تحميل رواية «غمرني بحبه» PDF
بقلم سحر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت سهر في طريقها لتبحث عن عمل جديد. تذكرت خطيبها ويوم اعترافه بحبها والحادث المشؤوم الذي غير حياتها. *فلاش باك* كانت في الشركة التي تعمل بها حالياً. كانت تجلس في مكتبها تقوم بعملها كالعادة. وجدت يزن ابن صاحب الشركة ومديرها المباشر يحدثها. "خير يا مستر يزن." "سهر، كنت عايزك في موضوع شخصي. ينفع نخرج نقعد بعد الشغل في أي كافيه؟" "آسفة حضرتك، عارف." "عارف، بس الموضوع مش هينفع هنا وكمان مش قادر أأجله." "طب ينفع أتصل على ماما أستأذنها والمكان يكون مفتوح؟" "آه اتفضلي." "هبلغ حضرتك بموافقتها." عادت إل...
رواية غمرني بحبه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر
عادت سهر إلى غرفتها تفكر بكلام يزن:
"هو أنا فعلاً لو ارتبطت بكريم هيتقال إني برسم على أصحاب الشركات اللي بشتغل فيها… وإني بخطف راجل من مراته وأولاده… بس هو مش مستريح معاها، ده عايش كأنه عازب… الناس ما تعرفش ده، هيشوفوا إنك طمعانة فيه… بس أنا بجد مش طمعانة فيه، أنا بحبه واتعلقت بيه جداً… فوقي، فوقي يا سهر… أنا بحبه بجد، أعمل إيه؟"
بكت بحرقة من داخلها واتخذت قرارها بالابتعاد، حتى وإن كان هذا الابتعاد سيقوم بكسر قلبها.
في اليوم التالي، وجدها كريم تعمل كاليوم السابق، فتحدث معها برسمية:
"أكيد ما أكلتيش من امبارح، لو سمحتي كلي أي حاجة. أظن مش هيبقى كويس لو فقدت وعيك وتركيزك وإحنا بنشتغل."
"عندك حق، هقوم أجيب حاجة آكلها."
أحضرت القليل من الطعام:
"هو ده الأكل اللي هيقوي تركيزك؟"
"آه، ما تقلقش على تركيزي، أنا مسؤولة عن أي خطأ."
"هعمل إيه بمسؤوليتك، مش عايز أي خطأ النهارده بالذات… بعد المؤتمر فيه غذاء عمل مع رجال أعمال مهمين ولازم تحضري."
"حاضر، بس ده ما كانش مدرج في جدول أعمال النهارده."
"اديني بلغتِك بدري، اعملي حسابك، ولا وراكي حاجة زي امبارح؟"
"أنا ما كانش ورايا حاجة امبارح، عموماً تحت أمر حضرتك. هسبقك."
"لا، خلصي أكل وهنقوم سوا."
هزت رأسها فقط بالموافقة.
مرت أيام المؤتمر، وكل تعاملها مع كريم برسمية شديدة، دون الكلام في موضوع خارج العمل، وبعد انتهائها من عملها، كانت تلتزم بالمكوث داخل غرفتها حتى لا تضطر أن تخرج معه.
كان يزن يراقبها يومياً، ويعجب بجمالها أكثر وذوقها في اختيار ملابسها وتناسقها عليها، بالرغم من حجابها… لكنها كانت من أشيك النساء في المؤتمر.
كان يزن يومياً يزداد ندماً على غبائه وتركه لفتاة بهذا الجمال وهذه الأخلاق، بعدما لاحظ تعاملها الرسمي مع كل من في المؤتمر… وازداد ندمه على سوء الظن بها، بعد اتهامه لها أنها ترسم على كل مدير تتعامل معه، لأنها لم توقعه في شباكها، ولكنه هو من حاول خداعها.
انتهت أيام المؤتمر وعادت سهر لعملها، وبعد أسبوع دخلت لكريم وفي يدها ورقة:
"ممكن حضرتك توافق على دي؟"
"إيه دي؟ وريني… استقالتك… خير؟ ليه؟"
"مفيش، لقيت فرصة تانية، وبصراحة ما لقيتش نفسي في وظيفة السكرتيرة، ده مش تخصصي."
وكأنها ألقت بسهم مسموم في قلبه عند سماعه أنها ستتركه، لكنه لم يبدِ أي رد فعل، فهو خبير بجعل وجهه يظهر عكس ما بداخله، فقال بمنتهى البرود:
"راجعِة شركة يزن؟ ربنا يوفقك. دي إمضتي، آخر الأسبوع تقدري تمشي، ومش هنلزمك تقعدي المدة القانونية."
لم ترد عليه أو تبرر وتحاول أن تفهمه أنها لن تعمل بشركة يزن، ولأنها لم تكن تتوقع أن يتركها ترحل بهذه السهولة:
"بشكر حضرتك على حسن معاملتك، وأتمنى ما أكونش قصرت في حاجة."
"لا، ما قصرتيش، ولو كنت لقيتك لا تصلحي في المكان اللي اخترته لك، ما كنتيش قعدتي فيه يوم واحد… تقدري تروحي مكتبك وتبعثي لي إيناس."
"حاضر."
دخلت إيناس، يتحدث بنفس البرود:
"سهر قدمت استقالتها وأنا وافقت، وهتمشي آخر الأسبوع. دوري على حد يمسك مكانها، لأن طبعاً بعد جوازك بقى فيه مسؤوليات عليكي أكتر، ومش هتعرفي تسافري معايا زي زمان."
"إيه؟ قدمت استقالتها؟ ليه؟"
"بتقول لقت فرصة تانية."
"طب ما اتكلمتش معاها تغير رأيها؟"
"هي حرة، ولا كل شوية هنفضل تحت رحمتها؟ إنتِ عارفة دي المرة الكام اللي تقدم فيها استقالتها؟"
"عارفة، بس الأول كانت بسبب مستر نبيل. ما تسألها لو فيه سبب تاني."
"وأنا من امتى يهمني مين يمشي ومين يقعد؟ اللي خلقها خلق غيرها وأحسن منها. دوري إنتِ بس وهتلاقي."
انصرفت إيناس وذهبت لمعاتبة سهر:
"كده يا سهر؟ ده أنا حبيتك، قلت إن ربنا بعتك تشيلي معايا وتريحيني شوية بعد ما اتجوزت، وعمرك ما عملتِ زي باقي الموظفين اللي بيضربوا بعض من تحت الحزام. مش عارفة اللي هتيجي مكاني هتبقى عاملة إزاي؟"
"آسفة يا إيناس، بس مكاني مش هنا، ده مش تخصصي."
"ما إنتِ بتشتغلي تخصصك كمان، لما نبيل بيبعت ورق بتراجعي عليه."
"معلش، سيبيني على راحتي، وأكيد اللي هتيجي مكاني هتبقى أحسن مني."
"إنتِ ما فيش أحسن منك."
"شكراً على المجاملة اللطيفة."
"وأنا هجاملك ليه وإنتِ ماشية خلاص؟ بس إنتِ فعلاً جميلة في كل شيء."
"شكراً، إنتِ برضه عمرك ما عملتي مديرة عليا، وسفرية المؤتمر كان ممكن تأمريني أروح، لكن إنتِ خيرتيني، وما حدش بيعمل كده دلوقتي."
"ما تبقيش تنسيني بقى، ولو حبيتي ترجعي قولي لي، وأنا أطَفِّش اللي هتيجي مكانك."
علم كل من بالشركة أن سهر قدمت استقالتها. ذهب نبيل ليجلس معها في البريك، لأنها بعد ما عادت من المؤتمر بدأت تجلس بمفردها:
"ممكن أتكلم معاكي كلمتين؟"
"اتفضل."
"مش هينفع هنا، ممكن بعد الشغل نقعد في أي كافيه؟"
"آسفة، ما أقدرش. عايز حاجة يا ريت تقولها هنا."
"أنا بصراحة معجب بيكي، وكنت عايزك تحددي معاد مع أهلك عشان آجي أتقدم لك."
"ممكن أتكلم معاك بصراحة من غير زعل؟"
"أنا عمري ما هزعل منك."
"كان بودي أقول لك، أنا طبعاً يشرفني إن واحد زيك يتقدم لي، بس للأسف إنتِ معروف في الشركة بمتحرش الشركة."
"بس أنا اتغيرت، وبطلت حتى دلوقتي كل اللي عندي في المكتب رجالة."
"اللي عندك كلهم رجالة لأن مستر كريم هو اللي فرض عليك ده. ولنفترض إنك اتغيرت، وبعدين ما قدرتش تكمل في التغير ورجعت تاني، وحصل واتجوزنا وبقى في بينا أولاد، هيبقى شكلهم إيه بين الناس ووالدهم معروف بين الناس إنه متحرش… لو جبت بنت مين هيرضى يتجوزها؟ ولو جبت ولد مين هيأمن له يدخله بيته من أصدقائه؟ ما فكرتش في كل ده قبل ما تسوء سمعتك؟"
"بس أنا هغير السمعة دي لما أرتبط بواحدة بأخلاقك."
"وأنا برفض، أولاً لأن ما فيش مشاعر ناحيتك، ثانياً سمعتك ما يشرفنيش أرتبط بيك."
"ما فيش مشاعر ناحيتي لأن مشاعرك في حتة تانية."
"ادي سوء الأخلاق بدأ يظهر، شفت مش هتقدر تكمل في دور مش بتاعك. عموماً الحمد لله، سايباها لك وماشية."
"طيب، أنا هندمك وهعرفك ترفضيني إزاي."
"اوعى توهم نفسك إني برفض فرصة كويسة ولا حاجة، أنا كنت صريحة معاك وقلت لك الحقيقة اللي ممكن الناس تخبيها عنك أو تجاملك، بس إنتِ مغرقني في خيرك وما بحبش أجامل. عموماً، أنا مستريحة نفسياً جداً إني هسيب الشركة وهبطل أشوف واحد زيك."
في اليوم التالي، دخل كريم ووجه الكلام إلى إيناس:
"آخر يوم لسهر معانا بكرة. لو لسه ما خلصتش شغلها، فهميها إنها مش هتمشي قبل ما تخلصوا وتستلمي منها، وتأكدي إن كله صح مش كروته."
ردت سهر:
"وأنا من امتى بكروت شغل؟"
رد بحدة:
"أنا بكلم مديرتك، ما وجهتش ليكي أي كلام."
"حاضر، هسلم كله قبل ما أمشي."
بعد أن دخل مكتبه:
"واضح إن هو بيتلكك عشان أقعد، طب مش قاعدة."
"يا بنتي، لو كان عايزك تقعدي كان رفض استقالتك، ده إجراء عادي عشان إنتِ هتسيبي هنا، ولو في حاجة ناقصة مش هنعرف نطلبها منك."
"ليه يعني؟"
"لأنك هتكوني في شغلك الجديد، فهمتي؟ أصلِ صحيح، إنتِ هتشتغلي فين؟"
"لسه ما أعرفش، أنا بقدم الـ CV وأشوف."
"يعني سبتي هنا من غير ما تلاقي شغل تاني؟ ليه؟ إنتِ مش قلتي لقيت فرصة تانية؟"
"آه، اللي حصل يا إيناس، خليني أخلص بقى بدل ما يتلكك لي أكتر من كده، لأني حاسة إنه عايز يقعدني بأي طريقة غير إنه يطلب مني أقعد."
في اليوم التالي، حضرت سهر إلى العمل وهي تبكي، ودخلت مكتب كريم وهي تدفع الباب بقوة دون أن تطرق عليه، وتتحدث بأعلى صوتها:
"بتعاقبني عشان قدمت استقالتي؟ بس عمر العقاب ما بيبقى كده وبالشكل القذر ده، أنا مش هسكت وهاخد حقي منك."
دخلت إيناس:
"في إيه يا سهر؟ مالك؟"
"أنا كنت مفكراكِ صاحبتي وأختي، وهو عشان يرضى عليكِ، تدي له الفيديو ده؟ أنام بالليل أصحى ألاقي نفسي ترند؟"
"أنا عملت إيه يا سهر؟ مش فاهمة حاجة."
"مش فاهمة إزاي؟ ده أنا كنت برقص في خطوبتك، وكلنا كنا بنات، بس ألاقي فيديو منتشر مكتوب عليه: شاهد رقص المحجبة، بنات آخر زمن، ومتمنتج كمان، متشال من حواليا البنات ومحطوط رجالة."
إيناس بكل حزن:
"مش أنا والله، مش أنا… أنا ما عملتش حاجة."
سهر بدموع وقهر:
"مش مصدقاك، عمري ما هسامحك."
انتفض كريم من مكانه:
"اهدي، وإحنا هنحلها."
"تحلوها إزاي؟ تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ تحلوها بعد ما اتفضحِت أمي؟ هقول لها إيه دي؟ دي ممكن تموت فيها لو شافت فيديو زي ده."
أخذت تردد بهستيريا:
"مين هيصدق إنهم كانوا بنات مش رجالة؟"
أخذت تضرب وجهها بيديها. أمسكها كريم من ذراعيها:
"اهدي يا سهر، اهدي… إيناس هاتي تليفونها بسرعة."
أجلسها على المقعد وأوصل هاتفها باللاب، وقال:
"الفيديو نسبة مشاهدته مش عالية، أنا هوقف انتشاره وهمسحه من عند أي حد. إيناس هاتي تليفونك، لما أشوف إنتِ بعتيه لمين."
"ما بعتوش لحد، أنا عمري ما أعمل كده."
"اتفضل."
"تليفونك متهكر يا إيناس."
"أنا مش بفتح رسائل من حد غريب."
"واضح إن هو مش حد غريب، دلوقتي هعرف مين."
كانت سهر شارده ومصدومة، لا تنطق بكلمة، لا تفكر سوى في هذه الفضيحة.
كان كريم يعمل بمهارة فائقة، قام بإزالة الفيديو من النت:
"خلاص يا سهر، أنا شلته من على النت ومحدش شافه كتير. 10 دقايق وهعرف مين اللي هكر تليفون إيناس."
"واللي شافه هيعرف منين إني مظلومة وإن دي لمة بنات… أنا رقصي ما كانش ملفت أو عيب، بس إن يبقى حواليا رجالة ده اسمه إيه؟"
أخذت تتمتم بالكلام:
"ليه بيحصل معايا ده كله… الأول الندل… وبعدين ده… هي الدنيا مصرة تدوس عليا ليه… أنا ما عملتش حاجة غلط… تكونش عايزاني أمشي غلط."
طلب كريم من إيناس أن تحضر عصيراً ليهدئ سهر.
خرجت إيناس وعندما أغلقت الباب، أوقف سهر وضمها إلى حضنه، وبكت بحرقة وألم، وكأنها كانت بحاجة إلى هذا الحضن:
"اهدي، أنا جنبك، مش هسيبك، وتأكدي إن عمري ما هعمل أي حاجة تأذيكي، إنتِ غالية عليا قوي أكتر ما تتخيلي."
أراد أن يتوقف الزمن وتظل داخل حضنه ولا تخرج منه.
لم تعد تبكي، وأحس أن رأسها ثقل فوق صدره، ووجدها تسقط من حضنه، فقد فقدت الوعي.
حملها ووضعها على الكنبة، وبدأ بالنداء عليها:
"سهر… سهر ردي علي… سهر."
لم تستجب، فنادى على إيناس وطلب منها الاتصال بالإسعاف.
تم نقل سهر إلى المستشفى، وخرج الدكتور بعد أن كشف عليها:
"خير يا دكتور؟"
"انهيار عصبي، اتعرضت لضغط شديد. هتفضل معانا يومين وبعدين نشوف."
كريم:
"إيناس اتصلي على شركة يزن، خطيبها، بلّغيهم إنها تعبانة."
"ليه؟"
"عشان مش هتقدر تبدأ معاهم شغل."
"بس هي مش راجعة شركة خطيبها السابق."
"امال هي هتشتغل فين؟"
"لسه بتقدم الـ CV بتاعها."
"امال مشيت ليه؟"
"قلت لك اتكلمي معاها، أنا لما سألتها رفضت تقول."
"أما تخف نبقى نشوف الموضوع ده. أنا راجع الشركة أشوف مين اللي هكر تليفونك وعمل فيها كده. أظن هتتحسن لما تعرف إنه اتمسك واتسجن."
عاد إلى الشركة وعلم أنه…
رواية غمرني بحبه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر
خير الشغل ماشي كويس.
بعيدًا عن الشغل، بما إن والدتها وأخوها مسافرين، حضرتك دلوقتي ولي أمرها.
حابب أطلب إيديها.
منكسهر: وأنا مش موافقة، مش هتجوز عشان أخفي فضيحة. أنا ما عملتش حاجة.
وأنا مش بتقدم لك عشان الفيديو، الحمد لله ما وصلتش للفضيحة.
برضه مش موافقة.
اسكتي انت بس، لسه تعبانة. هناخد رأيك لما تخفي.
عبد الله: بس انت متجوز وفرق السن بينكم كبير.
انت عارف ظروف جوازي كويس. وفرق السن مش هيخليها تحس بيه. ارجوك كلم والدتها وأخوها وشوف رأيهم إيه.
الأهم من رأي مامتها وأخوها رأيها هي.
اعتبرها موافقة، بس أنا عايز إجراءات الجواز تتم بسرعة.
والفرح وقت ما تحب.
اسهر: أنا مش عايزة فرح، حفلة على الضيق كفاية.
الله! مش كنتي رافضة؟ أهي الموافقة جت منها قبل ما يعدي خمس دقايق. وبعدين أنا هعمل فرح كبير لإن حاسس إن أول مرة أجوز. يلا يا أستاذ عبد الله اتصل بوالدتها وبشرني.
اتصل عبد الله بوالدتها وشرح لها مميزات كريم ولم يذكر السن، فوافقت أن يكون وكيلها في كتب الكتاب، وعندما يحدد معه موعد الفرح يبلغها حتى تحضر.
أصر كريم أن يكتب الكتاب في المستشفى حتى تستطيع سهر بعد الخروج من المستشفى المكوث معه في بيته.
عبد الله: تقعد إزاي عندك؟ هي لسه تعبانة ومحتاجة حد يراعيها. وأختها مش هتعرف لإن عندها ولادها.
لا يا كريم، تروح بيتها وهشوف حد أمين يقعد معاها. عايز تكتب الكتاب دلوقتي؟ أنا موافق، بس مش هتروح معاك.
أنا موافق. هتصل على المأذون والشهود.
على طول كده؟
آه، إيه المانع عشان أقدر أفضل معاها هنا في المستشفى وأوصلها البيت؟
خلاص اللي تشوفه.
