استعدت مريم في المساء لتتجهز لعيد الميلاد. لبست فستاناً ضيقاً على خصرها ينساب بوسع على باقي جسدها. كان فستاناً قصيراً رائعاً بلون بني ذي قصة صدر دائرية وحمالات رفيعة، وعليه وشاح حريري. تركت شعرها منسدلاً ووضعت بعض المكياج الخفيف لتصبح فاتنة، أنثى طاغية. لفت نفسها بالوشاح فلم يظهر عري الفستان من فوق، لتنزل أخيراً تتهادى استعداداً للحفلة.
كان جمال ينتظرها بالأسفل. ليسمع طرقات نعلها ليستدير ويتسمر مكانه. فمريم قد خلعت ثوب الطفولة وأصبحت أنثى طاغية. وقف يتأملها وعيونه تأكلها من شدة جمالها. ليقف وهو ينظر إليها لا يحيد عنها. لتقع عيناه على شعرها المنسدل الحريري ذي التموجات الرائعة، لتنزل على عيونها وجمالهم. لشفتيها ذوات الحمرة الخفيفة، لخدودها المتوردة، لذلك الفستان الذي يظهر فتنة ذلك الجسد. ليبتلع ريقه بصعوبة. "يخربيت كده، إيه القمر ده. كبرتي كده ليه؟
كنتي مخبية دا كله فين؟ نهارك مش فايت، إيه صاروخ يا بنت سليمان. قلبي هيقف." لتقترب لتخجل من نظراته. كان شعرها ينسدل على ذراعيها بانسيابية كشلالات تنهمر. لتهتف: "ازيك يا أبه. اتأخرت عليك ليه؟ ليهتف: "هاه. لا لا مافيش تأخير." لتهتف: "طب يلا عشان نلحق." ليهتف منزعجاً: "إنتِ هتروحي فارده شعرك كده؟ إنتِ عمرك ما فردتيه يعني." لتهتف بخجلٍ ألهب قلبه: "دي حفلة يا أبه، ولازم نكون في أحسن شكل. يلا بقى." وسبقته.
لينظر إليها بغيظ من منظرها. فهي ساحرة. ليهتف: "البت اتبدلت. إيه ده، كانت عيلة. يخربيت جمال أمها. إيه ده، قمر. مزة. هي بقت كده إزاي؟ لا وايه شعرها ده، كانت على طول لمّاه. دا ياخد العقد. استغفر الله. أنا إيه اللي سحبني من لساني؟ اتهبب. أجي معاها؟ يلا اتنيل. روح وراها واكتم بغيظك ده. البت قمر والكل عينه هترشق فيها. استغفر الله. أنا بغلي ليه كده؟ فيه إيه؟
ذهب وركبا معاً وذهبا إلى الحفل. وتجمع حولها البنات. فجمال ذو طلة تخطف العقل. ليأتي لها أحد الشباب ليتعرف على جمال. لتهتف مريم: "دا شريف صاحبي يا أبه، ودا أبه جمال يا شريف. صاحب أخويا، من عيلتنا يعني." ليهتف شريف: "معلش بقى يا أبه، إنت أكيد مالكش في قاعدة العيال. بس هما ساعتين فرفشة بقى، استحلنا." ليغتاظ ويهتف جمال بسخرية: "ليه، شايفةني مركب طقم قدامك؟ وإن كان عالفرفشة، لا عادي، متعود عليها. مش كده يا مريم؟
" وغمز لها. فهي تعلم مغامراته النسائية التي دائماً ما يشاكسه داغر بها. لترتبك وتهتف: "طب يا أبه، أستأذنك أروح معاهم شوية." ليهتف: "طب هي ساعة. أنا آخري ساعة." لتهتف: "طب ما تمشي، وأنا شريف هيوصلني." لينظر إليها بسماجة: "أما تبقي جاية مع سوسن، أبقى أسيبك. يلا ياختي، ساعة والاقيكي قدامي." لتنظر إليه بغضب: "طيب، براحة. إيه ده؟ والتفتت لشريف: "يلا يا شيري." وذهبت أمامه.
