مرت الأيام تتوالى وغنوه تساعد نسمه في جهازها وقلبها يتمزق على تلك الجوازة الحزينة في عينها، وخصوصًا أن داغر لم يأتِ إلا يوم كتب الكتاب وفقط. وهنا أيقنت غنوه أن ذلك الرجل لن يسعد صديقتها ولا يعير لها بالًا ولا يهتم أصلًا بوجودها. وهذا حقيقي فعلًا، فداغر يتزوج فقط من أجل الإنجاب وتحقيق رغبة والدته في الحياة وأُجبر على تلك الجوازة.
لتمر الأيام ويأتي يوم الزفاف، ليأتي داغر ويأخذ نسمه. لتلمحه غنوه من بعيد وتلمح نظراته لنسمه، كانت نظرات عادية، أما نسمه فكانت سعيدة كأنها صعدت إلى السماء. ولكن صديقتها تشعر بالقهر وتكن الحقد لذلك الذي جاء واشترى جسدًا ليحصل منه على طفل لزوجته الحقيرة. مانت تظن في داغر كل ما هو سيء، ليتولد عندها بغض لتلك الشخصية. لياخذ داغر نسمه ويرحل بها إلى بيته. وما إن دخل بها، اقتربت منه ميساء والتصقت به، لتشعر نسمه بالحرج الشديد.
لتأتي ناديه وتأخذها: "تعالي يا حبيبتي، بيتك ومطرحك." وميساء متعلقة بداغر وتتدلل عليه، ليهتف: "بطلي عشان لسه داخلين، اصبري على نفسك شوية مش من أولها." لتهتف: "إيه يا دودي؟ أنا بعمل زي ما قلتلي أهه ومش بعمل مشاكل وبحب فيك أهه، ولا انت عايز إيه بالظبط؟ ليتأفف ويتركها ويذهب إلى والدته ويجلس بجوارها. ونسمه جالسة لا تتكلم، وبدأت ميساء تثرثر وتدير الحوار ولا تنظر لنسمه ولا تعيرها اهتمامًا من الأساس.
لتهتف ناديه: "قوم يا حبيبي خد نسمه واطلعوا فوق، زمانها تعبانة." لتهتف ميساء: "تعبانة من إيه يا طنط؟ دا المفروض الفرحة مش سايعاها إنها تدخل بيت زي ده." ليهتف داغر بحزم: "ميساء بطلي." لتهتف: "أبطل إيه؟ أنا عملت حاجة يا حبيبي؟ ما هو اللي يخش بيتنا يفرح، مش كده يا قلبي؟ ليهب من أمامها ليأخذ نسمه ويصعد بها، وهيا تغلي وتتوعد لهم. ليذهب بها إلى حجرتهم، ليدخل
بها ويقربها منه ويهتف: "بصي يا نسمه، عشان نعيش كويس، مراتي مالكيش دعوة بيها خالص، لو عملت إيه ماترديش عليها. ولو ضايقتك عندك أمي أو تجيلي بعدين، أنا مابحبش وجع الدماغ. أنا اخترتك عشان هادية ومؤدبة ومش بتاعة مشاكل. أنا مش هسمح إن البيت يتقلب حريقة، يبقى خلي بالك من تصرفاتك ومالكيش دعوة بحد." لتهتف: "اللي تأمر بيه، أنا هعمل مشاكل ليه؟ ليتنهد ويهتف: "طب قومي غيري وتعالي."
لتذهب لتغير ملابسها، ليسمع خبطًا على الباب، ليجد ميساء تقف تبكي واندفعت في أحضانه. ليهتف: "فيه إيه؟ لتهتف: "تعبانة وحاسة إن روحي بتطلع، هموت يا داغر الحقني." وتصنعت الإغماء. ليحملها ويذهب بها إلى حجرته، لتتكلبش فيه وتنتحب بشدة وتظل هكذا. وهو لا يعرف أن يتركها، فمهما كانت هي زوجته، تمن سنين عشرة. ليهتف: "طب اهدي طيب، أجيبلك دكتور." لتهتف وهي تبكي: "لا خليك معايا لما أنام، والنبي أنا مش طالبة حاجة."