تم كتب الكتاب في المستشفى وانصرف عبد الله.
احتضن كريم سهر بقوة وكأنه لم يراها منذ دهر.
وحشتيني قوي يا سهر.
كريم: هو إحنا اتسرعنا لما أخدنا الخطوة دي؟
لا، إحنا اتأخرنا قوي يا حبيبتي. انت عارفة إني بحبك من أول يوم شفتك فيه وانت بتقدمي في الشركة، يعني بقالي أكتر من سنة.
الناس هتقول عليا إيه دلوقتي؟
الناس بتقول في كل الأحوال. بس هيبقى عندهم حق، أنا خطفتك من مراتك وأولادك.
ضحك بسخرية: مراتي وأولادي سافروا بره مصر يكملوا دراستهم هناك وأنا نايم في العسل.
إيه؟ إزاي وإمتى؟
من كام يوم اتصلت عليا تبلغني من باب العلم بالشيء.
وقال بمنتهى الأسى: كانت قاعدة مع صاحبتها في شرم واقترحت عليها تسافر هي والأولاد يعيشوا ويكملوا دراستهم بره. جهزت الورق وحجزت التذكرة وافتكرت في المطار إن لها زوج.
وعملت إيه؟
بلغتها إني هتجوز، ولو رافضة هطلقها.
وقالت لك إيه؟
طول ما مصاريفهم بتدفع، اعمل اللي على مزاجي. إيه رأيك؟ خطفتيني ولا أنقذتيني؟
بكت: بس برضه الناس هتقول إني برسم على كل مدير بشتغل معاه.
هو ده بس السبب اللي قدمت استقالتك عشانه؟
هزت رأسها بالموافقة: يعني كنت عايزة تكسري قلبي وقلبك عشان كلام الناس.
هو ده؟ شوية إحساسي بالذنب كمان إني هبقى خطافة رجالة. كان لازم أبعد بالرغم من إني حبيتك قوي.
حَضَنها بقوة واشتياق: عارفة؟ أنا مستني بقالي قد إيه أسمع الكلمة دي.
هو انت كنت عايزني أقولها الأول ليه؟ شايفني جريئة قوي؟
لا، بس كنت عايز أي إشارة.
نعم؟ ده كل يوم كان فيه يجي 100 إشارة. واضح إن نظرك ضعيف بحكم السن. هههههه.
تأثر بكلمتها وأخرجها من حضنه وتكلم بجدية: سهر، انت عندك مشكلة مع سني؟
ليه بتقول كده؟ أنا كنت بهزر معاك. وأنا وياك بقدر أعمل كل حاجة بحلم بيها، مش بحس إن في فرق سن خالص.
أصل المستشار عبد الله قال كده، وده كان أكتر شيء مانعني أعترف لك بحبي.
لو كنت أعرف إن ده اللي منعك وضيع علينا الوقت ده كله، كنت اعترفت لك أنا.
سهر، هو ما فيش حاجة مخبياها عليا؟ تحبي تعترفي بيها بما إننا اتجوزنا؟
حاجة واحدة.
قول.
حاجات.
تعجبني صراحتك. نبدأ بأول حاجة، كنتِ خارجة في القرية بالبيجامة ليه؟
قلت لك.
سهر، دي لحظة اعتراف. أنا عارف ليه، بس أحب أسمعها منك.
طب اسمع اعترافي بكل حاجة.
بما فيهم ضربتي يزن بالقلم ليه؟
هو انت عرفت بالموضوع ده كمان إزاي؟
شفتك وأنت بتضربيه.
حكت له كل ما حدث معها.
كل ده حصل معاكي وما شاركتنيش فيه ليه؟
وقتها كنت بقاوم حبك لإن كنت حاسة إني بتوهم إنك بتحبني.
قام باحتضانها ورفع رأسها بيديه ومال على شفتيها وقبلهما بعشق. ذابت معه بعد برهة من الزمن، توقف وابتعد فقد شعر أنه سوف يفقد السيطرة على نفسه.
شعرت بالخجل ونظرت إلى الأسفل. رفع رأسها لتنظر داخل عينيه: سهر، حاسة بإيه دلوقتي؟
إني بحبك.
وله؟
قالت بدلع وخجل: مش عارفة، ما ركزتش كويس في اللي قلته.
فهم ما ترمي إليه ومال مرة أخرى على شفتيها، لكن هذه المرة قبلها بعنف ممتزج بالشوق والهيام الذي يشعر بهم وكان يخفيهم.
دفعته هي هذه المرة كي تلتقط أنفاسها وقالت بمزح: خلاص فهمت، روح بقى لإن كده خطر وأنا تعبانة.
طب ما بلاش قعدة المستشفى وتعالي روحي معايا البيت.
لا، مش هيحصل. أولًا لإن أونكل عبد الله قال لا… وثانيًا ده خطر أكبر… وثالثًا وده الأهم، سامحني، مش هقدر أدخل بيت مراتك الأولى.
خلاص، هجهز لك أحلى فيلا وأكبر منها.
كريم، أنا مش عايزة فيلا.
ليه؟
بحس إن كل ما كبر البيت كل ما العيلة بعدت عن بعض، إنما لو شقة صغيرة الدفا فيها بيكون أكبر.
يعني انت عايزة شقة وصغيرة؟
آه، دلوقتي هنحتاج إيه أكتر من غرفتين نوم ومطبخ وحمام.
طب والناس اللي هتشتغل في البيت هتنام فين؟
مش محتاجين. أنا حابة أعمل لك كل حاجة بإيدي، أكلك كله… أغسل هدومك وأطبقهم وأنا بحضنهم.
نظر لها بطريقة مختلفة. هل هو إعجاب… أم حسن اختيار…. أم فخر بها:
انت جميلة قوي يا سهر، بس أنا عايز أنا وانت في البيت نكون مع بعض، مش مشغولة عني بأي حاجة.
طب ممكن نجيب واحدة تساعدني وتمشي، بلاش تبات.
كل البنات بتتمنى تتجوز في فيلا فيها جنينة تكون واسعة وعندهم اللي يخدمهم.
السعادة مش في المكان، وأنت حاضني كده، الدنيا وما فيها، بس تفضل طيب وحنين معايا.
بما إن كل واحد بيقول طلباته من التاني، فممكن ناجل الحمل شوية.
ليه؟ الإنسان لما بيحب حد بيحب يكون في حاجة تجمعهم.
هشرح لك، بس أتمنى تفهميني صح… أنا حياتي كلها عشت تقريبًا لوحدي. مراتي الأولى حملت على طول وكانت دايما مشغولة عني بأصحابها والنادي والسفر… عايز أعيش معاكي لحظات حلوة كتير… نسافر مع بعض… نشتغل مع بعض، كل لحظة وكل دقيقة نكون سوا… الحمل هيمنعك تسافري أو تشتغلي وهتنشغلي عني، وأنا الفترة دي محتاج حبك جدًا واهتمامك. قولي أنانية… قولي حب استحواذ، بس بالنسبة لي هو حب ليكي وعايزك كلك على بعضك ليا.
يعني هنأجله قد إيه؟
سنة أو اتنين. أنا محتاجك قوي يا سهر.
بس كل بنت بتحلم بالفستان والطفل اللي يبقى مسؤول منها ويكمل قصة حبها مع الشخص اللي قلبها اختاره.
ما أنا هحقق لك الفستان وهبقى أنا الطفل ده مؤقتًا، هتعملي لي كل حاجة. إيه رأيك؟
اللي تشوفه يا حبيبي، المهم أكون معاك وجنبك.
أنا حاسك إنك ما فهمتيش اللي شرحته. تعالي هعيده تاني.
استنى بس، حد ممكن يدخل. كفاية كده النهارده، هتخلص الشرح كله النهارده؟
لا، في حاجات تانية هتتشرح بالتفصيل الممل لما نتجوز.
لم يمهلها والتهم شفتيها. لم يوقفه سوى الطرق على الباب.
# من الطارق وهل سيتم الزواج أم ستقابلهم صعوبات
رواية غمرني بحبه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر
ماشي يلا بينا نشوف القاعة الأول.
مش قلت الشقة؟
فقال بخبث: خليها في الآخر عشان ناخد راحتنا.
راحتنا إزاي؟ مش المهندس هيبقى هناك.
لا قلت لك هتتفرجي عليها الأول.
ما تخليه يقابلنا هناك عشان نكسب وقت.
يا جبانة، خايفة تضعفي.
لا خايفة عليك، أنا واخده دفاع عن النفس، فلو عايز تحضر الفرح سليم خليك مؤدب.
هنشوف هتقدري تعملي إيه.
ذهبا إلى الفندق لترى القاعة وشرحت لها منسقة الأفراح كل شيء واتفقت معها هي وكريم بعد أن تركتهما وذهبت.
دي قاعة كبيرة قوي، الفرح هيتكلف كتير.
أنت هتتجوزي واحد من أكبر رجال الأعمال، عايزة فرحه يكون إزاي؟
بس أنا مش بحب التبذير، ممكن نصغرها شوية ويحضر بس الناس اللي بنحبهم ويحبونا.
سهر، من هنا ورايح لازم تتعودي أن في مناسبات لازم تتعمل كبيرة، لأن في مجاملات لا غنى عنها.
طب نقلل من البرنامج، في حاجات أوفر زيادة عن اللزوم، كذا زفة وشو روسي ولبس اثنين فستان فرح.
هي الموضة كده.
وده فرحي أنا ومش عايزة أمشي على الموضة، أنتِ عايزة في قاعة كبيرة ماشي، لكن كل الزيادة أنا هشيلها.
بس حاولي يكون فرح يليق بمكانتي الاجتماعية.
حاضر، هقلل شوية حاجات منظر مش أكتر.
يلا بقى على الشقة.
وغمز لها.
أنا جعانة عايزة آكل يا حبيبي.
تعالي نطلب أكل يوصل هناك، لأن مفيش وقت، المهندس هيستلمها بكرة.
وما تخافيش، هيقابلنا هناك، هو آخر الميعاد عشان كده قلت نيجي القاعة الأول.
واتنفست بصوت عالي.
أنت كنت خايفة فعلاً، مجنونة وبحب أخلاقك.
بعد أن وصلا إلى الشقة وتقابل مع المهندس وشرحت له كيف تريد فرش الشقة واختارت الألوان.
كان كريم يراقبها ويتابع شرحها وبساطتها في الفرش. رحل المهندس.
الشقة عجبتك.
خايفة أقول لك كبيرة تقول عليا فقرية.
ههههه، فقرية حتة واحدة، تعالي بقى نقعد في التراس ناكل.
هو أنت كنت فارشها أساسيات ليه.
كنت بحب أهرب فيها وأقعد لوحدي.
أنت عمرك ما قربت من مراتك وأولادك.
أخذ نفس عميق.
أنا قصرت مع أولادي، كنت مشغول أبني الشركة من جديد.
لكن هي حاولت معاها بما إني كنت بتعامل معاها أكتر بحكم الحفلات والمقابلات.
لكن كنت بالنسبة لها كارت بنكي يصرف وهو ساكت وكفاية إنه متجوز واحدة زيها.
أنت مريت بكل ده واستحملت ليه.
بصراحة كانت واجهة كويسة ليا والناس كانت دايماً بتاخد بالمظاهر.
وأنا في بدايتي كنت محتاج ده، يعني تقدري تقولي استفدنا من بعض، ما كنتش ضحية.
مش خايف اعترافك ده يخليني أغير رأيي فيك.
أنت عايزة تعرفي عني الوحش والحلو ولا عايزاني كويس بس في عينك.
عايزة أعرف كل حاجة عنك، ولو بحبك هاخدك كلك على بعضك، مش هنقي.
خلاص سيبيني أعترف لك بكل حاجة.
بدأ يتحدث عن نفسه وعن بعض الأعمال والتصرفات التي قام بها في بداية حياته لم تكن صحيحة ولم يكن فخور بفعلها.
كريم، هو أنت عمرك عرفت واحدة على مراتك.
واحدة؟ قولي وحدات.
جحظت عينيها من المفاجأة.
بتهزر... قول إنك بتهزر.
لا مش بهزر، هحكي لك.
رواية غمرني بحبه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر
تنهد كريم وتردد كثيرا قبل أن يعترف لسهر بما فعله في الماضي.
"أنا كنت بعرف ستات واتجوزتهم عرفي، لأن مش بحب المس واحدة في الحرام."
"ليه؟ وأنت متجوز زي ما بتقول واحدة شيك وواخدة بالها من نفسها ووشها مشرف لك؟"
"كان ليا متطلبات كراجل وهي كانت بترفض، أو بمعنى أدق كانت بتبقى عايزة الثمن."
"يعني إيه؟ هي م... ومس؟"
"إنت قلت بنفسك، كل مرة عايزة خاتم أو إسورة، ولو عقد يا سلام ترضى عني شهر بحاله، كله بتمنه. قرفت منها ومن أسلوبها، فكنت بتجوز."
صمتت وشردت فيما قال.
"ساكتة ليه؟"
ذرفت الدموع دون إرادة.
"مالك يا سهر؟"
تساءلت وهي متخوفة من إجابته.
"هي دي الشقة اللي كنت بتتجوز فيها؟"
صمت خجلاً ونظر في الأرض.
قالت بنبرة حادة: "بص لي ورد عليا. أنا رفضت أدخل بيت مراتك، تقوم عايز تتجوزني هنا في بيت مراتاتك؟"
"أنا رفضت أكذب عليك، كنت عايزك تعرفي كل حاجة عني، السيء قبل الحسن. وأي واحدة كانت هنا، كانوا فعل ماضي."
"لو سمحت عايزة أمشي."
رد عليها بخيبة أمل من رد فعلها: "اتفضلي، وخلي بالك لو سألتي على أي حاجة بعد كده هتضطريني أكذب عليك."
قالت بدموع امرأة مقهورة: "إنت متخيل إحساسي؟ إني هتجوز وعلى ذمتك واحدة تانية؟ متخيل النار اللي جوايا؟ كل ما أفتكر إن في واحدة شاركتك كل أحاسيسك وإني مش أول إنسانة تلمسها. عارف النار دي عاملة إزاي دلوقتي وأنا بعرف إن ممكن أكون الزوجة رقم 13. ويا ترى كانوا بيبقوا سكرتيراتك؟ ولا بتتعرف عليهم إزاي؟"
بدأت أنفاسها تعلو وكأنها تحاول أن تستخلص الأكسجين من الجو.
"سهر، إنت كويسة؟"
ردت بمنتهى العصبية: "لأ مش كويسة، حاسة إني مخنوقة، عايزة أمشي من هنا."
لم يستطع مجادلتها أو تبرير ما فعله، فرد بهدوء حتى يمتص غضبها: "طب يلا قومي نمشي."
***
في الطريق كانت تبكي في صمت. توقف بالسيارة قبل أن يصل.
"سهر، مش هينفع أسيبك تروحي وأنت كده."
"اعذرني يا كريم، اللي اكتشفته النهارده أكبر من كل توقعاتي. كنت متخيلة إنك ممكن تكون عرفت واحدة، أو كنت بتعرف قبل الجواز. إنت بنفسك زعلت وأخدت موقف مني في الغردقة لما قابلت يزن، وكان مجرد خطيبي لمدة أسبوع. ارجوك حس بيا."
أمسك يدها بحب وقبل كفها: "أنا ما زعلتش، أنا كنت بغير وخايف ترجعي له أو تحني له. يزن لسه شاب صغير في السن ووسيم وكل البنات هتموت عليه. فرق السن بينا مسبب لي مشكلة. وارجوك بلاش تحاسبيني على الماضي، إنت الحاضر والمستقبل."
"أظن هاخد شوية وقت لما أستوعب الحقيقة اللي عرفتها. ونظرة كل الناس لما يسألوني إزاي قبلت أتجوز واحد مزواج."
"سهر، محدش يعرف غيرك، وبلاش تخلي كلام الناس يأثر على علاقتنا."
"للدرجة دي كنت كتوم في علاقاتك؟"
بدأ يفقد أعصابه من تحجر تفكيرها وعدم تصديقه، وقال بصوت عالٍ: "إنت مش عايزة تصدقيني وتستوعبي الفترة اللي عشتها قبلك، كنت ببقى مضغوط ومحتاج واحدة تحس بيا وتحتويني."
"واحدة؟ مش وحدات؟"
"ما كنتش بلاقي عندهم اللي أنا عايزه."
"ومتاكد ليه إن اللي إنت عايزه هتلاقيه معايا؟"
"أيوه لقيته."
"لقيته فين واحنا لسه كتب كتابنا بس؟"
"اللي أنا عايزه مش العلاقة الزوجية، اللي أنا عايزه الحب، ولقيته وحسيته معاكي."
"عارفة إني ألاقي الحب وأنا عندي 40 سنة، وخايف تحسي بالندم إنك اتجوزتي واحد في سني، وهتضيعي شبابك معاه."
"عارفة إحساسي لما عبد الله قال إنه خبى على مامتك موضوع السن؟ متخيلة إني حاسس إنك في أي وقت هتقولي لي: طلقني، لأنك مش شايفة فيا غير راجل عجوز."
ارتمت داخل حضنه وهي تبكي: "يا كريم، أنا بحبك، إنت أول راجل قلبي دق له. أنا كمان مش صغيرة، أنا عندي 25 سنة، يعني عديت مرحلة المراهقة وأقدر أعرف اللي بحس بيه ده حب ولا انبهار. وقراري إني أبعد عنك كان عشان إنت متجوز ومخلف، مش عشان إنت كبير. خلينا نرمي مشكلة السن دي ورا ضهرنا ونشوف هنعمل إيه في مشكلة تعدد الزوجات دي."
ضحكت وضحك هو أيضاً بدوره.
"أنا زعلانة من حاجة، تدخلني في حاجة تانية."
"أنا هغير الشقة عشان تبقي مرتاحة، بس لعلمك، غرفة النوم الرئيسية ما فيش واحدة دخلتها، وإنت بنفسك لقيتيها فاضية. غرفة الضيوف هي اللي مفروشة."
"كريم، هو ينفع ناجل الفرح شوية؟"
أخرجها من حضنه وتحرك بالسيارة وهو يقول بعصبية: "نلغيه خالص لو تحبي."
ردت بنفس العصبية: "أنا ما قلتش كده، قلت ناجله. إنت حتى ما سألتش قد إيه."
"تحبي ناجله قد إيه؟ سنة على ما تتعرفي عليا؟"
"لأ، أسبوع كمان، يعني يبقى بعد تلات أسابيع. وما تسألش ليه."
