بدى القلق على وجه كريم ولكنه أراد أن يخرج سهر من هذه الحالة: "خير يا دكتور، أسف ليه؟ أسف إن الأشعة ما كانش ليها لازمة؟ صح؟ والموضوع بسيط؟ "هو الموضوع بسيط لو مشينا على التعليمات." "طب كويس يا سهر، شفتي." "كريم ممكن تسكت؟ الدكتور ما قالش الأشعة فيها إيه." "في ورم في المخ، بس الحمد لله حميد مش خبيث." "بمعنى أوضح، المشكلة فين؟ "هو في مكان حساس، عشان كده ماثر على عينك وعامل الصداع والدوخة اللي بتحصل." "والعلاج إيه؟
صمت للحظة: "عملية." "لكن... "إيه يا سهر؟ العملية مش خطر؟ "كريم خليني أفهم، ولكن يا دكتور... "العملية مش مضمونة، لازم اللي يعملها يكون شاطر، وإلا ممكن تحصل مضاعفات وآثار جانبية." "زي إيه؟ "ممكن تفقد البصر، أو القدرة على الحركة، أو أي ضعف في أي مكان." "طب ولو ما عملتش العملية؟ "للأسف لازم تتعمل، لأن ممكن يأثر على العين مثلاً، أو أي شيء، ما فيش حاجة مضمونة، وخصوصًا إنه بيكبر، بس بيكبر ببطء."
"ممكن أستنى قد إيه على ما أعمل العملية؟ "ليه؟ "أسباب شخصية." كريم بحده وقلق: "أسباب إيه؟ "يعني فاضل شهر ونص على عيد جوازنا، ونفسي أحتفل بيه، مش ضامنة أطلع من العملية سليمة، أو أطلع منها أصلاً." "إيه الكلام الفارغ ده؟ إزاي ما تطلعيش؟ "اسأل الدكتور، صحيح الكلام ده؟ "للأسف احتمال... الورم في مكان حساس، لو ما اتشال بدقة ممكن... وكله بأيد ربنا." بدأ كريم بالتحدث بعصبية، لكن سهر أمسكت يده: "ما تخافش، أنا هبقى كويسة."
"أكيد يا حبيبتي." لمعت الدموع في أعينهم: "أنا هشوف أحسن دكتور يعمل لك العملية، وهعمل حفلة كبيرة بمناسبة علاجك وعيد جوازنا مع بعض." "لا، هعمل العملية بعدها، وما فيش حفلة، أنا وأنت بس." "دكتور، عايز أسماء أحسن دكاترة بتعمل العملية دي وإيميلاتهم." "هبعت لحضرتك كل حاجة." أخذ سهر وعاد إلى المنزل، لم تتحدث بشيء في الطريق سوى بضع قطرات من الدموع. دخلت الشقة، توجهت إلى الحمام، توضأت، صلت، وأطالت السجود. بعد
انتهائها قالت لكريم بمرح: "هعمل فشار ونتفرج على فيلم سوا، وكويس إن بكرة إجازة، نروح القرية الريفية ونركب خيل، وهسبقك المرة دي، صح؟ قام باحتضانها وقال بكل حب: "عيطي يا سهر، خرجي اللي جواك." "مش عايزة أعيط، أنا صليت ودعيت ربنا ورميت حملي عليه، بطل نكد بقى، مش هنتكلم في أي حاجة بخصوص الموضوع ده." "سهر، أنا من بكرة هعمل إجراءات سفرنا عشان تعملي العملية."
