استيقظت غنوه فلم تجده لتغتاظ. ذهبت إلى ملابسها التي اشترتها ولبستها. كان فستانًا قصيرًا ذو قصات تتماوج على الجسد، وكان من اللون الفيروزي، بياقة عالية وبدون أكمام. رفعت شعرها وتركت بعض الخصلات. كانت رائعة وجميلة، لتتشجع وتذهب إلى عملها. دخلت على قسم السكرتارية وجلست بهدوء. مر الوقت، وجاءت سالي ودخلت إلى داغر بحجة بعض التصميمات. جلست غنوه تأكل روحها: "طب إيه أعمل إيه؟ أنا مش سكرتيرته، أخُش عليه ليه؟
أنا سكرتيرة الزفت سامي. عيل رخِم.. هموت كده." ليستدعيها سامي لتذهب إليه. ليلاحظ تغيرها ليبتسم ويهتف: "إيه الحلاوة دي يا غنوه؟ لتقطب جبينها. ليهتف: "دنتي اتبدلتِ خالص، بقيتي مزة." لتهتف: "من فضلك يا مستر سامي، ما بحبش الكلام ده." ليهتف: "حد مابيحبش يتقاله إنه قمر يا بنتي بقه؟ عمومًا ماشي يا ستي، بس مش هكبت روحي. تعالي معايا هندخل لداغر وأيدي شوية حاجات."
لتسعد هيا وتذهب وراءه. ليدخلا. ليلاحظ داغر تغيرها وتلمع عيناه من جمالها، ويشعر بالغيرة. ولكن نظرات سامي لها أغضبته. ليدخل سامي ويهتف: "اقعدي جنبي يا غنوه وأدي كل حاجة. والله يا داغر، غنوه بقت حاجة تانية من ساعة ما جت. مش عارف الشوية اللي خدتهم إجازة كنت لايص." ليهتف داغر بسماجة: "معلش بقه البيت وظروفه." ل يبدأ في النقاش، وما أن انتهوا، قامت غنوه لتنصرف. ليهتف: "غنوه، عايزك." لتستدير إليه. ويرحل سامي.
ليقترب منها ويمسك يدها: "الراجل ده بيبصلك كده ليه؟ لتقطب جبينها: "نعم؟ بيبصلي يعني إيه؟ ليهتف بحنق: "غنوه، انتِ انهارده كتير. لبسك ده والزفت ده راشق عينه فيكي." لتهتف بلا مبالاة: "امممم، عشان كده من الصبح عمال يقلي إنتِ حلوة انهارده ومزة." لتستدير فرحة: "بجد يا داغر؟ وتنظر لروحها: "أنا حلوة ومزة." ليشتعل داغر، ويقترب ويمسك يدها ويشدها: "نعم يا أختي؟ هيا مين اللي حلو ومزة؟ إنتِ اتجننتي؟
لتنظر إليه بقهر وتظن أنه يسخر منها، لتدفع يده: "إيه مالك؟ إنت مش عاجبك، إنت حر. أنا ما طلبتش منك مديح ولا كلمة. خليك في اللي يعجبك." ودفعته وذهبت مسرعة، لتحس أنها ستنهار. ل تندفع خارج الشركة وقلبها سيقف. لتجد أحد المقاعد لتجلس عليه. "بتعيطي ليه؟ عادي خلاص." لتحس بقهر: "إيه شكلي وحش؟ مالي؟ مانا حلوة أهو ولابسة وعاملة. ودا يقلي اتجننتي؟ مزة إيه؟ طبعًا مالهانم كانت لسه عنده وقعد يشوف المزز. صح؟
ما هي حلوة. بس ما يقليش كده، يحترم نفسه. ما عندوش ذوق. والله لأسود عيشته. طب يا داغر، ماشي." وقامت تعود إلى مكتبها. عند داغر، وقف مصدومًا من غضبها: "هيا اتجننت؟ أه أنا متحوز مجنونة؟ أقسم بالله. إيه دماغها الزبالة ده؟ الزفت راشق عينه فيها ويقلها مزة وزفت ودي تقلي مش عاجبك؟ وأنا؟ طب أروح أهدب راسها في الحيط. تعمل إيه طيب؟ تعبت بقه. ما كانش يوم زفت. طين الدنيا على سنينك." جلست غنوه تأكل روحها. لتدخل لسامي وتهتف:
"مستر سامي، أجيب لك تتغدى في البريك؟ لتلمع عيناه. ليهب: "لا، إيه رأيك ننزل ناكل تحت أحسن؟ لتبتسم له، ليذهب فورًا ويأخذها ويذهبا إلى الكافتيريا. هنا خرج داغر يبحث عنها فلم يجدها. ليخبروه أنها في الكافيتريا، لينزل يبحث عنها. كان سامي عيناه تأكلها، وهيا تشعر بالارتباك. ليقول: "أيوه كده، نفسي تتفتح وآكل بمزاج." ليهتف: "دانا هاكل أكل. الأكل بقي هنا سخن مولع، عايز يتقرقش." ليحس بيد على كتفه يشده إلى الأعلى:
"هو مين يا روح أمك اللي سخن مولع؟ ليهتف سامي بخوف: "داغر بيه." ليخبطه داغر بوكس ويهتف: "ما أشوفش وش أمك هنا تاني، بدل ما أرقدك في المستشفى." ليقوم سامي وينصرف مسرعًا. ليستدير إليها وغضبه يأكله. لتنكمش من منظره. ليهتف: "بالراحة كده عشان كفاية فضيحة واحدة عالبيت، عشان أنا هعمل مصيبة." لتفتح فمها تعترض. ليقترب منها، ليمسك يدها ويشدها ويخرج بها إلى الخارج، ويدفعها إلى العربة. لتنكمش، ويصعد لعربته وينطلق بها. ليمُر الوقت،
لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ اتجننت؟ إنت بتضرب سامي ليه؟ مالك بيه؟ كنا قاعدين مروقين، طبيت علينا." ليتوقف بعربته مرة واحدة، لتندفع للأمام. ليخبط على مقود السيارة بعنف. لتخاف. ليصرخ: "إنت عايزاني أعمل مصيبة صح؟ مش هتهمدي إلا أما أرشق بيكي في أتوبيس. كنتِ إيه يا أختي؟ مروقة. والزبالة بيقولك سخن ومولع؟ الولعة أكلتك. البيه عايز يقرقش؟ قرقشة حنش. إنتِ إيه؟ غبية، ما بتحسيش؟ معاقة." لتهتف: "إيه؟ بيتكلم على الأكل؟ زعلان ليه؟ إنت."
ليمسك يدها يعتصرها ويشدها إليه: "طب ما أنا ممكن أتكلم على الأكل دلوقتي وأمد إيدي كمان وأمز فيه. هيبقي وضعك إيه؟ هتسيبيني أقرقش زي البيه؟ وإلا هتهبي أبّور يخلص عليا؟ لتصرخ: "تاني أبّور وزفت تاني؟ ما تبطل بقه." ليهتف: "إنت دماغك دي عايزة تتكسر؟ مش معني إني بحايل وأدادي وأطبطب وأدلع، تركبي وتدلدلي. أنا جوزك وفيه حدود. مهما غلطت فيه، حدود ماتتخطيهاش ومش هقبلها. فاهمه؟
اعقلي بقه. أنا على آخري. غنوه، أنا بحذرك، مش قابل تجاوزك ده وهتصرف بطريقة ماتعجبكيش، فاتلمي أحسنلك. وطيحتك دي توقفيها. مش معني إني ساكت، تسوقي فيها." لتهتف: "مالك بيا؟ أنا في حالي. الله، ما تخليك في حالك. وترجع سامي؟ هشتغل مع مين أنا؟ ليغضب: "تاني سامي وزفت؟ مش هرجع حد. ولو شفته هشقه نصين. وتحترمي نفسك بقه. إنتِ متجوزة راجل مش قرطاس." لتصرخ: "والست السحلية داخلة خارجة؟ ما إنت متجوز واحدة مش قرطاس." ليهتف:
"والله أنا بدور على اللي ليا. اللي مابيدورش، ماينطقش." واستدار وقاد العربة سريعًا حتى وصل للبيت. ليهتف: "انزلي." لتنظر إليه بغضب: "أه، تحكم وخلاص." ليهتف: "بقولك من سكات، انزلي عشان ما أغابش عليكي." لتخبطه على صدره: "مين ده؟ والله أموتك." ليهتف: "إنتِ مش راضية تهمدي؟ أنا بقه هخرجك بمزاجك." ليشدها إليه وينهال عليها يقبلها، وهيا تخبطه. ليزداد من قُبلاته، وهيا تئن بين يديه حتى رَاحت معه في نعومة حانية. ليبعدها.