"يعني إيه ما أسألش؟ وهتفرق إيه بعد أسبوعين من بعد تلاته؟"
"كريم، اسمع الكلام من غير سؤال، لأني هتكسف أقول لك. وما تزعقش معايا بالشكل ده مرة تانية."
"إنت قصدك إنه..."
"آه، اللي فهمته. ما أخدتش بالي غير لما اتخانقنا."
"للأسف وصلنا، وكنت عايز أحضنك وأصالحك."
"صالحني. هقابلهم بكرة إمتى؟"
"بعد الشغل، وهحاول أخلص بدري."
"طب هبدأ من بكرة أشتري اللي ناقصني الصبح عشان نتقابل بالليل."
"خدي يا سهر."
"إيه ده؟"
"الكريدت ده. اشتري اللي نفسك فيه."
"أنا معايا فلوس على فكرة، وعندي ورثي من بابا سايبه لي لجهازي."
"سهر، إنت مراتي ومسؤولة مني، ولازم أحس إنك مش زعلانة."
"وبالكريدت هبقى مبسوطة."
"لأ، هعرف إنك بتعتبريني جوزك وحاسة إنك مسؤولة مني."
"في كام الكريدت ده؟ هههههه."
"مفتوح يا حبيبتي، اشتري اللي نفسك فيه، واهتمي بيا."
"اهتم إزاي يعني؟"
"الهدوم اللي هتدلعيني بيها."
"روح يا كريم، روح يا حبيبي. إنت مصر تحضر الفرح بعاهة أو متجبس. بالسلامة يا حبيبي."
"سلام يا قلبي."
ظلت طوال الليل شاردة تفكر في سبب الخلاف بينهما، وهل ستتقبل ما قاله لها، وهل ستتعايش معه.
***
في الصباح دخل كريم مكتبه وقد تفاجأ بوجود سهر. احتضنته وقبلته.
"إيه المفاجأة الحلوة دي؟ خير؟"
"أبدا، ما عرفتش أنام طول الليل بسبب الطريقة اللي كلمتك بيها والخناقة بينا، وقعدت ألوم نفسي إني بحاسبك على الماضي، والمفروض أقبلك كلك على بعضك. أحاسبك بس من أول ما اتجوزنا؟ فقلت أجي صالحك. ولو كنت أعرف عنوانك كنت جيت لك بالليل."
"للدرجة دي عايزة تنزلي نص الليل عشان تصالحيني؟"
"آه، عشان بحبك."
"عشان كنت قتلتك نص الليل يا سهر. ركزي في كلامك، وهتصالحيني إزاي؟"
فتحت له علبة مليئة بالمعجنات المختلفة.
"بده، المعجنات اللي عملت زيها للوفد الصيني."
"اشمعنى يعني المعجنات؟"
"بيقولوا أقرب طريق لقلب الراجل معدته. ومش معقول هتاكل على الصبح لازانيا."
قبلته: "لسه زعلان يا حبيبي؟"
"عايزة تيجي لغاية هنا الصبح بدري وتعملي بإيدك أحلى معجنات، وأفضل زعلان؟ ده أنا أبقى راجل غبي."
"لأ يا حبيبي ما تقولش كده، أنا اللي كنت غبية وغيرت عليك من حاجات قديمة وانتهت، بس بجد من حبي لك."
"طب ممكن إنت اللي تسامحيني؟"
"على إيه؟"
"لأني اتعصبت عليك."
"لأ، مش زعلانة."
"وأنا كمان مش زعلان."
"طب بما إنك خلاص مش زعلان، همشي عشان تشوف شغلك وأقابلك بعد ما تخلص."
"استنى ما تمشيش، اقعدي معايا شوية."
"إنت مش عندك اجتماع كمان نص ساعة؟"
"وعرفت منين؟"
"كلمت إيناس أعرف جدول مواعيدك، خفت ما تبقاش موجود."
احتضنها بحب وعشق: "إنت عارف إنك أحلى حاجة حصلت لي في الدنيا دي كلها."
وقام بتقبيلها بنهم وعشق. لم يتركها إلا عندما طرقت إيناس الباب.
"إيه الريحة الجميلة دي؟ شكراً يا سهر، أنا فعلاً نزلت من غير ما أفطر. هاخد العلبة دي، لأن واضح إن الباشمهندس كده فطر."
"وعرفت منين؟"
"مش قادرة تفهمي إن من نظرة بفهم كل حاجة، وإنه مكتفي بيكي عن المعجنات."
"قولي لها بس برضه، مش هتاخدي العلبة."
"طب أقسمها معايا عشان ما تبقاش عيني فيها."
"إيه رأيك يا سهر، أديها لها؟"
"لأ."
"كده، أخص عليك."
"واضح إنك دخلتي على طول على هنا. لو رحتي مكتبك كنت هتلاقي علبة زيها عليه."
"لأ، مش مصدقة. إنت أحلى زوجة مدير شفتها بجد. الأولى عمري ما شفت منها غير ريشها المنفوش. عموماً، عشان ما أعطلكوش، الورق ده حاول تمضيه قبل الاجتماع. قدامكم ربع ساعة."
و أغلقت الباب وانصرفت سريعاً.
"هي قصدها إيه؟"
ضحك يا كريم: "تعالي وأنا أشرح لك." بعد أن قبلها قبلة شغف أكبر دفعته.
"إنت بتهزر؟ هي عرفت منين إنك كنت بتبوسني؟"
"من شفايفك الحمراء وخجلك، هيكون من إيه يعني؟"
"إيناس دي مش سهلة."
"بس طيبة. هشوفك بعد الشغل."
"لأ، هروح أنام لأني سهرانه طول الليل ومصدعة جداً."
"طب روحي ونامي على ما أخلص ونقابل بالليل، تكوني ارتحتي."
"معلش، بلاش النهارده. سمر هتيجي بالليل تقطم فيه إني اتجوزت وهي آخر من يعلم."
"هي ما عرفتش؟"
"نسيت أقول لها. بس لازم أشوفك."
"خليها بكرة، الجمعة إجازة. من أول اليوم نقضيه مع بعض، إيه رأيك؟"
"خلاص، نقضيه في القرية الريفية، واعزمي أختك وجوزها. منها تصالحيها وتغير جو. هي وأولادها."
"بحبك قوي، بس هيغلسوا علينا."
"أنا كمان بحبك، وما تقلقيش، هنقعد في مكان سري بعيد عنهم."
"ونركب خيل؟"
"ونركب حصان واحد؟ إيه رأيك؟"
"لأ، أنا عايزة أسبقك."
"مش هتعرفي، بس ماشي."
***
مضت الأيام، وقبل موعد الفرح بأسبوع، تحدث عبد الله مع سهر.
"خير يا أونكل؟"
"خلاص نبيل قضيته هتتحول للمحكمة، ولازم تتنازلي قبلها، لأن كده مش هنقدر نعمل حاجة لو اتحولت."
"هو حضرتك مصر؟ ده كان هيفضحني. وراي كريم إيه؟"
"هو محرج منك، بس قال لي: أنا معاها في أي قرار تاخده."
"هو اشترى منهم الأسهم؟"
"عمه خرج امبارح من المستشفى، ووقعنا العقود النهارده."
"خلاص، حضرتك اعمل اللي تشوفه."
"لازم تيجي معايا بنفسك."
"حاضر."
في النيابة، تقابلت سهر مع نبيل.
"أظن كفاية كده وتبعد عني. وبطل تتعرض لي."
"إنت ربنا نجاكي مني، بس وقعت في الأصعب."
"إيه؟ مش فاهمة."
"كريم مش سهل زي ما إنت فاهمه، ومش ملاك بأجنحة زي ما إنت شايفاه. خلي بالك من نفسك، وبلاش تأمني له قوي."
"إنت حقود قوي. كل الفترة اللي قعدتها في السجن دي ولسه قلبك أسود. واضح إنك كنت محتاج تقعد كمان شوية. خلي بالك إنت من نفسك، لأن واضح إنك هترجع هنا تاني."
***
ذهبت هي وعبد الله، وكانت شارده الذهن.
"هو ليه بيقول كده على كريم؟ يا أونكل، إنت عاصرت كريم، شفت عليه حاجة وحشة؟"
"ما تفكريش في اللي قاله، هو دايماً بيغير من كريم لأنه أحسن منه وناجح."
"أنا قلت كده برضه."
***
عادت والدة سهر وأخوها سامر قبل الزفاف بيومين.
"حمد لله على السلامة يا ماما، إزيك يا سامر؟ عامل إيه؟"
"أنا نزلت زي ما طلبتي مع سامر، وهو ما قدرش ياخد إجازة كبيرة. كنت عايزة أنزل معاكي وانت بتشتري حاجاتك."
"يا ماما، أنا ما اشتريتش غير هدوم ومكياج، لأن كريم اشترى كل حاجة للشقة."
"شقة؟ إنت مش بتقولي إنه مديرك اللي شفته في فرح إيناس، وإنه غني؟ أقل حاجة كان يعيشك في فيلا."
"أنا اللي طلبت كده."
جذبها سامر لحضنه: "طول عمرها فقرية يا ماما، مش ناقصك حاجة يا حبيبتي؟ محتاجة فلوس؟ كل ما أسألك تقولي: معايا، ما تتكسفيش."
"شكراً يا حبيبي. كريم أصلاً مديني الكريدت، ورافض أشتري أي حاجة من فلوسي."
والدتها: "أقل واجب، قال تتجوزي واحد غني وتعيشي في شقة؟ أكيد مراته اللي مطلقها قاعدة في فيلا."
"يا ماما، الشقة كبيرة وحلوة. وبعدين مين قال إنها مطلقة؟"
"عمك عبد الله قال إنه منفصل."
"هو لسه متجوزها؟"
"يا ماما، هو منفصل عنها، بس هي لسه على ذمته."
"إيه الكلام ده؟ وإزاي توافقي تتجوزي واحد متجوز؟ أنا ربيتك تخطفي راجل من مراته. الجوازة دي على جثتي إنها تتم."
سامر: "اهدي يا ماما، إزاي يا سهر تعملي كده؟ وإنت يا أونكل عبد الله، إزاي يقبل عليك الكلام ده؟"
"طب ممكن تهدوا؟ أنا هفهمكم."
"اتفضلي، ولو اللي قلتيه غير مقنع زي ماما ما قالت، مش هنكمل الجوازة دي."
"يا ماما، مراته أخدت أولاده وهاجرت، يكملوا تعليم بره. وهو بلغها إنه هيتجوز، وطلب يطلقها، هي رفضت، وموافقة طول ما مصاريفهم بتتدفع، يعمل اللي هو عايزه."
"إيه الست دي؟"
"شفتي بقى."
"برضه، إيه اللي يجبرك تتجوزي واحد زيه؟ أكيد لما هترجع، هتبقى على ذمته لسه، وهتطالبه بحقوقها الزوجية. ليه تقبلي على نفسك كده من قلة الرجالة؟"
"يا ماما، هي عمرها ما هترجع دلوقتي خالص، وهو منفصل عنها بقى له كتير من قبل ما تسافر."
"يا بنتي، ما يزن كان كلمني وكان عايز يرجع لك، ووسطني، وإنت رفضتي ليه؟ شاب وحلو، وإنت أول جوازة ليه."
"إنت عارف إزاي إنها أول جوازة ليه؟ يزن طلعت علاقاته كتير، أضمن منين إنه صحياً سليم. وكمان عرفنا عنه إنه بيشرب. إزاي كنت عايزاني أرجع له؟"
"كان بلاش، هو كمان، بس زنقت على كريم."
"يا ماما، أنا بحبه، وهو طيب وحنين. حتى اسألي سمر، يوم الإجازة كان بيعزمها مع جوزها يخرجوا معانا."
"هي شكرت فيه، وبتقول اسم على ما يسمى كريم، وهو كان كريم معاها قوي."
"إزاي كان كريم معاها قوي؟"
"بتقول إنه كان بيملا عربية جوزها من خيرات القرية."
"بنت ال... ما قالتش عشان عارفة إني هتخانق معاها."
"خلاص بقى يا سهر، ما تكبريش الموضوع."
"آه، عشان الموضوع جاي على هواكي. طيب يا سمر."
سامر: "هشوف كريم إمتى؟"
"في الفرح، هو مش فاضي اليومين دول، لأننا هنسافر بعد الفرح على طول."
"فين؟"
"كريم قال لي: مفاجأة. ماما هتيجي تتفرجي على الشقة، وأنا بودي فيها باقي حاجاتي."
"آه، تعالي، لأني مش هعرف أشوفها بكرة، الحنة، وبعده الفرح، وإنت مسافرة."
***
وفي الطريق، وجدت رسالة: "مبروك يا عروسة، أنا ضرتك. خلي بالك من نفسك. أنا عرفت أهرب بجلدي، لو تعرفي تهربي قبل ما تدبسي، لأنك داخلة الجحيم برجلك."
ورسالة من نفس الرقم: "كريم اللي إنت شايفاه حاجة، وكريم اللي هتتجوزيه حاجة تانية خالص."
ورسالة أخرى:
#هل ستمر الأمور بسلام؟ وكيف ستتصرف سهر مع هذه الرسائل؟ هل هي حقيقية؟
رواية غمرني بحبه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر
ابدا وحشتيني بقى لي يومين ما شفتكش.
انت كمان وحشتيني بس الموضوع مش كده.
هسالك سؤال وتجاوب بصراحه.
انت اكتشفت اني كذبت عليك قبل كده.
انت بتحبني.
ايه السؤال ده الفرح بكره بجد جايه و بتعيطي و بتسالي بس السؤال ده.
جاوبني بس.
لو احساسك ما ردش عليك ازاي اجابتي هتبقى رد.
طب في اي حاجه مخبيها لو عرفتها هرفض اتجوزك.
انا تقريبا حكيت لك كل حاجه وحشه عني قبل الحلو ليه كل ده ودلوقتي بالذات.
مش عارفه حسيت اني محتاجه لحضنك وانك تطمني بس كده.
هروح الحنه قبل الناس ما توصل.
سهر استني اسالك سؤال واحد.
ايه اللي حصل وبلاش تلفي و تدوري.
هحكي لك وبلاش تعمل حاجه تبوظ فرحتنا.
حكيت له ما حدث وما شعرت به وكيف أنه بالنسبة لها ملجأها وسندها الوحيد.
انت اتصرفت صح لما لجأتي لي وما خبيتيش عني حاجه وايناس برضة لما قفلت التليفونات.
هاتي تليفونك.
ليه.
هكشف عليه.
كده هتاخر.
٥ دقائق بس وهخلي السواق يوصلك.
فعلا تليفونك اتهكر بعد ما فتحت الرساله الاولى.
خليه معاكي وبكره هبعت لك تليفون جديد صعب يتهكر لسه جاي من الصين.
بس ما تقفليش ده.
وخليك حذره وانت بتتعاملي بيه على ما نعرف مين هو وعاوز ايه.
هو ليه بيحصل معايا كده.
قام باحتضانها.
يا حبيبتي انت عارفه ان كل انسان مبتلى والحياه مش دايما وردي وطول ما احنا مع بعض واثقين في بعض هنعدي كل حاجه.
امسك راسها بين يديه.
سهر اهم حاجه نبقى واثقين في بعض.
وقبلها في شفتيها قبله حب واطمئنان.
انا بحبك وعمري ما هسيبك او اعمل حاجه تأذيكي.
بجد يا كريم انا نفسي افرح وانا في حضنك مش عايزه الفرح مش عايزه اسافر المهم ابقى معاك و بس.
هتفرحي و هنعمل احلى فرح يلا عشان ما تتاخريش يا حبيبتي وسيبي كل حاجه علي اهم حاجه عندي سعادتك.
عادت وهي مطمئنه واندمجت مع اصدقائها وعائلتها لكنها لم تشرح لايناس ما حدث حين سالتها.
قالت لها انها ذهبت لتمشي قليلا لتصفي ذهنها.
لا تدري لماذا ردت هكذا عليها.
مر اليوم على خير.
صباح اليوم التالي وجدت كريم يطرق الباب.
خير يا حبيبي.
قبلها على خدها.
مالك مخضوضه ليه جاي اسلم على حماتي واخوكي مش معقوله اول مره اشوفه هيبقى في الفرح وحابب اوصلك للفندق.
حضرتي نفسك وشنطه السفر.
اه جوه هجيبهم بس حاساك النهارده وسيم زياده ولا بيتهيا لي.
ممكن لان النهارده اسعد يوم في حياتي.
حماتي فين.
جوه اتفضل.
نادت على امها.
ماما كريم عايز يسلم عليك.
رحبت به والدتها وسامر اخوها حتى انتهت سهر من تجهيز اشيائها.
طب يا طنط هبعت السواق يشيل شنط سهر وهيرجع بعد ساعتين تكون سمر جت يوصلكم عند سهر.
ما تتعبش نفسك سامر هيوصلنا.
انا مش تعبان وبعدين سامر وعادل هينتبهوا على الولاد عشان سمر تقدر تقف جنب سهر وفي الفرح.
انا جبت مربيه هتراقبهم وتخلي بالها منهم اهم حاجه عندي النهارده سهر يبقى جنبها كل اللي بتحبهم.
احتضنته بفرحة وطبطت على ظهره وقالت بوجه بشوش ومشاعر صادقه.
انا كنت خايفه على سهر بس اهتمامك ده طمني انا بحملك امانه تسعدها.
وانا قد الامانه ادعي لنا بس يلا يا حبيبتي جاهزه.
وضعت يدها في زراعه.
اه جاهزه يا حبيبي.
وهي في الاسانسير قبلته فيخده.
شكرا يا حبيبي.
على ايه.
كل حاجه واهم حاجه وجودك جنبي خصوصا امبارح لما حضنتني وطمنتني.
طب بعد الفرح اشكريني كويس لان الشكر ده زي قلته.
وغمز لها فضحكت.
كانت تستعد حتى جاءت رساله اخرى.
انت لسه ناويه تكملي افتكري اني قلت لك بلاش.
لم تعرها اي انتباه وايقنت انه شخص يريد ازعاجها في اسعد لحظاتها.
انتهت من الاستعداد واصبحت في انتظار العريس الذي دخل منبهر بجمالها وفستانها وحجابها.
تفاجات بان والدتها تطلب من الموجودين الخروج لتبقى هي وكريم وسهر فقط.
ضحكت سهر بعد ان خرجوا.
ايه يا ماما هترقينا ولة هتقولي له الوصايا العشره.
لا هوقف الجوازه دي ما تلزمناش.
ليه يا ماما حرام عليك.
حرام عليا اني ارميك لواحد اكبر منك و متجوز قبلك كثير.