لينظر إليها باستنكار: "يلا يا شيري. إيه العيل الملزق ده؟ وهو عيونه عليها. ليجدها تنزع وشاحها وترميه على إحدى الطاولات، ويظهر ذراعيها وصدرها. ليحس بأنفاسه تحترق. وهيا تذهب بعيداً. وذلك للشاب يأكلها بعينيه وتبدأ في الرقص معه. ليهتف: "نهار أبوكي وأخوكي وكل عيلتك أسود على دماغك. لابسة إيه دي؟ البت قلعت وراحت ترقص قدام المايع اللي هايكلها بعنيه. متخلفة دي ولا اتهطّلت؟
دانت ليلة أمك سودة جايباني معاكي. انقهر يا بنت سليمان وترفعيلي الأرائل؟ إيه يخربيتك، صدرك بينور العيون. راشقة فيه. منك لله. إيه الحصرة دي. أنا بغلي ليه؟ أنا هموت فيها. منك لله. أروح فين؟ أروح فين؟ غلاية نازلة طحن في جثتي. منك لله." لم يحتمل جمال منظرها. وذهب مسرعاً وأخذ الوشاح وذهب إليها. وشدها من يدها وأخذها وذهب بعيداً. وهيا مبهوتة، لا تعرف ماذا جرى. ليصل إلى مكان بعيد. لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ إنت اتجننت؟
بتشدني كده ليه؟ ليهتف: "أشدك؟ دانا عايز أقطع رقبتك وأطلع روحك." لتصرخ: "إنت اتجننت! فيه إيه؟ ليقول: "فيه إن الهانم نازلة معايا مقفلة الشبابيك. وأول ما وصلت، فتحتهم عالبحري. ليه ماشية مع قرني ياختي؟ لتصرخ: "ما تفهمني! فيه إيه؟ وتتكلم عدل! ليمد يده إلى حمال فستانها ويصرخ: "إيه ده؟ ليحذف في وجهها الوشاح: "إنتِ إزاي تلبسي كده؟ لتبهت وتنظر إليه. لتشتعل غضباً وتهتف: "وإنت مالك؟ ألبس اللي عايزاه، يخصك في إيه؟
أنا حرة. والبنات كلهم لابسين، إشمعنى أنا؟ أنا مش صغيرة على فكرة." ليهتف بغضب: "لا عرفت خلاص إنك ما عدتيش صغيرة. وشفنا ياختي إزاي مش صغيرة. بس تخرجي كده؟ ما هيحصلش. فاتلمي. أنا على آخري." لتصرخ: "وإنت مالك بيا؟ حد كان طلب رأيك؟ كنت بقلك أصحابك بيلبسوا إيه؟ وإنت فاتحها عالبحري. ما تخليك في حالك. ولو عايز تمشي متضايق، امشي. ما جبرتكش على فكرة."
ليقترب منها ويمسك يدها. "بصي بقى عشان تبطلي هبد. تلبسي الزفت ده وتغطي دراعاتك وصدرك. ياما يمين بالله ما مسئول أنا هعمل إيه." لتصرخ: "إنت مالك؟ دا إيه ده؟ ما تحل عن سمايا. إنت جاي تقرفني؟ أنا عارفة إنك ما بتطقنيش. جيت ليه؟ لما إنت مش طايق." ليهتف: "جيت عشان أشوف المتبعتر وألمه. وكلمة زيادة مش هيعجبك. قلبتي. لتنظر إليه بغضب وتقترب منه ليحترق من منظرها أكثر. وتهتف: "أبيه جمال اتفلق." وتركته ورحلت.
وقف مصدوماً، مذهولاً من ردها. فهي كانت تخشاه في الماضي. ليدرك أن القطة الصغيرة كبرت وأصبحت مهرة رائعة. ليرجف قلبه. "اتفلق. أنا اتفلق. نهار أسود. جمال يتفلق. أنا اتهزأت." ولكنه لم يتحمل تلك المعاملة. فهو ليس بالشخص الهين الذي يقبل أن يقف أمامه أحد. ليذهب مسرعاً ويمسكها من يدها ويهتف بفحيح: "تصدقي ماكنتش عارف إن القطة طلع لها خراشيش. أتاري القطة كبرت. بس على مين بقى؟
أنا يتقال لي اتفلق. جيمي يتقال له كده. لا دا العيار فلت ولازم يتلم." ليهتف: "أنا هخليكي بعد كده تفكري ألف مرة قبل ما تنطقي." ومد يده لمقدمة صدرها وقرصها مرة. لتصرخ. ليعود ويقرصها مرة ومرة. وهيا تصرخ وتحاول أن تدفعه. إلا أنه لم يتوقف حتى أصاب صدرها بأكمله بالاحمرار. ليبتعد وينظر إليها. ودموعها تنزل وجسدها عليه علامات تظهر بشدة من صدرها الأبيض. لتشهق بشدة. "إنت قليل الأدب ومش محترم." ليقترب منها لتنكمش.