ليتنهد: "طيب أنا جنبك أهوه، نامي." وظل بجوارها يهدئها، وهي لا تكف عن البكاء أو تصنع الإغماء وأنها متعبة، ليستمر معها لفترة لا يعلمها. في تلك الأثناء، خرجت نسمه ولم تجده، ليمر الوقت وهي تنتظره ولكن لم يأتِ. لتشعر بقهر وغلب شديد، أرادت أن تبكي ولكنها قامت وفتحت تليفونها واتصلت بصديقتها غنوه. وما إن ردت حتى أجهشت بالبكاء، لتصرخ غنوه: "إيه مالك؟ بتعيطي ليه؟ الحيوان ده عمل فيكي إيه؟
لتهتف نسمه ببكاء: "ما عملش حاجة، ما عملش." لتهتف غنوه: "أمال بتتهببي تعيطي ليه؟ وسيباه وبتكلميني؟ مش دخلتك دي اتهطلتي؟ سايبة الراجل وبتكلميني يا موكوسة." لتهتف: "أنا ماسيبتوش، هو اللي سابني." لتهتف غنوه: "سابك راح فين؟ بروح أمه مش معاكي هو؟ لتهتف: "لا خرجت مالقتوش، وشكله راح لها. أنا مقهورة أويل." لتهتف غنوه بحقد: "إيه؟ راح لها؟
آه يابن الجزمة. آه دا اللي قلتهولك وعاملة حسابه. الهانم راكباها ومدلدلة، ماهي مراته. راح للهانم وسابك. بت انتي اسمعي، ماتسكتيلوش. طلعي روحه." لتهتف نسمه ببكاء: "أطلع روحه إيه؟ دا في دخلتنا قالي مالكيش دعوة بمراتي وماترديش عليها مهما عملت، وابقي اشتكي لماما. أنا خايفة، حاسة إني غلطت. دا صعبة أوي. دا من ساعة ما دخلنا قفشت فيه ونازلة تريقة عليا وإني ما أحلمش أدخل بيت كده."
ل تصرخ غنوه: "قطع لسانها. والبيه عايزك ماترديش عليها ليه؟ مش مراته؟ لا تردي وتطين عيشتها. آه يا ناري، أطولكم إزاي؟ كنت أكلتها بسناني." لتهتف: "لا ما هو قالي أنا مش هسمح بمشاكل. وآخرتها يسيبني ويمشي؟ مش أنا مراته برضه؟ ودي ليلتي؟ يسيبني ويقهرني كده." لتهتف غنوه: "قهرة تشيله. أقولك إيه؟ معلش حبيبتي، قومي اتوضي ونامي واهدي. معلش، أهي ابتدت أهيه. نصبر بقى. وأنتي انشفي شوية وحمري له عينيكي."
لتقفل تسمه وهيا تبكي. وتفضل غنوه تغلي من الغضب. "آه يا زبالة، تقهر البت كده يوم فرحتها. ليه كلبة تسيبها كده؟ آه تلاقي العقربة التانية حكمت عليك تنام معاها، مانتو جوز عقارب مع بعض. واخدة عقربة متحوزة، دلدول رايح يجيب عيلة الشايب المفضوح تحبله عيال. ادي آخرتها يا نسمه تتجوزي الزبالة ده ويذلك. مانت جاية عشان تخلفي وبس، إنما يعملك ست وليكي قيمة؟ لا. منعول أبو الجواز واللي عايزين يتجوزو. ليه تعملي في نفسك كده؟
آه لو أطوله لكنت أقطعه بسناني. أروح فين بحرقتي دي." لتسمع أختها ولاء تسخر منها: "آه يا غنوه، عمالة تغلي وتهري ليه؟ ما تهدي وبور الحرق اللي جواكي ده." لتنظر إليها غنوه: "تصديقي يا بت إنك مرزقة. طلبتيها ونولتيها." وقامت لتمسكها من شعرها وتصرخ: "هو أنا مش قلت ألمي لسانك ده؟ أنتِ إيه مهزأة؟ عاشقة الضرب أهو. غلبي هيطلع فيكي." ونزلت عليها ضربًا وولاء تستغيث بأمها، ولكن أمها مشلولة ترتعب من غنوه بعد أن استقوت عليهم. * * *
نعود إلى نسمه التي قامت وصلت ونامت مقهورة. ليمر الوقت ويترك داغر زوجته بعد أن نامت. ليدخل على نسمه ليجدها باكية نائمة بوداعة، ليرق قلبه لها، فهي ليس لها ذنب. ليقترب منها بهدوء ويندس بجوارها ويقبل رأسها ويهمس: "معلش، حقك عليها. أنا عارف إني هشوف مرار وأنتِ غلبانة." ليتنهد ويأخذها في أحضانه وينام. كان حنونًا رغم شخصيته القوية ولا يعرف العوج، ولكن زوجته عقربة متنقلة بديلين.