مين اللي لك كده.
عرفت وخلاص.
ولما عرفتي وخلاص اشمعنا دلوقتي.
ما فكرتيش ان اللي بلغك في الوقت ده عايز يخرب الجواز ليه ما بلغنا من بدري.
فرق السن مش مهم بالنسبه لي لانه مش كبير قوي وهو مش متجوز غير واحده بس وانت عارفة ده.
لا متجوز.
معاكي اثبات.
لا مش معايا.
يبقى ليه عايزه تكسري فرحتي بكلام فارغ حقود قاله ومفيش اي دليل عليه.
كريم انت كنت متجوز قبلها.
ماما انا اللي برد عليك.
انا بكلم كريم اسكتي انت.
يا طنط انا على ذمتي سهر بس وام اولادي ولو عايزه تستفسري عن اي حاجه هشرح لك واحكي لك لكن مش قبل ما اعرف مين اللي بلغك وقال لك ايه عشان اعرف ادافع عن نفسي.
لا هترد دلوقتي.
طنط انا مش هرد دلوقتي لان دلوقتي فرحنا ومش هحقق للي بلغك حلمه بانه يمنع جوازنا وفي جميع الاحوال سهر مراتي وماحدش هيمنعني اكمل الفرح مع احترامي لحضرتك.
يعني ايه ازعل واتفلق واخبط دماغي في الحيط طب انا همشي ولو هي عايزه تكمل تتفضل.
امسك يدها و قبلها برجاء وتوسل.
لا طبعا اسف ما اقصدش اللي وصل لحضرتك انت زي امي بس كل الحكايه اني بحب سهر وانا كرجل اعمال عندي اعداء كثير ممكن يكون حد بيكذب عليك عشان يبوظ فرحتنا.
وهيكسب ايه.
فضيحه لرجل الاعمال تضرب باسهمه في السوق ما فكرتيش فيها ليه من الزاويه دي.
امال مش عايز تجاوبني على سؤالي ليه.
الإجابة سهلة اه او لا.
لان ما ينفعش اقول اه من غير ما اشرح وما فيش وقت وانا شرحت لسهر شريكه حياتي كل حاجه عني وهي وافقت اوعدك بعد الفرح لو عايزه شرح وافي بكل حاجه هشرح لحضرتك لكن توقفي الجواز دلوقتي عمره ما هيفيد حد غير الحاقد اللي بلغك حتى سمعه سهر ممكن تضر.
امري لله اقنعتني اتفضلوا وبعد الفرح هتقعد تشرح لي كل حاجه بالتفصيل.
من عيني يا ست الكل انت تؤمري.
كانت سهر تمسك بيد كريم بقوه وهي تشبك اصابعها مع اصابعه وكانت ترتجف من شده الخوف ان يلغى زفافها.
بعد ان اقنع والدتها قبل يدها بحنية.
ما تخافيش يا حبيبتي مش ممكن اسمح لحد ياخذك مني حتى لو امك.
انا كنت خايفه اتحط في اختيار بينك وبينها ما كنتش هقدر ازعلها او اتنازل عنك.
وانا عمري ما كنت هخليك تتحطي في الاختبار ده.
تم الزفاف وكانت حفله من اجمل ما عاشته سهر في حياتها كانت ترقص مع كريم وعيونهم تشع عشقا وشوقا لم يخفى عن كل الحاضرين.
تاكدت والدته سهر ان كريم لا يحبها انما يعشقها وخاصه عندما احضر لها شبكه رائعه الجمال دون ان يخبرها وايقنت ان من اخبرها كان يريد نزع فرحتهم فأبت سؤاله عن ما قيل في حقه.
انتهى الحفل وسافر كريم وسهر ليقضي اجمل ايامهم سويا دون ازعاج.
فقد اخذها الى جزيره بعيده يسكنها عدد قليل من الناس ليشعر انه هو وهي فقط.
كانت سهر سعيده والفرحة تملاء قلبها من هذه المفاجأة.
انا مش مصدقه يا كريم معقول احنا لوحدنا ما فيش حد حوالينا ولا يقدر يشوفنا.
انا جبتك هنا عشان تبقي على راحتك تعومي و تلبسي اللي نفسك فيه يلا بقى نصلي.
ده مش وقت صلاه انا صليت الفجر خلاص ولسه بدري على الظهر.
انت بتستهبلي عليا صح يلا بقى لان في شرح كثير فاتك غير انك وحشاني اوي.
طب ننام ونصحى نصلي وتشرح وتسترسل في الشرح كمان.
من ناحيه ننام فاحنا هنام.
يا كريم تعبانه وما نمتش.
انت نمت في الطياره انا رايح اصلي و براحتك.
لا احنا هنبداها بزعل دقيقه اجيب الاسدال.
ناس مش بتيجي الا بالعين الحمراء.
بعد الصلاه غابوا في عالم العاشقين.
مبسوطه يا حبيبتي.
مش متخيل انا حاسه بايه دلوقتي مجرد انك معايا وانت حاضني بالشكل ده بجد احساس حلو قوي.
حضنك بس انت ما فهمتيش حاجه من اللي شرحتها تعالي هعيد شرح بس ركزي.
ضحكت بسعادة.
لا خلاص فاهمه كل كلمه خليني معاك كده نفسي الزمن يقف وما يمشيش عارف انا لو مت هبقى راضيه لان الحلم الوحيد اللي حلمته اتحقق خلاص.
بذمتك في حد في اللحظه الحلوه دي يجيب سيره الموت.
اصل اوقات بيجي لي احساس ان عمري قصير هو صحيح لو مت هتتجوز غيري.
رسمي طبعا لا عرفي اه.
ضربته بقبضه يدها على صدره.
اخص عليك طب اعملها كده وانا هاجي لك في احلامك اخليك تصحى تكلم نفسك.
مش انت اللي بتسالي اكدب يعني.
وضحك عليها.
انت مش دبلوماسي المفروض تكذب في الحالات اللي زي دي مثلا لما اسالك انا تخنت تقول لا يا حبيبتي ده انت هفتانه.
او اقول لك الاكل حلو ولا وحش تقول طبعا ما فيش طباخه احسن منك.
انا حاسس ان دي اجابات اجباريه.
طبعا عشان تعرف تعيش في سعاده للابد.
طب ابقي غششيني.
هبقى المحلك.
طب ادفعي اللي عليك.
اللي هو ايه.
فاكره لما شكرتيني امبارح في الاسانسير.
هاه لا مش فاكره.
تعالي انا هفكرك.
و غابوا مره اخرى في عالم الاحلام.
مرت ايام شهر العسل سريعا وعادوا الى عش الزوجيه.
كريم بعد بكره هننزل الشغل.
ايوه يا حبيبتي مش عايزه تشتغلي وتحبي تقعدي زي ما تحبي.
لا اقصد هو انت عرفت مين اللي كان بيبعت لي الرسائل احنا من يوم ما سافرنا وانا قافله التليفون وكلمت ماما مره واحده طمنتها وقلت لها اني في مكان ما فيهوش شبكه.
انا عرفت مين قبل ما نسافر و اتعاملت بس ما حبيت ازعجك.
مين حد اعرفه.
هو في غيره.
هو ما حرمش بعد ما اتحبس.
واضح انه مغلول اني اشتريت الاسهم بتاعتهم.
وعملت ايه معاه.
اتصرفت وخلاص يا سهر.
هو انا ليه حاسه انك بتسلكلي.
ايه بسلكلك دي يعني ايه.
سيبك من المعنى وخليك في المضمون.
خلاص بقى يا حبيبتي هو احنا هنتخانق.
ما انت بتحسسني انه مظلوم وانا بفتري عليه.
عارف انه مش مظلوم يا سهر واني باجي عليك كثير بس عمي كان هيروح فيها المره اللي فاتت انا متكتف عموما خلاص هم مسافرين و سايبين البلد كلها و محطوط تحت المراقبه.
هو ده اللي انت عملته كثر خيرك وتعبت نفسك ليه ما كنت بعتله جواب شكر.
امال ه قت له.
لا سيبه مرة يتحرش بيا ومرة يفضحني والاخير عايز يفرق بينا واكيد هينجح في المرة الجاية أنه يق تلني ما ده اللي فاضل يتعمل.
في ايه يا سهر عمرها ما هتوصل لكدة وقلت لك خلاص انا اتصرفت.
عموما يا كريم قصتك ناقصه ويوم ما هعرفها مش هسامحك.
رد بعصبية ولا مبالاة.
اللي تعرفي تعمليه اعمليه.
صدمت من طريقته.
ايه ده انت قلبت كده ليه الموضوع فيه إنا ولازم اعرفها.
قال بعصبية وصوت عالى لم تعهده من قبل.
بقول لك عمي كان هيموت وانت مصره اخذ موقف سفرتهم بره البلد نهائي اعمل ايه ثاني.
ولا حاجه هعمل انا وخليك باره الموضوع.
امسك ذراعها بقوه والغضب يخرج من عينيه.
انا قلت خلاص اتصرفت وبحذرك تعملي حاجه.
اي ايدي بتوجعني انت ماسكني كده ليه.
لاني بقول الكلمه مره واحده بس ولازم تسمعيها.
ردت بكل عند وتحدي.
لا يا كريم الكلام اللي قلته مش مقنع ولازم اعرف مين اللي بعت الرسائل و هعرفه.
رواية غمرني بحبه الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر
تحدث هذه المرة بصرامة أكبر:
ابقي جربي يا سهر تكسري كلامي وهتشوفي كريم مختلف.
يعني هتعمل إيه؟ هتطلعني باره البلد؟ أنا كمان أشك.
قال بكل غضب وصوت عالي:
سهر ابعدي عن الموضوع ده.
رات الشر في عينيه ففضلت أن تبحث دون أن يدري:
حاضر هبعد، وأنت كمان ابعد، وبلاش تتكلم معايا وشوفلك مكان تاني تنام فيه النهارده.
وذهبت إلى غرفة النوم تجري وارتمت على السرير تبكي.
ذهب وراءها وقام باحتضانها فبعدته عنها فقال بعصبية:
هو إيه شغل العيال ده؟ أنا جاي أصلحك.
ومعنى إنك جاي تصلحني أبوس إيدي وش وضهر وأتصالح عادي؟ ولا كانك زعقتلي ولا كانك وجعتلي دراعي صح؟ عبدة أنا ما ليش شخصية.
مش كده يا حبيبتي؟ أنا ما قلتش كده، بس عمي ده اللي فاضل من العيلة ومش حابب يموت بسببي.
موته هيكون بسبب عمايل ابنه.
أهم مشيوا، لو مات يبقى بعيد عني، ما تزعليش بقى، حقك علي، ومش معقول مامتك جايه كمان شوية تلاقيك بتعيطي.
خلاص يا كريم قوم، وأنا شوية وهبقى كويسة.
لا مش هسيبك، حقك علي بقى.
وبدأ في تقبيلها وذهب بها في عالمه الخاص كوسيلة لردعها عن معرفة الحقيقة، فتظاهرت أنها نسيت كي تبحث دون أن يدري.
بعد أسبوعين من البحث في العمل، ذهبت لمكتب إيناس:
إيناس فاضية بعد الشغل؟ عايزة أتكلم معاكي في أي كافيه قريب.
آه بس ساعة، لأن جوزي اليومين دول بيرجع بدري.
مش هاخرك.
بعد العمل جلست في أحد الكافيهات مع إيناس:
من غير لف ودوران، وهدخل في الموضوع على طول عشان ما تتأخريش، أنا بالنسبة لك إيه؟
صديقة وأخت وبحبك جدا، بس لازمته إيه الكلام ده يا سهر؟
والأخت تجوز أختها لجوزها؟ أقصد طليقها.
صدمت إيناس من كلام سهر:
إيه؟ مش فاهمة.
إيناس، أنت بالذات بتفهمي، قبل ما نتكلم قلت لك من غير لف ودوران.
طب بما إنك عرفتي، أكيد برده اكتشفتي إن دي حاجة كانت في الماضي وخلصت، وده حصل أول ما اشتغلت في الشركة وحسينا إن مفيش تفاهم كزوجين، فانفصلنا وحسينا إننا بنتفاهم في الشغل أكتر، فاستمرينا بنشتغل مع بعض، مش أكتر من كده.
أنت كنتي عارفة إنه بيتجوز كتير وما حذرتنيش منه ليه بدل ما أحبه؟
فكرتك زي باقي البنات، هيتجوزك يومين وخلاص.
أختك وصديقتك ويتجوزني يومين وخلاص؟
آه، وهتمشي زي اللي قبلك بس.
بس اللي حصل العكس، اتجوزني رسمي وعمل لي فرح، فبعتي لي رسائل يوم الحنة.
آه، كنت بحذرك منه.
بتحذريني منه قبل الفرح بيومين؟ هي دي الصداقة في نظرك؟
ما عرفتش أعملها قبل كده، كان ممكن يكتشف ويرفدني من الشغل وأنا عندي التزامات.
ولو عرف دلوقتي هتعملي إيه؟
سهر أرجوكي، أخلص التزاماتي كم شهر وهمشي.
أنا هسيبك ومش هتكلم وأحكيله، لو جاوبتي على كم سؤال، أنتِ ورا الفيديو اللي نشره نبيل.
من غير قصد لمحت إنك بترقصي كويس، وإن معايا فيديو لحنتي.
لمحتي؟ أنتِ من إمتى بتلمحي يا إيناس؟
أنا بجد ماليش علاقة، ولا أعرف إنه هيغيره ويحط رجالة حواليك بدل البنات، كنت عايزة أبعدك عن كريم بس ما يكونش ليا يد.
سؤال تاني، في حاجة عن كريم لازم أعرفها؟
آه، كريم غضبه وحش قوي، حاولي ما توقفيش قدامه وتناقشيه.
نعم؟
زي ما بقول لك كده، أنا ما قدرتش أتحمل غضبه، ولو قال كلمة اسمعيها من أول مرة، طبعه كزوج سيء، هي مراته سافرت ليه تفتكري؟ هربت منه زي ما قلت لك.
أنا مش قادرة أصدق، أنتِ وكريم كنتم متجوزين وقدرتي تتعاملي معايا إزاي؟
زي ما اتعاملت مع غيرك كتير.
أنتِ عداهم؟
مش كلهم، ناس بعرف عنهم بالصدفة وناس لأ.
هو أنتِ كنتِ بتنزلي معايا وتشتري جهازي إزاي؟ مش مصدقة، كنتِ بتمثلي عليا إنك صاحبتي إزاي؟
شوفي، أنا دلوقتي متجوزة وبحب جوزي، ولعلمك مبسوطة معاه أكتر ما كنت مع كريم بس.
بس إيه؟
بس دخل قلبي شوية حقد إنك اتجوزتيه رسمي وعرف الناس عليكِ، آسفة سامحيني لأني حسيت إني رخيصة لما قبلت اتجوزه عرفي.
وقبلتي ليه تتجوزيه عرفي؟
استغل الفترة دي إني كنت محتاجة فلوس، ظروفي كانت صعبة، كنا وقتها هنترمى في الشارع.
قلت جواز عرفي أفضل من إنه يبقى من غير جواز خالص.
هو فعلاً كان بيتجوز يا إيناس؟
آه، ما كانش بيحب يعمل حاجة حرام.
ومين اللي كان بيكتب العقود؟
كاتم أسراره، والدك.
قصدي اللي أنتِ معتبراه زي والدك.
ردت بصدمة:
أونكل عبد الله؟
آه، سيادة المستشار.
أنتِ اللي قلتي لماما؟
آه، كنت بحاول أنقذك بأي شكل.
تنقذيني بشكل غبي؟ كنتِ عايزة تسوئي سمعتي، لما يوم الفرح يتلغي الجواز، أنا كنت اتدبست خلاص وبقيت مراته.
أنا اتفاجئت إنك كتبت الكتاب في المستشفى بالسرعة دي، ما لحقتش.
الطريقة دي اللي جت في بالي.
خلاص يا إيناس، قومي روحي عشان جوزك، لأن أنا كمان تعبت ومصدعة.
سهر أرجوكي سامحيني وخلينا نفضل أصدقاء.
للأسف ما بقاش ينفع، أنا هسيب الشغل، بس مسامحاكي لأنه غصب عنك، هو السبب، هو اللي دفعك تعملي كده، أنتِ مجرد رد فعل.
عادت إلى المنزل تبكي وتبكي إلى أن نامت، وكأنها أرادت أن تنام وتستيقظ تجد كل ذلك كان كابوس مزعج وانتهى.
عاد كريم وجدها نائمة على غير العادة، فبدل ملابسه بهدوء وخرج، جلس في الصالة.
استيقظت وقامت لترى إذا كان عاد من العمل، لكنها كانت غير متزنة، فسقطت.
استمع لصوت ارتطامها بالأرض فدخل مسرعاً:
سهر حبيبتي، مالك؟
أبدا، الصداع خلاني أفقد اتزاني وواقع.
طب تعالي، اسندي عليا، أوعي تكوني حامل هتبقى مشكلة.
اندهشت من جملته:
يعني إيه؟ أوعي تكوني حامل؟ إحنا متجوزين على فكرة، ولا ناسي، وطبيعي إني ممكن أكون حامل.
بعد أن أجلسها ترك يدها وقال بعصبية:
إحنا متفقين من الأول نأجل الحمل سنة أو اتنين، وبعدها اعملي اللي يريحك، عايزة ده، أنتِ حرة.
ردت عليه بنفس العصبية:
أنا ملتزمة في اتفاقي معاك، بس افرض حصل من غير قصد.
هتنزليه طبعاً.
لا، أنت بتحلم يا كريم.
وايه إصرارك إننا ناجل الخلفه؟ واضح إنك عايز تتبسط معايا شوية وبعدين تطلقني وتطلع بأقل الخساير.
مين اللي فهمك الكلام الفارغ ده؟
هي دي الحقيقة اللي واضحة قدامي، وحقايق تانية كتير وضحت، عموما أنا عن نفسي بقيت دلوقتي مش عايزة حاجة تربطني بيك، الحكاية كلها مسألة وقت.
مسألة وقت على إيه؟
على ما تسيبني وترميني زي غيري، بس أنا فعلاً أنا اللي أستاهل، أنا اللي رخصت نفسي وقللت من قيمتي.
إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنا عمري ما هفكر أسيبك، وشرحت لك أنا ليه كنت بتجوز، ولو ما كنتش حبيتك ما كنتش اتجوزتك رسمي.
لا، أنت اتجوزتني رسمي عشان ما كنتش هتعرف تتجوزني عرفي.