ليمُسك يدها يعتصرها بقوة، لتصرخ: "من هنا ورايح تلمي نفسك وصوتك العالي، وطيحتك تتلم. أنا جبت آخري عشان ممكن أهدبك خبطة أكسر دماغك." لتنظر إليه بغضب، ليصرخ: "ما سمعتش نفسك، فاهمه؟ لتشيح بوجهها. ليمسك وجهها ليهتف بقوة: "فاهمه؟ تردي من سكات. أنا جوزك مش قرطاس. وإن كان عايزة تقلبي عفريت، ابقي على صوتك وطيحي تاني وامشي على مزاجك. انطقي، آخرك إيه؟ لتخفض عينها من سكات. ليهتف: "خلاص، إنتِ مش عايزة ترجعي ليه؟
ل يهجم عليها، ينهال مرة أخرى يقبلها بقوة حتى هلكا معًا. ليبتعد أخيرًا: "ها، لسه؟ عايز أسمع." لتهمس بخجل: "عايز تسمع إيه؟ ليهتف: "أسمع إن حبيبي هيهدي ويبقي مؤدب وصوته ما يعلاش." لتهز رأسها بخجل. ليرفع وجهها، ليهمس: "لا، سمعيني. مش هتخرجي إلا أما أسمع." لتتنهد وتهتف: "خلاص بقه، هعمل الله." ليهتف مستمتعًا: "هتعملي إيه؟ عرفيني." لتقول: "هبقي مؤدبة." ليقول: "وإيه كمان؟ لتهتف: "ومش هعلي صوتي." ليهتف:
"طب انزلي بقه عشان مانتفضحش. إنتِ ما بتستريش في حتة وأنا ما عادش هسكتلك. إيه؟ هتنزلي ولا أكمل ونهيص ونتفضح؟ لتدفعه وتنصرف. ليظل راكنًا ويهتف بغلب: "دا مرار، والله مرار." واستدار ليعود إلى شركته. استيقظ جمال فلم يجد مريم بجواره، ليهب مرتعبًا: "راحت فين دي؟ ليظل يتصل بها فلم ترد. ليشعر بالجنون والقلق: "طب راحت فين وهي تعبانة؟
كانت مريم قد استيقظت وشعرت بالاختناق والوحدة والقهر. لتقوم وتنزل تلف في الشوارع بعربتها، لعلها تعرف أن تتنفس. لتهود لتجد جمال جالسًا غاضبًا. ليهب ويصرخ: "إنتِ كنتِ فين؟ إيه هيا سيباكي؟ إنتِ مش تعبانة؟ بتتحركي ليه؟ إنتِ اتجننتي؟ لتظل تنظر إليه وتتركه، وتدخل حجرتها. لياتي ورائها، ليمسكها ويشدها: "انطقي، كنتِ فين؟ لتدفعه وتصرخ: "كنت بتنفس يا جمال. كنت بتنفس. مخنوقة. إيه؟ هو استعباد؟ ليهتف: "إنتِ هتفضلي قهراني كده؟
لتهتف: "لا يا جمال، بس برحمك. مش شبكتي السودة وربطتي كل واحد حر. واطمن، قريب قوي كل واحد هيروح لحاله. يابن الناس، ولا تنقهر ولا تزعل." ليصرخ: "إنتِ غبية؟ ما كانوش زفتتين اتقالوا وقت غضب." لتتجمع دموعها وتقترب: "زفتتين دول محوا جوايا كل حاجة ليك. ويا ريت بقه تسيبني في حالي. بلاها ربطة سودة." واستدارت وتركته شايطًا من إبعادها له. ليرزع الكرسي: "آه، عيشة هتبقى طين. أنا عارف. تستاهل إنت طور." دخلت مريم:
"وكمان ليه عين يقف ويزعقلي؟ طيب يا سي جمال، أنا بقه اللي هوريك تيجي لعندي راكع إزاي. مش سيادتك مش عايز ربطتي؟ أنا هوريك. وأنا اللي هقولك: مش عايزة." لتدخل وتغير ملابسها وتفتح دولابها وتبدأ في إخراج ملابسها. ليدخل عليها متعبًا. لينظر إليها ليقترب مدهوشًا: "بتعملي إيه يا مريم؟ لتهتف: "مفيش، بنقل الأوضة التانية." ليهتف: "وهننقل ليه؟ ما دي أوضتنا." لتكمل ما تفعله وتقول: "لا، مش هننقل. أنا هنقل يا جمال." ليهبت ويتراجع:
"نعم يا أختي، تنقلي؟ إنتِ اتجننتي؟ لتهتف: "لا، ما اتخبلتش. أنا بسيبك ترتاح وتهدى عشان ما يبقاش فيه حاجة تخنقك أو تربطك." ليقترب غاضبًا ويشدها: "مريم، كفاية بقه. بطلي معيلة واكبري بقه. أنا مش مستحمل." لترفع حاجبيها لتقول: "ما أنا قلت لك إني صغيرة، وانت مختلف ومش هننفع. بس انت أصرت. إنت يا جمال عايز تمشي بدماغك وبس، وأنا أسمع الكلام طالما صغيرة؟ بس بقولك: مش مريم خلاص. مريم، إنت كبرتها وقلبها شاخ من كلامك."
واستدارت تكمل ما تفعله. ليندفح وياخذ الملابس ويدفعهم في الدولاب ويشدها إليه ويحتضنها، ليقول: "اسكتي بقه عشان والله إنتِ بتحاربي على مصيبة. وسيبيني بقه أهدى شوية. نازلة حرق فيا." كان يحتضنها ويلمس جسدها، وهيا مستكينة. ليظل فترة، لياخذها ويحتضنها ليهدأ أخيرًا ويقبل رأسها: "طب إيه يرضيكي طيب؟ أنا آسف. أصالحك إزاي طيب يا قلبي؟ تعبت، مابتحملش زعلك. مريم، بعدك بيحرقني. إنتِ هبلة؟
دانا مربوط بيكي من غير أي حاجة. دا حبيبي في دمي. تقولي كده؟ ليقبل رأسها: "طب إيه؟ حبيبك تعبان؟ مش هتحني عليه بقه؟ دانا مانمتش امبارح من رعبي عليكي. والله إنتوا روحي." لتتنهد، ليقبل رأسها: "والنبي يا مريومة، خلاص بقه. دانا أهبل وكلامي عبيط." لترفع عيونها وتقول: "إنت وجعتني يا جمال، وأنا مقهورة منك." ليحملها ويقول: "طب القمر يرضي إزاي؟ أقطع روحي." لتهتف بغلب: "لا تبطل دماغك إنك كبير وأنا صغيرة وما بفهمش. أنا مش عيلة."
ليهتف: "أحلى عيلة وربنا. قلبي إنت والله. دا حبيبي، عسلية ومزة، ووحشني." ليمُد يده إلى بلوزتها، لتصرخ: "إيه قلة أدبك دي؟ بتعمل إيه؟ ليهتف: "إيه يا مريومة؟ مش اتصالحنا؟ حبيبي وحشني." لتدفعه: "مين قال؟ حتى لو اتراضينا، ما اتصالحناش. وأنا لسه مش طايقاك." ليهز رأسه ويقترب: "طب أعمل إيه طيب؟ وحشاني. طب تعالي بس، والله هحب فيكي لما تسوريقي." وشدها إليه، لتهتف: "أوعى بقه بلا تحب. هبلة أنا؟
أما أبقى أروق من كلامك اللي زي السم. ويلا روح، مش هنام جنبك." ليهتف: "لا بقه. دانتِ مش هتسكتي إلا أما أطينها." ليحملها ويحتضنها، ليهمّس: "والله أسف. قلبي وجعني. كفاية بقه يا عمري." لتخبطه: "نزلني. أنا زعلانة." ليقبل شفتيها، ليهمّس: "مانا هصالح أهو يا بت بقه. بمعيلتك دي، خلاص بقه." لتتململ: "يلا، روح شغلك. أنا هنام وأريح." ليتنهد وينظر إليها، ليهتف: "طب حبيبي هيرتاح؟ مش عايزني جنبه؟ أفضل معاكي النهارده."
