعر بالاختناق.
كرم جلس مكانه بضياع واستلقى على الأريكة وأغمض عينيه بتعب.
أما الأخرى فقد دخلت الحمام تندب حظها وتبكي حالها، لتخرج وتجده يغير ثيابه، أغمضت عينيها وعادت إلى الحمام بسرعة، لاحظها الآخر ليبتسم بسخرية هادرًا بصوت مرتفع ليغرز سكينًا داخل صدرها.
كرم: إيه هتجي عند جوزك وتتكسفي؟
أغمضت عينيها بألم على حالها، لكنها تحاول التحمل قدر المستطاع.
وبعد فترة.
دخل الغرفة ليجدها تعمل على حاسوبها المحمول.
كرم بهدوء: ممكن نتكلم؟
راما أغلقت الحاسوب ونظرت إليه.
كرم: إحنا عشان نكمل الفترة دي لازم نعمل اتفاق عشان كل واحد يعرف حدوده.
راما: اتفضل.
كرم: أفندم؟
راما ببرود: اتفضل اديني شروطك.
كرم: أنا ما قولتش شروط، قولت نعمل اتفاق.
راما ببرود: ماشي اتفضل عايز إيه؟
كرم بحِدة: بتتكلمي كده ليه؟
راما: عايزني أتكلم إزاي؟
كرم بحِدة: بنت أنتِ ما تتعدلي!
راما بهدوء عكس ما بداخلها: أنا آسفة، اتفضل يا أستاذ كرم، كل حاجة عايزها أنا هنفذها.
كرم شعر بأنه كسرها بأفعاله فهو لا يريد إيذائها، ولكنه لا يريد أيضًا أن تتعدى حدودها فهي على اسمه وزوجته.
كرم: أنا ليا قواعد كنت راسمها للبنت اللي هتجوزها، أولًا أنا ما بحبش مراتي تتكلم مع أي راجل باستثناء أبوها أو أخوها، ماشي؟
راما: حاضر.
كرم نظر إلى استسلامها وأكمل: مفيش خروج من البيت إلا بإذني.
راما: حاضر.
كرم: مفيش خروجات مع صحباتك البنات أبدًا.
راما اغرورقت دموعها: حاضر.
كرم: هاخدك تزوري أهلك ساعتين بالكتير وأرجعك ومفيش مبيت عندهم.
راما مسحت دموعها: حاضر.
كرم: صوتك ما يعلاش على صوتي.
راما: حاضر.
كرم: لما تشوفيني متعصبة تبعدي عني خالص، وحاجات البيت تكتبيهالي على ورقة هجيبهالك كلها بس ما تنزليش تشتري حاجة حتى لو اضطريتي على كده، ومفيش أي واحدة من صحباتك تيجي تزورك، وآه قدمي إجازة سنة عشان مش عايزك تشتغلي وأنتِ مراتي.
راما شهقاتها بدأت تعلو: بس أنا ما أقدرش أسيب شغلي.
كرم: وأنا ما أقدرش أسيبك تنزلي الشغل أبدًا، قولتي إيه؟
راما محاولة التماسك: اللي تشوفه.
كرم: ماشي، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
راما: عايزاك تحترمني وتقدرني وما تغلطش عليا، حتى لو شوفتني غلطت بتقولي بالهداوة مش زي النهارده.
كرم: مفيش مشكلة بس أنتِ حاولي ما تعصبنيش.
راما: وعايزة أوضة ليا لوحدي.
كرم بسخرية: مفيش، عشان أنتِ شايفة... مفيش إلا أوضة المكتب وأوضة الرياضة بتاعتي وأوضتنا.
راما: بس أنا مينفعش أنام معاك بنفس الأوضة.
كرم: ليه؟ مش جوزك حلالك؟
ليردف بسخرية: والله حرام عليا وحلال على غيري.
لم تحتمل راما كلماته لتنهض وتصرخ بوجهه: أنت إيه؟ دخلت حياتي ليه هااا ليه؟ مليون مرة بقولك عبد الرحمن كان جوزي، جوزي!
لتجلس على الأرض وتبكي بحرقة.
شعر كرم بأنه أزعجها أكثر مما ينبغي فهو يحاول قدر الإمكان أن يكون جيدًا معها، جلس مقابلًا لها وقال:
كرم: ما تزعليش يا بنت الناس بس أنا بحاول أحافظ عليكي وأنتِ على ذمتي.
راما نظرت إليه بعيون مليئة بالدموع: بس أنت بتذلني، بتذلني قوي، أنا ما عملتش حاجة، حرام عليك عبد الرحمن كان جوزي والله العظيم أنت أكيد عارف بده، مش كده؟
كرم: أنا آسف والله ما كانش قصدي، بس أنا بحاول أحافظ عليكي وأنتِ على ذمتي، مهما كان دلوقتي ارتبط اسمك باسمي، ما تزعليش مني.
راما مسحت دموعها ونهضت لتغادر لكنه أمسك يدها هادرًا: ما تزعليش.
راما: مش زعلانة، بعد إذنك.
لكن أوقفها هاتفها يعلن عن اتصال أتاها لتصدم من رؤية المتصل، أخذت تبكي وتضحك.
نظر إليها باستغراب: مالك؟
راما بشهقات: عبد الرحمن... عبد الرحمن بيكلمني!
