صراخي وصوت زين العالي خلى الكل يتجمع. ليلي أول ما شافت غنوة كدا غرقانة في دمها، وقعت مكانها وفضلت تعيط وهي مش قادرة حتى تتحرك، وحاسة رجلها مش قادرة تشيلها. زين كان حاضنها وعمال يفوق فيها بكل عصبية لحد ما قرب عليه علي وهو بيزعق فيه: "فوق يازين لازم ننقلها مستشفى حالا." ساعتها فاق لنفسه، بدأ يشيلها بهدوء وهو بيتكلم بسرعة وبصوت عالي: "مروان هات العربية قدام الباب بسرعة."
اتحرك مروان بسرعة، وشالها زين بمساعدة علي وجريوا بيها بسرعة على برا، ووراهم نغم ومروة اللي صوت عياطهم ملا المكان. ساعتها رباب قربت من ليلي ونزلت لمستواها: "متخافيش ياليلي، امسكي نفسك عاد. بنتك محتاجاكي، جومي معايا يلا." بصتلها ليلي وهي تايهة عن الدنيا، لحد ما لمحت سيد ووداد واقفين يبصوا لبعض بحسرة. قامت من مكانها وجريت عليهم واتكلمت بعصبية الدنيا كلها: "قلتلي بناتي هيبقوا في أمان، هو دا الأمان؟
الزمن بيعيد نفسه تاني، واللي حصلي هيحصل لبنتي. أنا لو حاجة حصلت لبنتي مش هرحم حد. وساعتها القديم كله هيتفتح ومش هيهمني إلا بناتي، سامعين؟ إلا بناتي." قربت منها وداد ومسكت إيدها: "اهدي يابنتي، محدش لسه عارف أي اللي حصل. خلي إيمانك بربنا كبير، إن شاء الله مش هيحصلها حاجة. غنوة قوية كيف أمها تمام." ساعتها ليلي سمحت لنفسها تنهار في حضن وداد وهي بتعيط وبتقول: "بنتي هتروح مني، يماما لو حصلها حاجة هموت وراها."
ساعتها وداد ورباب شاركوها عياطها، لأن بجد صعبت عليهم ومحدش كان عارف يقولها إيه يصبرها بيه. لحد ما قرب سيد في ساعتها وطبطب على ضهرها بحنان: "غنوة تبجي حفيدتي، وحجها في رقبتي وأنا اللي هجبهولها." قال كلمته الأخيرة وهو بيبص على صفاء ومريم اللي واقفين في جنب بيبصوا بشماتة، بس حقيقي نظرته ليهم حسستهم بالرعب. وبعدين شد ليلي من إيدها: "همي يابنتي نحصلهم دلوجت، وبعدين لينا كلام تاني."
مسحت ليلي دموعها، في الوقت اللي حسن جه وبلغ أبوه إن العربية جاهزة، وخد ليلي معاه، وطلب من وداد ورباب يخليهم في البيت ميتحركوش. وصل زين المستشفى وجري بسرعة بليلي على جوا، وبقى يزعق بعلو صوته لحد ما خدوه منه. والمستشفى كلها اتقلبت لما عرفت إن اللي موجودة تبقى مرات زين الدهشان. فضل زين برا هو ومروان وعلي، كان حاضن نغم ومروة بيحاول يهديهم. وشوية ووصلهم حسن وسيد وليلي. جريت ليلي أول ما شافت علي: "بنتي ياعلي، بنتي فين؟
حصلها أي؟ حضنها علي وباس راسها: "متخافيش ياليلي، الدكاترة معاها جوا. لسة ادعيلها، هتبقي كويسة إن شاء الله." خرجت من حضنه وفضلت تبص لفوق بدموع وقلة حيلة: "يارب بنتي يارب يارب." قرب منه حسن ومسك علي كتفه وضغط عليه: "هتبقي كويسة ياخوي، متجلقش." بصله علي واكتفى إنه هز راسه بقلة حيلة، وبعدين شاف أبوه وكان باين عليه الإرهاق. قرب عليه ومسك إيده وقعده على أقرب كرسي: "أي اللي جابك بس ياابوي؟ كنت خليتك في البيت واحنا نطمنك."