لتستيقظ نسمه لتجد زوجها بجوارها، لترتبك وتحاول أن تبتعد عنه. ليستيقظ وينظر إليها، فنسمه رقيقة وحالمة كالطفلة الوديعة. ليهتف: "رايحة فين عالصبح كده؟ لتهمس بخجل: "لا مفيش، هقوم أشوف خالتي." ليضحك ويهتف: "طب ابن خالتك مش أولى تشوفيه؟ لتهمس: "أشوف إيه بس." ليضحك: "لا ماتشوفيش، أنا اللي هشوف." ليقترب منها ويهتف: "ينفع أرجع ألاقيكي نايمة؟ إيه قلبتيني؟ ما صدقتي." لتهتف مسرعة: "لا والله، أنت اللي ما جيتش. استنيتك."
ليضحك: "لا ما عنديش حق والله. الجميل يستناني وأنا أتأخر؟ لا لازم نصلح كل ده، وإلا إيه؟ لتخجل منه بشدة، ليهمس: "أنتِ جميلة أوي يا نسمه ورقيقة." لم ترد، ليهتف: "طب طالما مش هتردي يبقى نسكت بقى أحسن." وشدها إليه وظل يداعبها حتى زالت رهبتها، ليجعلها زوجته. لتنام نسمه أخيرًا بين أحضان زوجها، وقد بدأت حياتها التي لا تعلم هل ستكملها بسعادة أم سيكون هناك ما ينغص عليها حياتها. * * *
نزل الجميع إلى الأسفل ودخلت مريم ونزلت الأم ودخل كل من نسمه وداغر معًا. كانت نسمه خجولة، طيبة، لا تتكلم. ومريم تلاطفها، ولكن ميساء (حرباية الكون) لا تنفك تنغزها بكلامها الذي يشعرها بالدونية. ليدخل عليهم جمال، الذي دخل وعيناه تبحث عن تلك الجميلة التي كانت تمتنع عن وجودها طوال شهر لم يراها. ليحس أنه سيجن من عدم رؤيتها. ليجلس الجميع. ويهتف جمال: "مبروك يا حبيبي، ربنا يرزقك خير الدنيا."
ليهتف داغر: "تسلم يا حبيبي، عقبالك أما نشوفك بقى في عش الزوجية." لينظر إلى مريم ولا يعلم لما نظر إليها، ليهتف: "والله أنت عارف إن طياري، أما تيجي بقى بظروفها." لتهتف ميساء: "بكرة تجيلك اللي تنزلك على بوزك وما تقدرش تنساها زي أنا وداغر، ما فيش حاجة تقدر تنسيه. أنا... مش كده يا دودي؟
لتحمر نسمه خجلًا ولا تنطق. كانت تشعر بالغرابة وسطهم منذ أول يوم. ورغم أن خالتها تعاملها كويس، إلا أن كلمات زوجته لا أحد يرد عليها، وهي لا تنفك تنغزها بالكلام. ليهتف جمال: "مش عارف هلاقيهـا ولا لأ، ولا هفضل كده طول عمري." لتتنهد مريم وتضيق من ذلك الحوار، لتهب وتهتف: "أنا قايمة رايحة الجامعة." لتهتف زوجة داغر: "طب معلش يا مريومة، سيبي السواق وخذي عبر عشان عندي مشاوير وشوبينج، معلش."