كرم: ...
راما: ...
رواية غلطة عمري الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عيد الرحمن
كان يحتضنها ويمسد شعرها بحنو.
كرم: اشششش، كفاية ما تعيطيش.
راما وهي تسند رأسها على صدره بشهقات: ليه.. ليه.. ما ردش عليا.. ليه.. ليه..
كرم: لا حول ولا قوة إلا بالله.. اهدِي يا بنت الناس.
راما نظرت إليه: أنت.. أنت ما شفتش نمرته وهو بيكلمني.. ما شفتهاش.
كرم: شفتها.. شفتها.. اهدِي.. أنا هشوف قصة المكالمة دي.
راما بشهقات: يعني.. يعني.. مش هو.. اللي كَلَّمني.
كرم: أنتِ بتقولي إيه.. هو مات وشبع موت، ده بقاله خمس شهور.. ما تخرفيش. لو كان عايش.. كان ظهر.
ليزيد بكاء الأخرى. ليجذبها إليه هادرًا: خلاص اهدِي، وأنا والله هشوف إيه سر المكالمة دي، ماشي؟
شعرت راما بالدفء بين أحضانه وهو يمسد شعرها بحنو.. شعرت بالأمان الذي افتقدته دائمًا.. لتغفو بين أحضانه هاربة من واقعها المرير. حملها كرم بعد أن شعر أنها غفت، ليضعها على السرير وغطاها وخرج. (لقد شعر بالشفقة على حالها.. لذا قرر إخراجها من هذا الوضع وجعلها تنسى ما حدث).
عاد في المساء ليجدها ترتعش في فراشها.. وتهذي.. تحسس جبينها ليجد حرارتها مرتفعة جدًّا.
حاول إيقاظها لكن دون جدوى.. اتصل بالطبيبة بسرعة وبعد أن قامت بفحصها وكتبت لها بعض الأدوية.. وأعطتها حقنة إسعافية وهيا ما زالت مغيبة عن الواقع.. لتغادر.
حملها كرم ووضعها داخل الحمام.. فقد أخبرته الطبيبة أنها يجب أن تستحم.. لتعتدل حرارتها.. فتح عليها المياه لتشهق الأخرى وتهذي، تشعر بثقل في رأسها.
كرم بقلق: أنتِ كويسة؟
راما بهذيان: عبد الرحمن.. سيبتني ليه؟
أغمض، أخذ يهزها لتصحو.
كرم: راما.. راما اصحي.. أنتِ كويسة؟
راما ببكاء: فينك يا عبد الرحمن، عملت فيا كده ليه، أنا قلبي واجعني ببعدك.
كرم احتضنها محاولًا استيعابها ليتبلل هو أيضًا بالماء، هادرًا: هتبقى كويسة ما تخافيش، أنا جنبك.
راما بشهقات: أنا عايزة أجيلك يا عبد الرحمن.. أنت وحشني قوي.. الدنيا وحشة من غيرك.
كرم بمجاراة لها: هنروحله بس أنتِ خفي وابقي كويسة.
راما: عبد الرحمن.
وزاد بكاؤها.. حتى شعرت به يحملها، فتحت عينيها بصعوبة لتجده يحملها، شعره المبلل تتقاطر منه قطرات الماء على وجهها وهو يحملها، وضعها على حافة الحمام وأسرع لإحضار ملابس لها.. حاول مساعدتها لتغيير ثيابها.. لكنها في تلك اللحظة استعادت وعيها لتضع يديها على ثيابها هادرة بتعب: بتعمل إيه؟
كرم: بقيتي كويسة؟
راما هزت رأسها بحرج.
كرم: كويس، خذي غيري هدومك.
لينظر إلى ثيابه بضيق: وأنا كمان هروح أغير.
ليتجه إلى الباب.. والأخرى تحاول التحرك ولم تستطع.
نظر إليها كرم ليعلم بأنها لم تستطع تبديل ثيابها، تنهد وهو يقترب منها هادرًا: خليني أساعدك.
راما بسرعة وتعب: لا أنا هعرف ألبس لوحدي.
كرم بابتسامة: مش هبص اطمني.
راما بحرج: لا.. لا معلش.. هغير لوحدي.
كرم: ماشي يا ستي أنا هروح أغير، لو رجعت ولقيتك بهدومك المبلولة صدقيني هغيرلك أنا.
وذهب إلى الغرفة ليغير ثيابه.
لتحاول الأخرى الإسراع بتغيير ثيابها.
وبعد فترة وجدها قد بدلت ثيابها.. حملها ليخرجها من الحمام.
راما بحرج: أنا هعرف أمشي لوحدي.
كرم: مش باين.. هما خطوتين وهوصلك السرير عشان ترتاحي.
راما: ...
وضعها على السرير وأخذ منشفة وجفف شعرها.
راما: أنت بتعمل إيه؟
كرم: عشان ما تتعبيش تاني، هنشفلك شعرك.
راما: أنا هعمل.
كرم: تعرفي وأنتِ تعبانة؟
راما: أيوه.
كرم: ماشي خذي.. كمان شوية وهرجع أطمن عليكي.
وبعد فترة عاد وهو يحمل الحساء.
كرم: عملتلك شوربة شغل كرم.