أمسكها من ذراعها وقال بعصبية وغضب:
إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟ مين حط الأفكار دي في مخك؟
إيه سبب دراعي تاني بتمسكه كده؟ تنكر إنك قلت الكلام ده لإيناس؟
أنا عمري ما اتكلمت مع إيناس أو غيرها عنك أو عن أي واحدة اتجوزتها، هي اللي قالت لك كده.
دفعت يديه بعيداً عنها:
لا، هي ما قالتش كده، بس توقعت.
توقعتي من ذكائك بتتوقعي وتعملي الحوار ده كله؟ عايزة تتخانقي وخلاص.
آه، عايزة أتخانق، بعد ما عرفت الحقيقة.
حقيقة إيه؟
مين اللي كان بيبعت لي الرسائل ومين ورا الفيديو المنحرف اللي اتفبرك عني ودبسني في الجواز منك؟
أنتِ شايفة إنك اتدبستي بجوازك مني؟
آه، اتدبست، لما تعرف اللي آذاني ومش راضي تجيب حقي، وأنت جوزي وسندي وظهري اللي لازم يدافع عني.
شعر بغضبها وحزنها، فقام باحتضانها وتقبيل رأسها:
ممكن تهدي؟ أنا آسف، احكيلي بقى عرفت إيه، يمكن يكون عندي تفسير وأنتِ ظلماني.
لا، مش ظلماك، تنكر إنك كنت متجوز إيناس؟
لا، هنكر ليه؟ ما أنا عرفتك إني كنت بتجوز، ما ضحكتش عليك.
لا، ضحكت لما ما قلتش اسمها.
هو أنا قلت لك على اسم حد أصلاً عشان أبقى ضحكت عليك؟
لا، ما قلتش، طب تنكر إنك عرفت إن هي اللي كانت بتبعت الرسائل وقلت إنه نبيل؟
سهر، وأنا بجاوبك قلت مفيش غيره، لكن ما قلتش هو شريك مين.
يعني إيه؟ هي كانت بتبعتها باتفاق مع نبيل؟
آه.
آه، وسايبها تشتغل معاك عادي وتضحك في وشي وعايشة حياتها وحقي ضايع؟
ممكن تسمعيني بهدوء وهشرح كل حاجة.
لا، مش هسمع.
ليه يا حبيبتي؟ أنا حابب أحل الخلاف بينا، مش حابب يبقى في بينا مشاكل.
كريم، أنا مش قادرة أسمع حاجة، الصداع هيموتني، هعمل قهوة وآخد مسكن وبعدين نتكلم، ممكن؟ لأن مش قادرة أتحكم في أعصابي وأنا مصدعة وممكن أقول كلام يزعلك.
طب خليكِ أنتِ يا حبيبتي، هعمل لك القهوة.
أمسكت يده بكل حب:
بجد يا كريم؟
هو إيه اللي بجد؟
بجد من قلبك بتقول يا حبيبتي وبتحبني بجد؟ مش شوية وقت بتقضيه معايا وهتسيبني؟ أنا دماغي هتتفرتك من التفكير.
ارتاحي أنتِ بس وهعمل لك القهوة ونتكلم وهطمن قلبك اللي مغلبني ده.
بعد أن أعد لها كوباً من القهوة:
هاه يا حبيبتي، حاسة بتحسن؟
آه، شوية.
ناجل كلامنا لبكرة وتستريحي وتنامي.
لا، أنا عايزة أطمن، لو سمحت.
جلس وأجلسها على ساقيه بداخل حضنه، وأرجع خصلات شعرها خلف أذنها وقبلها قبلة طويلة وتنهد وقال:
سهر، دي آخر مرة هتكلم معاكِ في موضوع جوازي، وما تخلينيش أندم إني حكيتلك وفتحت قلبي وقلت لك على الوحش في حياتي قبل الحلو.
أنا آسفة، بس كل فترة بتفاجئ بحاجة تخلي مخي يشت.
أنا هحكيلك حكاية إيناس بس، ومش ملزم بعد كده أحكيلك على أي واحدة تانية اتجوزتها.
أخذ نفس عميق وبدأ يقص عليها:
إيناس أول ما اشتغلت عندي عجبتني فطاردتها، وهي كانت رافضة طبعاً الجواز العرفي.
بس أنا كنت سيء جداً واستغليت ظروفها واحتياجها الفترة دي للفلوس لأنها كانت بتمر بأزمة مالية.
وعشان تحلها وافقت وهي مجبرة، عمرها ما حست بالسعادة معايا ولا أنا بصراحة.
ونظر بخجل في الأرض:
كانت جوازة شهوة من بنت جميلة، أطلقنا.
وعشان أكفر عن ذنبي من ناحيتها وعشان ظروفها سبتها تكمل شغل.
وهي بصراحة كانت مخلصة وأمينة.
لغاية لما شفتك واشتغلتي، هي حست إني بحبك.
إيه المشكلة؟ ليه كانت بتكرهني وخلها تعمل كده؟
هي مش بتكرهك، هي بتحبك، لكن شايلة مني لأني أجبرتها على الجواز العرفي، ولما جت تتجوز ما قدرتش تتجوز طبيعي طبعاً إلا بعملية ترجعها بنت زي ما أنتِ فاهمه.
كان إيه المشكلة يعني في جوازها؟
سهر افهمي، كان جوزها هيعرف إنها كانت على علاقة برجال تاني ومش هيصدق إنه جواز لأنه غير موثق.
آآآه، فهمت، برضه إيه علاقته بالرسائل والفيديو؟
الفيديو هي ملهاش علاقة بيه، هي بس حبت تبعدك عني، فلمحت لنبيل إن عندها على أساس يهددك بيه ويتجوزك، لكن عمرها ما كان في بالها إنه يعمل كده.
والرسائل؟
هو بقى اللي لمح لها تنقذك عن طريق الرسائل، وممكن يتجوزك عشان ينقذ سمعتك من الفضيحة.
طب ليه ما أخدتيش معاها أي إجراء؟
إيناس ظروفها صعبة، وأنا حسيت إني قد إيه كنت ندل معاها، هي اتضايقت إني اتجوزتك رسمي وعملنا فرح والناس كلها عرفت.
لكن أما اتكلمت معاها حسستني إنك شوية وهتطلقني وإن مراتك هربت منك.
هي عرفت إني متجوزك للأبد، عشان كده حصل جواها شوية حقد، لأنها ما قدرتش تتجاوز إنها غشت جوزها لما خبت عليه إنه مش أول راجل يلمسها، بس هي طيبة صدقيني.
إزاي عرفت إنك أنتِ متجوزني للأبد؟
لأني اشتريت أسهم عمي وكتبتها باسمك رغم رفضك، وكنت ناوي أقدمها هدية في عيد جوازنا اللي جاي، هتورطني في هدية تانية، أظن ما فيش حد ناوي يسيب واحدة يخليها شريكة معاه في شركته.
قبلها بحب:
أنتِ شريكة حياتي وقلبي وشركتي.
وأنت ليه ما فهمتنيش كل ده لما سألتك، بدل المشكلة اللي حصلت بينا؟
ما كنتش عايز إيناس تنزل من نظرك وتقدر تتعاملي معاها عادي.
أنا كلمتها النهارده وكانت مصرة تكرهني فيك.
أنا قلت لك ظروفها واللي أنا عملته معاها.
أنا فهمت السبب وعذرتها.
القرار عندك، يا تسامحيها، يا أما لو تحبي أرفدها وهخلي حد من أصحابي يشغلها عنده لأنها فعلاً ظروفها صعبة.
مش عارفة يا كريم، مش قادرة أفكر، وأكتر حاجة كمان ضايقتني إن أونكل عبد الله هو اللي كان بيكتب لك العقود العرفي.
عبد الله صديق قديم لوالدي ومن بعده كان صديق ليا، وعارف كل ظروفي، وقبل ما تدخلي المستشفى كنت طلبت إيدك منه واتناقشت معاه، بس تراجعت لما قدمتي استقالتك، فكرتك هترجعي ليزن.
وهو كان موافق على جوازنا؟
آه، وطلب مني أعترف لك بكل حاجة وأنا وعدته، فبلاش تلومي عليه.
طب أنت ليه لما بتتعصب بتمسكني جامد من دراعي وبحس إنك ممكن تضربني.
آسف يا سهر، أنا فعلاً عصبي، بس بحاول معاكي أتحكم في أعصابي، فارجوكي سامحيني وأنا هتغير ومش هعمل كده تاني، وبلاش تخلي الماضي يطاردني ويعمل مشاكل في حياتنا.
قبلته بحنية ودلال:
حاضر يا حبيبي، بس لو كنت صريح معايا من الأول لما سألتك، كنت وفرت علينا المشاكل دي كلها.
أنا قلت أسبابي، حاولي تقدريها.
وقام بحملها بين ذراعيه:
هتعمل إيه؟
اسكتي، مش فاتك شوية شرح.
ضحكت:
استنى بس لما تاكل، أنت لسه ما اتعشيتش.
حد يبقى معاه حبيبته ويدور على أكل؟ تعالي عندي، كلام كتير.
وغرقا في عالم الأحلام.
في اليوم التالي، ذهبت سهر لمكتب إيناس.
رواية غمرني بحبه الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر
دخلت سهر مكتب إيناس وعلى وجهها ابتسامة.
"صباح الخير يا أنوس."
تعجبت إيناس من فعل سهر.
"صباح الفل يا حبيبتي. أفهم من كده إنك سامحتيني؟"
"سامحتك وما فيش داعي تسيبي الشغل."
"طب وكريم هتعملي معاه إيه؟"
أرادت إيناس اختبار مدى حب سهر وقوة صداقتها معها.
"هعمل إيه؟ مش هقدر أطلق دلوقتي، انتي عارفة سمعتي هتبقى وحشة إنّي أطلق في أول الجواز. هتعامل عادي معاه، ولما ألاقي فرصة ويعدي وقت هطلب الطلاق."
"طب وتطلقي ليه؟ هو بيحبك. كملي معاه وشوفي هو محتاج إيه. كملي الناقص في حياته، مش هيقدر يستغنى عنك."
"إزاي عايزاني أكمل معاه؟ إنتي لسه إمبارح كنتي بتكرهيني فيه."
"بصراحة قعدت مع نفسي وحسيت بالذنب من ناحيتك، وهو حاول يعوضني عن اللي عمله، بس انتي عارفة جرح الكرامة ما فيش أصعب منه. عارفة يا سهر أنا عملت كدة ليه؟ أصعب حاجة على الست تبقى مجبرة على علاقة زوجية وهي كارهة الراجل، وهو كان عايزني بس شهوة مش حب."
"يمكن الاختبار ده عديتي بيه عشان تعرفي قيمة جوزك دلوقتي."
"فعلاً ده اللي أنا قلته لنفسي، عشان كده بقول لك ادي له فرصة. وبما إنك بتحبيه وهو بيحبك، مع بعض هتتغلبوا على أي مشاكل."
"تفتكري هقدر أثق فيه إنه هيكتفي بيا وهيبطل يدور أو يبص على واحدة تانية؟"
"اللي فهمته الفترة القصيرة بتاعة جوازنا إنه كان بيدور على الحب، ولو كان حبني كان هيقلب جوازنا رسمي. وعصبيته... انتي مش قولتي مراته هربت منه؟"
"هو عصبي آه، بس تقدري تهديه بحبك ليه، وما يوصلش للدرجة اللي كان بيوصل لها معايا، لأني ما حبيتهوش أصلاً فما كانش هاممني يتعصب أو لأ. بالنسبة لمراته، بصراحة أنا كذبت عليكي. هي إنسانة مادية وبتحب المظاهر ومسافرة عشان تتفسح وتلف الدنيا، وأخدت الأولاد معاها حجة إنها معاهم عشان دراستهم، هم أصلاً هنا في مدارس أحسن وأغلى من بره."
"تفتكري ادي له فرصة؟"
"إنتي كده أو كده ناويه تقعدي معاه، جربي مش هتخسري حاجة، بالعكس ممكن تكسبى لو اكتشفتي إنه اتغير. وهو في العموم طيب."
صمتت إيناس قليلاً وقالت بخجل.
"عايزة أطلب منك طلب يا سهر."
"اتفضلي."
"بما إنك سامحتيني، ممكن علاقتنا ترجع زي الأول من غير ما تحكي لي عن علاقتك بكريم، أو تاخدي رأيي في أي شيء يخصكم. أنا حبيتك قوي ومش عارفة اللي عملته ده عملته إزاي، كانت وزة شيطان عشان نتلاشاها وما ترجعش تاني. تبقى صداقتنا بعيدة عن حياتك الشخصية، مش حابة أخسر واحدة زيك."
"إنتي بصراحة لو ما كنتيش طلبتي مني كده كنت هشك إنك بتحبيني."
ضمّتها سهر بحب.
"أخوات."
"أخوات."
"ينفع بقى أدخل له؟"
"بأي صفة؟ شغل ولا المدام عشان آخد إذنه؟"
"لا المدام."
"ههههههه. تدخلي طبعاً من غير إذنه."
دخلت سهر المكتب وقبلت خده.
"وحشتني."
أمسكها كريم من يدها وجذبها بقوة لتسقط فوق ساقيه وقبلها بقوة من شفتيها. فدفعته ووقفت بسرعة.
"إيه ده؟ بتعمل إيه؟ إحنا في الشغل."
"اللي مش قد حاجة ما يبدأها."
"خلاص هبطل أجي وأقول لك وحشتيني."
"لا طبعاً، بس بلاش تجري. شكلي أنا بتلكك."
"يعني إيه جريت؟ شكلك في إيه دلوقتي؟"
"بوستيني في خدي واتكلمتي بحنية قوي خليتني أدوب."
"أنا اتكلمت بحب مش حنية، فيه فرق."
"كويس إنك جيتي. دي دعوة فرح ابن خالي وعازمنا آخر الأسبوع."
"إيه ده؟ دي في إسكندرية. بس غريبة أنا مش عارفة قرايبك. فكرت بس عندك عمك سامي."
"لا، عرفتك عليهم في الفرح، بس من كتر الناس إنتي ما ركزتيش."
"لا أنا كنت مركزة معاك إنت بس، وما كنتش مصدقة إني بتجوزك. وبعد اللي ماما عملته، كويس إني ما فقدتش الوعي وشلتني على المستشفى."
"للدرجة دي؟"
"وأكثر يا كريم، إنت مش عارف أنا بحبك قد إيه."
قالت سهر بدلع.
"كيكو، هو إحنا هنروح الفرح بس ونرجع؟"
"قلب كيكو. لا، هنقضي ثلاث أيام. إيه رأيك؟"
قبلت سهر خده وأسرعت بالخروج وهي تقول.
"حبيبي يا كيكو."
"خدي هنا، إيه شغل الحرامية ده؟"
"خلص شغلك ورجع البيت بسرعة، هعمل لك حتة أكلة تحفة. أروح أشوف شغلي أحسن، مديري صعب قوي."
في المنزل، عاد كريم ووجد سهر تنتظره بابتسامة ساحرة، وتجهز مائدة الطعام مع ريتا، العاملة في المنزل.
اغتسل كريم وبدل ملابسه وجلس ليتناول الطعام. بعد عدة لقيمات، وضع الملعقة بقوة في الطبق وقال بعصبية.
"سهر."
فزعت سهر مما فعل.
"إيه يا كريم يا حبيبي؟ في حاجة؟"
"وبعدين في الأكل اللي بتعمليه ده؟ بطلي تطبخي، دخلي ريتا هي اللي تطبخ."
أخذت سهر قطمة من طعامها وقالت بدهشة.
"ماله يا حبيبي؟ ما حلو أهو والملح مظبوط."
نظر لها كريم بغضب.
"إنتي عارفة من أول ما بدأت تطبخي أنا زايد كام كيلو؟ 3 كيلو، ينفع كده؟"
ضحكت سهر وكريم ضحك معها.
"خضتني، فكرته وحش. أخص عليك."
"أنا من أول ما قعدت آكل وبحاول أعمل نفسي جامد وأمسك نفسي وأقول معلقتين وبس، وكل معلقة تجرني للرزيلة للمعلقة اللي بعدها، لغاية لما هخلص الطبق."
رن صوت ضحكتها العالي وكادت أن تختنق والطعام في فمها.
"حرام عليك، هموت."
"لا بجد. أنا عمري وزني ما زاد بالشكل ده والسرعة دي."
"يعني غلطانة إني بهتم بيك وبعمل الأكل بحب عشان أسعدك."
أمسك كريم يدها وقبلها.
"لا مش غلطانة. تسلم إيدك. إنتي عارفة إن ماما كانت، رغم المساعدين اللي كانوا عندها، كانت لازم وجبة الغداء تطبخها بإيديها. فكرتيني بنكهة طعام وطعامة أكلها."
"أنا بأخد بنصيحة أقرب طريق لقلب جوزك."
"إنتي واخده قلبي من الأول."
"أخده برضو بزيادة، ولما تزيد في الوزن ما فيش واحدة تبص لك."
"آه دي خطة من جنابك مش عشان بتحبيني؟"
"ما أنا عشان بحبك مش عايزة حد يبص لك."
"اللي يبص يبص يا حبيبتي، المهم مين اللي في القلب. بس مجهود عليك. خلي ريتا تتولى الموضوع ده لأني بجد وزني زاد."
"أنا ما اشتكتش."
"مش هستنى لما تشتكي. يا إما تقعدي من الشغل."
"لا أنا بحب اشتغل وخصوصاً معاك. أوى تكون واخدها حجة عشان تقعدني، لإنك زهقت مني في الشغل والبيت."
"أبدا يا حبيبتي، ده أنا لو أقدر هنقل مكتبك معايا، بس لو نقلته مش هعرف أشتغل وأفضل أحب فيك. أنا بس خايف تتعبي والفترة اللي جايه هيبقى فيه سفر كتير واحتفالات."
"خلاص، عندي حل وسط. أيام الإجازة هطبخ لك، أو أي يوم هبقى فاضية فيه."
"وأنا موافق، بس بلاش يبقى حلو كده."
بعد عدة أيام، كان حفل زفاف ابن خال كريم.
"كيكو، هو إنت هتروح الفرح كراجل أعمال ولا كقريب العريس؟"
"إيه الفرق؟" (وضحك) "المهم إني هروح كراجل."
"ههههههه. مش حابة تلبس بدلة كاملة؟ بحب أشوفك في لبس غير رسمي."
"يعني أروح مبهدل والفرح هيبقى فيه رجال أعمال؟"
"لا، بلاش الكرافتة. ممكن؟"
اقترب منها كريم وهو يجحظ عيناه بغضب، فتراجعت سهر للخلف وتبدل حاله في لحظة.