لتتأفف مريم وتهتف: "طيب، بهدليني يا ستي، أما عشان الشوبينج." وقامت لتتسمر عندما تسمع جمال: "أنا رايح جنب الجامعة، هستناكي بره." وقام وتركهم ولم يعطها الفرصة أن تنطق. لتصعد إلى الأعلى وتلبس بلوزة ضيقة وبنطال وترفع شعرها وتنزل تبحث عنه في الخارج. * * * بقيت ناديه وداغر وميساء ونسمه. لتقوم ميساء، ما إن قام داغر، وتشبك يديه وتشده إلى المكتب بعيدًا عن نسمه، ليهتف: "بطلي حركاتك دي بقى واعقلي." لتهتف: "كده يا دودي؟
دانا كنت هسلم عليك، أصلك وحشتني أوي." ليهز رأسه، لتهتف: "طب يا قلبي، أنت هتروح الشغل وأنا هنزل أشتري شوية حاجات. النهاردة هسهرك سهره إيه؟ ليقطب جبينه: "النهاردة؟ بس النهاردة أنا عند نسمه. ممكن بقى تعقلي كده؟ لتقطب جبينها: "لا، مش من أولها تفرق. أنا يوم وهي يوم، وإلا والله أزعل بقى. مش كفاية رضيت وساكتة أهيه ومقهورة." ليتنهد: "لا، سيبيني بس يومين تلاتة وهعمل زي ما بتقولي."
لتتعلق به وتهتف: "ولا ربع يوم، أنا مش مستحملة وربنا. والله هتعب، وأنت عارف لما بزعل بتعب." ليتنهد: "طيب، هشوف. سيبيني بقى، أنا رايح شغلي." لتخرج معه متابطة ذراعه، وهيا تنظر لنسمه بتشفٍّ. ليتركها ويذهب لنسمه ويهتف: "عايزة حاجة؟ " لتبتسم له وتشكرها، ليقبلها ويذهب لعمله. لتقف ميساء: "أكيد طبعًا مش هتعوزي حاجة، أنتِ كتي تحلمي باللي أنتِ فيه." لتهتف ناديه: "ميساء، خلي بالك من كلامك، فاهمة."
لتهتف: "طيب ماشي، أنا همشي عشان أشتري شوية حاجات. أصلي هسهر مع جوزي سهره حلوة، أصله وحشني أوي، أول مرة يبعد عني وما ينامش في حضني." لا بقه مش مشكلة، عشان أفرحه، كل يهون ويحصل المراد بقى ونخلص. و تركتهم. ونسمه تجلس مشلولة تشعر بالقهر، لتهتف ناديه: "ما تاخديش في بالك يا قلبي منها، سيبيها تهري كده."
لتقوم نسمه وتنصرف لتدخل حجرتها وليس لها ملجأ إلا صديقتها المقربة تشكو إليها همها. كل ذلك وغنوه يتلبسها الغل من تلك العائلة. لتصرخ بها: "بت انتي ماتجيبيليش العصبي، أنتِ متصلة تحرقي دمي؟ قومي اعملي زيها." لتهتف نسمه: "لا بكسف، وبعدين دي قادرة وهو مطاوعها. أنا خايفة منهم كلهم." لتصرخ: "تخافي من إيه؟ بت كشميلة؟ نهارك أسود، أنا هنجلط لو أقدر كنت جيت فلقتهولك نصين."
ليظلا يتحدثا ونسمه تسمع وفقط، وغنوه مشتعلة تريد أن تقتل ذلك الرجل وزوجته. * * * في الخارج عند مريم وجمال، ذهبت مريم إليه وركبت من سكات ولم تفتح فمها بكلمة. لينظر إلى بلوزتها: "هو يوم طين؟ أنا عارف البت فجرت وكل يوم هتقهرني." ليندفع هو بالعربة، وقبل أن تصل إلى جامعتها توقف. لتنظر إليه: "أنت بتقف ليه؟ ليهتف بجدية: "وقفت عشان أشوف آخرك إيه؟ ممكن أعرف شهر كامل مستخبية ليه؟ لتهتف بعنف: "وأنت مالك؟ أستخبى وإلا ما استخباش؟
أظن دي حاجة ماتخصكش يا، يا أبيه." ليغمض عينيه ويتحكم في نفسه، ويهتف: "أنتِ عايزة تعصبيني صح؟ يعني أنا بحاول أكلمك وأعتذرلك وأنتِ بتعضي فيا من غير ما أنطق." لتهتف بقوة: "معلش، واحدة عضاضة. ابعد عنها وخليك في حالك." ليهتف: "طب أنا آسف يا مريم، أنتِ عصبتيني ساعتها. أنا لما بتنرفز ما بشوفش قدامي. عارف رد فعلي أوفر ومتجاوز وكثير عليكي، وأهو بتنيل أعتذر وأنا أصلًا مابعملهاش لحد." لترفع حاجبيها: "والله؟