راما: أنت عملتها؟
كرم بابتسامة: أومال مين؟
راما: تعبت روحك.. ماليش نفس.
كرم: لاااا أنتِ فاكراني ما اعرفش أعمل شوربة.. عشان كده مش عايزة تدوقيها؟
راما: لا والله أبدًا.
كرام وهو يضع الملعقة المليئة بالطعام: طب دوقيها حتى دي شغلي. هتعجبك قوي.
راما: والله ماليش نفس.
كرم: عشان خاطر يلااا افتحي بوقك.
ليطعمها.
كرم: هااا إيه رأيك؟
راما: حلوة.
كرم: عشان تعرفي.. بس هااا ما تتعوديش على كده.
راما بابتسامة: ماشي.
كرم: يلااا عشان هتاخدي الدوا وتنامي.
ليعطيها كرم دواءها.. لتنهض الأخرى.
كرم: على فين؟
راما: هروح أنام.
كرم: نامي هنا.
راما: بس..
كرم وهو يستلقي بجانبها: نامي يلااا.
راما بحرج: بس يعني.. مي..
قاطعها كرم: هتنامي وإلا آخدك بحضني؟
راما أسرعت وأعطته ظهرها محاولة النوم.
ابتسم الآخر ليستدير للجهة الأخرى وينام.
في الصباح الباكر.. استيقظ كرم ليجدها ما زالت نائمة، تحسس جبهتها ليجد حرارتها أصبحت طبيعية.. تنهد براحة وذهب إلى المطبخ أعد فنجانًا من القهوة وبدأ العمل على حاسوبه في الصالة.
وبعد فترة استيقظت راما بتعب واتجهت إلى الحمام لتستحم وهي تظن أن كرم ذهب للعمل.
خرجت وهي تلف المنشفة على جسدها لتظهر مفاتنها وتقف أمام المرآة وتجفف شعرها.
كرم تنهد بتعب وهو ينظر إلى الساعة ليجدها تجاوزت العاشرة.. وذهب ليوقظها ليصدم برؤيتها هكذا.. فهو لأول مرة منذ زواجهما يراها بتلك الجاذبية والأنوثة المفرطة. ليتسمر مكانه يراقبها بانبهار.. والأخرى لم تلاحظ وجوده.. حتى التفت لتصدم برؤيته.. لتسرع إلى الحمام بحرج.. وكرم أسرع إلى الصالة وهو يبتلع ما بجوفه بارتباك.. هادرًا مؤنبًا نفسه: أنا إزاي وقفت مبلم فيها كده.. دلوقتي هتقول عليا إيه؟
أما الأخرى فقد كانت تشعر بحرج شديد لتنظر من باب الحمام بعد أن سمعت صوت إغلاق الباب.. لتخرج بعد أن اطمأنت أنه خرج، أسرعت وارتدت ثيابها بحرج.. وخرجت إليه لتجده يتحرك في الصالة بتوتر.
كرم فور رؤيتها بارتباك وهو يمسح شعره: أحم.. ما كنتش أعرف..
قاطعته راما بتوتر وهي تنظر إلى الأرض: أنا.. أنا.. كنت.. فاكرة إنك نزلت الشغل..
كرم بحرج: أحم.. ما ينفعش أسيبك وأنتِ تعبانة..
ليردف: إزيك دلوقتي؟
راما وهي تفرك يديها: كويسة.. كويسة.. هروح أحضرلك الفطار.
كرم: مي..
ليقاطعهم صوت طرقات على الباب.
كرم: أنا هفتح..
ليفتح الباب ويصدم بـ...
رواية غلطة عمري الفصل السادس 6 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم بصدمة: تمارا!
تمارا: ازيك يا كرم.
كرم: اتفضلي يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟ عاملة إيه؟ ليه ما اتصلتيش عشان أجي آخدك؟
تمارا: الحمد لله كويسة... ما حبتش أقلقك.
أمسك كرم يدها ليدخلها بهدوء.
(تمارا ابنة خال كرم وأخته بالرضاعة، شعرها أسود طويل يصل لنصف ظهرها، وعينان سوداوان مليئتان بالحزن، وبشرة ناصعة البياض، وملامحها هادئة ولطيفة كطباعها. تبلغ من العمر 30 سنة، أصيبت بالعمى بسبب حادث، وهي أيضًا السبب بزواج كرم وراما وسنعرف التفاصيل فيما بعد.)
كرم: اتفضلي. خالو فين؟ جئتِ مع مين؟
تمارا وهي تتلمس الأريكة لتجلس عليها: بابا وصلني وراح شغله عشان قلت له أحب أتعرف على راما.
كرم: ينفع كده؟ ليه ما دخلش يشرب فنجان قهوة؟
تمارا: كان مستعجل... راما عاملة إيه؟
كرم بضيق: كويسة. تمارا صوتك مش عاجبني، مالك؟
كرم: أنا مش هقدر أكمل بالجوازة دي يا تمارا. هما ستة شهور وهطلق.
تمارا بهدوء: ماشي يا كرم، بس ليه؟ إحنا مش اتفقنا سنة؟
كرم: أنتِ عارفة كويس إني ماليش في الجواز والنكد ده.