بصوا حسن وهو بيأكد على كلامه: "جلتله والله ياخوي هروح وأطمنك، بس مرضيش. وانت عارف أبوك دماغه ناشفة كيف." "فاكرني عجّزت اياك؟ "والله ابدا يااحاج، احنا خايفين عليك." "محدش يخاف عليا، خافوا على المسكينة اللي مرمية جوا دي. أول ما أطمن عليها ساعتها هبجي بخير. مش هسامح نفسي لو جرالها حاجة أبدا." بصوا حسن باستغراب وهو بيسأله: "وانت ذنبك أي بس ياابوي؟
بصله سيد وبقى يبصله هو وعلي بقلة حيلة واكتفى بالصمت. والمكان كله بقى في هدوء، مفيش غير صوت شهقات ليلي ونغم ومروة. وزين ساكت مبيتكلمش، باصص على الأوضة اللي هي فيها ومستني أي حد يخرج يطمنه بفارغ الصبر. ومروان جنبه حاول يطمنه ويخليه يتكلم، بس هو اكتفى بالصمت. محدش فيهم كان عارف عدى وقت قد إيه، لحد ما أخيراً خرج الدكتور وكلهم اتلموا حواليه بلهفة:
"الوجعة كانت شديدة أوي عليها، حصلها ارتجاج بسيط في المخ، ويدها ورجليها اتكسروا، غير الكدمات اللي في جسمها." قربت منه ليلي وهي بتسأله بترجي: "يعني هي هتبقي كويسة؟ فيه خطورة عليها؟ أرجوك طمني." "إن شاء الله مفيش خطر ولا حاجة، أما تفوق هيبان أكتر، بس هتفضل في الجبس مش أقل من شهر، وإن شاء الله ربنا يطمنكم عليها."
ساعتها ليلي حضنت علي وهي بتحمد ربنا. وسيد قرب على أقرب كرسي قعد عليه وهو بيتنفس بارتياح. قرب زين من الدكتور وأخيراً اتكلم: "عايز أشوفها." "هي في الرعاية حالياً وواخدة مسكنات كتير، مش هتفوق دلوجت، يفضل تتفضلوا وتبقوا معاها الصبح." "أنا مش همشي من هنا غير أما أشوفها." "بس هي مش هتحس بيك، و... مسكه زين من قميصه بعنف وهو بيكمل: "أنا مبحبش أعيد كلامي. جلت عايز أشوفها، ما تتفهمش. اياك."
قرب علي وحسن يحاولوا يهدوه، لحد ما سمحله الدكتور إنه يدخلها وسابهم ومشي بخوف من نظرات زين. دخل زين الأوضة لقاها نايمة وشاش محاوط راسها، والجبس مغطي إيدها الشمال ورجلها اليمين، وكدمات كتير في وشها. الدموع ملت عينيه على حالها. خد كرسي وقربه منها ومسك إيدها، باسها وبقى يتكلم بصوت مخنوق: "أنا آسف...
أنا كان المفروض أبقى جنبك. آسف إني سبتك لوحدك ومكنتش حمايتك زي ما وعدت أبوكي. بس أوعدك إني مش هسيبك لحظة تاني، بس انتي قومي أرجوكي متسبنيش لوحدي. مش كنتي عايزة تعرفي اتجوزتك ليه؟ اصحي عشان أقولك... أقولك إني بحبك... بحبك أوي ياغنوة من يوم ما جدي كلّفني أراقبكم. من يوم ما عيني طلت عليكي وأنا بحبك... اصحي ياغنوة، اصحي يا حبيبتي، اصحي يا نور عيني." دموعه نزلت وحاوط إيدها بكفوفه ونام عليها. وبعد شوية قام
باس راسها وقالها بهدوء: "هجيلك تاني." خرج ليهم برا، طلب منهم كلهم يمشوا وإنه هيفضل معاها. وبعد جدالات طويلة مع بعض أخيراً وافقوا وسابوه معاها وعرفوه إنهم هييجوا الصبح. رجعوا كلهم البيت، وسيد راح ع مكتبه هو وعلي وحسن ومحمد أخوهم اللي لسه عارف باللي حصل: "كيفها بنتك دلوجتي ياخوي؟ "بخير يامحمد، الحمد لله لحد دلوجتي بخير." بصله سيد وقعد على كرسي مكتبه بهدوء:
"ممنوش عازة الكلام دا. ياعلي ياولدي بنتك بخير الحمد لله، وأما تفوق ونفهم منها اللي حصل ساعتها لينا كلام تاني." قام علي بعصبية وهو بيقول: "وأنا هستنى لما يحصل أي أكتر من كدا يابوي؟ هستنى أما بنتي تضيع من يدي عاد. أنا سمعت كلامك لأجل ما أرضيك ونلم شمل العيلة من تاني بعد اللي حصل زمان، وجلت جوازها من زين هيّهدي الدنيا، لكن دا ولّعها أكتر، وانت عارف ومتأكد إن دي عمايل صفاء، مفيش غيرها." ساعتها قام حسن بعصبية:
"متحاسب على كلامك ياعلي، صفاء دخلها أي بالحكاية دي دلوجت؟ وكمان صفاء مطلعتش فوق خالص، كانت مع رباب بيحضروا الوكل، وتجدر تسأل أختك وهي تجولك." محمد قام من مكانه وهو بيحاول يهدي الدنيا بينهم: "اهدوا شوي. أنا عارف يا علي إن أعصابك تعبانة من اللي حصل لبنتك، بس فكر في كلامك عاد." "أفكر في أي ولا أي؟ أنا جيت من البيت كله وسبتهولها تشبع بيه، عايزة أي مني ومن بناتي تاني؟ بصله حسن وقام مسك فيه: "لتكون خابرني عبيط اياك؟
جيت من البيت بعد ما دبستني في جوازة منش رايدها، وعشت عمري كله بدفع تمن إنك مرضيتش بيها لأجل حبك لليلي، وسكت دلوجتي كمان جاي تهد بيتي وبيت ولادي." بصله علي بصدمة على كلامه اللي مش فاهمه، وكمل بعصبية: "أنا مطلبتش تتجوزها، أنا رفضتها وجيتها، وأبوك اللي صمم إنك تجوزها لأجل زعل عمك، وجيت وعشت أنا وليلي معاكم، وعمري متكلمت. بس بعد اللي حصل خفت على مرتي ومشينا." "حصلك أي عاد؟
انت اللي متحملتش ذنب أخوك اللي كان عايش في مرار معاها وهربت؟ ولا نسيت؟ ساعتها علي بص لأبوه، ومحمد بصدمة، وهو بيسأله بحسرة: "انت مجلتلوش الحقيقة لحد دلوجت." أبوه بص له بحسرة وندم وبص للأرض، وبعدين قام من مكانه: "علي ياولدي كفاية كلام لحد كدة، متخربش بيت أخوك بيدك." "انت طول الوقت دا ضاحك عليا ومفهمني إنه يعرف، وإن اللي فات مش هيتعد لأنه عارف، ويا ترى ضاحك على زين بإيه هو كمان؟ محمد اتدخل ومسك علي من إيده وحاول يسكتُه:
"علي تعالي معايا دلوجت ياخوي، الله يرضى عنك، ممنوش عازة الكلام دا دلوجت." نفض علي إيده من محمد بعصبية: "انتوا السبب، انتوا السبب في كل اللي بيحصل. لو مكنتوش صممتوا إنه حسن يتجوزها مكنش دا كله حصل. لو مكنتوش خبيتوا عليه الحقيقة لحد دلوقتي مكنش دا حصل." الاتنين بصوا له بندم ومكنوش عارفين يقولوا إيه، لحد ما حسن قرب عليه بعصبية وهو بيسأله: "حقيقة أي اللي مخلياك طايح في الكل كدة ها؟ فاهمني ياولد أبوي؟
بصله علي بعصبية وكان خارج وسايبهم، بس حسن كمل باستفزاز: "هتعيش طول عمرك خايف تبص في عيني." ساعتها رجع علي بعصبية وبصله في عينيه وقاله: "لأنك لو عرفت الحقيقة، ساعتها انت اللي مش هتجدر تبص في عيني." "حقيقة أي؟ انطق جولي." ساعتها علي خبط ع المكتب بعصبية الدنيا كلها وهو بيقول: "حقيقة إن مراتك قتلت ولدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!