طب وجاي على نفسك ليه؟ كنت طلبت منك حاجة." ليهتف: "يا بنتي، هو جر شكل وخلاص. قلتلك آسف، أعمل إيه تاني؟ لتهتف: "طب أعمل إيه؟ أنا أوك، تمام يا أبيه. خلاص ما فيش حاجة، وديني بقى جامعتي." ليهتف بغضب: "ممكن تبطلي أبيه دي؟ أنتِ محسساني إني راجل عجوز، إيه كل شوية؟ لتهتف باستغراب: "ما أنا طول عمري بقول كده، إيه الجديد؟ ليهتف: "الجديد إن كل الناس بتقولي يا جيمي، قوللي زيهم." لتنظر إليه باستغراب وتهز
رأسها بعدم تصديق وتهتف: "أنت كويس يا أبيه؟ من يوم الحفلة وأنت مش طبيعي معايا، فيه إيه وجيمي إيه؟ من امتى؟ لا أنا صاحبتك ولا من معارفك اللي بتدور معاهم." ليهتف: "وليه ماتبقيش صحبتي؟ ماشبهش يعني؟ ولا الواد الصايع اللي رحتي ترقصي معاه هو اللي يشبه؟ والنبي دا منظر حد تصاحبيه." "أظن أنا مابتكلمش عن أصحابك ولا ليا دعوة بيهم، من فضلك ماتتكلمش عن شريف كده. وإيه أصحابك دي؟ أدي بعض، إحنا."
ليحس بالضيق ويهتف: "ما أنا بصاحب ناس في سنك وأقل كمان. مالك محسساني إني أبوكي كده؟ وماله سي شريف مقدس؟ ما تتكلمش عليه ليه؟ خير إن شاء الله." لتهتف بحنق: "مالك بيه دا صحبي." لينفعل: "فيه بنت محترمة تقول على واحد صاحبي؟ لتصرخ: "أنا محترمة أكتر منك، هو فيه إيه؟ ليمسك يدها يشدد عليها: "صوتك مالك طايل؟ وبراحة، بلوزتك هتفرقع وصدرك هيبان." لتبهت وتنظر لنفسها بغضب وتهتف: "نعم؟ نعم؟ مالك بلبسي إن شاء الله؟ ليهتف حانقًا: "زفت!
لبسك زفت ومفسر والرجالة هتهيص وتعاين." لتصرخ: "أنت اللي شمال وبتبص قلة أدب." لينظر إليها بوقاحة، لترتبك، ليهتف: "والله حقي، لما الحلويات تخرم عيني أبص، ما أبصش ليه؟ نظرت إليه بغضب: "لا عيب بقى، ماتلم نفسك. هاخد قلك عينك دي. الله، عيب." ليضحك ويميل عليها وينظر إليها بوقاحة: "ليه عيب؟ أنتِ مبينة حاجات للشعب وأنا من الشعب. ليغمز: "حقي أدوس وأهيص." لتصرخ: "بجد أنت واحد قليل الأدب."
ليضحك: "آه، دي آه. مش هكدب، وأنتِ اديتيني فرصتي بلبسك ده." لتقول: "يا ربي بقى؟ أنت يا عم انت مالك بيا؟ ألبس أقلع، أنت مالك؟ ماتروح تشوف حالك." ليرفع حاجبيه ويهتف: "أنا بصراحة ما عدتش عارف مالي. بس اللي أعرفه إن ماينفعش أسيبك كده مطلقة وحالك ماسيبوش لحد يبظ فيه ويشبع." لتتنهد من غلبها وتهتف: "ممكن أعرف آخرة الحوار ده إيه؟ أنا زهقت وعايزة أروح كليتي." ليهتف: "بقي زهقتي؟
دا فيه ناس تتمنى تقعد مكانك يا بنتي. بقه أنتِ إيه ده؟ لتنفعل عليه: "وأنا مالي؟ ماتروح تجيبهم. عارف إنك بتاع ستات. ماتروح أنا مالي؟ دا إيه ده؟ ويلا بقى." ليشد المفتاح من العربة ويرميه على التابلوه ويربع يديه. ليهتف: "أنت وقفت ليه؟ بقولك اتأخرت." ليهتف: "مش قبل ما تبطلي طريقة النطح دي وتكبري وتتعاملي مع الناس كويس. أنتِ كبرتي في حاجات." وغمز لها: "وبقيتي نار ولسانك لسه مش راضي يتعلم. بعد كده لما أكلمك تردي زي ما برد."