تمارا: غيرت رأيك عشان نورهان رجعت؟
كرم بارتباك: أنتِ بتقولي إيه يا تمارا؟
تمارا بضيق: يا كرم دي واحدة ما تستاهلكش. كفاية سابتك واتخلت عنك وراحت اتجوزت حد تاني بحجة إيه؟ بحجة غيرتك وتحكمك فيها؟ دي بتستهبل، دي ما تستاهلش حبك ليها، أرجوك انساها.
كرم بضيق: ما أقدرش يا تمارا، هي جوه قلبي... ما أقدرش أنساها وأعيش كده.
تمارا: هتنساها يا كرم صدقني بس أنت انوي. ومفيش حاجة مستحيلة. وإن كان على راما ماشي يا كرم طلقها لما تكمل الست شهور، بس ده ما يمنعش إنك تشوف حياتك مع واحدة تستاهلك.
كرم: ربنا يسهل.
تمارا: هي مراتك مش هنا؟
كرم: لا هنا جوه في المطبخ.
نادى: راما... راما... تعالي شوية بعد إذنك.
تمارا همست له: هي كويسة؟
كرم: ما تقلقيش... زي ما طلبتِ بالضبط.
تمارا: متشكرة يا كرم... والله ما أعرف أجزيك إزاي.
خرجت راما من المطبخ.
كرم: تعالي يا راما دي تمارا بنت خالي.
راما بابتسامة لطيفة: أهلاً وسهلاً.
مدت يدها لتصافحها.
راما بحرج نظرت إلى الأرض.
كرم همس لها بهدوء: معلش عشان تمارا ما بتشوفش.
تمارا: إزيك عاملة إيه؟
راما: الحمد لله.
مر الوقت سريعًا وتعرفت راما على تمارا أكثر وأحبتها فهي لطيفة وهادئة جدًا. وبعد مرور أسبوع أصبح كرم وراما مقربين من بعضهما كأصدقاء، ليأتيه اتصال من نورهان.
نورهان: إزيك؟
كرم: الحمد لله... أنتِ عاملة إيه؟
نورهان: كويسة.
كرم: ...
نورهان بتوتر: أنا اتصلت عشان... أشوفك قبل ما أسافر.
كرم بغصة: أنتِ هترجعي تسافري تاني؟
نورهان: أقدر أشوفك؟
كرم بضيق: تحبي نتقابل فين؟
نورهان: بالكافيه اللي تعودنا نروح له زمان... أنا هستناك هناك.
أغلقت الهاتف.
نظر كرم إلى الهاتف بضيق ليجهز ويلتقي بها.
كرم: خلاص هتمشي تاني؟
نورهان: ...
كرم بضيق: عملتِ فيا كده ليه؟ هاا ليه؟ رجعتِ... وأنتِ هتسافري تاني عشان توجعي قلبي مش كده؟
نورهان: ...
كرم بحدة: ما تنطقي. رجعتِ ليه وماشية ليه؟
نورهان: رجعت عشان ما تخيلتش أشوفك مع واحدة تانية. كنت عايزة أعرف مين اللي خدتك مني.
كرم: كذابة أنتِ، رجعتِ عشان تطمني على مكانتك بقلبي وتأثيرك عليا لسه زي ما هو... عشان تتأكدي إنك تقدري ترجعي لي أي وقت ما حبيتي... عشان تتأكدي إني لسه بحبك... ولما شوفتي حبك في عينيا واطمنتي دلوقتي هترجعي تسافري.
نورهان: أنت... أنت بتقول إيه يا كرم أنا أنا.
كرم باختناق: أنتِ إيه ها؟ أنتِ إيه؟ ليه سبتيني ورحتِ اتجوزتِ حد تاني وأنتِ عارفة إني بحبك؟
نورهان: عشان أنت خنقتني بغيرتك وتحكمك بحياتي.
كرم ضحك بسخرية وألم: عمره محد اتخنق من الحب لما يحب بجد... بس أنتِ ما حبتنيش أبدًا.
نورهان: أنت بتخرف بتقول إيه؟ أنا حبيتك بس تحكمك فيا خنقني.
كرم: أنا بخرف؟ أنتِ اللي بتخرفي. في ستات خسرت جوازها وضلت على ذكراهم، وتانية خسرت اللي بتحبه وما فكرتش بحد تاني... إلا أنتِ. أنتِ أنانية يا نورهان وما بتحبيش إلا نفسك. أنا ندمان إني حبيتك... عارفة أنا عايز أشيل قلبي وأرميه وأدعسه برجلي لحد ما يصحي على نفسه. أنا عايز أكرهك... عايز أكرهك بجد.
غادر وترك الأخرى بصدمتها فهو لأول مرة يقسو عليها هكذا. شعرت بالضيق حاولت اللحاق به ممسكة يدها: كرم أنا...
نفض يدها أمام الناس في المطعم هادرًا: أنتِ تنسيني خالص فاهمة؟ مش عايز أشوف وشك تاني... ملعون أبو الحب اللي يذل صاحبه.
غادر وتركها تبكي عليه.
ذهب إلى أحد أصدقائه في الملهى الليلي.
عمار: فكها شوية واشرب.
كرم بضيق: ابعد عني يا عمار مش طايق روحي.
عمار: خد لك كاس وهتنسى الدنيا باللي فيها اسمع كلام صاحبك.
كرم: يوووه أنت عارف إني ما بشربش أنا هغور.