"عشان خاطرك إنت بس، ممكن."
دفعته سهر بكلتا يديها.
"أوعى كده، إنت كل شوية تخوفني بنظرتك دي."
"بحب أشوفك وإنتي متعصبة وخايفة."
قالت سهر بحنية ودلع.
"يعني كويس لما أمد إيدي عليك؟"
"إنتي تقدري."
نظرت سهر بحب داخل عينيه.
"أقدر، بس ما تهونش عليا."
ضمّها كريم من خصرها بحب وقال بخبث عاشق.
"ما بلاش نروح الفرح وتشرحي لي تقدري على إيه كمان."
ضحكت سهر وقالت بخجل.
"أنا عايزة أروح إسكندرية وأتمشى معاك على الكورنيش وأنا ماسكة إيدك، مش مهم الفرح. وهشرح لك بعدين."
"هو إحنا مسافرين نتمشى؟"
"طبعاً، أمال رايح تشرح هناك؟"
وقال كريم بخبث.
"طبعاً، أمّال واخد إجازة أهد حيلي في المشي."
"بطل أفكارك دي، هنتاخر."
طرقت ريتا الباب وأدخلت القهوة.
"كريم، مين اللي طلب القهوة دي؟"
"مدام سهر."
"سهر، أنا مش عايز قهوة."
"لا يا حبيبي، دي ليا."
"إنتي مش ملاحظة إنك بقيتي تشربي قهوة كتير؟"
"بصدع، وهي والمسكن بيعملوا مفعول كويس."
"الصداع بنكشف عليه يا سهر، مش مسكن وقهوة."
"حاضر، أما نرجع هبقى أكشف. يلا بقى."
دخل كريم قاعة الفرح، كانت سهر تضع يدها في ذراع كريم بكل حب. تفاجأت أن يزن ضيف في الحفل. توجهت بنظرها في الاتجاه الآخر، لكنه تعمد أن يسلم عليها هي وزوجها.
"مش معقول مدام سهر والباشمهندس. ازيكم؟"
سلم عليه كريم ثم ضم سهر من خصرها ليقول له بصمت إنها ملكيته الخاصة.
سلمت سهر عليه بمنتهى الرسمية.
"أهلاً مستر يزن. يلا يا كريم نسلم على العريس."
ابتعد يزن. نظرت سهر لكريم بخجل.
"آسفة يا كريم، عارفة إنت بتحس بإيه كل ما بتشوفه. أنا ممكن أطلع الغرفة فوق وإنت خليك هنا براحتك."
"بتتأسفي على إيه؟ هو كان مجرد خطيب وأنا متأكد إن ما كانش فيه مشاعر من ناحيته. وخلي بالك هنقابله كتير بحكم إننا رجال أعمال، بس اللي بطلبه منك تفضل معاملتك رسمية معاه زي ما عملتي."
وقبّلها في خدها.
"كريم، بلاش تبوسني قدام الناس، بتكسف."
"إنتي مراتي يا سهر."
"آه، بس إحنا مش أجانب."
"طب خليني النهارده عشان حابب أوصل رسالة معينة."
"طب ما تزودهاش. وبعدين رسالة إيه؟ هو يعني كان بيحبني؟ ما أنا قلت لك على الخطة القذرة بتاعته."
"حاضر، عشان خاطرك."
لم تسلم سهر من قبلات كريم طوال السهرة واحتضانه لها بتملك، رغم وعده لها، لكنها لم تتفوه بكلمة لأنها قدرت غيرته عليها. وعندما سمعت أغنية رومانسية، أمسكت يده لترقص معه بحب، لمساعدته في إرسال رسالته ودعمًا لمشاعره.
شعر كريم باحتوائها وحبها، فاحتضنها ولف بها عدة لفات.
"كريم، ما تعملش كده تاني. امسكني بقى عشان دخت."
"إنتي كويسة؟"
"آه. ليه؟"
رد كريم بفرحة.
"دختي يعني ممكن يبقى في حاجة؟"
"لا، ما فيش أي حاجة. أنا ملتزمة باتفاقي معاك."
"وأنا ألغيت الاتفاق. أنا نفسي دلوقتي حالا في بنوتة منك وشبهك."
"لا، خلينا نستمتع مع بعض شوية زي ما إنت قلت، بدل ما الدنيا تلهينا عن بعض."
انتهى الحفل، وقضت سهر مع كريم أيامًا جميلة وعادت للعمل بكل نشاط.
مضت عدة أشهر كانت هادئة، وسهر تعمل في الشركة مع كريم، وتحضر معه الحفلات، وتسافر أيضًا معه لعقد الاتفاقات.
احتوت سهر كريم وعوضته عن كل ما افتقده. كانت بالنسبة له زوجته وابنته وعشيقته. كلما مرت الأيام ازداد حبه لها.
ذات يوم، طلبها كريم في مكتبه وكان معه عميل، وتحدث معها بعصبية.
"مدام سهر، حضرتك راجعتي الأرقام دي؟"
"آه يا فندم، فيها حاجة؟"
"آه، معظمها غلط. لو سمحت خلي بالك من شغلك وراجعيها تاني."
"آسفة يا فندم، هروح أراجعها وأجيبها على طول."
"لا، هنا قدامي وحالاً."
كادت سهر أن تذرف الدموع ولاحظ العميل ذلك، فاستأذن بحجة أن لديه موعد وسيعود بعد ساعتين. وفور خروجه، بكت بشدة.
قام كريم من فوق مكتبه واحتضنها.
"آسف إني اتعصبت عليكي، بس ده شغل وكنت هعمل كده مع أي حد."
"أنا مش بعيط عشان اتعصبت عليّ، ده حقك وإحنا اتفقنا نفصل بين الشغل والبيت."
"امال عشان كلمتك قدام العميل؟"
"لا يا حبيبي."
"امال مالك؟ في إيه بتعيطي كده ليه؟"
"أنا ما كنتش شايفة الأرقام وعشان هي سرية ما قدرتش أطلب من حد يعملها. المفروض ما كنتش جبتها لك وأنا مش متأكدة هي صح ولا غلط."
"يعني إيه ما كنتيش شايفة الأرقام؟"
"يظهر إني محتاجة ألبس نظارة. أنا لازم أروح أكشف."
"طب يلا بينا."
"بينا على فين؟"
"هروح أنا وإنتي كملي الشغل لأن العميل مستعجل. كفاية اللي حصل."
"هتروحي لوحدك؟"
"ده دكتور عيون يا كريم، ما تكبرش الموضوع. لو في حاجة هكلمك."
"اللي تشوفيه."
ذهبت سهر إلى عيادة الطبيب وأكد لها أن ما بها ليس له علاقة بمرض في عينها، وعليها أن تراجع دكتور متخصص في المخ والأعصاب.
عادت إلى المنزل وقررت ألا تصارح كريم حتى تتأكد أنها بخير.
عاد كريم مسرعًا إلى المنزل ونادى عليها.
"سهر، إنتي فين؟ بكلمك كتير أطمن عليكي ما ردتيش."
"معلش، كنت بكشف ونسيت. بعد ما أخلص أكلمك."
"طمنيني، الدكتور قال لك إيه؟"
"قال ما فيش حاجة، يمكن إجهاد وإرهاق. أنا فعلاً مش بنام كويس."
"عرفتيه كمية القهوة والمسكنات اللي بتاخديها؟ يمكن دي اللي عاملة لك أرَق."
"آه، وقال لي أخفف منها."
"طب خذي إجازة يومين."
"لا معلش، لما تخلص الصفقة دي الأول، وأنا هحاول مرهقش نفسي."
وهي تتحدث، كادت أن تسقط، فأمسكها كريم.
"سهر، مالك؟"
"مش عارفة، دوخة كده بقت بتجيني من وقت للتاني."
"مبروك يا حبيبتي، ممكن تكوني حامل."
"لا، مش حامل."
"عرفتي منين؟"
"لأني عندي عذر شرعي. ومالك مستعجل على الحمل كده؟ أول الجواز زعقت فيا وقلت لي لو حامل أنزل البيبي."
"كنت غبي وأنانى واتغيرت على إيدك. ادخلي استريحي."
مرت عدة أيام، ذهبت سهر لطبيب مخ وأعصاب دون أن تخبر كريم، فطلب منها أن تقوم بعمل أشعة وتحاليل.
ذهبت إلى المستشفى لعمل الأشعة على المخ.
بعد خروجها، اصطدمت بيزن بالصدفة، الذي كان دوره بعدها، فهو يقوم بعمل أشعة بعد الحادث كل عدة أشهر ليطمئن على نفسه.
بدأ بالحديث معها والسؤال عن صحتها ليطمئن عليها، فشعرت بالدوار وكادت أن تسقط، فأمسكها يزن قبل أن ترتطم بالأرض، وكانت كأنها داخل حضنه.
تفاجأت بكريم الذي ردد اسمها بغضب.
"سهر."
ففزعت سهر وقالت وهي تتلعثم.
"كريم، أنا هفهمك."
"إيه ده؟"
بكت لتخيلها ماذا يمكن أن يفعل، وهي تردد: "كريم، أنا هفهمك. ما حصلش حاجة." وفقدت الوعي وهي تتحدث.
رواية غمرني بحبه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر
بعد أن عادت لوعيها وجدت نفسها فوق السرير بالمستشفى والمحلول معلق في يدها وكريم يجلس بجانبها وهو غاضب.
حاولت التحدث لكن كريم اسكتها بإشارة من يده.
دخلت الممرضة وخلعت المحلول من يدها بعد انتهائه وقالت: "هي تقدر دلوقتي تمشي".
ارتدت ملابسها في صمت وكانت تبكي في صمت.
خرجت من المستشفى وكريم ممسك بيدها مسنداً لها وركبت السيارة.
"كريم ممكن أفهمك اللي حصل."
"مش عايز أسمع حاجة. ممكن، لأن رد فعلي مش هيعجبك."
"إحنا رايحين فين ده مش طريق البيت."
"ده طريق بيت مامتك، هتقعدي معاها شوية."
"كريم أنا ما خنتكش والله العظيم ما خنتك، دي صدفة أنا قابلته بالصدفة وحسيت بدوخة وهو مسكني."
أوقف السيارة فجأة وأمسك بيدها بقوة.
"إنت مفكرة إن ممكن أفتكر لحظة واحدة إنك خنتيني؟ أنا عمري ما شكيت ولا هشك في أخلاقك أو حبك ليا."
بكت بشدة أكبر.
"أمال إنت زعلان مني قوي كده ليه؟"
"لأنك خرجتيني من دايرة حياتك، بمعنى أصح مش معتبراني جوزك."
"أنا ما عملتش كده صدقني."
"معناه إيه لما تبقي تعبانة وهتعملي أشعة على المخ أعرف برسالة من المستشفى بتأكد على الميعاد. هو أنا مش جوزك. مش من حقك أقف جنبك في مرضك قبل فرحك. بتخبي عليا ليه؟ هقصر معاك."
"أنا كنت هقول لك لما أتأكد إني كويسة، ما كنتش عايزة أشغلك وإنت بتتعب في شغلك."
ارتمت داخل حضنه.
"أرجوك ما تزعلش مني، بلاش توديني عند ماما، أنا ما بقتش أعرف أبعد عنك."
"لا يا سهر هتروحي وتفكري مع نفسك إنت عملت إيه غلط. إنت لغيتيني من حياتك، كمان غير تفكيرك إني بشك فيك."
"أنا خفت أما شفته ساندني لما دوخت تفكر إن في حاجة بينا."
"طبعاً اتضايقت بس مش للدرجة دي. هو في واحدة هتخون جوزها وهي بلبس المستشفى وخصوصاً إنت. ده إنت ضاربة نص مصر في محاولات تحرش."
ضحكت.
"يعني مش زعلان مني."
أخرجها من حضنه وأدار محرك السيارة.
"لا زعلان وهتروحي عند مامتك."
"بلاش يا كريم أرجوك، عاقبني بأي حاجة تانية إلا بعدك عني."
"آسف، أنا قررت زي إنت ما قررتي تكشفي وتعملي أشعة من غير ما أعرف وخرجتيني من حساباتك."
وصل إلى منزل والدتها.
"اتفضلي انزلي."
قالت بخجل وانكسار.
"مش هتوصلني لفوق يمكن أدّوخ."
"حاضر."
في المصعد.
"ما إنت خايف عليا جايبني هنا ليه."
"عشان تفكري، كان ممكن أسيبك هناك في الشقة لوحدك، خايف تزعلي إنّي هبات في الفيلا، شايفه وأنا زعلان، خايف على زعلك، أتمنى تراجعي نفسك وتفكري في اللي عملتيه."
قالت بمنتهى الحزن.
"هتسيبني قد إيه."
"لغاية لما أحس إنك فكرتي وعرفت غلطتك ومش هتكرريها."
خرجت من المصعد احتضنته.
"آسفة يا حبيبي، عندك حق، أنا أستاهل العقاب. تقدر تمشي."
"وإنت مطلّعاني لغاية هنا ومش هتسلمي على طنط."
"أنا طلعتك عشان محتاجة أحضنك عشان هتوحشني قوي."
"طب ادخلي هسلم وأمشي."
فتحت والدتها الباب تفاجأت بها.
"في إيه يا سهر بتعيطي ليه."
"إزيك يا طنط، أبدًا دلع بنتك بقى عايزة تشوفك وماما وحشتني، أقول لها أجلّيها، عيطت قلت أجيبها لك، خلي بالك منها، أنا عندي شغل."
"استأذن سهر."
"استنى لما تاكل."
"لا مستعجل عندي اجتماع."
نظرت له بلوم وعتاب.
"حاجة صغيرة هاكل معاك. عاملة أكل إيه يا ماما."
"جوزك زي ما بيقولوا، حماتك بتحبك، عاملة أحلى حاجة وكنت بدعي إنت أو أختك تيجوا تاكلوا معايا والدعوة استجابت وربنا رزقني بيكي إنت وكريم. اقعد يلا يا كريم خمس دقايق هحط الأكل على السفرة."
"استريحي إنت يا ماما هحط أنا الأكل."
"كريم."
"هدخل أساعدها يا طنط."
دخل خلفها حدثها بهمس.
"إنت تعبانة وقلت مش عايز آكل، مصّرة ليه."
"عشان دي آخر أكلة هاكلها طول فترة العقاب وإنت مش معايا، مش هقدر آكل وإنت زعلان مني."
كاد أن يتحدث بعصبية أدخلت إصبع محشي في فمه.
"وكمان محشي ورق العنب بتاع ماما ما يتفوتش."
أكل وهو يتلذذ.
"تصدقي فعلًا."
خرج من المطبخ وهو يحمل عدة أطباق.
"تسلم إيدك يا طنط، أكل سهر جنب أكلك يعتبر وحش جدًا."
"بالهنا يا حبيبي، ابقى اعملها كتير وأنا هاكلك أحلى أكل."
"ده أنا بهرب من أكل سهر."
"ليه."
"زودت وزني من حلاوته."
"طب يوم في الأسبوع بدل ما أنا باكل لوحدي."
"ليه يا ماما هي سمر بطلت تيجي."
"بقت تيجي خفيف من يوم نصيحتك الهباب ليها."
"ليه أنا عملت إيه يعني."
"مش إنت اللي قلت لها تهددي جوزها إنها هتطلب الطلاق وهتاخد الشقة ونفقة أكتر من اللي بيصرفوه في البيت، وهو ماشي من ساعتها زي الألف وبيصرف ويكلف كمان، لا وبقى يفسحهم."
"يعني أنا غلطانة دلوقتي بعد ما كان تنبل ومستمتع عليها وعليكي وخلص ورثها."
"كانت بتونسني بدل قعدتي لوحدي."
"يا ماما فترة بس يتعود يصرف على بيته وهتيجي عندك زي الأول وأكتر."
"تفتكري."
"آه، أنا متفقة معاها على كده وقلت لها هدّديه إن جوزي عنده محامي شاطر هيبيعه هدومه."
"أدعي عليك بإيه يعني دي خطتك المنيلة."
"آه بطّلي تدلعي فيها وخليه يتعود يشيل مسؤولية بيته عشان بعد عمر طويل لك هتتبهدلي."
"شايف يا كريم عمايل مراتك."
"أمال لو عرفت العاملة الكبيرة هتقولي إيه."
"عملت إيه سمعني."
نظر لسهر التي كانت نظراتها توسل فقال بخبث.
"ما أنا قلت لك زودت وزني، عايزة يطلع لي كرش."
"ده اسمه حب يعني عجبك أكل النواشف اللي كنت بتاكله قبلها."
"عندك حق يا طنط. أنا أكلت وشبعت تسلم إيدك، خلي بالك منها وأكليها كويس، همشي أنا بقى."
أسرعت سهر وأمسكت يده برجاء قبلت خده.
"مع السلامة يا حبيبي."
رقرقت عينيها بالدموع وأسرعت إلى غرفتها.
بعد أن ذهب دخلت والدتها.
"في إيه يا سهر إنتوا زعلانين."
"لا يا ماما بس دي أول مرة أسيبه من يوم ما اتجوزنا، إحنا دائمًا مع بعض."
"إنت بتحبيه قوي كده."
"قوي قوي يا ماما وحبيته أكتر بعد ما اتجوزنا وعاشرته لأنه بيعاملني بحب كبير وطيبة."
لوت شفتيها يمينًا ويسارًا.
"طب يا نحنوحة وجيتي ليه يا شجرة الدر لما مش قادرة تبعدي عنه."
"وحشتيني ووحشني منقارتك."
"أمشي يعني."
"لا اقعدي نكدي عليا وغميني بعياطك يا تسكتي يا أما تكلميه يجي ياخدك، مش ناقصة غم."
"طب افرضي زعلانين ما تشيلنيش."
"بيت أبوكي مفتوح بس اللي تزعل في بيتها أحسن عشان المشكلة ما تكبرش، فاهمه."
"فهمت بس إحنا مش زعلانين، هنام شوية عشان مصدعة."
"إنت جاية تقعدي معايا ولا جاية تنامي."
"لا بهرب من غسيل المواعين هههههه."
"عارفة تعالي المطبخ وأنا هغسلهم واحنا بنتكلم، طول عمرك تحبي تطبخي لكن تهربي من غسيل المواعين."
"فهماني كده على طول."
"اللي مربي قرد عارف نطه."
"قرد الحمد لله كريم مشي وما سمعكيش."
جلست تتسامر وتتحدث مع والدتها.
"يا خبر الوقت اتأخر، أنا سهّرت النهاردة."