لتصرخ: "أنا مالي بيك؟ دا إيه ده بقى؟ ليهتف: "والله ما أعرف، بس هي لبست في دماغي كده. من هنا ورايح نظام أبيه، وده ما هسمعوش منك وتتظبطي في كلامك." لتهتف: "ولو ما ضبطش سيادتك هتعمل إيه؟ هتضربني وإلا تعاقبني زي العيال؟ ليبتسم ويهتف: "لا، عيال إيه؟ أنتِ ما عدتيش عيال خالص. دا اللي حصل مخليني متأكد إنك بعدتي عن المعيلة، بس دماغك بس حادفة شوية." لتحمر خجلًا وتهتف: "بطل قلة أدب واخبط راسك في الحيط."
ليهتف: "متأكد إنك مش هتسمعي الكلام؟ أنا ما بهزرش." لتنظر إليه بسماجة: "راح ألعب بعيد، أنا حرة أصاحب اللي عايزاه وأتكلم براحتي يا.. يا أبيه." ليلتفت حوله ويظل يتلفت، وهيا مندهشة: "فيه إيه؟ أنت بتلف حواليك ليه؟
لينظر إليها بخبث: "لا، بأمن الجو بس عشان مانتمسكش تحرش. وأربي القط اللي كل شوية يخربش." وشدها إليه وأنهال عليها يقبلها. لتنشل مما فعل وتحس أن أنفاسها ستزهق، وهو يقبلها بروية، فهو أحس أنه أدمن تلك الشفايف. لتحاول أن تفلتـه إلا أنه شدد عليها، لتستكين بين يديه. ليبتعد أخيرًا ويهتف: "مزه يا بنت الإيه. كبرتي يا مريومة وبقيتي قمر وتستحقي الأكل." ليتلمس خدها. لتدفعه وتصرخ: "أنت قليل الأدب قوي بقى وعيب، قلتلك عيب! ما يصحش!
أنت مش من حقك، إيه ده؟ بتاخد حق حد تاني ليه بقله أدبك؟ اتلم، والله أقول لبابا يطين عيشتك." ليتنهد: "يعني دا اللي مزعلك؟ طب أنا هحلك الموضوع عند أخوكي. يلا عشان تولع. أنا باين لي لسعت، بس خلاص كده شفايف القمر دول بتوعي، ولا هيبقوا لمخلوق." لتصرخ وتندفع تضربه: "والله لو ما احترمت نفسك بقى، لأطين عيشتك." ليهتف ويضحك: "لا لا لا، ما أحبش قطتي تمد إيدها. هتلاقيني رازعك بوسة مخلص عليكي. أهدي يا كتكوت وأنا هتصرف."
لتهتف: "وديني جامعتي وعدي يومك دا، أنت اتجننت رسمي. وما عدتش عايز أشوف وشك، دا أنت لسعت." ليهتف: "تصدقي؟ من يوم عيد الميلاد واتجننت والله وماليش حيلة فيه. وما تشوفيش وشي دي ليا فيها كلام." وادار العربة وذهب بها. لتنزل على الفور ولا تتكلم معه، وهيا تشعر بخوف منه ومن مشاعرها. ولا تعلم لماذا تحب هجومه وعنفوانه واجتياحه لها، وهيا تخاف منه بشدة وتعلم أنه زير نساء، فماذا يريد منها. أما هو فركن ينظر إليها وهو يتنهد،
ليهتف: "خلاص يا جمال، ما عادش ينفع سكوت. أنت عايزها وعايزها أوي وهتموت عليها كمان. البت لحستلك عقلك من يوم عيد الميلاد، عرفت إنها هيا اللي عليها العين وأنك استحالة تتحمل تكون لحد. فرق سن صحيح، بس مش هتحمل تكون لحد تاني، ولو على رقبتي. يلا روح شوف صاحبك الطور، قوله إن ما نطحتك ما بئاش أنا جمال. ربنا يقدرني عليه." ذهب جمال إلى الشركة وذهب إلى صديقه وجلس أمامه ساكتًا. لينظر إليه داغر: "مالك قالبلي سحنتك كده؟ فيه إيه؟