عمار: استنى أنت هتمشي وأنت متعصب كده؟ خلاص مش هفتح بقى... هروح أجيب لك حاجة ساقعة تشربها.
كرم: يكون أحسن.
عمار: ((صديق كرم المقرب يحبه كثيرًا لكنه دائمًا مخمور ويحب النساء، لذا قرر جعل صديقه ينسى همومه أخذ كأس وقام بتحضير كوكتيل خاص به بحرفية.))
عمار: خد يا عم ده عصير جديد كوكتيل فواكه هيروقك كده.
أخذه كرم وارتشفه. ومر بعض الوقت.
راما قلقت عليه كثيرًا تحاول الاتصال به دون جدوى.
أما كرم كان يمشي بتخبط يحاول فتح الباب ولم يستطع.
فتحت راما الباب بسرعة لتجده بحالة يرثى لها، لتقول بقلق: أنت كويس؟
سقط كرم على كتفيها بوهن هادرًا باختناق: أنتِ ليه عملتي فيا كده؟
راما نظرت إليه بصدمة.
ليكمل الآخر: ليه يا نورهان ليه عملتِ فيا كده؟ كل ده عشان بحبك؟
راما وضعته على السرير بهدوء، وحاولت الابتعاد لكنه جذبها إليه لتكون تحته هادرًا: باتغيب أنا والله بحبك.
راما حاولت إبعاده بصعوبة ولم تستطع، لتبدأ بالبكاء وترجوه بالابتعاد.
لكنه تجرأ أكثر وهو يهمس: نورهان... نوري... نور حياتي... أنا بحبك أوي.
قبلها والأخرى تحاول الإفلات منه وهي تصرخ وترجوه أن يبتعد هادرة: اصحى يا كرم أرجوك اصحى أنا راما.
ببكاء وصراخ أما الآخر بقي على حاله، جرحت عنقه بأظافرها محاولة إبعاده لكن الآخر مغيب عن الواقع وكأنه ينتقم منها بسبب نورهان ليصيب منها ما يصيب الزوج من زوجته، ولكن بكل عنف وقسوة... ووو.
رواية غلطة عمري الفصل السابع 7 - بقلم نورة عيد الرحمن
استيقظ بتعب وهو يشعر بثقل في رأسه. فتح عينيه بصعوبة، ونهض ليتجه إلى المطبخ. وضع ركوة القهوة على النار، ليتسمر مكانه وهو يتذكر ليلة البارحة. أطفأ الغاز وعاد إلى الغرفة بسرعة، يبحث عنها بقلق، لكنه لم يجدها. نادى عليها ولم يسمع إجابة.
أسرع أمام باب الحمام ليسمع أنينًا مكتومًا. أغمض عينيه بغضب وهو يضرب رأسه مؤنبًا نفسه:
غبي، غبي، عملت كده ليه. أنا إزاي هحط عيني بعينها بعد كده؟ أنا إزاي عملت كده؟
تنهد محاولًا تهدئة نفسه علّه يستطيع التصرف بهذا الموقف المخزي الذي وضع نفسه به. أخذ أنفاسه بعمق ثم أخرجها بهدوء. وقف أمام باب الحمام يريد فتحه، أغمض عينيه وفتحهما ليدخل ويجدها متكورة على نفسها. عيناها متورمتان، وظاهرًا عليها التعب. تراجعت إلى الخلف لتلتصق بالحائط أكثر فور رؤيته.
كرم أنا... أنا واللهِ...
راما بدموع وصوت مبحوح: أرجوك اخرج، وسيبني لوحدي. بالله عليك سيبني.
كرم: راما أنا واللهِ ما كنتش فوعيي. واللهِ ما كنتش حاسس بروحي ومعرفش حصل معايا إيه وعملت كده إزاي.
راما نهضت بصعوبة ولم ترفع نظرها إليه، لتقول بصراخ وهيستيريا: اخرج، اخرج سيبني لوحدي سيبني!
كرم جذبها إليه محاولًا احتضانها لتهدأ، لكنها ضربته على صدره بقوة وتصرخ:
أنا بكرهك، بكرهك وبكره نفسي. بكرهك أنت دخلت حياتي ليه؟ ليه؟
كرم جذبها مرة أخرى إليه ليحتضنها، ولم يستطع منع دموع ندم نزلت من عينيه، ليقول باختناق:
أنا آسف واللهِ آسف. واللهِ معرفش إيه اللي جرالي، أنا مش كده صدقيني.
شعر بيديها التي تدفعه بقوة ارتخت، وبدأ يشعر بثقل جسدها بين يديه. رفع وجهها بقلق ليراها غائبة عن العالم، مغمضة عينيها باستسلام. حاول إيقاظها لكنها لا تجيب. حملها وبخطوات سريعة إلى السرير ليسرع إلى هاتفه هادرًا:
أنا هعمل إيه دلوقتي؟
اتصل بالطبيبة بسرعة، وبعد فترة.
بعد انتهاء الطبيبة من فحصها.
الطبيبة وهي تنظر له بقرف: مين الحيوان اللي عمل بالبنت كده؟
كرم بقلق: هي كويسة، مش كده؟
الطبيبة بضيق وهي ترى الندم بعينيه: أنا اديتها مهدئ وهتفضل نايمة كمان ساعتين. يا ريت حضرتك ما تتعرضش لأي حاجة تزعجها، وبلاش تتعصب اليومين دول.