لتقول: "بطل بقى. إيه ده؟ والله أقول لأخويا." ليضحك على منظرها: "طب ما إنتِ رجعتي قطة أهو. كان لازمته إيه العرض اللي فتحتيه عالبحري؟ ما تلمي اللي راشق في وشي بينور ده ياختي. إيه ما صدقتي كبرتي." لتهمس: "وإنت مالك بقى؟ أنا حرة. إيه العقد دي؟ إذا كنت إنت كبرت وعقلك من أيام السينما الصامتة. أنا مالية. أنا صغيرة. ألبس وأدلع. مالك بيا؟ ما تخليك في اللي من سنك. إيه ده." لينظر إليها بذهول: "من سني؟ نهارك طين. ليه؟
شايفةني عظمة مبيرة ولا أطرم ولا من غير سنان؟ ولا إنتِ لسه بالمريلة؟ ما تفوقي لكلامك. واه تتلمي. كبير صغير تتلمي. وصدرك ده ياختي راشق في الكل. بيهيصوا فيه دلوقتي." لتصرخ: "على فكرة إنت مش محترم أوي بقى. إنت واحد رجعي وما بتعرفش الشباب بيلبسوا إيه. خليك في سنك والزم مركزك." لينظر إليها بغيظ: "برضه سني ومركزي؟ إنت مش راضية تتلمي. تاني؟ مش ناوية تسكتي؟ عايز تعصبيني وخلاص؟ لتصرخ: "بطل بقى. إنت إيه ده؟
إنت إزاي تمد إيدك عليا وتوجعني كده؟ وألبس براحتي وأنا مش خايفة منك. واه هلبس. أنا حرة. وآخر مرة تقول تيجي معايا في حتة. دي مش ناقصة عقد وكلاكيع. إذا كنت إنت دماغك قفل، روح اقعد مع اللي قدك وسيبني أعيش حياتي. إنت مالك تكتمني ليه؟ حد كان اشتكالك بعقدك دي؟ وبقولك أهو والله لو اتكررت تاني ماهسكتلك. أنا ما عدت العيلة الصغيرة اللي بتخاف وتحترمك يا أبه. وإلا إيه؟
أقول يا جيمي عشان تعرف إن كبرت خلاص ومش مستنية وصاية من حد. اعرف حدودك يا أستاذ. وأنا ألبس كيف كيفي وارقص مع اللي عايزاه. إنت مالكش فيه. وروح إنت شوف سهراتك وستاتك. سيطر عليهم وطلع عليهم أمراضك النفسية." ما إن انتهت حتى تلبسها الرعب. فمنظر جمال أصبح مخيفاً. فجمال قد تلبسته الشياطين. وظل واقفاً يسيطر على حاله حتى لا يبرحها ضرباً. لترتعب هيا وتهتف: "إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ أنا ما بخافش على فكرة."
أحست أن قلبها سيقف. ليهجم عليها. لتصرخ ويشدها ويذهب بها إلى العربة. ويدخلها ويركب ويلتفت إليها. ويهتف بغضب: "بقي عايزاني أروح أطلع أمراضي النفسية على حد تاني؟ طب ليه؟ مانت أهو موجودة. مش كبرتي خلاص وواقفة تتبجحي؟ أنا هعرفك الكبار بنلمهم إزاي."