"كريم، أنا قلت اللي عندي، مش هعمل حاجة قبل عيد جوازنا، ما تتعبش نفسك." "بس كده، ممكن تتعبى." "أنا كده تعبانة وكده تعبانة، يبقى أعمل اللي هيبسطني، وأخليك تقضي سنة معايا، بعدها تعمل اللي يعجبك، تطلقني، تتجوز واحدة تانية، هتبقى حر." امسكها من ذراعها بعصبية: "يعني إيه التخاريف اللي بتقوليها دي؟ أطلق إيه وأتجوز إيه؟ انت واضح إن الورم أثر على تفكيرك، إذا كان في حياتي قبلك، لكن مفيش بعدك." ثم احتضنها بعنف:
"انت الحب كله، أنا ما أقدرش أبعد عنك لحظة... مفكرة إني زهقت منك وأنت معايا في الشغل والبيت... أنا كل دقيقة بتعلق بيكي أكتر." أخذ يقبلها بجنون في كل أجزاء وجهها ويبكي: "أنتِ متخيلة إن لو جرى لك حاجة، هقدر أعيش من غيرك؟ أنا قبلك كنت عايش ميت، وبعدك برده." بكت وهي تحتضنه: "لو ما متتش، هتقدر تستحمل؟ أتشل أو أبقى عمياء؟ "كفاية إنك هتبقي جنبي وفي حضني." "هتستحمل لغاية إمتى؟
أنت كرجل عايز حب واهتمام، وده الفترة الجاية مش هقدر أعمله." "أخذته، كل اللي كنت محتاجه أخذته وزيادة، يكفيني العمر كله، شفت منك حب وحنان واهتمام يكفي الدنيا كلها، لو عشت عمري الباقي عليه هيكفي ويفيض." "كريم، أنا فكرت كويس، إحنا لو بعدنا عن بعض واتطلقنا، ألم البعد بالطلاق هيبقى أخف من ألم الموت." "ليه بتجيبي سيرة الموت؟ "لأنه وارد." "ما تقوليش كده."
"اسمعني للآخر، وهتعرف إن معايا حق. لو مت، هبقى طليقتك، وهتعرف تعيش مستريح... لو حصل مضاعفات برده، مش هتبقى ملزم تتحمل أو تخدم واحدة مشلولة أو عمياء... أما لو بقيت كويسة، هنرجع لبعض ونعيش سوا زي ما كنا." "للدرجة دي مش شايفاني راجل أقدر أشيل مراتي وأقف جنبها؟ "انت ليه دايماً شايفها كده؟ ليه ما تحسبهاش زي ما أنا بحسبها، إني بحاول أخليك تشعر بأقل درجة من العذاب. لو جرى لي حاجة، أنا متأكدة إنك بتحبني وهتتعذب في بعدي."
"فعلاً، واضح إني بحبك، وفي أول اختبار بتخلى عنك." "كريم، إحنا هنتفق دلوقتي، يوم عيد جوازنا هو نفسه يوم طلاقنا، ولو مش موافق، هبدأ إجراءات الطلاق من بكرة." "ليه بتعملي كده؟ "عشان أنا عندي 26 سنة، لو جرى لي حاجة، هتتحملني سنة، اتنين، وبعدين هتقدر تتحملني بقية عمري؟ ما أظنش. مش هستحمل إهمالك أو شفقتك طول الطريق، وأنا بفكر لغاية لما لقيت إن ده الحل المناسب."
"سهر حبيبتي، كل دي أفكار بعيدة تماماً عن الصحة، كلها غلط بسبب صدمتك، تفتكري لو بدلنا الأدوار وأنا اللي حصل لي كده، هتسبيني؟ "انت عارف الإجابة، عمري." "يبقى ليه مستكتره عليا أقف جنب حب عمري؟ أنا بقى عندي 40 سنة، كنت بدور عليك في كل الستات اللي عرفتهم، ولا واحدة فيهم كملت جزء من اللي كنت بدور عليه، أنت كملت كل الأجزاء بضحكة منك." قام بتقبيلها بشغف وعنف كي يشبع من شهدها وحبها. التقطت أنفاسها وقالت وهي تبكي بحرقة:
"كريم، أنا خايفة قوي." احتضنها بقوة: "خافي بس، طمنّي نفسك إنّي بحبك وجنبك ومش هسيبك مهما كان ومهما حصل." "بجد يا كريم، أنت عارف إيه أصعب من المرض؟ "عارف يا قلب كريم من جوه." "بطل تفكير طائش بقى، أنا عايز فشار بالجبنة وهنشغل فيلم كوميدي." ردت بضحكة وابتسامة: "لا، رومانسي." "الرومانسي بتاعك آخره نكد، بلاش، أنت خلاص مثلتيه وأخدتي الأوسكار دلوقتي." بعد عدة أيام، دخل كريم مكتب سهر وكان غاضباً جداً وتكلم بحدة:
"ممكن أفهم إنتِ بتعملي إيه؟ "إيه يا حبيبي؟ اهدى وبلاش تزعق كده قدام الموظفين." قامت ووضعت كف يدها على خده بنعومة، فنفضها لأسفل: "عايز أفهم، إنتِ بتخططي لإيه بالظبط؟ "فهمني إيه اللي حصل بالراحة كده مخليك متنرفز." "عبد الله كلمني إن جنابك اتنازلتي عن أسهم الشركة ورجعتيها باسمي." "بمنتهى الهدوء والبرود: وده مزعلك في إيه ومنرفزك قوي كده؟ "بتعملي كده ليه ومن غير ما تقولي لي؟ "هتفرق في إيه أقول لك؟ أنا أخذت قراري خلاص."