كرم: حاضر.
الطبيبة وهي تنظر إلى ذاك التائه الحائر باستغراب: بعد إذنك.
كرم: أنا متشكر يا دكتورة تعبناكي.
الطبيبة: ما فيش مشكلة، أهم حاجة تاخد بالك منها وبلاش يتكرر ده تاني عشان إحنا مش حيوانات وبغابة. إحنا بشر، حضرتك بنحس ولينا مشاعر.
كرم أنزل نظره بضيق، لتغادر الأخرى.
كان كرم تائهًا وهو يراقب ملامحها المتعبة، وجهها الشاحب. اقترب منها وأبعد خصلة من شعرها انتثرت على وجهها ليتأمل وجهها البريء. أغمض عينيه ليتذكر نورهان حبيبته التي ستسافر ليلًا، ليشعر بانقباض في صدره. فتح عينيه مرة أخرى ليرى راما نائمة بعمق، كأنها طفلة صغيرة.
انحنى وقبل جبينها، وهمس لها:
آسف واللهِ ما كنتش بوعيي.
ليغطيها جيدًا وغادر مسرعًا.
مر الوقت سريعًا وهو يجوب الشوارع بضيق بسيارته، تائهًا لا يعلم ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهو يعلم بأن ما فعله هو خيانة لرجولته ولفتاة ائتمنته على نفسها. عاد إلى المنزل متأخرًا. ليجدها تعمل على حاسوبها بملامح باهتة.
كرم جلس أمامها وهو يفرك يديه بتوتر، والأخرى لم ترفع نظرها إليه.
كرم بهدوء: أنتي كويسة؟
راما بهدوء: آه.
وهي تكمل العمل.
كرم: راما أنا...
قاطعته: أنا هروح أنام بعد إذنك.
لكنه أسرع وأمسك يدها، ليقول: أنا...
راما: ......
رواية غلطة عمري الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم: أنا آسف.
شعرت راما بغصة بصدرها، بألم لم يُحتمل، لكنها وعدت نفسها فور استيقاظها ونهوضها من ذلك السرير الذي عاشت به أصعب لحظاتها أمس، بأنها لن تبكي أبدًا، ولن تضعف أبدًا، لتقول ببرود: على إيه؟
كرم بانكسار: أنا والله مش كده، معرفش عملت كده ليه أو إزاي، صدقيني ما كنتش في وعيي، صدقيني.
رفعت يدها بهدوء لتمسك يده التي تمسك ذراعها وتبعدها عنها لتقول بسخرية مُتألمة: مش ده حقك؟
كرم: أنتِ بتقولي إيه؟
راما تنهدت لتقول ببرود: أنا ماليش حق أعترض، ولو عايز تكرر اللي عملته مش همنعك.
كرم أمسك ذراعها لتشعر الأخرى بالألم بسبب ما تعرضت له من عنف أمس، هادرًا: أنتِ مش في وعيكِ، أنتِ إزاي تقولي كده؟
راما: سيبني، أنت بتوجعني.
كرم هزها بغضب: ما تنطقي.
راما ابتسمت بسخرية لتقول: مش أنت البطل اللي سترت عليا واتجوزتني عشان ما اتفضحش؟
كرم: ...
راما: وأنا هستحملك لحد ما يخلصوا الكم شهر دول، تقدر تعمل فيا اللي أنت عاوزه.
لم يحتمل ما سمعه، شعر بأنها تتحدث عن شخص آخر غيره، فهو ليس هكذا، ولا يريد أن يصبح هكذا، كيف لها أن تقول عنه هذا الكلام؟ دفعها إلى الأريكة، خلل أصابعه بشعره هادرًا بهدوء حاول تقمصه: بصي يا بنت الناس، أنا همشي وهسيبلك البيت، خدي راحتك فيه، لحد ما الست شهور دول يخلصوا، لو احتجتي حاجة كلميني نمرتي عندك، وبعد كده كل حي يروح لحاله. وغادر دون أن يسمع إجابتها.
لكنها صُدمت من كلماته، ولم تتوقع منه هذا التصرف.
مر شهر كامل، في كل أسبوع في الصباح قبل أن تستيقظ يأتي بمستلزمات المنزل ويغادر قبل أن تراه.
وفي ذات يوم رفعت سماعة الهاتف واتصلت به.
كرم: عاوزة حاجة؟
راما بتوتر: تقدر تيجي عشان ماما وبابا هنا، جايين يتغدوا وعايزين يشوفوك.
أغمض عينيه الآخر فهذا الشيء آخر ما يتمناه، أن يلتقي بها ويتعامل معها على طبيعته، فهو لا يستطيع فعل ذلك بعد كل ما حدث، ليسمع صوتها المرتبك: لو مشغول أبلغهم بكده.
كرم: هكون عندكم كمان ساعة أجيب حاجة معايا؟
راما: لا متشكرة، وأغلقت الهاتف.
وبعد فترة يقف أمام الباب يحمل بيديه بعض الفاكهة، تنهد قبل أن يفتح الباب ويدخل، ترتسم على شفتيه ابتسامة زائفة، ليرحب بعائلتها، ويعيشوا جو عائلي لطيف ولم يشعروا بشيء أبدًا حتى ودعهم.
