رجع حسن وليلى من سهرتهم متأخرين شوية، لكن كانوا مبسوطين بجد من قلبهم. أول ما وصلوا لقوا الرجالة كلهم متجمعين في الجنينة. أحمد ومحمد ومحمود، حتى حسام كمان قاعد معاهم وشكلهم بيتكلموا في موضوع مهم. حسن من وهو على البوابة قال بصوت عالي: "السلام عليكم يا أهل البيت، إيه اللي مسهركم لحد دلوقتي؟ مش عوايدكم يعني." أحمد ابتسم وفتح دراعاته لليلى اللي جريت اترمت في حضنه وهي مبسوطة. أحمد حضنها وقال لحسن:
"عمك ياسيدي ما جالوش نوم هو ومرات عمك قبل ما يتطمن على القمر بتاعته." ليلى رفعت راسها بسرعة وبصت لباباها وقالت له: "أنا آسفة يا بابا لو كنت اتأخرت، بس حسن... حسن شهق وهو بيهزر وقال: "حسن! من أولها هتبعتيني وتعترفي من أول قلم؟ يابتي اجمدي كده، ده انتي بقيتي مراة ظابط قد الدنيا." حسام: "بس برضه يا حسن ما كانش المفروض تتأخروا كده، انت عارف الدنيا مابقتش أمان زي زمان عشان التأخير ده." حسن وهو بيطبطب على كتف حسام:
"يا عمنا سيبها على الله. وانت يا عم محمد بحبحها شوية." محمد ضحك وقال له: "هبحبحها أكتر من كده إيه بقى ياسى حسن، دي الساعة داخلة على تلاتة أهو وأنا ما اتكلمتش حتى نص كلمة، بس ده لأني عارف إنك راجل يا سونة." حسن بتريقة: "راجل إيه بقى بعد كلمة سونة اللي ختمت بيها دي." كلهم ضحكوا أوي وليلى خبت وشها في كتف جدها. راح حسن شاددها وقال لها: "بت، انتي بالذات ما تضحكيش... يالا روحي ادخلي على جوة." ليلى وهي بتعاند:
"واشمعنى أنا بالذات بقى ياسى حسن، ما كلهم ضحكوا حتى جدي." حسن وهو رافع حاجب واحد وبيتصنع الحدة: "عشان قلت كده، وإلا هتنزلي كلمتي الأرض من أولها." ليلى بخبث: "لا وأنا أقدر برضة أنزل كلمة سي سونة الأرض." قالتها وطلعت تجري على شقتهم وسط ضحك كل اللي قاعدين، واللي فجأة سكتوا لما سمعوا صوت نوال جاية من فوق وهي بتقول بغيظ: "ما كفاية بقى قعدتكم دي وادخلوا يالا، صوتكم عالي وعامل قلق وتلاقي الناس مش عارفة تنام."
حسام قام وقف وقال: "ماما عندها حق، يالا أنا هطلع أنام، تصبحوا على خير. يالا يا حسن اطلع معايا." حسن وهو رايح مع حسام: "تصبحوا على خير يا بشر، أشوفك الصبح يا جدي." ردوا عليه كلهم وقالوا له: "وانت من أهله." وبعدين أحمد قال له: "هستناك يا حسن، لازم أشوفك قبل ما تنزل الشغل." حسن: "حاضر يا جدي، وما تقلقش، أنا بكرة إجازة وهقضي اليوم كله معاك إن شاء الله." ودخلوا كلهم على جوة، وكل واحد راح ناحية شقته. *** في شقة الجدة
هداية: "اطمنت عليهم خلاص يا حاج." أحمد: "الحمد لله يا هداية." هداية: "ها طمنني." أحمد بابتسامة: "الحمد لله يا هداية، الولاد شكلهم مبسوط ومتفاهمين ع الآخر." هداية: "مش قلتلك إن الاتنين دول بالذات طول عمرهم بيرتاحوا سوا." أحمد: "كنت خايف أحسن حسن يكون عمل كده وهو مضطر يا هداية، كان هيبقى قلبي موجوع عليه." هداية: "سلامة قلبك يا قلب هداية، واديك اتطمنت عليهم أهو، ارتاح بقى، وعقبال ما تشيل ولادهم يارب." أحمد:
"الحمد لله، وربنا يباركلي فيكي يا وش السعد." هداية بابتسامة ملت وشها: "انت لسه فاكر." أحمد: "وهي دي حاجة تتنسى برضة، إنك من يوم ما دخلتي حياتي وأنتي كنتي قدم الخير والسعد عليا، ربنا يحفظك ليا دايما بخير." هداية: "ويحفظك ويديمك نعمة في حياتنا يا رب." *** في شقة محمد ليلى في أوضتها بعد ما غيرت هدومها وصَلت الفجر. الباب خبط ودخلت سهام وعلى وشها ابتسامة سعادة وهي بتقول لها: "عروستي الحلوة لسه ما نامتش."