ليهجم عليها ويشدها إليه. يقبلها بعنف. وهيا تصرخ وتدفعه. ودموعها تنزل بشدة. وهو قد أصابه الجنون من قربها. لينهال عليها يلتهم شفتيها بقوة. وهيا أصبحت لا حول ولا قوة. وبدأت تنهج بشدة وترتعش بين يديه. ليتحول هو لحنان جارف. فهو ما إن تلمست شفتيها حتى أحس برجفة في قلبه غير عادية لم يحس بها من قبل. ليتمهل وينساب وتنساب شفتيه بنعومة. لتلتقط شفتيها بروية. ينهل من جمالهما. كانت هيا ترتعش ولا تفعل شيئاً. وقلبها سيقف من هول ما
فيه. ومشاعرها تطحن بداخلها. وهو يحتضنها بحنان. وهيا لا تستجيب ولكنها مستكينة. مشلولة وترتجف بين يديه. وشفتاها ترتعش بقوة. ليحس بجمال ما بعده جمال. ليشدد على شفتيها. يلتهمهما بقوة. فهما غضتان لم تلمسا من قبل. ليشعر بأنه سعيد. لأنه أول من تلمس شفتيها. ليظل فترة يجتاحها. ليحس بها تزداد ارتجافاً وجسدها يئن ويرتعش. ليكف ويبتعد عن شفتيها
ويحتضنها بشدة ويهمس: "اهدي. اهدي." كانت ترتعش. وبدأت في الانتحاب. لتدفعه بعيداً وهيا تبكي. ليقترب منها. لتصرخ: "ابعد. روحني دلوقتي حالاً." ليشدد على شعره بعنف. ليهتف بانفعال: "مريم. أنا... لتصرخ: "بقولك روحني. إنت فاكرني إيه؟ عيب عليك على فكرة. أنا مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم." ليهتف: "مريم. إنتِ اللي نرفزتيني. اهدي بقى عشان أنا مش طايق روحي." لتنظر إليه بغضب: "وليك عين بقله أدبك تتكلم؟
اخص عليك. بقولك روحني. وإياك تكلمني بعد كده. وإلا ليك دعوة بأهلي." ليمسك يدها. "برضه تاني. تاني؟ ما بتسكتيش." لتصرخ: "ما تسيبني في حالي. إيه ده؟ إيه قلة الأدب دي؟ إنت اتجننت؟ ليخبط على مقود السيارة بانفعال: "عايزاني أعمل إيه؟ وأنا شايف الهانم معرية جسمها والكل واقف يتغزل. هاه؟ ساحبة أريل معاكي؟ لا مش تسكتي. لازم تطلعي زرابيني. وإنتِ عارفة إني زفت عصبي وما بستحملش. مش راضية تتلمي." لتصرخ: "قوم تقل أدبك!
إنت إزاي تعمل كده؟ أنا ما حدش قرب لي قبل كده. تقرب لي ليه؟ مش من حقك على فكرة. ومحافظة على نفسي للي هيقدرني ويبقى ليا. تقوم تاخد حاجة مش من حقك. إنت فاهم؟ إنت كده أول واحد لمسني. يا أخي، منك لله." ليحس بالجنون مرة أخرى. "ينهــارك أسود! هو مين يا زفتة اللي هيقدرك؟ وعاينالك نفسك أوي كده؟ " ليمسك يدها ويعتصرها. "مين اللي مقهورة أوي إني سبقته ولمستك؟ والله لأطلع روحك. انطقي. هو إيه عيارك فلت؟ انطقي. مين هو؟
كانت تحاول أن تبتعد وهيا تبكي وتضربه. "لا. إنت مجنون. إيه ده؟ والله مجنون." ليصرخ: "مين؟ انطقي. اللي عايزة تبقي أول واحد؟ مقهورة أوي إني لمستك واتجننتي؟ مين؟ انطقي. ما بترديش ليه؟ " كانت تبكي من عنفه.
ليهتف: "طب عشان ماتبقاش أول مرة وبس." لينقض عليها بجنون وينهال عليها بقبلات حارقة. فهو أحس بالجنون أنها من الممكن أن تعرف أحداً وتنتظره أن يتلمسها. ليجتاح شفتيها بقوة ورغبة وخوف من أن يتلمسهم غيره. وهيا تقاوم. لتنهار أخيراً وتتركه يفعل ما يشاء. فهو قد دخل في حالة جنونية من خوفه. فلم يعلم ماذا تلبسه. لتنهار بين يديه. ليحاول أن يسيطر على نفسه ويحتضنها. وهيا تنتحب بشدة. وتنتفض من جنونه. وشفتاها قد أدمت وتورمت من هجومه. ليهدأ أخيراً. وهيا في أحضانه. ويعم الصمت لفترة. لتبتعد وتنكمش بعيداً عنه.