ليهتف جمال: "داغر، إحنا أصحاب صح؟ ليهتف داغر: "لا، أعداء. أنت أهبل؟ فيه إيه؟ ليهتف: "طب بتحبني صح؟ ليهتف داغر: "لا، اللسع عالي الجودة. آه بحبك. تتجوزني وتبقى التالت؟ ماهي ناقصة سداغة عالصبح. يا رب، هيبقي هنا والبيت. إيه؟ ليهتف جمال: "يعني أنا في نظرك حد كويس؟ ليهتف داغر: "والا! ما تقول. فيه إيه عالصبح بوش أمك؟ أنا هطرشق. أنتو متاجرين عليا." ليهتف جمال: "طب أنا عايز أتـجوز." ليقطب داغر جبينه: "تتجوز؟
بجد أنت بتتكلم بجد؟ جمال الدنجوان عايز يتجوز؟ ومين يا أخويا اللي جابت بوزك؟ ليهتف: "هقول، بس لو اتعصبت هقوم أطحن فيك. أنا على آخري." ليقطب داغر: "ما تنجز ياض، فيه إيه." ليهتف: "ولا هقول، بس وربنا لو نطقت لاقوم أرقدك. أنا عايز... عايز أتـجوز مريم اختك." ليظل داغر ناظرًا إليه، لينفجر في الضحك: "أنت بتهزر صح؟ يخربيت فقرك! ليهتف جمال ساخطًا: "آه، ماهي هتبتدي سقوعية. أهزر بتاع إيه؟ ليهتف داغر: "أنت أهبل يابني؟
مريم دي عيلة، هتتـجوز عيلة." ليهتف جمال: "٢٢ سنة، مش عيلة. وأنت متجوز نسمة، نفس السن. إيه الاختلاف؟ بقولك إيه، أنا عايز اختك، جوزهالي بقلك أهو. أنت بارد ليه؟ مانت متهبب، عيلة." ليهتف داغر: "آهدي كده. إيه اللي جد؟ أنت أهبل؟ دي بتقولك يا أبيه." ليهتف جمال: "مالكش دعوة يا بومة. وافق وأنا هتصرف في كل حاجة." ليهتف داغر: "أوافق إيه؟ أنت اتـهطلت؟
فرق سنين وسيادتك بتاع نسوان والبت صغيرة وبتقولك يا أبيه. وعمرك ما لمحت لحاجة. ما تعقلها كده." ليهتف جمال: "السن مش كبير. أيوه لمحتش، بس البت نورت قصادي فجأة. اختك كبرت يا داغر وخلعت عيني، وأنا عايزها وعايزها أوي. وبتاع نسوان كنت، بس خلاص. ما عادش فيه إلا اختك. والبت صغيرة؟ لا، ما عدتش اختك، ما عدتش صغيرة. أقولهالك إزاي؟ ما ترحم أمي بقى، مانت متجوز بت أصغر منها. ولا، ولا أنت؟
انجز عشان والله أقوم أطبقك على بعضك أنا والـ... ليهتف داغر: "طب اهدي طيب. أنت حبيبي وعارف معزتك، أخويا. بس هي هتوافق يبني؟ دي صغيرة وهبلة." ليهتف جمال: "يبني، أنت بوش أمك الفقر. وافق وأنا هتصرف." ليهتف داغر: "جمال، هتلعب بأختي؟ هسود عيشتك." ليهتف: "أنت أهبل بقلك عايز أتهبب. أتنيل أخش دنيا؟ ألعب إيه؟ أنا عايز اختك في الحلال. أنت وافق يا داغر، وأنا هعرف أخليها توافق."
ليتنهد داغر ويهتف: "طب سيبني أفكر. أقولها طيب، جايز ماتوافقش." ليهتف جمال: "تفكر في إيه؟ بقولك إيه، البت خلاص بقت بتاعتي وأنا هتصرف. ماتقولهالوش، أنا هقولها وهخليها توافق. اديني بس الأوكيه، وأنا هدوس اختك، هبلة وهعرف أخليها توافق." ليهتف داغر: "ودا من امتى يا أخويا؟ وقعت من امتى؟ دانت شكلك واقع. جيمي بجلالة قدره واقع، على الآخر. عشت وشوفتك بتتنحنح يا واد."