ليلى بابتسامة جميلة: "تعالي ياماما، ده أنا فكرتك انتي اللي نمتي وعشان كده ما خبطتيش عليكي." سهام: "أنام إزاي من غير ما أطمن إنك رجعتي بالسلامة، ده البيت كله كان مستني يتطمن عليكِ وبرجوعك بالسلامة." ليلى بمشاغبة: "هو أنا كنت مهاجرة ياسهام، أومال لما أسافر بقى بجد هتعملوا إيه." سهام بفضول: "تسافري فين يا لولو." ليلى بكسوف: "حسن قالي إنه هياخدني ونسافر في شهر العسل." سهام وهي بتبص لعيون ليلى بعد ما رفعت وشها بإيديها:
"مبسوطة يا ليلى." ليلى بصدق: "الحمد لله ياماما، حسن بيعزني وبيعملني كويس جدا، وطول عمرنا بنفهم بعض وبنستريح في الكلام مع بعض." سهام: "بتحبيه يا ليلى." ليلى بمسحة حزن في عينيها: "ما انتي عارفة ياماما إني كنت واخدة عهد على روحي إني ما أتعلقش بحد عشان... سهام لاحظت إن ليلى مودها اتغير والحزن ظهر عليها فقالت لها: "دلوقتي الوضع اتغير يا حبيبتي، حسن طلبك وهو عارف وحافظ كل ظروفك، يعني عاوزك عشانك انتي وبيحبك انتي."
ليلى بابتسامة مكسورة: "أنا كمان بحبه، يمكن مش الحب اللي تقصديه، لكن كفاية إنه الراجل الوحيد اللي كنت بحب أقعد وأتكلم معاه وأنا مبسوطة، بس مرات عمي مش موافقة على اللي حصل وخايفة تعمل لي مشاكل مع حسن." سهام طبطبت على إيد ليلى بحنية وقالت لها بابتسامة: "حسن طول عمره راجل، وعمره أبداً ما هيسمح لمخلوق إنه يتدخل في حياته حتى لو أمه. نامي يالا، اليوم كان طويل عليكي يا حبيبتي، يالا تصبحي على خير." ليلى بابتسامة
وهي بتندس في سريرها: "وانتي من أهله ياماما." *** في شقة محمود دخل محمود أوضته لقى نوال قاعدة على كرسي جنب الشباك وهي حاطة إيدها على خدها وباصة ناحية برة. محمود باستغراب: "اللي يشوفك وإنتي بتقولي صوتكم وإزعاجكم يقول إنك عاوزة تنامي وإحنا اللي معطلينك، مالك يا نوال شايلة طاجن ستك ليه، اللي يشوف شكلك ما يقولش إن فرح ابنك كان لسه من كام ساعة." نوال وهي بتمصمص شفايفها بتهكم: "فرح...
أنهي فرح ده، انت بتسمي جوازه من بنت أخوك العاجزة فرح." محمود بغضب: "هي مين دي اللي عاجزة يا ولية انتي، إنتي مش ناوية تجيبها لبر شكلك كده." نوال نفخت ورجعت حطت وشها في الشباك. محمود راح قعد قصادها وقال لها: "ابنك اللي طلبها وعاوزها وشايفها أحسن من أي حد تاني، إنتي بقى إيه اللي مضايقك أنا نفسي أفهم، وليلى متربية وسطنا وتحت عنينا وما عليهاش أي غبار، إنتي بقى زعلانة ليه دلوقتي." نوال بغل: "سهام مش هتريح ابنك يا محمود."
محمود باستغراب: "سهام!!! وهي سهام هتضايق ابنك في إيه ولا إيه من أساسه." نوال قامت وراحت قعدت على السرير وقالت له وهي بتنام وبتديله ضهرها: "ماعرفش بقى." محمود ابتسم بجنب شفايفه وقال لها بمرح: "ما تعرفيش، إنتي بتضربي الليلة وكمان تقولي لي إنك ما تعرفيش." نوال اتعدلت وبصت له بغضب وقالت له: "بقول لك إيه، انت مش عملت اللي على مزاجك انت وابنك، على الله بقى تيجي ناحيتي لا النهاردة ولا أي يوم تاني، أنا بقول لك أهو."