ليظل ينظر إليها ويشعر بالغضب من تهوره واجتياحها بهذا الشكل. فهي مشعثة وتنتفض. وشفتاها متورمتان. ووجهها أحمر من البكاء. ليخبط العربة بعنف. ليهز رأسه بقله حيلة ويسوق العربة. وهيا تنتحب طول الطريق. ليصل إلى البيت. لتندفع هيا وتفتح الباب. ليحاول أن يمسك يدها. لتصرخ وتهتف: "ابعد بقى. ما عدت عايزة أشوف وشك." وخرجت مسرعة لتصعد إلى غرفتها. ليظل فترة واقفاً مشتعلاً. ليهتاج ويضرب ما أمامه بقوة.
ليهتف بعنف: "غبي. غبي. إنت اتجننت؟ إزاي تعمل كده؟ إنت عيل صغير مش عارف تسيطر على روحك. إنت اتخبلت." ليهتف: "البت اتبدلت واتجننت. تكلمني كده إزاي وترد عليا؟ هيا جرالها إيه؟ كانت قطة بقت عاملة كده ليه؟ ما تحملتش." "واه عاينه نفسها دي؟ يخربيت كده. ما تحملتش. أعمل إيه؟ الله يخربيت كده. إنت اتجننت؟ عقلك راح فين؟ طب إيه؟ البت كرهتك؟ استغفر الله. يا رب. ما كنت عاقل. وأبيه جمال إيه اللي هبلك؟ لحستلك عقلك؟
دانت بينكو عشر سنين. إنت أهبل؟ دي عيلة صغيرة تخرجك عن شعورك كده؟ ليركن ويغمض عينيه ويسترجع شفتيها بين شفتيه. ليبتسم. "إيه ده؟ هيا إزاي قمر كده؟ دول كانو بين شفايفي. قمر. لا. ما تحملتش. تقول عاينه نفسها؟ ما تحملتش. الشفايف دول بتوعي. مش متحمل. قلبي هيخرج من مكانه. ليه طيب؟ البت صغيرة. يا طور. وإنت بتاع نسوان. اتجننت؟ واخت صاحبك ورفيق عمرك؟ إيه سفالتك دي؟ ليهتف: "أعمل إيه؟
ما تحملتش. أنا اتجننت لما شفتها مبينة جسمها. وقلبي وقف لما حسيت إنها تعرف حد. وهيا زي القطة تتاكل. طب إيه؟ أصلح الزفت ده إزاي؟ دي زمانها كرهت وش أمي. يلا غور وامشي وشوف هتصلح الزفت ده إزاي." ليهمس: "بس أنا مش عايز أصلح. أنا مبسوط باللي عملته. وعايز آخدها وأحضن فيها براحتي. إيه اللي جرالي؟ اتخبلت على كبر؟ دا عيلة صغيرة." ليهتف: "صغيرة إيه؟ دا بقت نار. بت مالهاش حل. وكبرت. بقت قمر. والله قمر."
"البت شعللتني في دقيقة. وأنا بتاع النسوان اللي ما فيش ست بتوقعني. تيجي عيلة وتعمل كده؟ استغفر الله. يلا امشي واتنيل وكل نفسك بقى. وشوف اللي جاي هتطلع روحك. وما هتبصلكش أصلاً. مش قالتلك مش عايزة تشوف وشك." ليتنهد ويقود عربته ويرحل. دخل بيته ودخل حجرته. ل يجلس على فراشه يتنهد. ويشعر أنه دخل دنيا تانية. مغمض عينيه ويتذكر شفتيها. وقلبه سينفجر من فرط إحساسه بجمال وحلاوة شفتيها. لا تذهب من دماغه. طب هنام إزاي واتخمد؟
طيب البت شفايفها دوخت أمي. ليظل فترة يشعر بإحساس شفتيها ونعومتها. ليمر فترة لينام أخيراً. وهو يحلم بتلك الشفتين. عند مريم كانت تبكي بخوف. "هو اتجنن؟ جراله إيه؟ إزاي يعمل كده؟ لتتنهد: "هو عمل كده ليه؟ أنا خفت منه. ومالي؟ كنت هادية في حضنه كده. طب ليه مش مضايقة دلوقتي؟ هو عادي يبوسني؟ دا كده أول واحد باسني. وأنا كنت بتمنى إن حبيبي يبقي أول واحد. طب ليه مش زعلانة؟ لتجلس وتتنهد: "هو ماله بلبسي طيب؟ والا ماله بيا؟