لكنه لاحظ رنين هاتفها المستمر والرسائل التي تصلها وتوترها وارتباكها، شعر بخوفها، وتلك الهالات السوداء تحت عينيها، ووجهها الشاحب.
راما: أنا متشكرة عشان النهاردة.
كرم: أنتِ كويسة مش كده؟
راما بارتباك: آه الحمد لله كويسة. لكن ما زالت تصلها رسائل على هاتفها.
كرم بشك: مين بيكلمك؟
راما بتوتر واضح: صاحبتي، أنا هقفل التليفون ماليش مزاج أتكلم مع حد. لكي تحاول إغلاقه لكنه أمسكه منها هادرًا: ممكن تفتحيه؟
راما بتوتر وخوف: أنت، أنت بتقول إيه؟ مالك ومال تليفوني؟
كرم بحدة طفيفة: افتحي التليفون.
راما حاولت أخذ هاتفها لكنه منعها هادرًا: أنتِ مخبية إيه؟
راما بخوف: ولا حاجة، أرجوك اديني موبايلي.
كرم بغضب: مش قبل ما تفتحيه.
راما: أنت بتقول إيه؟
كرم بغضب: افتحي الزفت.
راما بخوف: مش فاتحاه، دي خصوصياتي وأنت مالكش دعوة.
كرم بغضب جذبها من ذراعها: ما تنسيش أنك مراتي وعلى اسمي، اخزِي شيطاني وافتحيه دلوقتي.
راما بدموع حاولت منعها: أرجوك سيبني في حالي بقى.
كرم بغضب أكثر وصراخ وهو يرى خوفها وقلقها: افتحيه.
راما: ...
كرم: ...
رواية غلطة عمري الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عيد الرحمن
كرم بصدمة: إيه ده؟
جلست راما تبكي بقهر.
كرم بحدة: ما تنطقي! إيه الصور دي؟ والرسايل؟ ومين اللي يبعتلك كل ده؟
بكت راما بصمت.
كرم بانفعال وغضب أمسك شعرها بقوة: ما تنطقي!
راما بصراخ وألم: ما أعرفش، ما أعرفش مين.
دفعها كرم وأخذ يجوب المكان بغضب، خلل أصابعه بشعرها، ليهدر: ما تعرفيش إزاي؟ إزاي ما تعرفيش؟ مش اللي في الصور إنتي؟
ليردف بغضب ممسكًا ذراعها بقوة: إنتي رحتي للمكان اللي قالك عليه؟
راما: ما روحتش والله ما رحت.
لتردف بتوتر: والصور دي بيني وبين عبد الرحمن والله، لما كنا... لما كنا...
صمتت وتبكي بحسرة على حالها.
كرم بغضب: من إمتى والتهديدات والرسايل دي بتجيلك؟
راما بشهقات: بقالها أسبوع.
كرم دفعها على الأرض بغضب وأخذ هاتفها وغادر بسرعة، وتركها تندب حظها المشؤوم.
وبعد فترة وصل لمنزل تمارا.
كرم بغضب: هو فين؟
تمارا بقلق من نبرته الحادة: هو مين؟
كرم: رؤوف فين؟ أخوكي فين؟
تمارا بقلق: عايز منه إيه؟
في تلك اللحظة خرج رؤوف ليقول ببرود: عايز...
لم يكمل كلماته ليلكمه كرم عدة لكمات حتى طرحه أرضًا. أما الآخر لم يتحرك أو يدافع عن نفسه، ترتسم ابتسامة ساخرة على وجهه، ليهدر: إيه حبيتها يا كرم؟
ليردف باستفزاز: أنا عارف إنها تتحب.
كرم جذبه ليصبح مقابلًا له هادرًا: راما دلوقتي مراتي واللي يمسها يمسني، حط عقلك براسك وبلاش تلعب بديلك إنت فاهم؟
ليدفعه ويغادر.
تمارا بدموع وقهر: كفاية، حرام عليك، سيب البنت بحالها بقى.
رؤوف بغضب: ومش حرام إنتي؟ مش حرام اللي عمله فيكي؟ بس صدقيني ما أكونش أخوكي لو ما أخدتش حقك منهم.
تمارا ببكاء: البنت مالهاش ذنب أرجوك، مش عايزاها تعيش اللي أنا عشته.
رؤوف بغِل: صدقيني هخليهم يعيشوا أسوأ أيام حياتهم، هخلي القهر اللي عشناه يعيشوه أكتر مننا.
تمارا بصراخ: كفاية يا رؤوف! إنت إزاي بقيت كده؟ إزاي؟ إنت ما كنتش كده، الكره عماك، كفاية!
رؤوف: كفاية إنتي خلاص، بطلي تعيشي دور الملاك، إنتي لازم تاخدي حقك.
تمارا: بس مش كده.
رؤوف: لأ كده.
وغادر بغضب.
في الصباح استيقظت وآثار الدموع في عينيها. اغتسلت وذهبت إلى المطبخ بوهن وتعب، لتجده نائمًا في الصالة. أحضرت غطاء وغطته وهي تراقبه وتتذكر أفعاله. هي تعرف جيدًا بأنها لا يمكن أن تكرهه، فمهما كان السبب خلف زواجه منها، سيبقى هو صاحب الفضل عليها طوال حياتها. أغمضت عينيها لتنزل دموعها الساخنة على وجنتيها، واتجهت إلى المطبخ. أعدت فنجانًا من القهوة وجلست في الشرفة تراقب السماء والغيوم. شردت بحالها وإلى أين ستأخذها تلك الدوامة التي أودت بحياتها الهادئة مهب الريح، ليقاطع شرودها صوته الناعس.