"يا ماما الساعة لسه 10:00، سهرتي إيه."
"أنا بحب أنام بدري."
"هتنامي ولا قاعدة."
"لا قاعدة شوية ولة أقول لك أدخل أحاول أنام."
مر الوقت عليها ببطء كئيب تبكي وتتقلب في السرير. كأنه قطعة من الجمر. لا تستطيع أن تتحمل هذا السرير. لم يعد لها. تتمنى العودة لحضن زوجها. أرادت أن تقوم بآخر محاولة وتستعطفه.
وجد هاتفه يرن باسم سهر.
رد بلا مبالاة حتى لا تشعر باشتياقه.
"خير الساعة 12:00 بالليل وإنت عارفة إني هنام عندي شغل مهم."
لم يستمع منها أي رد كانت منهارة وتبكي بهستريا.
قال بخوف عليها.
"سهر ردي علي، إنت كويسة."
ردت عليه وهي تقطع بين الكلمة والأخرى وهي تبكي.
"لا. لا. مش كويسة."
رد بلهفة ورعب عليها.
"ردي علي فيك إيه، تعبانة."
"مش. مش. عارفة أنام من غيرك. السرير هنا مليان شوك. نار قايدة من تحتي. إزاي عايزني أعرف أنام وأنا بقالي 10 شهور و12 يوم بنام في حضنك. بتشتغل بشتغل معاك. بتسافر بسافر معاك. إنت قاسي وقلبك حجر."
كتم ضحكته على هذه الطفلة التي تزوج منها.
"قلبي حجر ليه بقى إن شاء الله."
"عشان اخترت عقاب قاسي."
وقالت بلكنة تهديد وقوة شخصية وكانت جادة فيما تقول.
"اسمع 10 دقايق تكون عندي هنا وإلا شهر مش هتشوف وشي ولا تسمع صوتي وأنا عارفة إنك بتتعذب دلوقتي زيي زيك."
"10 دقايق إزاي لسه هغير هدومي."
"لا تعالي زي ما إنت وبالشبشب كمان."
"بالشبشب يا سهر."
"بالشبشب يا كريم والحق تك تك تك."
"إيه ده بقى إن شاء الله."
"بدأ العد التنازلي أول ما أقفل سلام."
أسرع كريم إلى سهر فقد خاف أن تنفذ تهديدها لأنها أول مرة تتحدث بهذه الصرامة فعلم أنها في غاية الجدية.
رأته وهو يوقف سيارته من البلكونة. أسرعت وفتحت الباب تنتظر خروجه من المصعد. خرج وهو يلهث.
قالت بسخرية.
"بتنهج كده ليه إنت طالع في المصعد وعندك تأخير ثلاث دقائق."
(وابتسمت)
"بس مش مهم."
وارتمت في حضنه وبكت بحرقة.
"وحشتني قوي حقك عليا، أنا زعلانة منك قوي ومقهورة."
"طب ما تعيطيش كده وقولي لي مقهورة ليه."
"بعد ما عوّدتيني إنك جنبي على طول بتبعدني عنك بالشكل ده، إنت مش بتعاقبني إنت بتكسرني."
"بعد الشر عنك من القهرة والكسرة يا قلبي، أنا كنت بعاقب نفسي لأني ما حسستكيش إن راجل يعتمد عليه لما تروحي تكشفي لوحدك من غير حتى ما تقولي أبقى إيه في نظرك."
"ما تقولش كده. ليه ما تقولش إني مقدرة إنك مشغول فحبيت أشيل من عليك."
"هو إنت بتشتري فستان يا سهر إنت."
استمع صوت والدتها من الداخل.
"ادخلي يا نحنوحة جوه واقفلي الباب إنت وجوزك، هتفرجوا علينا العمارة."
نظروا لها بخجل ثم أغلق الباب.
"إيه حكايتكم؟ سألتك قلتي مش زعلانين رفضت تقولي لي، دلوقتي بتقولي للعماره كلها."
"هو إنت مش كنت نايمة يا ماما."
"كنت نايمة يا قلب القلب بس سمعت صوت باب الشقة بيتفتح، اتخضيت ونسيت إنك بايته معايا، متعودة دلوقتي إني لوحدي."
"يا ماما أصل."
"مش عايزة أعرف أصل، أكيد إنت اللي مزعلاه، بلاش تحكي لي لأني هغلطك قدامه فبلاش تحرجي نفسك، روحي البسي وامشي معاه وحلّي مشاكلك في بيتك، وإنت يا حبيبي نزلتك بالشبشب."
"أعمل إيه يا طنط، ما عرفتش تنام اتصلت عليا وقلقّت عليها جريت من غير ما ألبس."
"هي مش بنتي بس قادرة ومفترية، ما تديلهاش فرصة أحسن تسوق فيها."
"سيبيها تسوق زي ما هي عايزة، سهر دي جوهرة."
"إنت اللي ليا يا حبيبي."
"لحقتِ تلبسي يا عين أمك."
"يا حبيبتي لبست على السريع، إحنا بالليل وما حدش هيشوفنا، عايزة حاجة؟"
"هتوحشيني."
"آه غيبي على قد ما تقدري عشان توحشيني. إنت تعالي يا كريم أي وقت بس لوحدك."
"أعرفك مامتي حبيبتي اللي كنت بعيط عشان تجيبني عندها."
"هههههه متأكدة إنها مامتك."
"هههههه شكيت دلوقتي."
عادوا سوياً إلى منزلهم و عاتب كل منهم الآخر بود وحب.
كريم كان حريص أن يمتص غضبه ولا يظهر عصبيته فقد أحس بقلق من حالتها الصحية لا يدري هل سببه أنها أخفت عليه الأمر. أم فعلاً بسبب تعدد مرات الصداع وفقدانها الجزئي للوعي.
"كريم. ... كريم."
"إيه يا سهر."
"بقى لي كتير بكلمك، إنت سرحان ولا زعلان."
"لا تعبان وعايز أنام، كفاية كده النهارده."
"طب قوم ننام، عايزة شرح وافي عملت إيه من غيري."
"لا تعبان مش قادر أشرح حاجة، بكرة."
"هو إنت جه في دماغك إيه، أنا كنت تعبانة ومعلقة محاليل، تفتكر ده قصدي المواضيع دي."
"بحسب بطلتي كسوف مني وتجرؤتي."
"لا ما تحلمش، تعال احكي لي إزاي كان هيجيلك نوم من غيري."
"ده أنا نمت وشخرت وإنت قلقت منامي."
ضربته في كتفه.
"طب كمل نوم وأنا هروح أشوف أوضة تانية أنام فيها."
"تعالي نامي لأن بعد شوية هتيجي تعيطي وتصحيني وتقولي سايبني لوحدي."
"لا مش هقول، كفاية إنّي جنبك، فرق بينا حيطة بس، أما أحس إنك واحشني هاجي أبص عليك."
"تعالي، رغم إنك غلطانة ما أقدرش أبعد عنك، شكلك عاملة لي سحر."
"هههههه عفركوش بنفسه عاملهولي."
في صباح اليوم التالي حاول كريم النهوض بهدوء دون أن تشعر به. دخل الحمام وعندما خرج وجدها تحضر له الفطور.
"صحيتي ليه إنت مش لسه تعبانة."
"لا بقيت كويسة طول ما أنا جنبك."
"ادخلي ريحي وكنتي سبتي ريتا تعمل الفطار."
"حتى دي عايز تحرمني منها، أفطر على مجهز وألبس."
"لا يا سهر إنتِ إجازة لغاية نتيجة الأشعة ما تظهر."
"لا لما تظهر والدكتور يقول إجازة هبقى أقعد، قبل كده أنا على قلبك في أي مكان، أفطر بقى، هلبس بسرعة."
في طريقها للدخول التفتت وعادت مرة أخرى.
"كريم أوعى تفكر تنزل وتسيبني، هزعل منك وأعمل لك مشكلة في الشركة وأنا مجنونة وأعملها."
"لا يا حبيبتي مستنيّاك نفطر سوا."
"لا مش عايزة أفطر."
"انجزّي مش هفطر من غيرك."
مرت عدة أيام وظهرت نتيجة الأشعة.
ذهب كريم مع سهر لمقابلة الطبيب.
كانت سهر متوترة وتمسك بيد كريم بقوة. حاول أن يطمئنها لكنه أراد من يطمئنه. فتحكم في قلقه وربت على كتفها واحتضنها بحنية.
"مالك."
"قلقانة شوية."
"إيه رأيك إنه هيقول إنك بتدلعي."
"تفتكر، يا ريت."
دخلوا للطبيب فهمست في أذن كريم.
"هو مكشر كده ليه، بيسد نفس المرضى."
"اسكتي خلينا نسمعه."
الدكتور: "أنا آسف يا مدام سهر."
رواية غمرني بحبه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر
بدى القلق على وجه كريم ولكنه أراد أن يخرج سهر من هذه الحالة:
"خير يا دكتور، أسف ليه؟ أسف إن الأشعة ما كانش ليها لازمة؟ صح؟ والموضوع بسيط؟"
"هو الموضوع بسيط لو مشينا على التعليمات."
"طب كويس يا سهر، شفتي."
"كريم ممكن تسكت؟ الدكتور ما قالش الأشعة فيها إيه."
"في ورم في المخ، بس الحمد لله حميد مش خبيث."
"بمعنى أوضح، المشكلة فين؟"
"هو في مكان حساس، عشان كده ماثر على عينك وعامل الصداع والدوخة اللي بتحصل."
"والعلاج إيه؟"
صمت للحظة: "عملية."
"لكن..."
"إيه يا سهر؟ العملية مش خطر؟"
"كريم خليني أفهم، ولكن يا دكتور..."
"العملية مش مضمونة، لازم اللي يعملها يكون شاطر، وإلا ممكن تحصل مضاعفات وآثار جانبية."
"زي إيه؟"
"ممكن تفقد البصر، أو القدرة على الحركة، أو أي ضعف في أي مكان."
"طب ولو ما عملتش العملية؟"
"للأسف لازم تتعمل، لأن ممكن يأثر على العين مثلاً، أو أي شيء، ما فيش حاجة مضمونة، وخصوصًا إنه بيكبر، بس بيكبر ببطء."
"ممكن أستنى قد إيه على ما أعمل العملية؟"
"ليه؟"
"أسباب شخصية."
كريم بحده وقلق: "أسباب إيه؟"
"يعني فاضل شهر ونص على عيد جوازنا، ونفسي أحتفل بيه، مش ضامنة أطلع من العملية سليمة، أو أطلع منها أصلاً."
"إيه الكلام الفارغ ده؟ إزاي ما تطلعيش؟"
"اسأل الدكتور، صحيح الكلام ده؟"
"للأسف احتمال... الورم في مكان حساس، لو ما اتشال بدقة ممكن... وكله بأيد ربنا."
بدأ كريم بالتحدث بعصبية، لكن سهر أمسكت يده:
"ما تخافش، أنا هبقى كويسة."
"أكيد يا حبيبتي."
لمعت الدموع في أعينهم:
"أنا هشوف أحسن دكتور يعمل لك العملية، وهعمل حفلة كبيرة بمناسبة علاجك وعيد جوازنا مع بعض."
"لا، هعمل العملية بعدها، وما فيش حفلة، أنا وأنت بس."
"دكتور، عايز أسماء أحسن دكاترة بتعمل العملية دي وإيميلاتهم."
"هبعت لحضرتك كل حاجة."
أخذ سهر وعاد إلى المنزل، لم تتحدث بشيء في الطريق سوى بضع قطرات من الدموع.
دخلت الشقة، توجهت إلى الحمام، توضأت، صلت، وأطالت السجود.
بعد انتهائها قالت لكريم بمرح:
"هعمل فشار ونتفرج على فيلم سوا، وكويس إن بكرة إجازة، نروح القرية الريفية ونركب خيل، وهسبقك المرة دي، صح؟"
قام باحتضانها وقال بكل حب:
"عيطي يا سهر، خرجي اللي جواك."
"مش عايزة أعيط، أنا صليت ودعيت ربنا ورميت حملي عليه، بطل نكد بقى، مش هنتكلم في أي حاجة بخصوص الموضوع ده."
"سهر، أنا من بكرة هعمل إجراءات سفرنا عشان تعملي العملية."
"كريم، أنا قلت اللي عندي، مش هعمل حاجة قبل عيد جوازنا، ما تتعبش نفسك."
"بس كده، ممكن تتعبى."
"أنا كده تعبانة وكده تعبانة، يبقى أعمل اللي هيبسطني، وأخليك تقضي سنة معايا، بعدها تعمل اللي يعجبك، تطلقني، تتجوز واحدة تانية، هتبقى حر."
امسكها من ذراعها بعصبية:
"يعني إيه التخاريف اللي بتقوليها دي؟ أطلق إيه وأتجوز إيه؟ انت واضح إن الورم أثر على تفكيرك، إذا كان في حياتي قبلك، لكن مفيش بعدك."
ثم احتضنها بعنف:
"انت الحب كله، أنا ما أقدرش أبعد عنك لحظة... مفكرة إني زهقت منك وأنت معايا في الشغل والبيت... أنا كل دقيقة بتعلق بيكي أكتر."
أخذ يقبلها بجنون في كل أجزاء وجهها ويبكي:
"أنتِ متخيلة إن لو جرى لك حاجة، هقدر أعيش من غيرك؟ أنا قبلك كنت عايش ميت، وبعدك برده."
بكت وهي تحتضنه:
"لو ما متتش، هتقدر تستحمل؟ أتشل أو أبقى عمياء؟"
"كفاية إنك هتبقي جنبي وفي حضني."
"هتستحمل لغاية إمتى؟ أنت كرجل عايز حب واهتمام، وده الفترة الجاية مش هقدر أعمله."
"أخذته، كل اللي كنت محتاجه أخذته وزيادة، يكفيني العمر كله، شفت منك حب وحنان واهتمام يكفي الدنيا كلها، لو عشت عمري الباقي عليه هيكفي ويفيض."
"كريم، أنا فكرت كويس، إحنا لو بعدنا عن بعض واتطلقنا، ألم البعد بالطلاق هيبقى أخف من ألم الموت."
"ليه بتجيبي سيرة الموت؟"
"لأنه وارد."
"ما تقوليش كده."
"اسمعني للآخر، وهتعرف إن معايا حق. لو مت، هبقى طليقتك، وهتعرف تعيش مستريح... لو حصل مضاعفات برده، مش هتبقى ملزم تتحمل أو تخدم واحدة مشلولة أو عمياء... أما لو بقيت كويسة، هنرجع لبعض ونعيش سوا زي ما كنا."
"للدرجة دي مش شايفاني راجل أقدر أشيل مراتي وأقف جنبها؟"
"انت ليه دايماً شايفها كده؟ ليه ما تحسبهاش زي ما أنا بحسبها، إني بحاول أخليك تشعر بأقل درجة من العذاب. لو جرى لي حاجة، أنا متأكدة إنك بتحبني وهتتعذب في بعدي."
"فعلاً، واضح إني بحبك، وفي أول اختبار بتخلى عنك."
"كريم، إحنا هنتفق دلوقتي، يوم عيد جوازنا هو نفسه يوم طلاقنا، ولو مش موافق، هبدأ إجراءات الطلاق من بكرة."
"ليه بتعملي كده؟"
"عشان أنا عندي 26 سنة، لو جرى لي حاجة، هتتحملني سنة، اتنين، وبعدين هتقدر تتحملني بقية عمري؟ ما أظنش. مش هستحمل إهمالك أو شفقتك طول الطريق، وأنا بفكر لغاية لما لقيت إن ده الحل المناسب."
"سهر حبيبتي، كل دي أفكار بعيدة تماماً عن الصحة، كلها غلط بسبب صدمتك، تفتكري لو بدلنا الأدوار وأنا اللي حصل لي كده، هتسبيني؟"
"انت عارف الإجابة، عمري."
"يبقى ليه مستكتره عليا أقف جنب حب عمري؟ أنا بقى عندي 40 سنة، كنت بدور عليك في كل الستات اللي عرفتهم، ولا واحدة فيهم كملت جزء من اللي كنت بدور عليه، أنت كملت كل الأجزاء بضحكة منك."
قام بتقبيلها بشغف وعنف كي يشبع من شهدها وحبها. التقطت أنفاسها وقالت وهي تبكي بحرقة:
"كريم، أنا خايفة قوي."
احتضنها بقوة:
"خافي بس، طمنّي نفسك إنّي بحبك وجنبك ومش هسيبك مهما كان ومهما حصل."
"بجد يا كريم، أنت عارف إيه أصعب من المرض؟"
"عارف يا قلب كريم من جوه."
"بطل تفكير طائش بقى، أنا عايز فشار بالجبنة وهنشغل فيلم كوميدي."
ردت بضحكة وابتسامة:
"لا، رومانسي."
"الرومانسي بتاعك آخره نكد، بلاش، أنت خلاص مثلتيه وأخدتي الأوسكار دلوقتي."
بعد عدة أيام، دخل كريم مكتب سهر وكان غاضباً جداً وتكلم بحدة:
"ممكن أفهم إنتِ بتعملي إيه؟"
"إيه يا حبيبي؟ اهدى وبلاش تزعق كده قدام الموظفين."
قامت ووضعت كف يدها على خده بنعومة، فنفضها لأسفل:
"عايز أفهم، إنتِ بتخططي لإيه بالظبط؟"
"فهمني إيه اللي حصل بالراحة كده مخليك متنرفز."
"عبد الله كلمني إن جنابك اتنازلتي عن أسهم الشركة ورجعتيها باسمي."
"بمنتهى الهدوء والبرود: وده مزعلك في إيه ومنرفزك قوي كده؟"
"بتعملي كده ليه ومن غير ما تقولي لي؟"
"هتفرق في إيه أقول لك؟ أنا أخذت قراري خلاص."
"ليه؟ فهميني."
"حقك يا كريم، لو جرى لي حاجة، هيبقى ورث وهتلاقي عادل جوز سمر ناطط هنا في الشركة لو له سهم واحد ويضايقك، وتقول داهية في معرفتك ويكرهك في اليوم اللي قابلتني فيه."
أمسك كلتا يديها وقبلها:
"وإنتِ ليه بتفترضي إن هيجرى لك حاجة؟"
"هو مش احتمال وارد، لازم أحافظ على حقك. ومن الأول إنت كتبته باسمي وأنا رافضة، يبقى يرجع من غير ما تعرف أو آخد موافقتك." (قالت بمرح) "واحدة بواحدة يعني."