وماله اتجنن كده لما قلتله عاينه نفسي؟ "أنا خفت منه أوي." لتجلس وتضع يديها على شفتيها. لتهمس: "إيه ده؟ دا صعب أوي. وقلبي بيدق كده ليه؟ كده يا جمال. أنا زي الستات اللي بتعرفهم؟ لتقطب: "آه. بيعرف ستات قليل الأدب أوي. أنا عصبته في إيه؟ هو قال كده؟ طب هشوفه إزاي تاني؟ ماقدرش أبص في وشه." لتتنهد وتلمس شفتيها. لتهتف: "هو عمل إيه فيا طيب؟ أنا ناقصة؟ يا ربي. يا ترى بيفكر في إيه وبيعمل إيه." "وإنت مالك يا طينة يا زفتة؟
مش على بعضك؟ وإنت بتدق ليه كده؟ " لتتنهد وتجلس تفكر فيه وما فعله. وداخلها مشتعل ومتخبط. في البلد كانت الأم وداغر قد اتفقا على كل شيء. وحان وقت الرحيل. على أن يعود داغر ليكتب الكتاب بعد أسبوع. والزواج بعد شهر. ونسمة تشعر بالسعادة الطاغية. لتذهب إلى صديقتها وأختها الوحيدة غنوه. التي تشعر معها بالراحة. وتحكي لها. لتهب فيها: "إنت اتخبلتي يا بت انت؟ هتتجوزي واحد متجوز وكبير عنك بعشر سنين؟ إنت اتجننت؟
لتهتف نسمة: "اسكتي يا غنوه. دا قمر ومزة وحاجة كده زي التليفزيون. دانا قلبي هيقف." ل تصرخ غنوه: "واحد بيتجوزك عشان عايز يخلف. وهيتجوزك في شهر ومن غير فرح؟ عشان سيادته وشكله إيه؟ الأنانية والغرور ده. فاكر نفسه مين؟ إنت اتجننت؟ ده هيشتريكي. وهيخدك بشنطة هدومك ويكتبلك مهر ومؤخر كبير. إيه يا نسمة؟ دا بيعه وشروة. مش جوازة."
لتهتف نسمة: "لا والله. دا ابن خالتي. وخالتي بتحبني. وهعيش في فيلا واسعة. وهسافر مصر بقى. والدنيا ها تكُلني. بقلك داغر قمر. وشكل الرجالة اللي بنشوفهم في المجلات. هو أنا أطول يبصلي." ل تصرخ غنوه: "أيوة يطول. مالك؟ أدب وأخلاق وجمال. فيكي إيه يتعيب؟ لتهتف: "فيه إني زهقت من عيشتي العادية دي. دا واحد بيبرق وبينور كده. والعيشة معاه وجنبه هتلوحني." لتهتف غنوه: "ما بيحبكيش. وأكيد بيحب مراته. أمال سابها ليه؟ وهياخدك سكيتي ليه؟
كل ده عشان الخلفه؟ وجاي ياخدك بشنطة هدومك؟ إنت عقلك راح؟ دي مش جوازة. دا واحد ما عندوش قلب. بيشتري واحدة يا نسمة. ماتعمليش في روحك كده. إن كان هو جاحد وبيفكر في نفسه ويستغل فلوسه ومنظره وحالته. ماتبقيش إنت ماعندكيش عقل. اعقلي. دي مش جوازة. دي جنازة." لتهتف نسمة: "بطلي بقى بدل ما تفرحيلي." ل تصرخ غنوه: "أفرحلك بإيه؟ بقلة القيمة ومرطة النفس بالبيعة والشروة؟
بجسمك اللي هياخده بالفلوس يجيب عيل عشان الهانم بنت الحسب والنسب مابتخلفش؟ نزل البلد يجيب لها حتة بت مالهاش قيمة عنده. اعقلي بقى." لتهتف نسمة: "بطلي بقى إنت الله. بدل ما تفرحيني تقهريني كده. إنت صحبتي إزاي؟ والا إنت غيرانة؟ لتبهت غنوه: "أنا يا نسمة؟ ما أفرحلكيش؟ وأغير؟ أغير من إيه؟ إنت مش حاسة؟ إنت في إيه؟
أنا أختك وصحبتك. أنا ما بتفكرش في الحاجات دي خالص. وراضية بحالي. ولا يوم هدخل عليا حد. لأن مافيش حد هيقرب أصلاً. بحالتي دي. والحق يتقال. أنا مابطيقش صنفهم. تقوليلي كده؟ أنا أختك." لتقترب نسمة وتحتضنها: "أنا آسفة. والنبي حقك عليا. والله ما قصدت. أنا مبسوطة. والنبي ماتزعليني." لتتنهد غنوه: "إنت حرة يا حبيبتي. أنا نصحتك. وافتكري دايماً إني قلتلك لا. بس أنا جنبك يا قلبي. ربنا يسعدك."