محمود وهو بيحاول إنه ما يتنرفزش تاني: "وده في شرع مين بقى يا ست نوال." نوال: "شرعي أنا يا محمود، واتفضل اطفي النور ونام." محمود وهو خارج من الأوضة: "أنا فايت لك خالص، على الله شياطينك تتلم عليكي وتستفرد بيكي لحد ما تجيب أجلك وأخلص." نوال بشر بعد ما محمود ساب الأوضة: "ماشي يا محمود انت وأبوك اللي اتسبب في الجوازة دي، إن ما فضلت ورا حسن لحد ما يطلق بنت سهام بالثلاثة... ما بقاش أنا نوال." *** في أوضة حسن
بعد ما غير هدومه وصلى الفجر لقى حسام دخل عليه من غير ما يخبط. حسن بفارغ صبر: "يابني الباب ده عشان يتخبط عليه." حسام بجدية: "فكرتك لسه بتصلي." حسن: "لا خلصت صلاة الحمد لله، وانت ما نمتش ليه، مش قلت هتنام." حسام بص لحسن وقال له: "عاوز أسألك سؤال رغم إنه يعتبر متأخر شوية." حسن باستغراب: "سؤال إيه ده." حسام بتردد: "انت مقتنع بجوازك من ليلى." حسن بدهشة: "تفتكر لو ما كنتش مقتنع كنت خدت خطوة زي دي." حسام:
"أنا أقصد يعني الطريقة اللي طلبتها بيها... يعني... حسن فهم هو يقصد إيه فقال له: "أنا أصلاً كنت هطلب ليلى من جدي من قبل ما يحصل اللي حصل يا حسام، ليلى إنسانة جميلة من برة ومن جوة وأنا وهي طول عمرنا أصحاب، وعشان كده هيبقى سهل علينا إننا نبني حياتنا سوا." حسام: "يعني مش زعلان مني." حسن: "وهزعل منك ليه." حسام: "يعني إني كنت السبب في إنك... حسن قاطعه وقال له:
"يا أخي سبحان من خلاك وكيل نيابة، هو أنا أقول تور تقول احلبوه، وبقول لك كنت هطلبها أصلاً من جدي تقوم تقولي إنك السبب." حسام: "أصل بصراحة النهاردة فاتن كانت عمالة تعيط ومنهارة ووسط عياطها لقيتها بتقولي انت السبب، المفروض كنت انت اللي دفعت نتيجة غلطتك، ليه حسن يدفع تمنها بدالك." حسن بنوع من الغضب: "وهي فاتن جابت الكلام ده منين." حسام عمل حركة بشفايفه وكتفه علامة على إنه ما يعرفش. راح حسن قام راح على
باب الأوضة بغضب وهو بيقول: "أنا عارف إنها مش ناوية تجيبها لبر." حسام مسكه بسرعة وهو بيحاول يمنعه وبيقول له: "فيه إيه يا جدع هتعمل إيه." حسن شد إيده من حسام وخرج بغضب وراح على أوضة محمود ونوال وخبط على الباب. جاله صوت محمود من وراه وهو بيقول: "أنا هنا يا حسن عاوز حاجة يابني." حسن التفت له وعينه ملياها الغضب: "لا يا بابا شكراً، أنا كنت عاوز ماما." محمود باهتمام: "فيه حاجة ولا إيه." حسام: "لا يا بابا خير، مافيش حاجة."
حسن بص لحسام بغيظ وقال: "لا فيه يا بابا، فيه كلمتين عاوز أقولهم لماما." وهم واقفين بيتكلموا لقوا نوال فتحت باب الأوضة وهي بتقول بنرفزة: "هي الليلة دي مش هتخلص بقى، إيه الدوشة اللي أنتم عاملينها دي، ما كل واحد يروح على أوضته بقى وخلونا نتزفت نعرف ننام لنا ساعتين قبل ما الواحد يقوم يشوف اللي وراه." حسن كان واقف باصص لأمه بغيظ وسابها لحد ما خلصت كلام وبعدين قال لها: "إنتي قلتي لفاتن إيه بالظبط."