"سهر، لو اكتشفت إنك بتعملي حاجة تانية من ورايا، هسيب لك البيت أسبوع."
بدلال ردت وهي تضع يدها فوق صدره:
"ما تخليه ساعة واحدة، وده برده عقاب قاسي."
"يبقى بتعملي حاجة تانية؟"
"آه، بخطط إزاي هنحتفل بعيد جوازنا أنا وأنت."
"مش مستريح لك."
بنظرة بريئة مفتعلة:
"ده أنا غلبانة."
خرج وهو غاضب وأغلق الباب بعنف، لا يدري ماذا تخطط.
مرت الأيام وهو متوجس منها خيفة، وها هو يقترب عيد زواجهم الخاص.
"سهر، فاضل ثلاث أيام على عيد جوازنا، مش ناوية تعرفيني مخططك عشان أعمل حسابي، أو من باب العلم بالشيء، اعتبريني زي جوزك يعني؟"
"ههههه، أكيد، بس أنا رتبت كل شيء. هنسافر نقضي ثلاث أيام زي بتوع شهر العسل، وفي آخرهم هقع بين إيديك على الشط زي بطلة فيلم حبيبي دائماً، إيه رأيك؟"
رد بمنتهى العصبية:
"إنتِ بتحاولي تعملي فيا إيه بالظبط؟"
"أبدا يا حبيبي، بهزر معاك."
"هزار سخيف ومش قابل. مرة تانية، أوعي تنطقي بالكلام ده."
قبلته في خده:
"خلاص، ما تزعلش يا كيكو، زعلك وحش قوي. عايزك الكام يوم دول تنسى أي حاجة وحشة ممكن تحصل، ونقضي يومين حلوين نفتكرهم، وممنوع النكد بتاعك خالص."
"ده على أساس إني أنا اللي بنكد؟"
"طبعاً يا حبيبي، معروفة، الرجالة أساس كل حاجة وحشة، وبيلزقوها في الستات."
"كده؟ طب تعالي بقى."
حملها بين يديه:
"هتعمل إيه؟"
"هعرفك إني أساس كل حاجة حلوة، وهتشوفي."
"استنى، مش دلوقتي، أما نسافر."
"إيه اللي يمنع دلوقتي؟ ولما نسافر..."
بضحكة:
"صحتك يا حبيبي."
"أنا هوريكي! بتتريقي على صحتي؟"
ظل يكح بعدها، كادت أن تسقط من يده وهي تضحك وتربت على ظهره:
"بسم الله ما شاء الله، ما يحسد المال إلا أصحابه. قول ما شاء الله يا حبيبي، وحاسب لا توقعني، مش قد الشيء بتشيل ليه."
"خدي بالك، إنتِ بتغلطي في الشبح."
"ههههه، لا يا حبيبي، نزلني أحسن تروح مني وتتحول شبح بجد."
"كده يا سهر؟ هوريك."
"لا خلاص يا قلبي، حقك علي، بهزر."
"خلاص، سامحتك. آخر مرة تشككي في قدراتي."
"طبعاً يا حبي."
استعدت سهر للسفر مع كريم.
قضيا أجمل ثلاثة أيام من حياتهم بين الحب واللعب والضحك.
في صباح آخر يوم، استيقظ كريم يستعد للعودة، وجد سهر غير موجودة وتركت له رسالة مكتوبة.
رواية غمرني بحبه الفصل العشرون 20 - بقلم سحر
رساله سهر كالتالي:
حبيب القلب ونور الفؤاد يا من غمرني بحبه.
لا تعلم كم احببتك بل عشقتك عشق تفوق على كل مشاعر المحبين.
اعلم كم تتالم الان لكن حبي لك هو ما جعلني افعل هذا.
لقد اخترت ان تتالم من بعدي عنك وفراقك وتركي لك ارحم من ان تتالم وانت تنتظر خروجي من العمليات وانت حائر ولا تعلم ان كنت حيه ام ميته.
ساعود يا حبيبي اذا كتبت لي النجاه واذا لم فلتحملني المسؤوليه باني جاحده تركتك وحدك لكن لن اتحمل دمعة من عينيك اعلم كم احببتني من لمسه يديك.
ونظره عينيك.
من قبله شفتيك.
عزائي الوحيد ان حبك يملا قلبي سيجعلني اتحدى الحياه سامحني يا حبيب القلب.
كم تمنيت ان تحمل احشائي قطعه منك تشبهك لكنها اقدار مكتوبه مثلما كتب قدري ولا اعلم هل ستكتب لي النجاه.
ارجوك لا تبحث عني فقلبي هو من سيجدك وداعا يا من هواه قلبي و عشقته جوارحي.
وداعا يا كل لحظه قضيتها سعيده معك فقربي منك كان كالهواء و متنفسي.
حاول الاتصال على هاتفها مرارا ولكنه مغلق.
كانت تجلس في احدى المستشفيات فوق السرير تنتظر اعدادها للعمليه.
كانت خائفه تستغفر وتدعو.
نزلت عده قطرات من الدموع فمد يده يمسحها لها:
ما تقلقيش يا سهر هتبقي كويسه ربنا كبير.
ونعم بالله بس كريم وحشني قوي.
بصراحه انت غلطانه في اللي عملتيه.
لا مش غلطانه يا سامر اللي عملته صح.
سمعت صوته يتكلم بعصبيه:
غلطانه وكمان بتكابري ما شفتش في بجاحتك.
دهشت وتحدثت بحده مع اخيها:
انت اللي قلت له.
لا طبعا انت محلفاني.
انت جيت امتى وعرفت منين اني هنا.
تحدث بغضب والشر يتطاير من عينيه:
انت متجوزه واحد بتاع بطاطا حضرتك انا مهندس برمجيات ومن يوم ما نقلتي الاسهم باسمي وانا مهكر تليفونك وعارف بكل الهبل اللي انت بتعمليه بس كان عندي امل انك هتتراجعي في اخر لحظه بس كنت عبيط.
حضنته بقوه والدموع تسبقها:
احلى عبيط شفته في حياتي وقبلت كل تفاصيل وجهه: وحشتني قوي قوي محتاجه لك يا حبيبي.
طبطب على ظهرها وقال بكل حب فهو مراعي بما تشعر وتمر به:
ولما انت محتاجه لي عايزه تبعديني عنك ليه.
غباء وهبل زي ما قلت انت وجودك معايا بيقويني انا خايفه قوي يا كيكو.
كيكو دلوقتي عشان ما اتخانقش معاكي بكاشة من يومك.
اتخانق اضرب اعمل اللي يرضيك بس خليك جنبي.
أعادها الى حضنه بتملك:
قدرتي تبعدي عني وعن حضني.
وجد جسدها يرتعش:
مالك يا حبيبتي.
مش عارفه خايفه اوي.
دخلت الممرضه ومعها السرير المتحرك لنقلها الى غرفه العمليات.
حمل كريم سهر بين ذراعي وقال للممرضه انا هوصلها لباب العمليات:
مش هينفع لازم تنام على السرير.
امشي ورايا وهحطها عليه اول ما نوصل انت مش شايفه هي خايفه و متوتره قد قد هطمنها لان القلق غلط عليها.
اللي تشوفه بس بسرعه.
توجه كريم الى غرفه العمليات وهو يحمل سهر هي محاوطة رقبته بيديها:
كريم.
هاه.
بتحبني.
لا بعطف عليك اصلك هبله و صعبتي عليا.
قول كلام حلو انا ممكن ما اخرجش.
سهر هرميكي و ارزعك في الارض قلت ما اسمعش الكلام ده منك.
خلاص اصلي بخرف من البنج بقى.
بنج ايه هو انت لسه دخلتي.
قصدي من التوتر ما تدقش.
ما تخافيش انا هنا يا حبيبتي.
هتتجوز غيري.
اربعه يا حبي.
اربعه وحبي.
اه اصل شفت معاكي سعاده كبيره فلما اتجوز اربعه تخيلي كم السعاده.
هو ده كلام تقوله وانا رايحه افتح مخي.
مش هيلاقوا يا روحي.
مش هيلاقوا ايه.
مخ ما ده مش كلام تقوليه وانت داخله على عمليه صعبه.
صح عندك حق طب زعلان مني.
لما تقومي بالسلامه نتعاتب.
لا قول مسامحني.
اكيد مسامحك وما اقدرش ازعل منك ابدا.
وايه كمان.
بحبك يا اجمل نساء الدنيا.
وايه كمان.
قبلها في شفتيها قبله اطمئنان:
وصلنا يا حبيبتي اوعديني هتتحدي المرض و ترجعي لي.
اوعدي.
احتضنها و ارتشف شفتيها في قبله طويله يبث عشقه لها محاوله منه ان يرتوي لكن هيهات لم يتوقف الا عندما سمع الممرضه تتافف:
ممكن ناخذ المريضه لو سمحت.
تركها والدموع تتلالا في عينيه.
جلس بانهيار في انتظارها والدموع تنهمر كالسهام الحارقه على فراق محبوبته.
وجد سامر يربت على كتفه:
ادعي لها وامسك المصحف ده اقرا شويه هتهدى و انوي تطلع صدقه شكر لله اول ما تطلع ايا كان وضعها.
متشكر يا سامر انك وقفت جنبها.
انت اكيد بتهزر دي اختي الصغيره لا دي بنتي بس ما كنتش اعرف انك بتحبها قوي كده انا اسف.
على ايه.
بصراحه فكرتها نزوه بالنسبه لك عشان فرق السن.
عارف ان عمري ما اتحسبش الا لما قابلتها لو عايز تحسب اليوم بسنه ما عنديش مانع بس اللي قبلها ما تحسبوش.
ياااه سهر عملت فيك كل ده.
واكثر انت مش متخيل بتحافظ على مشاعري و بتلبي كل اللي محتاجه واللي مش محتاجه بتفهم انا عايز ايه قبل ما اطلبه قبلها كنت بتعصب وممكن امد ايدي هي نظره حب من عينيها بتهد جبل الغضب اللي جوايا.
سامحها على اللي عملته هي غلطت.
انت بتقول ايه اكيد مسامحها من قلبي هي عملت كده عشان تخفف الالم من عندي وتزود الامها رغم انها محتاجه لي جدا بس فضلت تتعذب في اعتقادها اني مش هتعذب زيها واكثر.
رن هاتف سامر:
ايوه يا ماما.
هي اللي طلبت ان سمر تبلغك بعد ما تدخل العمليات.
اعمل ايه يعني دي كانت محلفاني ما اقولش لكريم.
لا هو كان مراقبها وعارف دماغها.
هو اه معاها دلوقتي.
خلاص يا ماما هي عنديه خفت ارفض تعملها من ورايا انا كمان.
ادعي لها انت بس دعوه الام مستجابه.
حاضر هطمنك اول ما تخرج.
مع السلامه.
اغلق الهاتف وتوجه بالحديث لكريم:
شفت دماغ مراتك الصخره خبت على ماما وبلغت سمر تعرفها دلوقتي بس.
ده عيبها الوحيد زي ما قلت دماغها صخره بس احلى صخره بتخاف على كل اللي حواليها كويس انها لجأت لك.
هي كمان كان ممكن تعملها من غير اي حد معاها.
ما اعرفش بس كنت هزعلها بجد.
كريم.
نعم.
مش عارف اقول لك ازاي.
قول من غير ما تفكر.
سهر كانت محلفاني انها لو خرجت وكان معاها اي مضاعفات او إتصابت بشلل او غيره ارفع لها قضيه طلاق.
عارف يا سامر كنت مهكر تليفونها وسمعت كل حاجه.
يعني لو حصل هتتصرف ازاي.
سامر دي مراتي ومحدش هيقدر يبعدها عني.
دي محلفاني على المصحف.
طلع كفاره يا سامر انا اللي هقول لك.
قال بإصرار:
لا انت ولا عشره زيك ممكن يبعدني عنها لو حتى بقت هيكل عظمي انا كفايه عليا انها بتتنفس معايا نفس الهوا.
ربنا يقومها لك بالسلامه.
يا رب هروح اصلي وادعي لها.
بعد عده ساعات مرت كالدهر كان يقرا في المصحف ويصلي بالتبادل وكان يبكي.
خرج الطبيب وكان على وجهه ابتسامه طمئنتهم قبل ان يتحدث:
هاه يا دكتور طمنا.
العمليه نجحت بس مش هنقدر نعرف نوع المضاعفات اللي سببته الا لما تفوق و نكشف عليها.
يعني هي عايشه و كويسه.
اه هننقلها غرفه عاديه بس ارجوكم بلاش ازعاج.
بدات سهر في فتح عينيها بعد أن زال تأثير البنج وشعرت بيد كريم ممسكه بيدها و راسه مستنده عليها يبدو انه نائم فتمتمت بصوت ضعيف:
كريم.
كريم.
استيقظ بفزع خوفا عليها:
حبيبتي انت فوقتي.
اه يا حبيبي نايم كده ليه ما كنت ريحت على الكنبه.
راحتي في قربك ما تشغليش بالك بيا حمد لله على سلامتك.
الله يسلمك يا حبيبي امال سامر فين.
قلت له يروح يريح لانه معاكي من بدري.
عشان خاطري روح انت كمان.
مش هخرج من المستشفى غير معاكي.
هو انا كويسه مفيش مضاعفات.
لسه هيكشفوا و يعرفوا بس الحمد لله انت معايا.
الحمد لله انا شايفاك.
هنده للدكتور.
بعد ان حضر الطبيب وقام بكشف شامل عليها خرج ليتحدث مع كريم بعيدا عن سهر:
خير في حاجه.
زي ما توقعنا عندها شلل بس مؤقت مع العلاج الطبيعي والإرادة هتقدر تمشي تاني.
هتاخد وقت قد ايه.
هي اللي هتحدد مع المواظبه على التمارين والعلاج الطبيعي و الحاله النفسيه اهم حاجه.
شكرا يا دكتور هنهتم جدا بالموضوع ده.
دخل كريم وعلى وجهه ابتسامه لكن سهر لم تكن مطمئنه لتلك الابتسامه:
قال لك ايه و بحلفك ما تكدبش.
هو انت من امتى اكتشفتي اني بكذب عليك.
ولا مره بس كنت بتخبي بعض الحقائق المره دي ارجوك بلاش انا عارفه.
عارفه ايه.
المشكله في رجلي مش قادره احركها.
ممكن تسمعيني بهدوء لانه قال الحاله النفسيه مهمه.
هسمعك بس تقول كل حاجه.
مش هخبي حاجه.
اعاد عليها كلام الدكتور بطريقه مطمئنه فاستمعت بهدوء وزالت مخاوفها:
يعني الحكايه كلها مساله وقت و همشي.
اه يا حبيبتي شويه وقت نستحملهم وانا جنبك.
كريم اوعى تكون بتكذب عليا.
سهر لو بكذب عليك هتاخدي جلسات علاج طبيعي ليه غاوي بعزقة فلوس.
هو ممكن اتفق معاك على حاجه.
لا لاني عارف دماغك بس احب اسمع اقتراحاتك الجهنمية.
يعني لو ما اتحسنتش خلال كام شهر ممكن تطلقني.
لا يا سهر وكنت متوقع الهبل ده ينفع اقول لك حاجه تغير رايك وتنهي الكلام ده.
قول سمعاك.
انا هستحملك دلوقتي و اشيلك وانا كلها كم سنه و هبدا اكبر في السن ومش ضامن يحصل لي ايه هتضطري تردي الجميل و تشيليني.
و هرد ازاي وانا مش بعرف امشي.
قور قبضه يده ولوح بها في وجهها:
بدل ما تقولي بعد الشر اسمعي الهبل ده مش عايز اسمعه اهو للاسف طلعت من العمليه عايشه.
قالت بصدمه:
ايه طلعت عايشه دي انت كنت عايزني اموت.
فتظاهر انه اخطا بالكلمه:
يا خبر انت سمعتيني.
فنظرت له بخبث:
لا الجيران اللي سمعتك.
انت الحمد لله كويسه لا تدمعي ولا تزعلي لان حالتك النفسيه مهمة ده اولا وثانيا يبقى عندك اراده انك تقومي وتمشي و تقفشيني.
ايه اقفشك انت ناوي تعمل ايه.
يا خبر سمعتيني تاني.
ضحكت بصوتها العذب:
وحشتني ضحكتك يا قلبي لما بتضحكي الورد بيفتح.
طول ما انت بتقول كلام حلو كده نفسيتي و ارادتي هتبقى في العالي.
عادت سهر بعد ان استعادت عافياتها.
صعد كريم وهو يحملها بين ذراعيه كادت ان تبكي لكنها تماسكت ولكن كريم رأى الدموع تلمع في عينيها:
مالك يا حبيبتي.
هتفضل تشيل فيا كده لحد امتى.
العمر كله لو اقدر وبعدين من قبل العمليه كنت بشيلك ولا نسيتي الشبح.
ضحكت:
لا ما نسيتش بس ده كان وضع مؤقت.
وده برده وضع مؤقت لغايه ما تخفي وفي البيت فوق هتلاقي كرسي متحرك تقدري تتحركي فيه براحتك وفي واحده مع ريتا لما اكون مش موجود هتساعدك.
هو انت هتبقى تغيب كثير.
لا يا حبيبتي يومين تريحي من السفر و ترجعي شغلك ولا هتكسلي.
هرجع ازاي.
على نفس الكرسي وكمان نقلت لك مكتبك معايا.
ليه كده يا حبيبي.
عشان ما تفارقيش عيني ممكن لما نوصل تريحي و هوصل الشركه همضي شويه اوراق وارجع على طول.
لا خذ وقتك انت سايب الشركه بقى لك كثير اكيد في شغل كثير متعطل.
لا انا كنت بستنى تنامي واشتغل على اللاب ما تقلقيش.
وضعها في السرير و قبلها وخرج.
بعد ان خرج اتصلت على ايناس لتطلب منها اخبارها عندما يكون كريم في طريق العوده للمنزل.
ذهبت الى المطبخ لتعد له وجبه لذيذه بمساعده ريتا وزهره المساعده الجديده.
عاد كريم من العمل وجدها ترتدي ثياب جميله وقد اعدت العشاء بطريقه رومانسيه على ضوء الشموع.
فحملها وقبلها و اجلسها فوق ساقيه:
تعبتي نفسك ليه انت لسه واصله النهارده.
تعبير عن حبي لك بعد كل اللي عملته علشاني وكمان لقيتك خاسس شويتين هههههه.
بدا يطعمها في فمها وهي تطعمه وعاشا من اجمل ليالي الرومانسيه.
ذات يوم وجد اتصال من زوجته الاولى.
هل ستنقلب حياته راسا على عقب.