ليقترب منها ويمد يده لفستانها يفتحه، ليهمّس: "أساعد القمر. والله هبقى مؤدب." لتدفعه، ليبتسم ويغمز لها: "طب اقف أتفرج طيب. حبيبي وحشني." لتندفع وتخبطه وتهتف: "اخرج بقه." ليشدها ويهتف: "طب اصبر نفسي." ليشدها ويقبلها بحب، ليهمّس: "وحشتيني. أعمل إيه؟ بحب هبلة." وتركها وذهب. نعود لغنوه التي رجعت للبيت، لتجلس بجوار نادية صامتة. لتتنهد نادية وتهتف: "إيه؟ اتخانقتوا؟ أكيد." لتهتف:
"أه اتخانقنا. ماهو لازم يتحكم، وأنا أصلاً ما جيتش جنبه." لتهتف نادية: "طب بالراحة كده. عمل إيه؟ وأنا أقطع رقابته." لتحكي لها، لتضحك نادية: "الواد غيران يا هبلة. إنتِ هبلة وقطر. بطلي بقه. هو مش عشان ابني هقول كده، بس يا غنوه والله داغر بيحبك. اعقلي بقه، بقاله سنة مهري." لتهتف غنوه: "أعمل إيه يعني؟ بينرفزني، وأنا مابستحملش. مستفز أوي." لتضحك نادية:
"طب بصي، انهارده جربي كده تبقي كيوت وعسلية. الواد هيحب ويسحسح. وادندشي كده. الواد هيطفش." لتتنهد بغلب: "عارفة، عارفة. السحالي بتلف عليه." لتهتف نادية: "طب قومي، ربنا يهديكي. قومي جربي تدلعي كده. دانتِ كنتِ عسلية لما كنتِ متصالحين." لتهتف: "حاضر يا حبيبي. أما أشوف." لتقوم وتدخل حجرتها، لتقف: "بت بقه، اهدي واركزي كده. إنتِ عايزاه؟ بطلي هبل. السحلية هتاخده." لتقوم وتذهب إلى دولابها وتبحث فيه. "طب إيه؟ ألبس له إيه؟
مش هلبس قميص. أنا عيب. هيقول إيه؟ عايزة قلة أدب. طب ألبس إيه؟ لتنظر إلى أحد الشماعات، لتلمع عينها، لتخطفها بسعادة: "أيوه. هيا دي. عسلية." لتذهب وتلبسها وتستعد له. وتقف أمام المرآة لتهتف: "يا لهوي، بت إيه ده؟ مزة نار." لتدور فرحة. لتقف وتفكر: "طب إيه؟ لسه في دخلته. والله لأوريه إني جامدة، ويبقى يبص للسحالي اللي عنده. وتبقي مؤدبة. هتنضربي والله بقله أدبك. الصبح كان هيفلقك نصين. مش معني إنه بيحايلك، تقلي أدبك؟
إنتِ إيه جرالك؟ مالك طايحة كده؟ هتخسريه." لتتنهد: "طب أعمل إيه؟ غيرانة وهموت عليه. خايفة يروح مني. أعمل إيه؟ عايزة أتصلح." لتقوم وتعد مشروبًا لها وتنتظره، لتعلم أنه حضر. لتقف جنب أحد الشبابيك تنتظره.
كان داغر مزاجه بقية اليوم سيئًا من حرقته عليها. ليقرر أن يتجاهلها لفترة حتى تحس ببعده وتخاف عليه. فغنوه شخصيتها قوية وعصبية. أراد كسر بعض العنفوان عندها، أراد هجرها حتى ترجع إليه محبة كما كانت. ليقرر أن ينزوي بعيدًا، لعلها تحس به. ليسلم على أمه ويقبلها ويجلس معها قليلاً، ليقوم ويصعد إلى حجرته.