نوال وهي بتحاول تركز هو يقصد إيه بصت له وقالت له بلؤم: "وانت مالك بقى ومال فاتن دلوقتي، إيه لحقت تحلى في عينك من تاني." حسن بغيظ: "أنا لا يفرق معايا فاتن ولا مفاتن، ولا عمرها كانت حلوة في عيني أولاني عشان تحلى تاني، أنا اللي يفرق معايا الكلام اللي انتي قلتيه لخالتي وبناتها على سبب جوازي من ليلى." محمود اتنفض لما سمع كلام حسن وقرب منهم وهو بيشد نوال من إيدها جامد وقال لها:
"انطقي يا ولية وقولي انتي قلتي لأختك وبناتها إيه بالظبط." نوال بغيظ: "آدي أولها ياسى حسن، إيه السنيورة قوّمتك على أمك وولعت فيها ببنزين." حسن وهو بيشيل إيد أبوه من على أمه: "ليلى مالهاش علاقة بكلامي معاكي ده ولا تعرف عنه حاجة، لكن لما الست فاتن تقول لحسام ليه حسن يدفع تمن غلطتك، يبقى إيه، وجابت الكلام ده منين." نوال بلجلجة: "وأنا إيش عرفني فاتن جابت الكلام ده منين، بس ما كل الناس عارفة إن عجز إيدها بسبب حسام." حسام
جز على سنانه بغيظ وقال: "حسام حسام حسام، ما تبطلوا بقى كل شوية سيرة في الموضوع ده." حسن بحزم: "اسمعي ياماما، إنتي احترامك وطاعتك واجب وفرض عليا، لكن ده مالوش علاقة أبداً بعلاقتي بمراتي اللي لو بس عرفت في يوم إنك هتتسببي في جرحها بكلمة واحدة هتلاقيني خدتها وخدت شقة بعيدة عشان أقطع عليكي أي فرصة إنك تضايقيه." نوال وشها بقى شاحب كأنها ماتت من ساعات وعينيها مبرقة وقالت له:
"يعني بتختارها هي يا حسن وبتبيع أمك بسببها وبتفضلها عليها." حسن: "مش حقيقي، وعمرها ما هتحصل لا بسبب ليلى ولا بسبب أي مخلوق تاني، بس أنا طول عمري وإنتي عارفاني مابحبش المشاكل ووجع الدماغ والنكد، فأنا بس بعرفك من دلوقتي إن لو حصل حاجة هتبع المثل اللي بيقول شيل ده من ده يرتاح ده عن ده." سكت شوية وهو بيبص لامه في عينها وهي كمان بتراقبه وشافت الإصرار في عينه مع كل كلمة نطق بيها ورجع قال لها: "فهمتيني يا ماما."
نوال وهي صاغرة: "فهمتك يا حسن، ماشي يابني، اعمل اللي يريحك، أنا كان كل همي مصلحتك وإنك تتجوز جوازة كويسة وإنك تختار... حسن بقلة صبر: "يووووه، هو احنا هنعيده من أول وجديد تاني، اقفلي بقى على الموضوع ده ومش عاوز كلام فيه تاني." وسابهم وراح ناحية أوضته ودخل وقفل عليه الباب. ونوال دخلت أوضتها ورزعت الباب في وش محمود وحسام. حسام بص لأبوه وقال له: "وانت مش هتنام يابا ولا إيه." محمود وهو رايح ناحية كنبة الأنتريه:
"أنا هنام هنا على الكنبة." حسام: "إيه، انتوا اتخانقتوا ولا إيه." محمود: "وإيه الجديد، هي أمك بتهدى أبداً، كل ما أقول هتعقل لما تكبر وهي كل ما ده وجنانها بيفرش على كل." حسام وهو رايح ناحية أوضته: "أنا هضطر أسيبك وادخل أنام، أنا عندي شغل الصبح مش إجازة زي الأفندي التاني." محمود وهو بيتسطح على الكنبة: "روح يابني نام، يابختك، مالكش دعوة بحاجة وعايش ولا في دماغك، ياريت الواحد يعرف يعمل زيك كده ما كانش ده بقى حالي." ***
بعد ما حسام دخل أوضته مسك موبايله لقى رسالة جايله من ناهد بنت خالته بتقول له فيه: "مبروك لحسن يا سيادة وكيل النيابة، عقبالك." رد عليها وقال لها: "الله يبارك فيكي.. عقبالك، أومال ما حدش شافك ليه النهاردة." لما بعت الرسالة لقاها وصلت وقريتها ولقاها بتكتب له: "كان عندي شغل وانت عارف إني مابحبش الأفراح والدوشة دي ماليش فيها." كتب لها حسام:
"امممممم طب إيه لما هنيجي نحضر فرحك عشان نباركلك مش هنلاقيكي حضرتيه برضه عشان الدوشة." ناهد بعتت له إيموشن معناه إنها هتنام. قام قفل التليفون وحطه جنبه ونام هو كمان لحد ما صحيوا الصبح كلهم على صوت صريخ عالي بصوت هداية وهي بتنده على أي حد يلحقها عشان أحمد وقع من طوله ومش بيرد عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!