ليهتف جمال: "اهو اتقندلت ومستني البت، يلين دماغها بس توافق. أنت وافق بقى، بطل سداغة." ليتنهد داغر: "طيب هوافق، بس مش هضغط عليها، أنت فاهم." ليبتهج جمال: "ماشي، اطلع بس منها. وهيا هتعمر، وسيبلي البت، أنا كفيل بيها. جيمي مش قليل." ليهتف داغر: "والله يوم المنى، أنت حبيبي وأختي، أتمناها لحد زيك." ليهتف جمال: "طب تمام، سلام بقى. أروح أشوف شغلي." وتركه وذهب سريعًا.
ليجلس داغر يفكر في حياته ورتابتها، وكيف أنه متزوج من اثنين ولا يشعر بتلك الشرارة التي اجتاحت صديقه في لحظة. ليهز رأسه ويتنهد ويكمل شغله. * * *
لتمر الأيام وتسير الحياة بروتينه، وميساء لا تكف عن تنغيص عيشة نسمه. ونسمه منزويه عن الكل، رغم أن داغر يعاملها جيدًا، ولكنه لا يتواجد كثيرًا، وخالتها متعبة دائمًا. لتصبح نسمه حبيسة حجرتها وتلبسها الهم. فزوجها يأتي لها يوم بعد يوم، وكثيرًا تنغص عليهم زوجته أيامها وتنجح بأشياء كثيرة لتقترب من زوجها. ودائمًا ملتصقة به ولا تترك نسمه تجلس بجواره، فدائمًا في التجمع زوجته ملتصقة به ونسمه منزويه وتشعر بالدونية. رغم أنه يحاول
أن يعدل بينهم، ولكن إحساس الدونية عندما يدخل للإنسان يفقد إحساس السعادة والقدرة على التعايش. لتفقد نسمه رويدًا رويدًا رغبة الجلوس وسطهم. وكل ذلك ورفيقتها تشحذ من همتها، ولكنها تراها تذبل، وهيا متلبسها التعاسة. وميساء تظهر أمامها بكامل سعادتها. وكثيرًا تدخل عليها حجرتها في الخفاء لتعايرها وتحاول أن تقهرها، أن زوجها يشتري لها أشياء ويتركها ويتأفف منها، وأنها هنا من أجل الخلفه وأنه ليس لها عازه إلا ذلك.
لتدخل نسمه في حالة من الاكتئاب الحاد وتصمت. حتى صديقتها غنوه لا تكلمها، وجنت غنوه من أجل ذلك. لتكتشف نسمه أنها حامل، ومن هنا بدأ انهيار نسمه. فهي أحست أن زوجها وصل إلى مبتغاه وحصل على ما خطط له وزهدها، وكرست زوجته ذلك لترسخ فيها أنه زهدها ويبقى بجوارها حتى لا يظلمها، ولكنه لم يعد يطيقها.
لتمنع نسمه نفسها رويدًا عنه، وهو يحاول أن يتقرب منها. لييأس أخيرًا مما هي فيه، وارجحه أنه طفرة من الحمل، وتركها كما تشاء. وانغمس في أعماله وأصبحت حياة روتينية كئيبة، زوجة زاهدة متلبسها الهم ترفض بكل السبل مظاهر الحياة الزوجية، وهو لا ينفك يشدها إليه بكل السبل ويعدل بينهم. وزوجة أخرى تنهال عليه ولا تتركه دقيقة ليختنق مما هو فيه ويزهد الحياة بأكملها.
فرغم زهد نسمه لا يتركها ويعدل بينهم، ولكن صمتها يقتله، والرجال لا يعرفون الملاحقة إذا لم ينبض قلبه. كانت حياة عقيمة، فقدت فيها نسمه نفسها بضعفها، وتلك الحقيرة التي استغلت كل أسلحتها لتمرض تلك المسكينة التي بضعفها ساعدتها. وغنوه أصبحت كالمجنونة، لا تكف عن الاتصال والسؤال. ونسمه لا تتكلم خوفًا من تانيبها، فلم تعد شخصها يتحمل أي نقد.
لتمر الحياة قاتلة عليها، مدمرة وحارقة لرفيقة دربها التي تمنت لو تأتي لتنهش قلب ذلك داغر، ولكن صبرًا أيتها الغنوه، سيحدث ما تريدينه وتنهشي قلبه عن حق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!