"ليه؟ فهميني." "حقك يا كريم، لو جرى لي حاجة، هيبقى ورث وهتلاقي عادل جوز سمر ناطط هنا في الشركة لو له سهم واحد ويضايقك، وتقول داهية في معرفتك ويكرهك في اليوم اللي قابلتني فيه." أمسك كلتا يديها وقبلها: "وإنتِ ليه بتفترضي إن هيجرى لك حاجة؟ "هو مش احتمال وارد، لازم أحافظ على حقك. ومن الأول إنت كتبته باسمي وأنا رافضة، يبقى يرجع من غير ما تعرف أو آخد موافقتك." (قالت بمرح) "واحدة بواحدة يعني."
"سهر، لو اكتشفت إنك بتعملي حاجة تانية من ورايا، هسيب لك البيت أسبوع." بدلال ردت وهي تضع يدها فوق صدره: "ما تخليه ساعة واحدة، وده برده عقاب قاسي." "يبقى بتعملي حاجة تانية؟ "آه، بخطط إزاي هنحتفل بعيد جوازنا أنا وأنت." "مش مستريح لك." بنظرة بريئة مفتعلة: "ده أنا غلبانة." خرج وهو غاضب وأغلق الباب بعنف، لا يدري ماذا تخطط. مرت الأيام وهو متوجس منها خيفة، وها هو يقترب عيد زواجهم الخاص.
"سهر، فاضل ثلاث أيام على عيد جوازنا، مش ناوية تعرفيني مخططك عشان أعمل حسابي، أو من باب العلم بالشيء، اعتبريني زي جوزك يعني؟ "ههههه، أكيد، بس أنا رتبت كل شيء. هنسافر نقضي ثلاث أيام زي بتوع شهر العسل، وفي آخرهم هقع بين إيديك على الشط زي بطلة فيلم حبيبي دائماً، إيه رأيك؟ رد بمنتهى العصبية: "إنتِ بتحاولي تعملي فيا إيه بالظبط؟ "أبدا يا حبيبي، بهزر معاك." "هزار سخيف ومش قابل. مرة تانية، أوعي تنطقي بالكلام ده."
قبلته في خده: "خلاص، ما تزعلش يا كيكو، زعلك وحش قوي. عايزك الكام يوم دول تنسى أي حاجة وحشة ممكن تحصل، ونقضي يومين حلوين نفتكرهم، وممنوع النكد بتاعك خالص." "ده على أساس إني أنا اللي بنكد؟ "طبعاً يا حبيبي، معروفة، الرجالة أساس كل حاجة وحشة، وبيلزقوها في الستات." "كده؟ طب تعالي بقى." حملها بين يديه: "هتعمل إيه؟ "هعرفك إني أساس كل حاجة حلوة، وهتشوفي." "استنى، مش دلوقتي، أما نسافر." "إيه اللي يمنع دلوقتي؟ ولما نسافر...
بضحكة: "صحتك يا حبيبي." "أنا هوريكي! بتتريقي على صحتي؟ ظل يكح بعدها، كادت أن تسقط من يده وهي تضحك وتربت على ظهره: "بسم الله ما شاء الله، ما يحسد المال إلا أصحابه. قول ما شاء الله يا حبيبي، وحاسب لا توقعني، مش قد الشيء بتشيل ليه." "خدي بالك، إنتِ بتغلطي في الشبح." "ههههه، لا يا حبيبي، نزلني أحسن تروح مني وتتحول شبح بجد." "كده يا سهر؟ هوريك." "لا خلاص يا قلبي، حقك علي، بهزر." "خلاص، سامحتك. آخر مرة تشككي في قدراتي."
"طبعاً يا حبي." استعدت سهر للسفر مع كريم. قضيا أجمل ثلاثة أيام من حياتهم بين الحب واللعب والضحك. في صباح آخر يوم، استيقظ كريم يستعد للعودة، وجد سهر غير موجودة وتركت له رسالة مكتوبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!