ما إن دخل حتى تصنم في مكانه، فغنوه تقف مائلة على الشباك بإغراء، خلع قلبه. ليتأملها. لينظر إلى شعرها المنسدل بتموجة رائعة. لينظر إلى ما تلبس، ليخفق قلبه ويرتعش جسده. كانت تلبس جلبابًا قصيرًا يشبه الجلابيب الإسكندراني بفتحة جانبية مطرزة بالخرز. والجلباب ضيق من القماش الملتصق وذو فتحة صدر كبيرة تبرز جمال جسدها. والفستان كأنه جلد ثانٍ لها، كان ذو ألوان متعددة بخيوط لامعة وكورنيش صغير آخر الفستان. وتلبس خلخالًا أبرز جمال قدميها. وكانت وقفتها نهشت قلبه.
ليهتف: "نهارَك طين. هيا عاملة إيه؟ طب إيه؟ أهجم عليها؟ أصرعها؟ قلبي هيقف. إيدي بتأكلني. يخرب بيتك. طب هطنشها إزاي دي؟ دي تطنش؟ دي تتاكل." ليتنهد ويصمد ويدخل بهدوء إلى حجرة الملابس ولا ينطق. لتنصدم من فعلته: "إيه؟ الواد الأهبل ده؟ لتنظر لنفسها: "أنا مش متشافّة ولا إيه؟ إيه حرقة الدم دي؟ لتجده يخرج من سكات ويهمّس: "تصبحين على خير." لتحس أنها اشتعلت: "أصبح على خير؟ أروح أفلق دماغه دلوقتي." لتحس بغضبها يتصاعد،
لتذهب إليه وتهتف: "إنت هتنام؟ ليهتف: "أيوه. عايزة حاجة؟ لتهتف بغضب: "أه، عايزة. قوم كلمني." ليتنهد ويقوم يجلس بهدوء ويقول: "اتفضلي، سامعك." لتهتف: "إيه برودك ده." ليهتف: "هو أنا جيت جنبك ولا فيه إيه؟ لتهتف: "فيه إيه؟ هيكون فيه إيه؟ اسمع بقه، أنا ما أقبلش اللي عملته الصبح وتقليل قيمتي." لينظر إليها يتأمل وجهها ويكبت نفسه، ليهتف: "وبعدين؟ لتصرخ: "هو إيه اللي بعدين؟ إنت بتضرب سامح ليه؟ عمل إيه؟ ليقوم وقد عاد غضبه:
"عشان وسخ وزبالة، وإنتِ واقفاله يقلك كلام زبالة. ويشدها من يدها: وقلت صوتك، اتلمي في ليلتك." لتبهت وتتراجع خوفًا من نبرته الحادة: "إيه كلامك ده؟ قال إيه؟ عيب تتبلى عليه." لينظر إليها بخبث: "والله ما قالش." ليقترب: "طب يا ستي، ما قالش. أقول أنا." ليلتهمها بنظراته ويقول: "هو الأكل كان مولع الصبح؟ ودلوقتي إيه؟ شياط الأكل نار بيُلهب." كان يقتلها بنظراته ويتفحصها، وترك لنفسه العنان يتفرسها بوقاحة. لتشتعل خجلًا وتهتف:
"إيه؟ بتقول إيه؟ إنت عيب؟ إيه كلامك ده؟ إنت بتتكلم عن إيه؟ لينزل بعينيه على فتحة صدرها ويقول: "بتكلم عن الأكل اللي راشق في عيني وهموت آكله. أمز براحتي يا لهوي دا نار وبيبرق. شعوطت جثتي." لتتلبك وتبدأ في التأتاه: "إيه؟ أكل؟ وتمز تمز إيه؟ بيبرق؟ إنت؟ إنت بتقول إيه؟ اسمع، عيب بقه." ليقترب وينظر لها من أسفلها إلى أعلاها بنظرات فاضحة: "عيب إيه؟ هو حرام أشوف حاجة كده وما أمزش فيها؟ دا حتى النعمة تزول."