كرم: صباح الخير.
راما بهدوء: صباح النور.
أخرج من جيبه هاتفًا جديدًا ليقول بهدوء: ده موبايل جديد وخط جديد، ما تديش رقمك لحد إلا وإنتي واثقة فيه.
هزت رأسها بهدوء وهي تنهض لتأخذ الهاتف.
كرم: أنا هخش آخد شور سريع، إنتي جهزي نفس...
راما بتوتر: ليه؟
كرم بهدوء: عشان هاخدك عند أهلك.
راما: ...
كرم: ...
رواية غلطة عمري الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عيد الرحمن
راما بتوتر: ليه؟ إمبارح كانوا هنا.
كرم: من غير ما تسألي اجهزي.
راما بدموع توشك على السقوط: آخد حاجتي كلها؟
كرم: لا، غيري هدومك واجهزي، عشان عندي شغل أخلصه وأعدي آخدك من عند أهلك.
راما براحة: حاضر، عبال ما تخلص أكون جاهزة.
بعد فترة أوصلها كرم عند أهلها وأسرع إلى منزله، قام بوضع كاميرات داخل المنزل وأمامه.
ليذهب إلى منزل عائلتها، وقضوا اليوم بحب وسعادة، وقد أحب والدها كرم كثيرًا.
وصلوا إلى المنزل.
كرم: مالك بتوزعي ابتسامات من ساعة ما رجعنا؟
راما بسعادة: آسر هيرجع من السفر!
كرم بضيق: إنتي مبسوطة كل ده عشان هيرجع؟
راما: إنت مستغرب ليه؟ آسر أخويا، نصي التاني اللي مقدرش أعيش من دونه، من ساعة ما سافر وأنا حاسة بالوحدة.
كرم: ربنا يرجعه ليكم بالسلامة.
راما: يا رب.
لتردف بابتسامة: كرم.
كرم: همممم.
راما: شكرًا ليك.
كرم: على إيه؟
راما: على معاملتك لبابا وماما.
كرم: أهلك ناس طيبين ويتحبوا. أنا معملتش حاجة، ويلا قومي نامي الوقت اتأخر.
راما بتذمر: بس أنا مجاليش نوم، عشان أنا مبسوطة جدًا.
كرم بابتسامة: إنتي هتعملي زي العيال.
راما بحماس: أنا مش مصدقة العشر تيام دول يخلصوا عشان أشوف آسر.
كرم: لدرجادي بتحبيه؟
راما: وإنت كمان هتحبه لما تقابله.
كرم: ماشي يا ستي، بس يلا روحي نامي، عشان أنا كمان أعرف أنام.
راما بتذمر: ماشي هروح.
لتغادر إلى غرفتها.
كرم استلقى على الأريكة في الصالة وهو يحاول النوم، ولم يستطع، أخرج حاسوبه المحمول وبدأ بالعمل، لتأتيه رسالة على هاتفه من نورهان.
نورهان: وحشتني.
كرم: .....
نورهان: مبتردش عالرسالة ليه؟
كرم: .....
نورهان: كرم، إنت لسه زعلان مني؟
كرم: .....
نورهان: متعملش فيا كده، أنا لسه بحبك، إنت بتعذبني معاك ليه؟
أغلق هاتفه وهو يشعر بالضيق دون أن يجيبها، ذهب إلى المطبخ وأعد كوبًا كبيرًا من القهوة، عله يستعيد تركيزه على العمل.
لكنه ما لبث أن جلس أمام حاسوبه، حتى ذهب إلى الحافظة التي تحمل صورهما معًا، أخذ يتأملها يبتسم تارة ويعبس تارة أخرى، حتى غلبه النعاس ونام.
أما راما فلم تستطع النوم، أخرجت كتابًا وبدأت بالقراءة، وبعد فترة شعرت بالعطش، لتذهب إلى المطبخ، لتراه ينام واضعًا رأسه على الطاولة وحاسوبه أمامه، اقتربت بخطوات هادئة تريد إيقاظه، اقتربت أكثر وهي ترى ملامحه عن قرب، شردت بوجهه لثوانٍ وابتسمت وهي تحفظ ملامحه، التفتت لتتفاجأ بصوره مع نورهان، أخذت تقلبها ولا تعلم لما شعرت بانقباضة بصدرها، شعرت بالضيق وهي ترى ضحكاتهما معًا، والسعادة في عينيهما، ابتسمت دون إرادة وهي تقلب بالصور لترى صورة وهو يلعب التنس، وابتسامته الجذابة تملأ ثغره، أدارت حاسوبه إليها وسحبت كرسيًا وجلست تقلب بصوره الشخصية وهي تبتسم، ارتشفت من كوب القهوة أمامه، وهي مستمتعة برؤية صوره، حتى غطت بالنوم هي الأخرى، رأسها بجانب رأسه.
لكن هذه المرة، هو نائم وبداخله غصة، وهي نائمة وتشعر بالسعادة تغمر قلبها.