لتحتضنها نسمة وظلا يثرثران في أمور الزواج وحياة نسمة القادمة. رجع داغر البيت مع أمه ومزاجه أسود من السواد. ليهتف: "بصي بقى يا أمي. أنا عملتلك اللي إنتِ عايزاه. يبقى تقفي للي فوق دي. عشان لو نطقت، أنا هفلقها نصين. وأطين الدنيا. أنا روحي بقت في مناخيري. أنا لا عايز جواز ولا زفت يحرق الستات واللي اتحدفوا عليا." لتهتف: "كده برضه؟ اخص عليك. طب خلاص. أنا هكلمها."
ليدخل المكتب وهو يشعر بالغم والضيق. وأمه تصعد إلى زوجته. ودخلت عليها. وما إن أخبرتها حتى هاجت ونزلت مسرعة إليه لتصرخ: "إنت هتجوز عليا خلاص؟ وجايبالي بعد شهر؟ إنت إزاي تعمل فيا كده؟ كل ده عشان ما بخلفش؟ تجيب عليا حتة فلاحة جربوعة؟ أنا ميساء تتجوز عليا فلاحة؟ ليهتف ببرود: "يعني لو ما كنتش فلاحة، تفرق معايا أوي؟ لتصرخ: "إنت مالك بارد كده؟ خلاص يا داغر؟ خلاص؟ بطلت تحبني؟ وسمعت كلام مامتك؟ آخرتها تجبلي فلاحة؟
ليتنهد ويهتف: "يا حبيبتي، أنا ما عملتش غلط. أنا حقي أتجوز وأخلف. وإنتِ هتفضلي معزة مكرمة. حبيبتي ومراتي." لتصرخ: "وست البيت هفضل ست البيت. والبت اللي جاية دي للخلفه وبس. إنت مش بعد تمن سنين تقهرني كده؟ حرام عليك."
ليهتف: "يا ميساء، نسمة غلبانة. لا هتترأس ولا ليها طلبات. يا ريت تعلقلي. لاني خلقي ضيق. وهقوم مطلقكو انتو الاتنين. يمين بالله لو قرفتوني، أنا هقعد معاها. وأكلمها. إنتِ انتِ عارفاني لما بقلب. وما ليش خلق لشغل الستات ده." لتبكي وتنتحب: "بقى كده؟ أهو؟ دي آخرتها يا داغر؟ تذلني كده وتجيبلي فلاحة تقهرني؟ أنا الهانم يتعمل فيا كده؟
ليهتف: "لا هتقعدي تنحي. أنا قرفان وعلى آخري. مشي أمورك يا بنت الناس. وفكري فيها. هتلاقيني ما قصرتش معاكي. تمن سنين ما فتحتش بقي ولا قلتلك كلمة." لتهتف: "بس والدتك السبب. هيا السبب. هيا اللي ذنت." ليهتف: "حقها. عايزة حفيد. اعقلي كده. أنا لا ليا في النحنحة ولا في شغل الستات. إنتِ هتعيشوا هنا. يبقى تعقلي. ما أعتقدش نسمة هتعمل مشاكل. دي غلبانة ومالهاش صوت." ل تصرخ زوجته: "يعني أنا اللي عفريت؟
ليهتف: "لا. إنتِ اللي هتقرري الحياة شكلها إيه؟ يا تمشي حياتنا ونعيش كلنا. يا تقرفيني. وساعتها أنا هقلب عليكي. وقلبتي بفورة. وإنتِ عارفة عقلي كده. أنا جبت آخري." ليقوم ويتركها تغلي بداخلها. وهيا توعد. لتلك المسكينة. لتهتف: "طيب يا داغر. أنا هوريك. وأعرفك إزاي تجيب عليا واحدة. إن ما طلعت روحها. طيب يا داغر. مش ميساء اللي يتجبلها ضرة أبداً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!