ليعود وينظر لصدرها ويهتف: "وأي نعمة؟ يخربيت كده." لتشهق وتبتعد وتصرخ: "إنت قليل الأدب أوي بقه." ليهز كتفيه: "إيه؟ بعمل زي سامح؟ زعلانة ليه؟ سامح كان عايز يقرقش حاجتي. ضربته وكنت هرتكب جريمة." لينظر إلى صدرها، لتشتعل، ليهمّس: "أنا حاجتي أنا بس اللي أقرقش وأمز. والله هيص." لتهز رأسها: "لا بقه، إنت زودتها أوي." واستدارت وخرجت للفرندا غاضبة. ليندفح هو مسرعًا، لتصرخ فيه عندما مسكها وحملها وأعادها للحجرة، لتصرخ: "إيه؟
فيه إيه؟ ليهتف بغضب: "إنتِ اتجننتي؟ خارجة بجسمك بره وفيه حرس تحت." لتقطب جبينها وتقول: "الدنيا ضلمة. إيه؟ وبعدين عادي. مش لابسة حاجة يعني زيادة. مالك إنت؟ فيا إيه؟ عادي أهو." ليرفع جبينه، ليهتف باستفزاز: "تصدقي فعلاً عادي. فعلاً. طب حقك عليا. أنا غلطان. ما كنتش واخد بالي إنك بقيتي عادية أوي." وتركها وذهب لينام. لتشتعل: "عادية؟ وحقك عليا؟ نهاره أسود. دا جبله ما بيحسش." لتقف بغلب: "بقيت عادية؟
يا قهرك يا غنوه. خلاص زهد فيكي. ماهو زهق. إنتِ زهقتيه؟ سنة كاملة بيحايل، وإنتِ قليلة الأدب وطايحة. آخرتها سابك أهو وبقيتي عادية؟ قلبي، هموت كده. إيه؟ أعمل إيه؟ ما يجي يتزفت، صالحني. هتصالح لوحدي؟ إيه النصيبة دي؟ لو نطقت، هيضربني. أنا شكلي هضرب في الآخر. أعمل إيه؟ أروح له خلاص؟ أقوله بحبك؟ والا أعمل إيه؟ الواد هيروح مني. أعمل إيه دلوقتي؟ دا سابني وهينام وبطل صالح. يا رب، والنبي عايزة أتصلح. بحبه."
لتذهب وتشد الغطا وتنام بقهر، وهو متجلد ويحكم نفسه حتى لا يستدير ويهجم عليها. ل تجلس وتهز في قدمها وتأكل نفسها وتنظر إلى ظهره بقهر. ليمُر وقت طويل وهيا لا تهدأ وتشعر بالجنون، فهي معطيه ظهرها ولا يتحرك. ل يستدير ويقول: "ما تبطلي هز. جبتيلي العصبي." هنا لم تحتمل، وتشُد الغطاء: "مش عاجبك؟ قوم خلقتك كده. إنت إيه دخلك؟ ليهبت من عنفها، ليقول:
"غنوه، إنتِ شوية وهتعضي. لا كده كتير. أما أسيبلك الحتة وأروح الأوضة التانية. إنتِ ما عدش تحتملي خلاص. هسيبالك إياها تشبعي بيها. وما عادش معتبراها. افرحي بقه واقعدي فيها لوحدك. افرحي بنفسك الطايحة دي." ليقوم ويبتعد، ويهم أن يخرج. لتحس بالجنون والرعب من بعده، وتحس أنها ستقتله إذا تركها. لذهابه إلى حجرة ميساء. لتهجم عليه وتصرخ: "إنت رايح فين؟ رايح لأوضة الهانم؟ إيه؟ وحشتك؟ حنيت ليها؟
أنا خلاص بقيت أعض. وإنت عايز حد ما يعضش؟ إيه مشكلتك؟ زعلانة منك ومقهورة. سيبني أعضك شوية. إيه ده؟ ومسكته وشدته ووقفت أمام الباب: "والله ما أنت رايح في حتة. إيه؟ رايح أوضة العقربة؟ والله ما هسكتلك." ليقترب ويمسكها من يدها ويدفعها بعيدًا: "ابعدي عن وشي بدل ما أعمل مصيبة ما هتصلحش تاني. فاهمه؟ لتعود وتقف أمام الباب، وتتجمع الدموع في عينها، لتصرخ بقهر: "مش هتروح هناك. ولو عايز تضربني، اضربني بقه. ها؟
مش هتسيب هنا وتروح أوضتها؟ ليبهت من عنفها. ليغمض عينه ويقترب منها بغضب، لتنكمش من تحوله. ويقول: "ما جعلها تنصدم عندنا." قال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!